Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ سورة الزمر، الآيات: ١ - ٩ نِعْمَةٌ مِنْهُ نَبِىَ مَا كَانَ يَدْعُوْاْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهٍ، قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ فَإِلًاً بِكُفْرَِ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ ﴿َ أَمَّنْ هُوَ فَتِتُ عَلَنَ الَّلِ سَاجِدًا وَقَأَبِمَا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَرَحُواْ رَحمَةَ رَبِّهِْ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَنُونُّ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبِبِ ﴿تَنْزِيلُ الكِتَابِ﴾ . قال الفراء: معناه هذا تنزيل الكتاب، وإن شئت رفعته لمن، مجازه: من الله تنزيل الكتاب، وإن شئت جعلته إبتداء وخبره ممّا بعده. ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ * إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصَاً لَهُ الدِّينَ﴾ أيّ الطاعة ﴿الدِّينُ الخَالِصُ﴾ قال قتادة: شهادة أن لا إله إلاّ الله. قال أهل المعاني: لا يستحق الدين الخالص إلّ الله. ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أوْلِيَاءَ﴾ يعني الأصنام ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ مجازه قالوا ما نعدهم ﴿إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾. قال قتادة: وذلك أنهم كانوا إذا قيل لهم من ربكم ومن خلقكم وخلق السماوات والأرض ونزل من السماء ماء؟ قالوا: الله. فيقال لهم: فما يعني عبادتكم الأوثان؟ قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى وتشفع لنا عند الله. قال الكلبي: وجوابه في الأحقاف ﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهة﴾(١) الآية. ﴿إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ يوم القيامةٌ ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر الدين ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي﴾ لدينه وحجته ﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ * لَوْ أرَادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ كما زعموا ﴿لاَ صْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ * خَلَقَ السَّمْوَاتِ وَالأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾. قال قتادة: يعني يغشي هذا هذا ويغشي هذا هذا، نظيره قوله: ﴿يغشي الليل النهار﴾(٢). وقال المؤرخ: يدخل هذا على هذا وهذا على هذا، نظيره قوله: ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾(٣). (١) سورة الأحقاف: ٢٨. (٣) سورة فاطر: ١٣ . (٢) سورة الأعراف: ١٥٧ . ٢٢٢ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي قال مجاهد: يُدور. وقال الحسن وابن حيان والكلبي: ينقص من الليل فيزيد في النهار وينقص من النهار فيزيد في الليل، فما نقص من الليل دخل في النهار ومانقص من النهار دخل في الليل، ومنتهى النقصان تسع ساعات ومنتهى الزيادة خمسة عشر ساعة، وأصل التكوير اللف والجمع، ومنه كور العمامة. ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَل مُسَمّىٍ ألا هُوَ العَزِيزُ الغَفَّارُ * خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ﴾ وأنشأ ﴿وجعل لَكُمْ﴾ وقال بعض أهل المعاني: جعلنا لكم نزلاً ورزقاً . ﴿مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةً أَزْوَاجِ﴾ أصناف وأفراد، تفسيرها في سورة الأنعام ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْق﴾ نطفة ثم علقة ثم مضغة، كما قال: ﴿والله خلقكم أطوارا﴾(١). وقال ابن زيد: معناه يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد الخلق الأول الذي خلقكم في ظهر آدم. ﴿فِي ظُلُمَات ثَلاث﴾ يعني البطن والرحم والمشيمة ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ عن عبادته إلى عبادة غيره ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ﴾ . فإن قيل: كيف؟ قال: ولا يرضى لعباده الكفر وقد كفروا. قلنا: معناه لا يرضى لعباده أن يكفروا به، وهذا كما يقول: لست أحب الاساءة وإن أحببت أن يسيء فلان فلانا فيعاقب. وقال ابن عبّاس والسدي: معناه ولا يرضى لعباده المخلصين المؤمنين الكفر، وهم الذين قال: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ فيكون عاماً في اللفظ خاصاً في المعنى كقوله: ﴿عيناً يشرب بها عباد الله﴾(٢) وإنما يريد به بعض العباد دون البعض. ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا﴾ تؤمنوا ربّكم وتطيعوه ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ويثيبكم عليه ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرُّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾ مخلصاً راجعاً إليه مستغيثاً به ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ﴾ أعطاه، ومنه قيل (١) سورة نوح: ١٤. (٢) سورة الإنسان: ٦. ٢٢٣ سورة الزمر، الآيات: ١٠ - ١٩ للمال والعطاء: خول، والعبيد خول. قال أبو النجم : كوم الذرى من خول المخول (١) اعطي فلم يبخل ولم يبخل ﴿نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ﴾ ترك ﴿مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾ في حال النصر ﴿وَجَعَلَ للهِ أَنْدَاداً﴾ يعني الأوثان. وقال السدي: يعني أنداداً من الرجال، يطيعونهم في معاصي الله. قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحَْتُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَكِنَّهُ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنََّا يُوَفِى الصَِّرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿ قُلْ إِنْ أُمِنُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الْذِينَ (١) وَأَمْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ اَلْمُسْاِمِينَ ﴿ قُلْ إِنَّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِ ﴿١٣َ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِ (جَ) فَأَعْبُدُواْ مَا بِسْتُ مِّنِ دُونَيْ قُلْ إِنَّ لَلَِرِينَ الَّذِينَ خَِرُوَاْ أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِهِمْ بَوْعَ الْقِيَمَةُ أَلَا ذَلِكَ أََّ الْمُسْرَانُ الْعُيِنَّ لَهَا لَمْ مِنِ فَوْفِهِمْ ◌ُظْلَلُ مِّنَ النَّارِ وَمِن ◌َّمْنِهِمْ مُلَلٌ ذَلِكَ يُحَوِّفُ اَللَّهُ بِه ◌ِبَادَّهُ يَعِبَادِ فَأَتَّقُونِ (١٦) وَالَّذِينَ أَحْتَبُوا الَّعُونَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَبُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرِىَّ فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَنَّبِعُونَ أَحْسَبَُّ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَهُ الْعَذَابِ أَنْتَ تُقِدُ مَنْ فِ أُوْلَبَكَ الَّذِينَ هَدَمُهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَكَ هُمْ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ النَّارِ ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَثَعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أصْحَابِ النَّارِ * أمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ . قرأ نافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة: (أمن) بتخفيف الميم. وقرأ الآخرون بتشديده، فمن شدّده فله وجهان، أحدهما: تكون الميم في أم صلة ويكون معنى الكلام الإستفهام، وجوابه محذوف مجازه: أمن هو قانت كمن هو غير قانت، كقوله: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ كمن لم يشرح الله صدره، أو تقول: أمن هو قانت كمن جعل لله أنداداً . والوجه الثاني: أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام مجازه: فهذا خير أم من هو قانت، فحذف لدلالة الكلام عليه ونحوها كثير. ومن خفف فله وجهان. أحدهما: أن يكون الألف في (أمن) بمعنى حرف النداء، تقديره: يامن هو قانت، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بياء فتقول: يازيد أقبل، وأزيد أقبل. (١) جامع البيان للطبري: ٧ / ٣٦٢، لسان العرب: ١١ / ١١٦. ٢٢٤ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي قال أوس بن حجر: ألا يدليست لها عضد (١) أبني لبيني لستم بيد يعني يابني ليتني. وقال آخر: أضمر بن ضمرة ماذا ذكرت من صرمة أخذت بالمغار (٢) فيكون معنى الآية: قل تمتع بكفرك قليلاً إنك من أصحاب النار، ويا من هو قانت آناء الليل إنك من أهل الجنّة، كما تقول: فلان لا يصلي ولا يصوم، فيا من تصلي وتصوم أبشر، فحذف لدلالة الكلام علیه. والوجه الثاني: أن يكون الألف في (أمن) ألف إستفهام، ومعنى الكلام: أهذا كالذي جعل لله أنداداً، فاكتفى بما سبق إذ كان معنى الكلام مفهوماً. كقول الشاعر: فاقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعاً(٣) أراد لدفعناه. وقال ابن عمر: القنوت قراءة القرآن وطول القيام. وقال ابن عبّاس: الطاعة. ﴿اَ نَاءَ اللَّيْلِ﴾ ساعاته ﴿سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ . أخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان، أخبرنا محمّد بن خالد، أخبرنا داود بن سليمان، أخبرنا عبد بن حميد، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ: (أمن هو قانت اناء الليل ساجداً وقائماً يحذر عذاب الآخرة). ﴿وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ . قال مقاتل: نزلت في عمار بن ياسر وأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله المخزومي. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني عمار ﴿وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني أبا حذيفة ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الألْبَابِ﴾ . (١) تفسير الطبري: ٢٣ / ٢٣٩، وتاج العروس: ٧ / ٢٩٩ وفيه: يدا مخبولة العضد. (٢) معجم ما استعجم: ٣ / ٩٩٦. (٣) لسان العرب: ٣ / ٤٥٢، شرح الرضي: ٤ / ٣١٣، والبيت لامرئ القيس. ٢٢٥ سورة الزمر، الآيات: ١٠ - ١٩ أخبرنا الحسين بن محمّد بن العدل حدثنا هارون بن محمّد بن هارون العطار حدثنا حازم ابن يحيى الحلواني حدثنا محمّد بن يحيى بن الطفيل حدثنا هشام بن يوسف حدثني محمّد بن إبراهيم اليماني قال: سمعت وهب بن منبه يقول: سمعت ابن عبّاس يقول: من أحب أن يهوّن الله تعالى الموقف عليه يوم القيامة، فليره الله في سواد الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه. ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ يعني الجنّة، عن مقاتل. وقال السدي: يعني العافية والصحة . ﴿وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ﴾ فهاجروا فيها واعتزلوا الأوثان، قاله مجاهد. وقال مقاتل: يعني أرض الجنّة. ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال قتادة: لا والله ما هنالك مكيال ولا ميزان. أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه الدينوري بقراءتي عليه، حدثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق السني حدثنا إبراهيم بن محمّد بن الضحاك حدثنا نصر بن مرزوق حدثنا اسيد بن موسى حدثنا بكر بن حبيش عن ضرار بن عمرو عن زيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي وَل ((تنصب الموازين يوم القيامة، فيؤتى بأهل الصلاة فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصيام فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيؤتون أجورهم بالموازين، ويُؤتى بأهل الحج فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صباً بغير حساب، قال الله تعالى: ﴿إنّما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ حتّى يتمنى أهل العافية في الدُّنيا أن أجسادهم تُقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل)) (١). قال حدثنا أبو علي بن جش المقرىء قال: حدثنا أبو سهل [عن إسماعيل بن سيف] عن جعفر بن سليمان الضبعي عن سعد بن الطريف عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت مع علي بن أبي طالب إلي الحسن بن علي #ها نعوده فقال له علي: كيف أصبحت يابن رسول الله؟ قال: أصبحت بنعمة (٢) الله بارئاً. (١) تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٤١. (٢) في المصدر: بحمد. ٢٢٦ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي قال: کذلك إن شاء الله. ثم قال الحسن: أسندوني. فأسنده عليّ إلى صدره ثم قال: سمعت جدي رسول الله يقول: ((يابني أدِّ الفرائض تكن من أعبد الناس، وعليك بالقنوع تكن أغنى الناس، يا بني إن في الجنّة شجرة يُقال لها: شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء فلا يُنصب لهم ميزان ولا يُنشر لهم ديوان، يُصبّ عليهم الأجر صبًّا - ثم تلا رسول الله وَ ل هذه الآية - ﴿إنّما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب﴾))(١). حدثنا الحرث بن أبي اسامة حدثنا داود بن المخبر حدثنا عباد بن كثير عن أبي الزناد عن ....... ] .](٢) [عن أبي ذر عن النبي أنه] قال: ((من سرّه أن يلحق بذوي الألباب والعقول فليصبر على الأذى والمكاره فذلك انه [ .. .... ](٣) الجزع ومن جزع صيّره جزعه إلى النار، وما نال الفوز في القيامة إلّ الصابرون إن الله تعالى يقول: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ وقال الله تعالى: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾(٤))(٥) . ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لإِنْ أَكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة ﴿قُلْ إِنِّي أخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ فعبدت غيره ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم﴾ وهذا حين دعى إلى دين آبائه، قاله أكثر المفسرين . وقال أبو حمزة الثمالي والسبب هذه الآية منسوخة، إنما هذا قبل أن غُفِرَ ذنب رسول الله (عليه السلام)(٦). ﴿قُلْ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصَاً لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ . أمر توبيخ وتهديد كقوله ﴿اعملوا ماشئتم﴾(٧). وقيل: نسختها آية القتال ﴿قُلْ إِنَّ الخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأهْلِيهِمْ﴾ وأزواجهم وخدمهم في الجنّة ﴿يَوْمَ القِيَامَةِ ألا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ﴾. (١) المعجم الكبير: ٣ / ٩٣، تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٤٢، الدر المنثور: ٥ / ٣٢٣، مجمع الزوائد: ٢ / ٣٠٥. (٢) كلام غير مقروء. (٣) كلام غير مقروء. سورة الرعد: ٢٣ - ٢٤. (٤) (٥) باختصار في تفسير نور الثقلين: ٢ / ٥٠١. (٦) تفسير أبي حمزة الثمالي: ١٦٢. (٧) سورة فصلت: ٤٠ . ٢٢٧ سورة الزمر، الآيات: ١٠ - ١٩. قال ابن عبّاس: إن الله تعالى جعل لكل إنسان منزلاً في الجنّة وأهلاً، فمن عمل بطاعة الله تعالى كان له ذلك المنزل والأهل، ومن عمل بمعصية الله [أخذه](١) الله تعالى إلى النار، وكان المنزل ميراثاً لمن عمل بطاعة الله إلى ما كان له قبل ذلك وهو قوله تعالى: ﴿اولئك هم الوارثون﴾ (٢) ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ أطباق وسرادق ﴿مِنَ النَّارِ﴾ ودخانها ﴿وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ مهاد وفراش من نار، وإنما سمّي الأسفل ظلاً، لأنها ظلل لمن تحتهم، نظيره قوله تعالى: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾(٣) وقوله: ﴿يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾(٤) وقوله: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾(٥) وقوله: ﴿وظل من يحموم﴾ (٦) وقوله سبحانه وتعالى: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾(٧). ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادٍ فَاتَّقُونٍ ** وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الظَّاغُوتَ﴾ الأوثان ﴿أنْ يَعْبُدُوهَا وَأْنَابُوا﴾ رجعوا له ﴿إِلَى اللهِ﴾ إلى عبادة الله ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ في الدُّنيا بالجنّة وفي العقبى ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ أرشده وأهداه إلى الحق. أخبرنا الحسين بن محمّد الدينوري حدثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق أخبرنا إبراهيم بن محمّد حدثنا يونس حدثنا ابن وهب أخبرنا يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد عن عبد الله بن زحر عن سعيد بن مسعود قال: قال أبو الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت أن أعيش يوماً واحداً: الظما بالهواجر، والسجود في جوف الليل، ومجالسه أقوام ينتقون من خير الكلام كما ينتقي طيب التمر. قال قتادة: أحسنهُ طاعة الله. وقال السدي: أحسنه مایرجون به فيعملون به. ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الألْبَابِ﴾. عن ابن زيد في قوله: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت﴾ الآيتين: حدثني أبي: أن هاتين الآيتين (١). هكذا في الأصل. (٢) سورة المؤمنون: ١٠ . (٣) سورة الأعراف: ٤١ . (٤) سورة العنكبوت: ٥٥. سورة الكهف: ٢٩. (٥) (٦) سورة الواقعة: ٤٣ . (٧) سورة المرسلات: ٣٠. % ٢٢٨ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلّ الله، وهم زيد بن عمرو وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي(١). ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذَابِ﴾ [يريد أبا لهب وولده](٢) ﴿أَفَأنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ أي: هو يكون من أهل النار، كرر الإستفهام كما كرر: أنكم ﴿أيعدكم أنكم إذا مِتم وكنتم تراباً وعظاماً إنكم مخرجون﴾(٣). ومثله كثير. لَكِنِ الَّذِينَ أَنَّفُواْ رَهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَِّيَّةٌ تَخْرِىٍ مِنْ تَخْهَا الْأَنْهَرُّ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٣) أَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهُ أَنَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَهُ فَسَلَكَهُ يَيِعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ، زَرْعًا مُخْتِمَا أَلْوَنَّهُ. ثُمَّ يَهِيجُ ثُمَّ مُصْفَرًّا ثُمَّ بَحْعَلُ خُطَمَاً إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِىِ الْأَلْبَِ (٣) أَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَّمِ فَهُوَ عَلَى ثُرٍ مِّن رَّدٍ فَوَيْلٌ لِلْقَسِيَّةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْنَكَ فِ ضَلَّلِ مُبِينٍ (َ اللَّهُ نَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبَا مُتَبِهَا مَّثَانِ نَفْشَعِرُ مِنَّهُ حُلُودُ الَّذِينَ يَخْتَوْنَ رَّهُمْ ثُمَّ تَكِنُ حُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهَ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَكَلَهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿ أَفَمَنْ يَنَّفِى بِوَجْهِهِ. ◌ُوَّءُ الْعَذَابِ يَوْمَ اَلْقِيَّمَةِ وَقِيلَ لِّلِينَ ذُوقُواْ مَا كُمْ تَكْسِبُونَ (49) كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَنَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٣٥) فَأَذَافَهُمُ اللّهُ الْخِزْيَ فِى الْحَيَّوَةِ الدُّ الْحَيُؤَةِ الْأَخِرَةِ أَكْثَرُّ لَوْ كَنُواْ يَعْلَّمُونَ (٣٦] وَلَقَدْ صَرْنَا لِلنَّاسِ فِ هَذَا أَلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلِ لَعَلَّهُمْ يَذَكَّرُونَ (٣٧) فُرْءَانًا عَرَبًّا غَيْرَ ذِى عِوَجَ لَعَلَّهُمْ يَقُونَ ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ﴾ [غرف مبنية، قال ابن عباس: من زبرجد وياقوت](٤). .. ](٥) حدثني طلحة حدثنا [حماد عن حدثنا عبد الله بن محمّد بن شنبه حدثنا [. أبي هارون عن مالك بن أنس عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (عليه السلام) قال: ((إن أهل الجنّة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم، فقالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا (١) تفسير الطبري: ٢٣ / ٢٤٦. (٢) استدراك عن تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٤٤. (٣) سورة المؤمنون: ٣٥. (٤) عن المصدر السابق. (٥) كلام غير مقروء. ٢٢٩ سورة الزمر، الآيات: ٢٠ - ٢٨ المرسلين)) (١). ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللهِ﴾ نصب على المصدر: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السَّمَاءِ﴾ أي من السحاب ﴿مَاءً فَسَلَكَهُ﴾ فادخله ﴿يَنَابِيعَ﴾ عيوناً ﴿فِي الأرْضِ﴾ قال: [الشعبي والضحاك: كل ماء في الأرض فمن السماء نزل إنما ينزل] (٢) من السماء إلى الصخرة ثم يقسم منها العيون والركايا ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً ألْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾ بيبس ﴿فَتَرَاهُ﴾ بعد خضرته ﴿مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامً﴾ أي فتاتا منكسراً متفتاً ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأَوْلِي الأَلْبَابِ * أنَمَنْ شَرَحَ اللهُ﴾ فتح الله ﴿صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ للإيمان ﴿فهو على نور﴾ على دلالة ﴿من ربه﴾ قال قتادة: النور كتاب الله منه تأخذ وإليه ننتهي(٣) ومجاز الآية (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ أي أفمن شرح الله صدره للاسلام كمن أقسی قلبه. أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمّد بن شيبة حدثنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن يزيد حدثنا الموصلي ببغداد حدثنا أبو فروة واسمه يزيد بن محمّد حدثني أبي عن ابيه حدثنا زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحرث عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (عليه السلام): «أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)). قلنا: يارسول الله كيف انشراح صدره؟ قال: ((إذا دخل النور لقلبه انشرح وانفتح)). قلنا : يارسول الله فما علامة ذلك؟ قال: ((الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت)) [١٢٥](٤). وقال الثمالي: بلغنا أنها نزلت في عمّار بن ياسر(٥) وقال مقاتل: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ يعني النبيّ وَلتر. ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ أبو جهل وذويه من الكفّار ﴿أُوْلَئِكَ فِي ضَلال ـِين﴾. أخبرنا الحسن بن محمّد بن الحسين الحافظ أخبرنا أبو أحمد القاسم بن محمّد بن أحمد (١) تفسير القرطبي: ١٣ / ٣٥٩، وبمعناه في صحيح البخاري: ٤ / ٨٨، وصحيح مسلم: ٨ / ١٤٥. (٢) عن المصدر السابق. (٣) فتح القدير: ٤ / ٤٥٨. تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٤٧. (٤) (٥) انظر تفسير أبي حمزة: ٢٨٧، وقال القرطبي: المراد بمن شرح الله صدره ههنا فيما ذكر المفسرون علي وحمزة . ٢٣٠ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي ابن عبد ربه السراج الصوفي أخبرنا [ ...... ](١) يونس بن يعقوب البزاز حدثنا الحسين بن الفضل بن السمح البصري ببغداد حدثنا جندل حدثنا أبو مالك الواسطي الحسيني حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي عن داود بن أبي هند عن أبي نصرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَله قال: ((قال الله عزّ وجلّ: اطلبوا الحوائج من السمحاء فاني جعلت فيهم رحمتي ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي)) [١٢٦](٢). أخبرنا الحسين بن محمّد حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن محمّد عن وهب حدثنا يوسف بن الصباح العطار حدثنا إبراهيم بن سليمان بن الحجاج حدثنا عمي محمّد بن الحجاج حدثنا يوسف بن ميسرة بن جبير عن أبي إدريس الحولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَ﴾: ((إن الله رفيق يحبّ الرفق في الأمر كله ويحبّ كل قلب خاشع حليم رحيم يعلّم الناس الخير ويدعوا إلى طاعة الله ويبغض كل قلب قاس ينام الليل كله فلا يذكر الله تعالى ولا يدري يرد عليه روحه أم لا)) [١٢٧] (٣). أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا ابن نصروية حدثنا ابن وهب حدثنا إبراهيم بن بسطام حدثنا سعيد بن عامر حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: ماضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلبه وما غضب الله تعالى على قوم إلاّ نزع منهم الرحمة. ﴿اللّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً﴾. قال ابن مسعود: وابن عباس: قال الصحابة: يا رسول الله لو حدثتنا، فنزلت ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابها﴾ يشبه بعضه بعضاً في الحسن ويصدق بعضه بعضاً ليس فيه تناقض ولا اختلاف فيه (٤). وقال قتادة: تشبه الآية الآية والكلمة الكلمة والحرف الحرف. ﴿مَثَانِيَ﴾ القرآن. قال المفسرون: يسمى القرآن مثاني لأنه تثنى فيه الأخبار والأحكام والحدود وثنى للتلاوة فلا يمل ﴿تقشعر﴾ وتستنفر ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾. يعني إلى العمل بكتاب الله والتصديق به وقيل إلى بمعنى اللام. أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمّد بن شنبه حدثنا أحمد بن داود حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا خلف بن سلمة عنه حدثنا هشيم عن حصين عن عبد الله بن (١) كلمة غير مقروءة. (٢) تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٤٨. (٣) كنز العمال: ٣ / ٣٩ ج ٥٣٧٠. (٤) راجع تفسير الطبري: ٢٣ / ٢٤٩. ٢٣١ سورة الزمر، الآيات: ٢٠ - ٢٨ عروة بن الزبير قال: قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر كيف كان أصحاب رسول الله وَل يفعلون إذا قرىء عليهم القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله تعالى تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم. فقلت لها: إن ناساً اليوم إذا قريء عليهم القرآن؟ قالت: كما نعتهم: خر أحدهم مغشياً عليه. فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وبه عن سلمة حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: أن ابن عمر مرَّ برجل من أهل العراق ساقط فقال: ما بال هذا؟ قالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله تعالى سقط. فقال ابن عمر: إنا لنخشى الله وما نسقط . وقال ابن عمر: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم، ما كان هذا صنيع أصحاب محمّد ◌َاخِلّهِ . أخبرنا الحسین بن محمّد بن فنجویه حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن الحسين بن [ديزيل] حدثنا أبو نعيم حدثنا عمران أو حمران بن عبد العزيز قال: ذكر عند ابن سيرين الذين يصرعون إذا قرىء عليهم القرآن فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسطاً رجليه ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه فهو صادق(١). حدثنا الحسن بن محمّد حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا صلت ابن مسعود الجحدري حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا أبو عمران الجوني قال: وعظ موسى (عليه السلام) قومه فشق رجل منهم قميصه فقيل لموسى قل لصاحب القميص لايشق قميصه أيشرح لي عن قلبه . أخبرنا الحسين بن محمّد حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي حدثنا أحمد بن محمّد بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن سعيد بن عمر حدثنا سعدان بن نصر أبو علي حدثنا [نشابة [عن أبي غسان المدني محمّد بن مطرف عن زيد بن أسلم قال: قرأ أبي بن كعب عند النبي ◌َّ فرقّوا فقال رسول الله وَّ: ((اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة)) [١٢٨](٢). أخبرنا الحسين بن محمّد حدثنا محمّد بن عبد الله بن برزة وموسى بن محمّد بن علي بن (١) تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٤٩. (٢) مسند الشهاب لابن سلامة: ١ / ٤٠٢، وكنز العمال: ٢/ ١٠٢ ح٣٣٤١. ٢٣٢ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي عبد الله قالا: حدثنا محمّد بن يحيى بن سليمان المروزي حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أخبرنا الحسين بن محمّد وحدثنا موسى بن محمّد بن عليّ حدثنا محمّد بن عبدوس بن كامل حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا عبد العزيز بن محمّد عن يزيد بن الهاد عن محمّد بن إبراهيم التيمي عن أم كلثوم بنت العبّاس عن العبّاس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله وَالتالي: (إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالى تحاتت عنه ذنوبه كما تحاتت عن الشجر اليابسة ورقها)) [١٢٩](١). أخبرنا الحسين بن محمّد حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا حمدان حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري حدثنا محمّد بن معونة حدثنا الليث بن سعد حدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمّد بن إبراهيم التيمي عن أم كلثوم بنت العبّاس عن أبيها قال: سمعت النبي وَلَه يقول: ((إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالى حرّمه الله تعالى على النار)) [١٣٠]. ﴿ذلِكَ﴾ يعني أحسن الحديث ﴿هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد﴾ وفيه ردَّ على القدرية ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ أي شدته يوم القيامة. قال مجاهد: يجر على وجهه في النار. وقال عطاء: يُرمى به في النار منكوساً، فأول شيء تمسه النار وجهه. وقال مقاتل: هو أن الكافر يُرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه، وفي عنقه صخرة ضخمة مثل الجبل العظيم من الكبريت، فتشتعل النار في الحجر وهو معلق في عنقه، فحرّها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها من وجهه من أجل الأغلال التي في يده وعنقه، ومجاز الآية ﴿أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة﴾ كمن هو آمن من العذاب وهو كقوله ﴿أفمن يلقى في النار خيرٌ﴾(٢) الآية. قال المسيب: نزلت هذه الآية في أبي جهل. ﴿وَقِيلَ﴾ أي: ويقول الخزنة ﴿لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أي: وباله ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأْتَاهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * فَأْذَاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾ العذاب والذل الّذي يستحيا منه ﴿فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرآناً عَرَبِيّاً﴾ نصب على الحال ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجِ﴾ . قال مجاهد: یعني غير ذي لبس. (١) مجمع الزوائد: ١٠ / ٣١٠، وكنز العمال: ٣ / ١٤١ ح٥٨٧٩، وفيهما: البالية ورقها. (٢) سورة فصلت: ٤٠ . ٤ ٢٣٣ سورة الزمر، الآيات: ٢٩ - ٣٩ قال عثمان بن عفان: غير متضاد. ابن عبّاس: غير مختلف. ٠ السدي: غير مخلوق. بكر بن عبد الله المزني غير ذي لحن. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الكفر والتكذيب به. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَةُ مُتَشَكِسُونَ وَرَجُلًا سَّلَمَا لَِّعُلِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلَا اَلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨) إِنَّكَ مَيْتٌ وَإِنَهُمْ فَسِتُونَ (٢٦) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَوَمَ اَلْقِيَمَةِ عِنْدَ رَيْكُمْ تَخْصِمُونَ ﴿ فَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالْصِدْقِ إِذْ ◌َهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوَى لِلْكَفِرِينَ. ١٣٢ وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِ أُوْلَكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ (٣) لَم مَّا يَشََُونَ عِنْدَ رَّبِهِمْ ذَلِكَ جَرَّةُ الْمُحْسِينَ ﴿٦َ لِبُكَفِرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَاْ الَّذِى عَمِلُواْ وَيَجْرِبَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ أَجْرَهُ كَانُواْ بَعْمَلُونَ (٣٥) أَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَنُوْفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ١٣٦ وَمِّن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُضِلُّ أَلَسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى أَثِقَاءِ ﴿٣) وَلَيْن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَّتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ قُلْ أَقَرَءَ يْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَتِيَ اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرُوءٍ أَوْ أَرَادَنِ بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَ مُمْسِكَتُ رَعْمَيِّهِ، قُلْ حَسْىَّ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوَكَّلُ الْمُتَّوَّكْلُونَ (٣٨) قُلْ يَقَّوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَثِكُمْ إِنَى عَلِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلا رَجُلا﴾ . قال الكسائي: نصب رجلاً، لأنه ترجمة للمثل وتفسير له، وإن شئت نصبته بنزع الخافض،. مجازه ضرب الله مثلاً لرجل أو في رجل. ﴿فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ مختلفون متنازعون متشاحون فيه وكل واحد منهم يستخدمه بقدر نصيبه فيه يقال رجل شكس وشرس وضرس وضبس، إذا كان سيء الخلق مخالفاً للناس. وقال المؤرخ: متشاكسون متماكسون يقال