Indexed OCR Text
Pages 441-460
الجزء الثاني والعشرون
٤٤١
٣٦ - سورة يسّ
١ - ﴿واضرِبْ﴾: اجعل ﴿لَهُم مَثَلًا﴾: مفعولٌ أوّل ﴿أصحابَ﴾: مفعولٌ ثان ﴿القَرْبةِ﴾
أنطاكية، ﴿إِذْ جاءَها﴾ إلى آخره، بدلُ اشتمال من («أصحابَ القرية))،
﴿المُرسَلُونَ﴾ ١٣ أي: رُسلُ عِيسَى، ﴿إِذْ أرسَلْنا إلَيهِمِ اثْنَينِ، فَكَذَّبُوهُما﴾ إلى
آخره: بدل من ((إذ)) الأُولى إلى آخره، ﴿فَعَزَزْنا﴾، بالتخفيف والتشديد: قوَّينا الاثنين
﴿بِثالِثٍ، فقالُوا: إنّا إِلَيْكُم مُرسَلُونَ ١٤. قالُوا: ما أنتُم إلّا بَشَرٌ مِثلُنا، وما أنزَلَ
الرَّحمنُ مِن شَيءٍ. إنْ﴾: ما ﴿أَنتُم إلّا تَكذِبُونَ﴾ ١٥ .
٢ - ﴿قالُوا: رَبُّنا يَعلَمُ﴾: جارٍ مجرى القسم، وزيد التأكيد به وباللام، على ما قبله
لزيادة الإنكار، في ﴿إِنّا إلَيكُم لَمُرسَلُونَ ١٦، وما علينا إلّ البَلاغُ المُبِينُ﴾ ١٧ : التبليغ
البَيّن الظاهر بالأدلّة الواضحة. وهي إبراءُ الأكمه والأبرص والمريض وإحياءُ الميت.
﴿قالُوا: إنّا تَطَيَّرْنا﴾: تشاءَمنا ﴿بِكُم﴾، لانقطاع المطر عنا بسببكم. ﴿لَئِنْ﴾ - لامُ
قسم - ﴿لَمْ تَنَتَهُوا لَنَرجُمَنَّكُم﴾ بالحِجارة، ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُم مِنّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ١٨ : مؤلم.
٣- ﴿قَالُوا: طائرُكُم﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُم﴾ بكُفركم. ﴿أإن﴾: همزة استفهام دخلت
على ((إن)) الشرطيّة، وفي همزتها التحقيقُ والتسهيلُ، وإدخالُ ألف بينها بوجهيها وبين
الأُخرى، ﴿ذُكِّرتُم﴾: وُعظتم وخُوّفتم. وجواب الشرط محذوف، أي: تطيّرتم
وكفرتم؟ وهو محلّ الاستفهام، والمراد به التوبيخ. ﴿بَل أنْتُم قَومٌ مُسرِفُونَ﴾ ١٩ :
مُتجاوزون الحدَّ بشِرككم.
سُورَة ◌َبُر
الجزء الثَّانِ خَالـ
وَأَضْرِبٌ لَهُمْ مَّثَلًا أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَ هَا الْمُرْسَلُونَ (
إِذْأَرْسَلْنَا إِلَتِهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّرْنَاِثَالِثٍ فَقَالُواْإِنّا
إِلَيْكُمْ قُرْسَلُونَ (٤) قَالُواْمَا أَنْتُمْ إِلََّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ
الرَّحْمَنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلََّ تَكْذِبُونَ (١٩) قَالُوارَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا
إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿ وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّ الْبَلَغُ الْمُبِينُ
قَالُواْ إِنَّا تَطَّيَّرْنَا بِكُمْ لَيِنِ لَّوْتَنْتَهُو ◌ْلَرَّ جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ
مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ قَالُواْطَبِّكُمْ مَّعَكُمْ أَيِنِ ذُكِرُّْ
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [ثَوَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
يَسْعَى قَالَ يَنَقَوْمِ اتَّبِعُواْالْمُرْسَلِينَ ﴿أَتَّبِعُواْ مَن
لَّا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًاوَهُمْ مُهْتَدُونَ () وَمَالِىَ لَآَ أَعْبُدُ الَّذِى
فَطَرَبِىِ وَإِلَيْهِتُرْجَعُونَ ﴿َاءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ،،َالِهَةً إِن
يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرِّلَا تُغْنِ عَنِّى شَفَحَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا
يُنْقِذُونِ (٣) إِّ إِذَا لَّفِىِ ضَلَلٍ مُّبِينٍ ﴿ إِنِّيءَامَنْتُ
بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٥) قِيلَ أَدْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِى
يَعْلَمُونَ ﴿ بِمَا غَفَرَلِ رَبِّ وَجَعَلَنِىِ مِنَ الْمُكْرَمِينَ
٤- ﴿وجاءَ مِن أقصَى المَدِينةِ رَجُلٌ﴾ هو حبيبُ النجار، كان قد آمن بالرُّسل ومنزلُه
بأقصى البلد، ﴿يَسعَى﴾: يشتدّ عدوًا، لمّا سمع بتكذيب القوم الرُّسلَ. ﴿قالَ: يَا قَوم، اتَّبِعُوا المُرسَلِينَ ٢٠، اتَّبِعُوا﴾: تأكيد للأول ﴿مَن لا
يَسألُكُم أجرًا﴾ على رسالته، ﴿وهُم مُهتَدُونَ﴾ ٢١. فقيل له: أنت على دِينهم. فقال: ﴿ومالِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾: خلقني، أي: لا مانع لي
من عِبادته الموجودِ مُقتضيها، وأنتم كذلك ﴿وإِلَيْهِ تُرجَعُونَ﴾ ٢٢ بعد الموت، فيُجازيكم كغيركم؟ ﴿أأنَّخِذُ﴾ - في الهمزتين منه ما تقدّم في
((أنذرتهم))، وهو استفهام بمعنى النفي - ﴿مِن دُونِهِ﴾ أي: غيرَه أصنامًا ﴿آلهةً، إن يُرِدْنِ الرَّحمُنُ بِضُرِّ لا تُغنِ عَنِّي شفاعتُهُم﴾ التي زعمتموها
﴿شَيْئًا! ولا يُنِذُونِ﴾ ٢٣؟ صفة: آلهة. ﴿إِنِّيَ إذًا﴾، إن عبدتُ غير الله، ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٢٤: بَيِّن. ﴿إِنِّيَ آمَنْتُ بِرَبَّكُم. فاسمَعُونٍ﴾ ٢٥ أي:
اسمعوا قولي. فرجموه فمات. ﴿قِيلَ﴾ له عند موته: ﴿ادخُلِ الجَنّةَ﴾. وقيل: دخلها حيًّا. ﴿قالَ: يا﴾: حرفُ تنبيه ﴿لَيتَ قَومِي يَعلَّمُونَ ٢٦ بِما
غَفَرَ لِي رَبِّي﴾: بِغُفرانه، ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكرَمِينَ﴾ ٢٧ .
(١) لهم أي: للكفار. ومَثلًا أي: قصة تُذكر اعتبارًا لشبهها بحالة مِثلها. والأصحاب: جمع صاحب. والقرية: البلدة. وأنطاكية: مدينة في شمالي غربي
الشام. وجاءها: وصل إليها. والبدل هو ((إذ)) بدل من ((أصحاب))، وآخره ((المرسلون)). والراجح أن المدينة والرسل غير ما ذكر المحلي هنا. تفسير القاسمي
ص ٤٩٩٩. وأرسلنا: بعثنا. و((آخره)) أيضًا ((اثنين)). وبالتشديد يريد القراءة ((فعَزَّزْنا)). ومثلنا أي: لا مزية لكم علينا لتكونوا أنبياء. وأنزل: أوحى. وتكذبون:
تقولون ما هو باطل مختلق.
(٢) يعلم أي: إرسالنا بأمره. ومجرى القسم: يعني أنه يكون لتأكيد الكلام به، ويحتاج إلى جواب، هو جملة: إنا إليكم لمرسلون. وباللام أي: الأولى التي
في ((المرسلون)). وزيادة الإنكار أي: ما ورد في الآية ١٥. وماعلينا إلّا البلاغ أي: لسنا مسؤولين عن الهداية والضلال. والأكمه: الأعمى منذ ولادته.
والأبرص: من كان في جلده بقع بياض. و((لام قسم)) الصواب أن اللام موطئة لجواب القسم المحذوف. والتقدير: واللهِ - لئن لم تنتهوا نرجمْكم -
لنرجمَنكم. وتنتهوا: تتركوا ادعاءكم. ونرجم: نرمي. ويمس: يصيب.
(٣) همزتها: همزة ((إن)). والتسهيل: جعل الهمزة بين لفظها ولفظ الياء: ((أإِن)). وبإدخال ألف يريد القراءتين ((آإن)) و((آإِن)). ومحل الاستفهام يعني أن الجواب
هو المقصود بالتوبيخ، أي: الإنكار بالتقريع. فالمعنى: كيف تجعلون الوعظ سببًا للتشاؤم، وهو سبب للإيمان؟ فدعوا ما أنتم عليه والزوموا الطاعة. والقوم:
الجماعة من الناس.
(٤) أقصى المدينة: أبعد مكان في القرية. واتبعوهم: آمنوا بما دعوكم إليه. وتأكيد للأول: يعني أن ((اتبعوا)): كرر للتوكيد اللفظي. ويسألكم: يطلب منكم.
والأجر: المكافأة. والمهتدي: المسترشد للحق. وأعبده: أوحده بالعبادة. ومقتضيها: ما يوجبها. وهو كون الله خلقني. وإليه: إلى لقاء موعده يوم القيامة.
وترجعون: تردون بالبعث للحساب. وأتخذ: أجعل. و((في أأنذرتهم)) يعني ما ذكره في تفسير الآية ١٠. فالقراءات هي: ماأثبتنا، و((أَتَّخِذُ)) و((آآَتَّخِذُ)) و ((أَتَّخِذُ)).
والآلهة: المعبودات. ويردنٍ: يقصدني. خ: ((يردني)) بإثبات ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف. والرحمن: الكثير العطف بالإحسان. والضر: ما يكون فيه
الأذى. وتغني: تدفع. والشفاعة: السؤال في إزالة الضرر. وينقذونٍ: ينصروني بالنجاة. وصفة آلهة: يعني أن الجملة الشرطية كلها هي صفة. والضلال:
الخطأ. وقيل أي: قالت له الملائكة. و((دخلها حيّا)) قول ليس له إسناد علمي موثق، والجمهور على غير ذلك، وهو الصحيح. ويعلمون: يدركون. وغفر لي:
ستر ذنوبي وعفا عنها. وجعلني: صيّرني. والمكرم: المعظم المبجل بالنعم.
٣٦ - سورة يسّ
٤٤٢
الجزء الثالث والعشرون
سُورَة ◌َبٌ}
﴿ وَمَآ أَنْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا
كُنَامُنِلِينَ ﴿ إِن كَانَتْ إِلَّصَيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَاهُمْ خَلِدُونَ
﴿ يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْنِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلََّ كَانُواْبِهِ،
يَسْتَهْزِءُونَ (٦)أَوْيَرَوْ كُمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
أَّهُمْإِلَيْهِمْ لَيَرْبِعُونَ ﴿٣٦) وَإِنَّكُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لََّيْنَا مُحْضَرُونَ
﴿ وَءَايَةٌ لَّمٌ الْأَرْضُ الْعَيْنَةُ أَحْبَيْنَهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا
فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّتٍ مِّنْ تَّخِيلٍ
وَأَعْنَبٍ وَفَجَّرْنَا فِيَهَا مِنَ الْعُيُونِ جَالِيَأْ كُلُوْ مِن ثَمَرِوٍ
وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمٌ أَفَلَا يَشْكُرُونَ : سُبْحَنَ الَّذِى
خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنِتُ اَلْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
﴿ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (٦) وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّيِّلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ
فَإِذَاهُمْ مُظْلِمُونَ (٣) وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّلَّهَا
ذَلِكَ تَقْدِيُالْعَزِيزِالْعَلِيمِ ﴿ وَالْقَمَرَ قَّذَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتّى
عَادَ كَالْعُرُجُونِ الْقَدِيمِ ﴿لَ الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ
الْقَمَرَ وَلَ الَتْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلّ فِ فَلَكِ يَسْبَحُونَ (9)
١ - ﴿وما﴾: نافية ﴿أَنزَلْنَا عَلَى قَومِهِ﴾ أي: حبيبَ، ﴿مِن بَعدِهِ﴾: بعدِ موته،
اجزء٣
﴿مِن جُندٍ مِنَ السَّماءِ﴾ أي: ملائكةٍ لإهلاكهم، ﴿وما كُنّا مُنزِلِينَ﴾ ٢٨ ملائكة
لإهلاك أحد. ﴿إِنْ﴾: ما ﴿كانَتْ﴾ عُقوبتُهم ﴿إِلّا صَيحَةً واحِدةً﴾ صاح بهم
جِبريلُ، ﴿فإذا هُم خامِدُونَ﴾ ٢٩: ساكنون ميّتون. ﴿يَا حَسْرةَ علَى العِبادِ﴾
هؤلاء ونحوِهم، ممّن كذّبوا الرُّسل فأُهلكوا. وهي شِدّة التألّم ونداؤها مجاز، أي:
هذا أوانُكِ فاحضُري. ﴿ما يأتِيهِم مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَستَهِزِئُونَ﴾ ٣٠ مسوقٌ لبيان
سببها، لاشتماله على استهزائهم المُؤدّي إلى إهلاكهم المُسبَّبِ عنه الحسرةُ.
٢- ﴿أَلَم يَرَوا﴾ أي: أهلُ مكّة القائلون للنبيّ: ((لَستَ مُرسَلًا)» - والاستفهام للتقرير -
أي: عَلِموا ﴿كَم﴾: خبريةٌ بمعنى: كثيرًا، معمولٌ لما بعدها مُعلِّقة لما قبلها عن
العمل، والمعنى: أنّا ﴿أهلَكْنا قَبَلَهُم﴾ كثيرًا ﴿مِنَ الْقُرُونِ﴾: الأُمم! ﴿أَنَّهُم﴾ أي:
المُهلَكين ﴿إِلَيهِم﴾ أي: المكِِّينَ ﴿لا يَرجِعُونَ﴾ ٣١؟ أفلا يعتبرون بهم؟ و((أنهم)) إلى
آخره: بدل ممّا قبله برعاية المعنى المذكور. ﴿وإنْ﴾: نافية أو مخفّفة ﴿كُلِّ﴾ أي: كُلّ
الخلائق: مبتدأ ﴿لَمّا﴾ بالتشديد بمعنى: إلّا، وبالتخفيف فاللام: فارقة وما: مزيدة،
(جَمِيعٌ﴾: خبر المبتدأ أي: مجموعون، ﴿لَدَينا﴾: عِندنا في الموقف بعد بعثهم،
﴿مُحضَرُونَ﴾ ٣٢ للحِساب: خبرٌ ثانٍ .
٣- ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ﴾ على البعث: خبرٌ مُقدّم ﴿الأرضُ المَيْتَةُ﴾، بالتخفيف والتشديد،
﴿أَحَيَيناها﴾ بالماء: مبتدأ، ﴿وأخرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ كالحِنطة - ﴿فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ٣٣ -
وجَعَلْنَا فِيها جَنّاتٍ﴾: بساتينَ ﴿مِن نَخِيلٍ وأعنابٍ، وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ﴾ ٣٤ أي:
بعضَها، ﴿لِيأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ - بَفتحتين وبضمّتين - أي: ثمر المذكور من النخيل والأعناب وغيرهما، ﴿وما عَمِلَتْهُ أيدِيهِم﴾ أي: لم تعملٍ
الثمرَ. ﴿أفلا يَشكُرُونَ﴾ ٣٥ أَنْعُمَه - تعالى - عليهم؟ ﴿سُبحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزواجَ﴾: الأصناف ﴿كُلَّها، مِمّا تُنْبِتُ الأرضُ﴾ من الحُبوب
وغيرها، ﴿ومِن أَنفُسِهِم﴾ من الذُكور والإناث، ﴿ومِمّا لا يَعلَمُونَ﴾ ٣٦ من المخلوقات العجيبة الغريبة!
٤ - ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ﴾ على القُدرةِ العظيمةِ ﴿اللَّيْلُ، نَسلَخُ﴾: نفصِل ﴿مِنهُ النَّهَارَ، فإذا هُم مُظلِمُونَ﴾ ٣٧: داخلون في الظلام، ﴿والشَّمسُ تَجرِي﴾ إلى
آخره: من جملة الآية لهم، أو آية أُخرى، والقمرُ كذلك، ﴿لِمُستَقَرِّ لَها﴾ أي: إليه لا تتجاوزه - ﴿ذلِكَ﴾ أي: جريها ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾في ملكه،
﴿العَلِيمِ﴾ ٣٨ بخلقه - ﴿والقَمَرُ﴾ بالرفع والنصب، وهو منصوب بفعل يُفْسّره ما بعده، ﴿قَدَّرْناهُ﴾ من حيث سيرُه ﴿مَنازِلَ﴾، ثمانية وعشرين منزلًا
في ثمان وعشرين ليلةً من كُلّ شهر، ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يومًا، وليلةً إن كان تسعة وعشرين يومًا، ﴿حَتَّى عادَ﴾ في آخر منازله في
(١) أنزل: أرسل. وحبيب أي: قوم حبيب. والجند: واحده جندي. ولاهلاك أحد أي: تُهلِك بالاستئصال بعد قوم المذكور. وفي هذا تهديد لكفار مكة أن
ذلك سيكون خلافه لإهلاكهم، إن استمروا في العصيان. والصيحة: الصوت يزلزل. والعباد أي: الكافرون منهم، جمع عبد. ومجاز أي: ورد في صيغة
النداء، والمراد الخبر، لتهويل أمرهم وتشنيعه وتقبيحه. ويأتيهم أي: ينذرهم. ويستهزئ: يسخر. والمسبب: يعني أن مضمون النفي يبين سبب الحسرة،
لدلالته على استهزائهم المسبّب للهلاك، والهلاك يسبِّب الحسرة. فالسببية هنا مركبة. (٢) يروا أي: يعلموا. والمعنى: لقد علموا باليقين. و((لست مرسلًا))
يعني ما في الآية ٤٣ من سورة الرعد. ومعمولة يعني: في محل نصب مفعول به مقدم. ومعلقة لما قبلها أي: تمنعه من العمل ظاهرًا، وجملة «كم أهلكنا)»:
في محل نصب سدت مسد مفعولي: يروا. وأهلكنا: استأصلنا بالعذاب. والقرون: جمع قرن. وهو القوم المجتمعون في زمن واحد. ولا يرجعون: لايعودون
أحياء في الدنيا. وإلى آخره أي: إلى آخر المذكور قبلُ في الآية. ومخففة: يعني أن أصلها ((إنّ)). وبالتخفيف يريد القراءة ((لَما)). وهي ترد مع ((إن)) مخففة.
وفارقة أي: بين ((إن)) النافية والمؤكدة. وزيادة ((ما)) للمبالغة في التوكيد. والمحضر: المحشور بالقوة والقهر. (٣) الآية: البرهان القاطع. والميتة: لانبات
فيها ولاماء. وبالتشديد يريد القراءة (المَيِّتَةُ)). وأحييناها: خلقنا فيها النشاط وما هو حياة للناس والحيوان. والمبتدأ هو: الأرض. وأخرج: أنبت. والحب:
واحدته حبة. وجعل: خلق. وفجر: أظهر. والعيون: جمع عين. وهي يَنبوع الماء. وبضمتين يريد القراءة (ثُمُرِهِ)). وعملته: صنعته وأنبته. والأيدي: جمع
يد. ويشكر: يستحضر النعمة في نفسه، ويثني على خالقها بالقلب واللسان والعمل. وسبحانه: تنزيهًا له عما لا يليق به من الصفات. وخلق: أوجد من العدم.
والأزواج: جمع زوج. وهو الصنف الذي يكون فيه متقابلان من ذكر وأنثى. وتنبت: تُخرج. والأنفس: جمع نفس. ولا يعلمون أي: يجهلونه ولا يدرونه لأنهم
لم يطلعوا عليه. (٤) تجري: تتحرك. وآية أخرى: يعني أن الشمس: مبتدأ خبره جملة: تجري. والمستقر: وقت الاستقرار بانتهاء الحياة. والتقدير: التسخير
لمصلحة الكون. والعزيز: الغالب لكل شيء. والعليم: المحيط إحاطة تامة. وبالنصب يريد القراءة ((والقَمَرَ))، أي: جعلناه بالتسخير. ومنازل: جمع منزل.
وعاد: صار. والشماريخ: جمع شِمراخ. وهو عنقود النخيل. ويسهل: يتيسر. وتدركه: تلحقه في مسيره. و((تجتمع معه)) صوابه: تجتمع وإياه، خلافًا
للكسائي. وسابقه أي: سابق انقضائه. وكذلك النهار. والفلك: المدار المنتظم. ويسير: يتحرك، فإما أن يدور حول نفسه فقط، وإما أن يدور أيضًا في فلك
خاص. وحركة الكل داخل فلك السماوات. ونزلوا أي: جُعلت مثل العقلاء.
الجزء الثالث والعشرون
٤٤٣
٣٦ - سورة يسّ
رأي العين ﴿كالعُرجُونِ القَدِيمِ﴾ ٣٩ أي: كُعُود الشَّماريخ، إذا عتَق فإنه يَدِقُّ ويتقوّس
ويصفرّ، ﴿لا الشَّمسُ يَنْبَغِي﴾: يسهُل ﴿لَها أن تُدرِكَ القَمَرَ﴾، فتجتمعَ معه في الليل،
﴿ولا اللَّيلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ فلا يأتي قبل انقضائه، ﴿وَكُلِّ﴾ - تنوينه عوض من المضاف
إليه، أي: الشمسِ والقمر والنجوم - ﴿فِي فَلَكِ﴾: مُستدير ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ٤٠: يسيرون.
نُزّلوا منزلةَ العُقلاء.
١ - ﴿وَآيَةٌ لَهُم﴾ على قُدرتنا ﴿أَنّا حَمَلْنا ذُرِّيّتَهُم﴾ - وفي قراءة: (ذُرِّيّاتِهِم)) - أي آباءهم
الأصول، ﴿في الفُلكِ﴾ أي: سفينة نُوح ﴿المَشحُونِ﴾ ٤١ المملوء، ﴿وَخَلَقْنا لَهُم مِن
مِثلِهِ﴾ أي: مِثلِ فُلك نُوح - وهو ما عملوه على شكله، من السُّفن الصغار والكبار،
بتعليم الله تعالى - ﴿ما يَركَبُونَ﴾ ٤٢ فيه، ﴿وإن نَشَأْ نُغرِقْهُم﴾ مع إيجاد السُّفن، ﴿فلا
صَرِيخَ﴾: مُغيثَ ﴿لَهُم، ولا هُم يُنْقَذُونَ﴾ ٤٣: يُنجَون، ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنّا ومَتَاعًا إلَى
حِينٍ﴾ ٤٤ أي: لا نُنجيهم إلّا لرحمتنا لهم، وتمتيعنا إياهم بلذّاتهم إلى انقضاء
آجالهم.
٢- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ: اتَّقُوا ما بَيْنَ أيدِيكُم﴾، من عذاب الدنيا كغيركم، ﴿وما
ـكتبة
على الالف
لطيفة
خَلفَكُمْ﴾ من عذاب الآخرة، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٤٥، أَعرضوا، ﴿وما تأتِيهِم
مِن آيةٍ مِن آيَاتِ رَبِّهِم إلّا كانُوا عَنها مُعرِضِينَ ٤٦، وإذا قِيلَ﴾ أي: قال فُقراء الصحابة
﴿لَهُم: أَنفِقُوا﴾ علينا، ﴿مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ من الأموال. ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ
آمَنُوا﴾ استهزاء بهم: ﴿أَنُطْعِمُ مَن لَو يَشاءُ اللهُ أطعَمَهُ﴾، في مُعتقدكم؟ ﴿إِنْ﴾: ما
﴿أَنْتُم﴾ في قولكم لنا ذلك، مع مُعتقدكم هذا، ﴿إِلّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٤٧ : بيِّن.
وللتصريح بكفرهم موقع عظيم.
وَءَايَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ { وَخَلَقْنَا
لَهُ مِن ◌ِمِثْلِهِ، مَايَكَبُونَ (٥) وَإِن نَّشَأْنُغْرِقْهُمْ فَلَاَ صَرِيخَلَهُمْ
وَلَهُمْ يُنْقَذُونَ ﴿إِلَّا رَحْمَةٌ مِنَّا وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ (٢٦) وَإِذَا
قِيلَ لَهُ اتَّقُواْمَا بَيْنَ أَبْدِيكُمْ وَ مَا خَلْفَكُمْلَعَلَّكُرْهُمُونَ
وَمَا تَأْتِهِمْ مِنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَتِ رَبِهِمْ إِلََّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْمِمَارَ زَقَكُمُ للَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِلَّذِينَءَامَنُواْأَنْطْعِمُ مَن ◌َّوْنَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِى
ضَلَلِ مُّبِينٍ (®] وَيَقُولُونَ مَنَى هَذَا الْوَعْدُ إِنَ كُمْ صَدِقِينَ
﴿ مَايَظُرُونَ إِلَّصَيْحَةً وَحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِمُونَ
جَ فَلَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَّةٌ وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ !
وَنُفِخَ فِ الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
﴿ قَالُوْيَوَيِلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْ قَدِنَّا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ
إِن كَانَتْ إِلَّصَيْحَةً
وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴾
وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ
نَفْسُ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٣- ﴿وَيَقُولُونَ: مَتَى لهذا الوَعدُ﴾ بالبعث، ﴿إِن كُنتُم صادِقِينَ﴾ ٤٨ فيه؟ قال تعالى: ﴿ما يَنظُرُونَ﴾ أي: ما ينتظرون ﴿إلّا صَيحَةً واحِدةً﴾، وهي
نفخة إسرافيلَ الأُولى، ﴿تأخُذُهُم وهُم يَخَصِّمُونَ﴾ ٤٩ - بالتشديد أصله ((يَخْتَصِمُونَ))، نُقلتْ حركة التاء إلى الخاء وأدغمت في الصاد، أي: وهم
في غفلة عنها، بتخاصم وتبايع وأكل وشرب وغير ذلك. وفي قراءة: ((يَخْصِمُون)) كيَضْرِبُونَ، أي: يخصِم بعضُهم بعضًا - ﴿فلا يَستَطِيعُونَ
تَوصِيةً﴾ أي: أن يُوصوا، ﴿ولا إِلَى أهلِهِم يَرجِعُونَ﴾ ٥٠ من أسواقهم وأشغالهم، بل يموتون فيها .
