Indexed OCR Text

Pages 221-239

٢٢١
قوله تعالى : إن في خلق السموات . سورة البَفَرة
كرة ، وتكون جميع الأجزاء المفترضة في تلك الكرة متشابهة في الطبع ، وهذا هو الذي يستدلون
به على أن البسائط لا بد وأن تكون كرات ، فثبت أنه لا بد للنطفة في انقلابها لحماً ودماً وإنساناً
من مدبر ومقدر لأعضائها وقواها وتراكيبها ، وما ذاك إلا الصانع سبحانه وتعالى (وثالثها)
الإستدلال بأحوال تشريح أبدان الحيوانات والعجائب الواقعة في تركيبها وتأليفها ، وإيراد ذلك
في هذا الموضع كالمتعذر لكثرتها ، واستقصاء الناس في شرحها في الكتب المعمولة في هذا الفن
(ورابعها) ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: سبحان من بصر
بشحم ، وأسمع بعظم ، وأنطق بلحم ، ومن عجائب الأمر في هذا التركيب أن أهل الطبائع
قالوا: أعلى العناصر يجب أن يكون هو النار ، لأنها حارة يابسة ، وأدون منها في اللطافة
الهواء ، ثم الماء والأرض لا بد وأن تكون تحت الكل لثقلها وكثافتها ويبسها ، ثم إنهم قلبو هذه
القضية في تركيب بدن الإنسان ، لأن أعلى الأعضاء منه عظم القحف والعظم بارد يابس على
طبيعة الأرض ، وتحته الدماغ وهو بارد رطب على طبع الماء ، وتحته النفس وهو حار رطب على
طبع الهواء ، وتحت الكل: القلب ، وهو حار يابس على طبع النار ، فسبحان من بيده قلب
الطبائع یرتبها كيف يشاء ، ویرکبها کیف أراد.
ومما ذكرنا في هذا الباب أن كل صانع يأتي بنقش لطيف فإنه يصونه عن التراب كي لا
يكدره وعن الماء كي لا يمحوه ، وعن الهواء كي لا يزيل طراوته ولطافته ، وعن النار كيلا.
تحرقه ، ثم إنه سبحانه وتعالى وضع نقش خلقته على هذه الأشياء ، فقال ، (إن مثل عيسى عند
الله كمثل آدم خلقه من تراب) وقال (وجعلنا من الماء كل شيء حي) وقال في الهواء (فنفخنا فيه
من روحنا) وقال أيضاً (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني فتنفخ فيها) وقال (ونفخت فيه
من روحي) وقال في النار (وخلق الجان من مارج من نار) وهذا يدل على أن صنعه بخلاف صنع.
كل أحد (وخامسها) انظر إلى الطفل بعد انفصاله من الأم ، فإنك لو وضعت على فمه وأنفه
ثوبا يقطع نفسه لمات في الحال ، ثم إنه بقي في الرحم الضيق مدة مديدة ، مع تعذر النفس
هناك ولم يمت ، ثم إنه بعد الإنفصال يكون من أضعف الأشياء وأبعدها عن الفهم ، بحيث.
لا يميز بين الماء والنار. وبين المؤذي والملذ، وبين الأم وبين غيرها ، ثم إن الإنسان وإن كان في
أول أمره من أبعد الأشياء عن الفهم ، فإنه بعد استكماله أكمل الحيوانات في الفهم والعقل
والإدراك ، ليعلم أن ذلك من عطية القادر الحكيم ، فإنه لو كان الأمر بالطبع لكان كل من
كان أذكى في أول الخلقة ، كان أكثر فهماً وقت الإستكمال ، فلما لم يكن الأمر كذلك ، بل
كان على الضد منه ، علمنا أن كل ذلك من عطية الله الخالق الحكيم (وسادسها) اختلاف
الألسنة واختلاف طبائعهم ، واختلاف أمزجتهم من أقوى الدلائل ونرى الحيوانات البرية

٢٢٢
قوله تعالى: إن في خلق السموات . سورة البنقره
والجبلية ، شديدة المشابهة بعضها بالبعض ، ونرى الناس مختلفين جداً في الصورة ، ولولا ذلك
لاختلفت المعيشة ، ولاشتبه كل أحد بأحد ، فما كان يتميز البعض عن البعض ، وفيه فساد
المعيشة ، واستقصاء الكلام في هذا النوع لا مطمع فیه لانه بحر لا ساحل له.
النوع السابع من الدلائل﴾ تصريف الرياح، وفيه مسائل:
المسألة الأولى﴾ وجه الإستدلال بها أنها مخلوقة على وجه يقبل التصريف، وهو الرقة
واللطافة ، ثم إنه يصرفها على وجه يقع به النفع العظيم في الإنسان والحيوان والنبات ، وذلك
من وجوه (أحدها) أنها مادة النفس الذي لو انقطع ساعة عن الحيوان لمات ، وقيل فيه إن کل ما
كانت الحاجة إليه أشد ، كان وجدانه أسهل ، ولما كان احتياج الإنسان إلى الهواء أعظم
الجاجات حتى لو انقطع عنه لحظة لمات لا جرم كان وجدانه أسهل من وجدان كل شيءٍ ، وبعد
الهواء الماء فان الحاجة إلى الماء أيضاً شديدةٍ دون الحاجة إلى الهواء فلا جرمٍ سهل أيضاً وجدان
الماء ولكن وجدان الهواء أسهل، لأن الماء لابد فيه من تكلف الاغتراف بخلاف الهواء ، فان
الآلات المهيأة لجذبه حاضرة أبداً ، ثم بعد الماء الحاجة إلى الطعام شديدة ولكن دون الحاجة إلى
الماء ، فلا جرم كان تحصيل الطعام أصعب من تحصيل الماء ، وبعد الطعام الحاجة إلى تحصيل
المعاجين ، والادوية النادرة قليلة ، فلا جرم عزت هذه الأشياء وبعد المعاجين الحاجة إلى أنواع
الجواهر من اليواقيت والزبر جد نادرة جداً، فلا جرم كانت في نهاية العزة ، فثبت أن كل ما كان
الاحتیاج إلیه أشد، کان وجدانه أسهل وکل ما كان الاحتیاج إليه اقل. كان وجدانه أصعب وما
ذاك إلا رحمة منه على العباد ولما كانت الحاجة إلى رحمة الله تعالى أعظم الحاجات فنرجوا أن
يكون وجدانها أسهل من وجدان كل شيء وعبر الشاعر عن هذا المعنى فقال :
والناس مستغنون عن أجناسه
سبحان من خص القليل بعزه
"إلى أنفاسه
لمجتاج
نفس
وأذل أنفاس الهواء وكل ذي
(وثانيها) لولا تحرك الرياح لما جرت الفلك وذلك مما لا يقدر عليه أحد إلا الله فلو اراد كل
من في العالم يقلب الريح من الشمال إلى الجنوب ، أو إذا كان الهواء ساكنا أن يحركه لتغذّر.
المسألة الثانية ﴾ قال الواحدي (وتصريف الرياح) أراد وتصريفه الرياح فأضاف
المصدر إلى المفعول وهو كثير.
المسألة الثالثة ﴾ الرياح جمع الربح قال أبو علي الريح اسم على فعل والعين منه واو
انقلبت في الواحد للكسرة ياء فانه في الجمع القليل ارواح وذلك لأنه لا شيء فيه يوجب الاعلال
ألا ترى أن سكون الراء لا يوجب الاعلال ، كالواو في قوم وقول ، وفي الجمع الكثير رياح

