Indexed OCR Text

Pages 41-60

(قوله البينات) أُل "عهد أى المعجزات المعهودة له (قوله وإبراء الأكمه) هو من وفد أعمى (قوله أى الروح المقدّسة) أى المطهرة
(قوله جبريل) وجه تسميته روحا أى الروح جسم نورانى به حياة الأبدان وجبريل جسم نورانى به حياة القلوب (قوله لطهارته)
أى من المعاصى والمخالفات والأقذار وقد مدحه الله بقوله تعالى - إنه لقول رسول كريم - الآية (قوله يسير معه حيث سار)
أى ولم يزل معه حق رفعه إلى السماء (قوله فلم تستقيموا) قدره المفسر لعطف قوله أفكلما جاءكم رسول عليه (قوله بمالا تهوى)
ماضيه هوى من باب تعب وضرب سمى بذلك لأنه يهوى بصاحبه فى النار وهو تذكير للفروع بقبائح أصولهم (قوله استكبرتم)
السين زائدة والتقدير تكبرتم كما جاءكم رسول بالذى لاتحبه أنفسكم (قوله والمواد به التوبيخ) أى اللوم والتقريع عليهم (قوله
ففريقا) معمول لكذبتم وقدم مراعاة للفواصل وقدم التكذيب على القتل مع أن القتل أشنع لأن التكذيب مبدأ القتل (قوله
كعيسى) أى كذبوه ولم يتمكنوا من قتله بل رفعه الله إلى السماء (قوله المضارع لحكاية الحال الماضية) أى فنزل وقوعه منهم
هرب منهم وأوى إلى شجرة
(٤١)
فيمامضى منزلة وقوعه الآن استعظاما له (قوله كزكريا) أى حيث نشروه حين
أثل فانفتحت له ودخلها
(قوله ويحي) أى قتلوه
الْمَيَِّتِ ) المعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص (وَأَيِّدْنَهُ) قويناه (ِرُوحِ
الْقُدُسِ ) من إضافة الموصوف إلى الصفة أى الروح المقدسة جبريل لطهارته يسير معه حيث
سار فلم تستقيموا (أَفَكُلَّا جَاءَ كُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى) تحب (أَنْفُسُكُمُ) من الحق
(اسْتَكْبَرُمْ) تكبرتم عن اتباعه جواب كما وهو محل الاستفهام والمراد به التوبيخ (قَفَرِيقاً)
منهم (كَذَّبْتُمْ) كعيسى (وَفَرِيقً تَقْتَلُونَ) المضارع لحكاية الحال الماضية أى قتلتم كزكريا
٠٠-
ويحيى ( وَقَالُوا) للنبى استهزاء (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) جمع أغلف أى مغشاة بأغطية فلا تعى ما تقول
قال تعالى ( بَلْ) للإِضِراب (لَعَنَهُمُ اللهُ) أبعدهم عن رحمته وخذلهم عن القبول ( بِكُفْرِ هِمْ)
وليس عدم قبولهم لخلل فى قلوبهم ( فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ) ما زائدة لتأكيد القلة أى إيمانهم
قليل جدًّا (وَلَمَّا جَاءَ هُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدَّقٌ لِمَا مَعَهُمْ) من التوراة هو القرآن
(وَكَنُوا مِنْ قَبْلُ) قبل مجيئه ( يَسْتَفْتِحُونَ ) يستنصرون (َى الذِينَ كَفَرُوا) يقولون اللهم
انصرنا عليهم بالنبى المبعوث آخر الزمان ( فَمًّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ) من الحق وهو بعثة النبي
(كَفَرُوا بِهِ) حسداً وخوفا على الرياسة وجواب لما الأولى دل عليه جواب الثانية (فَلَمْنَةُ
اُللهِ عَلَى الْكَفِينَ. ◌ِقْمَا أُشْتَرَوْا) باعوا (بِهِ أَنْفُسَهُمْ) أى حظها من الثواب ومانكرة بمعنى
شيئا تمييز لفاعل بئس والمخصوص بالدم (أَنْ يَكْفُرُوا) أى كفرهم (بِمَا أَنْزَلَ اللهُ) من القرآن
من أجل امرأة فاجرة أراد
محرمها التزوج بها فمنعه
من ذلك ( قوله وقالوا )
أى الموجودون فى زمن
النبى صلى الله عليه وسلم
(قوله أى مغشاة بأغطية)
أى حسية (قوله فقليلا
ما يؤمنون) المراد بالقلة
الاستبعاد أى فايمانهم
مستبعد لطرد اللّه إياهم
عن رحمته وسبق
شقاوتهم ويحتمل أن تبقى
القلة على بابها أى فمن
آمن منهم قليل كعبد الله
ابن ساد، وأضرابه
ويحتمل أن القلة باعتبار
الرمن أى أن الزمن الذى يؤمنون فيه قليل جدا قال تعالى - وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا
وجه النهار واكفروا آخره - (قوله ولماجاءهم كتاب) هذه الجملة من تعلقات الجملة التى قبلها وكل منهما حكاية عن اليهود الذين
كانوا فى زمنه صلى اللّه عليه وسلم وقوله من عند الله صفة أولى لكتاب وقوله مصدق صفة ثانية له وجملة وكانوا من قبل حال
من الضمير فى جاءهم (قول من قبل) مبنى على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه (قوله يستنصرون) السين والتاء الطلب (قوله
وهو بعثة النبى) فى الحقيقة بعثة النبى والكتاب (قوله دل عليه جواب الثانية) أى والأصل ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق
لما معهم كفروا بذلك الكتاب وكانوا يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا وهو النبى الكريم كفروابه فبين الجملتين
تشاير لفظا وإن كان بينهما تلازم معنى (قوله بئسما اشتروا الخ) بئس فعل ماض لانشاء القمم وفاعلها مستترفيه وجوبا تقديره هو
يعود على الشئ يفسره قوله ما اشتروا فماتمييز لذلك الفاعل وما بعدهاصفة لها وأن يكفروافى تأويل مصدر المخصوص بالذم وهو يعرب
مبتدأ والجملة التى قبله خبر عنه أو خبر لمبتدإ محذوف قال ابن مالك : ويعرب المخصوص بعد مبتدا أو خبر اسم ليس يبدو أبدا
(قوله من القرآن) بيان لما
[٦ - مأوى - أول ]

(قوله مفعول له ليكفروا) أى. فعول لأجله والعامل فيه يكفروا (قوله على أن ينزل الله) المعنى كفرهم بما أنزل الله حسدا على إنزال الله
من فضله وذلك بمعنى قوله تعالى - أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله - (قوله الوحى) قدره إشارة إلى أن مفعول ينزل
محمدوف (قوله على من يشاء) مفعول يشاء محذوف التقدير يشاؤه (قوله بكفرهم) الباء يصح أن تكون للتعذية والسببية (قوله والتفكير
للتعظيم) أى فى قوله غضب على حد شرّ أهرذا ناب (قوله والكفر بعيسى) أى ثم الكفر بمحمد وما جاء به فقد آمنوا موسى ثم كفروا
به وضيعوا التوراة فلماجاءهم عيسى آمنوا به ثم كفروابه فلما جاءهم محمد كفروا به وازدادوا كفرا (قوله عذاب مهين) أصله مهون
نقات كسرة الواو إلى الهاء فوقعت الواوساكنة بعدكسرة قلبت ياء (قوله ذو إهانة) أى هوان وذلّ ولا يوصف بذلك إلا عذاب
الكافرين وأماما يقع العسثة فى الدنيامن المصائب وفى الآخرة من دخول النار فهو تطهير لهم (قوله بماوراءه) يطلق بمعنى سوى وبمعنى بعد
ومعنى أمام اقتصر المفسر على الأولين (قوله من القرآن) أى والانجيل (قوله وهو الحق) حال من ما (قوله مؤكدة) أى لمضمون الجملة
قبلها على حدز يدأبوك عطوفا وقوله ثانية أى فى التأكيد وإلافهى ثالثة (قوله فلم تقتلون) ما اسم استفهام حذفت أيها لجرها باللام
مقدر تقديره إن كنتم صادقين فى دعواكم الابمان بالتوراة فلأى شىء تقتلون أنها.
(٤٢)
والفاء واقعة فى جواب شرط
(بَغْيَاً) مفعول له ليكفروا أى حسداً على (أَنْ يُنْزِلَ اللهُ) بالتخفيف والتشديد (مِنْ فَضْلِهِ)
الوحى (عَلَى مَنْ يَشَاءِ) للرسالة (مِنْ عِبَادِهِ فَبَاؤًا) رجعوا ( بِغَضَب) من الله بكفرهم بما أنزل
والتفكير للتعظيم (َلَى غَضَبٍ) استحقوه من قبل بتضيع التوراة والكفر بعيسى (وَلِلْكَفِرِينَ
عَذَابٌ مُهِينٌ) ذو إهانة ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللهُ ) القرآن وغيره (قَالُوا نُؤْ مِنُ
بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَاَ) أى التوراة، قال تعالى (وَيَكْفُرُونَ) الواو للحال (بِمَا وَرَاءَهُ) سواء أو
بعده من القرآن (وَهُوَ اْحَقُّ) حال (مُصَدِّقَاً) حال ثانية مؤكدة (لَمَا مَعَهُمْ قُلْ) لهم (قَلمَ
تَقْتُلُونَ) أى قتلم (أَنْبِيَاءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْهُمْ مُؤْمِنِينَ) بالتوراة وقد نهيتم فيها عن قتلهم
والخطاب للموجودين فى زمن نبينا بما فعل آباؤهم لرضاه به ( وَلَقَدْ جَاءَ كُمُّ مُوسَى بِالْبَيَِّتِ )
بالمعجزات كالعصاواليد وفلق البحر (ثُمَّ اتَخَذْ تُ الْسِجْلَ) إلها ( مِنْ بَعْدِهِ) من بعد ذهابه إلى الميقات
(وَأَنْتُمْ ظَالُونَ) باتخاذه (وَإِذْأَخَذْ نَمِثَفَكُمْ) على العمل بما فى التوراة (وَ) قد (رَفَعْنَفَوْقَكُمُ
الطُّورَ) الجبل حين امتنعتم من قبوها ليسقط عليكم وقلنا (خُذُوا مَا آتَيْنَ كُمْ بِقُوَّةٍ) بجدّ
واجتهاد (وَأْمَعُوا) ما تؤمرون به سماع قبول (قَالُوا سَمِعْنَا) قولك (وَعَصَيْنَا) أمرك (وَأَخْرِ بُوا فِى
قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ) أى خالط حبه قلوبهم كما يخالط الشراب (بِكَفْرِ هِمْ قُلْ) لهم ( بِثْسَاً) شيئاً
الله (قوله أی قتلتم) أشار
بذلك إلى أن المضارع بمعنى
الم ضى إنما عبر بالمضارع
إ كاية الحال الماضية (قوله
إن كنتم مؤمنين) جواب
إن محذوف دلّ عليه
المذكور فقد حذف من
الجملة الأولى أداة الشرط
فعها ومن الثانية الجواب
فهو احتباك وقيل إنّ إن
نافية بمعنى مانتيجة الشرط
المقدر (قوله بمافعل آباؤهم)
الحاصل أنه أقدمت الحجة
عليهم مرتين الأولى
دعوا كم الإيمان بالتوراة
كذب لكفركم بالقرآن فان
الكافر بأی کتاب كافر
(يأمر كم
بالجميع وعلى تساهم هذه الدعوى فهى كذب من جهة أخرى وهى قتل الأنبياء فلو كنتم مؤمنين بالتوراة
لا تهيتم عمانها كم الله عنه فانه نها كم فيها عن قتل الأنبياء (قوله لرضاهم به) جواب عمايقال إن ذلك فيمن قتل الأنبياء وأماهؤلاء فتم
يقع منهم ذلك. فأجاب بأن الرضا بالكفر كفر وقد يقال إنهم مصرون على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تسببوا فى ذلك مرارا
(قوله ولقدجاءكم موسى) هذا أيضا من جملة قبائح بنى إسرائيل (قونه كالعصا) دخل تحت الكاف باقى القسع وهى الطوفان والجراد
والقمل والضفادع والدم والسنين والطمس (قوله إلها) قدره إشارة إلى مفعول اتخذتم (قوله وأنتم ظالمون) أى كافرون (قوله
لمسقط عليكم) علة لقوله رفعنا أى رفعناءلأجل السقوط عليكم إن لم تمتثلوا (قوله وأشربوا فى قلوبهم العجل) الجملة حالية على حذف مضافين
أى حب عبادة العجل وفى الكلام استعارة بالكناية وتقريرها أن تقول شبه حب عبادة العجل بمشروب لذيذ سائغ بجامع الا تزاج
فى كل وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشىء من لوازمه وهو الاشراب فاثباته تخييل ولم يعبر بالأكل لأنه ليس فيه شدّة مخالطة
(قوله كما يخالط الشراب) أى خلال القلوب والأبدان فمفعول يخالط محذوف (قوله شيئا) أشار بذلك إلى أن مانكرة بمعنى شئ.
مفسرة لفاعل بئس وقوله يأمركم صفة لما وإيمانكم فاعل يأمر وقوله عبادة العجل هو المخصوص بالذمّ قدره المفسر وهذا
من جمله التشنيع عليهم أى أتم ادعيتم الايمان بالتوراة ثم رأينا كم قد عبدتم العجل فان كان إيمانكم بها أمركم وحملكم على عبادته