٤- ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ - هو قرنٌ - النفخةَ الثانية للبعث، وبين النفختين أربعون سنة، ﴿فإذا هُم﴾ أي: المقبورون ﴿مِنَ الأجداثِ﴾: القُبور
﴿إِلَى رَبِّهِم يَنْسِلُونَ﴾ ٥١: يخرجون بسرعة. ﴿قالُوا﴾ أي: الكُفّار منهم: ﴿يا) للتنبيه ﴿وَيلَنا﴾: هلاكَنا - وهو مصدر لا فعل له من لفظه - ﴿مَن
بَعَثَنَا مِن مَرَقَدِنا﴾؟ لأنهم كانوا بين النفختين نائمين لم يُعذّبوا. ﴿لهذا﴾ أي: البعث ﴿ما﴾ أي: الذي ﴿وَعَدَ﴾ به ﴿الرَّحمنُ، وصَدَقَ﴾ فيه
(١) آية لهم: انظر أول الآية ٣٣. وحملناها: قدّرنا حملها. والذرية: الأجداد القدماء. وفي الأصل: ((حَمَلْنا ذُرِّيّاتِهِم. وفي قراءة: ذُرِّيَّتَهُم)). والأصول:
الأقدمون. وهم أبناء نوح ومن آمن به، أجداد البشر المخاطبين. انظر الآيتين ٤٠ من سورة هود و٣ من سورة الإسراء. وخلقناه أي: علّمنا الإنسان صنعه
إلهامًا. ويركبه: يكون فيه أو على سطحه. ونشاء: نريد إغراقهم. والرحمة: العطف بالإحسان. ومنا: من عندنا وبأمرنا. (٢) اتقوا العذاب: تجنبوا ما يسببه
من الكفر والعصيان. وما بين أيديكم أي: مثل ما كان قبلكم في الأمم المستأصلة. والأيدي: جمع يد. ولعلكم: ليُترجَّى لكم. وترحمون: يُعطف عليكم
بالمغفرة والنعم. و((أعرضوا)) جواب الشرط في أول الآية. وتأتيهم: يرونها عيانًا. والآية: الدلالة الواضحة على صحة النبوة. والمعرض: المنصرف. وروي
أن الزنادقة المنكرين للألوهية ، إذا أمرهم المؤمنون بالصدقة على المساكين، قالوا استهزاء: لا والله، أيُفقرهم الله، ونطعمهم نحن؟ نحن نوافق مشيئته. فنزلت
الآية. تفسير القرطبي ٣٧:١٥. وأنفقوا: جودوا. ورزق: أعطى. وكفر: جحد الألوهية والتوحيد. ونطعم: نعطي. ويشاء: أراد إطعامه. وفي معتقدكم: بناء
على اعتقادكم بالألوهية. والضلال: الخطأ. والتصريح بكفرهم أي: في ((الذين كفروا)). وموقع عظيم أي: في نفوس الكافرين تقبيحًا، وفي نفوس المؤمنين
تسلية وتأنيسًا. (٣) متى هذا ... صادقين: انظر الآية ٢٩ من سورة سبأ. والصيحة: الصرخة العظيمة. ونفخة إسرافيل الأولى تكون لانتهاء الحياة الدنيا،
بموت جميع الأحياء على وجه الأرض. وتأخذهم: تُهلكهم. ويَخَصِّمون: يتنازعون ويختلفون. ط: ((يَخَصَّمُونَ)). وفي قرة العينين بكسر الخاء وفتح الصاد
المشددة. ويَخْصِمه: يغلبه في الخصومة والنزاع. ويستطيعها: يملكها ويتمكن منها. والأهل: الأقارب والعشيرة. ويرجع: يعود. (٤) نفخ: دفع الهواء بشدة.
والصور: مخلوق عظيم. و((أربعون سنة)) هو من حديث ضعيف وآخر شاذ. والصحيح أن النبي ذكر ((أربعون))، وأبى تعيين المعدود، لا كما جاء في المنحة
ص ٥٨٣. انظر الأحاديث ٤٥٣٦ و٤٦٥١ في البخاري و٢٩٥٥ في مسلم. والأجداث: جمع جَدَث. وإلى ربهم: إلى مكان حسابه. وبعثنا: أحيانا.
والمرقد: المنام. فالموتى كالنائمين بعد أن يُرفع عنهم عذاب القبر. ووعد: هدد. والرحمن: الكثير العطف بالإحسان. وصدق: قال ما هو حق. و(ذلك))
يعني: هذا ... المرسلون، يقال لهم توبيخًا. وجميع لدينا: انظر الآية ٣٢. واليوم: يوم القيامة. ولا تظلم: لايجار عليها بنقص حسنة أو زيادة سيئة.
والنفس: المخلوق المكلف. وتجزون: تكافؤون. وتعملون: تكتسبونه بالنية أو القول أو الفعل.
٣٦ - سورة يس
٤٤٤
الجزء الثالث والعشرون
الجزء الثَّالِ وَالمَعْرُالَّ
◌ُوَّرَة ◌َبِرَ
﴿المُرسَلُونَ﴾ ٥٢: أقرّوا حين لا ينفعهم الإقرار. وقيل: يقال لهم ذلك. ﴿إنْ﴾: ما
﴿كانَت إلّا صَيحةً واحِدةً، فإذا هُم جَمِيعٌ لَدَينا﴾: عِندَنا ﴿مُحضَرُونَ ٥٣. فاليَومَ لا
تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئًا! ولا تُجزَونَ إلّا﴾ جزاءَ ﴿ما كُنتُمْ تَعمَلُونَ﴾ ٥٤.
إِنَّ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِى شُغُلٍ فَكِهُونَ (٥) هُمْ وَأَزْوَجُهُمْ
فِ ظِلَلٍ عَلَى الْأَرَآبِكِ مُتَّكُِّونَ (٥) لَهُمْ فِيَهَا فَكِهَةٌ وَهُمْ
إَسَلَمُ قَوْلاً مِّن رَّبِّ رَحِيمٍ * وَأَمْتَزُواْ أَلْيَوْمَ
مَّايَدَّ عُونَ ﴾
أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٦)﴿ أَلَمْأَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِىّءَادَمَ أَن لَّا
١- ﴿إِنَّ أصحابَ الجَنّةِ اليَومَ في شُغْلٍ﴾ - بسكون الغين وضمّها - عمّا فيه
ربع
الخِزْبْ
أهل النار، ممّا يتلذّذون به كافتضاض الأبكار، لا شغلٍ يتعبون فيه لأنّ الجنّة
٤٥
لا نصب فيها، ﴿فاكِهُونَ﴾ ٥٥: ناعمون خبرٌ ثانٍ لـ ((إنّ))، والأوّل: في
شُغل، ﴿هُمِ﴾: مبتدأ ﴿وأزواجُهُم في ظِلالٍ﴾: جمع ظُلّة أو ظِلّ، خبرٌ أي: لا
تُصيبهم الشمس، ﴿عَلَى الأرائكِ﴾: جمع أريكة - وهو السريرُ في الحَجَلة أو الفرشُ
فيها - ﴿مُتَّكِثُونَ﴾ ٥٦: خبرٌ ثانٍ مُتعلّقُ ((على))، ﴿لَهُم فِيها فاكِهَةٌ، وَلَهُم﴾ فيها ﴿ما
يَدَّعُونَ﴾ ٥٧: يتمنَّون. ﴿سَلامٌ﴾: مبتدأ ﴿قَولًا﴾ أي: بالقول، خبره: ﴿مِن رَبِّ
رَحِيمِ﴾ ٥٨ بهم، أي: يقول لهم: سلام عليكم.
تَعْبُدُ واْالشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّمُّبِينٌ ﴿ وَأَنِ اعْبُدُونِ
هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُرْ جِبِلاً كَثِيرًاً
أَفَلَمْ تَكُونُواْتَعْقِلُونَ ﴿ هَذِهِ، جَهَنَُّ الَّتِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
أَصْلَوْهَا الْيَّوْمَ بِمَا كُنْتُمْتَكْفُرُونَ ﴿ اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ
عَلَى أَفْوَهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآَيَدِ يِهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ ﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِمْ فَأَسْتَبَقُواْ
الصِّرَاطَ فَّى يُبْصِرُونَ ﴾ وَلَوْنَشَاءُ لَمَسَخْنَهُمْ
عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا أَسْتَطَعُواْ مُضِيًّا وَلَا يَزَجِعُونَ
أَ وَمَنْ تُعَمِّرْهُ نُنَكِسْهُ فِ الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ
٦٧
وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِ لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ
◌َ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ ﴾
٢- ﴿و﴾ يقول: ﴿امتازُوا اليَومَ، أيُّها المُجرِمُونَ﴾ ٥٩ أي: انفردوا عن المؤمنين.
عِند اختلاطهم بهم. ﴿أَلَم أَعهَدْ إِلَيْكُم﴾: آمُرْكم - ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ - على لِسان رُسلي:
﴿أن لا تَعْبُدُوا الشَّيطانَ﴾: لا تُطيعوه - ﴿إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ٦٠: بَيِّنُ العداوة -
﴿وأنِ اعْبُدُونِي﴾: وحِّدوني وأطيعوني. ﴿لهذا صِراطٌ﴾: طريق ﴿مُستَقِيمٌ ٦١؟ ولَقَد
أضَلَّ مِنكُم ◌ُبْلًا﴾: خَلقًا جمعُ جَبيل كَقَديم - وفي قراءة بضمّ الباء - ﴿كَثِيرًا. أفلَم
تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ ٦٢ عداوتَه وإضلاله، أو ما حلّ بهم من العذاب، فتُؤمنون؟ ويقال
لهم في الآخرة: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ﴾ ٦٣ بها. ﴿اصَلَوها اليَومَ بِما كُنتُم
تَكْفُرُونَ ٦٤. اليَومَ نَخْتِمُ علَى أفواهِهِم﴾ أي: الكُفّارِ، لقولهم: ((واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشرِكِينَ))، ﴿وَتُكَلِّمُنا أبدِيهِم وتَشْهَدُ أرجُلُهُم﴾ وغيرها، ﴿بِما
كانُوا يَكسِبُونَ﴾ ٦٥. فكُلّ عُضو ينطِق بما صدر منه.
٣- ﴿وَلَو نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلَى أعيُنِهِم﴾: لأعميناهم طمسًا، ﴿فاستَبَقُوا﴾: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾: الطريق ذاهبين كعادتهم، ﴿فأَنَّى﴾: فكيف
﴿يُبْصِرُونَ﴾ ٦٦ حينئذٍ؟ أي: لا يبصرون، ﴿وَلَو نَشاءُ لَمَسَخْنَاهُم﴾ قِرِدةً وخنازير أو حِجارة ﴿عَلَى مَكانتِهِم﴾ - وفي قراءة: ((مَكاناتِهِم)) جمع مكانة
بمعنى مكان - أي: في منازلهم، ﴿فما استَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرجِعُونَ﴾ ٦٧ أي: لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء، ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ بإطالة أجله
﴿تَنكُسْهُ﴾ - وفي قراءة «نُنْكِّسْهُ)) بالتشديد من التنكيس - ﴿في الخَلقِ﴾ أي: خلقِه، فيكون بعد قُوّته وشبابه ضعيفًا وهرمًا. ﴿أفلا يَعْقِلُونَ﴾ ٦٨ أنّ
القادر على ذلك المعلوم عندهم قادر على البعث فيُؤمنون؟ وفي قراءة بالتاء.
٤ - ﴿وما عَلَّمْناهُ﴾ أي: النبيَّ ﴿الشِّعرَ﴾، ردٌّ لقولهم: ((إنّ ما أتى به من القُرآن شِعرٌ))، ﴿وما يَنَبَغِي﴾ يتسهّل ﴿لَهُ﴾ الشِّعرُ. ﴿إِنْ هُوَ): ليس الذي
أتى به ﴿إِلّ ذِكرٌ﴾: عِظة، ﴿وَقُرآنٌ مُبِينٌ﴾ ٦٩: مُظهِرٌ للأحكام وغيرها، ﴿لِيُنذِرَ﴾ - بالياء والتاء - به ﴿مَن كانَ حَيَّ﴾ يعقِل ما يُخاطَب به وهم
(١) الأصحاب: جمع صاحب. والجنة: البستان العظيم. والشغل: ما يَصرف عما سواه. يعني النعيم وصحبة الأخيار ورضا الله والنظر إليه. و((افتضاض
الأبكار)) أورده تمثيلًا بدليل الكاف قبله، وقد حذفه ناشر المنحة تحكمًا. والأولى هو الإبهام بذكر الشغل للتعظيم والتنزيه عن رتبة البيان. انظر المحرر
٤٥٨:٤-٤٥٩. وبضمها يريد القراءة ((شُغُلِ)). والناعم: من يتلذذ. والأزواج: جمع زوج، الزوجات. والظلة: ما يظلِّل من الحر. وخبر: يعني أن ((في
ظلال)): متعلقان بالخبر المحذوف للمبتدأ: هم. ولا تصيبهم الشمس أي: لاشمس هناك. والحجلة: قبة تزين بالستور والزهر. والمتكئ: القاعد متمكنًا .
والسلام: إرادة حياة في النعيم، مع سلامة من الهموم والموت. وبالقول أي: بقول من جهة الله حقيقي لامجازي، تنقله الملائكة بشارة. وخبره: يعني أن
(من)): تتعلق بالخبر المحذوف: كائن. والرحيم: الكثير العطف بالإحسان. (٢) الشيطان: من يغري بالشر من الجن والإنس. والعدو: المعادي. وهذا أي:
ما ذكر من العهد. والمستقيم: المعتدل. وأضله: سبب له الخروج عن الحق. والجَبيل: المخلوق المجبول. ويضم الباء يريد ((جُبُلًا)). وانظر ((المفصل)).
وتعقلونها: تدركونها. وتوعدون: تهددون. واصلوها: قاسُوا حرها. ونختم عليها أي: نمنعها من الكلام. والأفواه: جمع فم. وقولهم هو في الآية ٢٣ من
سورة الأنعام. وتكلم وتشهد أي: تنطق وتقر. والأيدي: جمع يد. والأرجل: جمع رجل. ويكسبون: يفعلونه من نية أو قول أو عمل. (٣) نشاء أي: أردنا
طمسها. والأعين: جمع عين. ولا يبصرون: لايرون جهة السلوك في الدنيا. والمراد: لكننا أبقينا نعمة البصر، ليستطيعوا التدبر، ولعلهم يشكرون ذلك.
ومسخناهم: غيّرنا صورهم وشوهناها. واستطاعه: قدَر عليه. وننكسه: نعكسه فيستمر ضعفه. وفي المنحة: ((نُنْكسه)). والخلق: التكوين. ويعقل: يدرك.
وبالتاء يريد ((أفلا تَعقِلُونَ))؟ وفيها التفات من الغَيبة إلى الخطاب للمواجهة بالتقريع. (٤) ما علمناه الشعر أي: لم نخلق فيه موهبة الشعر منظومًا أو غير منظوم.
وذلك للحكمة العالية بإقامة الحجة ودفع مزاعم المكابرين. ولو كان ممن يقول الشعر لتطرقت التهمة إليه، في أن القرآن هو من صنعه وإنشائه، ومن نسج
الخيال والأوهام. فقد روي أن عُقبة بن أبي معيط كان يزعم القول المذكور، ويردده مَن معه من المشركين. البحر ٣٤٥:٧. وينذر: يهدد بعذاب من كفر.
وبالتاء يريد القراءة ((لِتُنذِرَ)). والحي: عُبِّرَ به عمن يعقل ويؤمن، ليقابل الكافر الذي هو كالميت. ويحق: يجب ويظهر. والقول: القضاء بعقوبة الكافرين.
الجزء الثالث والعشرون
٤٤٥
٣٦ - سورة يسّ
المؤمنون، ﴿وَيَحِقَّ القَولُ﴾ بالعذاب ﴿عَلَى الكافِرِينَ﴾ ٧٠، وهم كالميتين لا يعقلون
ما يُخاطَبون به .
١- ﴿أَوَلَم يَرَوا﴾: يعلموا - والاستفهام للتقرير والواو العطف - ﴿أنّ خَلَقْنا لَهُم﴾ في
جُملة الناس، ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيدِينا﴾ أي: عمِلناه بلا شريك ولا مُعين، ﴿أنعامًا﴾ هي
الإبل والبقر والغنم - ﴿فهُم لَها مالِكُونَ﴾ ٧١: ضابطون - ﴿وذَلَّلْناها﴾: سخّرناها
﴿لَهُم، فِمِنها رَكُوبُهُم﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يأكُلُونَ ٧٢، ولَهُم فِيها مَنافِعُ﴾ كأصوافها
وأوبارها وأشعارها، ﴿ومَشارِبُ﴾ من لبنها: جمعُ مَشرَب بمعنى شُربٍ أو موضعِه؟
﴿أفلا يَشْكُرُونَ﴾ ٧٣ المُنعِم عليهم بها فيؤمنون؟ أي: ما فعلوا ذلك.
٢- ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: غيرَه أصنامًا ﴿آلِهَةً﴾ يعبدونها، ﴿لَعَلَّهُم
يُنصَرُونَ﴾ ٧٤: يُمنعون من عذاب الله بشفاعة آلهتهم، بزعمهم. ﴿لا يَستَطِيعُونَ﴾ أي:
آلهتُهم - نُزّلوا منزلةَ العقلاء - ﴿نَصْرَهُم، وهُم﴾ أي: آلهتُهم من الأصنام ﴿لَهُم جُندٌ﴾
بزعمهم نصرَهم ﴿مُحضَرُونَ﴾ ٧٥ في النار معهم. ﴿فلا يَحْزُنْكَ قَولُهُم﴾ لك: ((لَستَ
مُرسَلًا)) وغيرَ ذلك. ﴿إِنّا نَعَلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعلِنُونَ﴾ ٧٦ من ذلك وغيره، فنُجازيهم
علیه .
سُورَةِ لَيْرٌ}
الجرة الثَّالِمِ وَالمُغْفِرُالَّ
أَوَلَمْ يَرَوْأَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَمَّافَهُمْ لَهَا
مَلِكُونَ ﴿٨َ وَذَلَّلْنَهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَايَأْ كُونَ (َ)
وَلَهُمْ فِيَهَا مَنَفِعُ وَمَشَارِبٌ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [®] وَأَتَّخَذُواْ
مِن دُونِ اللَّهِءَ الِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ
نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنٌْ تُحْضَرُونَ ﴿ فَلَيَحْزُنِكَ قَوْلُهُمُ
إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٦) أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا
خَلَقْنَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌ مُبِينٌ (٨) وَضَرَبَ لَنَا
مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَةٌ قَالَ مَن يُحِ أَلْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ(
قُلْ يُحْيِيَهَا الَّذِى أَنشَأَهَا أَوَلَ مَرَّةٍوَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيهُ
(جَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِالْأَخْضَرِنَارًا فَإِذَا أَنْتُم
مِنْهُ تُوقِدُونَ ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
◌ِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ
إِنَّمَا أَمْرُهُ: إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَّهُكُنْ فَيَكُونُ
فَسُبْحَنَ الَّذِى بِيَدِهِ مَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٣- ﴿أُوَلَم يَرَ الإنسانُ﴾ يعلمْ - وهو العاصِ بنُ وائل - ﴿أنّا خَلَقْنَاهُ مِن نُطْفِةٍ﴾ مَنِيٍّ إلى
أن صيَّرناه شديدًا قويًّا، ﴿فإذا هُوَ خَصِيمٌ﴾: شديد الخُصومة لنا، ﴿مُبِينٌ﴾ ٧٧ : بيُِّها
سُورَةُ الصَّافَاتِبُ
في نفي البعث؟ ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾ في ذلك، ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ من المَنِيّ، وهو أغرب
من مَثله. ﴿قالَ: مَن يُحيِي العِظامَ، وهْيَ رَمِيمٌ﴾ ٧٨ أي: بالية؟ ولم يقل بالتاء لأنه
اسم لا صِفة. رُوي أنه أخذ عظمًا رميمًا ففتّتَه، وقال للنبيّ: أَتَرَى يُحيي اللهُ هذا بعدَ ما بَلَيَ ورَمَّ؟ فقال ◌َ: ((نَعَمْ ويُدخِلُكَ النّارَ)). ﴿قُلْ: يُحِيها
الَّذِي أَنشَأَها أوَّلَ مَرّةٍ، وهْوَ بِكُلِّ خَلقٍ﴾ أي: مخلوق ﴿عَلِيمٌ﴾ ٧٩ مُجمَلًا ومُفصَّلًا قبل خلقه وبعد خلقه، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم﴾، في جُملة الناس،
﴿مِنَ الشَّجَرِ الأخضَرِ﴾: المَرخ والعَفار أو كُلّ الشجر إلّ العُنّاب ﴿نارًا، فإذا أنْتُم مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ ٨٠: تقدحون. وهذا دالٌ على القُدرة على
البعث، فإنه جمع فيه بين الماء والنار والخشب، فلا الماء يُطفئ النار، ولا النار تُحرق الخشب.
٤- ﴿أَوَلَيسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ﴾، مع عِظمهما، ﴿بِقادِرٍ علَى أن يَخلُقَ مِثْلَهُم﴾ أي: الأناسيِّ في الصِّغر؟ ﴿بَلَى﴾ أي: هو قادر على
ذلك - أجاب نفسَه - ﴿وَهْوَ الخَلَّاقُ﴾: الكثير الخلق، ﴿العَلِيمُ﴾ ٨١ بكُلّ شيء. ﴿إِنَّما أمرُهُ﴾: شأنه، ﴿إذا أرادَ شَيئًا﴾ أي: خَلْقَ شيء، ﴿أن
يَقُولَ لَهُ: كُنْ. فَيَكُونُ﴾ ٨٢ أي: فهو يكون. وفي قراءة بالنصب عطفًا على (يقول)). ﴿فسُبحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ﴾: مُلكُ، زيدت الواو والتاء
للمبالغة، أي: القُدرةُ على ﴿كُلِّ شَيءٍ، وإلَيهِ تُرجَعُونَ﴾ ٨٣: تُردُون في الآخرة!
سورة والصافّات
مكية، مِائَة واثنتان وثمانون آية .
(١) التقرير: انظر الآية ٣١. والواو العطف أي: أن جملة ((لم يروا)): معطوفة على نظيرتها في الآية المذكورة أيضًا، فالآيات ٤٩- ٧٠ اعتراضية. وخلق:
أوجد من العدم. وعملت أيدينا أي: تولينا إحداثه متفردين. والأيدي: جمع يد، مبالغة في التعظيم لشأن المخلوق. والأنعام: جمع نعم. والمنافع: جمع
منفعة. وهي ما يكون فيه خير وفائدة. وموضع الشرب هو الضرع. والشرب: ما يُشرب. ويشكر المنعم: يثني عليه بما هو أهله من التوحيد والتمجيد. وما
فعلوا أي: لم يشكروا لأنهم أشركوا به، وكذّبوا رسوله وآياته.
(٢) اتخذ: انظر الآية ٢٣. ويستطيع الشيء: يقدر عليه. والجند: واحده جندي. والمحضر: المحشور بالعنف. ويحزن: يسبب الغم والحسرة. و((لست
مرسلًا)) يعني: ما ورد في الآية ٤٣ من سورة الرعد. ونعلمه: نحيط به بالغ الإحاطة. ويسر أي: يخفي عن الخلق في ضميره. ويعلنه: يطلع عليه الغير.
وعليه: على ما ذكر من السر والإعلان.
(٣) العاصِ بنُ وائل أحد مشركي مكة. وخلق: أوجد. والنطفة: القطرة. وضرب: أوضح. ولنا: لقدرتنا على البعث. ونسيه: ترك ذكره مكابرة. وخلقه:
تكوّنه. ويحييها: يخلق فيها الحياة. والعظام: جمع عظم. ولم يقل بالتاء أي: لم يقل ((هي رميمة)). والحديث في المستدرك ٢: ٤٢٩. وأنشأ: خلق. وأول
مرة: في ابتداء الخلق من تراب. والعليم: المحيط بكامل التفصيلات والكيفيات. وجعل: صيّر. والمرخ والعَفار نوعان من الشجر يتخذ، من أغصانهما،
عودانٍ لقدح النار بالحك. والعناب: شجر لا يقدح.
(٤) السماوات: مايحيط بالأرض من عوالم علوية. والقادر: المستطيع. والمثل: المماثل في الذات والصفات. والمراد: أن يعيد خلقهم فيخلق أمثالهم.
والأناسي: جمع إنسان. وأراد: شاء. وكن أي: احدث. ويكون: يحدث. و((بالنصب)) يريد القراءة «فيَكُونَ)). انظر الآية ٤٠ من سورة النحل. وسبحانه:
تنزيهًا له عما لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله. وإليه: إلى لقاء حشره. وفي الآخرة أي: بالبعث للحساب.