٢٢٣
قوله تعالى : إن في خلق السموات . سورة البقرة
انقلبت الواو ياء للكسرة التي قبلها نحو ديمة وديم وحيلة وحيل قال ابن الأنباري: إنما سميت
الريح ريحا لأن الغالب عليها في هبوبها المجيء بالروح والراحة وانقطاع هبوبها يكسب الكرب
والغم فهي مأخوذة من الروح والدليل على أن أصلها الواو قولهم في الجمع أرواح.
المسألة الرابعة ﴾ قالوا الرياح أربع الشمال والجنوب والصبا والدبور ، فالشمال من
نقطة الشمال ، والجنوب من نقطة الجنوب ، والصبا مشرقية ، والدبر مغربية وتسمى الصبا
قبولا لأنها استقبلت الدبور وما بين كل واحد من هذه المهاب فهي نكباء .
﴿ المسألة الخامسة﴾ اختلف القراء في الرياح فقرأ أبو عمرو، وعاصم وابن عامر
(الرياح) على الجمع في عشرة مواضع البقرة ، والأعراف ، والحجر ، والكهف، والفرقان
والنمل والروم في موضعين ، والجاثية وفاطر ، وقرأ نافع في إثني عشر موضعاً هذه العشرة وفي
إبراهيم (کرماد اشتدت به الرياح) وفي حم عسق (إن يشأ يسكن الرياح) وقرأ ابن كثير
- (الرياح) في خمسة مواضع البقرة والحجر والكهف والروم في موضعين وقرأ الكسائي في ثلاثة
مواضع: في الحجر والفرقان والروم الأول منها.
واعلم أن كل واحد من هذه الرياح مثل الأخرى في دلالتها على الوحدانية ، وأما من
وحد فإنه يريد به الجنس ، كقولهم: أهلك الناس الدينار والدراهم ، وإذا أريد بالريح الجن
كانت قراءة من وحد كقراءة من جمع ، فأما ما روي في الحديث من أنه عليه الصلاة والسلام
كان إذا هبت الريح قال ((اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً)) فانه يدل على أن مواضع الرحمة
بالجمع أولى ، قال تعالى (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات) وإنما يبشر بالرحمة ، وقال في
موضع الإفراد (في عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) وقد يختص اللفظ في القرآن بشيء فيكون
أمارة له ، فمن ذلك أن عامة ما جاء في التنزيل من قوله تعالى (وما يدريك لعل الساعة قريب)
وما كان من لفظ أدراك فانه مفسر لمبهم غير معين كقوله (وما أدراك ما القارعة ، وما أدراك
ماهيه) .
النوع الثامن من الدلائل ﴾ قوله تعالى (والسحاب المسخر بين السماء والأرض) سمى
السحاب سحاباً لانسحابه في الهواء، ومعنى التسخير التذليل، وإنما سماه مسخراً لوجوه
(أحدها) أن طبع الماء ثقيل يقتضي النزول فكان بقاؤه في جو الهواء على خلاف الطبع ، فلا بد
من قاسر قاهر يقهره على ذلك فلذلك سماه بالمسخر (الثاني) أن هذا السحاب لو دام لعظم
ضرره من حيث أنه يستر ضوء الشمس ، ويكثر الأمطار والابتلال ، ولو انقطع لعظم ضرره
لأنه يقتضى القحط وعدم العشب والزراعة ، فكان تقديره بالمقدار المعلوم هو المصلحة فهو

٢٢٤
قوله تعالى : إن في خلق السموات . سورة البقرة
كالمسخر الله سبحانه يأتي به في وقت الحاجة ويرده عند زوال الحاجة (الثالث) أن السجاب لا
يقف في موضع معين بل يسوقه الله تعالى بواسطة تحريك الرياح إلى حيث أراد وشاء فذلك هو
التسخير فهذا هو الإشارة إلى وجوه الاستدلال بهذه الدلائل.
وأما قوله تعالى (لآيات لقوم يعقلون) ففيه مسائل :
﴿ المسألة الأولى﴾ قوله (لآيات) لفظ جمع فيحتمل أن يكون ذلك راجعاً إلى الكل، أى
مجموع هذه الأشياء آيات ويحتمل أن يكون راجعاً إلى كل واحد مما تقدم ذكره، فكأنه تعالى بين
أن في كل واحد مما ذكرنا آياتٍ وأدلة وتقرير ذلك من وجوه (أحدها) أنا بينا أن كل واحد من
هذه الأمور الثمانية يدل على وجود الصانع سبحانه وتعالى من وجوه كثيرة (وثانيها) أن كل واحد
من هذه الآيات يدل على مدلولات كثيرة فهي من حيث إنها لم تكن موجودة ثم وجدت دلت
على وجود المؤثر وعلى كونه قادراً ، لأنه لو كان المؤثر موجباً لدام الأثر بدوامه، فما كان يحصل
التغير ومن حيث أنها وقعت على وجه الإحكام والإتقان دلت على علم الصانع، ومن حيث أن
حدوثها اختص بوقت دون وقت دلت على إرادة الصانع ، ومن حيث أنها وقعت على وجه
الانسان والانتظام من غير ظهور الفساد فيها دلت على وحدانية الصانع ، على ما قال تعالى (لو
كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا) (وثالثها ) أنها كما تدل على وجود الصانع وصفاته فكذلك تدل
على وجوب طاعته وشكره علينا عند من يقول بوجوب شكر المنعم عقلاً لأن كثرة
النعم توجب الخلوص في الشكر (ورابعها) أن كل واحد من هذه الدلائل الثمانية أجسام عظيمة
فهي مركبة من الأجزاء التي لا تتجزأ فذلك الجزء الذي يتقاصر الحس والوهم والخيال عن
إدراكه قد حصل فيه جميع هذه الدلائل، فان ذلك الجزء من حيث إنه حادث ، فكان حدوثه لا
محالة مختصاً بوقت معين ولا بد وأن يكون مختصاً بصفة معينة مع أنه يجوز في العقل وقوعه على
خلاف هذه الأمور ، وذلك يدل على الافتقار إلى الصانع الموصوف بالصفات المذكورة ، وإذا
كان كل واحد من أجزاء هذه الأجسام ومن صفاتها شاهداً على وجود الصانع ، لا جرم قال:
إنها آيات وحاصل القول أن الموجود إما قديم وإما محدث ، أما القديم فهو الله سبحانه وتعالىّ
وأما المحدث فكل ما عداه ، وإذا كان في كل محدث دلالة على وجود الصانع كان كل ما عداه
شاهداً على وجوده مقراً بوحدانيته معترفاً بلسان الحال بإلهيته ، وهذا هو المراد من قوله (وإن من
شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) ..
أما قوله تعالى (لقوم يعقلون) فانما خص الآيات بهم لأنهم الذين يتمكنون من النظر
فيه ، والاستدلال به على ما يلزمهم من توحيد ربهم وعدله وحكمه ليقوموا بشكره ، وما يلزم
من عبادته وطاعته .
۔۔

