Indexed OCR Text
Pages 361-364
٣٦١ سورة الملك، الآيات: ١٠ - ٣٠ كبيت فلاناً على وجهه فأكب، قال الله تعالى: ﴿فكبّت وجوههم في النار﴾(١)، وقال النبيّ وَّ : ((وهل يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلاّ حصائد ألسنتهم)) [٣٥٢](٢). ونظيره في الكلام قولهم: قشعت الريح السحاب فأقشعت، وبشرته بمولود فأبشر، وقيل مكبّاً لأنه فعل غير واقع(٣)، قال الأعشى: مكبّاً على روقيه يُحفّز عرفه على ظهر عُريان الطريقة أهيما (٤) ﴿قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون * قُلّ هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قُلّ إنّما العلم عند الله وإنّما أنا نذير مبين * فلما رأوه﴾ ويعني العذاب في الآخرة عن أكثر المفسّرين، وقال مجاهد: يعني العذاب ببدر، ﴿زُلفة﴾ قريباً، وهو اسم بوصف مصدر يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والواحد والاثنان والجميع ﴿سيئت﴾ أُخزيت ﴿وجوه الذين كفروا﴾ فاسودّت وعلتها الكآبة والغربة يقول العرف: سويه فسيء، ونظيره سررته فسر وشعلته فشعل ﴿وقيل﴾ قال لهم الخزنة: ﴿هذا الذي كنتم به تدّعون﴾ أي أن يعجّله لكم. وقراءة العامّة: (تدّعون) بتشديد الدال يفتعلون من الدعاء عن أكثر العلماء أي يتمنّون ويتسلّون، وقال الحسن: معناه يدّعون أن لا جنّة ولا نار، وقرأ الضحاك وقتادة ويعقوب بتخفيف الدال، أي تدعون الله أن يأتكم به وهو قوله: ﴿وإذ قالوا اللّهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك﴾(٥) الآية . ﴿قل﴾ يا محمد لمشركي مكّة الذين يتمنّون هلاكك ويتربّصون بك ريب المنون ﴿أرأيتم إن أهلكني الله﴾ فأماتني ﴿ومَنْ معي أو رحمنا﴾ أبقانا وأخّر في آجالنا ﴿فمن يجير الكافرين من عذاب أليم﴾ فإنّه واقع بهم لا محالة، وهذا اختيار الحسين بن الفضل ومحمد بن الحسن. وقال بعضهم: ﴿قل أرأيتم إن أهلكني الله﴾ فعذّبني (ومَنْ معي أو رحمنا) غفر لنا (فمن يُجير الكافرين من عذاب أليم) ونحن معاً إنّما خائفون من عذابه؛ لأنّ له أن يأخذنا بذنوبنا ويعاقبنا ويهلكنا؛ لأنّ حكمه جائز وأمره نافذ وفعله واقع في ملكه، فنحن مع إيماننا خائفون من (١) سورة النمل: ٩٠. (٢) سنن الترمذي: ٤ /١٢٥. (٣) في تفسير الطبري زيادة: وإذا لم يكن واقعاً أدخلوا فيه الألف فقالوا: اكب فلان على وجهه فهو مكب ومنه قول الأعشى .. (٤) تفسير الطبري: ١٢/٢٩. (٥) سورة الأنفال: ٣٢. ٣٦٢ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي عذابه فمن يمنعكم من عذاب الله وأنتم كافرون؟ وهذا معنى قول ابن عباس واختيار عبد العزيز ابن یحیی وابن كيسان. ﴿قل هو الرحمن آمنًا به وعليه توكّلنا فستعلمون﴾ بالياء الكسائي ورواه عن عليّ ◌َّ ◌ُه، الباقون بالتاء، ﴿مَنْ هو في ضلال مبين﴾ نحن أم أنتم ﴿قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً﴾ يعني غائراً ذاهباً ناضباً في الأرض لا تناله الأيدي والدلاء، قال الكلبي ومقاتل: يعني ماء زمزم وبئر ميمون الحضرمي وهي بئر عادية قديمة. ﴿فمن يأتيكم بماء معين﴾ ظاهر تناله الأيدي والدلاء، وقال عطاء عن ابن عباس: جار، وقال المؤرخ: عذب بلغة قريش. ٣٦٣ محتوى الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي محتوى الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي سُورَةُ الأَحقَافِ ٥ سُورَةُ مُحَمَّد ٢٨ ٤٠ سُورَةُ الْفَتْحِ ٦٩ سُورَة الحجُراتِ سُورَة ق ٩٢ سورة الذاريات ١٠٩ ١٢٣ سورة النجم ١٦٠ سورة القمر ١٧٦ سورة الرَّحْمن ١٩٩ سورة الواقعة ٢٢٧ سورة المجادلة سورة الحشر .. ٢٦٦ ٢٩٠ سورة الممتحنة ٣٠١ سورة الصف سورة الجمعة ٣٠٥ سورة المنافقون سورة التغابن ٣٢٥ سورة الطلاق ٣٣١ سورة التحريم ٣٤٣ سورة المُلك ٣٥٤ سورة الطور ١٣٤ سورة الحديد ٢٥٢ ٣١٩ طِبِعَ عَلَى مَطِابْع دَارُ العَيَاء التراث العَربيّ