٣٧ - سورة الصافات
٤٤٦
الجزء الثالث والعشرون
الجزء الثّالثّ ◌َالـ
سُورَة الصافات
وَالصََّفَّتِ صَفَّا ◌ِ فَالزَّحِزَتِ زَخْرًا فَالنَّلِيَتِ ذِكْرً ا؟
إِنَّ إِلَهَكُمْلَوَجِدٌ ﴿ رَبُّ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ
الْمَشَرِقِ ® إِنَّازَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِنَّةِ الْكَوَكِبِ وَحِفْظًا
مِنْ كُلِّ شَيْطَنِ مَّارِدٍ ﴿الَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْعَلَاِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ
مِنْ كُلِّ جَانِبٍ جَدُخُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبُ ®َا إِلَّ مَنْ خَطِفَ
اْخَطِفَةَ فَأَنْبَعَهُ شِهَابٌ تَاقِبٌ ﴿فَاسْتَفْنِهِمْ أَهُمْ أَشَدُ خَلْقًا
أَ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَهُمْ مِنْ طِينٍلََّزِبٍ {يَا بَلْ عَجِبْتَ
وَيَسْخَرُونَ ﴿ وَإِذَا ذُكِرُوْ لَا يَذْكُرُونَ (١٦) وَإِذَارَأَوْءَةٌ يَسْتَسْخِرُونَ
﴿ وَقَالُوَإِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرُمُبِينٌ (١٥) أَعِ ذَا مِنْنَا وَكُنَانُرَابًا وَعِظَامًا
أَّالَمَبْعُونُونَ (١٨) أَوَ ءَابَاؤُنَالْأَوَّلُونَ ﴿ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ
ثَفَإِذَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٦) وَقَالُولِينَوَيْلَنَا هَذَا
يَوْمُ الَّذِّينِ جَهَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِى كُمْ بِهِ، تُكَذِّبُونَ ﴾
﴿ أَحْشُرُواْلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا كَانُوْيَعْبُدُونَ (٢٦) مِن دُونِ
الَّهِفَأَهْدُ وهُمْإِلَى صِرَّطِ الْجَحِيمِ (٦َا وَقِفُوُهُمْإِنَهُمْ مَسْئُولُونَ
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
١- ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ١: الملائكةِ تصُفّ نُفوسَها في العبادة، أو أجنحتَها في
الهواء، تنتظر ما تُؤمر به، ﴿فالزّاجِراتِ زَجرًا﴾ ٢: الملائكةِ تَزجرُ السحاب أي:
تسوقه، ﴿فالتّالِياتِ﴾: جماعةِ قُرّاءِ القُرآن تتلوه ﴿ذِكرًا﴾ ٣: مصدرٌ من معنى:
التاليات، ﴿إِنَّ إِلَّهَكُم﴾ - يا أهل مكّة - ﴿لَواحِدٌ ٤، رَبُّ السَّماواتِ والأرضِ وما
بَيْنَهُما، وَرَبُّ المَشَارِقِ﴾ ٥ أي: والمغارب للشمس، لها كُلَّ يوم مشرق ومغرب.
٢- ﴿إِنّا زَيَّا السَّماءَ الدُّنيا بِزِينةِ الكَواكِبِ﴾ ٦ أي: بضوئها أو بها - والإضافة
للبيان، كقراءة تنوين ((زينةٍ)) المُبَّنَةِ بـ ((الكواكبِ)) - ﴿وحِفظًا﴾: منصوبٌ بفعل مقدّر
أي: حفظناها بالشهب، ﴿مِن كُلِّ﴾: مُتعلّقٌ بالمقدّر ﴿شَيطانٍ مارِدٍ﴾ ٧: عاتٍ خارج
عن الطاعة. ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ أي: الشياطينُ - مستأنف، وسماعهم هو في المعنى:
المحفوظُ عنه - ﴿إِلَى المَلَأِ الأعلَى﴾: الملائكة في السماء - وعُدِّيَ السماع بـ ((إلى))
لتضمّنه معنى الإصغاء. وفي قراءة بتشديد الميم والسين أصله ((يَتَسَمَّعُونَ)) أدغمت
التاء في السين - ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ أي: الشياطينُ بالشُّهب ﴿مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ ٨ من آفاق
السماء، ﴿دُخُورًا﴾: مصدرُ: دَخَرَه، أي: طرده وأبعده، وهو مفعول له،
﴿وَلَهُم﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ واصِبٌ﴾ ٩: دائم، ﴿إِلَّ مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾
الحزب
٤٥
مصدرٌ أي: المرّةَ - والاستثناء من ضمير ((يسمعون)) - أي: لا يسمع إلّا
الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة، ﴿فأتبَعَهُ شِهابٌ﴾:
كوكب مضيء ﴿ثاقِبٌ﴾ ١٠: يثقبه أو يُحرقه أو يُخبّله.
٣- ﴿فَاستَفْتِهِم﴾: استخبرْ كُفّار مكّة تقريرًا أو توبيخًا: ﴿أهُم أشَدُّ خَلقًا أم مَن خَلَقْنا﴾، من الملائكة والسماوات والأرَضِينَ وما فيهما؟ وفي
الإتيان بـ ((مَن)) تغليبُ العقلاء. ﴿إِنّا خَلَقْناهُم﴾ أي: أصلَهم آدم ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ ١١: لازم يلصق باليد. المعنى أنّ خلقهم ضعيف، فلا يتكبّروا
بإنكارِ النبيّ والقُرآن المؤدّي إلى هلاكهم اليسير. ﴿بَل﴾: للانتقال من غرض إلى آخر، وهو الإخبار بحاله وحالهم، ﴿عَجِبتَ﴾ - بفتح التاء
خِطابًا للنبيّ - أي: من تكذيبهم إياك ﴿و﴾ هم ﴿يَسَخَرُونَ﴾ ١٢ من تعجّبك، ﴿وإذا ذُكِّرُوا﴾: وُعظوا بالقُرآن ﴿لا يَذْكُرُونَ﴾ ١٣ : لا يتّعظون،
﴿وإذا رأوا آيَةَ﴾ كانشقاق القمر ﴿يَستَسخِرُونَ﴾ ١٤ يستهزئون بها، ﴿وقالُوا﴾ فيها: ﴿إِنْ﴾: ما ﴿هذا إلّا سِحرٌ مُبِينٌ﴾ ١٥: بيِّن. وقالوا منكرين
للبعث: ﴿أإذا مُتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظَامًا، أإِنّا لَمَبعُوثُونَ﴾ ١٦ - في الهمزتين في الموضعين التحقيق، وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على
الوجهين - ﴿أوْ آبَاؤُنا الأوَّلُونَ﴾ ١٧؟ بسكون الواو عطفًا بـ ((أو))، وبفتحها والهمزة للاستفهام والعطفُ بالواو. والمعطوف عليه محلُّ ((إن))
واسمِها، أو الضميرُ في ((المبعوثون)) والفاصل همزة الاستفهام.
٤ - ﴿قُلْ: نَعَم﴾ تُبعثون، ﴿وأنتُم داخِرُونَ﴾ ١٨: صاغرون. ﴿فإنَّمَا هِيَ﴾: ضميرٌ مُبهم يُفسّرِهِ ﴿زَجْرةٌ﴾ أي: صيحة ﴿واحِدةٌ، فإذا هُم﴾ أي:
الخلائق أحياءٌ ﴿يَنظُرُونَ﴾ ١٩ ما يُفعل بهم، ﴿وقالُوا﴾ أي: الكُفّار: ﴿يا﴾: للتنبيه ﴿وَيلَنا﴾: هلاكنا. وهو مصدر لا فِعل له من لفظه. وتقول
لهم الملائكة: ﴿لهذا يَومُ الدِّينِ﴾ ٢٠ أي: الحِسابِ والجزاء، ﴿هُذا يَومُ الفَصلِ﴾ بين الخلائق، ﴿الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ٢١. ويقال للملائكة:
(١) الصافات: جمع صافة. والصافة واحدها صافّ. وكذلك يقال في الزاجرات والتاليات. والزجر: الدفع بقوة. وتتلوه: تقرؤه. ومن معنى التاليات أي: أن
الذكر هنا بمعنى التلاوة. والإله: المعبود بحق. والسماوات: ما يحيط بالأرض من عوالم عُلوية. والمشارق: جمع مَشرِق: مكان الشروق. ولم تذكر
المغارب لدلالة ما يقابلها من المشارق. (٢) زينا: جمّلنا. والدنيا: الأقرب إلى الناس. والكواكب: جمع كوكب. وللبيان يعني: بزينةٍ هي الكواكب.
والحفظ: الوقاية. والشيطان: مخلوق ناري غير مرئيّ للإنسان عدا الرسول. ويسمع: يصغي. والملأ: السادة من الملائكة. والأعلى: المقرَّب من المولى.
وبالتشديد يريد القراءة ((لايَسَّمَّعُونَ)). ويُقذف: يرجم. وخطف: استرق بسرعة. وأتبعه: تبعه وأصابه. وهذا يبطل زعم الدجاجلة اتصالَهم بالجن ومعرفة
الغيب. (٣) أشد خلقًا: أقوى بنية وأصعب إنشاء. وخلقنا: أوجدنا. وتغليب العقلاء أي: على غيرهم من المخلوقات. والطين: التراب المجبول بالماء.
وأشار بقوله ((فلا يتكبروا ... اليسير)) إلى أن الآية نزلت في أبي الأشُدَّينِ، وهو من جبابرة مكة. انظر الآية ٣٠ من سورة المدثر. ويسخر: يهزأ. ورأوها:
أبصروها. والآية: المعجزة. انظر ((المفصل)). والسحر: خداع يخيل للإدراك والحواس ما يخالف الواقع. والعظام: جمع عظم. والمبعوث: من أُخرج من
قبره للحساب. وفي الموضعين أي: ((أإذا)) و((أنّ)). انظر الآية ٨٢ من سورة المؤمنون. والآباء: جمع أب. وهو الجد. والأول: الأقدم. وبفتحها يريد القراءة
((أوَآبَاؤُنا)). فالهمزة حرف زائد يفيد المبالغة في توكيد النفي. (٤) هي أي: القيامة. والصيحة: النفخة الثانية في الصور. والخلائق: المخلوقات المكلفة،
جمع خليقة. وينظرون: يُبصرون عِيانًا. واليوم: الوقت. والفصل: الحكم. واحشروهم: اجمعوهم. وظلموها: منعوها الهداية. والأزواج: جمع زوج.
ويعبد: يقدس ويطيع. والأوثان أي: وغيرها من المخلوقات. وتناصرون: تتناصرون. وعنهم أي: في شأن الظالمين. واليوم أي: في هذا الوقت. وأذلاء:
لاقدرة لهم على حماية أنفسهم، فمن أين لهم أن يدافع بعضهم عن بعض؟
الجزء الثالث والعشرون
٤٤٧
٣٧ - سورة الصافات
﴿احِشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أنفُسَهم بالشِّرك، ﴿وأزواجَهُم﴾: قُرناءهم من الشياطين،
﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ ٢٢، مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: غيرَه من الأوثان، ﴿فاهدُوهُم﴾: دُلّوهم
وسوقوهم ﴿إِلَى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ ٢٣: طريق النار، ﴿وقِفُوهُم﴾: احبسوهم عِند
الصِّراط. ﴿إِنَّهُم مَسؤُولُونَ﴾ ٢٤ عن جميع أقوالهم وأفعالهم. ويقال لهم توبيخًا:
﴿مَالَكُم لا تَناصَرُونَ﴾ ٢٥: لا ينصر بعضكم بعضًا، كحالكم في الدنيا؟ ويقال عنهم:
﴿بَل هُمُ اليَومَ مُستَسلِمُونَ﴾ ٢٦: منقادون أذِلّاء.
سُوَرَةِ الصَّافَات
◌ُّ الْجُرُ النَّالِ وَالْتِ الَّاء
مَا لَكُمْ لَنَنَا صَرُونَ ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٦) وَقْبَلَ بَعْضُهُمْ
عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَ لُونَ (٦) قَالُواْإِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ
قَالُواْبَل لَّْتَكُونُواْمُؤْمِنِينَ (٨٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍّ
بَلَ كُمْ قَوْمًا طَِينَ ﴿ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَيِّنَاْ إِنَا لَذَا بِقُونَ ﴾
﴿ فَإِنَّهُمْ يَوْمَبِذٍ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
فَأَغْوَيْنَكُمْ إِنَّا كُنَا غَوِينَ
◌َجَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْإِذَا قِيلَ لَهُمْ
لَآ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ ﴿ وَيَقُولُونَ أَبِنَّا لَتَارِكُوْءَالِهَتِنَا
لِشَاعِ تَجْنُونٍ ٦َبَلْ جَآءَبِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴿ إِنَّكُمْ
لَذَابِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ﴿ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ
﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِالْمُخْلَصِينَ ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومُ (
فَوَِّكَةٌ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ﴿ فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ جَ عَلَى سُرُرِمِنْقَبِينَ
(: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسِ مِّن مَّعِينٍ (٥ بيضَّةَ لَذَّةٍ لِلشَّرِيِينَ
﴿الَا فِيَهَا غَوْلٌ وَلَاهُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٦) وَعِندَهُمْ قَصِرَتُ
الطَّرْفِ عِينٌ ﴿ كَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ (٦) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضِ يَنَّسَآءَ لُونَ (٢) قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِ كَانَلِ قَرِينٌ
.
١- ﴿وَأقبَلَ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ، يَتَساءَلُونَ﴾ ٢٧: يتلاومون ويتخاصمون. ﴿قَالُوا﴾
أي: الأتباع منهم للمتبوعين: ﴿إِنَّكُم كُنتُم تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِينِ﴾ ٢٨: عن الجهة التي كنّا
نأمنكم منها، بحَلِفِكم إنكم على الحقّ، فصدّقناكم واتّبعناكم. المعنى: إنكم
أضللتمونا. ﴿قالُوا﴾ أي: المتبوعون لهم: ﴿بَل لَم تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ٢٩ - وإنما
يَصدق الإضلالُ منّا أن لو كنتم مؤمنين، فرجَعتم عن الإيمان إلينا - ﴿وما كانَ لَنا
عَلَيْكُم مِن سُلطانٍ﴾: قُوّة وقُدرة، تقهركم على مُتابعتنا، ﴿بَل كُنتُم قَومًا طاغِينَ﴾ ٣٠:
ضالّين مِثلَنا، ﴿فَحَقَّ﴾: وجب ﴿عَلَينا﴾ جميعًا ﴿قَولُ رَبِّنَا﴾ بالعذاب، أي قوله:
(لأَمْلأَنَّ جَهَثَّمَ مِنَ الجِنّةِ والنّاسِ أجمَعِينَ)) - ﴿إِنّا﴾ جميعًا ﴿لَذائِقُونَ﴾ ٣١ العذابَ
بذلك القول - ونشأ عنه قولُهم: ﴿فأغوَيناكُم﴾ المُعلَّلُ بقولهم: ﴿إِنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ٣٢.
٢- قال تعالى: ﴿فإنَّهُم يَومَئذٍ﴾: يومَ القيامةِ ﴿فِي العَذابِ مُشتَرِكُونَ﴾ ٣٣ أي:
لا شتراكهم في الغَواية. ﴿إِنّا كَذْلِكَ﴾: كما نفعل بهؤلاء، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجرِمِينَ﴾ ٣٤ غیرِ
هؤلاء، أي: نُعذّبهم التابعَ منهم والمتبوع. ﴿إِنَّهُم﴾ أي: هؤلاء، بقرينة ما بعده، ﴿كانُوا
إذا قِيلَ لَهُم: لا إلَهَ إلّا اللهُ. يَستَكِرُونَ ٣٥، ويَقُولُونَ: أإِنّا﴾ - في همزتيه ما تقدّم - ﴿لَتَارِكُو آلِهِتِنا لِشَاعِرٍ مَجِنُونٍ﴾ ٣٦ أي: لأجل قول مُحمّد؟ قال
تعالى: ﴿بَل جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرسَلِينَ﴾ ٣٧ الجائين به. وهو قول: لا إله إلا الله. ﴿إِنَّكُم﴾ - فيه التفات - ﴿لَذائقُو العَذابِ الألِيمِ ٣٨، وما
تُجْزَونَ إلّا﴾ جزاءَ ﴿مَا كُنتُمْ تَعمَلُونَ ٣٩، إلّا عِبادَ اللهِ المُخلِصِينَ﴾ ٤٠ أي: المؤمنين، استثناء منقطع، أي: ذُكِرَ جزاؤهم في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُم﴾
في الجنّة ﴿رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ ٤١ بُكرة وعشيًّا، ﴿فَواكِهُ﴾: بدلٌ أو بيان للزرق - وهو ما يُؤكل تلذّذًا لا لحِفظ صِحّة، لأنّ أهل الجنّة مُستغنون عن حِفظها
بخلق أجسامهم للأبد - ﴿وهُم مُكرَمُونَ﴾ ٤٢ بثواب الله، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيم ٤٣، عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ٤٤: لا يرى بعضهم قفا بعض.
٣- ﴿يُطافُ علَيهِم﴾: على كُلّ منهم، ﴿بِكأسٍ﴾ هو الإناء بشرابه، ﴿مِن مَعِينٍ﴾ ٤٥: من خمر تجري على وجه الأرض كأنهار الماء، ﴿بَيضاءَ﴾
أشدَّ بياضًا من اللبن، ﴿لَذّةِ﴾: لذيذة ﴿لِلشّارِبِينَ﴾ ٤٦، بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة عند الشرب، ﴿لا فِيها غَولٌ﴾: ما يَغتال عُقولهم، ﴿ولا
هُم عَنها يُنْزَفُونَ﴾ ٤٧ - بفتح الزاي وكسرها من: نُزِفَ الشارب وأنزفَ - أي: يَسكرون بخِلاف خمر الدنيا، ﴿وعِندَهُم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾:
حابساتُ الأعين على أزواجهنّ، لا ينظرْن إلى غيرهم لحسنهم عندهنّ، ﴿عِينٌ﴾ ٤٨: ضِخامُ الأعيُنِ حِسانها، ﴿كأنَّهُنَّ﴾ في اللون ﴿بَيضٌ﴾
للنعام ﴿مَكِنُونٌ﴾ ٤٩: مستور برِيشه لا يصل إليه غبار، ولونه - وهو البياض في صُفرة - أحسن ألوان النساء.
٤- ﴿فَأقبَلَ بَعضُهُم﴾: بعضُ أهل الجنّة ﴿عَلَى بَعضٍ، يَتَسَاءَلُونَ﴾ ٥٠ عمّا مرّ بهم في الدنيا. ﴿قَالَ قائلٌ مِنهُم: إنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ٥١: صاحبٌ
(١) أقبل: توجه. وبعضهم: الواحد منهم أو الأكثر. وتأتوننا: تجيئوننا للإغراء. واليمين: القَسم. ونأمن: نطمئن. وبحلفكم: بقسمكم. وأضللتمونا أي:
أنتم المسؤولون عن ضلالنا. والمتبوعون: الرؤساء. والمؤمن: المتصف بالإيمان. والقول: الحكم. وهو في الآية ١٣ من سورة السجدة. والذائق: من
يقاسي. وأغوينا: أغرينا. (٢) العذاب: التعذيب. ونفعل: نجزي. والمجرم: من أغرق في الشر. وبقرينة ما بعده يعني: أن الضمير في "إنهم)) للمشركين،
بدلالة ما في بقية الآية. والإله: المعبود بحق. ويستكبرون: يترفعون. وهمزتيه أي: اللتين في ((أإنّا)). وما تقدم: يعني مافي الآية ١٦ من القراءات الأربع.
والتارك: المهمل. والآلهة: جمع إله. والمراد ترك عبادتها. والشاعر: من ينظم الشعر ويقول ما لا أصل له. والمجنون: الذي فقدَ عقله. وجاء: أُرسل.
والحق: ما لا يلحقه اضمحلال. وصدّقهم: وافق ما دعوا إليه وأثبته. والأليم: الشديد الإيلام. وتجزون: تعاقبون. وتعملون: تكتسبونه بالنية أو القول أو
الفعل. والعباد: جمع عبد. والمخلصين: الذين أخلصوا إيمانهم بالتوحيد والطاعة. وفي ط والفتوحات والصاوي: ((المُخلَصِينَ)). والرزق: ما يهيئه الله من
المتاع والزينة. والمعلوم: المعيّن المقدار والصفات والأوان. والمكرم: من يصل إليه ما يريد دون طلب. والجنة: البستان العظيم. والنعيم: حسن الحال.
والسرر: جمع سرير. والراجح أن التقابل هنا هو التساوي في التواصل والتزاور والشوق والصفاء. (٣) يطاف: يطوف الولدان والغلمان. والمعين: المرئي
بالعيون. ويغتالها: يفسدها. وبكسرها يريد القراءة (يُنْزِفُونَ)). يعني: لا يسكرون بشرب خمر الآخرة. وعندهم: في قصورهم. والطرف: العين، أي: قاصراتٌ
أطرافَهن. والعِين: جمع عيناء. وضخام أي: واسعات تتسم بالجمال. والبيض: واحدته بَيضة. و((أحسن ألوان النساء)) قول بعض المفسرين، يناسب القيم
الجمالية عند العرب. والظاهر أن المراد تشبيه التناسب في جمال المرأة، بالتناسب في ظاهر البيض المصون. البحر ٣٦٠:٧. (٤) أقبل: توجه بالكلام.
ويتساءلون: يتحادثون. والمصدق: المؤمن. وكنا: صرنا. والتراب: ما تفتت. والعظام جمع عظم. والثلاثة مواضع أي: ((أإنّكَ)) و((أإذا)) و((أإنّا)). ومواضع : =
٣٧ - سورة الصافات
٤٤٨
الجزء الثالث والعشرون
سُورَة الصَّافَاتْ
الجزء الثَّالِمِ وَالغُنَ
يَقُولُ أَعِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴿٢] أَعِذَا مِنْنَا وَكُنَا تُرَابًا وَعِظَامًا أَيِنَّا
لَمَدِينُونَ ﴾قَالَ هَلْ أَنْتُم مُظَلِعُونَ (٩) فَأَطَّلَعَ فَرَاهُ فِى سَوَآءِ
اَلْجَحِيمِ (®] قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرُدِينِ جَ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِ
لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴿ أَفَمَا نَحْنُ بِمَّتِينَ ﴿ إِلََّ مَوْنَتَنَا
الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (ج) إِنَّ هَذَالَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ◌َـ
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ اَلْعَمِلُونَ ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ
الَّقُومِ ﴿ إِنَّا جَعَلْنَهَا فِتْنَةٌ لِلِظَّالِمِينَ [ إِنَّهَا شَجَرَةٌ
تَّخْرُجُ فِ أَصْلِ الْجَحِيمِ (® طَلْعُهَا كَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيِطِينِ
(٥) فَإِنَّهُمْلَّكِلُونَ مِنْهَا فَمَا لُِونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴿٨َثُمَّإِنَّ لَهُمْ
ثُمَّإِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيِّـ
عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمِ (١٧
إنَّهُمْ أَلْفَوْءَابَآءَ هُمْ ضَآلِّينَ (٦) فَهُمْ عَلَىْ ءَانَِّهِمْ يُهْرَعُونَ
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ وَلَقَدْأَرْسَلْنَافِيهِم
مُنْذِرِينَ ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (®
إِلَّعِبَادَاللَّهِالْمُخْلَصِينَ ﴿ وَلَقَدْنَادَئِنَانُوٌ فَلَنِعْمَ
الْمُجِيبُونَ (٥ّ وَخَيْنَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِّ
يُنكر البعث، ﴿يَقُولُ﴾ لي تبكيتًا: ﴿أِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ٥٢ بالبعث؟ ﴿أإذا مُتْنا
وكُنّا تُرابًا وعِظامًا، أإِنّا﴾ - في الهمزتين في الثلاثةِ مواضعَ ما تقدّم -
﴿ لَمَدِينُونَ﴾ ٥٣: مَجزِيّون ومُحاسبون؟ أنكر ذلك أيضًا. ﴿قَالَ﴾ ذلك القائل
لإخوانه: ﴿هَل أنتُم مُطَّلِعُونَ﴾ ٥٤ معي إلى النار لننظر حاله؟ فيقولون: لا.
١- ﴿فاطَلَعَ﴾ ذلك القائل من بعض كُوى الجنّة، ﴿فَرَآهُ﴾ أي: رأى قرينَه ﴿فِي سَواءِ
الجَحِيم﴾ ٥٥: في وسط النار. ﴿قالَ﴾ له تشميتًا: ﴿تاللهِ إنْ﴾: مُخفّفةٌ من الثقيلة
﴿كِدتَ﴾: قاربتَ ﴿لَتُردِينٍ﴾ ٥٦: لَتُهلِكُنِي بإغوائك! ﴿وَلَولا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ أي: إنعامُه
عليَّ بالإيمان ﴿لَكُنتُ مِنَ المُحضَرِينَ﴾ ٥٧ معك في النار.
٢- ويقول أهل الجنّة: ﴿أفما نَحنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨ إلّا مَوتَتَنَا الأُولَى﴾ التي في الدنيا،
﴿وما نَحنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ٥٩؟ هو استفهام تلذّذ وتحدُّث بنعمة الله - تعالى - من تأبيد
الحياة وعدم التعذيب. ﴿إِنَّ هذا﴾ الذي ذُكر لأهل الجنّة ﴿لَهْوَ الفَوزُ العَظِيمُ ٦٠.
لِمِثلِ هُذا فَلْيَعمَلِ العامِلُونَ﴾ ٦١ قيل: يقال لهم ذلك. وقيل: هم يقولونه.
٣- ﴿أَذْلِكَ﴾ المذكور لهم ﴿خَيْرٌ نُزُلًا﴾ - وهو ما يُعدُّ للنازل من ضيف وغيره - (أم
شَجَرةُ الزَّقُومِ﴾ ٦٢ المُعدّةُ لأهل النار؟ وهي من أخبث الشجر المرّ بتِهامة، يُنبتها الله
في الجحيم، كما سيأتي. ﴿إِنّا جَعَلْناها﴾ بذلك ﴿فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ٦٣ أي: الكافرين
من أهل مكّة، إذ قالوا: النار تُحرق الشجرَ. فكيف تُنبته؟ ﴿إِنَّها شَجَرةٌ، تَخْرُجُ في
أصلِ الجَحِيمِ﴾ ٦٤ أي: قعر جهنّم، وأغصانها ترتفع إلى دَرَكاتها، ﴿طَلْعُها﴾ المُشبَّه
بطلع النخلة ﴿كأنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ٦٥: الحيّاتِ القبيحة المنظر، ﴿فإنَّهُم﴾ أي:
الكُفّارَ ﴿لَآكِلُونَ مِنها﴾، مع قُبحها لشِدّة جوعهم، ﴿فمالِئُونَ مِنها الْبُطُونَ ٦٦، ثُمَّ إِنَّ لَهُم عَلَيها لَشَوبًا مِن حَمِيمٍ﴾ ٦٧ أي: ماءٍ حارّ يشربونه،
فيختلط بالمأكول منها فيصير شوبًا له، ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرجِعَهُم لَإِلَى الجَحِيمِ﴾ ٦٨. يُفيد أنهم يخرجون منها لشُرب الحميم، وأنه خارجَها .
٤- ﴿إِنَّهُم ألفَوا﴾: وجدُوا ﴿آباءَهُم ضالِّينَ ٦٩، فهُم عَلَى آثارِهِم يُهرَعُونَ﴾ ٧٠: يُزعَجون إلى اتّباعهم، فيُسرعون إليه. ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبَلَهُم أكثَرُ
الأوَّلِينَ﴾ ٧١ من الأُمم الماضية، ﴿وَلَقَد أرسَلْنا فِيهِم مُنذِرِينَ﴾ ٧٢ من الرُّسل مُخوِّفين. ﴿فَانظُرُ: كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُنذَرِينَ﴾ ٧٣ الكافرين؟ أي:
عاقبتُهم العذاب، ﴿إلّا عِبادَ اللهِ المُخلِصِينَ﴾ ٧٤ أي: المؤمنين. فإنهم نجَوا من العذاب لإخلاصهم في العبادة، أو لأنّ الله أخلصهم لها، على
قراءة فتح اللام.
