Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ سورة النمل، الآيات: ٦٧ - ٨١ ﴿َبَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُوْن﴾ أي [جهلة] واحدها عمي، وقرأ سليمان بن يسار وعطاء بن يسار ﴿تدارك﴾ غير مهموزة، وقرأ ابن محيض ﴿بل أدرك﴾ على الاستفهام، أي لم تدرك، وحمل القول فيه أنّ الله سبحانه أخبر رسوله ول﴿ أنّهم إذا بعثوا يوم القيامة استوى علمهم بالآخرة وما وعدوا فيه من الثواب والعقاب، وإنْ كانت علومهم مختلفة في الدنيا وإِنْ کانوا في شّ من أمرها بل جاهلون به. وسمعت بعض العلماء يقول في هذه الآية: إنّ حكمها ومعناها لو ادّارك علمهم في ما هم في شكّ منها حيث هم منها عمون على تعاقب الحروف. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِيذَا كُنَا تُرَّةً وَبَابَاءَنَاً أَبِنَا لَمُفْرَُّرْنَ (٢٧) لَقَدٌ وَعِدْنَا هُذَّا عَُّ وَوَيَّلْأَ مِنْ قَلُ إِنْ هَذَاَ إلَّ تَسْلِمُ الْأَّبِعَ () فَقْ بَيِرُوا والأممِ أَكْرُوا كُبْتَ كَنَّ مَقَةُ الْمُتْرِمِينَ (9) وَ ◌ََُّّدْ عَهِمْ وَلاَ تَكُنِ فىِ ضَّيْقِ مِنَّا يَحْكُّرُونَ (ِ) وَيَقُولُونَ مَّ هَنَذَا أَلْوَّمْدُ إِنْ كُثُمْ صَّنِدِنَ (0َ قُلْ سَ أَن ◌َوْنَ رُوِلَ لَّمِ بَعْشَى أُنُبِهَ تَسْتَعَمِلُونَ (َ وَإِنَّ ◌ََّ أَدُّوِ فَضْلٍ عَلَ أَنَاصِ وَأَكِنْ أَسْتَهُمْ لَا تَكُونَ (َ وَإِنَّ رَتَكَ بَعْلَمُ مَّا شُكِنُّ صُدُوُقُمْ وَمَا يُّعِلُونَ (بَ) وَمَا مِنْ عَلَيْقِ فِي أَنْتَّمَكَ وَالْأَرْضِ إِلََّ فِى كِتَب ◌َبِينٍ (٤) إِنَّ هَذَا الْقُرَانَ يَنْسُّ عَنْ بُوَ بِشَرَبَلَ أَسْكُفَ أَِّى ◌َّ فِيهِ بَيْتُونَ () وَإِنَّمُ هَدَّى وَرَحْمَهُ إِنْمُؤْمِنٌ فَهْ إِنَّ وَبَلَكَ بَنْسِى بَيْنَهِمْ بِحُكَِّهِ. وَهُوَ الْعِزِّ الْعَنِمُ (٧٠) فَوَّلَ عَلَى لَلَّهِ إِنَذَفَكَ عَلَى الْحِّ الْمُبِ فَ إِنْكَهَ لَا تُسَمِعُ اَلْعَوْلَ وَلَّ قُّبِعُ اَلَهُمَّ أَلُّفَ إِنَ وَلُواْ مُذْبِنَ (َجَ) وَمَا أَنْتَ بَدِ أَلَّمُّعِى ◌َّنَ شَتِهَةُ إِن تُشْجِعُ إلَّا مَن يُؤْمِلُّ ◌َتَ فَهُمْ مُسْلِتُوْتَ (59) ﴿وقال الذين كفروا﴾ يعني مشركي مكة ﴿إذا كُنّا تراباً وآباؤنا أثنا لمخرجون﴾ من قبورنا أحياء ﴿لقد وُعدنا هذا﴾ البعث ﴿نحن وآباؤنا مِن قبل﴾ وليس ذاك بشيء ﴿إن هذا إلاّ أساطير الأولين﴾ أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها. ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن﴾ على تكذيبهم إيّاك عنك ﴿ولا تكن في ضيق ممّا يمكرون﴾ نزلت في المستهزئين الذين أقسموا بمكّه وقد مضت قصتهم . ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردِف لكم﴾ أي دنا وقرب لکم، وقيل: تبعکم. وقال ابن عباس: حضركم، والمعنى: ردفكم، فأدخل اللام كما أُدخل في قوله: ﴿لربّهم يرهبون﴾ و ﴿للرؤيا تعبرون﴾ وقد مضت هذه المسألة. قال الفرّاء: اللام صلة زائدة كما يقول تقديرها به ويقدر له ﴿بعض الذي تستعجلون﴾ من ٢٢٢ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي العذاب فحلّ بهم ذلك يوم بدر ﴿وإنَّ ربّك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وإنَّ ربّك ليعلم ما تكن﴾ تخفي ﴿صدروهم وما يعلنون وما من غائبة﴾ أي مكتوم سرّ وخفيّ أمر، وإنما أدخل الهاء على الإشارة الى الجمع. ﴿في السماء والأرض إلاّ في كتاب مبين﴾ وهو اللوح المحفوظ. ﴿إنَّ هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الذي فيهم يختلفون﴾ من أمر الدين ﴿وإنّه﴾ يعني القرآن ﴿لهدى ورحمة للمؤمنين إنّ ربك يقضي بينهم﴾ أي بين المختلفين في الدین یوم القيامة ﴿بحكمه وهو العزيز﴾ المنيع فلا يردّ له أمر ﴿العليم﴾ بأحوالهم فلا يخفى عليه شيء. ﴿فتوكّل على الله إنّك على الحقّ المبين﴾ البيّن ﴿إنّك لا تسمع الموتى﴾ الكفار كقوله ﴿أفمن كان ميتاً فأحييناه﴾(١) وقوله ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾(٢). ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا وَلوا مدبرين﴾ نظيره ﴿صمُّ بكم عمي﴾(٣). ﴿وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم﴾ قراءة العامة على الاسم، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة يهدي العمى بالياء ونصب الياء على الفعل ههنا وفي سورة النمل ﴿إِنْ تُسمع﴾ وتفهم ﴿إلا من يؤمن بآياتنا﴾ بأدلّتنا وحجتنا ﴿فهم مسلمون﴾ في علم الله سبحانه وتعالى. وَإِذَا وَفَعَ أَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجَنَا لَمْ ذَاتَّةً مِنَ الْأَرْضِ ثُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِكَايِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢) ﴿وإذا وقع القول﴾ وَجَب العذاب والسخط ﴿عليهم أخرجنا لهم دابةَ من الأرض تكلّمهم﴾ قراءة العامة بالتشديد من التكلم وتصديقهم، وقرأ أُبيّ: تنبئهم. قال السدي: تكلّمهم ببطلان الاديان سوى دين الإسلام، وقرأ أبو رجاء العطاردي: تكلمهم بفتح التاء وتخفيف اللام من الكلم وهو الحرج أي تسمهم. قال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس عن هذه الآية يكلّمهم أو تكلمهم فقال: كل ذلك يفعل تكلم المؤمن ويكلم الكافر. ﴿إنّ الناس﴾ قرأ ابن أبي إسحاق وأهل الكوفة بالنصب وقرأ الباقون بالكسر. ﴿كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ قبل خروجها . (١) سورة الأنعام: ١٢٢. (٢) سورة فاطر: ٢٢. (٣) سورة البقرة: ١٨ / ١٧١. ٢٢٣ سورة النمل، الآية: ٨٢ ذكْر الأخبار الواردة في صفة دابّة الأرض وكيفية خروجها أخبرنا الشيخ أبو محمد عبدالله بن حامد الأصبهاني قال(١): أخبرنا محمد بن إسحاق، قال(٢) حدّثنا عبدالله بن محمّد بن رسموية قال: حدّثنا الحكم بن بشير بن سليمان، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن ابن عمر ﴿وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾(٣) قال: حين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر(٤). وأخبرنا عبدالله بن حامد الأصفهاني عن أحمد بن عبدالله بن سليمان قال: أخبرني أبو عبدالله بن فنجويه قال: أخبرنا أبو بكر بن خرجة حدّثنا محمّد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي عن ميثم بن ميناء الجهني عن عمرو بن محمّد العبقري عن طلحة بن عمرو عن عبدالله بن عمير الليثي عن أبي شريحة الأنصاري عن النبي وَ﴿ أنّه قال: ((يكون للدّابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خروجاً بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكّة - ثمّ يمرّ زماناً طويلا ثمّ تخرج خرجة أخرى قريباً من مكّة فيفشو ذكرها بالبادية ويدخل ذكرها القرية - يعني مكّة - فبينا الناس يوماً