فبئس إيمانكم وما يأمركم به فانه كفر لاإيمان ، وقوله بالوراة إن قلت إن عبادة العجل متقدمة على التوراة . أجيب بأن موسى
كان يأمرهم بالتوحيد وهو موافق لما فى التوراة (قوله إن كنتم مؤمنين) يحتمل أنّ إن شرطية وكنتم فعل الشرط وجوابه
محذوف دل عليه قوله بدما يأمركم به إيمانكم ويحتمل أنها نافية نتيجة قوله بمسما يأمركم به إيمانكم وكلام المفسر يحتملهما
(قوله المعنى الخ) إشارة إلى قياس حملى من الشكل الأوّل، وتقريره أن تقول اعتقادكم يأمركم بعبادة العجل وكل اعتقاد بأمر
بعبادة العجل فهو كفر ينتج اعتقادكم كفر (قوله أى فكذلك أنتم الخ) أشار بذلك إلى قياس آخر تقريره أن تقول اعتقادكم
يأمركم بتكذيب محمد وكل اعتقاد يأمر بذلك فهو كفر ينتج اعتقادكم كفر (قوله إن كانتٍ لكم الدار الآخرة الخ) فى هذه
الآية أعاريب منها أن الدار اسم كانت ولكم جارومجرور خبرها وعند الله ظرف وخالصة حال ، ومنها أن الخبرقوله خالصة وعند
الله ظرف على كل حال ، ومنها أن الخبر هو الظرف وخاصة حال (قوله تعاق بتمنيه الشرطان) فى العبارة قلب والأصل تعلق تمنيه
بالشرطين لأن تمنوا هو الجواب وهو متعلق بالشرطين (قوله قيد فى الثانى) حاصله أنه إذا اجتمع شرطان وتوسط بينهما جواب
فتقدير الآية إن كنتم صادقين
(٤٣)
كان الأول قيدا فى الثانى: من أنه من تمام معناه ويكون الجواب لذلك الثانى
فى زعمكم أن الدار الآخرة
(يَأْمُرُ كُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ) بالتوراة : عبادة العجل (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بها كمازعمتم ، المعنى
لستم بمؤمنين لأن الإيمان لا يأمر بعبادة العجل والمراد آباؤهم أى فكذلك أتم لستم بمؤمنين
بالتوراة وقد كذبتم محمداً والإيمان بها لا يأمركم بتكذيبه (قُلْ) لهم (إنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ
الْآخِرَةُ) أى الجنة (عِنْدَ اللهِ خَلِصَةً) خاصة ( مِنْ دُونِ النَّاسِ) كما زعمتم (فَتَمَنَّوَا الْمَوْتَ
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) تعلق بتمنيه الشرطان على أن الأول قيد فى الثانى ، أى إن صدقتم فى
زعمكم أنها لكم ومن كانت له يؤثرها والموصل إليها الموت فتمنوه ( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَ قَدَّمَتْ
أَيْدِهِمْ) من كفرهم بالنبى المستلزم لكذبهم (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِينَ) الكافرين فيجازيهم
( وَلَتَجِدَ نَّهُمْ) لام قسم (أُخْرَصَ النَّاسِ عَلى حَيوَةٍ وَ) أحرص ( مِنَ الَّذِينَ أَشْرَ كُوا)
المنكرين البعث عليها لعلمهم بأن مصيرهم النار دون المشركين لإنكارهم له (يَوَدُّ) يتمنى (أَحَدُهُمْ
لَوْ يُعَُّ أَلْفَ سَنَةٍ) لو مصدرية بمعنى أن وهى بصلتها فى تأويل مصدر مفعول يود (وَمَا هُوَ)
أى أحدهم ( بِمُزَخْزِحِهِ) مبعده ( مِنَ الْمَذَابِ) النار (أَنْ يََّ) فاعل مزحزحه أى تعميره
(وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) بالياء والتاء فيجازيهم. وسأل ابن صوريا النبى أو عمر عمن يأتى
بالوحى من الملائكة ،
لكم خاصة فتمنوا الموت
وقيل إن الجواب للأول
وجواب الثانى محذوف
دلّ عليه جواب الأول
(قوله أى إن صدقتم)
إشارة إلى الشرط الثانى
وقوله أنها لكم إشارة
الأول ( قوله يؤزه)
أى يقدّمها ويختارها
(قوله بما قدمت) الباء
سببية وما يحتمل أنها
اسم موصول وقدمت
صلته والعائد محذوف :
أی قدمته ويحتمل أنها
نكرة موصوفة والعائد
محذوف علی کلّ حال
والحكمة فى الاتيان هنابلن وفى الجمعة بلا أن ادّعاءهم هنا أعظم من ادعائهم هناك فانهم ادّعوا هنا اختصاصهم بالجنة وهذك كونهم
أولياء الله من دون الناس فلاتفيد اختصاصهم بالجنة فناسب هنا التوكيد بلن وهناك بلا (قوله ونتجدنهم) عطف على قوله ولن
يتمنوه من عطف اللازم على الملزوم (قوله أحرتز) مفعول ثان لتجدنهم حيث كانت بمعنى علم، وأما إن كانت بمعنى أصاب أوصادف
نصبت مفعولا واحدا فيكون أحرص حالا (قوله وأعرص من الذين أشركوا) من عطف الخاص على العام زيادة فى التقبيح عليهم
ودفعالتوهم أن المشركين أحرص منهم (قوله لومصدرية) أى ولا تنصب الفعل فهى سابكة فقط (قوله وماهو) يحتمل أن ما حجازية
وهو اسمها ومزحزحه خبرها وأن يعمر فاعل مزحزحه وأنها تميمية وهو مبتدأو بمزحزحه خبره وأن يعمر فاعله على كل حال
(قوله أى أحدهم الخ) وقيل إن هو ضمير شأن وردّ بأن سمير الشأن يفسر بجملة وهناليس كذلك (قوله بالياء والتاء) ظاهره أنهما
سبعيتان وليس كذلك بل التاء عشرية واختلف فيمازاد على السبعة هل يلحق بها فتجوز القراءة والصلاة بها أم بالشواذ فيمتنعان
والمعتمد لأول (قوله وسأل ابن صوريا الخ) أثار بذلك إلى سبب نزول الآية وابن صور يا اسمه عبد الله وكان من أحبار اليهود
(قوله او عمر) أشار بذلك إلى توزيع الخلاف فان عمر كان له أرض بالعوالی و کان يمرعلى مدارسهم ليختبرصفات محمد من کتبهم
فقالوا ياعمر لقد أحبهناك فقال والله ما أحبكم وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة فى أمر محمد، فسأله ابن سوريا عمن يأتى بالوحى

لمحمد، فقال جبريل ، فقال هو عدوه الخ، فأخبر النبي بذلك فنزلت الآية (قوله فقال) أى المسئول وهو النبي أو عمر (قوله بأنى
بالعذاب) أى كالصواعق والخسف والمسخ (قوله بالخصب) بكسر الحاء: أى الرخاء (قوله والسلم) أى الصلح (قوله عليمت غيظا)
جواب لاسم الشرط الذى هو من وهو مبتدأ خبره قيل فعل الشرط ، وقيل جوابه ، وقيل هما، وأما قوله تعالى - فانه نزله -
فلا يصح أن يكون جوابا للشرط لمانعين: الأوّل عدم الرابط. والثانى عدم تسبب الجواب عن الشرط، وقوله لجبريل الصحيح
أنه اسم أعجمى علم على رئيس الملائكة فلااشتقاق فيه ولا تصرف ، وقيل مشتق من الجبروت وحو عالم الأسرار وقيل مركب إضافى
وقيل مزجى والصحيح الأول ، وورد عن ابن عباس أن جبر معناه عبد وإيل معناه الله وميكاء عناه عبد وزيل معاهالله (قوله فانه)
أى جبريل (قوله أى القرآن) وقيل الوحى أعمّ من أن يكون قرآنا أوغيره (قوله على قلبك) عبر بعلى إشارة لتمكنه وانصبابه
ورسوخه فان الشىء إذاصب من أعلى لأسفل رسخ وثبت (قوله بأمرالله) أشار بذلك إلى أن المراد بالاذن الأص لا العلم ( قوله
•صدقا) حال من الضمير فى نزله وكذلك قوله هدى وبشرى (قوله بالجنة) أى وما فيها من النعيم ورؤية وجه الله الكريم (قوله
للمؤمنين) أى ونذيرا للكافرين بالنار، وهذا ردّ أول لكلام ابن صوريا حاصله أن جبريل لا اختيارله فى إزال العذاب ولافى إزال
القرآن (قوله من كان عدوا لّ) قدم لأنه المفشىء للأشياء جميعها وثنى بالملائكة لأنهم المرسلون من حضرته وثلث بالرسل لنزول
خص هو وميكائيل زيادة فى القشذيع عليهم ولأن حياة الأرباح والأشباح
(٤٤)
الملائكة عليهم (قوله وجبريل)
فقال جبريل فقال هو عدونا يأتى بالعذاب ولو كان ميكائيل لآمنا لأنه يأتى بالخصب والسلم
فنزل (قُلْ) لهم ( مَنْ كَنَ عَدُوَّا لِبْرِيلَ) فليمت غيظاً ( فَإنَّهُ نَزَّلَهُ) أى القرآن (عَلَىْ
قَلْبِكَ بِإِذْنِ ) بأمر ( اللهِ مُصَدِّقَاً لَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) قبله من الكتب ( وَهُدَى) من الضلالة
(وَبُشْرَى) بالجنة (ِلْمُؤْمِنِينَ، مَنْ كَانَ عَدُوَّالِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ) بكسر الجيم
وفتحها بلا همز وبه بياء ودونها (وَمِيكَلَ ) عطف على الملائكة من عطف الخاص على العام
وفى قراءة ميكائيل بهمز وياء وفى أخرى بلا ياء (فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) أوقعه موقع لهم
بيانً لحالهم (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيكَ) يامحمد ( آيَاتٍ بَيِّئَاتٍ) واضحات حال ردْ لقول ابن صوريا
للنبى ما جئتنابشىء ( وَمَا يَكْفُرُ بِهاَ إلاَّ الْعَاسِقُونَ أَ) كفروا بها (وَكُلَّمَ عَاهَدُوا) الله (عَهْدًا)
على الإيمان بالنبى إن خرج، أو النبىّ أن لا يعاونوا عليه المشركين،
بواسطتهما وتنبيها على أن
عداوتهما خسران وضلال
(قوله بكسر الجيم) أى على
وزن قنديل (قوله وفتحها)
أی علی وزن شمویل (قوله
و به بياء ودونهما ) هذا
فى المفتوح وهو على وزن
سلسبيل وجحمرش فجملة
القراآت السبعية أربعة.
وهى من جملة لغات أنهاها
بعضهم الثلاثة عشر خامسها
( نبذه)
فتح الجيم مع الهمزة واللام مشددة على أنها اسم من أسماء اللّه وفى بعض التفاسير لايرقبون فى مؤمن
إلا: أى اللّه. سادسهافتح الجيم وألف بعد الراء وهمزة مكسورة بعدها. سابعها مثلها إلا أنها بياء بعد الهمزة. ثامنها فتح الجيم ويا آن بعد
الألف من غير همزة. تاسعها فتح الجيم وألف بعد الراء ولام. عاشرها فتح الجيم وياء بعد الراء مكسورة ولام. حادى عشرهافتح الجيم
وياء بعد الراء ونون. ثانى عشرها كذلك إلا أنها بكسر الجيم. ثالث عشرها فتح الجيم وألف بعد الراء وحمزه وياء ونون وأكثرها
قرى"به شاذا (قوله من عطف الخاص على العام) والنكتة شرفهما وعظمهما وكون النزاع فيهما (قوله وفى أخرى بلاياء) فتكون
القرآآت السبعية ثلاثا بالهمزة والياء معا وباسقاط الياء فقط وبإسقاطهما وهى من جملة لغاته السبع. رابعها مثل بيكعيل. خامسها
كذلك إلا أنه لاياء بعد الهمزة مثل بيكعل. سادسها بياءين بعد الألف. سابعها بهمزة مفتوحة بعد الألف وقرىء بالجميع شاذا
(قوله فان الله عشقٍ للكافرين) هذا هو جواب الشرط والرابط موجود وهو الاسم الظاهر لقيامه مقام الضمير، وقيل الرابط
العموم (قوله بياء لحالهم) أى ولزيادة التقبيح عليهم ، والمراد بعداوتهم قه خروجهم عن طاعته وعدم امتثالهم أمره (قوله
حال) المناسب أن يقول صفة لأن الحال لا يكون من النكرة إلا إذا وجد لها مسوغ (قرله إلا الفاسقون) أى الكافرون (قوله
أكفروا بها ) أشار بذلك إلى أن الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف وهو أحد احتمالين تقدما (قوله
عاهدوا الله) قدر المفسر لفظ الجلالة إشارة إلى أن عاهدوا بمعنى أعطوا فالله مفعول أول وعهدا مفعول ثان (قوله على
الايمان بالنى) أى فالعهد مأخوذ عليهم قديما فى كتبهم وعلى أنبيائهم (قوله أو النى) إشارة إلى تفسير ثان فقد كانوا

يأتون التى ويقولون له إن كنت نبيا فائت لنا بكذا فيقيم عليهم الحجة فيعاهدونه أن لا يعاونوا عليه المشركين ثم ينقنونه
(قوله بنقضه) الباء سببية (قوله أكثرهم لايؤمنون) دفع بذلك، ما يتوهم من قوله فريق أن الفريق بصدق بالقليل والكثير فينوم
أن المراد القليل فدفع ذلك بقوله بل أكثرهم الخ وهو إمامن عطف الجمل أو المفردات فعلى الأول جملة أكثرهم لا يؤمنون معطوفة
على جملة نبذه فريق منهم وعلى الثانى أكثرهم معطوف على فريق إشارة إلى أن النابذ للعهد أكثرهم وقوله لا يؤمنون إخبار
عنهم بعدم الايمان الرسوخ الشرك فى قلوبهم (قوله ولما جاءهم رسول) هذا من جملة التشنيع على بنى إسرائيل (قوله لما معهم)
أى التوراة والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء باثبات التوراة وأنها من عند الله فكان مقتضى ذلك اتباعه والعمل
بشريعته ولكن الله طمس على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم (قوله من الذين أوتوا الكتاب) صفة لفريق وأونوا ينصب مفعولين
نائب الفاعل الذى هو الواو مفعول أول والكتاب مفعول ثان وقوله كتاب الله مفعول لنبذ وهو بمعنى طرح (قوله أى لم يعملوا
بمافيها) أشار بذلك إلى أن قوله وراء ظهورهم ليس على حقيقته بل هوكناية عن عدم العمل بما فى التوراة وإلا فهم يعظمونها
إلى الآن (قوله من أنه نى حقا) إشارة إلى مفعول يعلمون والمعنى أنهم أنكروا صفة رسول الله وبدلوها ولم يذعنوا للأحكام
اشتشكل بأن المعطوف على
(٤٥)
التى فى التوراة كأنهم جاهلون بها مع أنهم عالمون بها (قوله عطف على نبذ)
الجواب جواب وقوله
اتبعوا لايصلح أن يكون
( نَبَذَهُ) طرحه ( فَرِيقٌ مِّنْهُمْ) بنقضه جواب كلما وهو محل الاستفهام الانكارى (بَلْ)
للانتقال (أَ كْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَلَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِنْدِ اللّهِ ) محمد صلى الله عليه وسلم
(مُعَدِّقٌ لَمَا مَعَهُمْ تَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَبَ الهِ) أى التوراة ( وَرَاء
فَظُهُورِ هِمْ) أى لم يعملوا بما فيها من الإيمان بالرسول وغيره (كَأَ نَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) ما فيها من
أنه فى حق أو أنها كتاب الله (وَاتَّبَعُوا) عطف على نبذ (مَا تَقْلُوا) أى تلت (الشَّيَاطِينُ
عَلى) عهد ( مُلْكِ سُلَّمَنَ) من السحر وكانت دفنته تحت كرسيه لما نزع ملكه أو كانت
تسترق السمع وتضم إليه أكاذيب وتاقيه إلى الكهنة فيدوّنونه وفشا ذلك وشاع أن الجن تعلم
الغيب نجمع سليمان الكتب ودفنها فلما مات دلت الشياطين عليها الناس فاستخرجوها فوجدوا
فيها السحر فقالوا إنما ملككم بهذا فتعلموه ورفضوا كتب أنبياتهم. قال تعالى تبرئة لسليمان
وردا على اليهود فى قولهم انظروا إلى محمد يذكر سليمان فى الأنبياء وما كان إلا ساحرا (وَمَا كَفْرَ
سُلَّمَنُ) أى لم يعمل السحر لأنه كفر (وَلْكِنَّ) بالتشديد والتخفيف (الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
جوابا لعدم ترتبه على
الشرط لأنه سابق على
بعثة رسول الله فالأحسن
عطفه على جملة ولما جاءهم
رسول بيان لسوء حالهم
(قوله أى تلت) أشار
بذلك إلى أن المضارع
بمعنى الماضى لأن السماء
محفوظة من استراقهم
السمع من بعثة رسول
الله ونلت بمعنى قرأت
أوكذبت (قوله على عهد)
على بمعنى فى وعهد بمعنى
زمن التقدير واتبعوا
ماتلت الشياطين فى زمن ملك سليمان ويحتمل أن تتلوا بمعنى تتقول وعلى على بابها ومتعلقها محذوف تقديره على الله فيصير المعنى
واتبعواما نتقوله الشياطين على الله زمن ملك سليمان وقوله من السحر بيان لما وعائد الموصول محذوف تقديرة تتلوه (قوله أو كانت
تسترق السمع) أولتنويع الخلاف لأنه اختلف فى الذى اتبعته اليهود فقيل هو السحر الذى وضعته الشياطين تحت كرسيه لمازع ملكه
وسبب ذلك أن امرأة من نساء سليمان سجدت لصنم أربعين يومافعاتبه اللّه بنزع ملكه تلك المدة وسبب عزله أنه كان خاتمه الذى
نزل به آدم من الجنة يضعه إذا دخل الخلاء عند امرأة من نسائه تسمى الأمينة وكان كل من لبسه يملك الدنيا بما فيها فوضعه عندها
مرة فجاءها شيطان يسمى صخرا المارد وتشكل بشكل سليمان وطلب الخاتم فأعطته له ثم أتى الكرسى وجلس عليه أربعين يوما
نجمعت الشياطين كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه ثم لما انقضت المدة وجاء الأمر بتولية سليمان ثانياطار الشيطان فوقع الخاتم فى
البحر حملته دابة من دواب الماء وأنته به فأمر سلمان الشياطين أن يأتوا بصخر المارد فأتوه به فأمرهم أن يفتحواصخرة ففعلوا ثم
أمرهم أن يضعوه فيها ويسدواعليه بالرصاص والنحاس ويرموه فى قعر البحر الملح ففعلوا فلما مات سليمان دلت الشياطين على تلك
الكتب المدفونة الناس وقيل إنه ما استرقته الشياطين من السماء فكان الشيطان يسمع الكامة الصدق ويضع عليها تسعة وتسعين
كذبة ويلقيها إلى الكهنة إلى آخر ما قال المفسر (قوله دلت الشياطين) المراد الجنس لأن الذى دل شيطان منهم (قوله لأنه كفر)