٥- ﴿وَلَقَد نادانا نُوحٌ﴾ بقوله: ((رَبِّ إنِّي مَغلُوبٌ فانتَصِرْ))، ﴿فَلَنِعمَ المُجِيبُونَ﴾ ٧٥ له نحن! أي: دعانا على قومه فأهلكناهم بالغرق، ﴿ونَجَّناهُ
=تمييز لا مضاف إليه. فالعبارة صحيحة فصيحة. وما تقدم أي: في الآية ١٦ من قراءات. وأنكر ذلك أي: الحساب والجزاء. والقائل لإخوانه هو فاعل ((قال))
في أول الآية ٥١. ومطلعون أي: متوجهون لنطّلع .
(١) التشميت: الفرح بمصائب العدو. وتالله: للقسم والتعجب. ومخففة أي: حذفت نون ((إنّ)) الثانية. وكنت: صرت. والمحضر: المسوق بقوة وقهر.
(٢) المعذب: من يناله الإيذاء. وفي الاستفهام معنى التعجب أيضًا. والذي ذكر أي: ما في الآيات ٤٠-٥٩. والفوز: نيل المطلوب. والعظيم: الضخم لا
مثيل له. ويعمل: يسعى. ويقال أي: يقوله الله في الآخرة. والراجح أن مافي الآيتين ٦٠ و٦١ هو خطاب من الله لأهل الدنيا، أي: قد سمعتم ما في الجنة،
فاعملوا لنواله. ويقويه الأمر بالعمل، إذ الآخرة ليست دارًا له. وبهذا يكون اتصال بالآيات التالية.
(٣) انظر لباب النقول. وخير أي: أفضل. وتهامة: ما بين الحجاز والبحر الأحمر. وجعل: صيّر. وفتنة: امتحانًا. والظالم: المتجاوز للحق. وتخرج:
تنبت. والدركات: الأماكن السفلى. والطلع: ما يظهر من الثمر قبل انعقاده. والرؤوس: جمع رأس. والشياطين: جمع شيطان. والبطون: جمع بطن.
وعليها: على ما يأكلون منها. والشوب: ما يختلط. والمرجع: الرجوع. و((خارجها)) الصواب أن ما يشربون من الحميم هو داخل جهنم أيضًا، في مكان منها
بعيد عن الجحيم، إذ الخروج محال.
(٤) الآباء: جمع أب. والضال: الخارج عن الحق. والآثار: جمع أثر، مزاعم الشرك. وأرسل: بعث وكلف بالدعوة والعمل. وانظر: تفكر وتدبر.
والعاقبة: النهاية. والعباد: جمع عبد. وبفتح اللام يريد القراءة ((المُخلَصِينَ)).
(٥) نادانا: استغاث بنا. ونداؤه في الآية ١٠ من سورة القمر: ((أني مغلوب فانتصر)). فليُتَنّه إلى ذلك. ونجيناه: أنقذناه. والكرب: الغم الشديد. وجعل:
صيّر. والباقين: الذين بقُوا على الحياة فتناسلوا. وذريته أي: وذرية من آمن به. وفارس: أمة الفرس. والخزر: التتار. وما هنالك أي: مَن هم قرب يأجوج
ومأجوج من الأمم. وتوزيع البشر هذا مقولة إسرائيلية، وأن يكون لمن عاش ألف سنة بضعة أولاد قول مرجوح. انظر قول ابن زيد في الدر المنثور ٣٣٦:٣
ومروج الذهب ١: ٥١- ٥٢ وتعليقنا على تفسير الآيتين ٤٠ من سورة هود و٣ من سورة الإسراء. وسلام: السلامة من كل شر. والعالَم: الجنس من الخلق.
ونجزي: نكافئ. والمحسن: من يخلص العبادة. وأغرقناهم: جعلنا موتهم خنقًا بالماء.
الجزء الثالث والعشرون
٤٤٩
٣٧ - سورة الصافات
وأهلَهُ مِنَ الكَربِ العَظِيمِ﴾ ٧٦ أي: الغرق، ﴿وجَعَلْنَا ذُرِّيَتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ ٧٧. فالناس
كُلّهم من نسله، عليه السلام. وكان له ثلاثة أولاد: سامٌ وهو أبو العرب
وفارسَ والرومِ، وحامٌّ وهو أبو السودانِ، ويافِثُ وهو أبو الترك والخَزَر
ويأجوجَ ومأجَوَجَ وما هُنالك. ﴿وَتَرَكْنَا﴾: أبقينا ﴿عَلَيْهِ﴾ ثناءً حسنًا، ﴿في
ثلاثة ارباع
٤٥
الآخِرِينَ﴾ ٧٨ من الأنبياء والأُمم إلى يوم القيامة - ﴿سَلامٌ﴾ منّا ﴿عَلَى نُوحٍ في
العالَمِينَ ٧٩. إنّا كَذْلِكَ﴾: كما جزَيناهُ ﴿نَجزِي المُحسِنِينَ ٨٠. إنَّهُ مِن عِبادِنا
المُؤمِنِينَ ٨١ - ثُمَّ أغرَقْنا الآخَرِينَ﴾ ٨٢: كُفّارَ قومه .
١- ﴿وإنَّ مِن شِيعتِهِ﴾ أي: ممّن تابعه في أصل الدِّين ﴿لَإِبراهِيمَ﴾ ٨٣، وإن طال
الزمان بينهما - وهو ألفان وستمِائَة وأربعون سنة وكان بينهما هود وصالح - ﴿إِذ جاءَ﴾
أي: تابعه وقت مجيئه ﴿رَبَّهُ بِقَلبٍ سَلِيمٍ﴾ ٨٤ من الشكّ وغيره، ﴿إِذ قالَ﴾ في هذه
الحالة المستمرّة له ﴿لِأبِيهِ وَقَومِهِ﴾ مُوبّخّاً: ﴿ماذا﴾: ما الذي ﴿تَعْبُدُونَ ٨٥؟ أإفكّا﴾ -
في همزتيه ما تقدّم - ﴿آلهةَ دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ﴾ ٨٦؟ وإفكّا: مفعول له، وآلهة: مفعول به
لـ (تُريدون)»، والإفك: أسوأ الكذب، أي: أتعبدون غير الله؟ ﴿فما ظَنُكُم بِرَبِّ
العالَمِينَ﴾ ٨٧ إذ عبدتم غيره، أنه يترككم بلا عقاب؟ لا .
سورة الصافات
الجزء الثَّالِمِ وَالْعْشِرُالَّاء
وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُ الْبَاقِينَ {لَا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِ الْآَخِرِينَ ﴿٨َسَلَمُ
عَلَى نُوجِ فِى الْعَلَمِينَ (٦) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ ﴿ إِنَهُ مِنْ
عِبَادِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٨) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْأَخَرِينَ ﴾ ﴾ وَإِنَّ مِنْ
شِيعَتِهِ لَإِبَهِيمَ ﴿﴿ إِذْجَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ { إِذْقَالَ
لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٥) أَبِفْكَاءَالِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
٨٨
فَمَاطَتُّكُمْ بِرَبِّ الْعَلَمِينَ {لَا فَنَظَرَ نَظْرَةً فِ النُّجُومِ
فَقَالَ إِنِى سَقِيمٌ (٦) فَوَلَوْ عَنْهُ مُذْبِرِينَ ﴿٢ فَرَاعَ إِلَىءَالِهَنِهِمْ
فَقَالَ أَلَا تَأْكُونَ (١) مَالَكُمْ لَا تَطِقُونَ (٦) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا
بِاَلْيَمِينِ ﴿ فَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُونَ ﴿ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا نَنْحِتُّونَ
﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [٢٦] قَالُواْ أَبُواْلَهُ بُلْيَنَّا فَأَلْقُوهُ
فِي الْجَحِيمِ ◌ّفَرَادُ واْبِهِ، كَيْدًا فَعَلْنَهُمُ الْأَسْفَلِينَ
وَقَالَ إِ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِ سَيَهْدِينِ جَ رَبِّ هَبْ لِ مِنَ الصَّلِحِينَ
فَبَشَّرْنَهُ بِغُلَمٍ حَلِيٍ ﴿ فَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ
يَبْنَىَّ إِّ أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّ أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىَّ قَالَ
يَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٍّ سَتَجِدُ فِ إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِينَ
٢- وكانوا نجّامِينَ، فخرجوا إلى عِيد لهم، وتركوا طعامهم عند أصنامهم - زعموا
التبرّك عليه - فإذا رجعوا أكلوه، وقالوا للسيّد إبراهيم: اخرج معنا. ﴿فَنَظَرَ نَظْرةَ في
النُّجُومِ﴾ ٨٨ إيهامًا لهم أنه يعتمد عليها ليتّبعوه، ﴿فقالَ: إنِّي سَقِيمٌ﴾ ٨٩: عليل أي
سأسقَمُ. ﴿فَتَوَلَّوا عَنْهُ﴾ إلى عِيدهم ﴿مُدِرِينَ ٩٠، فراغَ﴾: مال في خِفية ﴿إِلَى آلِهِتِهِم﴾
- وهي الأصنام - وعندها الطعام، ﴿فقالَ﴾ استهزاء: ﴿ألا تأكُلُونَ﴾ ٩١. فلم ينطقوا. فقال: ﴿مالَكُم لا تَنطِقُونَ﴾ ٩٢؟ فلم يُجَب، ﴿فراغَ
عَلَيهِم ضَربًا بِاليَمِينِ﴾ ٩٣: بالقُوّة فكسرها، فبلغ قومَه ممّن رآه، ﴿فأقبَلُوا إلَيْهِ يَزِفَّونَ﴾ ٩٤ أي: يُسرعون المشي، فقالوا له: نحن نعبدها وأنت
تكسرها. ﴿قالَ﴾ لهم مُوبّخًا: ﴿أَتَعْبُدُونَ ما تَنحِتُونَ﴾ ٩٥ من الحجارة وغيرها أصنامًا، ﴿واللهُ خَلَقَكُم وما تَعمَلُونَ﴾ ٩٦ من نحتكم، ومنحوتكم؟
فاعبدوه وحده. وما: مصدرية، وقيل: موصولة، وقيل: موصوفة. ﴿قالُوا﴾ بينهم: ﴿ابنُوا لَهُ بُنيانًا﴾، فاملؤوه حطبًا، وأضرموه بالنار، فإذا
التهب ﴿فألقُوهُ فِي الجَحِيمِ﴾ ٩٧ : النار الشديدة.
٣- ﴿فأرادُوا بِهِ كَيدًا﴾ بإلقائه في النار لتُهلكه، ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفَلِينَ﴾ ٩٨: المقهورين. فخرج من النار سالمًا، ﴿وقالَ: إِنِّي ذاهِبٌ إِلَى رَبِّ﴾:
مهاجر إليه من دار الكُفر، ﴿سَيَهدِينٍ﴾ ٩٩ إلى حيثُ أمرني ربّي بالمصير إليه، وهو الشام. فلمّا وصل إلى الأرض المُقدّسة قال: ﴿رَبِّ، هَبْ
لِي﴾ ولدًا ﴿مِنَ الصّالِحِينَ ١٠٠. فبَشَّرْناهُ بِغُلام حَلِيم﴾ ١٠١ أي: ذي حِلم كثير، ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعيَ﴾ أي: أن يسعى معه ويُعينه - قيل: بلغ
سبعَ سنين، وقيل: ثلاثَ عشْرةَ سنة - ﴿قَالَ: يَا بُنَيِّ، إنِّيَ أَرَى﴾ أي: رأيتُ ﴿في المَنامِ أَنِّيَ أذبَحُكَ﴾. ورؤيا الأنبياء حقّ، وأفعالهم بأمر الله
تعالى. ﴿فَانظُرْ: ماذا تَرَى﴾ من الرأي؟ شاورَه ليأنس بالذبح وينقاد للأمر به. ﴿قالَ: يا أَبَتِ﴾ - التاء عوض عن ياء الإضافة - ﴿افعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾
به. ﴿سَتَجِدُنِيَ، إن شاءَ اللهُ، مِنَ الصّابِرِينَ﴾ ١٠٢ على ذلك.
(١) أصل الدين: أصول العقيدة والشريعة. وتحديد الزمن بين نوح وإبراهيم رجم بالغيب، وهو من الإسرائيليات لا يوثق به. وجاء ربه: استجاب له
وأخلص. والسليم: الصافي والمعافى. والقوم: جماعة الإنسان. وتعبد: تقدس وتطيع. وما تقدم يعني: ما في الآية ١٦ من قراءات. والآلهة: جمع إله. وهو
المعبود. وتريد: تطلب. والظن: الاعتقاد. و((لا)) يعني أن الاستفهام لنفي ما ظنوه.
(٢) النجام: من يتعاطى علم النجوم. والتبرك عليه: نزول البركة فيه من الأصنام. والنجوم: جمع نجم. وليتبعوه أي: ليقيم عليهم الحجة حين يتنكر
للأصنام. وسأسقم أي: أنا مشرف على المرض. وتولوا: انصرفوا. والمدبر: من يوجه ظهره إلى الآخرين. وتنطقون: تلفظون شيئًا. وراغ عليهم: أقبل عليهم
مستخفيًا. وبالقوة: يعني أنه كان يجمع كفيه في الضرب، وليس المراد باليمين يده اليمنى. ورآه أي: رأى إبراهيم يحطم الأصنام أبلغ القوم ذلك. وأقبل:
توجه. وتنحت: تشكّل. وخلق: أوجد. وموصوفة: يعني أن التقدير: وشيئًا تعملونه. وابنوا: شيدوا. وألقوه: اقذفوه.
(٣) أراد: قصد. والكيد: الإيذاء. وتهلكه: تحرقه. وجعل: صيّر. وإلى ربي: إلى ما وجهني إليه. ودار الكفر هي مدينة كُوتَّى في أرض بابل من العراق.
ويهدين: يرشدني ويوفقني. ورب أي: ياربي. وهب لي: ارزقني. والصالح: من يعمل ما يرضي الله. وبشرناه: بلغناه على لسان الملائكة ما يَسرّه. والغلام:
الوليد الذكر. والحِلم: الاتزان عند بلوغ الرجولة. وبلغه: صار فيه. والسعي: الجد في العمل. يعني السن التي يقدر فيها على السعي. والمنام: وقت نومي.
وأذبح أي: أُومَرُ بالذبح. وانظر أي: فكر وأشر عليّ. وترى أي: تشير. و((التاء عوض)) انظر الآية ٤ من سورة يوسف. وما تؤمر: ما وجب عليك فعله بأمر
الله. وتجدني: تراني. وشاء أي: أراد أن أصبر. والصابر: المتجلد المتحمل.
٣٧ - سورة الصافات
٤٥٠
الجزء الثالث والعشرون
الجزء الثَّالِ وَالْعْتِرّاء
سُورَةِ الصََّافَاتِ
فَ قَدْ
فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴿ وَنَدَيْنَهُ أَنْ يَكَإِبْرَاهِيمُ
صَدَّقْتَ الرُّهِ يَّأَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ (٣) إِنَّ هَذَالَهُوَ
الْبَوُّ الْمُبِينُ ﴿ وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحِ عَظِيمٍ (٢٦) وَتَرَكْنَاعَلَيْهِ فِى
اُلْآَخِرِينَ (٣٩) سَلَمُ عَلَى إَِّهِيمَ (٣٦) كَذَلِكَ نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ
﴿﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١) وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ نِبِيَّامِّنَ
الصَّلِحِينَ [ وَبَرَّكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقْ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا
(١) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى
◌ُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
وَهَرُونَ ﴿٨] وَنَجَّيْنَهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
(9) وَنَصَرْنَهُمْ فَكَانُواْهُمُ الْغَلِينَ (١٦) وَءَانَيْنَهُمَا الْكِتَبَ
اُلْمُسْتَبِينَ ﴿ وَهَدَيْنَهُمَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿ وَتَرَكْنَا
عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ [١٩]سَلَمُ عَلَى مُوسَى وَهَرُونَ
﴿ إِنَّا كَذَلِكَ تَجْرِى الْمُحْسِنِينَ (١) إِنَّهُمَا مِنْ
عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ () وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (هـ
إِذْقَالَ لِقَوْمِهِ- أَلَا نَتَّقُونَ [٦] أَنَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ
اْخَلِقِينَ (٣٩) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِينَ (
١- ﴿فَلَمّا أسلَما﴾: خضعا وانقادا لأمر الله - تعالى - ﴿وَتَلَّهُ لِلجَبِينِ﴾ ١٠٣ : صرعه
عليه - ولكُلّ إنسان جبينان بينهما الجبهة - وكان ذلك بمِنِّى، وأمَرَّ السكين على حلقه
فلم تعمل شيئًا بمانع من القُدرة الإِلّهِيّة، ﴿ونادَيناهُ: أن يا إِبراهِيمُ ١٠٤، قَد صَدَّقتَ
الرُّؤْيا﴾ بما أتَيتَ به ممّا أمكنك من أمر الذبح. أي: يكفيك ذلك. فجملة ناديناه:
جواب (لمّا)) بزيادة الواو. ﴿إِنّا كَذْلِكَ﴾: كما جزيناك ﴿نَجِزِي المُحسِنِينَ﴾ ١٠٥
لأنفُسهم بامتثال الأمر بإفراج الشِّدّة عنهم. ﴿إِنَّ هذا﴾ الذبحَ المأمورَ به ﴿لَهْوَ البَلاءُ
المُبِينُ﴾ ١٠٦ أي: الاختبار الظاهر.
٢- ﴿وَفَدَيناهُ﴾ أي: المأمورَ بذَبحه - وهو إسماعيل أو إسحاق قولان - ﴿بِذِبِحِ﴾:
بكبش ﴿عَظِيمِ﴾ ١٠٧ من الجَنّة وهو الذي قرّبه هابيل، جاء به جبريل - عليه السلام -
فذبحه السيّد إبراهيم مُكبّرًا، ﴿وَتَرَكْنا﴾: أبقَينا ﴿عَلَيهِ في الآخِرِينَ﴾ ١٠٨ ثناءً حسنًا :
﴿سَلامٌ﴾ منّا ﴿عَلَى إِبراهِيمَ ١٠٩ - كَذْلِكَ﴾: كما جزَيناه ﴿نَجزِي المُحسِنِينَ ١١٠.
إِنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤمِنِينَ ١١١ - وبَشَّرْناهُ بِإسحاقَ﴾، استُدلَّ بذلك على أنّ الذبيح غيرُه،
﴿نَبِيًّا﴾: حالٌ مُقدّرة، أي: يُوجد مُقدَّرًا نُبوّتُه ﴿مِنَ الصّالِحِينَ ١١٢، وبارَكْنا علَيهِ﴾
بتكثير ذُرّيّته، ﴿وعَلَى إسحاقَ﴾ ولدِهِ، بجعلنا أكثرَ الأنبياء من نسله. ﴿ومِن ذُرِّيّتِهِما
مُحسِنٌ﴾: مؤمن ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: كافرٌ ﴿مُبِينٌ﴾ ١١٣ : بيِّنُ الكفرِ.
٣- ﴿وَلَقَد مَنَّا عَلَى مُوسَى وهارُونَ﴾ ١١٤ بالنُّبوّة، ﴿وَنَجَّيناهُما وقَومَهُمَا﴾ بني
إسرائيلَ ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ ١١٥ أي: من استعبادِ فِرِعونَ إياهم، ﴿ونَصَرْناهُم﴾
على القِبط ﴿فكانُوا هُمُ الغالِينَ ١١٦، وآتيناهُما الكِتابَ المُستَبِينَ﴾ ١١٧ : البليغَ البيانِ، فيما أتى به من الحدود والأحكام وغيرها - وهو التوراة
- ﴿وهَدَيناهُما الصِّراطَ﴾: الطريق ﴿المُستَقِيمَ ١١٨، وتَرَكْنَا﴾: أبقَينا ﴿عَلَيهِما في الآخِرِينَ﴾ ١١٩ ثناءً حسنًا: ﴿سَلامٌ﴾ منّا ﴿عَلَى مُوسَى
وهارُونَ ١٢٠. إنّ كَذْلِكَ﴾: كما جزَيناهما ﴿نَجِزِي المُحسِنِينَ ١٢١. إنَّهُما مِن عِبادِنا المُؤمِنِينَ﴾ ١٢٢ .
٤ - ﴿وإنَّ إلياسَ﴾، بالهمزةِ أوّلَه وتركِها، ﴿لَمِنَ المُرسَلِينَ﴾ ١٢٣. قيل: هو ابن أخي هارونَ أخي موسى، وقيل: غيره، أُرسل إلى قوم بَعْلَبَكَّ
ونواحيها، ﴿إِذ﴾: منصوب بـ ((اذكرْ)) مُقدّرًا ﴿قَالَ لِقَومِهِ: ألا تَتَّقُونَ﴾ ١٢٤ اللهَ. ﴿أَتَدْعُونَ بَعلًا﴾: اسمٌ لصنم لهم من ذهب، وبه سُمّي البلد أيضًا
مضافًا إلى ((بكّ))، أي: أتعبدونه ﴿وَتَذَرُونَ﴾: تتركون ﴿أحسَنَ الخالِقِينَ﴾ ١٢٥ فلا تعبدونه؟ ﴿اللهُ رَبُّكُم ورَبُّ آبائكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ١٢٦، برفع
الثلاثة على إضمار ((هو))، وبنصبها على البدل من ((أحسنَ)).
(١) صرعه: ألقاه على أحد الجنبين للذبح. وما ذكر من تفصيلات مصدره الإسرائيليات، ويفتقر إلى إسناد معتبر. أحكام القرآن ص ١٦١٨. والراجح أن
الشروع في الذبح لم يقع، فكان النسخ قبل التنفيذ، إذ تهيأ كل منهما لطاعة الله، ثم مُنعا بأمره أيضًا حين جاء الفداء. تفسير القرطبي ١٠٢:١٥. وناديناه:
خاطبناه. وصدّقت الرؤيا: حقّقت ما رأيت في المنام. ونجزي: نكافئ. والإفراج: الكشف. انظر ((المفصل)).
(٢) فديناه: أنقذناه. وقولان يعني: أن العلماء اختلفوا على وجهين، في المأمور بذبحه: بعضهم على أنه إسحاق، وهو ما عليه أهل الكتاب. والجمهور على
أنه إسماعيل، وهو الصحيح. تفسيرا ابن كثير ٤: ١٥-١٩ والقاسمي ص ٥٠٥٢-٥٠٥٧. والذبح: ما يذبح. والعظيم: الكبير الكريم. وما قربه هابيل: انظر
تعليقنا على تفسير الآيات ١٠٣-١٠٦. وبشرناه: بلّغناه ما يَسرّه. وغيره يعني: هو إسماعيل. وحال أي: من إسحاق. والمقدَّرة تحصل فيما بعد. والعامل في
الحال هو الفعل: بشّر، خلافًا لِما ذكر المحلي. ومقدَّرًا نبوتُه أي: مقدِّرًا اللهُ ذلك. والصالح: من يعمل ما يرضي الله. وباركنا: أفضنا خيرات الدين والدنيا.
وعليه: على إبراهيم. والذرية: النسل. والظالم: الجائر بالخروج عن الحق.
(٣) مننا: تفضلنا. ونجى: أنقذ. والكرب: الغم الشديد. والعظيم: الكبير الضخم. ونصرناهم: أعنّاهم. والغالب: المتفوق المستعلي. وآتى: أعطى.
وغيرها يعني: كالقصص والمواعظ. وفي الأصل: ((وغيرهما)). وفي قرة العينين: ((وغيره)). وهَدى: أرشد ودل. والمستقيم: المعتدل يوصل إلى الحق
والصواب. وانظر الآيات ٧٨-٨١.
(٤) بتركها يريد القراءة (الياسَ)) بهمزة وصل. وفيما عدا الأصل والنسخ: ((بالهمز أوله وتركه)). والمرسل: من بُعث لتبليغ التوحيد. وابن أخي هارون أي:
ليس من ذرية هارون. وبعلبك: مدينة في الشام. وتتقونه: تتجنبون سخطه وتطلبون رضاه بالإيمان والطاعة. ومضافًا إلى بك أي: مركبًا معه تركيب مزج.
وأحسن: أعظم وأكثر إتقانًا. والخالق: من يقدّر تهيئة الشيء وتسويته. وآباء: جمع أب. وهو الوالد والجد. والأولون: الأقدمون ومن جاء بعدهم. وإضمار
هو يعني: أنه مبتدأ ولفظ الجلالة خبره، على القطع للتعظيم. وبنصبها: نصب الثلاثة، يريد القراءة ((اللهَ رَبَّكُم وَرَبَّ)). و((على البدل)): الصواب أن ((رب))
لا يكون بدلًا من ((أحسن))، والثاني معطوف لابدل.
الجزء الثالث والعشرون
٤٥١
٣٧ - سورة الصافات
١- ﴿فَكَذَّبُوهُ، فإنَّهُم لَمُحضَرُونَ﴾ ١٢٧ في النار، ﴿إلّا عِبادَ اللهِ المُخلِصِينَ﴾ ١٢٨
أي: المؤمنين منهم - فإنّهم نجَوا منها - ﴿وَتَرَكْنا علَيهِ في الآخِرِينَ﴾ ١٢٩ ثناءً حسنًا :
﴿سَلامٌ﴾ منّا ﴿عَلَى إِلْياسِينَ﴾ ١٣٠ هو إلياسُ المُتقدّم ذِكرُهُ ومَن آمنَ معه، فجمعوا معه
تغليبًا، كقولهم للمُهلَّب وقومه: المُهلَّبونَ. وعلى قراءة ((آلٍ ياسِينَ)) بالمدّ أي: أهلِهِ
والمرادُ به إلياسُ أيضًا. ﴿إِنّا كَذْلِكَ﴾: كما جزَيناه ﴿نَجزِي المُحسِنِينَ ١٣١. إنَّهُ مِن
عِبادِنا المُؤمِنِينَ﴾ ١٣٢ .
