Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ سورة الواقعة، الآيات: ١ - ١٢ ﴿فكانت هباء منبئاً﴾ قال ابن عباس: شعاع الشمس حين يدخل من الكوّة. علي تَظُه: رهج الدوابّ(١). عطية: ما تطاير من شرر النار، قتادة: حطام الشجر. وقراءة العامة: ﴿منبئاً﴾ بالثاء أي متفرقاً، وقرأ النخعي بالتاء أي منقطعاً. ﴿وكنتم أزواجاً﴾ أصنافاً ﴿ثلاثة﴾ ثم بيّن من هُم فقال عز من قائل: ﴿فأصحاب الميمنة﴾ وهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة. وقال ابن عباس: وهم الذين كانوا على يمين آدم حين أُخرجت الذرية من صلبه. وقال الله [إن](٣) هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وقال الضحّاك: هم الذين يعطون كتبهم بإيمانهم. وقال الحسن والربيع: هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم، وكانت أعمارهم في طاعة الله عزّوجل، وهم التابعون بإحسان. ثم عجّب نبيه وَّ﴿ فقال: ﴿ما أصحاب الميمنة﴾ وهذا كما يقال: زيد ما زيدٌ، يراد زيد شدید . ﴿وأصحاب المشأمة﴾ أي الشمال، والعرب تسمي اليد اليسرى شؤمى. قال الشاعر: السهم والشرى(٣) في شوءمى يديك لهم وفي يمينك ماء المزن (٤) والضرب(٥) ومنه الشام واليمن لأن اليمن عن يمين الكعبة والشام عن شمالها إذا [دخل الحجر](٦) تحت الميزاب. وهم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار. وقيل: هم الذين كانوا على شمال آدم عند إخراج الذرية، وقال الله لهم هؤلاء في النار ولا أُبالي. (١) راجع الجامع لأحكام القرآن: ١٧ / ١٩٧ . (٢) في المخطوط: إنهم. (٣) كذا في المخطوط. (٤) المزن: السحاب الأبيض. (٥) هكذا في الأصل. (٦) كلمتان غير مقروءتين والظاهر ما أثبتناه. ٢٠٢ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي وقيل: هم الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم. وقال الحسن: هم المشائيم على أنفسهم، وكانت أعمارهم في المعاصي. ﴿ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون﴾ قال ابن سيرين: هم الذين صلوا القبلتين دليله قوله ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾. أخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن حمران، حدّثنا أُبي، حدّثنا محمد بن داود الدينوري، حدّثنا [ ..... ] (١) عن ابن بن الجارود عن عبد الغفور ابن أبي الصباح عن ابن علي، عن كعب في قول الله عزّوجل: ﴿والسابقون السابقون * أُولئك المقربون في جنات النعيم﴾ قال: هم أهل القرآن وهم المتوجون يوم القيامة. وأخبرني الحسين، حدّثنا موسى بن محمد بن علي، حدّثنا أبو شعيب، حدّثنا عبدالله بن الحسن الحراني، حدّثنا يحيى بن عبدالله البابلتي، حدّثنا الأوزاعي قال: سمعت عثمان بن أبي سودة يقول: السابقون أولهم رواحاً إلى المسجد وأولهم خروجاً في سبيل الله عزّوجل. وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن ماجة، حدّثنا ابن أيوب، حدّثنا عبدالله بن أبي زياد، حدّثنا سياد بن حاتم، حدّثنا عبدالله بن شميط قال: سمعت أبي يقول: الناس ثلاثة: فرجل إبتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج عن الدنيا فهذا السابق المقري، ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة فهذا صاحب يمين، ورجل ابتكر الشر في حداثته ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال. وقال ابن عباس: السابقون إلى الهجرة هم السابقون في الآخرة. وقال علي بن أبي طالب: إلى الصلوات الخمس. عكرمة: إلى الإسلام. الضحاك: إلى الجهاد. القرظي: إلى كل خير. سعيد بن جبير: هم المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر، نظيره ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ (٢) ﴿سابقوا إلى (٣) مغفرة من ربكم﴾ ٠ ثم أثنى عليهم فقال عزّ من قائل ﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾ الربيع عن أنس: السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا، وهم السابقون إلى الجنة في العقبى. ابن كيسان: السابقون إلى كل ما دعا الله سبحانه وتعالى إليه. ﴿أولئك المقربون﴾ إلى الله ﴿في جنات النعيم﴾. (١) كلمة غير مقروءة. (٢) سورة آل عمران: ١٣٣. (٣) سورة الحديد: ٢١. ٢٠٣ سورة الواقعة، الآيات: ١٣ - ٢٩ أخبرني الحسين، حدّثنا علي بن إبراهيم بن موسى الموصلي، حدّثنا محمد بن مخلد العطار، محمد بن إسماعيل، حدّثنا وكيع، حدّثنا شعبة ومسعر عن سعد بن أبراهيم عن عروة بن الزبير قال: كان يقال(١): تقدموا تقدموا. وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن ماجة، حدّثنا إبن أيوب، حدّثنا القطواني، حدّثنا سيار، حدّثنا جعفر حدّثني عوف حدّثني رجل من أهل الكوفة قال: بلغني أنه إذا خرج رجل من السابقين المقربين من مسكنه في الجنة كان له ضوء يعرفه مَن دونه فيقول: هذا ضوء رجل من السابقين المقربين. وَقَلِيلٌ مِّنَ الْأَخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَّوْسُونَةِ مُتَكِينَ عَلَيْهَا مُنَّقَبلِنَ ثُلَّهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ يَطُوفُ عَلَّهِمْ وِلْدَانٌّ مُعَلَّدُونَ (٧) بِأَكَوَبٍ وَأَبَارِيِقَ وَكَأْسِ مِنْ مَعِينٍ (٦َ لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُرِفُونَ (9َ وَفَكِهَةٍ ◌ِّمَّا يَتَّخَرُونَ ﴿٣٦] وَلَّمِ طَيْرٍ مِّنَا يَشْتَهُونَ (٣٠١َ وَحُورُ عِينُ (١َ كَأَمْتَلِ اللَّلُوِ الْمَكْتُنِ (٢٣) جَزَاءٌ بِمَا كَانُواْ وَأَصْحَبُ اَلْيَمِينِ مَا أَصْحَبُ أَلْيَمِينِ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَ وَلَا تَأْتِيمًا (٣٥) إِلَّ قِلًا سَلَنَا سَلَمَا (٢٦) يَعْمَلُونَ ٢٩ في سِدْرٍ فَمْضُودِ (١٨) وَطَلْحِ مَنصُورٍ (٢٧) ﴿ثلة﴾ جماعة ﴿من الأولين﴾ أي الأمم الماضية ﴿وقليل من الآخرين﴾ أُمّة محمد رَله ﴿على سرر موضونة﴾ مرمولة منسوجة مشبكة بالذهب