أى فى شرعه وأما فى شرعنا ففيه تفصيل فان اعتقد محته وأنه يؤثر بنفسه فهو كفر وأما إن نعلمه ليسحر .ه الناس فهو حرام
وإن كان لالشىء فمكروه وإن كان ليبطل به السحر فائز، وعرفه ابن العربى بأنه كلام مؤلف يعظم به غير الله وتنسب له المقادير
فعله هو كفرحق فى شرعنا وعبارة الغزالى هيد ماقاله ابن العربى (قوله يعلمون الناس) إما بدل من كفروا بدل فعل من فعل على
حد إن تصلّ تسجد لله يرحمك أوخبر بعد خبر أو جملة مستأنفة أو حال من الشياطين أوحال من الواو فى كفروا فهذه حمس
احتمالات اختار المفسر آخرها (قوله ويعلمون هم ما أنزل) أشار بذلك إلى أن ما اسم موصول معطوز)، على السحر من عطف الخاص
على العام والنكتة قوة ما أنزل على الملكين وصعو بته ويحتمل أنه مغاير وأن ما أنزل على الملكين وإن كان سحرا إلا أنه نوع
آخر منه غير متعارف بين الناس (قوله وقرى') أى قراءة شاذة وفيها دليل لمن يقول إنهما ليساملكبن حقيقيين وإنما هما رجلان
صالحان وسميا بذلك لحسنهما وصلاحهما على حد ماقيل فى يوسف ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (قوله الكائنين) قدره إشارة
إلى أن ببابل جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة للملكين (قوله بيابل) ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث أو العجمة مأخوذة من
البلبلة لأن أهلها كانوا يتكلمون ثمانين لغة وأول من اختطها نوح وسماها ثمانين (قوله هاروت وماروت) هما ممنوعان من
الصرف للعلمية والعجمة ويجمعان على هواريت ومواريت أو على هوارية وموارية مأخوذان من الهرت والمرت وهو الكسر
فلا يتصرف فيهما ولايعلم لهما اشتقاق (قوله هما ساحران) قدم هذا القول
(٤٦)
ولكن حيث قلنا إنهما أعجميان
إشارة لقوته وأنهمارجلان
ساحران وليا بملكين
(قوله ابتلاء من الله) أى
اختبارا وامتحانا وقصة
هاروت وماروت على القول
بنبوتها أن الملائكة !!
رأوا أعمال بنى آدم الخبيثة
تصعد إلى السماء قالوا
سبحانك ياربنا خلقت
خلقا وأكرمتهم وهم
بعصونك فقال الله تعالى
لهم لو ركبت فيكم
يُعَلَُّونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) الجملة حال من ضمير كفروا (وَ) يعلمونهم (مَا أُنْزلَ عَلَى المَلَكَيْنِ)
أى ألهماه من السحر وقرىء بكسر اللام الكائنين ( بِبَابِلَ) بلد فى سواد العراق (هَارُوتَ
وَمَارُوتَ ) بدل أو عطف بيان للملكين . قال ابن عباس ما ساحران كانا يعلمان السحر ، وقيل
ملكان أنزلا لتعليمه ابتلاء من الله للناس ( وما يُعَلِّانِ مِنْ) زائدة (أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ) له
نصحاً (إَّا نَحْنُ فِتْنٌ) بلية من الله للناس لمتحتهم بتعليمه فمن تلّه کفرومن تركه فهو مؤمن
(فَلاَ تَكْفُرْ) بتعلمه فإِن أبى إلا التعليم علماء ( فَيَتَعَلُّونَ مِنْهُمَاَ مَا يُرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اْمَرْءِ
وَزَوْجِهِ) بأن يبغض كلا إلى الآخر (وَمَاَ هُمْ) أى السحرة ( بِضَارِّينَ بِهِ ) بالسحر ( مِنْ)
زائدة ( أَحَدٍ إلاَّ بِإِذْنِ اللهِ) بإرادته ( وَيَتَعَلَُّنَ مَا يَضُرُّهُمْ) فى الآخرة ( وَلاَ يَنْفَهُمْ).
وهو السحر ( وَلَقَدْ) لام قسم (َلِمُوا) ،
أی
ماركبت فيهم لفعلتم فعلهم فقالواسبحانك لا نعصيك أبدافقال اختاروا لكم ملكين فاختارواهاروت وماروت
وكانا مون أصلحهم فركب الله فيهما الشهوة وأمرهما بالهبوط إلى الأرض والحكم بين الناس بالحق ونهاهما عن الشرك والقتل والزنا
وشرب الخمر وعلمهما الله الاسم الأعظم فكان إذا أمسى الوقت صعدا به إلى السماء ثم إنه جاءت إليهما امرأة تسمى الزهرة وكانت
جميلة جدا ولها وقع نظرهما عليها أخذت بقلوبهما فراوداهاعن نفسها فأبت إلا أن يحكما لها على زوجها ففعلا فراوداها فأبت إلا
أن يقتلاه ففعلا ثم راوداها فأبت إلا أن يشرب الخمر ففعلا ثم راوداها فأبت إلا أن يسجدا للصنم ففعلا ثم راوداها فأبت إلا أن
يعلماها الاسم الذى يصعدان به إلى السماء ففعلا فتلته فصعدت به إلى السماء فمسخها الله كوكبا فهى الزهرة المعروفة فلما علما ذلك
أرادا تلاوة الاسم الأعظم فلم تطاوعهما أجنحتهما فذهبا إلى إدريس وسائلاه أن يشفع لهما عند الله ففعل ذلك غيرهما الله بين عذاب
الدنياوالآخرة فاختار اعذاب الدنيا املمهما بانقطاعه فهما ببابل معلقان بشعورهما يضربان بسياط من حديد إلى يوم القيامة مزرقة
أعينهما مسودة جلودها ومازالا يعلمان الناس السحر وقد اختلف فىصحة هذه القصة وعدمها فاختار الحافظ ابن حجر الأول لورودها
من عدة طرق عن الامام أحمدبن حنبل واختار البيضاوى ومن تبعه الثانى لأنه لم تثبت روايتها إلا عن اليهود (قوله فمن تعلمه كفر)
أى إن اعتقد صحته وتأثيره (قوله فيتعلمون منهما) معطوف على وما يعلمان من أحد إن قلت إن الأول منفى والثانى مثبت وكيف يصح
عطف المثبت على المنفى أجيب بأنه فى المعنى مثبت التقدير ويعلمون الناس السحر قائلين لهم إما نحن فتنة فلا تكفروا (قوله وماهم الخ)
يحتمل أن ماحجازية وهم اسمهاو بضارين خبرها والباء ز المدة فى خبرها و يحتمل أنها تميمية وما بعدها مبتدأ وخبر والباءزائدة فى خبر المتدا

(قوله أى اليهود) أى جميعهم لأنهم علموا ذلك فى التوراء ردوه ومن موصولة) أى وفى مبتدأ واشتراه صلتها وجملة ماله فى الآخرة
الخ خبرها والجملة منها ومن خبرها سادة مسدّ مفعولى علم (قوله باعوا) أشار بذلك إلى أنه يطلق الشراء على البيع قال تعالى
- وشروه بثمن بخس - (قوله أن تعلموه) أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر هو الخصوص بالذم وقوله حيث أوجب لهم النار
حيث تعليلية (قوله لو كانوا يعلمون) لامنافاة بينه وبين قوله ولقد علموا الخ لأنهم علموا أنهم ليس لهم نصيب فى الآخرة ولكن
لم يعلموا أنهم لا يفلتون من العذاب الدائم (قوله من عند الله) صفة المثوبة وأصلها مثوبة بوزن مفعلة نقلت ضمة الواو إلى الثاء
(قوله لما آثروه عليه) أى لما قدموا السحر على ما عند الله وهو إشارة إلى جواب لو (قوله راعنا) أى اشملنا بنظرك ليفتح الله
علينا لأنهم كانوا يقولونها عند سماعهم الوحى منه (قوله أمر من المراعاة) أى وهى المبالغة فى الرعى وحعظ الغير (قوله سب من
الرعونة) أى الحمق والجهل وقلة العقل أومعناها اسمع لاسمعت وعليه فهى عبرانية أوسريانية وعلى ماقاله المفسر فهى عربية.
يا أعداء اله عليكم لعنة الله لئن سمعتها
(٤٧)
روى أن سعد بن معاذ رضى الله عنه سمع اليهود يقولونها لرسول الله فقال
من رجل منكم يقولها
لرسول الله لأضربن عنقه
أى اليهود (لَنٍ) لام ابتداء معلقة لما قبلها ومن موصولة (اُشْتَرَاءُ) اختاره أو استبدله بكتاب
الله (مَالَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنْ خَلاَقِ ) نصيب فى الجنة (وَلِبَثْسَمَا) شيئا (شَرَوْا) باعوا (بِهِ
أَغْتَهُمْ) أى الشارين أى حظها من الآخرة أن تعلموه حيث أوجب لهم النار ( لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ) حقيقة ما يصيرون إليه من العذاب ما تعلموه (وَلَوْ أَنَّهُمْ) أى اليهود (آمَنُوا)
بالنبى والقرآن ( وَأَتَّقَوْا) عقاب الله بترك معاصيه كالسحر وجواب لو محذوف أى لأثيبوا دل
عليه ( ◌َتُوبَةٌ) نواب وهو مبتدأ واللام فيه للقسم (مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ) خبره مما شروا به
أنفسهم (لَوْ كَنُوا يَعْلَمُونَ) أنه خير لما آثروه عليه (يَأَيُّاَ الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا) للنبى
(رَاعِناً) أمر من المراعاة وكانوا يقولون له ذلك وهى بلغة اليهود سب من الرعونة فسروا بذلك
وخاطبوا بها النبى فنهى المؤمنون عنها (وَقُولُوا) بدلها (أَنْظُرْنَا) أى انظر إلينا (وَأَسْمَعُوا)
ماتؤمرون به سماع قبول (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِمٌ) مؤلم هو النار (مَا يَوَذُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَلاَ المُشْرِكِينَ ) من العرب عطف على أهل الكتاب ومن البيان ( أَنْ
يُنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ) زائدة (خَيْرِ) وحى (مِنْ رَبَّكُمْ) حسداً لكم (وَاللهُ يَخْتَصُّْ بِرَحْمَتِهِ)
نبوته (مَنْ يَشَاءِ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). ولما طعن الكفار فى النسخ وقالوا إن محمداً يأمر
أسحابه اليوم بأس وينهى عنه غدا نزل (مَا) شرطية،
قالوا أو لستم تقولونها
منزلت الآية ونهى فيها
المؤمنون عن ذلك قطعا
الألسنة اليهود عن التدليس
وأمروا بما فى معناها
ولا يقبل التدليس الذى هو
انظرنا (قوله أى انظر
إلينا) أشار بذلك إلى أنه
من باب الحذف والايصال
حذف الجار فاتصل الضمير
(قوله سماع قبول) أى
بحضور قلب عند تلقى
الأحكام فانه إذا وجدت
القابلية من الطالب مع نظر
العام حصل الفتح العظيم
(قوله مايودّ) من المودّة
وهى المحبة أى ما يحب وقوله الذين كفروا فاعل يودّ ومن أهل الكتاب الخ بيان الذين كفروا (قوله ولا المشركين) معطوف على
أهل الكتاب ولا زائدة لتوكيد النفى (قوله أن ينزل عليكم) فى تأويل مصدر مفعول يودّ ومن زائدة وخير نائب فاعل ينزل
والتقدير ما يحب جين كفروا وهم أهل الكتاب والمشركون إنزال خير من ربكم عليكم (قوله حسدا لكم) تعليل للنفى وحسد
اليهود بسبب زعمهم أن النبوّة لا تليق إلا بهم لكونهم أبناء الأنبياء وحسد مشركى العرب بسبب ماعندهم من الرياسة والفخر
فقالوا لا تليق النبوّة إلا بنا (قوله والله يختصّ) يستعمل متعديا ولازما فعلى الأوّل فاعله ضمير مستتر فيه والموصول بصلته
فى محل نصب على المفعولية والمعنى والله يخص الح وعلى الثانى الفاعل هو الموصول بصلته والمعنى والله يميز برحمته من يشاؤه (قوله
العظيم) أى الواسع (قوله ولما طعن الكفار الخ) أشار بذلك إلى سبب نزول الآية والمقصود من ذلك بيان حكمة الفسخ والرد
على الكفار حيث قالوا إن القرآن افتراء من محمد فاو كان من عند الله لما بدل فيه وغير وردّ عليهم أيضا بقوله تعالى - وإذا
بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل - الآية وقوله تعالى - قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى - (قوله شرطية) أى
وهى نكرة بمعنى شىء معمولة لنفسخ وقوله من آية بيان لما .