٢٢٥
قره عالى : وس الناس .
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِأَنْدَادًا يُحِبُونَهُمْ كَحُبٍّ ◌َلَهِ وَالَّذِينَ ءَامُواْ أَشَدُّ
حُبِّلَِّ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّ لِِّ بَحِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
اُلْعَذَابِ
٠٠
واعلم أن النعم على قسمين نعم دنيوية ونعم دينية ، وهذه الأمور الثمانية التي عدها الله
تعالى نعم دنيوية في الظاهر ، فإذا تفكر العاقل فيها واستدل بها على معرفة الصانع صارت نعما
دينية لكن الانتفاع بها من حيث إنها نعم دنيوية لا يكمل إلا عند سلامة الحواس وصحة المزاج
فكذا الانتفاع بها من حيث إنها نعم دينية لا يكمل إلا عند سلامة العقول وانفتاح بصر الباطن
فلذلك قال (لآيات لقوم يعقلون) قال القاضي عبد الجبار: الآية تدل على أمور (أحدها) أنه لو
كان الحق يدرك بالتقليد واتباع الآباء والجري على الألف والعادة لما صح ذلك (وثانيها) لو كانت
المعارف ضرورية وحاصلة بالإِلهام لما صح وصف هذه الأمور بأنها آيات لأن المعلوم بالضرورة لا
يحتاج في معرفته إلى الآيات (وثالثها) أن سائر الأجسام والأعراض وإن كانت تدل على الصانع
فهو تعالى خص هذه الثمانية بالذكر لأنها جامعة بين كونها دلائل وبين كونها نعما على المكلفين
على أوفر حظ ونصيب ومتى كانت الدلائل كذلك كانت أنجع في القلوب وأشد تأثيراً في
الخواطر.
قوله تعالى ﴿ ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد
.-
حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب
اعلم أنه سبحانه وتعالى لما قرر التوحيد بالدلائل القاهرة القاطعة أردف ذلك بتقبيح ما
يضاد التوحيد لأن تقبيح ضد الشيء مما يؤكد حسن الشيء ولذلك قال الشاعر: وبضدها تتبين
الأشياء، وقالوا أيضاً النعمة مجهولة، فإذا فقدت عرفت، والناس لا يعرفون قدر الصحة، فإذا
مرضوا ثم عادت الصحة إليهم عرفو قدرها، وكذا القول في جميع النعم، فلهذا السبب أردف
الله تعالى الآية الدالة على التوحيد بهذه الآية، وههنا مسائل:
المسألة الأولى﴾ أما الند فهو المثل المنازع ، وقد بينا تحقيقه في قوله تعالى في أول هذه
السورة (فلا تجعلوا لله أنداد وأنتم تعلمون) واختلفوا في المراد بالأنداد على أقوال (أحدها)
أنها هي الأوثان التي اتخذوها آلهة لتقربهم إلى الله زلفي، ورجوا من عندها النفع والضر،
١-١٥٢
٠٠٠

٢٢٦
٤
قوله تعالى : إن في خلق السموات سورة البَغَرة
وقصدوها بالمسائل، ونذروا لها النذور، وقربوا لها القرابين، وهو قول أكثر المفسرين، وعلى
هذا الأصنام أنداد بعضها لبعض، أي أمثال ليس إنها أندادا لله ، أو المعنى: إنها أنداد لله
تعالى بحسب ظنونهم الفاسدة (وثانيها) إنهم السادة الذين كانوا يطيعونهم فيحلون لمكان
طاعتهم ما حرم الله ، ويحرمون ما أحل الله، عن السدى، والقائلون بهذا القول رجحوا هذا
القول على الأول من وجوه (الأول) أن قوله (يحبونهم كحب الله) الهاء والميم فيه ضمير العقلاء
(الثاني) أنه يبعد أنهم كانوا يحبون الأصنام كمحبتهم الله تعالى مع علمهم بانها لا تضر ولا تنفع
(الثالث) أن الله تعالى ذكره بعد هذه الآية (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) وذلك لا يليق
إلا بمن اتخذ الرجال أنداد وأمثالا لله تعالى ، يلتزمون من تعظيمهم والانقياد لهم، ما يلتزمه
المؤمنون من الإنقياد لله تعالى
(القول الثالث) فيه تغيير الأنداد قول الصوفية والعارفين، وهو أن كل شيء شغلت،
قلبك به سوى الله تعالى، فقد جعلته في قلبك نهراً لله تعالى وهو المواد من قوله (أفرأيت من أقضية.
إلهه هواه).
> ...
١٠٠٠٠
أما قوله تعالى (يحبونهم كحب الله) فاعلم أنه ليس المراد محبة ذاتهم فلا بد من محذوف، "
والمراد يحبون عادتهم أو التقرب إليهم والانقياد لهم، أو جمیع ذلك، وقوله، (گحب الله) فیه
ثلاثة أقوال: قیل فيه کحبهم لله، وقيل فيه: کالخب اللازم علیهم لله، وقيل فيه: کحب
المؤمنين لله، وإنما اختلفوا هذا الإختلاف من حيث إنهم اختلفوا في أنهم هل كانوا يعرفون الله
أم لا؟ فمن قال: كانوا يعرفون مع اتخاذهم الأنداد تأول على أن المراد كحبهم الله ومن قال إنهم
ما كانوا عارفين بربهم حمل الآية على أحد الوجهين الباقيين إما كالجب اللازم لهم او كحب
المؤمنين لله والقول الأول أقرب لأن قوله (يحبونهم كحب الله) راجع إلى الناس الذين تقدم.
ذكرهم، وظاهر قوله (كحب الله) يقتضي حباً لله ثابتا فيهم، فكأنه تعالى بين في الآية السالفة أن
الإله واحد، ونبه على دلائله، ثم حكى قوله من يشرك معه، وذلك يقتضى كونهم مقربين بالله
تعالى.
فإن قيل : العاقل يستحيل أن يكون حبه للأوثان كحبه لله ، وذلك لأنه بضرورة العقل
يعلم أن هذه الأوثان أحجار لا تضر، ولا تسمع ، ولا تبصر ولا تعقل ، وكانوا مقرين بأن
لهذا العالم صانعاً مدبراً حكيماً ولهذا قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض
ليقولن الله) ومع هذا الاعتقاد كيف يعقل أن يكون حبهم لتلك الأوثان كحبهم لله تعالى ،
وأيضاً فإن الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) وإذا كان
كذلك ، كان المقصود الأصلي طلب مرضات الله تعالى، فكيف يعقل الاستسواء مع هذا
.