والجواهر، قد إتّصل بعضها في بعض، ](٢) بعضها في بعض مضاعفة. كما توضن حلق الدرع [. ومن نسج داود موضونة ومنه قول الأعشى: تساق مع الحيّ عيراً فعيرا(٣) وقال أيضاً : وبيضاء كالنهي موضونة لها قونس فوق جيب البدن (٤) ومنه وضين الناقة وهو البطان من السيور إذا نسج بعضه على بعض مضاعفاً كحلق الدرع. قال الكلبي: طول كل سرير ثلاثمائة ذراع، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت فإذا جلس عليها إرتفعت . وقال الضحاك: موضونة مصفوفة، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. يقال: آجر موضون إذا صفَّ بعضها على بعض. (١) كذا في المخطوط والصواب: يقول. (٣) لسان العرب: ١٣ / ٤٥٠. (٤) تفسير القرطبي: ٨ /٣٨٠. (٢) بياض في المخطوط . ٢٠٤ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي ﴿متكئين عليها متقابلين﴾ في الزيارة لا ينظر بعضهم في قفا بعض ﴿يطوف عليهم﴾ للخدمة ﴿ولدان﴾ غلمان ﴿مخلدون﴾ أي لا يموتون عن مجاهد، وقال الكلبي: لا يهرمون ولا يكبرون ولا ينقصون ولا یتغیرون، ولیس کخدم الدنيا يتغيرون من حال إلى حال. ابن كيسان: يعني [ولداناً مخلدين](١) لا يتحولون من حالة إلى حالة، عكرمة: منعمون. سعيد بن جبير: مقرّطون. قال المؤرّخ: ويقال للقرط الخلد. قال الشاعر: أعجازهن أفاوز الكثبان (٢) ومخلدات باللجين كأنما وقال علي والحسن: ((هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها، لأن الجنة لا ولادة فيها ))(٣). وفي الحديث: ((أطفال الكفار خدم أهل الجنة))(٤). ﴿بأكواب﴾ جمع كوب ﴿وأباريق﴾ جمع إبريق، سمي بذلك لبريق لونه ﴿وكأس من معين﴾ خمر جارية ﴿لا يصدعون عنها﴾ لا تصدّع رؤوسهم عن شربها ﴿ولا ينزفون * وفاكهة مما يتخيرون﴾ يختارون ویشتهون . أخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن حبش، حدّثنا ذكّار، حدّثنا هناد، حدّثنا أبو معونة عن عبيد الله بن الوليد عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَلجر: ((إن في الجنة لطيراً فيه سبعون ألف ريشة، فيجيء فيقع على صحيفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض، فيخرج من كل ريشة لون أبيض من الثلج والبرد وألين من الزبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه صاحبه ثم يطير فيذهب)) [١٨٥](٥) . ﴿وحور عين﴾ قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي والمفضل بكسر الواو والنون أي وبحور عين، أتبعوا الآخر الأول في الا عراب على اللفظ وإن اختلفا في المعنى، لأن الحور لا يطاف بهنَّ، كقول الشاعر : إذا ما الغانيات برزن يوماً وزججن الحواجب والعيونا(٦) (١) في المخطوط: مخلدين ولداناً . (٢) لسان العرب: ٣ / ١٦٤. (٣) كنز العمال: ١٤ / ٤٩٨ ح ٣٩٤١٢ وفيه عن الحسن بن علي. (٤) المصدر السابق وفيه: هم خدم أهل الجنة. (٥) كنز العمال: ١٤ / ٤٦٢ - ٤٦٣، والدر المنثور: ٦ / ١٥٦. (٦) تفسير الطبري: ٢٧ / ٢٢٩. ٢٠٥ سورة الواقعة، الآيات: ١٣ - ٢٩ والعين لا تزجج وإنما تكحل. وقال الآخر: متقلداً سيفاً ورمحاً، ومثله كثير. وقرأ إبراهيم النخعي واشهب العقيلي: (وحوراً عيناً) بالنصب، وكذلك هو في مصحف أُبيّ، على معنى: ويزوّجون حوراً عيناً. وقال الأخفش: رفع بخبر الصفة، أي لهم حور عين. وقيل: هو ابتداء وخبره فيما بعده. أخبرنا الحسين، حدّثنا محمد بن الحسن بن صقلاب، حدّثنا أبو عبدالله محمد بن بشير ابن يوسف بن النضر، حدّثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدّثنا عمرو بن هاشم، حدّثنا سليمان بن أبي كرعة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزّوجل ﴿حور عين﴾؟ قال: ((حور بيض عين ضخام العيون)) [١٨٦](١). أخبرنا ابن فنجويه، حدّثنا ابن صقلاب، حدّثنا أبو بكر بن أبي الخصيب حدّثني محمد بن غالب حدّثنا الحرث بن خليفة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس قال: قال رسول الله وَل﴾: ((خلق الحور العين من الزعفران)) [١٨٧](٢). وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن يودة، حدّثنا عبيد بن عبدالواحد بن شريك البزاز، حدّثنا سليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شرحبيل، حدّثنا خالد بن يزيد، عن أبي مالك، عن أبيه عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّر: ((ما من عبد يدخل الجنة إلاّ وهو يزوّج ثنتين وسبعين زوجة، ثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار، وليس منهن امرأة إلّ ولها قُبل شهيّ وله ذكر لا ينثني)) [١٨٨](٣). وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا أحمد بن محمد بن علي، حدّثنا عثمان بن نصر البغدادي، حدّثنا محمد بن مهاجر أبو حنيف، حدّثنا حلبس بن محمد الكلابي، حدّثنا سفيان الثوري، عن منصور أو المغيرة، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: (يسطع نور في الجنة فقالوا: ما هذا؟ قالوا: ضوء ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها)) [١٨٩](٤). وروي أن الحوراء إن مشت سُمع تقديس الخلاخيل من ساقيها وتمجيد الأسورة من ساعديها، وإن عقد الياقوت يضحك من نحرها، وفي رجليها نعلان من ذهب شراكها من لؤلؤ تصرّان بالتسبيح. (١) تفسير ابن كثير: ٤ / ٣١٢، والمعجم الأوسط ٣ / ٢٧٨ بتفاوت. (٢) المعجم الأوسط: ١ / ٩٥، وتفسير الطبري: ٢٧ / ٢٣١. (٣) سنن ابن ماجة: ٢ / ١٤٥٢ ح ٤٣٣٧. (٤) تاريخ بغداد: ١١ / ١٦٣. ٢٠٦ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول: اخطب زوجة [لا تسلبها] منك المنايا، وأعرس بها في دار لا يخربها دوران البلايا وشبّك لها حجله لا تحرقها نيران الرزايا . وقال مجاهد: سميت حوراً لأنه يحار فيهن الطرف. ﴿كأمثال اللؤلؤ المكنون﴾ المخزون في الصدف الذي لم تمسّه الأيدي ﴿جزاء بما كانوا يعملون * لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً * إلاّ قيلاً سلاماً سلاماً﴾ في