شاكسني فلان أي ماكسني. ﴿وَرَجُلًا سَلَماً﴾ . قرأ ابن عبّاس ومجاهد والحسن وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب سالماً بالألف، واختاره أبو عبيد، قال: إنما اخترنا سالماً لصحة التفسير فيه، وذلك أن السالم الخالص وهو ضد المشترك، وأما السلم فهو ضد المحارب، ولا موضع للحرب هاهنا. وقرأ سعيد بن جبير: سِلْماً بكسر السين وسكون اللام. ٢٣٤ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي وقرأ الآخرون: سلماً بفتح السين واللام من غير ألف، واختاره أبو حاتم وقال: هو الذي لاتنازع فيه . ﴿لِرَجُلِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا﴾ وهذا مثلاً ضربه الله تعالى للكافر الذي يعبد آلهة شتى، والمؤمن لا يعبد إلاّ الله الواحد، ثم قال عزّ من قائل ﴿الحَمْدُ للهِ﴾ الشكر الكامل لله سبحانه دون كل معبود سواه ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّكَ﴾ يا محمّد ﴿مَيِّتٌ﴾ عن قليل ﴿وَإِنَّهُمْ مَيِّئُونَ﴾ . وقرأ ابن محيصن وابن أبي علية: إنك مايت وإنهم مايتون، بالألف فيهما . قال الحسن والكسائي والفراء: (الميّت)، بالتشديد، من لم يمت سيموت، و(الميَت)، بالتخفيف الذي فارقه الروح، لذلك لم يخفف هاهنا . قال قتادة: نُعيت إلى رسول الله وَ له نفسه، ونُعيت إليكم أنفسكم. أخبرنا ابن فنجويه حدثنا ابن ماجة حدثنا الحسين بن أيوب حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت قال: نعي رجل إلى صلت بن أشيم أخاً له فوافقه يأكل فقال: ادن فكل فقد نعى إليّ أخي منذ حين. قال: [وكيف وأنا أول من أتاك بالخبر قال: إن الله تعالى نعاه إلىّ فقال] الله تعالى: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾(١). ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ المحق والمبطل والظالم والمظلوم. أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا ابن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا ابن نمير حدثنا محمّد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن أنس عن الزبير بن العوام قال: لما نزلت على رسول الله وَلجر ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ . قال الزبير: يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدُّنيا مع خواصّ الذنوب؟ قال: ((نعم ليكررن عليكم حتّى يؤدى إلى كل ذي حق حقه)) [١٣١]. قال الزبير: والله إن الأمر لشديد(٢). أخبرنا الحسين بن محمّد حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن الحسين بن [ديزيل] حدثنا آدم بن أبي أياس حدثنا ابن أبي ذنب حدثنا سعيد المقرئ عن أبي (١) تفسير الطبري: ١٥ / ٢٥٤، والزيادة التي بين المعكوفتين منه. (٢) مسند أحمد: ١ / ١٦٧، والمستدرك: ٢/ ٤٣٥. ٢٣٥ سورة الزمر، الآيات: ٢٩ - ٣٩ هريرة قال: قال رسول الله والج: ((من كانت عنده مظلمة لاخيه من ماله أو عرضه فليتحلّلها اليوم منه قبل أن يؤخذ حين لا يكون درهم ولا دينار إن كان له عمل صالح أخذ بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه)) [١٣٢](١). أخبرنا الحسين بن محمّد الثقفي حدثنا الفضل بن الفضل الكندي حدثنا أبو عبد الله محمّد ابن عبد الله بن محمّد بن النعمان حدثنا محمّد بن بكر بن أبي بكر البرجمي حدثنا محمّد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ﴾: «تدرون من مفلس أُمتي؟)). قلنا : نعم من لا مال له. قال: ((لا، مفلس أُمتي من يُجاء به يوم القيامة قد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا، فيؤخذ من حسناته فيوضع على حسنات الآخر، وإن فضل عليه فضل أخذ من سيئات الآخر فطرحت عليه ثم يؤخذ فيُلقى في النار)) [١٣٣]. وقال أبو العالية: هم أهل القبلة . أخبرنا الحسين بن فنجويه حدثنا موسى بن محمّد بن علي بن عبد الله بن الحسن بن علوية حدثنا عبيد بن جناد العلوي الحلبي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن القاسم ابن عوف البكري قال: سمعت ابن عمر يقول: لقد عشنا برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذه الآية أُنزلت فينا وفي أهل الكتابين ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ قلنا: كيف نختصم ونبينا واحد فما هذه الخصومة وكتابنا واحد؟ حتّى رأيت بعضنا يضرب وجه بعض بالسيف، فعرفت أنه فينا نزلت. وروى خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن أبي سعيد الخدري في هذه الآية قال: كنا نقول: ربنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد، فما هذه الخصومة؟ فلما كان يوم صفين وشدّ بعضنا على بعض بالسيوف قلنا: نعم هو هذا. أخبرنا الحسين بن فنجويه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بن زيد: زعم ابن عون عن إبراهيم قال: لما نزلت ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ قالوا: كيف نختصم ونحن اخوان؟ فلما قتل عثمان قالوا : هذه خصومتنا . ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ﴾ فزعم أن له ولداً وشريكاً ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ بالقرآن (١) مسند أحمد: ٢ / ٥٠٦، وصحيح البخاري: ٣ / ٩٩. ٢٣٦ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي ﴿إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىٍ﴾ منزل ومقام ﴿لِلْكَافِرِينَ * وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾. قال السدي: (والذي جاء بالصدق) يعني جبرائيل جاء بالقرآن (وصدّق به) محمّد تلقاه بالقبول. وقال ابن عبّاس: (والذي جاء بالصدق) يعني رسول الله جاء بلا إله إلاّ الله (وصدّق به) هو أيضاً رسول الله بلّغه إلى الخلق. وقال علي بن أبي طالب وأبو العالية والكلبي: (والذي جاء بالصدق) يعني رسول الله (وصدق به) أبو بكر. وقال قتادة ومقاتل: (والذي جاء بالصدق) رسول الله (وصدّق به) هم المؤمنون وإستدلا بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾. وقال عطاء: (والذي جاء الصدق) الانبياء (عليهم السلام) (وصدق به) الاتباع وحينئذ يكون (الذي) بمعنى (الذين) على طريق الجنس كقوله: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾(١) ثم قال: ﴿ذهب الله بنورهم﴾(٢) وقوله: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلاّ الذين آمنوا﴾(٣). ودليل هذا التأويل ما أخبرنا ابن فنجويه حدثنا طلحة بن محمّد بن جعفر وعبيد الله بن أحمد بن يعقوب قالا: حدثنا أبو بكر عن مجاهد حدثنا عبدان بن محمّد المروزي حدثنا عمار بن الحسن حدثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع: أنّه كان يقرأ ﴿والذين جاءوا﴾ يعني الانبياء (عليهم السلام) ﴿وصدقوا به﴾ الاتباع. وقال الحسن: هو المؤمن صدّق به في الدُّنيا وجاء به يوم القيامة . يدل عليه ما أخبرنا ابن فنجويه حدثنا أبو علي بن حبش المقريء اخبرنا يعني الظهراني اخبرنا يحيى بن الفضل الخرقي حدثنا وهيب بن عمرو أخبرنا هارون النحوي عن محمّد بن حجارة عن أبي صالح الكوفي وهو أبو صالح السمان أنه قرأ ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ مخففة، قال: هو المؤمن جاء به صادقاً فصدّق به. وقال مجاهد: هم أهل القرآن يجيؤون به يوم القيامة يقولون هذا الذي اعطيتمونا فعملنا بما فيه . ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أسْوَأْ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَلَيْسَ اللهُ بِكَاف عَبْدَهُ﴾. (١) سورة البقرة: ١٧. (٢) سورة البقرة: ١٧ . (٣) سورة العصر: ٢. ٢٣٧ سورة الزمر، الآيات: ٤٠ - ٥٢ قرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: عباده بالجمع. وقرأ الباقون: عبده يعنون محمداً اَّاتٍ . ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ وذلك أنهم خوّفوا النبيّ ◌َّ معرة الأوثان وقالوا: إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء، فوالله لتكفّ عن ذكرها أو لنخلينك أو يصيبك بسوء ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد * وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلِّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزِ ذِي ا نْتِقَامِ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمْوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَأيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إنْ أَرَادُنِيَ اللهُ بِضُرٌ﴾ شدة وبلاء ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَة﴾ نعمة ورخاء ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ . قرأ شيبة وأبو عمرو ويعقوب: بالتنوين فيهما، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم. وقرأ الباقون: بالإضافة. قال مقاتل: فسالهم النبي (عليه السلام) فسكتوا فأنزل الله سبحانه ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ * قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إذا جاءكم بأس الله تعالى من المحق منّا ومن المبطل. مَّنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْرِيِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّعِيمُ (٣) إِنَّا أَنَا عَلَيْكَ الْكِّنَبَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ أَهْتَدَى فَلَنَفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ وَمَن يَضِلُ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَّ عَلَيْهِم بِوَكِيلِ ﴿ اللَّهُ يَتَّوَلَى الْأَنْفُسَ مِينَ مُؤْتِهَا وَالِّ لَمْ تَمُتْ فِ مَنَامِهَاً فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأَخْرَىَّ إِلَى أَعَلِ تُسَنَّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَبَتِ لَقَّوْمٍ يَفَكَّرُونَ (٤٦) أَمِ أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءٍ قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿ قُل لِلَّهِ الشَّفَعَهُ جَمِيعًاً لَّهُ مُلْكُ الشَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْحَعُونَ (١) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أَشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ، إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٥) قُلِ اللَّهُمَّ فَاِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَّةِ أَنْتَ تَحْكُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِ مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٦) وَلَوْ يَخْتَلِفُونَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوْ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُمْ لَأَفْتَدَوْ بِهِ مِن سُوْءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَئِمَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَّا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ (٨٧) وَبَدَا لَهُمْ سَبْئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَّ ﴿َ فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌ دَعَنَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْفَهُ نِعْمَةٌ مِّنَا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَ عِلٍّْ بَلْ فِيَّ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَّمُونَ ﴿٤٦َ قَدْ فَالَمَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( ٥٠ فَأَصَابَهُمْ سَبِّئَاتُ مَا كَسَبُوْ وَالَّذِينَ ظَلَمُوْ مِنْ هَؤُلاءِ سَيُّهِيُهُمْ سَيْئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِينَ أَوْلَمْ يَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللَّهُ يَبْسُطُ اَلْرِزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرٌ إِنَّ فِ إِنَّ لَآَيَتِ لِقَوْمٍ يُؤْمِسُونَ ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ * إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيل﴾ بحفيظ ورقيب، وقيل: موكّل عليهم في حملهم على الإيمان. ٢٣٨ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ فيقبضها عند فناء أجلها وانقضاء مدتها ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ كما يتوفى التي ماتت، فجعل النوم موتاً ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ﴾ عنده. قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: قُضِيَ بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء ﴿الموت﴾ رفع على مذهب مالم يُسم فاعله. وقرأ الباقون بفتحها، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، قالا: لقوله (الله يتوفى الأنفس حين موتها) فهو يقضي عليها . قال المفسرون: إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتعارف ماشاء الله تعالى منها، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها، أمسك الله تعالى أرواح الأموات عنده وحبسها، وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها(١). ﴿إِلَى أجَل مُسَمّىٍ﴾ وقت إنقضاء مدة حياتها ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ﴾ . أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني أخبرنا محمّد بن جعفر المطري حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا ابن فضل حدثنا عطاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ قال: يقبض أنفس الأموات والأحياء، فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمّى لا يغلط. وقال