(قوله نفسيخ) من٩مخ وهو لغة الازالة والنقل يقال سحت الفه مين الظل أزالته وسخت الكتاب ثقلت مافيه واص طلاحا بيان
انتهاء حكم اتعبد إما باللفظ أو الحكم أو بهما ففسخ اللفظ والحكم كعشر رضعات معلومات بحرمن ونسخ اللفظ دون الحكم
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموه ألبتة ونسخ الحكم دون اللفظ كقوله تعالى - كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك
خيرا الوصية للواندين - الآية نسخت بآية المواريث وبقوله عليه الصلاة والسلام ((لاوصية لوارث)) وقوله تعالى - والذين يتوفون منكم
ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول - الآية ففسخت بقوله تعالى - يتر بصن بأنفسهنّ أربعة أشهر وعشرا - إلى غير
ذلك (قوله إما مع لفظها) أى كعشر رضعات الخ (قوله أولا) أى بان نزيل حكمها فقط (قوله أوجبريل) فى الحقيقة بينهما تلازم
(قوله فلا نزل حكمها) أى لا نفسخه بل نبقيه وقوله ونرفع تلاوتها أى نفسخه على هذا التفسير دخل تحت قوله مانفسخ من آية
حكان من أحكام الفسخ وهما نسخ الحكم واللفظ أو الحكم فقط وتحت قوله أو نفسأها الحكم الثالث وهو نسخ اللفظ دون الحكم
(قوله أونؤخرها فى اللوح المحفوظ ) أى لانطلعكم عليها ولا نعلمكم بها وعلى هذا التفسير فقد دخل تحت قوله ما نفسخ الأحكام
الثلاثة ( قوله وفى قراءة بلا همز) المناسب أن يقول وفى قراءة بضم النون من غير همز (قوله من النسيان) الأولى أن يقول من
أى نمحها من قلبك) أى وقلب أمتك بأن يبقى الحكم دون اللفظ
(٤٨)
الانساء لأنه مصدر الر باعی ( قوله
"ويمحيان (قوله فى
السهولة) أی کقوله تعالى
- الآن خفف اللهعنکےـ
الآية (قوله أو كثرة
الأجر) أى كقوله تعالى
- فمن شهد منكم الشهر
فليصمه - بعد قوله تعالى
- وعلى الذين يطيقونه
فدیة ۔۔ فليس نواب من
غیر بین الأمرین کثواب
من تحتم عليه الصوم
(قوله أو مثلها ) أى
كذخ استقبال بيت
المقدس باستقبال الكعبة
(نَفْسَحْ مِنْ آيَةٍ) أى نزل حكمها إما مع لفظها أولا وفى قراءة بضم النون من أنسخ أى تأمرك
أو جبريل بنسخها ( أَوْ نَفْسَأْمَا) نؤخرها فلا نزل حكمها ونرفع تلاوتها أو نؤخرها فى اللوح
المحفوظ وفى قراءة بلا همز من النسيان أى نفسكها أى نمحها من قلبك وجواب الشرط ( نَاتٍ
بِخَيْرِ مِنْهاَ) أنفع للعباد فى السهولة أو كثرة الأجر ( أَوْ مِثْلِياً) فى التكليف والثواب (أَلَمّ
تَغْلَ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه النسخ والتبديل والاستفهام للتقرير (أَلَمَّ تَعْلَمْ أَنَّ
اُلْهَ لَهُ مُلْتُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ ) يفعل فيهما ما يشاء (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره
( مِنْ) زائدة ( وَلِيٍ) يحفظكم ( وَلاَ نَصِيرٍ) يمنع عذابه عنكم إن أتا كم. ونزل لما سأله أهل
مكة أن يوسعها ويجعل الصفاذهبا (أَمْ) بل أ (تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَّلُوا رَسُولَكُمْ كَ سُئِلَ
مُوسَى ) أى سأله قومه (مِنْ قَبْلُ) من قولهم أرنا الله جهرة وغير ذلك (وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ
◌ِلْإِيمَانِ) أى يأخذه بدله بترك النظر فى الآيات البينات واقتراح غيرها (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ
السَّبِيلِ) أخطأ الطريق الحق ، والسواء فى الأصل الوسط.
( ودّ
فانه لامشقة فى كل وليس أحدهما أكثر نواا من الآخر (قوله والاستفهام للتقرير) أى أقر واعترف تكون
الله قديراعلى كل شىء (قوله ومالكم . من دون الله) ماحجازية ولكم خبرها مقدم ومن دون الله حال من ولى ومن زائدة وولى اسمها
مؤخرولا نصير معطوف على ولى ولازائدة لتأكيد النفى ويحتمل أنها تميمية وما بعدها مبتدأ وخبر ويحتمل أن من فى قوله من دون
الله زائدة أو أصلية متعلقة بما تعلق به الخبر (قوله من ولى ولا نصير) الفرق بين الولى والنصير أن الولى قد يضعف عن النصرة والنصير
قد يكون أجنبيا من المنصور فبينهما عمر م ،خصوص من وجه (قوله أن يوسعها) أى باز الة الجبلين المحيطين بها (قوله ويجعل الصفاذهبا)
أى وغير ذلك مما ذكره الله فى سورة الإسراء فى قوله تعالى - وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجرلنا من الأرض ينبوعا - الآية هكذا
ذكر المفسر واستشكل ذلك بأن هذه السورة مدنية والسؤال من أهل مكة كان قبل المهاجرة فالحق أن يقال إن سبب نزولها سؤال
يهود المدينة إنزال كتاب من السماء بدليل أن السورة مدنية وأن السياق فى خطاب اليهودووجود أم التى بمعنى بل التى للاضراب الانتقالى
المفيد أن له تعلقا بماقبله (قوله رسولكم) أى محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه رسول الخلق أجمعين (قوله كماسئل موسى) بنى الفعل
المجهول العلم بالفاعل (قوله وغير ذلك) أىمن قولهم ادع لناربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ومن قولهم اجعل لنا إلها كمالهم
آلهة ونحوذلك (قوله ومن يقبدل الكفر) استئناف لبيان حال من تعنت على نبيه (قوله سواء السبيل) من إضافة الصفة الموصوف
أى السبيل السراء بمعنى المستوى (قوله أخطأ الطريق الحق) أى فقد شبه الدين الحق بالطريق المستوى بجامع أن كلا يوصل المقصود

(فوله ود كثير) سبب نزولها أن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان لما رجعا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة
أحد اجتمعا برهط من اليهود فقالوا لهما ألم نقل لكما إن دين اليهودية هو الحق وغيره باطل فلو كان ماعايه محمد تا ماقتلت
أصحابه مع دعواه أنه يقال والله معه فقال عمار بن ياسر ماحكم نقض العهد عندكم فقالوا فظيع جدا فقال إنى عاهدت محمدا على
اتباعه إلى أن أموت فلا أنقضه أبدا فقلوا قد صبا فقال حذيفة رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا والكعبة قبلة والقرآن إماما
والمؤمنين اخوانا فلما رجعا أخبرا رسول لله بذلك فقال أصبتما الخير وأفلحتما فنزلت ( قوله ود كثير) من المودة وهى المحبة
(قوله من أهل الكتاب) أى وهم اليهود (قوله لومصدرية) فقسبك مع ما بعدها بمصدر مفعول ود التقدير ود كثير ردكم الخ
ورد تنصب مفعولين لأنها بمعنى صير مفعولها الأول الكاف والثانى كفارا ويصح أن تكون لوشرطية وجوابها محذوف
تقديره فيسرون ويفرحون بذلك (قوله كائنا) أشار بذلك إلى أن قوله من عند أنفسهم متعلق بمحذوف صفة لحسدا ومن
ابتدائية ( قوله من بعد ماتبين لهم) متعلق بود وما مصدرية أى من بعد نبين الحق لهم وهـذا أباغ قبح منهم لأنهم عرفوا
(٤٩)
الحق فلم يهتدوا ومع ذلك وقعت المراودة لغيرهم على الضلال فقد ضلوا وأضلوا
(قوله فاعفوا) أى لا تؤاخذوم
بهذه المقالة وقوله واصفحوا
أى لاتلوموم فبينهما
(وَدَّ كَثِرٌ مِّنَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ) مصدريه (يَرُدُّونَكُمْ مِّنْ بَعْدِ إِمَنِكُمْ كُفَّارًاً حَسَدًا)
مفعول له كائناً (مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) أى حملتهم عليه أنفسهم الخبيثة ( مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ)
فى التوراة (اْحَقُّ) فى شأن النبى (فَاعْفُوا) عنهم أى اتركوم (وَأَصْفَحُوا) أعرضوا فلا
تجازوهم (حَّى يَأْتِىَ اللهُ بِأَعْرِهِ) فيهم من القتال (إِنَّ اللهَ عَى كُلِّ شَىْءَقَدِيرٌ. وَأَقِيمُوا الصَّوَةَ
وَآتُوا الزَّ كُوَةَ وَمَا تُقدِّمُوا لِأَنْفُكُمْ مِّنْ خَيْرِ، طاعة كملة وصدقة ( تَجِدُوهُ) أى نوابه (عِنْدَ
اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فيجاز بكم به (وَقَلُوالَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ لَ مَنْ كَنَ هُودًا) جمع هائه
(أَوْ نَصَارَى) قال ذلك يهود المدينة ونصارى نجران لما تناظروا بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم
أى قال اليهود: لن يدخلها إلا اليهود وقال النصارى لن يدخلها إلا النصارى ( تِلْكَ) القولة
(أمَانِيُّهُمْ) شهواتهم الباطلة (قُلْ) لهم (هَتُوا بُرْ هَنَكُمْ) حجتكم على ذلك (إِنْ كُنْتُ صَادِقِينَ)
فيه (بَلَى) يدخل الجنة غيرهم (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِهِ) أى انقاد لأمره وخص الوجه لأنه أشرف
الأعضاء فغيره أولى (وَهُوَ يُحْسِنٌ) موحد (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبٌّ) أى نواب عمله الجنة (وَلاَ خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) فى الآخرة (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىشَيْءٍ) معتن به وكفرت
بعيسى (وَ قَلَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ) معتد به وكفرت بموسى (وَهُمْ) أى الفريقان
مغايرة وقيل متحدان
عليه مشى المفسر ومعناها
عدم المؤاخذة ولم يؤمر
النبى وأصحابه بقتالهم مع
أنهم ناقضون للعهد بتلك
المقالة لأن الواقعة كانت
بعد غزوة أحد فكان
الاذن فى القتال حاصلا
فالجواب أن القتال المأذون
فيه كان المشركين وأما
أهل الكتاب فلم يؤمروا
بقتالهم إلا فى غزوة
الاحزاب قيل قبلها
وقيل بعدها فقتل قريظة
وأجلى بنى النضير وغزا
خيبر (قوله من القتال) أى الخاص بهم (فوله عند الله) العندية معنوية على حدّ: لى عند زيد يد أى مصون ومحفوظ مدخر
(قوله قال ذلك يهود المدينة الخ) لف ونشر مرتب (قوله لما تناظروا) لما حيفية ظرف لقالوا (قوله لن يدخلها إلا اليهود)
سميت اليهود بذلك لأنهم هادوا بمعنى رجعوا من عبادة العجل وسميت النصارى بذلك لأنهم نصروا عيسى وهو جمع نصران
أو نصرى (قوله تلك أمانيهم) مبتدأ وخبر وجمع الخبر مع كون المبتدإ مفردا لأنه جمع فى المعنى لأنه عائد على القولة وهى بمعنى
المقالات (قوله هانوا) قيل هو اسم فعل أمر وقيل فعل أمر وقيل اسم صوت والحق الوسط للحوق العلامة لها والمعنى أحضروا
(قوله برهانكم) قيل مأخوذ من البرهة فى القطعة لأن به قطع حجة الخصم وقيل من البرهنة أى البيان فعلى الأول منوع
من الصرف وعلى الثانى مصروف (قوله بلى) أى لا يدخلها أحد منكم ( قوله من أسلم وجهه) أى دخل الاسلام بوجهه
أى بذاته ومعناه انقاد بظاهره وقوله موحد أى بباطنه لامنافق بل منقاد بظاهره مؤمن موحد بباطنه (قوله معتد ه) أى
بل هم على باطل وقدره المفسر اشارة إلى أن صفة شىء محذوفة وهذه أصدق مقالة قالتها اليهود والنصارى ( قوله وكفرت
بعيسى) أى وزعمت أنها قتلته
[ ٧ - مارى - أول ]

(فوله يتأون الكتاب) المراد به بالنسبة اليهود التوراة وبالنسبة النصارى الانجيل (قوله المشركون من العرب الخ) أنى
فالمراد من ذلك تسلية رسول الله على ماوقع من المشركين فان اليهود والنصارى كفروا وضلوا مع علمهم بالحق فكيف بمن
لاعلى عنده فلا يستغرب ذلك منهم (قوله فالله يحكم بينهم). أى الفرق المذكورة اليهود والنصارى ومشركى العرب ومن أسلم
وجهه له وهو محسن (قوله ومن أظلم) من اسم استفهام مبتدأ وأظلم خبره (قوله أى لاأحد أظلم) استشكل بأنه يقتضى
أن من منع مساجد الله من ذكر اسمه فيها لم يساوه أحد فى الظلم فكيف ذلك مع قوله تعالى - ومن أظلم ممن افترى على
الله كذبا - ومن أظلم نمن ذكر بآيات ربه، ثمن أظلم ممن كذب على الله - الآية المقتضى كل آية منها أنه لا أحد أظلم ممن ذكر
فيها. وأجيب بأن هؤلاء الموجودين فى الآيات ظلمهم زائدعن غيرهم وكون الظلم الواقع من بعضهم مساويا للبعض الآخر أم لا
شىء آخر تأمل وأشار المفسر بقوله أى لاأحد أظلم إلى أن الاستفهام افكارى بمعنى النفى (قوله ممن منع). يتعدى للمفعولين
الأول بنفسه وهو مساجد والثانى قوله أن يذكر فهو فى تأويل مصدر مجرور بمن التقدير لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله
من ذكراسمه فيها والمنع إما بنلقها أو تعطيل الناس عنها أو تخريبها أو أكل ريعها أو التفريط فى حقوقها والعبرة بعموم
اللفظ لابخصوص السبب (قوله مساجد الله) جمع مسجد سمى باسم السجود لأنه أشرف أركان الصلاة لقوله عليه الصلاة
من ربه وهو ساجد)) ولأنه محل غاية الذل والخضوع لله عزّ وجلّ وإن
(٥٠)
والسلام «أقرب ما يكون العبد
كان القياس فتح عينه
فى المفرد لكنه لم يسمع
إلا الكسر فالقراءة سنة
متبعة (قوله بالصلاة
والتسبيح ) أشار بذلك
إلى أن المراد بذكر اسم الله
فيها مايم الصلاة وغيرها
(قوله نزلت الخ) هذا
اشارة إلى بيان سبب
نزولها (قوله إخبارا عن
الروم) أى قبل بعثة
الرسول حين توجهت
(يَتْلُونَ الْكِتَابَ) المنزل عليهم وفى كتاب اليهود تصديق عيسى وفى كتاب النصارى تصديق
موسى والجملة حال ( كَذَلِكَ) كما قال هؤلاء (قَالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) أى المشرلون من العرب
وغيرهم ( مِثْلَ قَوْلِمْ) بيان لمعنى ذلك أى قالوا لكل ذى دين ليسوا على شىء ( فَتُهُ يَحْكُمُ
بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَاَ كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين فُدخل المحق الجنة والمبطل النار
(وَمَنْ أَظْلَمُ) أى لا أحد أظلم ( يِمِّنْ مَّنَعَ مَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِهاَ اسْمُهُ) بالصلاة
والتسبيح ( وَسَعَى فِى خَرَابِهَا) بالهدم أو التعطيل . نزلت إخباراً عن الروم الذين خربوا بيت
المقدس أو فى المشركين لما صدوا النبى صلى الله عليه وسلم عام الحديبية عن البيت (أولئِكَ
مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُومَ إلاَّ خَئِفِينَ) خبر بمعنى الأمر أى أخيفوم بالجهاد فلا يدخلها أحد
آمناً ( كَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌ) هوان بالقتل والسبى والجزية (وَلَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
هو
جيوش بختنصر مع نصارى الروم لتخريب بيت المقدس وكان بختنصر
مجوسيا من أهل بابل وذلك حين قتل بنو إسرائيل يحيى بن زكريا ولم يزل كذلك حتى بناه المسلمون فى خلافة عمر بن الخطاب
(قوله عام الحديبية) أى وهو عام ست من الهجرة حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ألف وأر بعمائة بقصد العمرة
فصده المشركون وهو بالحديبية فتحلل ورجع (قوله أن يدخلوها إلا خائفين) المعنى ليس لهم دخولها يعنى البيت أو بيت المقدس
فى حال من الأحوال إلا فى حال كونهم خائفين (قوله خبر بمعنى الأمر) أى فالجملة خبر بة لفظا إنشائية معنى وقوله أى أخيفوم
بالجهاد أى فالمراد من الآية أن الله كلفنا بقتالهم ومنعهم عن المسجد الحرام وبيت المقدس قال تعالى - ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون
نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعدعامهم هذا -فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بعد الفتح بنادى فى الناس أن لا يطوف
بالبيت عريان وأن لايحج بعد هذا العام مشرك وفى خلافة عمر فتح الشام ومدينة بيت المقدس ومنع المشركين من دخول بيت المقدس
ويحتمل أنه خبر لفظا ومعنى فهو إخبار من الله بما وقع من النبى صلى الله عليه وسلم ومن عمر وهو الأقرب كما قال المفسرون ويصح
أُن یکون الممی ما کان یفینی لهم أن يدخلوها إلاخشية وخضوع فضلا عن أن يجترئوا علیتخر یبهاوقيل غيرذلك (قوله فلا يدخلها
أحد آهنا ) من ذلك اختلفت المذاهب فى دخول الكافر المسجد منعه المالكية إلالحاجة وفصل الشافعية فقالوا إن أذن له مسلم
فى غير المساجد الثلاثة جاز وإلا فلا وجوّزه الحنفية مطلقا (قوله لهم فى الدنيا خزى) هذا عام لكل من منع مساجد الله من ذكر
اسم الله فيها كان مسلما أو كافر خزى المسلم فى الدنيا بالمصائب والفقر والعمى والموت على غير حالة مرضية وذكر المفسر خزى الكافر