نصبهما وجهان: أحدهما : إتباع للقيل. والثاني: على (١) (يسمعون سلاماً)، ثم رجع إلى ذكر منازل أصحاب الميمنة فقال ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * في سدر مخضود﴾ لا شوك فيه، كأنه خضّد شوكها أي قطع ونزع. ومنه الحديث في المدينة: ((لا يخضد شوكها ولا يعصر شجرها)) (٢) وهذا قول ابن عباس وعكرمة وقسامة بن زهير. وقال الحسن: لا تعقر الأيدي. قتادة: هو الذي لا يرد اليد منها شوك ولا بعد. وقال الضحّاك ومجاهد ومقاتل بن حيان: هو الموقر حملا . قال سعيد بن جبير: ثمرها أعظم من الفلال. وقال ابن كيسان: هو الذي لا أذى فيه. قال: وليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما تكون في الدنيا من الباقلاء وغيره، بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه. قال أبو العالية والضحّاك: نظر المسلمون إلى وجَّ وهو واد مخصب بالطائف، وأعجبهم سدرها . وقالوا: يا ليت لنا مثل هذا، فأنزل الله عزّوجل ﴿وطلح﴾ وموز واحدتها طلحة، عن أكثر المفسرين . وقال الحسن: ليس هو موزاً ولكنه شجر له ظلّ بارد طيب. وقال الفراء وأبو عبيدة: الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك. قال بعض الحداة : بشرها دليلها وقالا غداً ترين الطلح والجبالا (١) فيكون نصبه بوقوع القيل عليه. (٢) التبيان في تفسير القرآن: ٩ / ٤٩٦. ٢٠٧ سورة الواقعة، الآيات: ٣٠ - ٣٧ وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن حيان، حدّثنا ابن مروان، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن عيسى، حدّثنا علي بن علي قال: زعم أبو حمزة الثمالي عن الحسن مولى الحسن بن علي أن علياً قرأ: وطلعٌ منضود. وأنبأني عقيل، أنبأنا المعافي محمد بن جرير، حدّثنا سعيد بن يحيى، حدّثنا أُبي، حدّثنا مجالد عن الحسن بن سعد عن قيس بن سعد قال: قرأ رجل عند علي رؤيته ﴿وطلح منضود﴾ فقال علي: ((وما شأن الطلح؟ إنما هو طلع منضود))(١) ثم قرأ ((طلع منضود)). فقلت: إنها في المصحف بالحاء فلا تحوّلها؟ فقال: ((إن القرآن لا يهاج [اليوم] ولا يحوّل))(٢). والمنضود: المتراكم الذي قد نُضد بأكمله من أوله إلى آخره، ليست له سوق بارزة. قال مسروق: أشجار الجنة من عروقها إلى أغصانها ثمر كله. (٣٤) لَّ مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْوَعَةٍ وَمَآءٍ مَسْكُوبٍ (٢) وَفَكِهَةٍ كَبِرَةِ (َ) وَظِلَ عَمْدُودِ ٣٥ ٣٧ فَعَلَهُنَّ أَتْكَارًا (٦َ عُرْبَّ أَقْرَابًا. إِنَّ أَنْشَأْتَهُنَّ إِنشَاءُ وَفَرٍُ مَرْفُوعَةٍ ٣٣ ﴿وظل ممدود﴾ دائم لا تسخنه الشمس. قال الربيع: يعني ظل العرش. عمرو بن ميمون: مسيرة سبعين ألف سنة. قال أبو عبيدة: تقول العرب للدهر الطويل والعمر الطويل، وللشيء الذي لا ينقطع: ممدود . قال لبيد : غلب العزاء وكنت غير مقلب دهر طويل دائم ممدود(٣) حدّثنا أبو محمد مهدي بن عبدالله بن القاسم بن الحسن العلوي إملاءً في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، حدّثنا أبو بكر جعفر بن محمد الحجاج حدّثني محمد بن يونس الكديمي، حدّثنا أبو عامر العقدي، حدّثنا زمعة بن صالح عن سلمة عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿وظل ممدود﴾ قال: شجرة في الجنة على ساق يخرج إليها أهل الجنة، أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في أصلها ويتذكر بعضهم ويشتهي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عزّوجل عليها ريحاً من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا . (١) تفسير الطبري: ٢٧ / ٢٣٤ وفيه: ثم قرأ: طلعها هضيم، فقلنا: أوَلا نحولها. (٢) تفسير القرطبي: ١٧ / ٢٠٨. (٣) تفسير القرطبي: ١٧ / ٢٠٩ وفي جامع البيان للطبري (البقاء) بدل (العزاء): ٢٧ / ٢٣٦. ٢٠٨ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا محمد بن حبيش بن عمر المقريء، حدّثنا ذكار بن الحسن، حدّثنا هناد بن السري، حدّثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، إقرؤوا إن شئتم قول الله عزّ وجل: ﴿وظل ممدود﴾)) [١٩٠](١). ﴿وماء مسكوب﴾ مصبوب يجري دائماً في غير إخدود لا ينقطع. أخبرني الحسين، حدّثنا عبدالله بن يوسف، حدّثنا محمد بن موسى الحلواني، حدّثنا خزيمة بن أحمد الباوردي، حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا الحسين بن علي الجعفي، حدّثنا مزاحم بن داود بن عُلبة(٢) قال: مات أخ لي وكان باراً بأمّه فرأيته فيما يرى النائم فقلت له: أي أخي إن أخاك يحب أن يعلم إلى أي شيء صرت؟ فقال لي: أنا في سدر مخضود وطلح منضود، وظل ممدود وماء مسكوب. ﴿وفاكهة كثيرة لا مقطوعة﴾ بالأزمان ﴿ولا ممنوعة﴾ بالأثمان. وقال القتيبي: لا محظور عليها كما يحظر على بساتين الدنيا. وقيل: لا تنقطع الثمرة إذا جُنيت، بل تخرج مكانها مثلها . أخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن شيبة، حدّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدّثنا محمد بن حسان الأزرق، حدّثنا ريحان بن سعيد، حدّثنا عباد بن كثير عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: قال رسول اللـه وسلم: ((ما قطعت من ثمار الجنة إلاّ أبدل الله مكانها ضعفين)) [١٩١]. ﴿وفرش مرفوعة﴾ أخبرنا أبو علي بن أبي عمرو الجيري الجرشي، حدّثنا أُبي، حدّثنا الحسن بن هارون، حدّثنا عمار بن عبدالجبار، حدّثنا رشيد، ح (٣). وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن حبش، حدّثنا أبو عبدالرحمن الشائي، حدّثنا أبو كريب، حدّثنا رشد بن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قال: قال رسول الله وَ﴾ في قوله ﴿وفرش مرفوعة﴾ قال: ((إن ارتفاعها لكما بين السماء والأرض، وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام)) [١٩٢](٤). (١) المصنف لعبد الرزاق: ١١ / ٤١٧، ومسند أبي الجعد: ١٧٧ . (٢) في كتب الرجال: محمد بن غلبة، تهذيب التهذيب: ١٠ / ٩٠ رقم ١٨٣. (٣) هذا الحرف علامة توضع بين سندين للدلالة على اشتراكهما في الراوي الذي بعدها: أُنظر معجم الرموز والإشارات: ١١٥ - ١١٦. (٤) تفسير الطبري: ٢٧ / ٢٤٠ ٢٠٩ سورة الواقعة، الآيات: ٣٠ - ٣٧ وقال أبو أمامة الباهلي: لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر إلاّ بعد سبعين خريفاً. وقال علي بن أبي طالب: مرفوعة على الأسرة. وقيل: إنه أراد بالفرش النساء، والعرب تسمي المرأة فراشاً ولباساً وإزارا على الاستعارة، لأن الفرش محل للنساء ﴿مرفوعة﴾ رفعن بالجمال والفضل على نساء أهل الدنيا. ودليل هذا التأويل قوله في عقبه ﴿إنا أنشأناهن إنشاءً * فجعلناهن أبكاراً﴾ عذارى ﴿عرباً﴾ عرائس متحببات إلى أزواجهن. قاله الحسن وقتادة وسعيد بن جبير وهي رواية الوالبي عن ابن عباس وعكرمة عنه مَلقة. وقال عكرمة: غنجة. ابن بريدة: الشركة بلغة مكة. والمغنوجة بلغة المدينة. وأخبرني أبو عبدالله الحسين بن محمد الحافظ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا عبيد الله بن ثابت بن أحمد، حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا ابن يمان عن اسامة بن زيد عن أبيه ﴿عرباً﴾ قال: حسنات الكلام. وأخبرني أبو عبدالله الحافظ أحمد بن محمد بن إسحاق السنيّ، حدّثنا حامد بن شعيب البلخي، حدّثنا سريج بن يونس، هشام، حدّثنا مغيرة عن عثمان عن تيم بن حزام قال: هي الحَسَنَة التبعل وكانت العرب تقول للمرأة إذا كانت حسنة التبعل إنها لعربة واحدتها عروب. ﴿أتراباً﴾ مستويات في السنّ. عن ابن فنجويه، حدّثنا ابن شنبه، الفراتي، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي وَلـ قال: ((يدخل أهل الجنة الجنةَ مرداً بيضاً جعاداً مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم، طوله ستون ذراعاً في سبعة أذرع))(١) [١٩٣]. قال المفسرون: هذه صفات نساء الدنيا ومعنى قوله ﴿أنشأناهن﴾ خلقناهن بعد الخلق الأول، وبهذا جاءت الأخبار. أخبرني الحسين، محمد بن الحسن الثقفي، حدّثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، حدّثنا أحمد بن عبدالله بن يزيد العقيلي، حدّثنا صفوان بن صالح، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبدالعزيز بن الحصين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: دخل رسول الله وَلّر على عائشة وعندها عجوز من بني عامر فقال: ((من هذه العجوز عندك يا عائشة؟)) قالت: إحدى خالاتي يا رسول الله فقال: ((إن الجنة لا تدخلها عجوز)) فبلغ ذلك من (١) مسند أحمد: ٢ / ٣٤٣ وفيه: سبعون ذراعاً، وفي لفظ له متفاوت ص ٢٩٥: ستون ذراعاً. ٢١٠ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي العجوز كل مبلغ، فلما رجع النبي ◌َل# ذكرت له عائشة ما لقيت العجوز فقال: ((إنها إذا دخلت الجنة أُنشئت خلقاً آخر)) [١٩٤](١). وأخبرني الحسين، حدّثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي، حدّثنا أبو علي الحسين بن إسماعيل الفارسي نزيل بخارى، حدّثنا عيسى بن عمرو بن [ميمون] البخاري حدّثنا المسيب بن إسحاق، حدّثنا عيسى بن موسى غنجار، حدّثنا إسماعيل بن أبي زياد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أم سلمة زوج النبي وَّل إنها قالت: سألت النبي وَ لّر عن قوله تعالى ﴿إنّا انشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكاراً * عرباً أتراباً﴾. فقال: ((يا أم سلمة، هن اللواتي قُبضن في دار الدنيا عجائز شمطاً عمشاً رمصاً جعلهن الله عزّوجل بعد الكبر أتراباً على ميلاد واحد في الاستواء)) [١٩٥](٢) . وأخبرني الحسين بن محمد، حدّثنا موسى بن محمد، حدّثنا الحسن بن علوية، حدّثنا إسماعيل بن عيسى، حدّثنا المسيب بن شريك ﴿إنا انشأناهن إنشاءً * فجعلناهن أبكاراً﴾. قال: هنَّ عجائز الدنيا أنشأهن الله عزّوجل خلقاً جديداً، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكاراً، فلما سمعت عائشة قالت: واوجعا. فقال رسول الله ◌َ﴾: ((ليس هناك وجع)) [١٩٦](٣). وأخبرني الحسين، حدّثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي أبو مسلم الكجّي، حدّثنا حجاج، حدّثنا مبارك، حدّثنا الحسن بن أبي الحسن إن إمرأة عجوزاً [كبيرة](٤) أتت النبي وَّ فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة. قال: ((يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها العجائز)) فولت وهي تبكي. فقال رسول الله وَ﴾: ((إخبروها ليست يومئذ بعجوز(٥) فإن الله عزّوجل قال ﴿إنا أنشأناهنّ إنشاءً * فجعلناهن أبكاراً* عرباً أتراباً﴾)) [١٩٧](٦). وبإسناد المسيب، حدّثنا عبد الرحمن الأفريقي عن سعد بن مسعود قال: إذا دخلت الجنة نساء الدنيا فضّلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا . وأخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن الطيب، حدّثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن مجمع الزوائد: ١٠ / ٤١٩، والشمائل المحمدية: ١٩٩ بتفاوت. (١) (٢) المعجم الكبير: ٢٣ / ٣٦٨، وتفسير القرطبي: ١٧ / ٢١٠. (٣) تفسير القرطبي: ١٧ / ٢١١. (٤) في المخطوط: كبيراً . (٥) في المصدر زيادة: وإنها يومئذ شابة. (٦) تفسير مجاهد: ٢ / ٦٤٨ . ٢١١ سورة الواقعة، الآيات: ٣٨ - ٥٨ منصور، حدّثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحرث الواسطي ببغداد، حدّثنا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، حدّثنا سفيان الثوري عن يزيد بن ابان عن أنس بن مالك عن النبي وَّر في قوله ﴿إنا انشأناهن إنشاءً﴾ قال: ((عجائز كُنَّ في الدنيا عمشاً رمضاً فجعلهن إيكاراً)) (١). وقيل هي الحور العين. أخبرنا ابن فنجويه، حدّثنا عمر بن الخطاب، حدّثنا محمد بن عبدالعزيز بن عبدالملك العثماني، حدّثنا العباس، حدّثنا الوليد عبدالله بن