ابن عبّاس: في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز، والروح التي بها النفس والتحرك، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه. أخبرنا الحسين بن محمّد الثقفي حدثنا الفضل بن الفضل الكندي حدثنا إبراهيم بن سعد بن معدان حدثنا ابن كاسب حدثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة ان النبي وَ لّه قال: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: بأسمك ربّي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)) [١٣٤](٢). ﴿أم اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أوَ لَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً﴾ من الشفاعة ﴿وَلا يَعْقِلُونَ﴾ يعني وإن كانوا لا يملكون شيئاً من الشفاعة ولا يعقلون إنكم تعبدونهم أفتعبدونهم ﴿قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾ فمن يشفع فبأذنه يشفع ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمُوَاتِ وَالأرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأْزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾. (١) جامع البيان للطبري: ٢٤ / ١٢. (٢) المصنف لابن أبي شيبة: ٦ / ٢٤١، وتفسير القرطبي: ١٥ / ٢٦٢. ٢٣٩ سورة الزمر، الآيات: ٤٠ - ٥٢ قال ابن عبّاس ومجاهد ومقاتل: انقبض. قتادة: كفرت واستكبرت. الضحاك: نفرت . الكسائي : انتفضت. المؤرخ: انكرت، وأصل الاشمئزاز النفور والأزورار. قال عمرو بن كلثوم : وولتهم عشوزنة زبونا(١) إذا عضَّ الثقاف بها اشمأزت ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني الأوثان، وذلك حين ألقى الشيطان في أُمنية رسول اللهِ وَلول عن قراءته سورة النجم: تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة تُرتجى ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يفرحون ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمُوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي يا فاطر السماوات والأرض ﴿عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ . أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان حدثنا عبيد الله بن ثابت حدثنا أبو سعيد الكندي حدثنا ابن فضيل حدثنا سالم بن أبي حفصة عن منذر الثوري قال: كنت عند الربيع بن خيثم فدخل عليه رجل ممّن شهد قتل الحسين ممّن كان يقاتله فقال ابن خيثم يا معلقها. يعني الرؤس، ثم أدخل يده في حنكه تحت لسانه فقال: والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله ربَّولقبّل أفواههم وأجلسهم في حجره، ثم قرأ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمُوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ . ﴿وَلَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءٍ العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾. أخبرنا ابن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمّد بن شنبه حدثنا ابن وهب حدثني محمد بن الوليد القرشي حدثنا محمّد بن جعفر حدثنا شعبة عن ابن عمران الحوني قال: سمعت أنس بن مالك يحدّث عن رسول الله وَّه قال: ((يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذاباً لو أن لك ماعلى الأرض من شيء أكنت مفتدياً به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئاً فأبيت إلاّ أن تشرك بي)) (٢). ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ في الدُّنيا أنه نازل بهم في الآخرة. (١) تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٦٤، لسان العرب: ١٣ / ٢٨٦. (٢) صحيح البخاري: ٧ / ٢٠١. ٢٤٠ الجزء الثامن من كتاب تفسير الثعلبي قال السدي: ظنّوا أنها حسنات فبدت لهم سيئات. قال سفيان: وقرأ هذه الآية: ويل لأهل الريا ويل لأهل الريا. أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمّد بن شنبه حدثنا الفرياني حدثني محمّد ابن عبد الله بن عماد حدثني عقبة بن سالم عن عكرمة بن عمار قال: جزع محمّد بن المنكدر عند الموت فقيل له: تجزع. فقال: أخشى آية من كتاب الله تعالى ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ فأنا اخشى ان يبدو لي من الله مالم أحتسب. ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ * فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٍّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ﴾ أعطيناه ﴿نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ من الله بأني له أهل. قال قتادة: على خير عندي. ﴿بَلْ هِيَ﴾ يعني النعمة ﴿فِتْنَةٌ﴾. وقال الحسين بن الفضل: بل كلمته التي قالها فتنة. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قارون إذ قال إنما أوتيته على علم عندي. ﴿فَمَا أغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاَءِ﴾ يعني كفار هذه الأُمة ﴿سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ . قُلْ بَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَشْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَفْسَّعُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (َ وَأَنِبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا شُصَرُونَ ٥٤ وَأَنَّبِعُوَاْ أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِن رَّيْحِكُمْ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْنَةٌ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَرَنَ عَلَى مَا فَرَّطِتُ فِى حَتْبِ اللَّهِ وَإِن كُنْتُ لَمِنَ السََّخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ ٥٥ ـُ اللَّهُ هَدَنِى لَكُنْتُ مِنَ الْمُنَّفِينَ ﴿﴿ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنْنَّ لِ كَرَّةُ فَأَكُونَ أر مِنَ الْمُحْسِنَ (٥٨) بَلَ قَدْ جَاءَتْكَ ،َيَتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا فَكَذَّبْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكُفِرِينَ (٥٩) وَيَوْمَ الْقِيَلِمَةِ تَّرَى الَّذِينَ كَذَّبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَوَ مَنْوَى لِلْمُتَكَِّنَ (19) وَيَجِى اللَّهُ الَّذِينَ أَنَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوَهُ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٦) أَلَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ ﴿ لَّهُ مَغَالِدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِشَابِتِ اللَّهِ أُوْلَتِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ (بَ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوَنّ أَعْبُدُ أَيُهَا الْجَهِلُونَ