٢- ﴿﴿إِنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرسَلِينَ﴾ ١٣٣، اذكرْ ﴿إِذ نَجَّيناهُ وأهلَهُ أجمَعِينَ ١٣٤، إلّا
عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ١٣٥ أي: الباقينَ في العذاب، (ثُمَّ دَمَّرْنا﴾: أهلكنا
﴿الآخَرِينَ﴾ ١٣٦: كُفّارَ قومه. ﴿وَإِنَّكُم لَتَمُرُّونَ عَلَيهِمَ﴾: على آثارهم
ومنازلهم في أسفاركم، ﴿مُصبِحِينَ﴾ ١٣٧ أي: وقتَ الصباح يعني: بالنهار
﴿وبِاللَّيلِ. أفلا تَعْقِلُونَ﴾ ١٣٨ - يا أهل مكة - ما حل بهم فتعتبرون به؟
سُورَةِ الضَافات
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَهُمْ لَمُحْضَرُونَ (٦َم ◌ِلَّعِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِيْنَ ◌ِ)
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الْآَخِرِينَ (١٦) سَلَمُ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٦) إِنَّا كَذَلِكَ
نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٣٦) وَإِنَّ لُوطًاً
لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿ إِذْ نَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٦) إِلَّا عَجُوزًا
فِي الْغَبِرِينَ (٢٤) ثُمَّ دَمَّرْنَا اَلْآَخَرِينَ (٣٦) وَإِنَّكُمْ لَمُرُونَ عَلَيْهِم
مُصْبِحِينَ (٢) وَبِالَيْلِّ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (١٦) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ
اُلْمُرْسَلِينَ (٣٦) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ
مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴿ فَالْنَقَمَهُ اْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ [١٣] فَلَوْلَا أَنَّهُ.
(٢) لَبِثَ فِى بَطْنِهِ: إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (9)
كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
﴿ فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَسَقِيمٌ (٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً
مِّنْ يَقْطِينٍ (١٦) وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِْتَةِ أَلْفٍ أَوْيَزِيدُونَ
◌َ فَأَسْتَفْتِهِمْ أَلِرَتِكَ الْبَنَاتُ
فَثَامَنُواْ فَمَتَّعْنَهُمْ إِلَحِينٍ
الحزبُ
٣- ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرسَلِينَ ١٣٩، إذْ أَبَقَ﴾: هربَ ﴿إِلَى الفُلكِ
سىسى
المَشحُونِ﴾ ١٤٠ : السفينةِ المملوءة حين غاضب قومه، لمّا لم ينزل بهم
العذاب الذي وعدهم به، فركب السفينة فوقفت في لُجّة البحر، فقال الملّاحون: هنا
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَتَبِڪَةَ إِنَثَّاوَهُمْ
وَلَهُمُ الْبَنُونَ
شَهِدُونَ ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [١٦] وَلَدَ
عبد أبَقَ من سيّده، تُظهره القُرعة. ﴿فساهَمَ﴾: قارعَ أهلَ السفينة، ﴿فكانَ مِنَ
المُدحَضِينَ﴾ ١٤١: المغلوبين بالقُرعة، فألقَوه في البحر، ﴿فالتَّقَمَهُ الحُوتُ﴾: ابتلعَه،
﴿وَهْوَ مُلِيمٌ﴾ ١٤٢ أي: آتٍ بما يُلام عليه، من ذهابه إلى البحر ورُكوبه السفينةَ، بلا
(ج)] أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (٥٣)
اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
إذن من ربّه، ﴿فَلَولا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ١٤٣: الذاكرين، بقوله كثيرًا في بطن
الحوت: ((لا إلهَ إلّا أنتَ سُبحانَكَ. إنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ))، ﴿لَلَبِثَ فِي بَطنِهِ إِلَى يَومٍ يُبعَثُونَ﴾ ١٤٤ لصار بطن الحوت له قبرًا إلى يوم القيامة،
[فنَبَذْناهُ﴾: ألقيناه من بطن الحوت ﴿بِالعَراءِ﴾: بوجه الأرض، أي: بالساحل، من يومه أو بعد ثلاثةٍ أو سبعة أيام أو عشرين أو أربعين يومًا،
﴿وَهْوَ سَقِيمٌ﴾ ١٤٥: عليل كالفرخ المُمَّعِط، ﴿وأنبَتْنَا عَلَيهِ شَجَرةً مِن يَقطِينٍ﴾ ١٤٦ - وهي القَرْع تُظِلّه، وهو بسِياقَ على خِلاف العادة في القرع
مُعجزةً له. وكانت تأتيه وعلةٌ صباحًا ومساء، يشرب من لبنها حتّى قوي - ﴿وأرسَلْناهُ﴾ بعد ذلك كقَبلِه، إلى قومٍ بنِينَوَى من أرض المَوصل، ﴿إِلَى
مِائَةِ ألفٍ - أو﴾: بل ﴿يَزِيدُونَ﴾ ١٤٧ عشرين أو ثلاثين أو سبعين ألفًا - ﴿فَآمَنُوا﴾ عِند مُعاينة العذاب الموعودين به، ﴿فمَتَّعْناهُم﴾ أي: أبقَيناهم
مُمتّعين بما لَهُم ﴿إِلَى حِينٍ﴾ ١٤٨ تنقضي آجالُهم فيه .
٤- ﴿فاستَفْتِهِم﴾: استخبرْ كُفّارَ مكّة، توبيخًا لهم: ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ﴾، بزعمهم أنّ الملائكة بناتُ الله، ﴿وَلَهُمُ البَنُونُ﴾ ١٤٩ فيختصّون بالأسنى؟
﴿أَمْ خَلَقْنا الملائكةَ إناثًا، وهُم شاهِدُونَ﴾ ١٥٠ خلْقَنا، فيقولون ذلك؟ ﴿ألا إنَّهُم مِن إفكِهِم﴾: كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ ١٥١ : وَلَدَ اللهُ﴾، بقولهم: الملائكةُ
(١) كذبوه: أنكروا ماجاء به. والمحضر: المحشور بالقوة. والعباد: جمع عبد. ومَن آمن أي: أن كل مؤمن أطلق عليه ((إلياس)) تغليبًا. وانظر الآيات ٧٤
و٧٨-٨١. (٢) لوط: ابن هاران أخي إبراهيم، أقام قرب حمص يدعو إلى التوحيد. ونجيناه: أنقذناه. والأهل: الأسرة. وعجوزًا أي: زوجته الكبيرة السنّ
كانت تناصر قومها الكافرين. والآخرون: المغايرون للوط ولمن آمن معه. وتمر: تعبر. ومصبحين وبالليل أي: في كل وقت. وتعقلون: تدركون بعقولكم
وتتدبرون ما ترون. (٣) يونس: ابن متى وهو ذو النون، أرسل إلى قوم في نِينَوَى من العراق. وغاضبهم: غضب عليهم لأنهم لم يؤمنوا، وغضبوا هم
لتهديدهم بالعذاب. والتفصيلات هنا أخبار إسرائيلية بعضها يخالف نصوص القرآن الكريم. قصص الأنبياء ص ٣٥٧-٣٥٨. فالسفينة أشرفت على الغرق،
فساهم الركاب على من تقع القرعة فيُلقى في البحر لتخفيف الثقل، فوقعت القرعة عليه وعلى آخرين. تفسير ابن كثير ٢٢:٤. والبحر هنا قيل: هو في غرب
الشام. والحوت: السمكة الضخمة. وتسبيح يونس في الآية ٨٧ من سورة الأنبياء. ولبث: بقي. واليوم: الوقت. ويبعثون أي: يُخرج الناس من قبورهم أحياء
للحساب. والعراء: الأرض لانبات فيها. وذكر أبو حيان أن في مدة لبثه، في بطن الحوت، أقوالًا متكاذبة أعرض عن إيرادها. البحر ٣٧٥:٧. والظاهر من
العطف بالفاء ((فنبذناه)) أن المدة لم تكن طويلة. والممَّعط: المتساقط الريش. وأنبتنا: أخرجنا من الأرض. وتظله: تحجب عنه شعاع الشمس وتحميه من
الحرارة. والسياق: جمع ساق. والوعلة: الأروية أنثى تيس الجبل. وأرسلناه: كلفناه بالدعوة ثانية. ويزيدون أي: يتجاوزون مِائَة الألف. وآمنوا أي: صدقوا
الله ورسوله. وممتعين: منتفعين. والحين: الوقت. (٤) استفتهم أي: عن حال القسمة التي زعموها، أي: ألهذه القسمة وجه من الصحة، من دليل أو شُبهة
أو خبر موثق؟ والبنات: جمع بنت. والبنون: جمع ابن. والأسنى: القسم الأرفع في رأيهم، وخلق: أوجد. والملائكة: جمع ملَك. والإناث: جمع أُنثى.
والشاهد: الحاضر يدرك مايراه. وولد: صنع ولدًا لنفسه. والكاذب: من يقول الباطل. وفيه أي: في قولهم: الملائكة بنات الله. وللاستفهام أي: الذي معناه
النفي والاستبعاد مع التوبيخ والتقريع. وحذفت أي: همزة الوصل لفظًا ورسمًا. انظر الآية ٨ من سورة سبأ. وتحكم: تقضي. وتذّكّرون: تتفكرون لتعتبروا.
وائتوا به: أحضروه. والخطاب للمشركين كما في الآية ١٤٩، فذكر التوراة هنا وهمٌ. والصادق: من يقول الحق. وروي أن بعض كفار قريش يقولون:
الملائكة بنات الله. فقال لهم أبو بكر: فمَن أمهاتهم؟ قالوا: بنات سروات الجن. فنزلت هذه الآيات. لباب النقول. وجعلوا: صيّروا. والنسب: القرابة
بالولادة. وعلمت: أدركت باليقين. والمحضر: المحشور بالعنف ليشهد ويعذب.
أ
٣٧ - سورة الصافات
٤٥٢
الجزء الثالث والعشرون
سُورَةِ الصَّافَاتِ
الجزء الثَّالِمِ وَالْعَشِرُكَّ
مَا لَكُمْكَيْفَ تَّحْكُمُونَ (٢٦) أَفَلَا نَذَّكَّرُونَ (٦َْأَمْ لَكُمْسُلْطَانٌ مُّبِينٌ
◌َجَ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ, وَبَيْنَ اُلْجِنَّةِ
(١٤) فَتُواْ بِكِنَبِكُمْ إِنَ كُمْ صَدِقِينَ
نَسَبِّ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (٤٨) سُبْحَنَ اَللَّهِ عَمَّا
يَصِفُونَ (١٦) إِلَّا عِبَادَاللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦) فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُ ونَ(ب)
مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينَ (١٢) إِلََّ مَنْ هُوَصَالِ الْحَحِيمِ(١) وَمَا مِنَآ إِلَّا
لَهُمَقَامٌ مَعْلُومٌ (٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ (١٤) وَإِنَّ لَنَحْنُ الْسُبِّحُونَ
◌َ وَإِن كَانُوْلَيَقُولُونَ (٦) لَوْأَنَّعِندَنَا ذِكْرًامِّنَ الْأَوَّلِينَ (٣) لَكُنَّا
عِبَادَاللَّهِالْمُخْلَصِينَ ﴿﴿فَكَفَرُواْبِهِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [٣] وَلَقَدْ
سَبَقَتْ كَلِمِنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٦) إِنَهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٣) وَإِنَّ
جُنْدَ نَالَهُمُ الْغَلِبُونَ [٣] فَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٦) وَأَبْصِرُهُمْ فَسَوْفَ
يُصِرُونَ (٢٥) أَفَعَذَا بِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٦) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ
صَبَاحُ اْلْمُنْذَرِينَ (٣٦) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ
يُبْصِرُونَ (٣) سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّ يَصِفُونَ
ثَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِرَبِّ الْعَلَمِينَ لَا
وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
سُورَةُ ضِ }
بنات الله، ﴿وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾ ١٥٢ فيه. ﴿أصطَفَى﴾ - بفتح الهمزة للاستفهام،
واستُغني بها عن همزة الوصل فحُذفت - أي: أختارَ ﴿البَناتِ عَلَى البَنِينَ ١٥٣؟ مالَكُم؟
كَيفَ تَحكُمُونَ﴾ ١٥٤ هذا الحكم الفاسد؟ ﴿أفلا تَذْكَّرُونَ﴾ ١٥٥، بإدغام التاء في
الذال، أنه - تعالى - مُنزّه عن الولد؟ ﴿أم لَكُم سُلطانٌ مُبِينٌ﴾ ١٥٦: حُجّة واضحة بأنّ
اللهِ ولدًا؟ ﴿فائْتُوا بِكِتَابِكُم﴾ التوراةِ فأروني ذلك فيه، ﴿إِن كُنتُم صادِقِينَ﴾ ١٥٧ في
قولكم ذلك. ﴿وَجَعَلُوا﴾ أي: المشركون ﴿بَينَهُ﴾ - تعالى - ﴿وَبَيْنَ الجِنّةِ﴾ أي:
الملائكةِ، لاجتنانهم عن الأبصار، ﴿نَسَبًا﴾ بقولهم: إنّها بنات الله، ﴿وَلَقَد عَلِمَتِ
الجِنَّةُ إِنَّهُم﴾ أي: قائلي ذلك ﴿لَمُحضَرُونَ﴾ ١٥٨ النارَ يعذبون فيها .
١- ﴿سُبحانَ اللهِ﴾: تنزيهًا له ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ ١٥٩ بأنّ اللهِ ولدًا! ﴿إِلّ عِبادَ اللهِ
المُخلِصِينَ﴾ ١٦٠ أي: المؤمنين - استثناء منقطع - أي: لكن المؤمنون فإنّهم
مُنزِّهون اللهَ عمّا يصفه هؤلاء. ﴿فإنَّكُم وما تَعْبُدُونَ﴾ ١٦١ من الأصنام. (ما أنتُم
عَلَيهِ﴾ أي: على معبودكم، وعليه: مُتعلّق بقوله (بِفاتِنِينَ﴾ ١٦٢ أي: أحدًا، (إلّا مَن
هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ ١٦٣ في عِلم الله تعالى. قال جبريلُ للنبيّ وَّ: ﴿وما مِنّا﴾ -
معشرَ الملائكة - أحدٌ ﴿إِلّا لَهُ مَقَامٌ مَعلُومٌ﴾ ١٦٤ في السماوات، نعبد الله فيه لا
نتجاوزه، ﴿وإنّا لَنَحنُ الصّافُونَ﴾ ١٦٥ أقدامَنا في الصلاة، ﴿وإنّا لَنَحنُ
المُسَبِّحُونَ﴾ ١٦٦ : المُنزِّهون اللهَ عما لا يليق به.
٢- ﴿وإنْ﴾: مُخفّفةٌ من الثقيلة ﴿كانُوا﴾ أي: كُفّارُ مكّة ﴿لَيَقُولُونَ ١٦٧: لَو أنَّ عِندَنا
ذِكرًا﴾: كِتابًا، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ١٦٨ أي: من كُتب الأُمم الماضية، ﴿لَكُنّا عِبادَ اللهِ
المُخلِصِينَ﴾ ١٦٩ العِبادةَ له. قال تعالى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ أي: بالكِتاب الذي جاءهم - وهو القُرآن الأشرف من تلك الكُتب - ﴿فَسَوفَ يَعلَمُونَ﴾ ١٧٠
عاقبة كُفرهم، ﴿وَلَقَد سَبَقَتْ كَلِمتنا﴾ بالنصر ﴿لِعِبادِنا المُرسَلِينَ﴾ ١٧١، وهي: (لأغلِيَنَّ أنا ورُسُلِي))، أو هي قوله: ﴿إِنَّهُم لَهُمُ المَنصُورُونَ ١٧٢،
وإنَّ جُندَنا﴾ أي: المؤمنين ﴿لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ ١٧٣ الكُفَّارَ بالحُجّة والنُّصرة عليهم في الدنيا، وإن لم ينتصر بعض منهم في الدنيا ففي الآخرة.
٣- ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمِ﴾ أي: أعرِضْ عن كُفّار مكّة، ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ ١٧٤ تُؤمر فيه بقتالهم، ﴿وأبصِرْهُم﴾ إذا نزل بهم العذاب. ﴿فَسَوفَ يُبْصِرُونَ﴾ ١٧٥
عاقبة كُفرهم - فقالوا استهزاء: متى نزول العذاب؟ قال تعالى تهديدًا لهم: ﴿أَفِعَذابِنا يَستَعجِلُونَ ١٧٦؟ فإذا نَزَلَ بِساحتِهِم﴾: بفِنائهم، قال
الفرّاء: العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم، ﴿فساءَ﴾: بئسَ صباحًا ﴿صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ ١٧٧! فيه إقامة الظاهر مَقامَ الضمير - ﴿وَتَوَلَّ عنهُم
حَتَّى حِينٍ ١٧٨، وأبصِرْ فَسَوفَ يُبْصِرُونَ﴾ ١٧٩. كُرّرَ تأكيدًا لتهديدِهم وتسليةً له وَّ .
٤ - ﴿سُبحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزّةِ﴾: الغلبة ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ ١٨٠ بأنّ له ولدًا! ﴿وسَلامٌ عَلَى المُرسَلِينَ﴾ ١٨١: المُبلِّغين عن الله التوحيدَ والشرائع،
(١) يصفون: يزعمون من الأوصاف الباطلة. وإلّا عباد: انظر الآية ٤٠. ث: ((لكنّ المؤمنين)). وسقط مما عدا النسختين. وفيما عدا الأصل وخ: ((ينزهون
الله تعالى)). وتعبدون أي: تقدسونه. والفاتن: المفسد المضل. وصالي الجحيم: المقاسي لعذابها. وحذفت ياء ((صالي)) رسمًا للتخفيف، كما حذفت لفظًا
لالتقائها بسكون اللام بعدها. والجحيم: نار جهنم المتقدة. وفي علمه: فيما علم من أمور الخلق منذ الأزل، بما سيكون لديهم من اختيارات ومقاصد
وأعمال. والآيات الثلاث ١٦٤-١٦٦ روي أنها نزلت، والنبي ◌ّر في المعراج عند سدرة المنتهى، إذ تأخر عنه جبريل، فقال له: ((أهُنا تُفارِقُنى))؟ فقال: ما
أستطيع أن أتقدم عن مكاني. وأنزل الله ذلك حكاية لما كان. تفسير القرطبي ١٣٧:١٥. والمقام: مكان القيام بالعبادة. والمعلوم: المعروف المحدد. وفيما
عدا الأصل والنسخ: ((يعبد الله فيه لا يتجاوزه)). والصافّ: المنظّم المسؤِّي. و((أقدامنا في الصلاة)) الأولى أن المراد هو الاصطفاف والانتظام إطلاقًا بمواقف
الطاعة. انظر الآية ١. (٢) كانوا أي: قبل مبعث النبي ◌ّ ر. والذكر: ما يعظ من الكتب الإلهية. والعباد: جمع عبد. وكفر به: كذّبه. ويعلم: يدرك باليقين.
وسبقت: قضي تحققُها في أم الكتاب. والكلمة: القول. والمرسل: الرسول يكلف بالدعوة إلى التوحيد والشريعة مع العمل. ولأغلبن ... ورسلي: انظر الآية
٢١ من سورة المجادلة. والمنصور: المعانُ المتغلّب على عدوه. والجند: مفرده جندي. وهو التابع والنصير استعد للنزاع والقتال. والغالب: المتفوق المنتصر
على عدوه. (٣) عنهم: عن خصامهم وقتالهم. والحين: الوقت. وأبصرهم: أنظرهم وارتقب لترى ما يحل بهم. ويبصرون: يرون عِيانًا. وفي البيضاوي
ولباب النقول أنه، لما نزل هذا التهديد، قالوا: يامحمد، أرنا العذاب الذي تخوفنا به، عجّله لنا. فنزلت الآيات ١٧٦-١٧٩. وذكر السيوطي أن هذا الحديث
صحيح على شرط الشيخين. ونزول العذاب: وقوعه وحصوله. وهو القتل والأسر والهوان. وفيما عدا الأصل والنسخ: ((نزول هذا العذاب)). ويستعجل به:
يطلب تعجيل وقوعه وتقديمه على موعده المحدد. والساحة والفِناء: ما كان من الأرض أمام البيوت خاليًا من الأبنية. وقول الفراء من تفسير البغوي ٤: ٤٦.
وهو بتصرف من معاني القرآن ٣٩٦:٢، حيث زاد: ((ومعناهما واحد: نزل بك العذاب وبساحتك، سواء)». وساء: بلغ الغاية في السوء والشر، حتى صار مما
يتعجب منه. والصباح: تصبيح العدو بالغارة، استعير لنزول العذاب صباحًا. والمنذرون: المهددون الموعَدون بالعذاب. ومقام الضمير: يعني أن المراد:
((صباحُهم))، فذكر ((المنذرين)) بدلًا من الضمير، للتبكيت وتوكيد التهديد. فصباح المنذرين مذموم مرتين: الأولى في جنسه الفاعل المقدر، والثانية في
تخصيصه. وكرر: يعني ما ورد في الآيتين ١٧٨ و١٧٩. (٤) سبحان: انظر الآية ١٥٩. وفي هذا تعليم للناس ما يجب عليهم من التسبيح والتحميد، والدعاء=
الجزء الثالث والعشرون
٤٥٣
٣٨ - سورة صَ
﴿والحَمدُ لِهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ١٨٢ على نصرهم وهلاك الكافرين.
سورة صّ
مكية، ستّ أو ثمانٍ وثمانون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
١ - ﴿صّ﴾ الله أعلم بمُراده به. ﴿والقُرآنِ ذِي الذُّكرِ﴾ ١ أي: البيانِ أو الشرف.
وجواب هذا القسم محذوف، أي: ما الأمر كما قال كُفّار مكّة، من تعدّد الآلهة. ﴿بَلِ
الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكّة ﴿في عِزّةٍ﴾: حميّة وتكبّر عن الإيمان، ﴿وشِقاقٍ﴾ ٢:
خِلاف وعداوة للنبيّ وَِّ. ﴿كَم﴾ أي: كثيرًا ﴿أهلَكْنا مِن قَبلِهِم مِن قَرنٍ﴾ أي: أُمّةٍ من
الأُمم الماضية، ﴿فنادَوا﴾ حين نُزول العذاب بهم، ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ ٣ أي: ليس
الحينُ حينَ فِرار! والتاء: زائدة، والجملة: حال من فاعل ((نادوا))، أي: استغاثوا
والحال أنْ لا مهربَ ولا منجَى. وما اعتبر بهم كُفّار مكّة.
الْجَرةُالثَّالِ وَالْشِرُونَ
بِسِْلّهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
صََّّ وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ ﴿ بَلِ اَلَّذِينَ كَفَرُواْ فِعِزَّةِ وَشِقَاقِ
كُمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَ وأَوَّلَاتَ حِينَ مَنَاصِ (جاوَعَبُواْ
أَنْ جَآءَ هُم مُنذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا سَحِرٌ كَذَّابُ
أَجَعَلَ أَلَّلِمَةَ إِلَهَا وَاحِدًّا إِنَّ هَذَا لَشَىْء ◌ُجَابٌ (٢٥) وَأَنْطَلَقَ لْمَلاً
مِنْهُمْ أَنِ أَمْشُوْ وَأَصْبِرُ واْ عَلَىَّ الِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ
مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا أَخْتِلَقُ جَ آءُنزِلَ
عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِتَأَبَلْ هُمْ فِ سَاءٍ مِّن ذِكْرِّ بَل ◌َّمَايَذُوقُواْعَذَابٍ
(١َاأَمْ عِندَ هُمْ خَابِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ [٦] أَمْ لَهُم
مُلْكُ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِ وَمَابَيْنَهُمَا فَلْيَتَّقُواْ فِي الْأَسْبَبِ
جُنْدٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ اْأَحْزَابِ ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ
نُوجِ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُواْلَأَ وْنَادِ ﴿لَوَثَهُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَبُ
إِن كُلُّ إِلَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ
١٣
لَيَّكَةٍ أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ
فَحَقَّ عِقَابٍ ﴿ وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلََّ صَيْحَةً وَحِدَةً مَّا لَهَا
مِن فَوَاقٍ ﴿ وَقَالُواْرَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ أ
٢- ﴿وَعَجِبُوا أن جاءَهُم مُنذِرٌ مِنْهُم﴾ رسول من أنفُسهم، يدعوهم إلى الله، ويُخوّفهم
بالنار بعد البعث - وهو النبيِّ نَّ - ﴿وقالَ الكافِرُونَ﴾، فيه وضع الظاهر موضع
المُضمر: ﴿هُذا ساحِرٌ كَذّابٌ ٤. أجَعَلَ الآلِهَةَ إلّهَا واحِدًا﴾، حيثُ قال لهم: قولوا:
لا إله إلّا اللّهُ؟ أي: كيف يسع الخلقَ كُلَّهم إلّه واحد؟ ﴿إِنَّ هذا لَشَيءٌ عُجابٌ﴾ ٥:
عجيب. ﴿وانطَلَقَ المَلَأُ مِنْهُم﴾، من مجلس اجتماعهم عِند أبي طالب، وسماعهم فيه
من النبيّ: قولوا: ((لا إلّهَ إلّا اللهُ»: ﴿أنِ امشُوا﴾ أي: يقول بعضهم لبعض: امشوا،
﴿وَاصِرُوا عَلَى آلِهِتِكُم﴾: اثبتوا على عِبادتها. ﴿إِنَّ هذا﴾ المذكورَ من التوحيد ﴿لَشَيءٌ يُرادُ﴾ ٦ منّا. ﴿مَا سَمِعْنا بِهُذا في المِلّةِ الآخِرَةِ﴾ أي: مِلّة
عِيسَى. ﴿إِن﴾: ما ﴿هذا إلّا اختِلاقٌ﴾ ٧: كذبٌ. ﴿أأُنزِلَ﴾ - بتحقيقِ الهمزتين، وتسهيلِ الثانية، وإدخالِ ألف بينهما على الوجهين وتركِه -
﴿عَلَيهِ﴾: على مُحمّد ﴿الذِّكرُ﴾: القُرآن ﴿مِن بَيْنِنا﴾، وليس بأكبرِنا ولا أشرفِنا؟ أي: لم ينزل عليه.