في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها على الله سبحانه - يعني المسجد الحرام - لم ترعهم إلاّ وهي في ناحية المسجد تدنو تدنو كذا ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك فيرفض الناس عنهم وتثبت لها عصابة عرفوا أنّهم لم يعجزوا الله فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت عن وجوههم حتى تركتها كأنّها الكواكب الدرّية ثم ولّت في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب، حتى أنّ الرجل ليقوم فيتعوّذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان الآن تصلّي، فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه، ويتجاور الناس في ديارهم ويصلحون في أسفارهم ويشتركون في الأموال يُعرف الكافر من المؤمن فيقال: للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر)) [١١٧](٥). وأخبرني ابن محمّد بن الحسين الثقفي عن عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي عن محمّد بن عبدالغفّار الزرقاني عن أحمد بن محمّد بن هاني الطائي عن محمّد بن النضر بن محمّد الأودي عن أبيه عن سفيان الثوري عن شهاب بن عبدربّه الرحمن عن طارق بن عبدالرحمن عن طارق بن عبدالرحمن عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله وَ له: ((دابّة الأرض طولها سبعون ذراعاً لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب تسمّ المؤمن بين عينيه وتكتب بين عينيه مؤمن وتسم الكافر (١) في نسخة أصفهان: عن. (٢) في نسخة أصفهان: عن. (٣) سورة النمل: ٨٢. (٤) تفسير الطبري: ٢٠ / ١٧. (٥) مستدرك الصحيحين: ٤ / ٤٨٤. ٠ ٢٢٤ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان (عليهما السلام))(١). وأخبرني الحسين بن محمّد قال: أخبرني أبو بكر مالك القطيعي عن عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبي عن بهز عن حمّاد عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة إنّ رسول الله ◌َ﴾ قال: ((تخرج الدابّة معها عصا موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى أنّ أهل الخوان ليجتمعون فيقولون: هذا يا مؤمن ويقولون هذا يا كافر)) [١١٨](٢). وأخبرنا الحسين بن محمّد عن عبدالله بن محمّد بن شِنبة عن الحسن بن يحيى عن ابن جريج عن أبي الزبير أنّه وصف الدّابة فقال: رأسها رأس الثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيّل، وصدرها صدر الأسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هرّة، وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم البعير، وبين كلّ مفصلين إثنا عشر ذراعاً معها عصا موسى وخاتم سليمان، ولا يبقي مؤمن إلّ نكتته في مسجده بعصا موسى نكتة بيضاء فيفشو تلك النكتة حتى يضيء لها وجهه، ولا يبقى كافر إلاّ وتنكت وجهه بخاتم سليمان فتفشو تلك النكتة فيسود لها وجهه، حتى أنّ الناس يبتاعون في الأسواق بِكُمْ يا مؤمن وبكم يا كافر، ثمّ تقول لهم الدّابّة: يا فلان أنت من أهل الجنّة ويا فلان أنت من أهل النار، وذلك قول الله عزّ وجل: ﴿واذا وقع القول أخرجنا لهم دابّة .. ﴾ الآية (٣). وأخبرنا الحسين بن محمّد عن ابن شنبة عن ابن عمر، وعن سفيان بن وكيع عن الوليد بن عبدالله بن جميع عن عبدالملك بن المغيرة الطائفي عن أبي البيلماني عن ابن عمر قال: تخرج الدّابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى قال: فتحمل الناس بين يديها وعجزها (٤)، لا يبقى منافق إلاّ خطمته ولا مؤمن إلاّ مسحته(٥). وأخبرني الحسين بن محمّد عن عمر بن الخطاب عن عبدالله بن الفضل عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة عن عبيدالله بن عبدالمجيد الحنفي عن فرقد بن الحجّاج القرشي قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء اليماني قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله وَّ ((تخرج دابّة الأرض من موضع جياد(٦) فيبلغ صدرها الركن ولما يخرج ذنبها بعد قال: وهي دابّة ذات وبر وقوائم)) [١١٩](٧). (١) زاد المسير: ٦ / ٨١، والفردوس: ٢ / ٢١٩ ح ٣٠٦٦. (٢) مسند أحمد: ٢ / ٤٩١. (٣) تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٨٨، تفسير القرطبي: ١٣ / ٢٣٦. (٥) المصنف لابن أبي شيبة: ٨ / ٦٧١ . (٤) في بعض المصادر: بين نحرها وذنبها، وفي المصدر: بين عجزها وذنبها . (٦) كذا في بعض المصادر، وفي غيرها من الروايات: أجناد. (٧) ميزان الإعتدال: ٣ / ٨٥. ٢٢٥ سورة النمل، الآية: ٨٢ وأخبرني الحسن(١) قال: حدّثنا علي بن محمّد بن لؤلؤ قال: أخبرنا أبو عبيد محمّد بن أحمد بن المؤمل قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جعفر الأحول قال: حدّثنا منصور بن عمّار قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل(٢)، عن عبدالله بن عمرو أنّه ضرب أرض الطائف برجله وقال: من هاهنا تخرج الدّابة التي تكلّم الناس، وأخبرني عقيل بن محمّد الجُرجاني الفقيه قال: حدّثنا أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادى قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قال: حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا الأشجعي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر قال: تخرج الدابة من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيّام وما خرج ثلثها . وبه عن محمّد بن جرير قال: حدّثني عصام بن بندار(٣) بن الجرّاح قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سفيان بن سعيد قال: حدّثنا المنصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه الدابّة، قلت: يا رسول الله من أين تخرج؟ قال: ((من أعظم المساجد حُرمة على الله، بينما عيسى يطّوف بالبيت ومعه المسلمون؛ إذ تضطرب الأرض تحتهم من تحرّك القنديل وينشقّ الصفا ممّا يلي المسعى، وتخرج الدابة من الصفا أوّل ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش، لن يدركها طالب، ولا يفوتها هارب، تسمّي الناس مؤمناً وكافراً، أمّا المؤمن فتترك وجهه كأنّه كوكب دُرّي، وتكتب بين عينيه: مؤمن، وأمّا الكافر فتترك بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه: كافر))(٤) [١٢٠]. وبه عن محمّد بن جرير قال: حدّثني أبو عبدالرحمن(٥) الرقي قال: حدّثنا ابن أبي مزينة قال: حدّثنا ابن لهيعة ويحيى بن أيوب قالا: حدّثنا ابن الهاد، عن عمرو بن الحكم أنّه سمع عبدالله بن عمر يقول: تخرج الدابة من شعب، فيمسّ رأسها السحاب ورجلاها في الأرض ماخرجتا، فتمرّ بالإنسان يصلّي، فتقول: ما الصلاة من حاجتك، فتخطمه وقال وهب: وجهها وجه رجل(٦) وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآهها أنّ أهل مكّة