٢٢٧
قوله تعالى : ومن الناس . سورة البقرة
القول ، قلنا قوله ( يحبونهم كحب الله ) أي في الطاعة لها، والتعظيم لها ، فالإستواء على هذا
القول في المحبة لا ينافي ما ذكر تموه .
أما قوله تعالى ( والذين آمنوا أشد حباً لله ) ففيه مسائل :
﴿ المسألة الأولى﴾ في البحث عن ماهية محبة العبد لله تعالى، اعلم أنه لا نزاع بين الأمة
في اطلاق هذه اللفظة ، وهي أن العبد قد يحب الله تعالى ، والقرآن ناطق به ، كما في هذه
الآية ، وكما في قوله ( يحبهم ويحبونه ) وكذا الأخبار . روي أن إبراهيم عليه السلام قال لملك
الموت عليه السلام وقد جاءه لقبض روحه : هل رأيت خليلاً يميت خليله ؟ فأوحى الله تعالى
إليه : هل رأيت خليلاً يكره لقاء خليله ؟ فقال : يا ملك الموت الآن فاقبض ، وجاء أعرابي
إلى النبي ◌َّ فقال: ((يا رسول الله متى الساعة ؟ فقال ما أعددت لها؟ فقال ما أعددت كثير
صلاة ولا صيام ، إلا أني أحب الله ورسوله ، فقال عليه الصلاة والسلام: المرء مع من أحب))
فقال أنس : فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإِسلام فرحهم بذلك ، وروي أن عيسى
عليه السلام مر بثلاثة نفر ، وقد نحلت أبدانهم ، وتغيرت ألوانهم ، فقال لهم : ما الذي بلغ
بكم إلى ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من النار ، فقال حق على الله أن يؤمن الخائف، ثم تركهم
إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشد نحولاً وتغيراً، فقال لهم ، ما الذي بلغ بكم إلى هذا المقام ؟
قالوا : الشوق إلى الجنة ، فقال : حق على الله أن يعطيكم ما ترجون ثم تركهم إلى ثلاثة
آخرين فإذا هم أشد نحولاً وتغيراً ، كأن وجوههم المرايا من النور ، فقال: كيف بلغتم إلى
هذه الدرجة ، قالوا : بحب الله فقال عليه الصلاة والسلام : أنتم المقربون إلى الله يوم القيامة،
وعند السدي قال : تدعي الأمم يوم القيامة بأنبيائها . فيقال : يا أمة موسى، ويا أمة عيسى ،
ويا أمة محمد ، غير المحبين منهم ، فإنهم ينادون: يا أولياء الله، وفي بعض الكتب (( عبدي
أنا وحقك لك محب فبحقي عليك كن لي محباً)).
واعلم أن الأمة وإن اتفقوا في إطلاق هذه اللفظة ، لكنهم اختلفوا في معناها ، فقال
جمهور المتكلمين : إن المحبة نوع من أنواع الإرادة ، والإرادة لا تعلق لها إلا بالجائزات ،
فيستحيل تعلق المحبة بذات الله تعالى وصفاته ، فإذا قلنا : نحب الله ، فمعناه نحب طاعة الله
وخدمته ، أو نحب ثوابه وإحسانه ، وأما العارفون فقد قالوا : العبد قد يحب الله تعالى
لذاته ، وأما حب خدمته أو حب ثوابه فدرجة نازلة ، واحتجوا بأن قالوا إنا وجدنا أن اللذة
محبوبة لذاتها ، والكمال أيضاً محبوب لذاته ، أما اللذة فإنه إذا قيل لنا : لم تكتسبون ؟ قلنا :
لنجد المال ، فإن قيل : ولم تطلبون المال ؟ قلنا ؛ لنجد به المأكول والمشروب ، فإن قالوا : لم

٢٠٫٠
قوله تعالى : ومن الناس . سورة البقرة
١
طلبون المأكول والمشروب ؟ قلنا : لتحصل اللذة ويندفع الألم ، فإن قيل لنا : ولم تطلبون
اللذة وتكرهون الألم ؟ قلنا: هذا غير معلل، فإنه لو كان كل شيء إنما كان مطلوباً لأجل شيء
آخر . لزم إما التسلسل ، وإما الدور ، وهما محالان ، فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون مطلوباً
لذاته ، وإذا ثبت ذلك فنحن نعلم أن اللذة مطلوبة الحصول لذاتها ، والألم مطلوب الدفع
لذاته ، لا لسبب آخر ، وأما الكمال فلأنا نحب الأنبياء والأولياء لمجرد كونهم موصوفين
بصفات الكمال ، وإذا سمعنا حكاية بعض الشجعان مثل رستم ، واستفنديار ، واطلعنا على
كيفية شجاعتهم مالت قلوبهم إليهم ، حتى أنه قد يبلغ ذلك الميل إلى إنفاق المال العظيم في
تقرير تعظيمه ، وقد ينتهي ذلك إلى المخاطرة بالروح ، وکون اللذة محبوبة لذاتها لا ینافي كون
الكمال محبوباً لذاته ، إذا اثبت هذا فنقول : الذين حملوا محبة الله تعالى على محبة طاعته ، أو
على محبة ثوابه ، فهؤلاء هم الذين عرفوا أن اللذة محبوبة لذاتها، ولم يعرفوا أن الكمال محبوب
لذاته، أما العارفون الذين قالوا: إنه تعالى محبوب في خلقه ولذاته، فهم الذين انكشف لهم أن
الكمال محبوب لذاته ، وذلك لأن أكمل الكاملين هو الحق سبحانه وتعالى، فإنه لوجوب
وجوده : غني عن كل ما عداه ، وکمال كل شيء فهو مستفاد منه وأنه سبحانه وتعالى أکمل
الكاملين في العلم والقدرة فإذا كنا نحب الرجل العالم لكماله في علمه والرجل الشجاع لكماله
في شجاعته والرجل الزاهد لبراءته عما لا ينبغي من الأفعال ، فكيف لا نحب الله وجميع العلوم
بالنسبة إلى علمه كالعدم، وجميع القدر بالسنبة إلى قدرته كالعدم وجميع ما للخلق من البراءة.
عن النقائص بالنسبة إلى ما للحق من ذلك كالعدم ، فلزم القطع بأن المحبوب الحق هو الله
تعالى، وأنه محبوب في ذاته ولذاته ، سواء أحبه غيره أو ما أحبه ، واعلم أنك لما وقفت على
النكتة في هذا الباب ، فنقول : العبد لا سبيل له إلى الإطلاع على الله سبحانه ابتداء ، بل ما
لم ينظر في مملوكاته لا يمكنه الوصول إلى ذلك المقام ، فلا جرم كل من كان اطلاعه على دقائق
حكمة الله وقدرته في المخلوقات أتم ، كان علمه بكماله أتم ، فكان له حبه أتم ، ولما كان لا
نهاية لمراتب وقوف العبد على دقائق حكمة الله تعالى ، فلا جرم لا نهاية لمراتب محبة العباد لجلال
حضرة الله تعالى . ثم تحدث هناك حالة أخرى ، وهي أن العبد إذا كثرت مطالعته لدقائق
حكمة الله تعالى ، كثر ترقيه في مقام محبة الله ، فإذا كثر ذلك صار ذلك سبباً لاستيلاء حب الله
تعالى على قلب العبد ، وغوصه فيه على مثال القطرات النازلة من الماء على الصخرة الصماء فإنها
مع لطافتها تثقب الحجارة الصلدة فإذا غاصت محبة الله في القلب تكيف القلب بكيفيتها ،
واشتد ألفه بها كلما كان ذلك الألف أشد كانت النقرة عما سواه أشد لأن الالتفات إلى ما عداه
يشغله عن الالتفات إليه والمانع عن حضور المحبوب مكروه فلا تزال تتعاقب محبة الله ، ونفرتة
عما سواه على القلب ، ويشتد كل واحد منهما بالآخر ، إلى أن يصير القلب نفوراً عما سوى