٣- قال تعالى: ﴿بَل هُم في شَكِّ مِن ذِكرِي﴾: وحيي أي: القرآن، حيثُ كذّبوا الجائيَ به. ﴿بَل لَمّا يَذُوقُوا عَذابٍ﴾ ٨. ولو ذاقوه لصدّقوا النبيّ
فيما جاء به. ولا ينفعهم التصديق حينئذ. ﴿أم عِندَهُم خَزائنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ﴾: الغالب ﴿الوَهَابِ﴾ ٩، من النُّبَوَة وغيرها، فيعطونها من شاؤوا؟
﴿أَمْ لَهُم مُلكُ السَّماواتِ والأرضِ وما بَينَهُما﴾؟ إن زعموا ذلك ﴿فَلْيَرتَقُوا في الأسبابِ﴾ ١٠ المُوصّلة إلى السماء، فيأتوا بالوحي فيخصّوا به من
شاؤوا. و((أم)) في الموضعين بمعنى همزة الإنكار. ﴿جُندٌ ما﴾ أي: هم جند حقير، ﴿هُنالِكَ﴾ أي: في تكذيبهم لك، ﴿مَهِزُومٌ﴾: صفةُ ((جند)» ﴿مِنَ
الأحزابِ﴾ ١١: صفةُ ((جند)) أيضًا، أي: كالأجناد من جِنس الأحزاب المُتحزّبين على الأنبياء قبلك - وأُولئك قد قُهروا وأُهلكوا فكذا يَهلك هؤلاء
- ﴿كَذّبَتْ قَبَلَهُم قَومُ نُوحٍ﴾، تأنيث «قوم» باعتبار المعنی، ﴿وعادٌ وفِرِ عَونُ ذُو الأوتادِ﴾ ١٢ - کان یَتِدُ لكُلّ من يغضب عليه أربعة أوتاد، يشدّ إلیھا
يديه ورجليه ويُعذّبه - ﴿وَثَمُودُ وقَومُ لُوطٍ وأصحابُ الأَيكةِ﴾ أي: الغيضةِ. وهم قوم شُعيب، عليه السلام. ﴿أُولَئِكَ الأحزابُ﴾ ١٣ .
٤ - ﴿إِنْ﴾: ما ﴿كُلِّ﴾ من الأحزاب ﴿إِلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾، لأنهم إذا كذّبوا واحدًا منهم فقد كذّبوا جميعَهم، لأنّ دعوتهم واحدة، وهي دعوة
التوحيد، ﴿فَحَقَّ﴾: وجبَ ﴿عِقَابٍ ١٤، وما يَنظُرُ﴾: ينتظر ﴿هؤلاءٍ﴾ أي: كُفّارُ مكّة ﴿إِلّا صَيحَةً واحِدةٌ﴾ وهي نفخة القِيامة تُحِلُّ بهم العذابَ،
﴿مَالَها مِن فَواقٍ﴾ ١٥ بفتح الفاء وضمّها: رُجوع.
٥- ﴿وقالُوا﴾ لمّا نزل ((فأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) إلى آخره: ﴿رَبَّنا، عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أي: كِتاب أعمالنا، ﴿قَبَلَ يَوم الحِسابِ﴾ ١٦. قالوا ذلك
استهزاء. قال الله تعالى: ﴿اصِرْ عَلَى ما يَقُولُونَ، واذكُرْ عَبدَنا داوُدَ ذا الأَيدِ﴾ أي: القُوّةِ في العبادة، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويقوم نصف
=المرسلين. والسلام: التحية والأمان. والحمد: الثناء بالجميل. والعالَم: مجموع الجنس من المخلوقات. فالعالمون: جميع المخلوقات. (١) انظر سبب
النزول في المفصل، وما يلي في تفسير الآيتين ٥ و٦. والبيان: توضيح ما يُحتاج إليه. والشرف: العظمة والشهرة لمن آمن. وكفر: كذب وعصى. وأهلكنا:
أنزلنا العذاب. ونادوا: رفعوا أصواتهم بالاستغاثة. والحين: الوقت. وزائدة أي: لتوكيد النفي بـ ((لا)). (٢) عجبَ: أنكر. وجاءهم: أرسله الله إليهم.
والساحر: من يوهم بالخداع ماليس واقعًا. وجعل: صيّر. والآلهة جمع إله. وهو المعبود. وانطلق: انصرف. والملأ: سادة قريش. وامشوا: استمروا على ما
أنتم عليه. ويراد منا: يطلب فرضه علينا. وبالتسهيل يريد القراءة ((أَأُنزِلَ))؟ وإدخال ألف يعني ((اأُنزِلَ))؟ و((اأُنزِلَ))؟ (٣) الشك: التردد. وعذاب أي: تعذيبي.
والخزائن: جمع خزينة، الشيء المخزون. والرحمة: العطف بالنعم. والوهاب: من يهب ما يريد. والملك: الحيازة والتصرف. والأسباب: جمع سبب. وهو
الطريق. والمهزوم: المغلوب. والأحزاب: جمع حزب. وكذبت أي: رسولها. وعاد: قوم هود. والأوتاد: جمع وَتِد. وثمود: قوم صالح. ولوط وشعيب:
نبيان. والأصحاب: جمع صاحب. والغيضة: الأشجار الملتفة. (٤) الرسل: جمع رسول. وعقاب أي: انتقامي. والصيحة: النفخة الثانية يبعث بها الناس.
ومالها من فواق: لاتُردّ عنهم ولا تتأخر. وبضمها يريد القراءة (فُواقٍ)). (٥) لما نزل أي: الآية ١٩ من سورة الحاقة. وعجله أي: قدّمه سريعًا. واليوم :=
٣٨ - سورة صَ
٤٥٤
الجزء الثالث والعشرون
سُورَة صِرْع
الجزء الثَّالِوَالْعَشِرُّ
أَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَأَذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَذَا الْأَبْدِّ إِنَّهُ أَوَابٌ
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَّحْنَ بِالْعَشِ وَالْإِشْرَاقِ ﴿ وَالطَّيْرَ
وَفَصْلَ الْخِطَّابِ ®
مَحْشُورَةً كُلُ لَّهُ أَوَّابٌ ﴿ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ
﴿ وَهَلْ أَتَئِكَ نَبَوُاْلْخَصْمِ إِذْ نَسَوَّرُواْ
اَلْمِحْرَبَ ﴿ إِذْدَ خَلُواْ عَلَى دَاوُ دَ فَفَزِعَ مِنْهُمَّ قَالُواْ لَاتَخَفٌْ
خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَأَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ
وَأَهْدِنَا إِلَى سَوَاءِالصِّرَطِ ﴿ إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعُ وَنَسْعُونَ ◌َعْجَةً
وَلِى نَعْجَةٌ وَحِدَةٌ فَقَالَ أَ كْفِلْنِيَهَا وَعَزَّنِ فِ الْخِطَابِ ◌َّقَالَ
لَقَدْ ظَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَنَّكَ إِلَى نِعَاجِهِ، وَإِنَّكَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَآِلَتْفِ
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِّ وَقَلِلٌ
مَّاهُمٌّ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَنَّهُ فَاسْتَغْفَرَرَبَّهُ وَخَرَّرَاكِعًا وَأَنَابَ
﴿ ﴿ فَغَفَرْنَ لَهُ ذَلِكٌ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَعَادٍ
﴿ يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِ الْأَرْضِ فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ
بِالْحَقِّ وَلَا تَتَِّعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الهِإِنَّالَّذِينَ يَضِلُونَ
عَن سَبِيلِ اللَّهِلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَالْحِسَابِ
الليل وينام ثُلثه ويقوم سُدسه. ﴿إِنَّهُ أوّابٌ﴾ ١٧ : رجّاع إلى مرضاة الله تعالى.
١- ﴿إِنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ بتسبيحه، ﴿بِالعَشِيِّ﴾: وقتَ صلاة العِشاء،
﴿والإشراقِ﴾ ١٨: وقت صلاة الضُّحى - وهو أن تُشرق الشمس ويتناهى
ضوءُها - ﴿و﴾ سخّرنا ﴿الطَّيْرَ مَحشُورةً﴾: مجموعة إليه تُسبّح معه، ﴿كُلٌّ﴾،
ربع
الخَزب
من الجبال والطير ﴿لَهُ أوّابٌ﴾ ١٩: رجّاع إلى طاعته بالتسبيح، ﴿وشَدَدْنا
٤٦
مُلِكَهُ﴾ قوَّيناه بالحَرَس والجنود، وكان يحرسِ مِحرابَه في كُلّ ليلة ثلاثون ألف
رجل، ﴿وآتيناهُ الحِكْمَةَ﴾: النُّبوّة والإصابة في الأُمور، ﴿وفَضْلَ الخِطابِ﴾ ٢٠ :
البيانَ الشافي في كُلّ قصد.
٢- ﴿وَهَل﴾ - معنى الاستفهام هنا التعجيب والتشويق إلى استماع ما بعده - ﴿أتاكَ﴾
يا مُحمّد ﴿نَبَأَ الخَصم، إذ تَسَوَّرُوا المِحرابَ﴾ ٢١ مِحرابَ داودَ أي: مسجدَه، حيثُ
مُنعوا الدخولَ عليه من الباب لشُغله بالعِبادة، أي: خبرُهم وقِصّتُهم؟ ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى
داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُم، قَالُوا: لا تَخَفْ﴾. نحن ﴿خَصمانِ﴾ - قيل: فريقان ليُطابِقَ
ما قبله من ضمير الجمع، وقيل: اثنان والضمير بمعناهما، والخصم يُطلق
◌َجْدَة.
عند أبي حنيفة
دمَالِك
على الواحد وأكثر، وهما مَلَكان جاءا في صُورة خصمين وقع لهما ما ذُكر
على سبيل الفرض، لتنبيه داود - عليه السلام - على ما وقع منه، وكان له
تسع وتسعون امرأةً، وطلب امرأة شخص ليس له غيرها وتزوّجها ودخل بها - ﴿بَغَى
بَعضُنا عَلَى بَعضٍ. فاحكُمْ بَينَنَا بِالحَقِّ ولا تُشطِطْ﴾: تَجُرْ، ﴿واهدِنا﴾: أرشِدْنا ﴿إِلَى
سَواءِ الصِّراطِ﴾ ٢٢ : وسَطِ الطريق الصواب.
٣- ﴿إِنَّ لهذا أخِي﴾ أي: على دِيني ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ يُعبَّرُ بها عن المرأة، ﴿ولِي نَعْجَةٌ واحِدةٌ، فقالَ: أكفِلْنِيها﴾ أي: اجعلني كافلَها .
﴿وَعَزَّنِي﴾: غلبني ﴿في الخِطابِ﴾ ٢٣ أي: الجِدال. وأقرّه الآخَرُ على ذلك. ﴿قَالَ: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجِتِكَ﴾ ليضمّها ﴿إِلَى نِعاجِهِ، وإنَّ
كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾: الشُّركاء ﴿لَيَغِي بَعضُهُم علَى بَعضٍ، إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ، وقَلِيلٌ مَا هُم﴾. ما: لتأكيد القِلّة. فقال المَلَكانِ،
صاعدَينٍ في صورتيهما إلى السماء: قضى الرجل على نفسه.
٤ - فتنبّه داود، قال تعالى: ﴿وظَنَّ﴾ أي: أيقن ﴿داوُدُ أنَّمَا فَتَتّاهُ﴾: أوقعناه في فِتنة أي: بليّة بمحبّته تلك المرأةَ، ﴿فاستَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا﴾ أي:
ساجدًا ﴿وأنابَ ٢٤، فَغَفَرْنا لَهُ ذُلِكَ، وإنَّ لَهُ عِندَنا لَزُلفَى﴾ أي: زيادةَ خير في الدنيا، ﴿وحُسنَ مآبٍ﴾ ٢٥ أي: مرجعٍ في الآخرة، ﴿يا داوُدُ، إنّا
جَعَلْنَاكَ خَلِيفةً في الأرضِ﴾ تُدبّر أمر الناس. ﴿فَاحكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ، ولا تَتَّبَعِ الهَوَى﴾ أي: هوى النفس، ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ أي: عن
=الزمن. واصبر: تجلد. وداود من أنبياء بني إسرائيل. ووصف عبادته منقول من تفسير البغوي ٥١:٤، بتصرفٍ عكَسَ المرادَ. وانظر الحديث ٤٢ من كتاب الصوم
في سنن الدارمي. والصواب كما جاء في بعض النسخ: ((وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه)). انظر ((المفصل)). (١) سخره: كلفه بالعمل. والجبال:
جمع جبل. ومعه أي: مقتدية به في الطاعة. ويسبحن أي: يكون منهن بلسان الحال ما يؤكد التنزيه الله عما لا يليق به. والعشاء هنا: المغرب. والطير: واحده طائر.
وله: لداود. والملك: السيادة والتصرف. وعدد الحرس مما زعمته دسائس الإسرائيليات. وآتينا: أعطينا. والخطاب: الشيء المطلوب. (٢) أتاك: بلغك. والنبأ:
الخبر العظيم. والقصة التي أوردها المحلي هنا جاء فيها عن علي، رضي الله عنه: ((من حدّث بحديث داود، على ما يرويه القُصّاص، جلدتُه مِائَة وستين. وهي حد
الفِرْية على الأنبياء)). تفسير الخازن ٣٨:٦-٤٣. وفي تفسير ابن كثير ٤: ٣٢ أن هذه القصة من الإسرائيليات الموضوعة، ليس لها سند صحيح. والحقّ أن الخصمين
من البشر، كان بينهما خلاف على نعجة حقيقية، وليسا ملكين. فلو كانا من الملائكة لما احتاجا إلى تسور المحراب. والخصم: المتخاصمون. وتسوروه: ارتقوا
جداره للدخول. ودخلوا عليه: اقتحموا مسجده. وفزع: اضطرب لأنهم دخلوا فجأة ، فظن بهم شرًا. وخصمان: متخاصمان نريد حكمك. والضمير بمعناهما:
يعني أن ضمير الجماعة فيما مضى مراد به الاثنان. وعلى سبيل الفرض أي: لم يكن بينهما خصومة. وإنما افترضاها افتراضًا. وهذا افتئات على الملائكة بالكذب،
وهم معصومون من ذلك. وما وقع: ما حدث. وبغى: تجاوز الحق. واحكم: اقض وافصل. والحق: العدل. (٣) على ديني أي: أن الأخوّة في الدين. والنعجة:
الأنثى من الضأن. وهذا هو المراد على الحقيقة، وليس مرادًا بها المرأة كما زعموا. وأقره الآخر: اعترف بصحة ما قاله. وهذا من تزيد القصاصين. والحق أن داود
تعجل الحكم قبل سماع قول الآخر، فكان ما وجب الاستغفار له. انظر فتح القدير ٥٩٩:٤ والآية ٢٦. والسؤال: الطلب. والخلطاء: جمع خليط. وعمل:
اكتسب. والصالحات: الأعمال التي ترضي الله. ولتأكيد القلة أي: لتوكيد ((قليل)). وعلى نفسه أي: حكم على نفسه بالظلم. وهذا مع ما قبله وبعده من قول المحلي
مصدره التفصيلات الإسرائيلية المكذوبة، في القصة المنكرة أصلًا. (٤) محبة المرأة من التفصيلات أيضًا. واستغفر: طلب ستر الذنب والعفو عنه. وخر: سقط
. بسرعة. وأناب: رجع عما لا يليق بالأنبياء. وذلك: تعجله في الحكم. وعندنا: في المنزلة المقربة. والحسن: الجمال. وجعل: صيّر، أي: استخلفناك على
المُلك والدعوة. والحق: العدل. انظر الآية ٢٢. والأرض أي: ماحولك من البلاد. وتتبعُه: تنقاد إليه وتخضع. والهوى: الميل المتبادر للنفس. وفي هذا مايؤيد
أن فتنة داود هي تعجله بالحكم قبل سماع المتهم، لا ما وضعته الإسرائيليات من الأكاذيب. ويُضل: يُخرِج ويَصرف. والسبيل: الطريق الظاهر. ويَضل: يَخرج
وينصرف. والعذاب: التعذيب في الدنيا والآخرة. والشديد: القوي. ونسوه أي: تركوا الإيمان به وأهملوه. واليوم: الوقت. والحساب: المحاسبة على الخير
والشر. والمترتب: المتسبب. وفيما عدا الأصل والنسخ: ((المرتب)). وعليه: على نسيان يوم الحساب. والإيمان أي: بالتوحيد والنبوات.
الجزء الثالث والعشرون
٤٥٥
٣٨ - سورة صّ
الدلائلِ الدالّة على توحيده. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ أي: عن الإيمان بالله
﴿لَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ، بِما نَسُوا﴾: بنسيانِهِم ﴿يَومَ الحِسابِ﴾ ٢٦ المُترتِّبِ عليه تركُهُم
الإيمانَ. ولو أيقنوا بيوم الحساب لآمنوا في الدنيا .
١- ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّماءَ والأرضَ وما بَينَهُما باطِلًا﴾ أي: عبثًا. ﴿ذلِكَ﴾ أي: خلقُ ما
ذُكر لا لشيء ﴿ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكّة. ﴿فَوَيلٌ﴾: وادٍ ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ
النّارِ ٢٧. أم نَجعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كالمُفسِدِينَ في الأرضِ؟ أم نَجعَلُ
المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ ٢٨؟ نزل لمّا قال كُفّار مكّة للمؤمنين: إنّا نُعطَى في الآخرة مِثلَ ما
تُعطَون. و((أم)) بمعنى همزة الإنكار. ﴿كِتابٌ﴾: خبر مبتدأِ محذوفٍ أي: هذا، ﴿أَنزَلْناهُ
إِلَيكَ مُبارَكٌ، لِيَدَّبَّرُوا﴾ - أصلُهُ ((يَتَدَبّروا)) أُدغمت التاء في الدال - ﴿آياتِهِ﴾: ينظروا في
معانيها فيؤمنوا، ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ﴾: يتّعظَ ﴿أُولُو الألبابِ﴾ ٢٩: أصحابُ العقول.
الحيّةُ الثالثُ وَالـ
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالْأَرْضَ وَمَابَيْنَهُمَا بَطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوْ مِنَ النَّارِ (٦) أَمْ تَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِ الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ
﴿ كِنَبُّ أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبٌَّ لِيَدَّبَّرُوْءَايَتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ
الْأَلْنَبِ ﴿وَوَهَبْنَالِدَاوُدَ سُلَيْمَنْ نِعْمَ الْعَبْدُّإِنَّهُ أَوَابُ
◌َ إِذْعُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِ الصَّفِنَاتُ الْحِيَادُ ﴿فَقَالَ إِّ
أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيْ عَن ذِكْرِ رَبِى حَتَّى تَوَرَتْ بِالْحِجَابِ ()
رُدُوهَا عَلَّ فَطَفِقَ مَسْتَخَابِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ ( وَلَقَدْفَتَنَّا
سُلَّمْتَنَ وَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ، جَسَدًّا ثُمَّأَنَبَ ﴿َقَالَ رَبِّ أَغْفِرْ
لِى وَهَبْ لِى مُلْكَالَّا يَنْبَغِ لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ إِنَّكَ أَنْتَالْوَهَّابُ (٥)
فَسَخَّرْنَالَهُ الْرِّيَ تَجْرِىِأَمْرِهِرُهَآءَ حَيْثُ أَصَابَ ﴿ وَالشَّيْطِينَ
جَ هَذَا
كُلّ بَنَآءٍ وَغَوَّاصِ لْتَوَءَاخَرِينَ مُقَرَّبِنَ فِى الْأَصْفَادِ
٢- ﴿وَوَهَبْنا لِدَاوُدَّ سُلَيمانَ﴾ ابنَه، ﴿نِعمَ العَبدُ﴾ أي: سُليمانُ! ﴿إِنَّهُ أوّابٌ﴾ ٣٠:
رجّاع في التسبيح والذِّكر في جميع الأوقات، ﴿إِذ عُرِضَ عَلَيهِ بِالعَشِيِّ﴾ هو ما بعد
الزوال ﴿الصّافِناتُ﴾: الخيل جمع صافنة - وهي القائمة على ثلاث وأقامتِ الأُخرى
عَطَآ ؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْأَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢) وَإِنَّلَهُ عِنْدَنَزُلْفَى وَحُسْنَ
مَثَابٍ ﴿ وَأَذَّكُرْ عَبْدَنَا أَيُبَ إِذْنَادَى رَبَّهُ أَنِى مَسَّنِىَ الشَّيْطَنُ
يُنُصْبٍ وَعَذَابٍ (١) أَرَّكُضْ بِحْلِكٌ هَذَامُعْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [٦
على طرف الحافر. وهو من: صَفَنَ يَصفِنُ صُفونًا - ﴿الجِيادُ﴾ ٣١: جمع جواد. وهو
السابق. المعنى أنها إن استُوقفتْ سَكنت، وإن رُكِضَتْ سَبقت. وكانت ألفَ فرس،
عُرضت عليه بعد أن صلّى الظُّهر، لإرادة الجِهاد عليها العدوَّ. فعند بلوغ العرض منها
تسعَمِائَّةٍ غربت الشمس، ولم يكن صلّى العصر فاغتمّ، ﴿فقالَ: إِنِّيَ أحبَبتُ﴾ أي:
أَردت ﴿حُبَّ الخَيرِ﴾ أي: الخيلِ ﴿عَن ذِكرِ رَبِّي﴾ أي: صلاةِ العصر، ﴿حَتَّى تَوَارَتْ﴾
أي: الشمسُ ﴿بِالحِجابِ﴾ ٣٢ أي: استترتْ بما يحجبها عن الأبصار. ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ أي: الخيلَ المعروضة. فردّوها ﴿فِطَفِقَ مَسحًا﴾
بالسيف، ﴿بِالسُّوقِ﴾: جمع ساق ﴿والأعناقِ﴾ ٣٣ أي: ذَبَحَها وقطع أرجُلها تقرّبًا إلى الله - تعالى - حيثُ اشتغل بها عن الصلاة، وتصدّق
بلحمها. فعوّضه الله خيرًا منها وأسرع، وهي الريح تجري بأمره كيف يشاء.
٣٠- ﴿وَلَقَدٍ فَتَنّا سُلَيمانَ﴾ ابتلَيناه بسلب مُلكه - وذلك لتزوّجه بامرأةٍ هَواها، وكانت تعبد الصنم في داره من غير عِلمه، وكان مُلكه في خاتَمه،
فنزعه مرّة عِند إرادة الخلاء، ووضعه عند امرأته المُسمّاة بالأمينة على عادته، فجاءها جنّيّ في صورة سُليمان فأخذه منها - ﴿وألقَينا علَى كُرسِيِّهِ
جَسَدًا﴾ هو ذلك الجنّيّ وهو صخر أو غيره، جلس على كرسيّ سُليمان، وعكفت عليه الطير وغيرها، فخرج سُليمان في غير هيئته، فرآه على
كرسيّه وقال للناس: أنا سُليمان - فأنكروه - ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ ٣٤: رجَع سُليمان إلى مُلکه بعد أيام، بأن وصل إلى الخاتم فلبسه وجلس علی کرسیّه،
﴿قَالَ: رَبِّ، اغفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلكًا، لا يَنبَغِي﴾: لا يكون ﴿لِأَحَدٍ مِن بَعدِي﴾ أي: سِواي، نحو: ((فَمَن يَهدِيهِ مِن بَعدِ اللهِ)) أي: سوى الله؟
﴿إِنَّكَ أنتَ الوَهَابُ ٣٥. فسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ، تَجرِي بِأمرِهِ رُخاءً﴾: ليّنة ﴿حَيثُ أصابَ﴾ ٣٦: أراد، ﴿والشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ﴾ يبني الأبنية العجيبة،
﴿وَغَوّاصٍ﴾ ٣٧ في البحر يستخرج اللؤلؤ، ﴿وآخَرِينَ﴾ منهم ﴿مُقَرَّنِينَ﴾: مشدودين ﴿في الأصفادِ﴾ ٣٨: القُيود تَجمَعُ أيديهم إلى أعناقهم، وقلنا
له: ﴿لهذاَ عَطاؤنا. فامنُنْ﴾: أعطِ منه مَن شئتَ، ﴿أو أمسِكْ﴾ عن الإعطاء، ﴿بِغَيرِ حِسابٍ﴾ ٣٩ أي: لا حِساب عليك في ذلك. ﴿وإنَّ لَهُ عِندَنا
لَزُلفَى وحُسنَ مَآَبٍ﴾ ٤٠. تقدَّمَ مِثلُه.
٤- ﴿واذكُرْ عَبدَنا أَيُّوبَ، إذ نادَى رَبَّهُ أنّ﴾ أي: بأني ﴿مَسَّنِيَ الشَّيطانُ، بِنُصْبٍ﴾: بِضُرّ ﴿وعَذابٍ﴾ ٤١: ألم. ونسب ذلك إلى الشيطان، وإن
(١) خلقها: أوجدها. انظر الآية ٥ من سورة آل عمران. ولا لشيء أي: عبثًا لغير حكمة. والظن: المظنون. وأهل مكة أي: وغيرها. ونجعل: نصيّر.
والمفسد: الملازم للشر. والمتقي: من يتجنب غضب الله ويطلب الرضا. والفجار: جمع فاجر. وهو المنهمك في المعاصي. وأنزلنا: أوحينا بلسان جبريل.
والمبارك: العميم الخير. والألباب: جمع لب. (٢) وهب: أعطى. ونعمَ: بلغ الغاية في الخير والفضل. وعُرض عليه: أظهر أمامه ليراه. وأقامت الأخرى:
أوقفت الرابعة. و((غربت الشمس)) من مزاعم الإسرائيليات. قال أبو حيان: ((في هذه القصة ألفاظ، فيها غضَّ من منصب النبوة)). البحر ٣٩٦:٧. والصواب أنه
كان سليمان يستعرض خيل الجهاد، فلما غاب بعضها عن بصره أمر برده إليه، ولبث يمسح سوقه وأعناقه بيديه توددًا وتشريفًا. انظر تفاسير الطبري والخازن
والقاسمي. واحتجاب الشمس وذبح الخيل من أباطيل الإسرائيليات. وعن ذكر ربي: لذكره وأمره بالتقوى. وتوارت أي: الخيل. وردوها: أعيدوا عرضها .
وطفق: جعل. والمسح: تمرير الكف والتربيت تلطفًا. والأعناق: جمع عنق. (٣) تفسير الآية هنا خرافة إسرائيلية تطعن في جميع النبوات، لا يحل نقلها وما
جاء فيها مستحيل وقوعه. والحق أنه وُلد لسليمان طفل مشوه، وهو كالجسد بلا روح، فاغتم ثم رجع إلى الصبر والاطمئنان. البحر ٧: ٣٩٧ والأحاديث ٢٦٦٤
و٣٢٤٢ في البخاري و١٦٥٤ في مسلم. وهواها: هَوِيَها. والخلاء: قضاء الحاجة. وتصوّر الجني لغير الرسل من الأباطيل. ورب: ياربي. وهب: أعط.