هارون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضيها قالت: قال رسول اللـه ◌َ﴾: ((خلق الحور العين من تسبيح الملائكة فليس فيهن أذىّ))(٢) [١٩٨] قال الله عزّوجل ﴿إنا أنشأناهن إنشاءً * فجعلناهن أبكاراً * عرباً﴾ عواشق لأزواجهن ﴿أتراباً﴾ . لِأَضْحَبِ الْيَمِينِ وَأَصْحَثُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَبُ الشَّمَالِ ٤٠ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ ٣٩] ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (١) فِ سَوْمٍ وَحَمِيمٍ (١٧) وَظِلٍ مِّنِ يَحْمُومِ (َ لَا بَارِدٍ وَلَ كَرِ (٤) إِنَّهُمْ كَانُواْ فَلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (َ) وَكَانُواْ يُصِرُونَ عَلَى الْحِ الْعَظِيمِ (١٦) وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَبِذًا مِتْنَا وَكُنَا شُرَابًا وَعِظَمًّا أَوِنَّا لَمَنْعُوتُونَ (٨٦) أَوَ ءَآبَاؤُنَا لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَتِ يَوْمِ مَّعْلُومِ ﴿ْ ثُمَّ إِنَّكُمْ أََّ الضَّالُونَ (٤٩) الْأَوَّلُونَ ﴿يَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِنَّ وَالْأَخِرِينَ. ◌َ فَلُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴿٢) فَشَرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحِيمِ (إِنَّ) لَكُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُومٍ الْمُكَذِّبُونَ فَشَرِبُونَ هَذَا نُرْهُمْ بَوْمَ الَّذِينِ (٢٦) نَحْنُ خَفَكُمْ فَلَوَّلَا تُصَدِّفُونَ (٥٧) أَفَّءَيْتُ مَّا تُمْنُونَ شُرْبَ الِمِ ٥٨ ﴿لأصحاب اليمين ثلة من الأولين﴾ يعني من الأمم الماضية ﴿وثلثة من الآخرين﴾ من أمة محمد ولية. أخبرني الحسين، حدّثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدقاق، حدّثنا محمد بن الوليد القرشي وعيسى بن المساور واللفظ له قالا: حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عيسى بن موسى أبو محمد وغيره، عن عروة بن دويم قال: لما أنزل الله عزّوجل على رسوله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين بكى عمر رَظُه فقال: يا نبي الله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين؟ آمنا برسول الله وصدقناه ومن ينجو منّا قليل فأنزل الله عزّوجل ﴿ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين﴾ فدعا رسول الله عمر فقال: ((يا بن الخطاب قد أنزل الله عز وجل فيما قلت، فجعل: ﴿ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين﴾ . فقال عمر: رضينا عن ربنا ونصدق نبينا . (١) تفسير ابن كثير: ٤ / ٣١٢. (٢) كنز العمال: ١٤ / ٥١٩ ح ٣٩٤٦٨. ٢١٢ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي فقال رسول الله وقال: ((من آدم إلينا ثلة ومني إلى [يوم] القيامة ثلة ولا يستتمها إلّ سودان من رعاة الإبل من قال لا إله إلاّ الله)) [١٩٩](١). وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير، حدّثنا بشر، حدّثنا يزيد، حدّثنا سعيد عن قتادة قال الحسن: حدّثني عمر بن أبي حصين عن عبدالله بن مسعود قال: تحدثنا عند رسول الله ◌َ﴾ ذات ليلة حتى أكرينا الحديث ثم رجعنا إلى أهلنا فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ◌َل﴾ فقال رسول الله وَله: ((عُرضت عليَّ الأنبياء الليلة بأتباعها من أُمتها، وكان النبي يجيء معه الثلاثة من أُمته والنبي معه العصابة من أمّته والنبي معه النفر من أُمّته والنبي معه الرجل من أُمته والنبي ما معه من أُمّته أحد حتى أتى موسى في كبكبة بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني فقلت: أي رب من هؤلاء؟ قيل: هذا أخوك موسى بن عمران ومن حقه من بني اسرائيل. قلت: ربي فأين أُمتي؟ قيل: انظر عن يمينك فإذا ظراب(٢) مكة قد سدّت بوجوه الرجال. فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء أُمّتك أرضيت؟ فقلت: رب رضيت، قيل: انظر عن يسارك فإذا الأُفق قد سدّ بوجوه الرجال. فقلت: رب من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أُمتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت، فقيل: إن مع هؤلاء سبعين ألفاً من امتك يدخلون الجنة. لا حساب عليهم. قال: فأنشأ كاشة بن محصن - رجل من بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله إدع ربك أن يجعلني منهم فقال: ((اللهم إجعله منهم)) ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم. قال: ((سبقك بهما عكاشة)). فقال وَ الر: ((فداكم أبي وامي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا، وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناساً يتهاوشون كثيراً)). قال: فقلت: من هؤلاء السبعون ألفاً؟ فاتفق رأينا على أنهم أُناس ولدوا في الإسلام فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه فنُهي حديثهم إلى رسول اللـه وَ طلّ فقال: ((ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)). ثم قال رسول الله وَ له: ((إني لأرجو أن يكون من تبعني من امتي ربع أهل الجنة)) فكبّرنا ثم (١) أسباب نزول الآيات: ٢٧٠. (٢) الظراب: الجبال، والظرب من الحجارة ما كان أصله ناتئاً في جبل أو أرض حزنة، كتاب العين: ٨ / ١٥٩، وقيل: هي الروابي الصغار، الصحاح: ١ / ١٧٤ - الظرب. ٢١٣ سورة الواقعة، الآيات: ٣٨ - ٥٨ قال: ((إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة)) فكبّرنا. ثم قال: ((إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة)) ثم تلا رسول اللـه وسلم هذه الآية ﴿ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين﴾ [٢٠٠](١). وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحّاك ﴿ثلة من الأولين﴾ يعني من سابقي هذه الأمة ﴿وقليل من الآخرين﴾ من هذه الأمة في آخر الزمان. يدل عليه ما