٢٢٩
قوله تعالى : ومن الناس . سورة البقرة
الله تعالى ، والنفرة توجب الإعراض عما سوى الله ، والإعراض يوجب الفناء عما سوى الله
تعالى فيصير ذلك القلب مستنيراً بأنوار القدس ، مستضيئاً بأضواء عالم العصمة فانياً عن
الحظوظ المتعلقة بعالم الحدوث وهذا المقام أعلى الدرجات ، وليس له في هذا العالم مثال إلا
العشق الشديد على أي شيء كان فإنك ترى من التجار المشغوفين بتحصيل المال من نسى جوعه
وطعامه وشرابه عند استغراقه في حفظ المال فإذا عقل ذلك في ذلك المقام الخسيس فكيف يستبعد
ذلك عند مطالعة جلال الحضرة الصمدية .
المسألة الثانية﴾ في معنى الشوق إلى الله تعالى، اعلم أن الشوق لا يتصور إلا إلى
شيء أدرك من وجه ، ولم يدرك من وجه فأما الذي لم يدرك أصلاً ، فلا يشتاق إليه ، فإن لم
ير شخصاً ولم يسمع وصفه ، لم يتصور أن يشتاق إليه ولو أدرك كما له لا يشتاق إليه ، ثم إن
الشوق إلى المعشوق من وجهين ( أحدهما ) أنه إذا رآه ثم غاب عنه اشتاق إلى استكمال خياله
بالرؤية ( والثاني ) أن يرى وجه محبوبه ولا يرى شعره . ولا سائر محاسنه ، فيشتاق إلى أن
ينكشف له ما لم يره قط ، والوجهان جميعاً متصوران في حق الله تعالى ، بل هما لازمان
بالضرورة لكل العارفين ، فإن الذي اتضح للعارفين من الأمور الإلهية وإن كان في غاية
٦
الوضوح ، مشوب بشوائب الخيالات ، فإن الخيالات لا تفتر في هذا العالم عن المحاكاة
والتمثيلات ، وهي مدركات للمعارف الروحانية ، ولا يحصل تمام التجلي إلا في الآخرة ،
وهذا يقتضى حصول الشوق لا محالة في الدنيا فهذا أحد نوعي الشوق فيما اتضح اتضاحاً
( والثالث) أن الأمور الإلهية لا نهاية لها، وإنما ينكشف لكل عبد من العباد بعضها ، وتبقى
أمور لا نهاية لها غامضة ، فإذا علم العارف أن ما غاب عن عقله أكثر مما حضر فإنه لا يزال
يكون مشتاقاً إلى معرفتها ، والشوق بالتفسير الأول ينتهي في دار الآخرة بالمعنى الذي يسمى
رؤية ولقاء ومشاهدة ، ولا يتصور أن يكون في الدنيا ، وأما الشوق بالتفسير الثاني فيشبه أن
لا يكون له نهاية ، إذ نهايته أن ينكشف للعبد في الآخرة جلال الله وصفاته ، وحكمته في .
أفعاله ، وهي غير متناهية ، والإطلاع على غير المتناهي على سبيل التفصيل محال ، وقد عرفت
حقيقة الشوق إلى الله تعالى ، وعلم أن ذلك الشوق لذيذ لأن العبد إذا كان في الترقي حصل
بسبب تعاقب الوجدان ، والحرمان ، والوصول ، والصد آلاماً مخلوطة بلذات ، واللذات
محفوفة بالحرمان والفقدان ، كانت أقوى ، فيشبه أن يكون هذا النوع من اللذات مما لا يحصل
إلا للبشر، فإن الملائكة كما لاتهم حاضرة بالفعل ، والبهائم لا تستعد لها أما البشر فهم
المترددون بين جهتى السفالة والعلو .
المسألة الثالثة﴾ في بيان أن الذين آمنوا هم أشد حباً لله، أما المتكلمون فقالوا: إن

٢٣٠
قوله تعالى : ومن الناس . سورة البقرة
حبهم الله يكون من وجهين ( أحدهما ) أنه ما يصدر منهم من التعظيم ، والمدح ، والثناء
والعبادة خالصة عن الشرك وعما لا ينبغي من الاعتقاد ومحبة غيرهم ليست كذلك (والثلني")
أن حبهم لله اقترن به الرجاء والثواب والرغبة في عظيم منزلته والخوف من العقاب والأخذ في
طريق التخلص منه، ومن يعبد الله ويعظمه على هذا الحد تكون محبثه أشد، وأنها العارفون
فقالوا المؤمنون هم الذين عرفوا الله بقدر الطاقة البشرية ، وقد دللنا على أن الحب من لوازم
العرفان فكلما کان عرفانهم أتم وجب أن تكون محبتهم أشد فإن قیل : کیفیمکن أن يقال محبة
المؤمنين لله تعالى أشد مع أنا نرى الهنود يأتون بطاعات شاقة لا يأتي يشيء منها أحد من
المسلمين ولا يأتون بها إلا لله تعالى ثم يقتلون أنفسهم حباً لله.
(والجواب") من وجوه (أحدها) أن الذين آمنوا لا يتضرعون إلا إلى الله بخلاف
المشركين فإنهم يغدلون إلى الله عند الحاجة، وعند زوال الحاجة، يرجعون إلى الأنداد.، قال
تعالى ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) إلى آخره والمؤمن لا يعرض عن الله في
الضراء والسراء والشدة والرخاء ، والكافر قد يعرضى عن ربه .. فكان يجب المؤمن القوى
( وثانيها) أن من أحب غيره رضى بقضائه ، فلا يتصرف في ملكه ، فأولئك الجهال قتلوا.
أنفسهم بغير إذنه ، أما المؤمنون فقد يقتلون انفسهم بإذنه ، وذلك في الجهاد ( وثالثها ) أن
الإنسان إذا ابتلى بالعذاب الشديد لا يمكنه الاشتغال بمعرفة الرب ، فالذي فعلوه باطل
( ورابعها ) قال ابن عباس: إن المشركين كانوا يعبدون صنماً ، فإذا رأوا شيئاً أحسن منه تركوا
ذلك وأقبلوا على عبادة الأحسن (وخامسها) أن المؤمنين يوحدون ربهم ، والكفار يحيدون مع
الصنم أصناماً فتنقص محبة الواحد ، أما الإله الواحد فتنضم محبة الجميع إليه ..
أما قوله تعالى ( ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً) ففيه
مسائل :
المسألة الأولى ﴾ اعلم أن في قراءة هذه الآية أبحاثاً:
البحث الأول﴾ قرأ نافع وابن عمر (ولو ترى) بالتاء المنقوطة من فوق خطاياً للنبي
عليه السلام ، كأنه قال لو ترى يا محمد الذين ظلموا ، والباقون بالياء المتقوطة من تحت على
الإخبار عمن جرى ذكرهم كأنه قال : ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم باتخاذ الأنداد ، ثم قال
بعضهم ، هذه القراءة أولى ، لأن النبي صل﴿ والمسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار،
ويعاينون من العذاب يوم القيامة ، أما المتوعدون في هذه الآية فهم الذين لم يعلموا ذلك ،
فوجب إسناد الفعل إليهم .

٢٣١
قوله تعالى : ومن الناس . سورة البقرة
﴿ البحث الثاني﴾ اختلفوا في (يرون) فقرأ ابن عامر (يرون) بضم الياء على التعدية
وحجته .
قوله تعالى ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) والباقون ( يرون ) بالفتح على
إضافة الرؤية إليهم .
البحث الثالث ﴾ اختلفوا في ( أن) فقرأ بعض القراء ( إن ) بكسر الألف على
الاستئناف وأما القراء السبع فعلى فتح الألف فيها .
﴿ البحث الرابع﴾ لما عرفت أن (يرى الذين ظلموا) قرىء تارة بالتاء المنقوطة من فوق
وأخرى بالياء المنقوطة من تحت ، وقوله ( أن القوة ) قرىء تارة بفتح الهمزة من ( أن ) وأخرى
بكسرها حصل ههنا أربع احتمالات .
الاحتمال الأول﴾ أن يقرأ (ولو يرى)بالياء المنقوطة من تحت مع فتح الهمزة من
( أن ) والوجه فيه أنهم أعملوا يرون في القوة والتقدير: ولو يرون أن القوة لله: ومعناه ، ولو
يرى الذين ظلموا شدة عذاب الله وقوته لما اتخذوا من دونه أنداداً فعلى هذا جواب ( لو )
محذوف وهو كثير في التنزيل كقوله ( ولو ترى إذا وقفوا على النار ، ولو ترى إذ الظالمون في
غمرات الموت ، ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) ويقولون : لو رأيت فلاناً والسياط تأخذ منه ،
قالوا : وهذا الحذف أفخم وأعظم لأن على هذا التقدير يذهب خاطر المخاطب إلى كل ضرب
من الوعيد فيكون الخوف على هذا التقدير مما إذا كان عين له ذلك الوعيد .
﴿ الاحتمال الثاني) أن يقرأ بالياء المنقوطة من تحت مع كسر الهمزة من (إن) والتقدير
ولو يرى الذين ظلموا عجزهم حال مشاهدتهم عذاب الله لقالوا : إن القوة لله .
﴿ الاحتمال الثالث﴾ أن تقرأ بالتاء المنقوطة من فوق، مع فتح الهمزة من (أن) وهي
قراءة نافع وابن عامر قال الفراء : الوجه فيه تكرير الرؤية والتقدير فيه ولو ترى الذين ظلموا
إذا يرون العذاب ترى أن القوة لله جميعاً .
﴿ الاحتمال الرابع﴾ أن يقرأ بالتاء المنقوطة من فوق، مع كسر الهمزة، وتقديره : ولو
ترى الذين ظلموا إذيرون العذاب لقلت أن القوة الله جميعاً ، وهذا أيضاً تأويل ظاهر جيد .
﴿ المسألة الثانية) إن قيل: كيف جاء قوله (ولو ترى الذين ظلموا) وهو مستقبل مع
قوله ( إذ يرون العذاب ) و( إذ) للماضي ؟ قلنا إنما جاء على لفظ المضى لأن وقوع الساعة
قريب قال تعالى ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر . أو هو أقرب ) وقال ( لعل الساعة قريب )
٠٠
:

٢٣٢
قوله تعالى: إذ تبرأ ... سورة البقرة
وَرَأُوُأ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ
إِذْ تَبَّأْ الَّذِينَ أَتَّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ أَتَبَعُواْ
اْأَسْبَابُ (٦) وَقَالَ الَّذِينَ أَتَّبَعُوْ لَوْ أَنَّ ◌َنَ كَرَّةً فَتَتَبَّأْ مِنْهُمْ كَ تَبَّةُ وأمِنَّا كَذَلِكَ
يُرِيِمُ اللهُ أَعْمَلَهُمْ جَرَتٍ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَخِينَ مِنَ النَّارِ ◌ّ
وكل ما کان قریب الوقوع فإنه يجري مجرى ما وقع وحصل وعلى هذا التأويل قال تعالى ( ونادى
أصحاب الجنة ) وقول المقيم : قد قامت الصلاة يقول ذلك قبل إيقاعه التحريم للصلاة لقرب
ذلك وقد جاء كثير في التنزيل من هذا الباب قال تعالى ( ولو ترى إذ وقفوا، ولو ترى إذ
الظالمون إذ ترى فزعوا .. ولو ترى إذ يتوفى )
اسات .
قوله عز وجل ﴿ إذ تبرأ الذين اتبعوا منْ الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب
وقال الذين اتبعوا لو أن لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما
هم بخارجين من النار
٠٠٢
اعلم أنه تعالى لما بين حال من يتخذ من دون الله أنداداً بقوله ( ولو يرى الذين ظلموا إذ
يرون العذاب ) على طريق التهديد زاد في هذا الوعيد بقوله تعالى ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من
الذين اتبعوا ) فبين أن الذين أفنوا عمرهم على عبادتهم واعتقدوا أنهم أوكد أسباب نجاتهم
فإنهم يتبرؤن منهم عند احتياجهم إليهم ونظيره قوله تعالى ( يكفر بعضكم ببعض ويلعن
بعضكم بعضا) وقال أيضاً ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) وقال (كلما
دخلت أمة لعنت أختها : وحكي عن إبليس أنه قال ( إني كفرت بما أشركتموني من قبل )
وههنا مسائل :
المسألة الأولى ﴾ فی قوله( إذ تبرأ ) قولان ( الأول) أنه بدل من (إذيرون العذاب )
( الثاني ) أن عامل الإعراب في ( إذ) معنى شديد كأنه قال : هو شديد العذاب إذ تبرأ يعني
في وقت التبرؤ .
المسألة الثانية ﴾ معنى الآية أن المتبوعين يتبرؤن من الأتباع ذلك اليوم فبین تعالى ما
لأجله يتبرؤن منهم وهو عجزهم عن تخليصهم من العذاب الذي رأوه ولأن قوله ( وتقطعت

٢٣٣
قوله تعالى : إذ تبرأ . سورة البقرة
بهم الأسباب ) يدخل في معناه أنهم لم يجدوا إلى تخليص أنفسعم وأتباعهم سبباً ، والآيس من
كل وجه يرجو به الخلاص مما نزل به وبأوليائه من البلاء يوصف بأنه تقطعت به الأسباب
واختلفوا في المراد بهؤلاء المتبوعين على وجوه ( أحدها ) أنهم السادة والرؤساء من مشركي
الإنس ، عن قتادة والربيع وعطاء ( وثانيها ) أنهم شياطين الجن الذين صاروا متبوعين للكفار
بالوسوسة عن السدى ( وثالثها ) أنهم شياطين الجن والإنس ( ورابعها ) الأوثان الذين كانوا
يسمونها بالآلهة والأقرب هو الأول لأن الأقرب في الذين اتبعوا أنهم الذين يصح منهم الأمر
والنهي حتى يمكن أن يتبعوا وذلك لا يليق بالأصنام ، ويجب أيضاً حملهم على السادة من
الناس لأنهم الذین یصح وصفهم من عظمهم بأنهم يحبونهم کحب الله دون الشیاطین ويؤكده
قوله تعالى ( إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) وقرأ مجاهد الأول على البناء للفاعل ،
والثاني على البناء للمفعول أي تبرأ الأتباع من الرؤساء .
﴿المسألة الثالثة﴾ ذكروا فى تفسير التبرؤ وجوهاً (أحدها) أن يقع منهم ذلك بالقول
( وثانيها ) أن يكون نزول العذاب بهم ، وعجزهم عن دفعهم عن أنفسهم فكيف عن غيرهم
فتبرؤا (وثالثها) أنه ظهر فيهم الندم على ما كان منهم من الكفر بالله والإعراض عن أنبيائه
ورسله فسمى ذلك الندم تبرؤا والأقرب هو الأول ، لأنه هو الحقيقة في اللفظ .
أما قوله تعالى ( ورأوا العذاب ) الواو للحال أي يتبرؤن في حال رؤيتهم العذاب وهذا
أولى من سائر الأقوال ، لأن في تلك الحالة يزداد الهول والخوف .
أما قوله تعالى ( وتقطعت بهم الأسباب ) ففيه مسائل :
و المسألة الأولى ﴾ أنه عطف على ( تبرأ) وذكروا في تفسير الأسباب سبعة أقوال
( الأول) أنها المواصلات التي كانوا يتواصلان عليها ، عن مجاهد وقتادة والربيع ( الثاني )
الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها عن ابن عباس وابن جريج ( الثالث ) الأعمال التي كانوا
يلزمونها عن ابن زيد السدي ( والرابع ) العهود والحلف التي كانت بينهم يتوادون عليها ، عن
ابن عباس ( الخامس ) ما كانوا يتواصلون به من الكفر وكان بها انقطاعهم عن الأصم
( السادس ) المنازل التي كانت لهم في الدنيا عن الضحاك والربيع بن أنس ( السابع ) أسباب
النجاة تقطعت عنهم والأظهر دخول الكل فيه ، لأن ذلك كالفني فيعم الكل فكأنه قال : وزال
عنهم كل سبب يمكن أن يتعلق به وأنهم لا ينتفعون بالأسباب على اختلافها من منزلة وسبب
ونسب وحلف وعقد وعهد ، وذلك نهاية ما يكون من اليأس فحصل فيه التوكيد العظيم في
الزجر .