كانوا بمحمّد والقرآن لا يوقنون، وفي هذا تصديق لقراءة من فتح أنّ. وقال كعب: صورتها صورة الحمار، وروى ابن جريج روح، عن هشام، عن الحسن(٧) أنّ موسى (عليه السلام) سأل ربّه أن يريه الدّابة، فخرجت ثلاثة أيّام ولياليهنّ تذهب في السماء، وأشاره بيده لا يرى واحداً من طرفيها، فرأى منظراً فظيعاً، فقال: ربّ ردّها، فردّها. (١) في النسخة الثانية: الحسين. (٢) في النسخة الثانية: قتيل. (٣) في النسخة الثانية: رواد. (٤) جامع البيان للطبري: ٢٠ / ١٩، الدرّ المنثور: ٥ / ١١٦. (٥) في النسخة الثانية: ابن عبدالرحيم البرقي. في النسخة الثانية: إنسان. (٦) (٧) في النسخة الثانية: الحسين. ٢٢٦ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي وَبَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجَا مِنَنِ يُكَذِّبُ بِنَايَئِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣) خَّ إِذَا جَاءُوٍ قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِشَايَّتِي وَلَمْ يُحِيطُواْ بِهَا عِلْمَا أَمَّاذَا كُ نَعْمَلُونَ (٨٦) وَوَقَعَ الْقَوَّلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ ◌ِهَذَا أَّمْ يَرَوَأْ أَنَّا جَعَلْنَا الَّلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرَاً إِنَ فِ ذَلِكَ لَتِ ◌َِّّوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٦) وَبَوْمَ يُنْفَخُ فِ اَلْصُورِ فَفَرِعَ مَنْ فِ الشَّمَوَتِ وَمَنْ فِىِ الْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلُّ أَثَّوَهُ دَاخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحَسَبُمَا جَامِدَةً وَهِىَ تَعْرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اَللَّهِ الَّذِىَّ أَنْقَنَّ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا نَفْعَلُونَ ﴿َ مَنْ جَ بِالْحَسَةِ فَهُ خَيْرٌ فِنْهَا وَهُمْ مِنِ فَعُ يَوْمَيِذٍ ءَمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَآءَ يَلَِّئَةِ فَكُبَتْ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ هَلْ تُجَزَوْنَ إِلَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٦َ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَّدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا وَلَمُ كُلُ شَىْءٍ وَأُمِرْتُ أَنَّ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٦) وَأَنَّ أَثْلُوَاْ أَلْقُرْءَنَّ فَمَنْ أَهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ. وَمَن ضَلَّ فَقُلُ إِنَّمَاً أَنَا مِنَ اُلْهُنذِرِينَ وَقُلِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِكُمْ ءَتِهِ، فَرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ١٢ قوله عزّ وجل: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾ جماعة ﴿مِمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُم يُوزَعوْن﴾ يحبس أوّلهم على آخرهم ليجتمعوا ثمّ يُساقون إلى النار، وقال ابن عباس: يوزعون: يدفعون ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا﴾ يوم القيامة ﴿قالَ﴾ الله سبحانه لهم ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً﴾ ولم تعرفوا حقّ معرفتها ﴿أم ماذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيها من تكذيب أو تصديق، وقيل: هو توبيخ، أي ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها، ولم تتفكّروا فيها؟ ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ﴾ ووجب العذاب ﴿عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿فَهُمْ لا يَنطِقُونَ﴾ لأنّ أفواههم مختومة. وقال أكثر المفسّرين: ﴿فَهُمْ لا يَنطِقُونَ﴾ بحجّة وعذر، نظيره قوله سبحانه: ﴿هذا يَوْمَ لاَ يَنْطِقُوْنَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُوْن﴾(١) ﴿أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا﴾ خلقنا ﴿اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ مضيئاً يُبْصَر فيه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت ﴿لَآَيَاتٍ لِقَوْم يُؤْمِنُونَ﴾ يصدّقون فيعتبرون قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ وهي النفخة الأولى. أخبرنا محمّد عبدالله بن حامد الوزّان قال: أخبرنا محمّد بن جعفر بن يزيد الصيرفي قال: حدّثنا علي بن حرب قال: حدّثنا أسباط قال: حدّثنا سلمان التميمي(٢)، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبدالله بن عمرو قال: جاء إعرابي إلى النبي ◌َّ فسأله عن الصُّور، فقال: ((قرن ينفخ فيه)(٣) [١٢١]. وقال مجاهد: الصُّور كهيئة البوق، وقيل: هو بلغة أهل اليمن، وعلى هذا أكثر (١) سورة المرسلات: ٣٥ - ٣٦. (٢) في النسخة الثانية: التيمي. (٣) مسند أحمد: ٢ / ١٦٢. ٢٢٧ سورة النمل، الآيات: ٨٣ - ٩٣ المفسّرين، يدلّ عليه قول النبي ◌َ ◌ّل: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته ينتظر متى يُؤمَر فينفخ))(١) [١٢٢]. وقال قتادة وأبو عبيدة: هو جمع صورة يقال: صورة وصور، وصور: مثل سور البناء والمسجد، وجمعها سور وسئور وأنشد أبو عبيدة: سرت إليها في أعالي السور فمعنى الآية: ونفخ في صور الخلق. وقد ورد في كيفيّة نفخ الصور حديث جامع صحيح وهو ما أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم المهرجاني قراءة عليه أبو بكر محمّد بن عبدالله بن ابراهيم الشافعي ببغداد، قال: أخبرني أبو قلابة الرقاشي قال: أخبرني أبو عاصم الضحّاك بن مخلد، عن إسماعيل بن رافع، عن محمّد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل﴾: إنّ الله عزّ وجلّ لمّا فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل وهو واضعه على فيه، شاخص بصره إلى العرض ينتظر متى؟ قال: قلت يا رسول الله: وما الصور؟ قال: القرن، قال: قلت: كيف هو؟ قال: عظيم، والذي بعثني بالحقّ إنّ أعظم داره فيه كعرض السماء والأرض، فينفخ فيه بثلاث نفخات: الأُولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لربّ العالمين، فأمر الله عزّ وجل إسرافيل (عليه السلام) بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع من في السموات والأرض إلاّ من شاء الله، فيأمره فيمدّها ويطيلها وهو الذي يقول الله عزّ وجلّ: ﴿وما ينظر هؤلاء إلاّ صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ فيسيّر الله عزّ وجلّ الجبال فيمرّ من السحاب فيكون سراباً، وترجّ الأرض بأهلها رجّاً فيكون كالسفينة الموثّقة في البحر، تضربها الأمواج وتلقيها الرياح، أو كالقنديل المعلّق بالعرش يرجّحه الأرواح وهي التي يقول الله عزّ وجلّ: ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوبٌ يومئذ واجفة﴾ فتمتدّ الأرض بالناس على ظهرها فتذهل المراضع وتضع الحوامل ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى يأتي الأقطار فتلقّاها الملائكة تضرب وجوهنا، فيرجع ويولّي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضاً، وهو الذي يقول الله عزّ وجلّ ﴿يوم التناد يوم يولّون مدبرين ما لكم من الله من عاصم﴾. فبينا هم كذلك إذ تصدّعت الأرض من قطر إليّ قطروا أو أمراً عظيماً لم يروا مثله، وأخذهم من الكرب والهول ما الله به عليمٌ، ثمّ نظروا إلى السماء فهي كالمهل، ثمّ انشقّت فتناثرت نجومها وانكشفت شمسها وقمرها . (١) كنز العمّال: ١٤ / ٦٢٥، ح ٣٩٧٤٣. ٢٢٨ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي قال رسول الله وَ﴾: ((والأموات يومئذ يعلمون بشيء من ذلك)) [١٢٣]. قال أبو هريرة: يا رسول الله فمن استثنى الله عزّ وجلّ حيث يقول ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلاّ من شاء الله﴾. قال ◌َله: ((أُولئك هم الشهداء وإنّما يصل الفزع إلى الأحياء وهم أحياء عند ربّهم يرزقون ووقيهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذاب بعثه الله تعالى إلى شرار خلقه، وهو الذي يقول الله ﴿يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم إنّ زَلزلة الساعة شيءٌ عظيم﴾ إلى قوله ﴿وإنّ عذاب الله شديد﴾ فيمكثون في ذلك البلاء ما شاء الله إلاّ أنّه يطول عليهم، ثمّ يأمر الله عزّ وجلّ إسرافيل فينفخ نفخة الصعق ﴿فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلاّ من شاء الله﴾ فإذا اجتمعوا جاء ملك الموت إلى الجبّار ويقول: قد مات أهل السماء والأرض إلاّ من شئت، فيقول الله سبحانه وهو أعلم من بقي فقال: أي ربّ بقيت أنت الحيّ الذي لا تموت، وبقي حملة العرش، وبقي جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، وبقيت أنا فيقول الله عزّ وجل فيموت جبرائيل وميكائيل فينطق الله العرش فيقول: أي ربّ يموت جبرائل وميكائيل، فيقول: اسكت إنّي كتب الموت على كلّ من تحت عرشي فيموتان. ثمّ يأتي ملك الموت فيقول: أي ربّ قد مات جبرائيل وميكائيل فيقول وهو أعلم بمن بقي فيقول: بقيت أنت الحيّ الذي لا تموت وبقيت حملة عرشك فيقول ليمت حملة عرشي فيموتون، فيأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل فيموت. ثمّ يأتي ملك الموت فيقول: يا ربّ قد مات حملة عرشك فيقول وهو أعلم بمن بقي فيقول: بقيت أنت الحيّ الذي لا تموت وبقيت أنا فقال: أنت خلقٌ من خلقي خلقتك لما رأيت فمتْ فيموت فإذا لم يبق إلاّ الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد وكان آخراً كما كان أوّلا طوى السموات كطيّ السِجِلِّ للكتب. ثمّ قال: أنا الجبّار، لمن الملك اليوم، ولا يجيبه أحد، ثمّ يقول تبارك وتعالى جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه: لله الواحد القهار ﴿يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات مطويّات فيبسطها بسطاً﴾ ثمّ يمدّها مدّ الأديم العكافي ﴿لا يرى فيها عوجاً ولا أمتاً﴾. ثمّ يزجر الله الخلق زجرة واحدة، فإذا هم في هذه الأرض المبدّلة في مثل ما كانوا فيه من الأوّل، من كان في بطنها، كان في بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها، ثمّ ينزل الله سبحانه عليهم ماء من تحت العرش كمني الرجال، ثمّ يأمر السحاب أن تُنزل بمطر أربعين يوماً حتى يكونآمن فوقهم] إثنا عشر ذراعاً، ويأمر الله سبحانه الأجساد أن تنبت كنبات الطراثيث وكنبات البقل حتى إذا تكاملت أجسادهم كما كانت، قال الله سبحانه: لَيَحيَ حملة العرش، فيحيون. ثمّ يقول الله تعالى: لَيَحيَ جبريل وميكائيل. فيحييان، فيأمر الله إسرافيل، فيأخذ ٢٢٩ ـورة النمل، الآيات: ٨٣ - ٩٣ صور فيضعه على فيه، ثمّ يدعو الله الأرواح فيؤتى بها، تتوهّج أرواح المؤمنين نوراً والأخرى ـلمة، فيقبضها جميعاً ثمّ يلقيها على الصور، ثمّ يأمر الله سبحانه إسرافيل أن ينفخ نفخة للبعث يخرج الأرواح كأنّها النحل قد ملأت ما في السماء والأرض، فيقول الله سبحانه: ليرجعنّ كلّ وح إلى جسده، فتدخل الأرواح الخياشم، ثمّ تمشي في الأجساد كما يمشي السمّ في اللديغ. ثمّ تنشق الأرض عنهم سراعاً، فأنا أوّل من ينشق عنه الأرض، فتخرجون منها إلى ربّكم سلون عُراة حفاة عزّلا مهطعين إلى الداعي، فيقول الكافرون: هذا يومٌ عَسِر)) [١٢٤]. قوله عزّ وجل: ﴿فَفَرِعَ﴾ أي فيفزع، والعرب تفعل ذلك في المواضع التي يصلح فيها أذا، أنّ إذا يصلح معها فعل ويفعل كقولك: أزورك إذا زرتني، وأزورك إذا تزورني. ﴿مَنْ فِي ـسَّمُوَاتٍ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلَّ مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ أن لا يفزع وقد ذكرنا في الخبر الماضي أنّهم شهداء ﴿وَكُلٌّ أتَوْهُ داخرين﴾ قرأ الأعمش وحمزة وخلف وحفص ﴿أَتَوْه﴾ مقصوراً على الفعل معنى جاءوه عطفاً على قوله: ﴿وفزع﴾ و﴿أتوه﴾ اعتباراً بقراءة ابن مسعود. أخبرنا محمّد بن نعيم قال: حدّثنا الحسين(١) بن أيّوب قال: حدّثنا علي بن عبدالعزيز ـال: حدّثنا أبو عبيد قال: حدّثنا هشام، عن مغيرة، عن إبراهيم، وأخبرنا محمّد بن عبدوس ال: حدّثنا محمّد بن يعقوب قال: حدّثنا محمّد بن الجهم قال: حدّثنا الفرّاء قال: حدّثني عدّة، نهم المفضل الضبي وقيس وأبو بكر كلّهم عن جحش بن زياد الضبي كلاهما عن تميم بن حذلم ـال: قرأت على عبدالله بن مسعود ﴿وَكُلُّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ بتطويل الألف، فقال: ﴿وكلّ أتوه﴾ صره وقرأ الباقون بالمدّ وضمّ التاء على مثال فاعلوه كقوله: ﴿وكلّهم آتيه يوم القيامة فرداً﴾(٢) هي قراءة علي نظريته ﴿دَاخِرِيْن﴾ صاغرين. قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الچِبَالَ﴾ يا محمّد ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةٌ﴾ قائمة واقفة مستقرّة مكانها. ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ حين تقع على الأرض فتستوي بها. قال القتيبي: وذلك أنّ الجبال تجمع وتسير وهي في رؤية العين كالواقفة وهي تسير، كذلك كلّ شيء عظيم وكلّ جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وعظمته ويُعْد ما بين أطرافه فهو ـي حسبان الناظر واقف وهو يسير، وإلى هذا ذهب الشاعر في وصف جيش: وقوف لحاج والركاب تهملج(٣) ـأرعن مثل الطود تحسب أنّهم ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ُ نُصب على المصدر وقيل: على الإغراء أي اعلموا وابصروا ﴿الَّذِي أَثْقَنَ كُلَّ في النسخة الثانية: الحسن. ١) ٢) سورة مريم: ٩٥. ٣) لسان العرب: ٣ / ٢٤٩. ٢٣٠ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلـ شَيْءٍ﴾ أي أحكم [كلّ شيء، قتادة]: أحسن. ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ قرأ أهل الكو ﴿َتَفْعَلُون﴾ بالتاء. غيرهم بالياء، واختار أبو عبيدة بقوله: ﴿أَتَوْهُ﴾ إنّما هو خبر عنهم ﴿مَن جَاءَ أي وافى الله ﴿بِالحَسَنة﴾ بالإيمان. قال أبو معشر: كان إبراهيم يحلف ما يستثني أنّ الحسنة: إلهَ إلّ الله، قتادة: بالإخلاص. وأخبرني الحسين بن محمد ابن فنجويه قال: حدّثنا محمد ابن شنبه قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور قال: حدّثنا سهل بن بشر قال: حدّثنا عبدالله بن سليمان قال: حدّثـ سعد بن سعيد قال: سمعت علي بن الحسين يقول: رجل غزا في سبيل الله، فكان إذا خـ المكان قال: لا إلهَ إلّ الله وحده لا شريك له، فبينما هو ذات يوم في أرض الروم في موضـ في حلفاء وبرديّ رفع صوته يقول: لا إلهَ إلاّ الله وحده لا شريك له، خرج عليه رجل على فرسـ عليه ثياب بيض، فقال: يا عبدالله ما ذات قلت؟ قال: قلت الذي سمعت، والذي نفسي بيا إنّها الكلمة التي قال الله عزّ وجل: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ﴾. ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمَئِذْ آمِنُونَ﴾ وأخبرني أبو عبدالله محمّد بن عبدالله العباسـ قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين محمّد بن عثمان [النصيبي ببغداد] قال: حدّثنا أبو بكر محمـ ابن الحسين السبيعي بحلب قال: حدّثني الحسين بن إبراهيم الجصّاص قال: أخبرنا حسين بـ الحكم قال: حدّثنا اسماعيل بن أبان، عن [فضيل] بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن أبـ عبدالله الهذلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب رضيُبه، فقال: يا عبدالله ألا أنبئك بالحسـ التي من جاء بها أدخله الله الجنّة، والسيّئة التي من جاء بها أكبّه الله في النار، ولم يقبل معه عمل؟ قلت: بلى، قال: الحسنة حُبّنا والسيّئة بُغضنا ﴿فَلَّهُ خَيْرٌ مِنْها﴾ أي فله من هذه الحسنة خـ يوم القيامة، وهو الثواب والأمن من العذاب، قال ابن عباس: ﴿فَلَّهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ أي فمنها يصـ إليه الخير، الحسن: معناه له منها خير، عكرمة وابن جريج: أمّا أن يكون له خير من الإيما فلا، وإنّه ليس شيء خير من لا إله إلّ الله ولكن له منها خير، وعن ابن عباس أيضاً ﴿فَلَهُ خَيْ مِنْهَا﴾ يعني الثواب لأنّ الطاعة فعل العبد والثواب فعل الله سبحانه. وقيل: هو إنّ الله عزّ وجل يقبل إيمانه وحسناته، وقبول الله سبحانه خيرٌ من عمل العبد وقيل: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ يعني رضوان الله سبحانه، قال الله تعالى: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللـ آكْبَر﴾(٢). وقال محمّد بن كعب وعبدالرحمن بن زيد ﴿فله خيرٌ منها﴾ يعني الإضعاف، أعطاء اللـ (١) في النسخة الثانية: عبد. (٢) سورة التوبة: ٧٢. ٢٣١ سورة النمل، الآيات: ٨٣ - ٩٣ الحسنة بالواحدة عشراً صاعداً، فهذا خيرٌ منها، وقد أحسن بن كعب وابن زيد في تأويلهما لأنّ للإضعاف خصائص منها أنّ العبد يُسئل عن عمله ولا يُسأل عن الإضعاف، ومنها أنّ للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل له إلى الإضعاف، ولأنّه لا مطمع للخصوم في الإضعاف، ولأنّ دار الحسنة الدنيا ودار الإضعاف الجنّة، ولأنّ الجنّة على استحقاق العبد، والتضعيف كما يليق بكرم الربّ ﴿وَهُمْ مِن فزع يومئذ آمِنُون﴾ قرأ أهل الكوفة ﴿فزع﴾ منوناً ﴿يومئذ﴾ بنصب الميم وهي قراءة ابن مسعود، وسائر القرّاء قرأوا بالإضافة واختاره أبو عبيد قال: لأنّه أعمّ التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم، وإذا قال: ﴿مِن فزع يومئذ﴾ صار كأنّه فزع دون فزع، وهو اختيار الفرّاء أيضاً، قال: لأنّه فزع معلوم، ألا ترى أنّه قال: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾(١) فصيّر معرفة؟ فإذا أضفته كان معرفة فهو أعجب إلي ﴿ومن جاء بالسيّئة﴾ يعني الشرك. أخبرنا عبدالله بن حامد الوزّان قال: أخبرنا مكّي بن عبدان قال: حدّثنا عبدالله بن هاشم قال: حدّثنا عبدالرحمن، عن سفيان، عن أبي المحجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إلهَ إلّ الله. ﴿ومن جاء بالسيِّئة﴾ قال: الشرك. وأخبرنا عبد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن شعيب البيهقي قال: حدّثنا بشر ابن موسى قال: حدّثنا روح، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن قال: ثمن الجنّة لا إلهَ إلاّ الله. ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ قال ابن عباس: أُلقيت، الضحّاك: طرحت، أبو العالية: قلبت، وقيل لهم: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّمَا أُمِرْتُ﴾ يقول الله سبحانه لنبيه محمّد (عليه السلام) قل: ﴿إنّما أُمرت﴾ ﴿أَنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ يعني مكّة جعلها حرماً آمناً، فلا يسفك فيها دم حرام، ولا يظلم فيها أحد، ولا يهاج، ولا يصطاد صيدها، ولا يختلي خلالها، وقرأ ابن عباس ((التي حرمها)) إشارة إلى البلدة. ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ خلقاً ومُلكاً ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَأنْ أَتْلُوَ القُرْآنَ ثَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ المُنذِرِينَ﴾ ﴿وما علينا إلاّ البلاغ﴾(٢) نسختها آية القتال ﴿وَقُلِ الحَمْدُ للهِ﴾ على نعمه، ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ يعني يوم بدر، نظيرها في سورة الأنبياء: ﴿سأُريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ وقال مجاهد: ﴿سَيُرِيْكُم آياته﴾ في أنفسكم وفي السماء والأرض والرزق، دليله قوله: ﴿سَنُرِيْهِمْ آيَاتُنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسهم﴾(٣) وقوله: ﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُؤْقِيْنَ وَفِي أَنْفُسكم﴾(٤) ﴿فَتَعْرِفُوْنَها وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلِ عَمّا تَعْمَلُوْن﴾ . (١) سورة الأنبياء: ١٠٣. (٢) سورة يس : ١٧. (٣) سورة فصّلت: ٥٣. (٤) سورة الذاريات: ٢٠ - ٢١. ٢٣٢ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي سورة القصص مكية، وهي خمسة آلاف وثمانمائة حرف، وألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة، وثمان وثمانون آية أخبرنا أبو الحسين الخباري، قال: حدّثنا ابن حنيش(١) قال: حدّثني أبو العباس محمد بن موسى الدفاق، قال: حدّثنا عبد الله بن روح المدائني، وأخبرنا الخياري، قال: حدّثنا طغران، قال: حدّثنا