أخبرنا الحسین بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن اسحاق السني، حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب محمد بن كثير، حدّثنا سفيان عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية ﴿ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين﴾ قال: قال رسول الله وَّه: ((هما جميعاً من أُمتي)) [٢٠١](٢). ﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم﴾ ريح حارة ﴿وحميم﴾ ماء حار ﴿وظل من يحموم﴾ دخان شديد السواد. تقول العرب: أسود يحموم إذا كان شديد السواد. وأنشد قطرب: وما قد شربت ببطن [مكة] فراتاً لمد كاليحموم جاري وقال ابن بريدة: اليحموم جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار (٣) ﴿لا بارد﴾ بل حار لأنه من دخان سعير جهنم ﴿ولا كريم﴾ ولا عذب عن الضحّاك، سعيد ابن المسيب والحسن: نظيره: ﴿من كل زوج كريم﴾(٤). مقاتل: طيب. قتادة: ﴿لا بارد﴾ المنزل ﴿ولا كريم﴾ المنظر. قال الفراء: يجعل الكريم تابعاً لكل شيء نفت عنه فعلا فيه ذم(٥). وقال ابن كيسان: اليحموم اسم من أسماء النار. وقال الضحّاك: النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود. ﴿إنهم كانوا قبل ذلك﴾ في الدنيا ﴿مترفين﴾ منّعمين ﴿وكانوا يصرون) يقيمون ﴿على الحنث العظيم﴾ على الذنب الكبير، وهو الشرك. (١) مسند أحمد: ١ / ٤٢٠ وفيه إلى قوله: سبقك بها عكاشة، وتاريخ جرجان: ٣٧٣، والمستدرك: ٤ / ٥٧٨. (٢) جامع البيان للطبري: ٢٧ / ٢٤٩. (٣) تفسير القرطبي: ١٧ / ٢١٣ . (٤) سورة الشعراء: ٧. (٥) كقولهم: ما هذه بدار واسعة ولا كريمة. ٢١٤ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي وقال أبو بكر الأصم: كانوا يُقسمون أن لا بعث، وأن الأصنام أنداد لله وكانوا يقيمون عليه فذلك حثهم. ﴿وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإنا لمبعثون﴾ لحق ﴿أو آباؤنا الأولون * قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم﴾ ثم يقال لهم: ﴿إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم﴾ . قرأ أهل المدينة وعاصم وحمزة والأعمش وأيوب: (شرب) بضم الشين، واختاره أبو حاتم، وقرأ الباقون: بفتحه، واختاره أبو عبيد. وروي عن الكسائي عن يحيى بن سعيد عن جريج إنه قال: ذكرت لجعفر بن محمد قراءة أصحاب عبدالله (شرب الهيم) بفتح الشين، فقال: ((أما بلغك إن رسول الله صل﴾ل بعث بديل بن ورقاء الخزاعي إلى أهل مِنى في أيام التشريق فقال: ((إنها أيام أكل وشرب)) [٢٠٢](١). (٢) وهما لغتان جيدتان. ] (٢) ويقال هي بفتح الشين [و .. تقول العرب: شربت شَرباً وشُرباً وشُرُباً بضمتين. وقال أبو زيد الأنصاري: سمعت العرب تقول: شربت شِرباً، بكسر الشين. وأما (الهيم) فالإبل العطاش. وقال عكرمة وقتادة: هو داء بالإبل لا تروى [معه](٣) ولا تزال تشرب حتى تهلك ويقال لذلك الداء الهيام، ويقال: حمل أهيم وناقة هيماء وإبل هيم. قال لبيد : أُجزت على معارفها بشعث وأطلاح من المهري هيم (٤) وقال الضحّاك وابن عيينة وابن كيسان: الهيم الأرض السهلة ذات الرمل. ﴿هذا نزلهم﴾ رزقهم وغذاؤهم وما أُعدّ لهم ﴿يوم الدين * نحن خلقناكم فلولا تصدقون﴾ بالبعث ﴿أفرأيتم ما تمنون﴾ تصبون في الأرحام من النطف؟. وقرأ أبو السماك: (تمنون) بفتح التاء وهما لغتان. ﴿أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدّرنا﴾ [قرأ مجاهد وحميد وابن محيصن (قدرنا) (١) مجمع الزوائد: ٣ / ٢٠٤، والمعجم الأوسط: ٧ / ١٦٩. (٢) كلمة غير مقروءة. (٣) في المخطوط: معها . (٤) تفسير القرطبي: ١٧ / ٢١٥. ٢١٥ سورة الواقعة، الآيات: ٣٨ - ٥٨ بتخفيف الدال](١)، الباقون بالتشديد ﴿بينكم الموت﴾ فمنكم من يعيش إلى أن يبلغ الهرم، ومنكم من يموت شاباً وصبياً صغيراً ﴿وما نحن بمسبوقين﴾ عاجزين عن إهلاككم ﴿على أن نبدّل أمثالكم﴾ أو إبدالكم بامثالكم ﴿وننشئكم﴾ ونخلقكم ﴿فيما لا تعلمون﴾ من الصور. قال مجاهد: في أي خلق شئنا . وقال سعيد بن المسيب ﴿فيما لا تعلمون﴾ يعني في حواصل طير تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف، وبرهوت واد باليمن. وقال الحسن ﴿وننشئكم فيما لا تعلمون﴾ أي نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم. وقال السدي: نخلقكم في سوى خلقكم. ﴿ولقد علمتم النشأة﴾ الخلقة (الأولى) ولم تكونوا شيئاً، ﴿فلولا تذكرون﴾ أي قادر على إعادتكم كما قدرت على إبدائكم. وقال الحسين بن الفضل في هذه الوجوه: وإن كانت غير مردودة، فالذي عندي في هذه الآية ﴿وننشئكم فيما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الاولى﴾ أي خلقتكم للبعث بعد الموت من حيث لا تعلمون كيف شئت وذلك أنكم علمتم النشأة الأولى كيف كانت في بطون الأمهات وليست الأخرى كذلك. ﴿أفرأيتم ما تحرثون﴾ أي تثيرون الأرض وتعملون فيها وتطرحون البذر ﴿أأنتم تزرعونه﴾ تنبتونه ﴿أم نحن الزارعون﴾؟. أخبرني الحسين، حدّثنا عمر بن محمد بن علي الزيات، حدّثنا أبو عبدالله أحمد بن عبدالرحمن بن مرزوق، حدّثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدّثنا مخلد بن الحسين عن هشام hبن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((لا يقولن أحدكم: زرعت وليقل حرثت)) [٢٠٣](٢). قال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله عزّوجل ﴿أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾ . ﴿لو نشاء لجعلناه حطاماً﴾ هشيماً لا ينتفع به في مطعم وغذاء. وقال مرة: يعني نبتاً لا قمح فيه . ﴿فظلتم﴾ قرأت العامة بفتح الظاء. وقرأ عبدالله بكسره: والأصل ظللتم، فحذف إحدى (١) زيادة عن تفسير القرطبي: ١٧ / ٢١٦ وفي المخطوط: نخفيف مكيّ. (٢) تفسير القرطبي: ١٧ / ٢١٨. ٢١٦ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي اللامين تخفيفاً، فمن فتحه فعلى الأصل ومن كسره نقل حركة اللام المحذوفة إلى الظاء. ﴿تفكهون﴾ قال يمان: تندمون على نفقاتكم، نظيره ﴿فأصبح يقلّب كفيه على ما أنفق فيها﴾(١). قتادة: تعجبون. عكرمة: تلاومون. الحسن: تندمون على ما سلف منكم من معصية الله التي أوجبت لكم عقوبته حتى نالكم في زرعكم ما نالكم. ابن زيد: تتفجّعون. ابن كيسان: تحزنون . قال: وهو من الأضداد. تقول العرب: تفكهت: أي تنعّمت، وتفكهت: أي حزنت. (٢) قال الفراء: تفكهون وتفكنون واحد، والنون لغة عكل . وقيل: التفكة التكلم فما لا يعنيك، ومنه قيل للمزاح: فكاهة. ﴿إنا﴾ قرأ عاصم برواية أبي بكر والمفضل بهمزتين. الباقون على الخبر. ومجاز الآية ﴿فظلتم تفكهون﴾ وتقولون ﴿إنا لمغرمون﴾ قال مجاهد وعكرمة: لمؤلع بنا. قال ابن عباس وقتادة: يعذبون، والغرام: العذاب. ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ملقون للشر. مقاتل بن حيان: مهلكون. وقال الضحّاك: غرّمنا أموالنا وصار ما أنفقنا غرمنا عليه. مُرة الهمداني: محاسبون. ﴿بل نحن محرومون﴾ محدودون [ممنوعون](٣) محارفون، والمحروم ضد المرزوق. قال أنس بن مالك: مرَّ رسول الله وَ له بأرض الأنصار فقال: ((ما يمنعكم من الحرث؟ قالوا: الجدوبة. قال: ((فلا تفعلوا فإن الله عزّوجل يقول: أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر)) (٤) [٢٠٤] ثم تلا رسول الله وَلقول ﴿أفرأيتم ما تحرثون﴾ الآيات. ﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون # أأنتم انزلتموه من المزن﴾ السحاب، واحدتها مزنة. قال الشاعر: كهام ولا فينا يعدّ بخيل (٥) فنحن كماء المزن ما فى نصابنا (١) سورة الكهف: ٤٢ . (٢) عكل: قبيلة من العرب وقيل: عضل. في المخطوط : ممنَّعون بتشديد النون وفتحها . (٣) (٤) تفسير القرطبي: ١٧ / ٢٢٠. (٥) تفسير القرطبي: ١٧ / ٢٢٠. ٢١٧ سورة الواقعة، الآيات: ٣٨ - ٥٨ ﴿أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه أُجاجا﴾ قال ابن عباس: شديد الملوحة. وقال الحسن: قعاعاً مُراً . ﴿فلولا تشكرون أفرأيتم النار التي تورون﴾ تقدحون وتستخرجون من زندكم ﴿أأنتم أنشأتم شجرتها﴾ التي تقدح منها النار وهي المرخ والعفار ﴿أم نحن المنشؤن﴾ المخترعون؟ ﴿نحن جعلناها﴾ يعني نار الدنيا ﴿تذكرة﴾ للنار الكبرى. أخبرنا ابن سعيد بن حمدون، حدّثنا ابن الشرقي، حدّثنا محمد بن يحيى وعبد العزيز بن بشير وأحمد بن يوسف قالوا: حدّثنا عبدالرزاق، حدّثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله وَ لل قال: ((ناركم هذه التي توقد بنو آدم جزءاً من سبعين جزءاً من حرّ جهنم)) . قالوا: والله إن كانت لكافيتنا برسول الله. قال: ((فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرّها))(١) [٢٠٥]. ﴿ومتاعاً﴾ بلغة ومنفعة ﴿للمقوين﴾ المسافرين النازلين في الأرض القيّ والقوى، وهي القفر الخالية البعيدة من العمران والأهلين، يقال: أقوت الدار إذا دخلت من سكانها . قال الشاعر : هوج الرياح بهابي الترب موار(٢) أقوى وأقفر من نعُم وغيّرها وقال النابغة : يا دار ميّة بالعلياء فالسند بها أقوت وطال عليها سالف الأبد (٣) هذا قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد ﴿للمقوين﴾ يعني للمستمتعين من الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين يستضيء بها في الظلمة ويصطلي بها في البرد وينتفع بها في الطبخ والخبز ونتذكر بها نار جهنم فنستجير الله منها . وقال الحسن: بُلغَة المسافرين يبلغون بها إلى أسفارهم يحملونها في الخرق والجواليق. وقال الربيع والسدي: يعني للمرملين المعترين الذين لا زاد معهم، ناراً يوقدون فيختبزون بها، وهي رواية العوفي عن ابن عباس. قال ابن زيد: للجائعين. تقول العرب: أقويت مذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئاً . (١) صحيح مسلم: ٨ / ١٤٩. (٢) الهوج: الريح التي تستوي في هبوبها، والهابي من هباء الغبار أي سطع، وموار: تحرك بسرعة، والبيت في تفسير الطبري: ٢٧ / ٢٦٤ . (٣) ديوان النابغة الجعدي: ٣٥. ٢١٨ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي قال قطرب: المقوي من الأضداد(١) يكون بمعنى الفقر ويكون بمعنى الغنى. يقال: أقوى الرجل إذا قويت دوابّه، وإذا كثر ماله. ﴿فسبح باسم ربك العظيم فلا اقسم﴾ قال أكثر المفسرين: معناه: أُقسم، و ﴿لا﴾ صلة، وتصديقه قراءة عيسى بن عمر: (فلا أقسم) على التحقيق. وقال بعض أهل العربية: معناه فليس الأمر كما يقولون، ثم استأنف القسم فقال: ﴿أقسم بمواقع النجوم﴾ يعني نجوم القرآن التي كانت تنزل على (٢) انكدارها وانتشارها يوم القيامة. واختلف القراء فيه فقرأ حمزة والكسائي وخلف: ﴿بموقع﴾ على الواحد، غيرهم: (بمواقع) على الجمع. وهو الاختيار. ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه﴾ يعني هذا الكتاب، وهو موضع القسم ﴿لقرآن كريم) [حصين](٣) عزيز مكرم. وقال عبدالعزيز بن يحيى الكناني: غير مخلوق، وقيل: سُمي كريماً لأن يُسره يغلب عُسره. ﴿في كتاب مكنون﴾ مصون. عند الله سبحانه محفوظ عن الشياطين وعن جميع ما يشين. عَلَى أَنْ تَبْدِّلَ نَحْنُ قَذَرَنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْيُوفِينَ -َأَشُرْ تَخْلُقُونَهُ: أَمْ نَحْنُ الْخَلِقُونَ أَفَّهَيْتُ مَّا تَخْرُونَ وَلَقَدْ عَلَمْتُمُ النَّشْأَةُ الْأُولَى فَلَوْلًا تَذَكْرُونَ أَمْشَلَكُمْ وَنُشِئَكُمْ فِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (َ) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمَا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُعْرَمُونَ (١٢) ، أَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ: أَمْ تَحْنُ الزَّرِعُونَ (٢٦) بَلَّ نَحْنُ مَحْرُوُمُونَ (١٦) أَقْرَءَ يْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُنَ ﴿٣) ، أَنْتُمْ أَ لْتُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ فَنُ اَلْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْتَهُ أُجَاجًا فَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿َِّ أَقَرَبَيْتُمُ النَّارَ أَتّى تُورُونَ ﴿٨) وَأَنتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَّهَا أَمْ نَحْنُ الْمُّنْشِئُونَ ﴿فَ مَنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً وَمَتَعًا لِلْمُفْوِيِنَ (٧٦) فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ (٧٦) ﴾ فَلَآَ أَفْسِمُ بِمَوَفِعٍ النُّجُومِ ﴿١٣) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمُ (٢٦) إِنَّهُ لَقُرْءَانُ كَرِيمٌ (َ فِ كِتَبِ مَّكْتُونِ (َ) لا يَسَنُّهُ: إِلَّ الْمُعَهَّرُونَ ﴿٠َ تَرِيلُ مِن رَّبِ الْعَلَمِينَ (َهَ أَفِهذَا الَدِيثِ أَنْتُم مُدْهِنُونَ ﴿٨] وَتَجْعَلُونَ رِزْفَّكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومُ ﴿٨٤٣) وَأَنْتُمْ حِنَّذٍ نَظُرُونَ (١٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِن لَّا يُصِرُونَ ﴿٨َ فَوَلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَّدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَ إِن كُ صَدِقِينَ (٨٧) فَأَمَّ إِن كَانَ مِنَّ الْمُقَرَّبِينَ ٨٨ فَرَوْعٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيرِ (٨٨) وَأَمََّ إِن كَانَ مِنْ أَعْمَبِ الْيَمِينِ (١٥) فَسَلَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ أَلْيَمِينِ ﴿ قُلُ مِنْ حِيمٍ (١٣) وَنَصْلِيَّةُ ◌َحِيمٍ (٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ وَمََّ إِن كَانَ مِنَ الْمُّكَذِّبِينَ الضَّالِّينُ فَسَيِّحْ بِأَسِمِ رَبِّكَ اَلْعَظِ اَلْيَفِينِ. (١) في المخطوط : الضداد. (٣) كلمة غير مقروءة والأقرب ما أثبتناه. (٢) كذا في المخطوط. ٢١٩ سورة الواقعة، الآيات: ٥٩ - ٩٦ ﴿لا يمسه﴾ أي ذلك الكتاب ﴿إلّ المطهرون﴾ من الذنوب وهم الملائكة. أخبرنا عبدالله بن حامد، أنبأنا ابن الشرقي، حدّثنا محمد بن الحسين بن طرحان، حدّثنا سعيد بن منصور، حدّثنا أبو الأحوص عن عاصم الأحول عن أنس في قوله عزّوجل ﴿لا يمسه إلاّ المطهرون﴾ قال: الملائكة. وأخبرنا أبو بكر بن عبدوس، أنبأنا أبو الحسن بن محفوظ، حدّثنا عبدالله بن هاشم، حدّثنا عبدالرحمن عن سفيان عن الربيع عن سعيد بن جبير ﴿لا يمسه إلاّ المطهرون﴾ قال: الملائكة الذين في السماء. وقال أبو العالية وابن زيد: ليس أنتم أصحاب الذنوب إنما هم الذين طهروا من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم، فجبرئيل الذي ينزل به مطهّر والرسل الذين يجيئهم به مطهّرون . وقال ابن عباس: من الشرك. عكرمة: هم حملة التوراة والإنجيل. قتادة: ﴿لا يمسه﴾ عند الله ﴿إلّ المطهرون﴾ فأما في الدنيا فيمسّه الكافر النجس والمنافق الرجس . حبان عن الكلبي: هم السفرة الكرام البررة. محمد بن فضيل عنه لا يقرؤه إلاّ الموحدون. قال عكرمة: وكان ابن عباس ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن. الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلاّ من آمن به. الحسين بن الفضل: لا يعرف تفسيره وتأويله إلاّ من طهّره الله من الشرك والنفاق. أبو بكر الوراق: لا يوفق للعمل به إلّ السعداء. أبو العباس بن عطاء: لا يفهم حقائق القرآن إلاّ من طهر سرّه عند الأنوار من الأقذار. جنید: هم الذین طهر سرّهم عما سوى الله. وقال قوم: معناه ﴿لا يمسه إلّ المطهرون﴾ من الأحداث والجنابات والنجاسات، وردّوا الكناية في قوله ﴿لا يمسه﴾ إلى القرآن. وقالوا: أراد بالقرآن المصحف، سماه قرآناً على قرب الجوار والإتساع، كالخبر الصحيح أن رسول الله وَ ﴿ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (١). قالوا: وظاهر الآية نفي ومعناها نهي كقوله عزّ وجل: ﴿والمطلقات يتربصن﴾ ونحوها (١) راجع موطأ مالك: ٢ / ٤٤٦، وصحيح مسلم: ٦ / ٣٠. ٢٢٠ الجزء التاسع من كتاب تفسير الثعلبي واستدلوا بهذه الآية على منع الجنب والحائض والمحدث من مس المصحف وحمله، وقالوا: لا يجوز لأحد حمل المصحف ولا مسّه حتى يكون على صفة يجوز له الصلاة. قال: هذا مذهب جمهور الفقهاء إلّ إن أبا حنيفة لا يمنع من حمله بعلاقة ومسّه بحائل. والاختيار أنه ممنوع منه، لأنه إذا حمله في جلده فإنما حمله بحائل ومع هذا يُمنع منه . وذهب الحكم وحماد وداود بن علي إلى أنه لا بأس بحمل المصحف ومسّه على أي صفة كانت سواء كان طاهراً أو غير طاهر، مؤمناً أو كافراً. إلّ أن داود قال: لا يجوز للمشرك حمل المصحف . والدليل على أنه لا يحمل المصحف ولا يمسّه إلاّ طاهراً ما روى أبو بكر محمد بن عمرو ابن جرم عن أبيه عن جده أن النبي ◌ّ لما بعثه إلى اليمن كتب في كتابه ألاّ يحمل المصحف ولا يمسّه إلّ طاهرٌ. وروى سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه أن النبي ◌َ لو قال: ((لا تمس القرآن إلاّ وأنت طاهر))(١) [٢٠٦]. ولأن به إجماع الصحابة . وروي أن علياً سُئل: أيمس المحدث المصحف؟ قال: ((لا)). وروي أن مصعب بن سعد بن أبي وقاص كان يقرأ من المصحف فأدخل يده فحك ذكره فأخذ أبوه المصحف من يده. وقال: قم فتوضأ ثم خذه، ولا مخالف لهما في الصحابة. وقال عطاء ﴿لا يمسه إلاّ المطهرون﴾ قال: لا يقلب الورق من المصحف إلاّ المتوضىء. واستدل المبيحون بكتاب رسول الله وَله إلى قيصر وفيه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) الآية(٢). وأجاز الفقهاء ذلك إذا دعته ضرورة أو حمله عذر عليه، وأما الصبيان فلا صحابنا فيه وجهان : أحدهما : أنهم يمنعون منه كالبالغين. والثاني: أنهم لا يُمنعون، لمعنيين: أحدهما: أن الصبي لو منع ذلك أدّى إلى ألاً يتلقن القرآن ولا يتعلمه ولا يحفظه، لأن وقت تعلمه وحفظه حال الصغر. (١) كنز العمال: ١ / ٦١٥. (٢) سورة آل عمران: ٦٤ .