(قوله هو النار) أى على سبيل الخلود إن مات كافرا أوعلى سبيل التطهير إن مات مسلما فان العبرة بعموم اللفظ لابخصوص
السبب وكل آية وردت فى الكفار فأنها تجر ذيلها على عصاة المؤمنين (قوله لما طعن اليهود فى نسخ القبلة) أى التى هى بيت
القدس فان النبى صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة أمر بالصلاة لجهة بيت المقدس تأليفا لليهود فأشاعوا أن محمدا تابع لهم
فى دينهم وشريعتهم ثم بعد مدّة أمره الله بالانتقال إلى الكعبة فقالوا إن محمدا يفعل على مقتضى هواه وليس مأمورا بشرع
فنزلت الآية (قوله أو فى الصلاة النافلة) أى نزلت فى شأن اعتراض اليهود على النبى حين شرعت صلاة النافلة على الدانة فى السفر
حيثما توجهت (قوله ولله المشرق والمغرب) أى مكان الشروق والغروب وهذا ظاهر وأما آية رب المشرقين ورب المغربين فباعتبار
مشرقى الصيف والشتاء ومغر بيهما وأما آية - فلا أقسم برب المشارق والمغارب - فباعتبار مشرق كل يوم ومغربه لأن الشمس
طرقا فى الشروق والغروب على قدر أيام السنة (قوله أى الأرض كلها) جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل ماوجّه الاقتصار على
المشرق والمغرب ويحتمل أن فيه حذف الواو مع ماعطفت أى وما بينهما (قوله فأنما تولوا) أنما اسم شرط جازم ظرف مكان
وتولوا فعل الشرط وقوله فثم وجه اللّه جواب الشرط وثم إشارة للمكان خبر مقدم ووجه اللّه مبتدأ مؤخر (قوله فثم وجه الله)
أى جهته يعنى جهة رضاه وليس المراد بوجهه ذاته بل المراد أنما نولوا وجوهكم فى جهة أمركم الله بها تجدوا جهة رضاه والصوفية
(٥١)
يريدون بالوجه الذات وهودليل على تنزه الله عن التخصيص بالجهة ومن هنا
قال ابن العربى مقتضى التوحيد
أن الصلاة لأى جهة
نصح وإنما أمرنا بجهة
هو النار. ونزل لما طعن اليهود فى نسخ القبلة أو فى صلاة النافلة على الراحلة فى السفر
حيْمًا توجهت (وَبِهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) أى الأرض كلها لأنهما ناحيتاها ( فَأَيْنَاَ تُوَلُوا)
وجوهكم فى الصلاة بأمره ( فَشَمْ ) هناك (وَجْهُ اللهِ) قبلته التى رضيها ( إنَّ اللهَ وَاسِعٌ)
يسع فضله كل شئُ (عَلِيمٌ) بتدبير خلقه (وَقَالُوا) بواو ودونها أى اليهود والنصارى
ومن زعم أن الملائكة بنات الله (اتَّخَذَ اللهُ وَلَدَآَ) قال تعالى ( سُبْحَانَهُ) تنزيها له عنه
( بَلْ لَّهُ مَافِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) ملكا وخلقاً وعبيداً والملكية تنافى الولادة وعبر
بما تغليباً لما لا يعقل ( كُلِّ لَهُ قَانِتُونَ) مطيعون كل بما يراد منه وفيه تغليب العاقل
( بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) موجدها لاعلى مثال سبق (وَإِذَا قَضَى) أراد (أَنْزاً)
أى إيجاده،
مخصوصة تعبدا ولم نعقل
له معنى ( قوله يسمع
فضله كل شىء) أى
فصحة الصلاة ليست
متوقفة على جهة بيت
المقدس فقط كما زعمت
اليهود بل خصنا الله
بمزايا على حسب مزيد
فضله لم تكن فيهم فمنها
أمر القبلة ومنها جعل
الأرض كلها مسجدا
وتربتها طهورا وغير ذلك ( قوله وقالوا) هذا من جملة قبائح اليهود ومشركى العرب حيث قالت اليهود عزيز ابن الله وقالت
النصارى المسيح ابن الله وقال مشركو العرب الملائكة بنات الله (قوله بواو ودونها) أى فهما قراءتان سبعيتان فعلى الواو هو
معطوف على منع مساجد الله التقدير ومن أظلم ممن قال اتخذ الله ولدا وعلى عدمها هو مستأنف لبيان حال الكفرة وأما آية
يونس فبترك الواو لاغير لعدم ما يناسب العطف (قوله سبحانه) أى تنزه عنه لأن الولدية تقتضى النوعية والجنسية والافتقار
والتشبيه والحدوث وهوسبحانه منزه عن ذلك كله ( قوله لما لايعقل). أى غير العاقل لكثرته وإنما غلبه لأنه فى سياق القهر
وهو مناسب لغير العاقل بخلاف قانتون فانه فى سياق الطاعة (قوله مطيعون) أى نافذ فيهم مراده فالمراد بالطاعة هنا الانقياد
ونفوذ المراد ( قوله وفيه تغليب العاقل ) أى حيث جمعه بالواو والنون وإنما غلب العاقل هنا لشرفه ولأن شأن الطاعة أن
تكون للعاقل وفيه مراعاة معنى كل ولو راعى لفظها لأفرد (قوله بديع) خبر لمبتدا محذوف أى هو وقرى* بالجر بدل من
الضمير فى له وبالنصب على المدح أى أمدح بديع (قوله لاعلى مثال سبق) أى فهما فى غاية الإتقان قال تعالى - أفلم ينظروا
إلى السماء فوقهم كيف بنيناها - الآيات (قوله وإذا قضى) يطلق القضاء على الوفاء يقال قضى دينه بمعنى وفاه ويطلق على
الارادة وهو المراد هنا (قوله أراد) أى تعلقت إرادته به وفسر القضاء بالارادة للآبة الأخرى وهى قوله تعالى - إنما أمره
إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون - وخير مافسرته بالوارد .

(قوله فأنما يقول له كن فيكون) ليس المراد أنه إذاتخلقت إرادته بايجاد أمر أتى بالكاف والنون بل ذلك كناية عن سرعة الإيجار
فراده نافذ ولا يتخلف بل ماعلمه أزلا تعلقت به الارادة تعاقا تنجيز يا حادثا وأبرزه بالقدرة سريعا (قوله أى فهو يكون) أشار
بذلك إلى أنه مستأنف مرفوع خبرلمبتدا محذوف (قوله بالنصب) أى بأن مضمرة بعد فاء السببية أى يحصل ويوجد فى الخارج
(قوله وقال الذين لايعلمون) أى الجاهلون الذين هم كالبهائم أو أضل (قوله أى كفارمكة) تقدم الاشكال بأن السورة مدنية وأن
السائل له يهود المدينة ويمكن أن يجاب هنا بأن هذه الآية بخصوصها مكية وهو بعيد وأجاب أستاذنا الشيخ الدردير بأنه لامانع
أن كفار مكة أرسلوا ذلك السؤال له وهو بالمدينة (قوله هلا) أشار بذلك إلى أنها تحضيضية وهى بذلك المعنى فى عالب القرآن
(قوله يكلمنا اللّه) أى مشافهة أوعلى لسان جبريل فينزل علينا كماينزل عليك ( قوله مما افتر حناء) أى طلبناء والمقترح
هو الشىء الذى لم يسبق إليه (قوله من النعنت الخ) هذا هو وجه المماثلة لأن ماوقع من الأمم الماضية يس عين ما وقع من
كفارمكة (قوله فيه تسلية للنبى) أى من قوله كذلك (قوله قد بينا الآيات لقوم يوقنون) أى فلا تحزن على من كفر فانا
قد وضحنا آياتنا لقوم يؤمنون بك ولا بتعنتون عليك قال تعالى تسلية له - يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين
عليه ويكفيك من آمن (قوله نا أرسلناك) الخطاب له صلى الله
(٥٢)
(قوله تعنت) أى ممن كفر وعائد فلا تحزر
(فَإََّ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) أى فهو يكون. وفى قراءة بالنصب جوابا للأمر (وَقَالَ أَلَّذِينَ
لَا يَعْلَمُونَ) أى كفارمكة النبى صلى الله عليه وسلم (لَوْلاً) علا (يُكَلِّنَا الله) أنك رسوله
(أَوْ تَأْسِنَ آيَةٌ) مما اقترحناء على صدقك (كَذْلِكَ) كما قال هؤلاء (قَالَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)
من كفار الأمم الماضية لأنبياتهم (مِثْلَ قَوْلِمْ) من التعنت وطلب الآيات (تَشَابَتْ قُلُوهُمْ)
فى الكفر والعناد، فيه تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم (قَدْ بَيِّنَّا الْأَيَاتِ لِقَوْمٍيُوقِنُونَ) يسلمون
أنها آيات فيؤمنون فاقتراح آية معها تعنت ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ) يا محمد (بِالْحَقِّ) بالهدى (بَشِيراً)
من أجاب إليه بالجنة ( وَنَذِيراً) من لم يجب إليه بالنار (وَلَا تُشْئَلُ عَنْ أَنْحَابِ اْجَحِيمِ) النار
أى الكفار ما لهم لم يؤمنوا إنما عليك البلاغ. وفى قراءة بجزم تسئل نهيا (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ
الَْهُودُ وَ لاَ النََّارَى حَتَّى تَنَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) دينهم (قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ) أى الإسلام (هُوَ الْمُدَى)
وما عداه ضلال ( وَلَئِنِ) لام قسم (اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) التى يدعونك إليها فرضاً (بَعْدَ الذِى
جَاءَكَ مِنَ الْعِ) الوحى من الله ( مَلَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍ) يحفظك ( وَلاَ نَصِيرٍ) يمنعك منه
عليه وسلم أى أرسلناك
الناس كافة ( قوله بالحق)
الباء للملابسة أو المصاحبة أو
السببية والأقرب الأوّلان
( قوله بالهدى ) أى
دين الاسلام أو القرآن
(قوله بشيرا) هو ونذيرا
حالان إمامن الكاف فى
أرسلناك أو من الحق
(قوله من) اسم موصول
معمول لبشيرا وقوله أجاب
إليه صلتها والعنى القاد له
وقوله من لم يجب إليه
أى من لم ينقد إليه ولم
يختره دينا ( قوله النار)
(الذین
سميت النار جحيما لجحمها أى اضطرابها بأهلها من شدة لهيبها كاضطراب موج البحر (قوله مالهم لم يؤمنوا)
هذه هو صورة السؤال أى حيث بلغت الرسالة ونصحت الأمة وكشفت الغمة وجليت !ظلمة فلا تخف من كفرهم ولا يسألك
الله عنه ( قوله إنما عليك البلاغ) علة للنفى (قوله بجزم تسأل) أى مع فتح التاء مبنيا للفاعل وهما قراءتان سبعيتان
و"عنى على هذه القراءة لا تسألنا يا محمد عن صفاتهم وأحوالهم فانها شفيعة فظيعة لا يسمك السؤال عنها لهولها أو المعنى
لا تسألنا الشفاعة فيهم لأن كلمة العذاب حقت عليهم ( قوله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى) هذه مقلة قالها الله له
حين قالت اليهود لايرضى عنك حتى تتبع مانحن عليه وكذلك قالت النصارى (قوله وما عداه ضلال) أخذ ذلك من الجملة
المعرفة الطرفين فانها تفيد الحصر (قوله لام قسم ) أى محذوف تقديره وعزتى أو ولله وعلامة كونها لام قسم وقوعها
قبل إن الشرطية (قوله فرضا) أى على فرض وقوعه أو ذلك تخويف لأمــه على حدّ ما قيل فى لئن أشركت ليحبطن
عملك (قوله «لك من الله من ولى") هذا جواب القسم وجواب الشرط محذوف دلّ عليه المذكور لتأخر الشرط عن
القسم لقول ابن مالك :
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم
ولو كان جوابا للشرط لاقترن بالفاء لكونه منفيا بما (قوله من ولى ) من زائدة لتأكيد النفى