والمُلك: التسلط. وسواي: غيري. و((من بعد الله)): في الآية ٢٣ من سورة الجاثية. وسخرنا: ذللنا. وأمره: طلبه. والشياطين: جمع شيطان. والأصفاد جمع
صفد. والعطاء: ما يعطى. وأمسك: امنع من شئت. وذلك: ماذكر من المن والإمساك. وتقدم مثله: في الآية ٢٥. (٤) أيوب: من حفدة عيص بن إسحاق،=
٣٨ - سورة صّ
٤٥٦
الجزء الثالث والعشرون
سُورَة صِرْ
الجزء الثَّالِ وَالْغْشِرُونَ
وَوَهَبْنَهُ: أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَا وَذِكْرَى لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ
} وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْنَا فَأَضْرِبِ يِّهِ، وَلَا تَحْنَثْ إِنَّ وَجَدْنَهُ صَابِراً
نِعْمَ الْعَبْدُّإِنَّهُ: أَوََّبُ (®] وَأَذَكُرْ عِبَدَنَّ ◌َِهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
أُوْلِى الْأَيْدِى وَالْأَبْصَرِ ◌ّ إِنَّا أَخْلَصْنَهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى
الذَّارِ هَا وَإِنَهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ اُلْأَخْيَارِ (٢) وَأَذَكُرْ
إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِّ وَكُلُّ مِّنَ الْأَخْيَارِ { هَذَا ذِكْرٌ
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَثَابٍ (٦)جَنَّتِ عَدْنٍ مُفَنَّحَةً لٌَّالْأَبْوَبُ
٥١
ـْ مُتَّكِينَ فِيَهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ
* وَعِندَهُمْ قَصِرَتُ الطَّرْفِ أَنْرَابٌ ﴿ هَذَامَا تُوعَدُونَ لِيَّوْمِ
هَذَّا وَإِنَّ
الْحِسَابِ ﴿ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ﴾
لِلطَّغِينَ لَشَرَّمَنَابٍ ﴿٥جَهَّمَ يَصْلَوَّنَهَا فَأْسَ الْمِهَادُ [٦َّ هَذَا
وَهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ﴿® وَءَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَجُ
فَلْيَذُوقُوهُ حَم
هَذَا فَوْجٌ مُّقْنَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًبِهِمْ إِنَهُمْ صَالُوا النَّارِيّ
قَالُواْبَلْ أَنْتُؤْلَا مَرْحَبًا بِكُمْأَنتُمْ قَدَّ مْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ اُلْقَرَارُ لِ
قَالُواْرَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابَا ضِعْفًا فِى النَّارِ [®
كانت الأشياء كُلّها من الله، تأدًّا معه - تعالى - وقيل له: ﴿اركُضْ﴾: اضرِب
﴿بِرِجلِكَ﴾ الأرضَ، فضرب فنبعت عين ماء، فقيل: ﴿هذا مُغتَسَلٌ﴾: ماء تغتسل به
﴿بارِدٌ، وشَرابٌ﴾ ٤٢ تشرب منه - فاغتسل وشرب فذهب عنه كُلّ داء كان بظاهره
وباطنه، ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أهلَهُ ومِثْلَهُم مَعَهُم﴾ أي: أحيا الله له من مات من أولاده ورَزقَه
مِثلهم، ﴿رَحْمَةً﴾: نِعمة ﴿مِنّا، وذِكرَى﴾: عِظةً ﴿لِأُولِي الألبابِ﴾ ٤٣: لأصحاب
العُقول - ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْئًا﴾ هو حُزمة من حشيش أو قِضبان، ﴿فاضرِبْ بِهِ﴾
زوجتك - وكان قد حلف ليضربنّها مِائَة ضربة لإبطائها عليه يومًا - ﴿ولا تَحَثْ﴾
بترك ضربها. فأخذ مِائَة عود من الإذخر أو غيره، فضربها به ضربة واحدة.
﴿إِنّا وَجَدْناهُ صابِرًا، نِعِمَ العَبدُ﴾ أيوبُ! ﴿إِنَّهُ أوّابٌ﴾ ٤٤: رجّاع إلى الله
تعالى.
١- ﴿واذكُرْ عِبادَنا إبراهِيمَ وإسحاقَ ويَعقُوبَ، أُولِي الأيدِي﴾: أصحابَ
القُوى في العبادة، ﴿والأبصارِ﴾ ٤٥: البصائرِ في الدِّين - وفي قراءة: (عَبدَنا))
وإبراهيمَ: بيان له، وما بعده عطف على ((عبدَنا)). ﴿إِنّا أخلَصْناهُم بِخالِصةٍ﴾، هي
﴿ذِكرَى الدّارِ﴾ ٤٦ الآخرة، أي: ذِكرُها والعمل لها، وفي قراءة بالإضافة وهي
للبيان، ﴿وَإِنَّهُم عِندَنا لَمِنَ المُصطَفَينَ﴾: المُختَارِينَ ﴿الأخيارِ﴾ ٤٧: جمع خيِّر
بالتشديد - ﴿واذكُرْ إسماعِيلَ والْيَسَعَ﴾ هو نبيّ، واللام: زائدة، ﴿وذا الكِفلِ﴾ اختُلف
في نبوّته، قيل: كَفَلَ مِائَة نبيّ فرّوا إليه من القتل. ﴿وَكُلِّ﴾ أي: كُلّهم ﴿مِنَ
الأخیارِ﴾ ٤٨ .
٢- ﴿لهذا ذِكرٌ﴾ لهم بالثناء الجميل هنا، ﴿وإنَّ لِلمُتَّقِينَ﴾ الشاملين لهم ﴿لَحُسنَ مآبٍ﴾ ٤٩ : مرجع في الآخرة، ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾: بدلٌ أو عطف
بيان لـ ((حسنَ مَآب))، ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبوابُ﴾ ٥٠ منها، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ على الأرائك، ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِفاكِهِ كَثِيرةٍ وشَرابٍ ٥١، وعِندَهُم قاصِراتُ
الطَّرْفِ﴾: حابسات العين على أزواجهنّ، ﴿أترابٌ﴾ ٥٢: أسنانهنّ واحدة، وهن بنات ثلاث وثلاثين سنة، جمع تِرب. ﴿هذا﴾ المذكور ﴿ ما
يُوعَدُونَ﴾ - بالغَيبة، وبالخِطاب التفاتًا - ﴿لِيَومِ الحِسابِ﴾ ٥٣ أي: لأجله. ﴿إِنَّ هُذا لَرِزْقُنا، مالَهُ مِن نَفادٍ﴾ ٥٤ أي: انقطاع. والجملة: حال
من ((رزقنا)) أو خبر ثان لـ ((إنّ)) أي: دائمًا أو دائمٌ.
٣- ﴿هذا﴾ المذكور للمؤمنين، ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ﴾: مستأنفٌ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ ٥٥، جَهَنَّمَ يَصلَونَها﴾: يدخلونها. ﴿فِئْسَ المِهادُ﴾ ٥٦: الفِراشُ!
=نبي كان قبل موسى في الجنوب الشرقي من البحر الميت. وقد ذكر المفسرون في ابتلائه خرافات إسرائيلية كثيرة. ومسني: أصابني. والشراب: مايصلح
للشرب. ووهب: أعطى. والأهل: الأسرة. ومثلهم: ما هو بقدر عددهم. وقيل: لم يحيهم له، وإنما رزقه ذرية غيرهم. البحر ٧: ٤٠١. والرحمة: العطف
بالنعم. والألباب: جمع لب. ومنا: من عندنا. وتحنث: تذنب. والإذخر: نوع من الحشائش. ووجدنا: علمنا علم ظهور أيضًا. والصابر: من يتجلد. وانظر
الآية ٣٠. (١) العباد: جمع عبد. وإسحاق: ابن إبراهيم. ويعقوب: ابن إسحاق. والأيدي: جمع يد. والأبصار: جمع بصيرة. وهي التدبر والتفكير.
وأخلصناهم: جعلناهم خالصين لنا من كل ما يشغل. وبخالصة: بسبب خصلة صافية. وبالإضافة يريد «بِخالِصةِ ذِكرَى)). والبيان: تبيين أن الخالصة هي ذكرى.
وعندنا: في حكمنا وتقديرنا للمنزلة. والخيّر: الكثير العمل الصالح. وإسماعيل: ابن إبراهيم. ويسع: استخلفه إلياس على بني إسرائيل ثم استُنبئ. واللام زائدة
أي: أن ((أل)) الداخلة على ((يسع)) هي للتزيين اللفظي. وذو الكفل: انظر الآية ٨٥ من سورة الأنبياء. وفي ذكر العدد مبالغات. وكلهم: داود ومن ذكر بعده.
(٢) الذكر: التشريف بإيراد الخبر والصفات. والمتقي: من يتجنب غضب الله ويلزم الطاعة في الأمر والنهي. والشاملين لهم: يعني الذين يشملون من ذُكر من
الأنبياء. وحسن مآب: انظر الآية ٤٠. والجنة: البستان العظيم فيه الشجر والقصور والنعيم. والعدن: الإقامة الدائمة. وبدل أو عطف بيان يعني: جنات. فهو
يفيد التوضيح والتوكيد. والمفتحة: المُشرَعة لتيسير الدخول. والأبواب: جمع باب. والمتكئ: الجالس باستقرار وطمأنينة. ويدعون بفاكهة: يطلبون الثمار
اللذيذة للتفكه لاللغذاء. والشراب: ما يشرب من العسل واللبن والخمر. والمذكور يعني: في الآيات ٤٩-٥٢. ويوعدون: يبشرون به ويهيأ لهم. وفي ث
والفتوحات والصاوي والمنحة: ((ما تُوعَدُونَ بالغيبة)). وبالغيبة يعني: بالياء في أول الفعل. وبالخطاب يريد القراءة ((ما تُوعَدُونَ)). واليوم: الوقت. والحساب:
المحاسبة والجزاء. والرزق: ما يهيأ وييسر للخلق. (٣) الطاغي: المتجاوز للحق، وهو الكافر. واسم الإشارة هنا من فصل الخطاب، أي: الفصل بين كلامين
للانتقال من غرض إلى آخر. وهو من بليغ البيان. والشر: السوء والفساد، يقابل الحسن في الآية ٤٩. والمآب: المرجع الذي يُنتهى إليه. وجهنم: اسم علم
لدار العذاب في الآخرة. وبئس أي: بلغ الغاية في الشر والبؤس والفساد. ويذوقه: يقاسيه ويعانيه. وفي الأمر معنى التهكم والتعنيف. وبالتشديد يريد القراءة
((وغَسّاقٌ)). وأُخر: جمع آخَر. وفي ط والفتوحات والصاوي والمنحة: ((وآخَرُ بالجمع)). وبالإفراد يريد القراءة ((وآخَرُ))، أي: وعذاب مخالف أيضًا. ومثل
المذكور أي: في الشدة والفظاظة والإيذاء. والأزواج: جمع زوج. وهو الصنف والنوع. وبأتباعهم أي: مع من تبعهم في الكفر. و((داخل النار بشدة)) تفسير لـ
(مقتحم))، لأن الاقتحام هو الدخول العنيف. فالكفار تضطرهم ملائكة العذاب إلى رمي أنفسهم بعنف. والمتبوعون: زعماء الكفر والضلال. وفي ط والمنحة
وبعض المطبوعات: ((المتبَعون)). ولاسعة عليهم أي: لا وَسِعتْ منازلهم سعة لهم. والصالي للنار: المقاسي لحرها وأهوالها. وأنتم لا مرحبًا بكم أي: أنتم=
الجزء الثالث والعشرون
٤٥٧
٣٨ - سورة صَ
﴿هذا﴾ أي: العذاب المفهوم ممّا بعده - ﴿فَلْيَذُوقُوهُ - حَمِيمٌ﴾ أي: ماء حارّ مُحرق
﴿وغَساقٌ﴾ ٥٧، بالتخفيف والتشديد: ما يسيل من صديد أهل النار، ﴿وَأُخَرُ﴾ -
بالجمع والإفراد - ﴿مِن شَكلِهِ﴾ أي: مِثلِ المذكور من الحميم والغساق،
﴿أزواجٌ﴾ ٥٨: أصناف، أي: عذابهم من أنواع مختلفة، ويقال لهم، عِند دُخولهم
النارَ بأتباعهم: ﴿هُذا فَوْجٌ﴾: جمع ﴿مُقْتَحِمٌ﴾: داخل ﴿مَعَكُمْ﴾ النارَ بشِدّة. فيقول
المتبوعون: ﴿لَا مَرَحَبًا بِهِم﴾ أي: لا سَعةً عليهم. ﴿إِنَّهُم صالُو النّارِ ٥٩. قالُوا﴾ أي:
الأتباع: ﴿بَل أنتُم لا مَرَحَبًا بِكُم. أنْتُم قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: الكُفرَ ﴿لَنا. فِئْسَ القَرارُ﴾ ٦٠
لنا ولكم النارُ! ﴿قَالُوا﴾ أيضًا: ﴿رَبَّنَا، مَن قَدَّمَ لَنا هذا فزِدْهُ عَذابًا ضِعفًا﴾ أي: مِثل
عذابه على كُفره ﴿فِي النّارِ﴾ ٦١.
١ - ﴿وقالُوا﴾ أي: كُفّار مكّة، وهم في النار: ﴿مَالَنا لا نَرَى رِجَالًا، كُنّا نَعُدُّهُم﴾ في
الدنيا ﴿مِنَ الأشرارِ ٦٢؟ اتَّخَذْنَاهُم سُخرِيًّا﴾، بضم السين وكسرها: كنّا نسخر بهم في
الدنيا - والياء: للنسب - أي: أمفقودون هم ﴿أم زاغَتْ﴾: مالت ﴿عَنْهُمُ
الأبصارُ﴾ ٦٣ فلم نرهم؟ وهم فُقراء المُسلمين كعمّار وبلال وصُهيب وسلمان. ﴿إِنَّ
ذُلِكَ لَحَقٌّ ﴾: واجبٌ وقوعُه، (تَخاصُمُ أهلِ النّارِ﴾ ٦٤ كما تقدّم.
سُورَةَ صِرْ
الجزء الثَّالِ وَالْشِرُونَ
وَقَالُوْمَا لَنَا لَانَرَىِّ رِجَالًا كُنَّانَعُذُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ [٢] أَتَّخَذْنَهُمْ
سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُم ◌ْأَبْصَهُ ﴿٢﴾ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقْ تَخَاصُمُ أَهْلِ
النَّارِ جَ قُلْ إِنَّمَا أَنَأْمُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّ اللَّهُ الْوَحِدُالْقَهَّارُ ه
رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا يَنْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَُّ الثَّاقُلْ هُوَنَؤُأ
عَظِيمٌ (٤) أَنْتُمُ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٣) مَا كَانَلِىَ مِنْ عِلِّمِ بِالْمَلَاِ الْأَعْلَى
إِذْيَخْتَصِمُونَ (٦) إِن يُوحَىّ إِلَّإِلَّ أَنَّمَا أَنْنَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿ إِذْقَالَ رَبُّكَ
لِلْمَلَئِكَةِ إِ خَلِقٌ بَشَرَّا مِنِ طِينٍ ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ
مِن رُوحِى فَفَعُواْ لَهُ سَجِدِينَ ﴿٢) فَسَجَدَ الْمَلَئِكَةُ كُلُّهُمْ
أَجْمَعُونَ ﴿ إِلَّ إِبْلِسَ أَسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ اَلْكَفِرِينَ (٣) قَالَ
يَاِلِسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىٌّ أَسْتَكْبَرْتَ أَنْ كُنْتَ
مِنَ الْعَالِينَ ﴿ قَالَ أَنْ خَيْرٌمِنّْةٌ خَلَقْتَنِ مِن نَّارٍ وَخَلَقْنَهُ مِن طِينٍ
(٨) قَالَ فَاخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ ﴿ وَإِنَّ عَلَيَكَ لَغْنَتِىّ إِلَى يَوْمِ
الدِّينِ ) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [٦] قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ
الْمُنْظَرِينَ * إِلَ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (١) قَالَ فَبِعِزَّنِكَ
لَأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾
٢ - ﴿قُلْ﴾ - يا مُحمّد - لكُفّار مكّة: ﴿إِنَّما أنا مُنذِرٌ﴾: مُخوِّف بالنار، ﴿وما مِن إلّهِ
إلّا اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ ٦٥ لخلقه، ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرضِ وما بَينَهُما، العَزِيزُ﴾:
الغالب على أمره، ﴿الغَفَّارُ﴾ ٦٦ لأوليائه. ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿هُو نَبَأْ عَظِيمٌ ٦٧، أنتُم عَنْهُ
مُعرِضُونَ﴾ ٦٨ أي: القُرآنُ الذي أنبأتكم به، وجئتكم فيه بما لا يُعلم إلّا بوحي. وهو
قوله: ﴿ما كانَ لِي مِن عِلمٍ بِالمَلَأِ الأعلَى﴾ أي: الملائكة، ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ ٦٩ في شأن آدم، حين قال الله: ((إنِّي جاعِلٌ في الأرضِ خَلِيفةً)) إلى
آخره. ﴿إِنْ﴾: ما ﴿يُوحَىَ إِلَيَّ إلّا أنَّما أنا﴾ أي: أنّي ﴿نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ٧٠: بيّنُ الإنذارِ.
٣- اذكرْ ﴿إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائكةِ: إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ ٧١ هو آدم. ﴿فإذا سَوَّيتُهُ﴾: أتممته، ﴿ونَفَختُ﴾: أجريت ﴿فِيهِ مِن رُوحِي﴾ فصار
حيًّا - وإضافة الروح إليه تشريف لآدم. والروح: جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه - ﴿فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ٧٢ سُجودَ تحيّة بالانحناء.
﴿فِسَجَدَ المَلائكةُ كُلُّهُم أجمَعُونَ﴾ ٧٣ - فيه تأكيدان - ﴿إِلَّا إِيلِيسَ﴾ هو أبو الجِنّ كان بين الملائكة، ﴿استَكبَرَ وكانَ مِنَ الکافِرِينَ﴾ ٧٤ في عِلم
الله تعالى. ﴿قالَ: يا إبليسُ، ما مَنَعَكَ أن تَسجُدَ لِما خَلَقتُ بِيَدَيَّ﴾ أي: تولَّيتُ خلقه؟ وهذا تشريف لآدم - فإنّ كل مخلوق تولّى الله خلقه -
﴿أَسْتَكبَرتَ﴾ الآن عن السُّجود؟ استفهام توبيخ، ﴿أم كُنتَ مِنَ العالِينَ﴾ ٧٥: المُتكبّرين، فتكبّرت عن السُّجود لكونك منهم؟ ﴿قالَ: أنا خَيرٌ
مِنْهُ. خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وخَلَقتَهُ مِن طِينٍ﴾ ٧٦ .
٤ - ﴿قالَ: فاخرُجْ مِنها﴾ أي: من الجنّة، وقيل: من السماوات. ﴿فإنَّكَ رَحِيمٌ﴾ ٧٧ : مطرود، ﴿وإنَّ عَلَيكَ لَعْنِي إِلَى يَومِ الدِّينِ﴾ ٧٨: الجزاءِ.
=أحق بهذا الدعاء. وقدمتموه لنا: أوقعتمونا فيه بما زينتم لنا. والكفر أي: المسبّب لهذا العذاب. وهو مستفاد مما في ((الطاغين)) من مصدر يدل على الكفر.
والقرار: مكان الاستقرار والإقامة. وزده: أضف إليه. والضعف: المضاعف. والنار: نار جهنم. (١) كفار مكة أي: وغيرها أيضًا. قال ابن كثير في تفسيره
٤٣:٤: ((وهذا ضربُ مَثل. وإلّا فكل الكفار هذا حالهم، يعتقدون أن المؤمنين يدخلون النار)). ولا نرى: لا نبصر في النار. والرجال: جمع رجل. يعني أنهم
لم يدخلوها. ونعد: نظن. والأشرار: جمع شَرّ. وهو الفاسد. واتخذ: جعل. وفيما عدا الأصل والنسخ: ((أَتَّخَذناهُم))؟ انظر ((المفصل)). وسخريًا: مسخورًا
بهم. وبكسرها يريد القراءة ((سِخرِيًّا)). وللنسب أي: للمبالغة في المصدرية. والأبصار: جمع بصر. والتخاصم: تبادل الدعاء والمذمة. والأهل: الملازمون
للشيء. وتقدم أي: في الآيات ٥٩-٦٢. وقد أشير إليه بـ ((ذلك)) في أول الآية. (٢) منذر أي: لاشاعر ولا ساحر ولا مدّع. والإله: المعبود بحق. والواحد:
المتفرد بالوحدانية. والقهار: المبالغ في تذليل الخلق. والسماوات: ما يحيط بالأرض من عوالم عُلوية. والغفار: العظيم الإظهار للجميل والستر للقبيح.
والنبأ: الخبر. والعظيم: الضخم لامثيل له. والمعرض: المنصرف. والقرآن أي: مافيه من العقيدة والشريعة والعلم. وأنبأتكم: أخبرتكم. والعلم: الإدراك
اليقيني. والملأ: الخَلق الكريم. والأعلى: الرفيع المقام. ويختصمون: يختلفون ويتحاورون. و((إني جاعل ... )) إلى آخره: من الآية ٣٠ من سورة البقرة.
ويوحى: ينزل من عند الله. (٣) الملائكة: جمع ملّك. وخالق: منشئ. والبشر: الإنسان. والطين: التراب المجبول بالماء. ونفخت: خلقت. وأجريت: يعني
أن النفخ تمثيل، الإفاضة ما به الحياة على المادة القابلة له، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ. وروحي: الروح التي أملكها ولا يملكها غيري. وتعريف الروح يحسن
الإعراض عنه. انظر قول السيوطي في ختام تفسيره. وقعوا: اسقطوا سريعًا. وبالانحناء أي: لاسجودّ عبادة بوضع الجبهة على الأرض. وأبو الجن: الصواب
أن إبليس أب للشياطين من الجن فقط. انظر الآية ٥٠ من سورة الكهف. واستكبر: طلب الترفع. والكافر: المنكر للنعم وما توجبه. وفي علم الله: فيما علمه
قديمًا، من أن إبليس سيعصيه باختياره وخبث استعداده. ومنع: صد. و((توليت خلقه)) أولى منه أن يقال: لم يكن خلقه بتولد أو بوساطة أحد، وإنما أوجدته
بيديّ، على المعنى اللائق بجلالي وعظمتي. والخير: الأكثر فضلاً ورفعة. (٤) اخرج منها: غادرها وانصرف. واللعنة: الحرمان من الرحمة. واليوم :=
1
٣٩ - سورة الزُّمَر
٤٥٨
الجزء الثالث والعشرون
سُورَةِ الزُّص
الجزء الثَّالِقِ وَالمَعْرُالَّ
قَالَ فَاَ لْحَقُّ وَالْحَقَ أَقُولُ ﴿ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَن تَبِعَكَ
مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ {هَ قُلْ مَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِوَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُّكَلِفِينَ
(١٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ * وَلَنَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَحِينٍ لَّ
شُورَةُ الرّصَّر
بِسْـ
تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اَللَّهِالْعَزِيزِ الْحَكِيمِ : إِنَّ أَنْنَا إِلَيْكَ
الْكِتَبَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ جَ أَلَا
لِلّهِالدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ أُمَّخَذُواْ مِنْ دُونِهِ، أَوْلِيَآءَ
مَا نَعْبُدُ هُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّاللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
فِي مَاهُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَّ إِنَّاللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَكَذِبُ
كَفَارُ جَ لَوْأَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدَّا لَّاصْطَفَى مِمَّا
يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَنَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَحِدُ الْقَهَارُ؟
خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ
وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَّ
كُلُّ بَحْرِى ◌ِأَجَلٍ مُسَمَّى أَلَ هُوَ الْعَزِيزُالْغَقَّرُ (@
﴿قالَ: رَبِّ، فأنظِرْنِيَ إِلَى يَومٍ يُبعَثُونَ﴾ ٧٩ أي: الناسُ. ﴿قالَ: فَإِنَّكَ مِنَ
المُنظَرِينَ ٨٠، إلَى يَومِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ ٨١: وقت النفخة الأُولى. ﴿قالَ: فِعِزِّكَ
لَأُغْوِيَنَّهُم أجمَعِينَ ٨٢، إلّا عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخلِصِينَ﴾ ٨٣ أي: المؤمنين.
١- ﴿قَالَ: فالحَقَّ والحَقَّ أقُولُ﴾ ٨٤ - بنصبِهما ورفعِ الأول ونصبِ الثاني - فنصبُه
بالفعل بعده، ونصبُ الأوّل قيل: بالفعل المذكور، وقيل: على المصدر، أي: أَحُقُّ
الحقَّ، وقيل: على نزع حرف القسم. ورفعُه على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي:
فالحقُّ منّي. وقيل: فالحقُّ قَسَمي، وجواب القسم: ﴿لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ﴾ بِذُرّيّتك،
﴿وَمِمَّنِ تَبِعَكَ مِنْهُمٍ﴾: من الناس ﴿أجمَعِينَ﴾ ٨٥.
٢- ﴿قُلْ: ما أسألُكُم عَلَيهِ﴾ على تبليغ الرسالة ﴿مِن أجرٍ﴾: جُعْل، ﴿وما أنا مِنَ
المُتَكَلِّفِينَ﴾ ٨٦ المتقَوِّلينَ القُرآنَ من تِلقاء نفسي. ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي: ما القُرآن ﴿إلّا
ذِكرٌ﴾: عِظة ﴿للعالَمِينَ﴾ ٨٧: الإنس والجِنّ دُون الملائكة، ﴿وَلَتَعلَمُنَّ﴾ - يا كُفّار
مكّة - ﴿نَبَأَهُ﴾: خبر صِدقه، ﴿بَعدَ حِينٍ﴾ ٨٨ أي: يومَ القيامة. وعَلِمَ بمعنى: عَرَفَ.
واللام قبلها: لام قسم مُقدّر، أي: والله .
سورة الزُّمَر
مكية إلّا ((قل يا عبادي الذين أسرفوا)) الآية فمدنية، وهي خمس وسبعون آية.
بِسْمِ الَّهِ الرََّنِ الرَّحَدِ
٣- ﴿تَنزِيلُ الكِتابِ﴾: القُرآنِ، مبتدأٌ ﴿مِنَ اللهِ﴾: خبرُه، ﴿العَزِيزِ﴾ في مُلكه ﴿الحَكِيمِ﴾ ١
في صُنعه. ﴿إِنّا أَنزَلْنَا إلَيكَ﴾ - يا مُحمّد - ﴿الكِتابَ بِالحَقِّ): مُتعلّق بـ ((أنزل)). ﴿فاعبدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ٢ من الشِّرك، أي: مُوحّدًا له.