ابن أبي داود، قال: حدّثنا محمد بن عاصم، قالا: حدّثنا شبابه(٢) بن سوار الفزاري، قال: حدّثنا مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن زيد بن حنيش(٣)، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله وَ له: ((من قرأ طسم القصص أُعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بموسى وكذّب به، ولم يبق ملك في السموات والأرض إلاّ شهد له يوم القيامة أنّه كان صادقاً، إنّ كلّ شيء هالك إلاّ وجهه، له الحكم وإليه ترجعون)) [١٢٥](٤). بسم الله الرحمن الرحيم ◌ِلَّ مَثُ الْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿٣َ نَتْلُواْ عَلَّكَ مِن نَِّ مُوسَى وَفِرْيَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْنَضْعِفُ طَيِفَةُ مِنْهُمْ يُذَبِّعُ أَنَّاءَ هُمْ وَيَسْتَّخِ نِسَآءَ هُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿﴿ وَثُرِيدُ أَنْ تَُّنَّ عَلَىِ الَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ فِي الْأَرْضِ وَثُمَكِّنَ لَمْ فِ الْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَلَمَلِنَّ وَحُنُودَهُمَا مِنْهُم ◌َّا ٥ وَّعَلَهُمْ أَبِنَّهُ وَجْعَلَهُمُ الْوَّرِينَ كَانُواْ بَحْذَرُونَ ﴿طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحقّ لقوم يؤمنون * إنّ فرعون علا﴾ قال ابن عباس: استكبر، السدّي قال: تجبر، وقال قتادة: بغى، (١) في نسخة أصفهان: ابن جيش. في نسخة أصفهان: ابن شبابه. (٢) (٣) في نسخة أصفهان: زيد بن جيش. (٤) تفسير مجمع البيان: ٧ / ٤١٢. ٠٠ ٢٣٣ سورة القصص، الآيات: ٧ - ١٤ وقال مقاتل: تعظّم، ﴿في الأرض﴾ يعني أرض مصر، ﴿وجعل أهلها شيعاً﴾ فرقاً وأصنافاً في الخدمة والسحر، ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ يعني بني إسرائيل، ﴿يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنّه كان من المفسدين * ونريد أن نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض﴾ يعني بني إسرائيل. ﴿ونجعلهم أئمّة﴾ قال ابن عباس: قادة في الخير يقتدى بهم، وقال قتادة: ولاة وملوكاً، دليله قوله سبحانه: ﴿وجعلكم ملوكاً﴾(١)، مجاهد دعاة إلى الخير، ﴿ونجعلهم الوارثين﴾ بعد هلاك فرعون وقومه يرثونهم ديارهم وأموالهم، ﴿ونمكّن لهم في الأرض﴾ يعني ويوطّي لهم في أرض مصر والشام ويُنزلهم إياها، ﴿ونُري فرعون وهامان وجنودهما﴾ قرأ حمزة ويحيى بن وثاب والأعشى(٢) والكسائي وخلف ﴿يري﴾ بالتاء(٣)، وما بعده رفع على أنّ الفعل ﴿لهم﴾، وقرأ غيرهم ﴿ونري﴾ بنون مضمومة وياء مفتوحة، وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهم، ﴿منهم ما كانوا يحذرون﴾ وذلك أنّهم أُخبروا أنّ هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل، فكانوا على وجل منهم، فأراهم الله سبحانه ما كانوا يحذرون. وَأَرْحَيْنَاْ إِنَّ أَّرِّ مُوسَىّ أَنْ أَرْضِيَّةٌ فَإِذَا جِفْتِ عَلَيْهِ فَالْقِهِ ﴿ أَمَّهِ وَلَ غْمَانِ وَلاَ تَحْرَفَ إِنَ ( ١ جم مح ه ( ، وص إمرة لهم عددا وحرً إنتـ بِرُنَّ وَهَمَنَّ وَمُودُ هُمَّا سَكَالُوَ خَدِيْنَ (١) وَقَالْنِ أَمْرَأْتُ بِرْعَوْتَ غُرَّتُ عَبْ لِ وَ لَا تَعَشُقُومُ عَلَّ أن ◌َفَعَاً أَو نَِّذَُ وَنَا وَهُمْ لَاَ بَتْعُمْوَتَ (١) وَأَحَ قُرَّهُ أَوْ مُوتِى قُرِيً إِن كَلَتْ كَنْدِى بِهِ، أَوَلَآَ أَنَّ زَهَا عَن ◌َّهَا لِكُّتَ مِنْ الْمُؤْمِنِّ (١٣) وَذَلَتْ لِأَخْتِهِ. قُضِبَةٍ ذَشْرِكُ ٩. من عُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْكُوْتَ (١) ﴿ وَرَّمْنَا عَبْهِ الْمَرَّبِعَ مِن ◌َّلْ فَقَالْتَ عَلْ أَدْلَهُ عَلَ أَهْلِ بَيْتِ يُكْمَلُونَمْ أَحَكُمْ وَهُمْ لَّمْ تَصِغُوْتَ فَ فَرَبَدْتَهُ إِلَّ أَنْهِهِ أَنْ نَرَّ عَيْمُهَا وَلَاَ نَّحْرِّتَ وَتَعْلَمَ أَ وَ لَّهِ حَلّ وَكَنْ أَكْتَهُمْ لَا يَعْلَمُوْتَ (َّكَ وَلَّا بَ أَخْدَهُ وَأَسْتَوَِّ مَهُ مَاً وَبِّهَاً وَلَكَـ لَحْرِى الْمُحْسِينَ (19) ﴿وأوحينا إلى أُمّ موسى﴾ قال قتادة: قذفنا في قلبها وليس نبوة(٤)، واسم أم موسى يوخابد بنت لاوي بن يعقوب ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي﴾ عليه، ﴿ولا تحزني إنّا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾. (١) سورة المائدة: ٢٠. (٢) في نسخة أصفهان: الأعمش. (٣) في نسخة أصفهان: بالياء. (٤) في نسخة أصفهان: وحي نبوة. ٢٣٤ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد قال: (١) حدّثنا مخلد بن جعفر الباقرجي(٢) قال: حدّثنا الحسين بن علوية قال: حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدّثنا إسحاق بن بشر قال: أخبرني ابن سمعان، عن عطاء عن ابن عباس قال إسحاق: وأخبرني جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: إنّ بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس، وعملوا بالمعاصي، ورق(٣) خيارهم أشرارهم(٤)، ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، فسلّطـ الله عليهم القبط، فاستضعفوهم إلى أن نجّاهم الله تعالى على يدي نبيّه موسى (عليه السلام). قال وهب: بلغني أنّه ذبح في طلب موسى تسعين ألف وليد، قال ابن عباس: إنّ أُم موسى لمّا تقارب [ولادها]، وكانت قابلة من القوابل التي وكّلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأُم موسى، فلما ضربها الطلق أرسلت إليها، فقالت: قد نزل بي ما نزل، ولينفعني حبّك إياي اليوم، قال: فعالجت قبالها، فلمّا أن وقع موسى (عليه السلام) على الأرض هالها نورٌ بين عيني موسى (عليه السلام) ، فارتعش كلّ مفصل منها ودخل حبّ موسى (عليه السلام) قلبها، ثمـ قالت لها: يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلاّ ومن رأيي قتل مولودك وأخبر فرعون، ولكن وجدت لابنك هذا حبّاً ما وجدت حبّ شيء مثل حبّه، فاحفضي(٥) ابنك، فإنّي أراه هو عدونا. فلمّا خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاء إلى بابها ليدخلوا على أمـ موسى، فقالت أُخته: يا أماه هذا الحرس بالباب، فلفّت موسى في خرقة، فوضعته في التنور وهو مسجور، فطاش عقلها، فلم تعقل ما تصنع، قال: فدخلوا فإذا التنور مسجور ورأوا أمـ موسى لم يتغير لها لون، ولم يظهر لها لبن، فقالوا: ما أدخل عليك القابلة؟ قالت: هي مصافية لي، فدخلت عليّ زائرة، فخرجوا من عندها، فرجع إليها عقلها، فقالت لأُخت موسى: فأين الصبي؟ قالت: لا أدري، فسمعت بكاء الصبي من التنور، فانطلقت إليه، وقد جعل الله سبحانه النار عليه برداً وسلاماً فاحتملته. قال: ثم إنّ أُمّ موسى (عليه السلام) لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله سبحانه في نفسها أن تتخذ له تابوتاً، ثم تقذف بالتابوت في اليمّ وهو النيل، فانطلقت إلى رجل نجار من أهل مصر من قوم فرعون، فاشترت منه تابوتاً صغيراً، فقال لها النجار: ما تصنعين بهذا التابوت؟ (١) في نسخة أصفهان: بن محمد بن مخلد بن جعفر. (٢) كذا في الأصل. (٣) كذا في الأصل. (٤) في نسخة أصفهان: بشرارهم. (٥) في نسخة أصفهان: فاحفظ لي. ٢٣٥ ـورة القصص، الآيات: ٧ - ١٤ قالت: ابن لي أُخيّه في التابوت، وكرهت(١) الكذب، قال: ولم؟ قالت: أخشى عليه كيد ـرعون، فلمّا اشترت التابوت وحملته وانطلقت، انطلق النجار إلى أولئك الذبّاحين ليخبرهم بأمر مّ موسى، فلمّا همّ بالكلام أمسك الله سبحانه لسانه فلم ينطق الكلام، وجعل يشير بيده، فلمّا ـدرِ الأُمناء ما يقول، فلمّا أعياهم أمره قال كبيرهم: اضربوه، فضربوه وأخرجوه. فلمّا انتهى النجار إلى موضعه ردّ الله سبحانه عليه لسانه، فتكلم، فانطلق أيضاً يريد الأُمناء، فأتاهم ليخبرهم وأخذ الله سبحانه لسانه وبصره، فلم ينطق الكلام، ولم يبصر شيئاً، ضربوه وأخرجوه، فوقع في واد تهوى(٢) فيه حيران، فجعل لله عليه إن ردّ لسانه وبصره أن لا ـدلّ عليه، وأن يكون معه لحفظه حيث ما كان، فعرف الله عزّ وجل منه الصدق، فردّ عليه بصره لسانه فخرّ لله ساجداً، فقال: يا رب دُلّني على هذا العبد الصالح، فدلّه الله عليه، فخرج من لوادي، فآمن به وصدّقه وعلم أنّ ذلك من الله. فانطلقت أم موسى، فألقته في البحر، وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه، وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إلى فرعون، وكان بها ـرص شديد مسلحة(٣) برصاً، فكان فرعون قد جمع لها أطباء مصر والسحرة، فنظروا في أمرها، قالوا له: أيها الملك لا تبرأ إلاّ من قبل البحر يوجد (٤) منه شبه الإنسان، فيؤخذ من ريقه فيلطخ 4(٥) برصها فتبرأ من ذلك، وذلك في يوم كذا وساعة كذا حين تشرق الشمس. فلمّا كان يوم الاثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه آسية بنت مزاحم، وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها تلاعبهنّ وتنضح بالماء على وجوههن، إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج، فقال فرعون: إنّ هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجرة، ائتوني به، فابتدروه بالسفن من كلّ جانب(٦) حتى وضعوه ـين يديه، فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه، وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه. قال(٧): فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نوراً لم يره غيرها للذي أراد الله سبحانه أن ـكرمها، فعالجته ففتحت الباب، فإذا هي بصبي صغير في مهده، وإذا نور بين عينيه، وقد جعل ١) في نسخة أصفهان: فكرهت. ٢) في نسخة أصفهان: يهوي. (٣) كذا في الأصل. في نسخة أصفهان: يؤخذ. ٤) في نسخة أصفهان: بها . (٥) ٦) في نسخة أصفهان: من كل ناحية. ٧) في نسخة أصفهان: قالت. ٢٣٦ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعليـ الله تعالى رزقه في إبهامه يمصّه لبناً، فألقى الله سبحانه لموسى (عليه السلام) المحبة في قلب آسية، وأحبّه فرعون وعطف عليه، وأقبلت بنت فرعون، فلمّا أخرجوا الصبي من التابوت عمدن بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه، فلطخت به برصها، فبرأت فقبّلته وضمّته إلى صدرها . فقال الغواة من قوم فرعون: أيها الملك إنّا نظن إنّ ذلك المولود الذي نحذر منه من بني إسرائيل هو هذا، رمي به في البحر فَرَقاً منك فاقتله، فهمّ فرعون بقتله (١)، قالت آسية: قرة عير لي ولك، لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً، وكانت لا تلد، فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها، وقال فرعون: أما أنا فلا حاجة لي فيه، فقال رسول الله (عليه السلام)(٢): (لو قالـ فرعون يومئذ هو قرة عين لي كما هو لك مثل قالت امرأته لهداه الله سبحانه كما هداها، ولكر أحب الله عز وجل أن يحرمه للذي سبق في علم الله)) [١٢٦](٣). فقيل لآسية: سمّيه، قالت: سميته موشا لأنّا وجدناه في الماء والشجر، فـ(مو) هو الماء. و(شا): هو الشجر. فذلك قوله سبحانه: ﴿فالتقطه﴾ أي فأخذه، والعرب تقول لما وردت عليه فجأة من غيـ طلب له ولا إرادة: أصبته التقاطاً، ولقيت فلاناً التقاطاً، ومنه قول الراجز: ومنهل وردته التقاطاً لم ألق إذ وردته فراطاً(٤) (٥ ومنه اللقطة وهو ما وجد ضالاً فأخذ، ﴿آل فرعون ليكون لهم﴾ هذه اللام تسمی لا العاقبة، ولام الصيرورة، لأنّهم إنما أخذوه ليكون لهم قرّة عين، فكان عاقبة ذلك أنّه كان لهم. ﴿عدوّاً وحزناً﴾، قال الشاعر: فللموت تغذو الوالدات سخالها كما لخراب الدور تُبنى المساكن(٦ ﴿عدوّاً وحزناً﴾ قرأ أهل الكوفة بضم الحاء وجزم الزاي، وقرأ الآخرون بفتح الحاء والزاي، واختاره أبو عبيد، قال: للتفخيم، واختلف فيه غير عاصم، وهما لغتان مثل العد والعَدَم، والسُقْم والسَقَم ﴿إنّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾ عاصين آثمين. ﴿وقالت امرأت فرعون قُرّت عين﴾ أي هو قرّة عين، ﴿لي ولك لا تقتلوه﴾ فإنّ الله أتان به من أرض أُخرى وليس من بني إسرائيل، ﴿عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً وهم لا يشعرون﴾ - (١) في نسخة أصفهان: فلما همّ بقتله. (٢) في نسخة أصفهان: صلى الله عليه. (٣) كنز العمال: ٢ / ٣٤ ح ٣٠٢٢. في نسخة أصفهان: التقاطاً . (٤) الصحاح: ٣ / ١١٥٧. (٥) (٦) لسان العرب: ١٢ / ٥٦٢. ٢٣٧ سورة القصص، الآيات: ٧ - ١٤ بما هو كائن من أمرهم وأمره، عن مجاهد، قتادة ﴿وهم لا يشعرون﴾ إنّ هلاكهم على يديه، محمد بن زكريا(١) بن يسار ﴿وهم لا يشعرون﴾ إنّي أفعل ما أريد ولا أفعل ما يريدون(٢). أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا طلحة وعبيد الله قالا: حدّثنا أبو مجاهد قال: حدّثني أحمد بن حرب قال: حدّثنا سنيد (٣) قال: حدّثني حجاج، عن أبي معشر(٤)، عن محمد بن قيس ﴿وهم لا يشعرون﴾ يقول: لا يدري بنو إسرائيل إنّا التقطناه(٥)، الكلبي ﴿وهم لا يشعرون﴾ إلاّ وإنّه ولدنا . ﴿وأصبح فؤاد أُمّ موسى فارغاً﴾ أي خالياً لاهياً ساهياً(٦) من كلّ شيء إلاّ من ذكر موسى وهمه، قاله أكثر المفسّرين، وقال الحسن وابن إسحاق وابن زيد: يعني فارغاً من الوحي الذي أوحى الله سبحانه وتعالى إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر ولا تخاف ولا تحزن، والعهد الذي عهدنا (٧) إليه أن نردّه(٨) إليها ونجعله(٩) من المرسلين، فجاءها الشيطان، فقال: يا أُمّ موسى كرهتِ أنْ يقتل فرعونُ موسى فتكون (١٠) لك أجره وثوابه، وتولّيتِ أنت قتله، فألقيتِهِ في البحر وغرّقته. ولمّا أتاها الخبر بأنّ فرعون أصابه في