(قوله الذين آتيناهم الكتاب) أى القرآن وآ نينا ملة الدين والهاء مفعول أوّل والكتاب . فعول ثان (قوله والجنة حال) أى
إما مؤولة باسم الفاعل أو المفعول فعلى الأوّل هى حال من مفعول آتينا الأول الذى هو الضمير ، على الثانى هى حال من الكتاب
(قوله نصب على المصدر) فى الحقيقة صفة لمصدر محذوف تقديره تلاوة حق التلاوة والمعنى يقرءونه مجوّدا مرتلا بخشوع وخضوع
کا نزل من جبريل لاينقصون عما ورد ولايزيدون عليه يأتمرون بأمره ویقتهون نهيه ويصدقون وعده ووعيده ويتدبرون
معانيه يعملون بمحكمه ويفوّضون على متشابهه إلى الله (قوله أولئك يؤمنون) مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدأ ( قوله نزلت
فى جماعة) أى أربعين اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا الراهب مقدمهم جعفربن أبى طالب
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وأسلموا) أى وصاروا يتلون القرآن حق التلاوة ، هكذا ذكر المفسر سبب نزولها
وقيل نزلت فى كل من انصف بهذا الوصف وقيل فى عبد الله بن سلام وأضرابه (قوله بأن يحرّفه) أى متعمدا بأن يتلاعب
بمعانيه وأنفاظه ويأخذ بظاهره والضمير عائد على القرآن وذلك كالخوارج الذين يأخذون بظاهره ولايعرفون معانيه فضلوا
وأضلوا فان من جملة أبواب الكفر الأخذ بظواهر الكتاب والسنة (قوله يابنى إسرائيل) تقدمت هذه الآية وكررها لمزيد
التقبيح عليهم (قوله اذكروا نعمتى) أى بالشكر عليها والمراد بها الجنس (قوله تقدم مثله) أى من أن المراد عالمى زمانهم
أو أن المراد آباؤهم الأنبياء أو المراد بالتفضيل المزايا ففيهم مزايا لم توجد فى غيرهم كفلق البحر وتفجير الماء من الحجر والمن
والساوى ( قوله يوما) أى عذاب يوم (قوله تغنى نفس) أى مؤمنة وقوله عن نفس أى كافرة وهذه الجملة صفة ليوما وهو
بقوله فيه (قوله ولا تنفعها شفاعة)
(٥٣)
نكرة والجملة إذا وقعت صفة لفكرة فلابد لها من رابط وقد قدّره المفسر
(الَّذِينَ آتَيْئَهُمُ الْكِتَبَ) مبتدأ (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) أى يقرء ونه كما أنزل والجملة حال وحق
نصب على المصدر والخبر (أُولْتِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) نزلت فى جماعة قدموا من الحبشة وأسلموا ( وَمَنْ
يَكْفُرْ بِهِ) أى بالكتاب المؤنى بأن يحرفه (فأُوَلْتِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) لمديرهم إلى النار المؤبدة
عليهم (َا يَفِى إِسْرَائِيلَ أَذْ كُرُوا نِعْمَتِىَ أَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَيْكُمْ وَأَنِى فَضِّلْعُكُمْ عَلَى الْعَالمِينَ)
تقدم مثله ( وَأَتَّقُوا) خافوا (يَوْمَا لاَ تَجْزِى) تغنى ( تَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ) فيه (شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهاَ
عَدْلٌ) فداء (وَلاَ تَنْفَهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ ) يمنعون من عذاب الله (وَ) اذكر (إِذِ
أَبْتَلَى) اختبر ( إِبْرَاهِيمَ) وفى قراءة إبراهام (رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) بأوامر ونواٍ كلفه بها قيل هى
أى لاشفاعة لها حتى
يترتب عليها النفع قال
تعالى - فمالنا من
شافعين ولاصديق حميم -
واتفقت القرآآت السبع
على الياء فى يقبل ولم يقرأ
أحد بالناء والقراءة سنة
متبعة (قوله واذكر
إذ ابتلى) أشار بذلك إلى
أن ذ ظرف لمحذوف قدّره بقوله اذ كر والخطاب لمحمد أى اذ کریا محمد لقومك وقت ابتلاء إبراهيم ويصح تقدير اذ کروا
ويكون خطابا لبنى إسرائيل. والمقصود من ذكر قصة إبراهيم إقامة الحجة على المخالف من اليهود والنصارى ومشركى العرب
لأن الرق جميعها يعترفون بفضل إبراهيم كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول انظروا التكاليف التى كلف الله بها إبراهيم هل
هى موافقة لما جئت به أو مخالفة (قوله وفى قراءة إبراهام) هما قراءتان سبعيتان وهذان لغتان من سبع والثالثة والرابعة
والخامسة بغيرياء والهاء مثلثة والسادسة بغير ياء وألفمع فتح الهاء والسابعة إبراهوم وهو اسم أعجمى وتعريبه أب رحيم
وهو ابن تاريخ بن آزربن ناخور بن شاروخ بن ارغو بن فالخ بن عابر بن شالح بن اريخشف بن سام بن نوح وإبراهيم مفعول
مقدم وربه فاعل مؤخر وتقديم المفعول هنا واجب لاتصال الفاعل ضمير يعود على المفعول فاوقدم الفاعلى لزم عليه عود
الضمير على متأخر لفظا ورقبة . قال ابن مالك :
وشذ نحو زان نوره الشجر
وشاع نحو خاف ر به عمر
والاختبار فى الأصل الامتحان بالشىء ليعلم صدق ذلك الشخص أوكذبه وهو مستحيل على اللّه لأنه عالم بذلك قبل الاختبار
وإنما المراد عامله معاملة المختبر ليظهر ذلك للخلق فاختبر إبراهيم فظهر صدقه وإبليس فظهر كذبه ( قوله بكلمات ) قيل
ثلاثون من شريعتنا: عشرة فى براءة وهى التائبون العابدون إلى وبشر المؤمنين، وعشرة فى الأحزاب وهى: إن المسنميز
والمسلمات إلى قوله: أعدّ الله لهم مغفرة الآية، وتسعة فى المؤمنون من أولها إلى أولئك هم الوارثون وواحدة فى سأل وهى:
والدين. هم بشهاداتهم قائمون. وقيل هى التكاليف بخدمة البيت، وقيل ذمح ولده والرمى فى النار وهجرته من الشام إلى مكة

والنظر فى الشمس والقمر والكواكب لإقامة الحجة على قومه وبضميمة ماذكره المفسر تكون أقوالا خمسة ولا مانع من
إرادة جميعها (قوله مناسك الحج) أى واجباته وسفنه (قوله قيل المضمضة الخ) هذه عشرة أشياء الخمسة الأول فى الوجه
والرأس وماعداها فى باقى الجسد (قوله والختان) ورد أنه أوّل من اختتن وأول من قص الشارب وأول من قلم الأظفار وأول
من رأى الشيب فلما رآه قال يارب ماهذا قال الوقار قال يارب زدنى وقارا، وقوله والاستنجاء أى بالماء وأما بالحجر فهو من
خصائص هذه الأمة (قوله فأتمهنّ) أى لم يفرّط فى شىء منها (قوله قال تعالى له) هذا كلام مستأنف واقع في جواب سؤال
كأنه قيل مافعل الله به بعد ذلك أجاب بقوله قال له إنى جاغلك للناس إماما ومن ذلك أن العطايا الربانية تكون بعد التخلى
عن الأغيار بالاختبار (قوله للناس) يحتمل أن يكون ظرفا لغوا متعلقا بجاعلك ويحتمل أنه حال من إماما لأنه نعت نكرة
نقدم عليها وجاعل بمعنى مصير فينصب مفعولين الكاف مفعول أول وإماما مفعول ثان (قوله قال ومن ذرّبق) هذا كعطف
التلقين كما يقال لك سامرك فتقول وزيدا ومن للتبعيض وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة إمامة الكل وإن كانوا
على الحق (قوله اجعل أئمة ) أى أنبياء أوملوكا عدولا أوعلماء وقد اجتمع ذلك فى ذرّيته (قوله عهدى) فاعل ينال
فهو مرفوع بضمة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة
والظالمين مفعوله. والمعنى إن عهدى لايدرك الظالمين وقرئ بالعكس شذوذا لأنه إذا دار الأمر بين الاسناد ثمعنى والذات
معطوف على وإذ ابتلى وماقدر هناك يقدّرهنا وجعل إن كانت
(٥٤)
فالاسناد للمعنى أولى (قوله وإذ جعلنا)
معنى خافى نصبت مفعولا
واحدا وهو البيت ومثابة
حال منه وإن كانت
بمعنى صير نصبت مفعولین
البيتمفعول أول ومثابة
مفعول ثان وللناس جار
ومجرور متعلق جعلنا
أو بمحذوفٍ صفة المثابة
(قوله الكعبة ) أشار
بذلك إلى أن أل فى البيت
مناسك الحج وقيل المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وفرق الرأس وقلم الأظفار
ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء (فَأَ تَهُنَّ) أدّاهن تامات (قَلَ) تعالى له (إِنِّى
جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) قدوة فى الدين (قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى) أولادى اجعل أتّة (قَالَ لاَ يَنَالُ
عَهْدِىَ) بالامامة (الظَّالِنَ) الكافرين منهم دل على أنه ينال غير الظالم (وَإِذْ جَعَلْنَ الْبَيْتَ)
الكعبة (مَثَبَةً لِلنَّاسِ ) مرجعاً يتوبون إليه من كل جانب (وَأَمْنَاً) مأمنا لهم من الظلم
والاغارات الواقعة فى غيره كان الرجل يلقى قاتل أبيه فيه فلا يهيجه ( وَاتَّخِذُوا) أيها الناس
(مِنْ مَقَامٍ إِنْرَاهِمَ ) هو الحجر الذى قام عليه ،
العهد (قوله مثابة) يحتمل أن يكون مصدرا ميميا وهو الذى درج عليه المفسر
بقوله مرجعا ويحتمل أن يكون ظرف مكان أى مخل رجوع يرجع إليه المرة بعد المرة أو المراد محل نواب أى أن من لاذ به
حصل له من الثواب مالا يحصل له فى غيره لما ورد (ينزل من السماء مائة وعشرون رحمة على البيت ستون للطائفين
وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين)) وأصل مثابة مثوبة تحركت الواو وانفتح ماقبلها قلبت ألفا ( قوله وأمنا ) إما
مصدر باق على مصدريته أو بمعنى اسم الفاعل أوظرف مكان أى محل أمن وعليه درج المفسر وعلى كونه اسم فاعل فالاسناد
مجاز أى آمنا من دخله ، وخير مافسرته بالوارد، قال تعالى - ومن دخله كان آمنا - (قوله فلا يهيجه) أى لا يزعجه
ولا يؤاخذه بما فعل ، وكان البيت معظما فى الجاهلية فى الاسلام أولى ولذا قال ابن عباس إن معصيته تضاعف لأنه يشدد
على من فى الحضرة مالا يشدد على غيره . قال بعضهم :
وقد أبرّك من يعصيك مستترا
لقد أسرّك من يرضيك ظاهره
{قونه واتخذوا) أمر إما معطوف على ماتضمنه قوله مثابة تقديره فتوبوا واتخذوا او مستأنف مقول القول محذوف تقديره
وقال الله لهم اتخذوا (قوله أيها الناس) فيه حذف حرف النداء وهذا على قراءة الأمر (قوله من مقام إبراهيم) يحتمل أن
من تبعيضية أوزائدة فى الاثبات على مذهب الأخفش أو بمعنى فى وكل بعيد والأقرب أنها بمعنى عند ، والسنة بينت أن الصلاة
خلفه بأن يكون الحجر بين المصلى والكعبة (قوله هو الحجر) ورد أن طوله ذراع وعرضه كذلك وقدقيل هو والحجر الأسود
مع آدم من الجنة وهما ياقوتتان من يواقيتها ولولا مسرة الكفا. لهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب.

(لوك عند بناء البيت) أى وبناؤه كان متأخرا عن بناء مكة جرهم بنوا مكة أولا وإبراهيم بى البيت ثانيا وذلك أن إبراهيم
لما جاء بأم إسمعيل وابنها وهى ترضعه وضعهما عند مكان البيت وليس هناك يومئذبناء ولا أحد فعطشت واشتدّعليها الأمر جاءها
جبريل فبحث بعقبه أو بجناحه فى موضع زمزم حتى ظهر الماء فصارت تشرب منه فاستمرت كذلك هى وولدها حتى مسّت بهم طائفة
من جرهم فقالوا لها أتأذنين أن نزل عندك؟ قالت نعم ولكن لاحق لكم فى الماء قالوا نعم فنزلوا عندها وبنوا مكة فلما شب
اسمعيل وأعجبهم زوجوه امرأة منهم (قوله بأن تصلوا خلفه) هذا تخصيص لكون الصلاة عنده ومعنى كون الصلاة خلفه باعتبار
مقصورته وإلافهو مربع لاخلف له ولا أمام وهذا بحسب ماسبق من الزمان فانه كان على الحجر مقصورة بابها لجهة البيت وأما الآن
فقد حوّل الباب فالمصلى لآن يصلى لجهة الباب فهو قبالته لاخلفه (قوله وفى قراءة) مما سبعيتان (قوله خبر) أى جملة خبرية
معطوفة على جعلنا مساط عليها إذ أى اذكر إذ جعلنا واذكر إذ انخذ الناس من مقام إبراهيم مصلى (قوله وإسمعيل) فيه لفتان
باللام والنون ويجمع على سماعل وسماعلة وأسامع قيل سمى بذلك لأنّ إبراهيم لما دعا الله أن يرزقه ولدا صار يقول اسمع ابل أى
استجب يا الله (قوله أن) يحتمل أنها تفسيرية وهو الأقرب لوجود ضابطها وهو أن تتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه
(قوله من الأوثان) إن قلت إنه لم يكن
(٥٥)
وصحة حلول أى محلها ويحتمل أنها مصدرية وكلام المفسر يحتملهما
عند بناء البيت ( مُصَلَّ) مكان صلاة بأن تصلوا خلفه ركعتى الطواف وفى قراءة بفتح الحاء
خبر (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِمْمِيلَ) أمرناهما (أَنْ) أى بأن (طَهِّرَا بَيْتِى) من الأوثان
( لِطَّائِينَ وَالْمَا كِفِينَ) المقيمين فيه ( وَالرُّ كَعِ السُّجُودِ) جمع راكع وساجد المصلين (وَإِذْ
قَالَ إِز ◌َاهِيمُ رَبِّ أَجْعَلْ هُذَا) المكان (بَدًا آمِناً) ذا أمن وقد أجاب الله دعاءه نجعله حرما
لا يسفك فيه دم إنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا يختلى خلاه ( وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ
الثَّمَرَاتِ ) وقد فعل بنقل الطائف من الشام إليه وكان أقفر لازرع فيه ولا ماء (مَنْ آمَنَ
مِنْهُمْ بِاَللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) بدل من أهله وخصهم بالدعاء لهم موافقة لقوله لاينال عهدى الظالمين
(قَالَ) تعالى (وَ) أرزق (مَنْ كَفَرَ فَأُمَتَُّ) بالتشديد والتخفيف فى الدنيا بالرزق (قَلِيلاً)
مدةٍ حياته (ثمَّ أَضْطَرُهُ) الجثه فى الآخرة (إِلَى عَذَابِ النَّارِ) فلا يجد عنها محيصا (وَبِئْسَ
اْمَصِيرُ) المرجع مى (وَ) اذكر (إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ) ،
حين بناء البيت أوثان
قلت أجيب بأن المراد
طهراه فيما يستقبل من
الزمان لعلم الله أنّ المشركين
ستتخذ أوثانا وليس المراد
أنّ الأوثان كانت
موجودة حينئذ وأمر
بطهارته منها (ق- وله
للطائفين) جمع طائف وهو
لذى يطوف حوله
الأشواط (قوله
والعا كفين) جمع عاكف
وهو عرفا الملازم للمسجد
للعبادة على وجه مخصوص
ولكن المراد به هنا المقيم
فيه يفسره قوله فى الآية الأخرى والقائمين فالعا كفون والقائمون والمقيمون بمعنى واحد (قوله المصلين) أخذ ذلك من عدم
عطف السجود على الركع فالمراد جمعهما فى عبادة لا أنّ الركع قسم والسجود قسم آخر (قوله وإذ قال إبراهيم) معطوف على
وإذ ابتلى ( قوله بلدا) نكره هنا وعرفه بأل فى سورة إبراهيم لأنه قيل إن ماهنا كانقبل بنائها وما هناك بعده ( قوله آمنا)
إن قلت إنّ الله قد امتنّ به من غير سؤال إبراهيم. أجيب بأنّ المراد بالذى امتنّ الله به الأمن من إغارات الأعداء وبالذى
طلبه إبراهيم الأمن من القحط والجوع (قوله خلاه) بالقصر أى حشيشه (قوله من الثمرات) أى بعضها (قوله إليه) أى إلى
قربه بنحو مرحلتين وقد نقل الموضع الذى كان بالحجاز موضع ما نقل من الشام بمكان يسمى الحرّة أقفر مشهور بالشام كذا
قيل (قوله وأرزق من كفر) هذا يسمى عطفا قافيفيا (قوله وبئس المصير) جملة استئنافية لانشاء الذم وليست معطوفة على
ثم أضطره ( قوله هى) هذا هو المخصوص بالذم. والحاصل أن إبراهيم لما قال الله له إنى جاءلك للناس إماما طلب أن يكون
من ذرّيته من هو كذلك فأجابه الله بأنه لاينال عهده الظالمين، فلما بن البيت ودعا لأهله بالرزق من الثمرات خصص دعوته
بالمؤمن منهم قياسا منه الرزق على الامامة وخوفا من رد دعوته إذا عمم فلقنه الله قوله ومن كفر أى فالمؤمن والكافر سواء
فى الرزق الدنيوى وأما فى الامامة فليسوا سواء (قوله واذكر) أى يا محمد وقت رفع إبراهيم القواعد (قوله القواعد) جمع قاعدة