٤ - ﴿ألا لِهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ لا يستحقّه غيره، ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ﴾ الأصنامَ ﴿أَولِیاءَ﴾ وهم كُفّار مكّة، قالوا: ﴿ما نَعبُدُهُم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلَی
اللهِ زُلفَى﴾: قُربَى مصدر بمعنى: تقريبًا. ﴿إِنَّ اللهَ يَحكُمُ بَيْنَهُم) وبين المسلمين ﴿فِيما هُم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر الدِّين، فيُدخل المؤمنين الجنّة،
والكافرين النار. ﴿إِنَّ اللهَ لا يَهدِي مَن هُوَ كاذِبٌ﴾ في نِسبة الولد إلى الله، ﴿كَفّارٌ﴾ ٣ بعِبادته غيرَ الله. ﴿لَو أرادَ اللهُ أن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾، كما قالوا:
((اتَّخَذَ الرَّحمنُ وَلَدًا))، ﴿لَاصطَفَى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ واتّخذه ولدًا، غيرَ مَن قالوا: الملائكةُ بناتُ الله، وعُزيرٌ ابنُ الله، والمسيحُ ابنُ الله.
﴿سُبحانَهُ﴾: تنزيهًا له عن اتّخاذ الولد. ﴿هُوَ اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ ٤ لخلقه!
٥ - ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ بِالحَقِّ﴾: مُتعلّق بـ «خلق»، ﴿يُكَوِّرُ﴾: يُدخِل ﴿اللَّيلَ علَى النَّهارِ﴾ فیزید، ﴿ويُكَوِّرُ النَّهَارَ﴾: يُدخِله ﴿عَلَى اللَّيلِ﴾
=الوقت. ورب أي: ياربي. حذف حرف النداء مبالغة في التعظيم، لما فيه من معنى الأمر والتنبيه. وأنظرني: دعني حيًا وأمهلني وأخّر وفاتي. وفي الأصل:
((أنظرني)). ويبعثون: ينشرون من القبور للحساب. وذلك عند النفخة الثانية. أراد أن يبقى إلى ذلك الوقت، لئلا يموت بعد، إذ لاموت بعد البعث. فهو يخادع
ويمكر. والمنظر: المؤخرةُ وفاتُه. والمعلوم: المحدد والمقدر لفناء الخلق كلهم. والعزة: الغلبة والقهر. وأغوي: أَغري بتزيين الكفر والعصيان. والعباد: جمع
عبد. وانظر الآيات ١٣-١٦ من سورة الأعراف. (١) الحق: الأمر الثابت. وعلى معنى القسم، يكون الحق هو الله، تعالى. وأقول: أُعلِم وأقرّر. وبرفع الأول
يريد القراءة ((فالحَقُّ)). ونصبه: نصب الثاني. والفعل المذكور: أقول. والمصدر أي: المفعول المطلق للتوكيد. وحرف القسم: يعني أن الاسم منصوب بنزع
الخافض. وجواب القسم أي: إذا قدر نزع الخافض أو الخبر ((قسمي)). وأملؤها: أَشغلها كلها. وجهنم: اسم علم لدار العذاب يوم القيامة. وبذريتك أي: مع من
هم من سلالتك. وتبعك: وافق إغراءك وانقاد إليك. (٢) أسألكم: أطلب منكم. والمتكلف: من يتصف بما هو ليس من أهله. والعالَم: مجموع الجنس من
الخلق. فالجمع هنا مراد به جنسان فقط، جُمعا للمبالغة. وفيما عدا الأصل والنسخ وإحدى النسخ أيضًا: ((للإنس والجن والعقلاء دون الملائكة)). انظر قرة العينين
ص ٦٠٥. وياكفار مكة أي: وغيرها من البلاد. و((خبر صدقه)) من تفسير البغوي. وفي تفسير ابن كثير: خبره وصدقه. والحين: الوقت. وبمعنى عرف أي: ينصب
مفعولًا واحدًا. ولام قسم أي: واقعة في جواب قسم. (٣) التنزيل: الوحي على لسان جبريل، مع التعهد بالحفظ والتبليغ. ومبتدأ خبره أي: تنزيل مبتدأ، والخبر
محذوف يتعلق به: من الله، أي: من عنده وبأمره. والعزيز: الغلاب لا يعجزه هارب أو معاند. والحكيم: ذو الحكمة العالية بكمال العلم وإحسان الفعل وإتقان
الأشياء. والحق: الاستحقاق وشمول المنفعة للعالم. واعبده: قدّسه وأطعه. والمخلص: المجرِّد المصفّي. والدين: العبادة والطاعة. (٤) في لباب النقول عن
ابن عباس أن الآيات نزلت في ثلاث قبائل: بني عامر وكِنانة وبني سَلَمة، كانوا يعبدون الأصنام، ويقولون: الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إليه زلفى.
وحكم هذه الآيات يشمل أيضًا من كان مثل تلك القبائل في الشرك. والخالص: المجرد الصافي. واتخذ: جعل. ومن دونه أي: غيره. والأولياء: جمع ولي.
وهو من يتولى أمور غيره ويُتكل عليه. ونعبد: نقدس ونطيع. ويقربه: يدني منزلته بالشفاعة. ويحكم: يفصل. ويختلفون: يتنازعون ويتجادلون. ولا يهديه: لا يرشده
ولا يوفقه في الاسترشاد، بل يصرف قدراته إلى مايناسب اختياره الفاسد واستعداده الخبيث. والكاذب: من يقول غير الواقع. والكفار: الكثير التمادي في إنكار
نعم الله وعدم شكرها. وأراد: شاء. ويتخده: يصنعه لنفسه. والولد: المولود ذكرًا أو أنثى. وقولهم المذكور هو في الآيتين ٨٨ من سورة مريم و٢٦ من سورة
الأنبياء. واصطفى: اختار. ويخلق: يوجده. ويشاء: يريد اتخاذه. و((غير من قالوا)) هو تفسير لـ ((ما))، أي: غير من زعموا أنه ابنه. واتخاذ الولد أي: وغير ذلك
مما لا يليق بجلاله. والواحد: المتفرد بالألوهية والذات والصفات والأفعال. والقهار: الشديد الغلبة والتذليل. (٥) السماوات: ما يحيط بالأرض من عوالم=
الجزء الثالث والعشرون
٤٥٩
٣٩ - سورة الزُّمَر
فيزيد، ﴿وسَخَّرَ الشَّمسَ والقَمَرَ، كُلٌّ يَجِرِي) في فلكه ﴿لِأَجَلِ مُسَمَّى): ليوم القيامة
- ﴿أَلا هُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب على أمره المُنتقم من أعدائه، ﴿الغَفّارُ) ٥ لأوليائه -
﴿َخَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدةٍ﴾ أي: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوجَها﴾ حوّاءَ، ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ
الأنعام﴾: الإبلِ والبقر والغنم الضأنِ والمعزِ (ثَمانِيةَ أزواجِ﴾ من كُلِّ زوجانٍ: ذكر
وأنثى، كما بيّنَ في سورة ((الأنعام))، ﴿يَخلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُم خَلقًا مِن بَعدِ خَلقٍ﴾
أي: نُطَفًّا ثُمّ عَلَقًا ثمّ مُضَغًا، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ هي: ظُلمة البطن وظُلمة الرحم
وظُلمة المَشيمة. ﴿ذُلِكُمُ اللهُ رَبُّكُم، لَهُ المُلكُ، لا إِلَّهَ إلّا هُوَ. فَأَنَّى
تُصرَفُونَ﴾ ٦ عن عِبادته إلى عبادة غيره؟
١- ﴿إِن تَكفُرُوا فإنَّ اللهَ غَنِيٍّ عَنكُم، ولا يَرضَى لِعِبادِهِ الكُفرَ﴾ وإن أراده من
بعضهم، ﴿وإن تَشكُرُوا﴾ الله فتؤمنوا ﴿يَرِضَهْ﴾ - بسكون الهاء وضمّها مع
إشباع ودونَه - أي: الشُّكرَ ﴿لَكُم، ولا تَزِرُ﴾ نفس ﴿وازِرةٌ وِزْرَ﴾ نفسٍ ﴿أُخرَى﴾ أي:
لا تحمله، ﴿ثُمَّ إِلَى رَبَّكُم مَرجِعُكُم، فيُنَبِّكُم بِما كُنتُم تَعمَلُونَ. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ
الصُّدُورِ﴾ ٧: بما في القُلوب.
ثلاثة أرباع
الحزب
٤٠
سُورَةِ الدَُّثُ
خَلَقَكُ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنَزَلَ لَكُم
مِّنَ الْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ
خَلْقَا مِنْ بَعْدِ خَلْقِ فِ ظُلُّمَتِ تَثَّ ◌َالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ
الْمُلَكِّ لَا إِلَهَ إِلَّهُوَّ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴿ إِنْ تَكْفُرُوافَإِنَ
اللَّهَ غَنِىُّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَ إِن تَشْكُرُواْيَرَضَهُ
لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٌّ ثُمَّإِلَى رَبِّكُ مَرْ جِعُكُمْ
فَيُنَتِثُكُمْ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَّ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ @
﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَنَ ضُرِّدَ عَارَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَ إِذَا خَوَّلَهُ
نِعْمَةً مِنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُواْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا
لِيُضِلَ عَن سَبِيلِهِ، قُلْ تَمَنَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَبٍ
النَّارِ جَا أَمَّنْ هُوَقَنِتُ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَابِمَا يَحْذَرُ
اُلْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ
لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ (٥ قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ
ءَامَنُواْأَنَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ
وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةُ إِنََّايُوَى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ!
٢ - ﴿وإذا مَسَّ الإنسانَ﴾ أي: الكافرَ ﴿ضُرِّدَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا ﴿إِلَيهِ، ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ
نِعْمةً﴾: أعطاه إنعامًا ﴿مِنْهُ نَسِيَ﴾: ترك ﴿ما كانَ يَدعُو﴾: يتضرّعُ ﴿إِلَيْهِ مِن قَبلُ﴾ وهو
الله - فما: في موضع: مَن - ﴿وَجَعَلَ لِلهِ أندادًا﴾: شُركاءَ ﴿لِيَضِلَّ)، بفتح الياء
وضمّها، ﴿عَن سَبِيلِهِ. قُلْ: تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾: بقيّةَ أجلك. ﴿إِنَّكَ مِن أصحابٍ
النّارِ ٨. أمَنِ﴾، بتخفيف الميم، ﴿هُوَ قانِتٌ﴾: قائم بوظائف الطاعات ﴿ آنَاءَ اللَّيلِ):
ساعاتِهِ، ﴿ساجِدًا وقائمًا﴾ في الصلاة، ﴿يَحذَرُ الآخِرَةَ﴾ أي: يخاف عذابها، ﴿ ويَرْجُو رَحْمَةَ﴾: جنّةَ ﴿رَبِّهِ﴾، كمن هو عاصٍ بالكُفر أو غيره؟
وفي قراءة: ((أم مَن)) بمعنى: بل والهمزة. ﴿قُلْ: هَل يَستَوِي الَّذِينَ يَعلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعلَمُونَ﴾؟ أي: لا يستويان كما لا يستوي العالم والجاهل.
﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ﴾: يتّعظ ﴿أُولُو الألبابِ﴾ ٩: أصحاب العُقول.
٣- ﴿قُلْ: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، اتَّقُوا رَبَّكُم﴾ أي: عذابَه بأن تُطيعوه. ( لِلَّذِينَ أحسَنُوا فِي هُذِهِ الدُّنيا بالطاعةِ ﴿حَسَنَةٌ﴾ هي الجنّة، ﴿وأرضُ
اللهِ واسِعةٌ﴾. فهاجروا إليها من بين الكُفّار ومُشاهدة المُنكرات. ( إنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ على الطاعة وما يُبتَلَون به ﴿أجرَهُم، بِغَيرِ حِسابٍ﴾ ١٠ :
بغیر مِکیال ولا مِیزان.
= عُلوية. وبالحق: انظر الآية ٢. ويدخله عليه أي: يضيف بعض وقت الأول إلى الآخر. وسخرها: ذللها وهيأها لمنفعة الخلق. ويجري: يتحرك بنظام معين فيدور
في مكانه، أو ينتقل من مكانه في حركته، أو يقوم بالعملين معًا. والأجل: وقت نهاية البقاء للمخلوق. والمسمى: المحدد في علم الله. انظر الآية ٢ من سورة
الرعد. والغفار: الكثير الستر للذنوب والعفو عنها. والنفس: الإنسان بروحه وبدنه. وجعل: أنشأ. ومنها أي: من جنسها. والزوج: الزوجة. وأنزل: خلق بأمره
النازل المحقّق. والأنعام: جمع نعم. والأزواج: جمع زوج. وهو المخلوق يقابل آخر من نوعه، كالذكر والأنثى. والبطون: جمع بطن، ويراد به الرحم.
والأمهات: جمع أمهة. وهي الأم. والظلمات: جمع ظُلْمة. وهي فقد النور. والمُلك: حيازة المخلوقات والتصرف فيها. والإله: المعبود بحق. وأنَّى: كيف.
وتصرفون: تُمنعون وتُكفّون. (١) تكفر: تكذّب وتجحد النعم. والغني: المكتفي لا يرجع إليه منفعة من أحد. ولا يرضاه: لا يقبله ويجازي عليه. ولعباده: لأجل
منفعتهم. والعباد: جمع عبد. وأراده: قضاه. وتشكر: تثني على المنعم. ويرضه: يقبله ويضاعف ثوابه. وبضمها يريد القراءتين ((يَرضَهُ)) بمد الضمة كالواو
إشباعًا، وبدون مدّ أيضًا. البحر ٤١٧:٧. ولكم: لأجل منفعتكم. والوازرة: الحاملة لذنب. فكل نفس تحمل إثم عملها. والوزر: الذنب. وإلى ربكم: إلى لقاء
حسابه. والمرجع: العودة بالبعث. وينبئ: يخبر للمحاسبة. وتعملون: تكسبون. والعليم: المحيط بالغَ الإحاطة. والصدور: جمع صدر وهو الضمير. (٢) قيل:
إن الآيتين نزلتا في عتبة بن ربيعة وأبي جهل، وأبي بكر وعثمان وعمار، والمراد عموم الكافرين والمؤمنين أيضًا. الواحدي ص ٣٨٨. ومسه: نزل به. والضر: ما
يُكره. ودعا ربه: ناداه مستغيئًا. وإليه: إلى تقديسه وحده. والنعمة: الفضل بالإغاثة. ومنه: من عنده. ومن قبل: من قبل تخويل النعمة. ولفظ الجلالة تفسير لـ
((ما)). وفي موضع من: يعني أنها ليست لغير العاقل. وجعل: ظن. والأنداد: جمع ند. ويضل: يرتد. وبضمها يريد القراءة «ليُضِلَّ))، أي: ليصد غيره. وتمتع:
تلذذ. والأصحاب: جمع صاحب. والآناء: جمع إنّى. ويرجوها: يعمل لها. والرحمة: العطف بالإحسان. وكمن أي: أن الكاف: خبر للمبتدأ ((مَن)). ويستوون:
يتساوون في المنزلة والعمل. ولا يستويان أي: القانت والعاصي. ويعلم: يدرك باليقين. وأولو: واحده ذو. والألباب: جمع لب.
(٣) روي أن هذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه، حين عزموا على الهجرة إلى الحبشة. البحر ٤١٩:٧. وياعبادي: ياعباد الله. فهو على حكاية
الخطاب بلفظه، ولو أورد بمعناه لكان كما فسرنا. والعباد: جمع عبد. وفي ط والمنحة وبعض المطبوعات: ((ياعبادِ)) بحذف ياء المتكلم. انظر تعليقنا على
الآية ١٠٣ من سورة يونس. وآمن: عرف قلبه التوحيد وما يلزمه. واتقوا عذابه: تجنبوه واحفظوا أنفسكم منه. وأحسن: أخلص عمله لوجه الله. والحسنة:
الأجر الكريم. والواسعة: الكبيرة المدى تستوعب الناس وتفضل عليهم. ويوفى: يعطَى الوافيَ التام. والصابر: الثابت المتحمل. والأجر: الثواب. وبغير
أي: بدون. والحساب: المحاسبة التي تكون للكافرين.
٣٩ - سورة الزُّمَر
٤٦٠
الجزء الثالث والعشرون
سُورَةِ الزَّوَّ
الجزء الثَّالِثِ قَالَعْرُالَّ
قُلْ إِّ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ
أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿ قُلْ إِّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمِ
(٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًالَهُ دِيِنِ ﴿ فَأَعْبُدُ وأَمَا شِئْتُم مِّن دُونِ}
قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَا
ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥) لَمْ مِنْ فَوْفِهِمْ ظَلَلٌ مِّنَ النَّارِ
وَمِن تَحْنِهِمْ ظَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ الهُبِهِعِبَادَهُ يَعِبَادٍ فَتَّقُونِ ()
وَاُلَّذِينَ أَجْتَنَبُوا الطَِّغُوتَ أَنْ يَعْبُدُ وهَا وَأَنَبُوْ إِلَى الَّهِلَهُمُ الْبُشْرَىَّ
فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ؟
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَ نُهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْالْأَلْبَبِ
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَنْتَ تُنُقِذُ مَن فِى النَّارِ [®
لَكِنِ الَّذِينَ أَنَّقَوْرَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى
مِن ◌َّحْنِهَا الْأَنْهَرُّ وَعْدَ اللَّهِ لَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٥ أَلَمْ تَرَ
أَنَّاللَّهَ أَنْزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ فَسَلَكَهُ يَبِيعَ فِى الْأَرْضِ ثُمَّ
يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تُخْتَلِفًا أَلْوَنُهُ ثُمَ يَهِيجُ فَتَرَهُ مُصْفَرَانُوَّ
@
يَجْعَلُهُ حَُمَاْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَىَ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ
١- ﴿قُلْ: إِنِّيَ أُمِرتُ أن أعْبُدَ اللهَ، مُخلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ١١ من الشِّرك، ﴿وَأُمِرتُ لِأن﴾
أي: بأن ﴿أَكُونَ أوَّلَ المُسلِمِينَ﴾ ١٢ من هذه الأُمّة. ﴿قُلْ: إِنِّيَ أخافُ، إن عَصَيتُ
رَبِّي، عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ ١٣. قُلِ: اللهَ أعْبُدُ، مُخلِصًا لَهُ دِيني﴾ ١٤ من الشِّرك.
﴿فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾: غيرَه. فيه تهديد لهم، وإيذان بأنهم لا يعبدون الله،
تعالی.
٢- ﴿قُلْ: إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم وأهلِيهِم يَومَ القِيامةِ﴾، بتخليد الأنفُس
في النار، وبعدم وصولهم إلى الحُور المُعدّة لهم في الجنّة، لو آمنوا - ﴿ألا ذُلِكَ هُوَ
الخُسرانُ المُبِينُ﴾ ١٥: البيّن - ﴿لَهُم مِن فَوقِهِم ظُلَلٌ﴾: طِباق ﴿مِنَ النّارِ، ومِن
تَحْتِهِم ظُلَلٌ﴾ من النار. ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ﴾ أي: المؤمنين ليتّقوه - يدلّ عليه:
﴿يا عِبادِ، فَاتَّقُونِ ١٦ - والَّذِينَ اجَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾: الأوثانَ ﴿أن يَعْبُدُوها،
وأنابُوا﴾: أقبلوا ﴿إِلَى اللهِ، لَهُمُ الْبُشرَى﴾ بالجنّة. ﴿فَبَشِّرْ عِبادِيَ ١٧ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ
القَولَ فَيَتَِّعُونَ أحسَنَهُ﴾، وهو ما فيه فلاحهم. ﴿أُولْئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ، وأُولَئِكَ هُم
أُولُو الألبابِ﴾ ١٨ : أصحاب العُقول.
٣- ﴿أَفَمَن حَقَّ عَلَيهِ كَلِمةُ العَذابِ﴾، هي: «لأملأنَّ جَهَنَّمَ) الآيَةَ، ﴿أفأنتَ تُنقِذُ﴾:
تُخرج ﴿مَن في النّارِ﴾ ١٩؟ جواب الشرط. وأُقيم فيه الظاهرِ مَقام المُضمر، والهمزة:
للإنكار. والمعنى: لا تقدرُ على هِدايته فتُنقذَه من النار. ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُم) بأن
أطاعوه ﴿لَهُم غُرَفٌ، مِن فَوقِها غُرَفٌ، مَبنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحتِها الأنهارُ﴾ أي: من تحت
الغُرف الفَوقانيّة والتحتانيّة، ﴿وَعْدَ اللهِ﴾: منصوب بفعله المُقدَّر، ﴿لا يُخْلِفُ اللهُ
المِيعادَ﴾ ٢٠: وعدَه.
٤- ﴿أَمْ تَرَ﴾: تعلمْ ﴿أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً، فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ﴾: أدخله أمكنةَ نبع ﴿في الأرضِ، ثُمَّ يُخرِجُ بِهِ زَرعًا مُختَلِفًا ألوانُهُ، ثُمَّ يَهِيجُ﴾:
بَيْبَسُ، ﴿فَتَراهُ﴾ بعد الخُضرة مَثلًا ﴿مُصفَرًّا، ثُمَّ يَجعَلُهُ حُطامًا﴾: فُتَانًا؟ ﴿إِنَّ فِي ذُلِكٌ لَذِكِرَى﴾: تذكيرًا ﴿لِأُولي الألبابِ﴾ ٢١ يتذكّرون به، لدلالته
على وحدانيّة الله - تعالى - وقُدرته. ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدرَهُ لِلإِسلامِ﴾ فاهتدى، ﴿فَهْوَ عَلَى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾، كمن طَبع على قلبه؟ دلَّ على هذا:
﴿فَوَيلٌ﴾: كلمةُ عذاب ﴿لِلقاسِيةِ قُلُوبُهُم مِن ذِكرِ اللهِ﴾ أي: عن قَبَوَلَ القُرآن. ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٢٢: بَيِّن.
(١) أمرت: فُرض عليّ. وأعبد: أقدس وأطيع. والمخلص: المصفّي والمجرِّد. والدين: العبادة والطاعة. وبأن: يعني أن اللام بمعنى الباء، وأن المصدر
المؤول من ((أن)) في الآية ١١ في محل نصب بنزع الخافض. وأكون: أصير. والأول: السابق المتقدم في الإيمان والطاعة. والمسلم: من أسلم أمره لله.
وأخاف: أتوقع. وعصيته: خالفت أمره ونهيه. واليوم: الوقت. والعظيم: الضخم لا مثيل له. وعظمة اليوم تعني عظمة العذاب الذي فيه. وفي تفسير الخازن
٦: ٧٠ أن المشركين قالوا للنبي *: ((ما حملك على هذا الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وقومك، فتأخذَ بها)). فنزلت هذه الآيات. فإذا كان،
مع علو منزلته، يتجنب العصيان فغيره أولى بذلك. وشئتم أي: أردتم عبادته. (٢) الخاسر: من ضيّع ما كان له وما ينتظر. وخسرها: ضيعها بالهلاك في
العذاب. والأنفس: جمع نفس. والأهلون: جمع أهل. وهو ما أعد للإنسان في الجنة من الحور العين والولدان. والقيامة: قيام الناس بالبعث للحساب.
والظلل: جمع ظُلّة، عُبِّرَ بها عن طبقات النار للتهكم. وذلك أي: العذاب المذكور. ويخوف: يهدد. وفي الأصل: ((ياعِبادِي)). واتقون: تجنبوا غضبي
والزموا الطاعة. وروي أن الآية ١٧ نزلت في الموحدين من الجاهليين، وأن الآية ١٨ نزلت في الذين سبقوا إلى الإيمان. الواحدي ص ٣٨٨. وفي تفسير ابن
كثير ٥٠:٤ أن ذلك شامل لسائر المؤمنين. واجتنبوها: أعرضوا عنها. والطاغوت: البالغ غايةَ الطغيان. ويعبد: يقدس ويطيع. وإلى الله: إلى توحيده.
والبشرى: الخبر السار على ألسنة الرسل والملائكة. وعبادي: المجتنبين لعبادة الطاغوت. وفيما عدا الأصل والنسخ: ((عبادٍ)) بحذف ياء المتكلم. ويستمعونه:
يصغون إليه ويدركونه. ويتبعه: يعمل به. والأحسن: الأكثر نفعًا في الدنيا والآخرة. والفلاح: النجاة والفوز. وهداهم: أرشدهم إلى الحق وصرف قدراتهم
إلى ما يناسب اختيارهم واستعداداتهم الصالحة. وأولو: واحده ذو. انظر آخر الآية ٩. (٣) قيل: إن الآية ١٩ نزلت في زعماء الشرك، أي: ثبَتَ عليهم
العذاب، فلن تنقذهم منه. تفسير القرطبي ٢٤٤:١٥. وحق: وجب. وكلمة العذاب: عبارة الحكم بالتعذيب. وهي أي: الكلمة. انظر الآية ١١٩ من سورة
هود. وجواب الشرط: يعني أن جملة أنت تنقذ: جواب الشرط. والهمزة: همزة الاستفهام في أول الآية. والغرف: جمع غرفة، وهي العلالي والقصور.
والمبنية: المشيّدة بعضها فوق بعض. وتجري: تسيل بسرعة. والأنهار: جمع نهر. والوعد: التعهد بالخير. وفعله المقدر: وعَدَ. انظر الآية ٨٤ من سورة
ص. ولا يخلفه: لا ينقضه ولا يخل به. (٤) أنزل: أرسل. والسماء: السحاب. والينابيع: جمع يَنبوع. ويخرج: ينبت. والزرع: ما ينبت. والمختلف:
المتباين. والألوان: جمع لون، ما يرى من هيئات وصفات. والمصفر: ما تحول إلى الصفرة لجفافه. ويجعل: يصيّر. وأولو الألباب: انظر آخر الآية ٩.
وقيل: إن الآية ٢٢ نزلت لبيان الفرق بين حمزة وعلي وبين أبي لهب وأولاده. الواحدي ص ٣٨٩. وهي تعم غيرهم. وشرحه: هيأه للاستجابة. يعني انشراح
القلب منبع الروح والانفعال. والنور: المعرفة للوصول إلى الحق. ومنه: من عنده وبأمره. وعلى هذا يعني: على التقدير: كمن طبع على قلبه. وكلمة عذاب:
كلمة معناها الدعاء بالتعذيب. والقاسية: المتصلبة. والذكر: ما يذكّر بالحق. والضلال: الضياع.