٢٣٤
قوله تعالى: إذ تبرأ. سورة البقرة
المسألة الثانية﴾ الباء في قوله (بهم الأسباب) بمعنى (عن) كقوله تعالى ﴿فاسأل به
خبيراً) أي عنه قال علقمة بن عبدة :
فإن تسألوني بالنساء فانني
٠١٠٠
"بَّصَيرُ بأدواء النساء طبيب
أى عن النساء .
المسألة الثالثة﴾ أصل السبب في اللغة الحبل قالوا : ولا يدعى الحبل تشباً حتى ينزل
ويصعدبه ، ومنه قوله تعالى ( فليمدد بسبب إلى السماء ) ثم قيل لكل شيء وصلت به إلى
موضع أو حاجة تريدها سبب . يقال: ما بيني وبينك سبب أي رحم ومودةُ. وقيل
للطريق : "سبب لأنك" بسلوكه تصل الموضع الذي تريده، قال تعالى (فأتبع سبباً) أفى
طريقاً، وأسباب السموات: أبوابها لأن الوصول إلى السماء يكون بدخولها، قاله تقاط مخبزاً
عن فرعون ( لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات) قال زهيرين، فهو يج.
ولو كام أسباب السماء بستلح.
ومن هاب أسباب المنايا تتاله
والمودة بين القوم تسمي سبباً لأنهم بها يتواصلون .
أما قوله تعالى ( وقال الذين اتبعوا لو أن لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا ) فذلك تمن
منهم لأن يتمكنوا من الرجعة إلى الدنيا وإلى حال التكليف فیکون الإختيار إليهم حتى يتبرؤن
منهم في الدنيا كما تبرؤا منهم يوم القيامة ومفهوم الكلام أنهم تمنوا لهم في الدنيا ما يقارب
العذاب فيتبرؤن منهم ولا يخلصونهم ولا ينصرونهم كما فعلوا بهم يوم القيامة لاتقديره : فلو أن
لناكرة فنتبرأ منهم وقد دهمهم مثل هذا الخطب كما تبرؤا منا والحالة هذه لأنهم إن تمنوا التبرأ
منهم مع سلامة فليس فيه فائدة .
أما قوله( گذلك یریهم الله أعما لهم حسرات علیھم ) ففيه مسائل : ....
المسألة الأولى ﴾ في قوله ( كذلك يريهم) وجهان (الأول) كتبرؤ بعضهم من بعض
يريهم الله أعمالهم حسرات وذلك لانقطاع الرجاء من كل أحد ( الثاني) كما أراهم العذاب
يريهم الله أعمالهم حسرات ، لأنهم أيقنوا بالهلاك .
المسألة الثانية﴾ في المراد بالأعمال أقوال ( الأول ) الطاعات يتحسرون لم ضيحوها
عن السدى ( الثاني ) المعاصى وأعمالهم الخبيثة عن الربيع وابن زيد يتحفرون لم عملوها
( الثالث ) ثواب طاعاتهم التي أتوا بها فأحبطوه بالكفر عن الأصم ( الرابع ) أعمالهم التلي

٢٣٥
قوله تعالى : إذ تبرأ . سورة البقرة
تقربوا بها إلى رؤسائهم من تعظيمهم والانقياد لأمرهم ، والظاهر أن المراد الأعمال التي اتبعوا
فيها السادة ، وهو كفرهم ومعاصيهم ، وإنما تكون حسرة بأن رأوها في صحيفتهم ، وأيقنوا
بالجزاء عليها ، وكان يمكنهم تركها والعدول إلى الطاعات ، وفي هذا الوجه الإضافة حقيقية
لأنهم عملوها ، وفي الثاني مجاز بمعنى لزمهم فلم يقوموا به .
﴿ المسألة الثالثة﴾ حسرات ثالث مفاعيل: رأى.
المسألة الرابعة ﴾ قال الزجاج : الحسرة شدة الندامة حتى يبقى النادم كالحسير من
الدواب ، وهو الذي لا منفعة فيه ، يقال : حسر فلان يحسر حسرة وحسراً إذا اشتد ندمه على
أمر فاته ، وأصل الحسر الكشف، يقال : حسر عن ذارعيه أي كشف والحسرة انكشاف عن
حال الندامة ، والحسور : الإعياء لأنه انكشاف الحال عما أوجبه طول السفر قالتعالى (ومن
عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) والمحسرة للكنسة لأنها تكشف عن الأرض ،
والطير تنحسر لأنها تنكشف بذهاب الريش.
أما قوله تعالى ( وما هم بخارجين من النار ) فقد احتج به الأصحاب على أن أصحاب
الكبيرة من أهل القبلة يخرجون من النار فقالوا إن قوله ( وما هم ) تخصيص لهم بعدم الخروج
على سبيل الحصر فوجب أن يكون عدم الخروج مخصوصاً بهم ، وهذه الآية تكشف عن المراد
بقوله ( وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين ) وثبت أن المراد بالفجار
ههنا الكفار لدلالة هذه الآية عليه .
تم الجزء الرابع ، ويليه الجزء الخامس ، وأوله
قوله تعالى ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً )

٢٣٦
فهرست
فهرست الجزء الثاني من التفسير الكبير للإِمام الفخر الرازي
صفحة
سورة البقرة
المسألة الأولى في الألفاظ التي يتهجى بها
المسألة الثانية تتضمن معنى فواتح السور
وبياں امراهمنها وحکمة الإتيان بها
المسألة الأولى في معنى الأسرتف وذلك
الكتاب ))
المسألة الثانية في كون اسم الإشارة مذكراً
والمشار إليه مؤنثاً
المسألة الثالثة تتضمن بيان أسماء القرآن
ومعنی کل اسم منها وحکمة تسمیته بها
المسألة الرابعة في بيان اتصال قوله ((ألم))
بقوله (( ذلك الكتاب)»
المسألة الأولى في معنى قوله تعالى (( لا ريب
فيه ))
المسألة الثانية فى الوقف على لفظ ((فيه))
المسألة الأولى في حقيقة الهدى
المسألة الثانية في معنى المتقي
المسألة الثالثة في السؤالات في كون الشيء
هدی ودليلا
المسألة الرابعة في بيان قوله ((هدى للمتقين )»
من حيث الاعراب
المسألة الأولى في مذاهب المختلفين في مسمى
الإيمان
المسألة الثانية في قوله تعالى ((الذين يؤمنون
بالغيب )»
صفحة
المسألة الثالثة فى اشتقاق الإيمان
المسألة الرابعةُ فى بيان معنى ◌َ الْغِيب))
المسألة الخامسة قول من قال : المراد بالغيب
المهدي المنتظر
المسألة السادسة في قوله تعالى (( ويقيمون
الصلاة» : ٠(سند
المسألة السابعة" في" معنى لفظ ((الصلاة))
المسألة الثامنة فى معنى الرزق
المسألة التاشقة في معنى الانفاق
المسألة العاشرة في قوله تعالى ((ومما رزقناهم
ينفقون)) ....
معنى الإيمان التصديق
المسألة الأولى.
المسألة الثانية في المراد من إنزال الوحي
المسألة الثالثة في قوله تعالى (( والذين يؤمنون
بما أنزل إليك)»
المسألة الأولى فى تسمية الدنيا والآخرة
المسألة الثانية في معنى اليقين
المسألة الثالثة في مدح الموقنين
قوله تعالى « أولئك علی هدی من ربهم ))
المسألة الأولى فى كيفية تعلق هذه الآية بما
قبلها
المسألة الثانية فى تكرير ((أولئك))
المسألة الرابعة (( هم)) فصل وله فائدتان
المسألة الخامسة معنى التعريف في
((المفلحون))