وهى حجارة كبار كل حجر قدر البعير والراد برفع القواعد بناء البيت ورفعه عليها (قوله الأس) جمع أساس وهى القواعد وموله
والجدر جمع جدار وهى الأسس فالعطف مرادف. وقصة بناء البيت أن الله لماخلق الماء قبل الأرض بأفى علم كان ذلك البيت
زبدة بيضاء على وجه الماء فدحيت الأرض وبسطت وامتدت من تلك الزبدة فلما أهبط آدم إلى الأرض استوحتى إلى ذكرالله
فأنزل الله البيت المعمور وهو من ياقوتة حمراء له بابان من زمردة خضراء باب بالمشرق وباب بالمغرب ووضع موضع الزبدة فكان
يأتيه ماشيا من الهند ورد أنه حجه ماشيا أر بعين عاما فلما فرغ قالت الملائكة لقد برّحجك يا آدم فلما جاء الطوفان أمر الله برفعه
إلى السماء السابعة فكان. وضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم وبعث اللّه جبريل حين رفعه نىبأ الحجر الأسود فى جبل أبی قییس
صيانة له من الغرق هكذا قيل والمشهور أن أول من بناء الملائكة ثم آدم ثم شيت واستمر حتى جاء طوفان نوح فأذهب رسومه
الظاهرية لاقواعده لأنها ثابتة متصلة بالأرض السابعة ثم أتى جبريل بالحجر الأسود وألقمه بل أبى قييس دلما أتى إبراهيم
وأراد بناءه جاءه جبريل وحدّدهله وأعلمه بالحجر الأسود فيناه على طبق مارأى من القواعد ثم بناء بعده العمالة ثم جرهم ثم قصى
ثم قريش وكان الواضع للحجر الأسود فى محله النبى صلى الله عليه وسلم وقصرت بهم النفقة فلم يتمموا بناءه على قواعد إبراهيم بل نقضوه
وأخرجوا الحجرمنه ثم ابن الزبير وقد رده لقواعد إبراهيم مستدلا بحديث عن عائشة ((لولا قومك حديثوعهد بكفر لبنيت البيت
الحجاج عامله الله بعدله حارب ابن الزبير وقتله وهدم البيت بالمنجنيق وبناء
(٥٦)
على قواعد إبراهيم)» ثم لما تولى
کما بنته قر یش وهوالآن
على بنائه ونظمهم بعضهم
فقال :
بنى بيترب العرش عشر
غذم
ملائكة الله الكرام وآدم
فشيت فابراهيم ثم عمالق
قصی قر یش قبل هذین
جرم
وعبد الالهابنالز بير بنی
کذا
بناء لحجاج وهذا متمم
الأسس أو الجدر ( مِنَ الْبَيْتِ) يبنيه متعلق بيرفع ( وَأَسْمِيلٌ) عطف على إبراهيم يقولان
(رَبَّنَ تَقَبَّلْ مِنَّا) بناءنا ( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ) للقول (الْعَلِمُ) بالفعل (رَبَّنَا وَأُجْعَلْناَ
مُسْلِمَيْنَ) منقادين ( لَكَ وَ) اجعل ( مِنْ ذُرِّيَِّنَاَ) أولادنا (أَّةَ) جماعة ( مُسْلَةً لَكَ)
ومن للتبعيض وأتى به لتقدم قوله لايتأل عهدى الظالمين (وَأَرِنَا) علمنا (مَنَسِكَنَا )
شرائع عبادتنا أو حجنا ( وَتَبْ عَلَيْنَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) سألاه التوبة مع عصمتهما
تواضعا وتعليما لذريتهما (رَبَّنَ وَأَبْعَتْ فِيهِمْ) أى أهل البيت (رَسُولاً مِنْهُمْ) من أنفسهم
وقد أجاب الله دعاءه بمحمد صلى الله عليه وسلم ( يَدْلُوا ◌َيْهِمْ آيَاتِكَ ) القرآن (وَيُعَلِّمُ
الْكِتَابَ) القرآن (وَالْحِكْمَةَ) أى ما فيه من الأحكام ( وَيُزَ كِِّهِمْ) يطهرهم من الشرك
(إِنَّكَ أَنْتَ أْعَزِيزُ) الغالب (الحَكِيمُ) فى صنعه (وَمَنْ)،
آی
(قوله يقولان) قدره انفسر ليصح جعل الجملة حالا من إبراهيم وإسماعيل لان الجملة الانشائية لا تقع
حالا إلا بتقدير وعبر بالمضارع فى يرفع استحضارا للحال الماضية لعظم شأنه كأنه حصل الآن هو يحدث عنه ( قوله للقول) أى
دعائنا (قوله بالفعل ) أى بنائنا (قوله منقادين) أى كاملين فى الانقياد لأن الكامل يقبل الكمال وليس المراد طلب أصل الاسلام
لأن الأنبياء معصومون من كل معصية سيما الكفر (قوله جماعة) فى وهو الأصل الكثير ونطلق على المقتدى به كقوله تعالى
- إن إبراهيم كان أمّة - وتطلق على الملة، قال تعالى - إنا وجدنا آباءنا على أمة - (قوله وأرنا) رأى عرفانية تنصب مفعولا
واحدا ودخلت عليها الهمزة فتعدت لاثنين فنا مفعول أوّل ومناسكنا مفعول ثان ( قوله النواب) أى كثير القبول لتوبة من
تاب ويوصف العيد بذلك الوصف بمعنى كثير التوبة والرجوع عن القبائح والرذائل (قوله الرحيم) أى عظيم الرحمة وهى
الانعام أو إرادته (قول، تواضعا) أى أوطلبا للارتقاء من مقام أعلى مما هم فيه (قونه أهل البيت) أى بنت إبراهيم وهم ذرّيته
ولم يأت ني من ذرّية إبراهيم وإسمعيل إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وأما غالب الأنبياء لمن ذرّية إسحق (قوله والحكمة)
هى العلم النافع (قوله الغالب) أى الذى أمره نافذ (قوله الحكيم) هو الذى يضع الشىء فى محله (قوله ومن يرغب عن ملة
إبراهيم ) سبب نزولهنا أن بعبد الله بن سلام أسلم وكان له ابنا أخ أحدهما اسمه مهاجر والثانى اسمه سلمة فدعاها إلى الاسلام
وقال لهما قد علمتما أن الله قال فى التوراة إنى باعث من ولد إسمعيل نبيا اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى ومن لم يؤمن به
فهو ملعون فأسلم سلمة وأبى مهاجر فنزلت الآية والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

(قوله أى لايرغب) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى والاستثناء المفرغ لا يكون إلا بعد التفى ومافى معناه والرغبة
عن السىء الزهد فيه (قوله عن ملة إبراهيم) أى دينه وشريعته فالملة والدين والتريمة بمعنى واحد وهو الأحكام التى جعلها الله للتعبد
بها فمن حيث إملاؤها يقال لها ملة ومن حيث شرعها يقال لها شريعة ومن حيث التدين بها يقال لها دين (قوله إلامن سفه نفسه)
يحتمل أن من اسم موصول والجملة بعدها صلة أونكرة والجملة بعدها صفة وعلى كل فهو بدل من فاعل يرغب التقدير ولايرغب
عن ملة إبراهيم أحد إلا الذى أوشخص سفه نفسه (قوله جهل أنها مخلوقة) هذا بناء على أنه لا يتعدّى بنفسه إلا بتضمينه معنى جهل
ومعنى جهله نفسه لم يتأمل رثم ينظرفيها فيستدل على أن لها صانعا أتقن صنعها فيؤمن به (قوله أواستخف بها) هذا بناء على أنه
يتعدّى بنفسه كالمشدد ومعنى استخفافه بها تركه العبادة لله التى بها العز الأبدى (قوله ولقد اصطفيناه) هذا حجة لقوله ومن يرغب
وأكدت هذه الجملة باللام فقط وما بعدها بان واللام لأن هذه الجملة متعلقة بأمر الدنيا وهو فيها ظاهر الحال بخلاف الجملة الثانية
فأنها متعلقة بالآخرة وهو أمر مغيب لايؤمن به إلا من نور الله بصيرته فاحتاجت لزيادة التأكيد (قوله وفى قراءة وأوصى) أى
وهم إسمعيل وهومن هاجر وإسحق
(٥٧)
فهما قراءتان سبعيتان فالهمز والتضعيف أخوان (قوله إبراهيم بنيه) أى
أى لا (يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ) فيتركها (إِلاَّ مَنْ سَفِهِ نَفْسَهُ) جهل أنها مخلوقة لله يجب
عليها عبادته أو استخف بها وامتهنها ( وَلَقَدِ أَصْطَفَيْنَهُ) اخترناه (فِى الدُّنْيَا) بالرسالة والخُلة
(وَإِنَّهُ فِى الْآَخِرَةِ لَنَ الصَّالِنَ) الذين لهم الدرجات العلى. واذكر (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ)
انقد لله وأخلص له دينك ( قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَيْنَ وَوَمَّى) وفى قراءة وأوصى (بها) بالملة
(إِزَاهِيمُ بَنِهِ وَيَعْقُوبُ) بنيه قال ( يَا نَنِىَّ إِنَّالّهَ اصْطَفِى لَكُمُ الدّينَ) دين الاسلام (فَلاَ
تَمُوتُنَّ إِلَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) نهى عن ترك الاسلام وأمر بالثبات عليه إلى مصادفة الموت .
ولما قال اليهود للنبى: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية نزل (أُمْ كُنْتُمْ
شُهَدَاءَ) حضورا (إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ) بدل من إذقبله (قَالَ لِبَنِيِهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ
بَعْدِى) بعد موتى (قَالُوا نَعْبُدُ إِلَمَكَ وَ إِلَّهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) عدّ إسماعيل
من الآباء تغليب ولأن العم بمنزلة الأب ( إِلْمَا وَاحِدًا) بدل من إلهك ( ونَحْنُ لَهُ مُسْلُونَ)
وأم بمعنى همزة الانكار أى لم تحضروه وقت موته فكيف تنسبون إليه ما لا يليق به (تِلْكَ)
مبتدأ والإشارة إلى إبراهيم ويعقوب وبنيهما وأنث التأنيث خبره (أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ) سلفت
وهو من سارة وكان له
ستة أولاد من امرأة تسمى
قنطورا الكنعانية تزوجها
بعدوفاة سارة فجملة أولاده
ثمانية وقيل أربعة عشر
(قوله ويعقوب بغيه) أشار
بذلك إلى أن يعقوب بالرفع
معطوف على إبراهيم
والمفعول محذوف قدره
المفسر بقوله بنيه وم اثنا
عشر رو بيل(١) بضم اراء
وشمعون ولاوی و یھودا
ويشبوخون وز بولون
ودون و بقیون وكود!
وأوشيزوبنيامين ويوسف
کذا فى البيضاوى(قولهقال:
یانی) هذاهوصورة الوصية
(قوله فلايموتن) أصله موتون أكد بالنون فصارعونوننّ حذفت نون الرفع لتولى الأمثال فالنقى سا كنان الواو والنون حذفت
الواو لالتقائهما (قوله نهى عن ترك الاسلام الخ) دفع بذلك ما يقال إنّ الموت على الاسلام ليس فى طاقة العبد فما معنى التكليف
به. فأجاب بأنّ المراد التكليف بالاسلام والنهى عن تركه كقولك لشخص لاتصلّ إلا وأنت خاشع فهو نهى عن ترك الخشوع
فيها (قوله بدز من إذ قبله) أى بدل اشتمال (قوله ماتعبدون من بعدى) أتى بما دون من امتحانا لهم لأنه فى زمنه كثرت عبادة
غير الله وإنما امتحنهم لتظهر سرائرهم (قوله إبراهيم الخ) بدل من آبائك وكرر إله لأنه الفصيح مطلقاً امما كما هنا أوحرفا كمررت
وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا
بك وبزيد . قال ابن مالك :
(قوله وإسماعيل) قدمه على إسحق وإن كان أبايعقوب لمزيتين كونه أسنّ منه وكونه أباالنبى عليه الصلاة والسلام (قوله ولأن
الم بمنزلة"الأب) أى لما فى الحديث ((عمك سنوأ بيك)) (قوله إلها واحدا) كرره ادفع توهم التعدّد من تعدد المضاف (قوله بمعنى
حمزة الافكار) أى فتارة تفسر بها وحدها كما هنا وتارة تفسر بها وبيل وتارة تفسر ببل وحدها (قوله أمة قد خلت)
هذاردّ على اليهود من حيث افتحارهم بآبائهم .
(١) قوله رم بيل الح فى بعض هذه الأسماء محالفة لما فى أبى الغداء فليراجع اه .
[ ٨ - صاوى - أول ]

.(قوله من العمل) أى فلا ينفع أحدا كسب غيره بل كل اسرائ بما كسب رهين خيرا كان أو شرا (قوله استئناف) أى فلها
خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وكسبت صلتها والعائد محذوف أى كسبته (قوله والجملة تأكيد لما قبلها) أى لأنه إذا كان لها
ماكسبت فلايسئلون عن عماكم وإذا كان لكم ما كسبتم فلا تسئلون عما كانوا يعملون وقوله كما لا يسئلون عن عملكم إشارة
إلى أن فى الكلام اكتفاء (قوله وقالوا كونوا هودا أو نصارى) هذا فى المعنى معطوف على قوله فى مانفسخ وقالوا لن يدخل
الجنة إلامن كان هودا أونصارى (قوله تهتدوا) أى تسلوا للخير وتبلغوا السعادة (قوله أوللتفصيل) أى لا للجمع فانّ مقالة يهود
المدينة كونوا هودا تهتدوا لأنه لا يدخل الجنة إلامن كان هودا، ومقالة نصارى نجران كونوا نصارى تهتدوا لأنه لايدخل الجنة
إلا من كان نصارى (قوله نقبع) قدره إشارة إلى أن ملة معمول لمحذوف والجمله مقول القول فى محل نصب (قوله حال من إبراهيم)
أى والشرط وجود وهو كون المضاف كالجزء من المضاف إليه (قوله وما كان من المشركين) تعريض لهم بأنهم هم المشركون
(قوله خطاب للمؤمنين) أى ويصح أن يكون خطابا اليهود والنصارى أى إذا أردتم النجاة فلا نشركو وقولوا آمنا (قوله وما أنزل
وقوله من القرآن بيان لما (قوله من الصحف العشر) قال تعالى - إنّ هذا
(٥٨)
إلينا) معطوف على لفظ الجلالة
لقى الصحف الأولى محف
(لَمَا مَا كَتَبَتْ) من العمل أى جزاؤه استئناف (وَلَكُمْ) الخطاب لليهود (مَا كَسَبْتُمْ
وَلاَ تُشْتَلُونَ عَمَّاكَاَ نُوا يَعْمَلُونَ) كما لا يسألون عن عملكم، والجملة تأكيد لما قبلها (وَقَالُوا
كُونُوا هُودَا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا) أو للتفصيل، وقائل الأول يهود المدينة والثانى نصارى نجران
(قُلْ) لهم ( بَلْ) تتبع ( مََِّ إِْرَاهِمَ حَنِيفً) حال من إبراهيم مائلا عن الأديان كلها إلى الدين
القيم (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قُولُوا) خطاب للمؤمنين (آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) من
القرآن ( وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ) من الصحف العشر (وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ) أولاده (وَمَا أُوْ تِيَ مُوسَى) من التوراة ( وَعِيَسَى) من الانجيل (وَمَا أُوْنِىَ النَّبِتُونَ
مِنْ رَّبِهِمْ) من الكتب والآيات ( لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ) فنؤمن ببعض ونكفر ببعض
كاليهود والنصارى ( وَحْنُ لَهُ سُسْلِمُونَ. فَإِنْ آمَنُوا) أى اليهود والنصارى (بِمِثْلٍ) مثل زائدة
(مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإنْ تَوَلَّوْا) عن الإيمان به ( فَّمَ هُمْ فِى شِفَاقٍ) خلاف معكم
(فَسَيَّكْفِيَكَهُمُ اللهُ) يامحمد شقاقهم (وَهُوَ السَّمِيعُ) لأقوالهم (اْعَلِيمُ) بأحوالهم.
إبراهيم وموسى .. (قوله
وإسمعيل الخ) إن قلت إن
إسمعيل وإسحق ويعقوب
والأسباط لم ينزل عليهم
کتاب أجيب بأنه أوحى
إليهم بصحف إبراهيم فلم
بكن مغايرا لما نزل على
إبراهيم (قوله أولاده) أى
أولاد يعقوب وهم أسباط
بالنسبة لاسحاق وإبراهيم
وأولادهم أسباط للجميع
ويؤخذ من الآية أن
الأسباط أنبياء وهو المعتمد
کما ذكره ابن حجر فی
شرحه على الهمزية . إن
وقد
قلت حيث كانوا أنبياء فهم معصومون من الصغائر والكبائر قبل النبوة وبعدها فكيف ذلك مع مايأتى فى
سورة يوسف من رميه فى الجب وإنيانهم على قميصه بدم كذب وغير ذلك من الأمور المنافية للنبوّة . أجيب بأنهم غير مشرعين
بل هم أنبياء فقط فلايلزمهم إجراء فعلهم على مقتضى الظاهر بل على سرّ القدر فالمدار على خلوصهم فى الباطن على حدّ ماقيل
فى أفعال الخضر مع موسى وقد شهد الله له بأنه مافعله عن أمره فيكون ماجرى من الأسباط فى حق يوسف كما جرى من الخضر
أو أولى وسيأتى بسط ذلك فى سورة يوسف إن شاء الله تعالى (قوله وما أوتى موسى) عبر أوّلا أنزل وثانيا بأوتى تفننا ودفعا للثقل
(قوله وعيسى) لم يكرر ما أوتى لأن مؤدّى الانجيل والتوراة واحد وإنما التغاير فى شىء يسير وه تحليل بعض ما حرم (قوله
وما أوقى النبيون) هذا من عطف العام على الخاص إشارة إلى أنه يجب علينا الايمان بجميع أنبياء الله وما أنزل عليهم (قوله
كاليهود) أى فانهم آمنوا بموسى وكفروا بمن عداه وقوله والنصارى أى فانهم آمنوا بعيسى وكفروا بمن عداء (قوله مثل زائدة)
أى لأن المعنى على أصالتها فاسد لأنه يوهم أنهم مأمورون بالإيمان بمثل الله ومثل ما أنزل على محمد الخ وهذا باخر، (قوله خلاف)
أى مخالفة للدين الحق ويطلق على الضلال وعلى العداوة ويصح إرادة كل منها لأن من تولى عن الايمان فهو فى ضلال
ومعاداة له (قوله شقاقهم) أى ضرر ضلالهم ومخالفتهم ومعاداتهم

(قوله بقتل قريظة) أى فقد قتل منهم فى يوم واحد سبعمائة من صناديدهمورموا فى الحدق (قوله وضرب الجزية عليهم) أى اليهود
والنصارى (قولة صبغة الله) الصبغ بالكسر أثر الصبغ بالفتح الذى هو المصدر. وسبب نزول الآية أن النصارى كانوا يغمسون
أولادهم فى ماء أصغر يسمى ماء المعمودية ويقولون حينئذ قد صار نصرانيا حقا، فنزلت ردًا عليهم كأن الله يقول لهم صبغتق
تمبيدى لا أحسن منها صبغة (قوله أى صبغنا) من باب نفع وضرب ونصر (قوله كالصبغ فى الثوب) أشار بذلك إلى أن فى
الكلام استعارة تصريحية أصلية حيث شبه آثار الايمان القائم بالشخص بالصبغ القائم بالثوب بجامع المكث والظهور فى كلّ
واستعير اسم المشبه به للمشبه وفى هذه الآية بشرى للمؤمنين عظيمة وهى أن الايمان فى القلب كالصبغ المتقن فى الثوب فكالايزول
الصبغ من الثوب كذلك الإنسان، لايزول من القلب لأن صبغة الله لا أحسن منها ولذا قيل إن موت المؤمن على غير الايمان
نادر كالكبريت الأحمر والمراد من الصبغة الأنوار الكائنة فى القلب والأعضاء لأن الايمان لا يكل إلا إذا صبغ به كصبغة الثوب
قال تعالى - سيماهم فى وجوههم من أثر السجود - وقال تعالى - نورهم يسمى بين أيديهم وبأيمانهم - وفى الحديث ((لوكشف عن
الله ووعيده» (قوله قال اليهود)
(٥٩)
نور المؤمن العاصى لأضاء ما بين المشرق والمغرب وإنما انحجب عنه ليتم وعد
شروع فىذ کرسببنزول
وقد كفاه إياهم بقتل قريظة ونفى النضير وضرب الجزية عليهم ( صِبْغَةَ اللهِ) مصدر مؤكد لآمنا
ونصبه بفعل مقدر أى صبغنا الله والمراد بها دينه الذى فطر الناس عليه لظهور أثره على صاحبه
كالصبغ فى الثوب (وَمَنْ) أى لا أحد (أَحْسَنُ مِنِ اللهِ صِبْغَةٌ) تميز (وَنَحْنُ لَهُ عَبدُونَ)
قال اليهود للمسلمين نحن أهل الكتاب الأول وقبلتنا أقدم ولم تكن الأنبياء من العرب ولو كان
محمد نبيًّا لكان منا فنزل (قُلْ) لهم (أَتُحَمُونَناَ) تخاصموننا (فِ اللهِ) أن اصطفى نبيًا من
العرب ( وَهُوَ رَبَّ وَرَبُّكُمْ) فله أن يصطفى من عباده من يشاء (وَلَنَا أَعْمَالنا) نجازى بها
(وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) تجازون بها فلا يبعد أن يكون فى أعمالنا ما نستحق به الإكرام (وَنَحْنُ
لَهُ مُخْلِصُونَ) الدين والعمل دونكم فنحن أولى بالاصطفاء. والهمزة للإنكار، والجمل الثلاث
أحوال (أَمْ) بل أَ (يَقُولُونَ) بالياء والتاء ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ) لهم (،أَنْهُمْ أَعْلَمُ أُمِ اللهُ) أى الله أعلم وقد برأ منهما
إبراهيم بقوله (( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانياً)) والمذكورون معه تبع له (وَمَنْ أَظَمُ
يِّنْ كَثْمَ) أُخفى الناس (شَهَدَةً عِنْدَهُ) كائنة ( مَّنَ اللهِ) أى لا أحد أظلم وهم اليهود كتموا
شهادة الله فى التوراة لإبراهيم بالحنيفية ( وَمَا اللهُ بِنَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
الآية (قوله الأول ) أى
السابق على الأنجيل
والقرآن (قوله من العرب)
أى بل كانت من بنى
إسرائيل (قوله قل) أى
یامحمد والخطاب لكل
عاقل يريد إقامة الحجة
عليهم (قوله فله أن يصطفى
من عباده من يشاء) أى
فلا حرج عليه فى أفعاله
( قوله ولنا أعمالنا ) أى
فان كانت النبوّة من جهة
اصطفاء اقّه واختياره
فربكم هوربنا فيختص
برحمته من يشاء وإن
كانت من جهة العمل فكا
لکم أعمال تجازون عليها
لنا أعمل نجازى عليها فنحن مشتركون معكم فى العبودية والأعمال (قوله ونحن له مخلصون) أى لم نشرك به أحدا بخلافكم أنتم فقد
زدنا عليكم: صفا وهو الاخلاص فكان الأولى بذلك نحن لاأنتم (قوله أحوال) أى إما من الواو أونا لكن الأظهر فى الأخيرة أنها
حال من نا وعامل الحال على كلّ هو الفعل الذى هو آتحاجوننا(قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أو نصارى) أو
للتقسيم والتوريع فاليهود نسبوا لهم اليهودية والنصارى نسبوا لهم النصرانية (قوله أأتم أعلم) الهمزة للاستفهام وما بعدها مبتدأ
وخبر والمستفهم عنه يجوز توسطه بين الهمزة وأم كماهنا وهو الأحسن ويجوز فى غير القرآن أن تقول أأعلم أنتم أم الله او أأنتم أم
الله أعلم (قوله أم الله) أم معادلة للهمزة التى هى لطلب التعيين واسم التفضيل ليس على بابه بل للتهكم والاستهزاء (قوله أى الله أعلم)
أشار بذلك إلى أنه جواب الاستفهام وأن خبر المبتدأ محذوف دل عليه المذكور (قوله نبح له) جواب عن سؤال مقدر تقديره إن الله
قد برأ إبراهيم ولم يذكر معه أولاده ومن جملة مارد عليهم به قوله تعالى - يا أهل الكتاب لم تحاجون فى إبراهيم وما أنزلت التوراة والانجيل
إلامن بعده أفلا تعقلون - (قوله كائنة من الله) أشار بذلك إلى أن قوله عنده صفة أولى لشهادة وقوله من الله متعلق بمحذوف صفة ثانية لها
(قوله لابراهيم بالحنيفية) أى ولمحمد بالرسالة حيثة كراهه أوصافه, أخلاقه فى كتبهم فنبروهاو بدلوها (قوله وما الله بنافل ممتعملون)

النقلة هى رك الشىء مع التمكن من العلم به وذلك مستحيل على الله تعالى فالمراد بها الامهال ليوم القيامة وبما يفسر ذلك الآية قوله
تعالى - ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار .- وقوله - وما الله بنافل عما تعملون - أبلغ فى
التهديد. ن قوله - والله علم بما تعملون - مثلا لأن عدم الغفلة يستلزم العلم بحلاف العلم ولايستلزم عدم النفلة (قوله ذلك أمة) أى
أنبياء بنى إسرائيل (قوله قد خلت) أى سبقت (قوله لها ما كسبت) أى من خير أو شر (قوله ولا تسئلون عما كانوا يعملون) أى
ولا يستلون عن عملكم (قوله تقدم منه) أى وإنما كرّره الله لمزيد بلادتهم فان السامع إذا كان بليدا فالأ بلغ تكرار الكلام له
لاقامة الحجة عليه (قوله سيقول السفهاء) سيأتى المفسرأن الآية من الاخبار بالغيب. وحاصل ذلك أن النبى كان يستقبل الكعبة
فى صلاته وهو بمكة فلما هاجر إلى المدينة أمر باستقبال بنت المقدس فأنزل الله هذه الآية ليعلمه بأنه سيحوله للكعبة فيعترض
عليه وليكون معجزة له من حيث إخباره بالمغيبات ثم نزلت آية تحويل القبلة مقتضاه أن هذه الآية متقدمة فى النزول والتلاوة
ودرج على ذلك جماعة من المفسرين والذى ورد عن ابن عباس وغيره أنها متقدمة فى التلاوة متأخرة فى النزول عن آية التحويل
وحكمة الاتيان بالسين إفادة الاستمرار على هذه المقالة منهم وممن يأتى بعدهم. والسفهاء جمع سفيه وهو من يتجنب المنافع ويتعلق
بالمضار دنيوية أو دينية ولا شك أن الكافر تعلق بالمضار الدينية فكل كافر سفيه (قوله من الناس) بيان للسفهاء احترازا عن
البهائم فانها تسمى سفهاء أيضا (قوله اليهود) أى فانهم اعترضوا على النى وأصحابه فى تحوّلهم عن جهة بيت المقدس إلى جهة
فانهم اعترضوا عليهم فى تحوّلهم أولا ورجوعهم ثانيا (قوله ما ولاهم) ما استفهامية
(٦٠)
الكعبة وقوله والمشركين أى
والجملة بعدها خبر عنها
تهديد لهم (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَمَا مَا كَتَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَتَبْتُمْ وَلاَ تُسْتَلُونَ عَمَّ كَاَ نُوا
يَعْتَلُونَ) تقدم مثله (سَيَقُولُ السُّفَهَاء) الجمال (مِنَ النَّاسِ) اليهود والمشركين (مَا وَّهُمْ) أىّ شى
صرف النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين (عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْها) على استقبالها فى الصلاة
وهى بيت المقدس والاتيان بالسين الدالة على الاستقبال من الإخبار بالغيب ( قُلَّ بِ الْمَشْرقُ
وَاْمَغْرِبُ) أى الجهات كلها فيأمر بالتوجه إلى أى جهة شاء لا اعتراض عليه (يَهْدِى مَنْ يَشَاء)
هدايته (إِلَى صِرَاطٍ) طريق (مُسْتَقِيمٍ) دين الإسلام أى ومنهم أتم ، دل على هذا (وَكَذَلِكَ)
كما هدينا كم إليه (جَعَلْنَ كُمْ) يا أمة محمد (أُمَّةَ وَسَطاً) خيارا عدولا (لِتَكُونُوا شُهَدَاء ◌َلَى
النَّاسِ ) يوم القيامة أن رسلهم بلّتهم (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِدًا) أنه بلغكم
(قوله إلى أىّ جهة شاء)
أى فالأمر باستقبال جهة
مخصوصة تعبدی لانعقل
له معنى ( قوله هدايته )
مفعول يشاء (قوله ومنهم
أتم ) أى من المهتدين
أمة محمد صلى الله عليه
وسلم (قوله وكذاك) اسم
الاشارة عائد على الهداية
(قوله أى معدينا كم إليه
(وما
جعلنا كم) أى فمنّ الله عليهم بمنتين الأولى الهداية الثانية جعلهم خيار! عدولا وجعل بمعنى صير فالكاف
مفعول أول وأمة مفعول ثان (قوله وسطا) هو فى الأصل المكان الذى استوت إليه الجهات ثم أطلق وأريد منه الخصال الحميدة
فالمعنى أصحاب خصال حميدة ولا شك أن من كان كذلك فهم خيار عدول (قوله خيارا عدولا) أى أصحاب علم وعمل ولا يخلو
زمان منهم لما فى الحديث ((لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأنيهم أمر الله وهم على ذلك)) ومادام
القرآن موجودا فهم موجودون لقوله تعالى - الله نزل أحسن الحديث كتابا متشا بها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم -
فلولا أن أناس موجودون بهذه المثابة ما بقى القرآن ونزول البلاءليس دليلا على عدم وجود الخيار فان الأنبياء كانوا موجودين مع حصول
الخسف والمسخ بأعمهم فليسوا أعظم من الأنبياء ولما فى الحديث ((أتهلك وفينا الصالحون قال نم إذا كثر الخبث)) (قوله لتكونوا)
للام للتعليل وقيل للصيرورة وعلى كل فالفعل منصوب بأن مضمرة بعدها جوازا وعلامة نصبه حذف النون والواوفاعل (قوله أن
سلهم بلغتهم) هذابيان المشهود به (قوله أنه بلغكم) هذا بيان شهادة الرسول . وحاصل ذلك أنه يوم القيامة توقف كفار الأمم
السابقة فى صعيد واحد ويقول اللّه لهم لم لم تؤموا فى ألم يأتكم نذير فيقولون ياربنا ما جاءنا نذير فيؤتى بأنبيائهم فيقول الله لهم
ألم تبلغوا أيمكم الرسالة فيقولون يلر بنا قد بلغنا ما أرسلتنابه فلم يؤمنوا فيقول الله لهم وهو أعلم بهم لاقامة الحبة عليهم ومن يشهد
لكم فيقولون أمة محمد فيؤتى بهم فيقول الله لهم أنشهدون أن الرسل بلغت الرسالة لأمهم فكفروا بهم فيقولون نعم شهد بذلك
تقول الأمم كيف بشهدون علينا مع كونهم متأخرى هنا، فيقولون بار بنا أخبرنا رسولنا بذلك فى كتابنا عنك وهو مادق