٢٢٧
فهرست الجزء الرابع من الفخر الرازي
فهرست
صفحة
قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة الآ ية
٢
فضل النية
٤
تفسير قوله ◌َ له نية المؤمن خير من عمله
٦
أقسام الأعمال
قوله تعالى : وقالت اليهود ليست النصارى
٧
على شيء الآية
قوله تعالى ومن أظلم ممن منع مساجد الله
٩
الآية
١٣ أحكام المساجد
١٨ حكم دخول الكافر المسجد
٢٠ قوله تعالى: ولله المشرق والمغرب الآية
٢٣ نفي التجسيم وإثبات التنزيه
٢٤ قوله تعالى : وقالوا اتخذ الله ولداً سبحانه
الآ ية
٣١ قوله تعالى : وقال الذين لا يعلمون لولا
يكلمنا الله
٣٢ قوله تعالى إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً
٣٤ قوله تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا
النصارى
٣٥ قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق
تلاوته الآية
٣٦ قوله تعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الآية
٣٦ قوله تعالى وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات
فأتمھن
" ٤٤ قوله تعالى: إني جاعلك للناس إماماً
٤٥ قوله تعالى قال لا ينال عهدي الظالمين
٤٧ عصمة الأنبياء
صفحة
٤٩ قوله تعالى : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس
٥٣ مقام إبراهيم عليه السلام
٥٦ فضائل الحجر والمقام
٥٨ قوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا
بلداً آمناً
٦٢ قوله تعالى وإذ يرفع إبرهيم القواعد
ـحت قوله تعالى : وأرنا مناسكنا
٦٩ الجواب على من جوز الذنب على الأنبياء
٧١ قوله تعالى : ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم
٧٥ قوله تعالى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم
٧٨ قوله تعالى : إذا قال له ربه أسلم الآية
٧٩ قوله تعالى : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب
٨١ قوله تعالى أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب
الموت
٨٦ الدلالة على بطلان التقليد
٨٨ قوله تعالى : وقالوا كونوا هوداً أو نصارى
٨٩ قوله تعالى: بل ملة إبراهيم حنيفاً الآية
٩٠ قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا
٩٢ قوله تعالى: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به
٩٣ قوله تعالى : وإن تولوا فإنما هم في شقاق
٩٥ قوله تعالى : صبغة الله ومن أحسن من الله
صبغة
٩٦ قوله تعالى: أتحاجوننا في الله وهو ربنا
وربكم
٩٧ قوله تعالى : أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل
٩٨ قوله تعالى: قل أأنتم أعلم أم الله الآية

:٠
٢٣٨
فهرست الجزء الرابع من الفخر الرازى*
صفحة
٩٨ قوله تعالى: ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده ١٤٦ قوله تعالى: فاستبقوا الخيرات
من الله
٩٩ قوله تعالى : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت
١٠٠ قوله تعالى: سيقول السفهاء من الناس ما
ولاهم عن قبلتهم الآية
١٠٢ القبلة
١٠٢ قوله تعالى: قل الله المشرق والمغرب
١٠٦ قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطاً
١٠٨ الدليل على أن فعل العبد مخلوق الله تعالى
١٠٩ الدليل على أن إجماع الأمة
١١٣ قوله تعالى : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها
١١٤ قوله تعالى : إلا لنعلم من يتبع الرسول
١١٧ قوله تعالى: إلا على الذين هدى الله
١١٧ قوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم
١٢٠ قوله تعالى : قد نرى تقلب وجهك فى السماء
١٢١ تحول القبلة
١٢٣ قوله تعالى : فلنولينك قبلة ترضاها
١٢٣ قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام
١٢٨ دلائل القبلة
١٢٩ قوله تعالى : وحيثما كنتم فولوا وجوهكم
شطره .
١٣٦ قوله تعالى : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب
١٣٩ قوله تعالى: وما أنت بتابع قبلتهم
١٣٩ قوله تعالى: وما بعضهم بتابع قبلة بعض.
١٤١ قوله تعالى : من بعد ما جاءك من العلم
١٤١ قوله تعالى : إنك إذاً لمن الظالمين
١٤١ قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه
١٤٣ قوله تعالى : الحق من ربك فلا تكونن من
الممترين
١٤٤ قوله تعالى : ولكل وجهة هو مولیھا
صفحة
١٥٠ قوله تعالى : أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً
١٥١ قوله تعالى : ومن حيث خرجت فول وجهك
١٥٣ قوله تعالى: وما الله بغافل عما تعملون
١٥٣ قوله تعالى : لئلا يكون للناس عليكم حجة
١٥٥ قوله تعالى: فلا تخشوهم واخشوني.
١٥٥ قوله تعالى : ولأتم نعمتي عليكم
١٥٦ قوله تعالى : كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم
١٥٨ قوله تعالى: يتلو عليكم آياتنا.
١٥٨ قوله تعالى : فاذكروني أذكركم
٣٥٩ ستولستعالى: يا أيها الذين آمنوا استعينوا
بالصبر والصلاة
١٦٠ قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله
أموات
١٦٥ قوله تعالى : ولنبلونكم بشيء من الخوف ...
١٦٧ فضيلة الصبر
١٧٠ قوله تعالى: الذين إذا الآية))
١٧١ قوله تعالى: إنا لله وإنا إليه راجعون
١٧٣ قوله تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله
٣٠
١٧٨ قوله تعالى :دومن تطوع خيراً الآية
١٧٩ قوله تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزلنا الآية
١٨٢ قوله تعالى : إلا الذين تابوا وأصلحوا
١٨٣ قوله تعالى : إن الذين كفروا وماتوا
١٨٥ معنى الخلود
١٨٦ قوله تعالى: وإلهكم إله واحد الآية:
١٩٦ قوله تعالى: ان في خلق السموات والأرض}
١٩٩ الفصل الأول في ترتيب الأفلاك
٠٩
٢٠٠ أعداد الأقلاك
٢٠٣ الفصل الثاني في معرفة الأفلاك
٢٠٥ الفصل الثالث في مقادير الحركات
?.

٢٣٩
فهرست الجزء الرابع من الفخر الرازي
٢٠٦ الفصل الرابع في كيفية الإستدلال على وجود ٢٢٢ تصريف الرياح
الصانع
٢١٠ الفصل الأول في بيان أحوال الأرض
٢١٠ المواضع العديمة العرض
٢١٠ المواضع التي لها عرض
٢١١ كروية الأرض
٢١٤ الفصل الثاني في الإستدلال بأحوال الأرض ٢٣٠
٢١٤ على وجود الصانع تعالى
اختلاف الیل والنهار
٢٣٣
مسبقوله تعالى: كذلك يريهم الله أعمالهم
٢١٦ ذكر البحور
٢١٨ الاستدا - بريان الهلك في البحر على
وجود الصانع تعالى
٢٣٥
٢٢٥ قوله تعالى : ومن الناس من يتخذ من دون
الله أنداداً الآية
٢٢٧ قوله تعالى : والذين آمنوا أشد حباً لله
٢٢٩ معنى الشوق إلى الله تعالى
قوله تعالى : ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون
العذاب الآية
قوله تعالى : وتقطعت بهم الأحباب
حسرات
قوله تعالى : وما هم بخارجين من النار
تم الفهرست ﴾