النيل قالت: إنّه وقع في يدي عدوه والذي فررت به منه، فأنساها عظيم البلاء ما كان من عهد الله سبحانه إليها، فقال الله تعالى: ﴿وأصبح فؤاد أمّ موسى فارغاً﴾ من الوحي الذي أُوحي إليها، وقال الكسائي: ﴿فارغاً﴾ أي ناسياً، أبو عبيدة: ﴿فارغاً﴾ من الحزن لعلمها بأنّه لم يغرق، وهو من(١١) قول العرب: دم فرغ (١٢) إذا كان هدراً لا قِوَد فيه ولا دية. وقال الشاعر: فلن(١٤) تذهبوا فرغاً بقتل حبال (١٥) ونسوة (١٣) فإن تك أذواد أصبن (١) في نسخة أصفهان: محمد بن إسحاق. (٣) في نسخة أصفهان: سنيد بن عجاج. (٥) في نسخة أصفهان: التقطناهم. في نسخة أصفهان: سالياً. (٦) في نسخة ثانية: عهد إليها . (٧) في نسخة أصفهان: أن يرده. (٨) (٩) في نسخة أصفهان: ويجعله. (١٠) في نسخة أصفهان: فيكون. . (١١) في نسخة أصفهان: مثل. (١٢) في نسخة أصفهان: فرع. (١٣) في نسخة أصفهان: صير. (١٤) في نسخة أصفهان: فلن. (١٥) الصحاح: ٤ / ١٦٦٥، لسان العرب: ١١ / ١٤١. (٢) في نسخة أصفهان: ما تريدون. (٤) في نسخة أصفهان: عن أبي معسر. ٢٣٨ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي العلاء بن زيد ﴿فارغاً﴾: نافراً، وقرأ ابن محيض وفضالة بن عبيد: ﴿فَزِعاً﴾ بالزاي والعين من غير ألف، ﴿إن كادت لتبدي به﴾ قال بعضهم: الهاء في قوله: ﴿به﴾ راجعة إلى موسى ومعنى الكلام: إنْ كادت لتبدي به أنّه ابنها من شدة وجدها . أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، قال: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن بشر، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿إن كادت لتبدي به﴾ قال: كادت تقول: وا ابناه، وقال مقاتل: لما رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر، فخشيت عليه الغرق، فكادت تصيح من شفقها (١) عليه، الكلبي: كادت تُظهر أنّه ابنها، وذلك حين سمعت الناس وهم يقولون لموسى بعدما شبّ: موسى بن فرعون، فشق عليها فكادت تقول: لا، بل هو ابني، وقال بعضهم: الهاء عائدة إلى الوحي أي ﴿إن كادت لتبدي﴾ بالوحي الذي أوحينا إليها أن نردّه عليها . ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾ قوّينا قلبها فعصمناها وثبّتناها ﴿لتكون من المؤمنين﴾ المصدّقين الموقنين بوعد الله عزّوجل ﴿وقالت﴾ أم موسى ﴿لأخته﴾ لأخت موسى واسمها مريم ﴿قُصّيه﴾ ابتغي أثره حتى تعلمي خبره، ومنه القصص لأنّه حديث يتبع فيه الثاني الأول، ﴿فبصرت به﴾ أبصرته ﴿عن جُنُب﴾ بُعد، وقال ابن عباس: الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به. وقال قتادة: جعلت(٢) تنظر إليها كإنّها لا تريده، وكان يقرأ ﴿عن جنب﴾ بفتح الجيم وسكون النون، وقرأ النعمان بن سالم عن جانب أي عن ناحية ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنها أُخته ﴿وحرّمنا عليه المراضع﴾ وهي جمع المرضع، ﴿من قبل﴾ أي من قبل مجيء أم موسى، وذلك أنّه كان يؤتى بمرضع بعد مرضع فلا يقبل ثدي امرأة، فهمَّهم ذلك، فلمّا رأت أُخت موسى التي أرسلتها أُمّه في طلبه ذلك، وما يصنع به، فقالت لهم: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم) أي يضمنونه ويرضعونه ويضمّونه إليهم، وهي امرأة قد قتل ولدها، فأحبّ شيء إليها أن تجد صبياً صغيراً فترضعه، ﴿وهم له ناصحون﴾ والنصح: إخلاص العمل من شائب الفساد، وهو نقيض الغش، قالوا: نعم، فأتينا بها فانطلقت إلى أُمّها فأخبرتها [بحال ابنها] وجاءت بها إليهم(٣)، فلمّا وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها فذلك قوله: ﴿فرددناه إلى أُمّه كي تقرَّ عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكنّ أكثرهم لا يعلمون﴾ أنّ الله وعدها ردّه إليها . قال السدي وابن جريج: لما قالت أخت موسى: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم (١) في نسخة أصفهان: شفقتها. (٢) في نسخة أصفهان: وجعلت تنظر إليه. (٣) في نسخة أصفهان: إليه. ٢٣٩ سورة القصص، الآيات: ١٥ - ٢٢ وهم له ناصحون﴾ أخذوها وقالوا: إنّكِ قد عرفتِ هذا الغلام، فدلّينا على أهله، فقالت: ما أعرفه ولكني إنّما قلت: هم للملك ناصحون، ﴿ولمّا بلغ أشدّه﴾ قال الكلبي: الأَشُدّ: ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة، وقال سائر المفسّرين: الأشد ثلاث وثلاثون سنة، ﴿واستوى﴾ أي بلغ أربعين سنة . أخبرنا أبو محمد المخلدي، قال: أخبرنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى، قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدّثنا يحيى بن سليم، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله سبحانه: ﴿بلغ أشدّه واستوى﴾ قال: الأشدّ: ثلاث وثلاثون سنة، والاستواء: أربعون سنة، والعمر الذي أعده الله إلى ابن آدم ستون سنة، ثم قرأ ﴿أو لم نعمّركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير﴾(١). ﴿آتيناه حكماً﴾ عقلا وفهماً، ﴿وعلماً﴾ قال مجاهد: قيل: النبوة، ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾ . وَدَخَلَ الْمَدِينَّةَ عَلَى حِينٍ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَفْتَئِلَانِ هَذَا مِن شِعَنِهِ، وَهَذَا مِنْ عَدُوِّ فَاسْتَغَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَنِهِ، عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ، فَوَّكَزَمُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْءٍ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّبْطَنِّ إِنَُّ عَدُوٌّ ◌ُضِلُ مُبِينٌّ ﴿ قَالَ رَبِّ إِنْ ظَلَمْتُ نَفْسٍِ فَأَغْفِرْ لِ فَغَفَرَ لَهُمْ إِنَهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِمُ (١٦) قَالَ رَّبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (٧) فَأَصْبَحَ فِىِ الْمَدِينَةِ خَبِفًا يَقَّبُ فَإِذَا الَّذِىِ أُسْتَصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُمْ فَ لَهُ مُوسَّقٌ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ﴿َ فَلَّا أَنْ أَرَدَ أَنْ يَطِشَ بِالَّذِى هُوَ عَدُوٌ لَّهُمَا فَالَ يَمُوسَىّ أَنُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَفِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسَنَّا بِالْأَمِنِّ إِن تُرِيدُ إِلَّ أَنْ تَكُونَ جَّارًا فِى الْأَرْضِ وَمَا نُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَّ الْمُصْلِينَ (١٩) وَجَهَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَمُوسَّى إِنَ الْمَلَأَ يَأْتِعِرُونَ بِكَ لِفْتُلُوكَ فَأَخْرُجْ إِنَّ لَكَ مِنَ الْتَّصِحِينَ ﴿٣َ فَرَجَ مِنْهَا خَبِفًا يَرَقَّتُ قَالَ رَبِّ نَحْنِى مِنَ الْقَوْمِ الَِّمِينَ (٣٦) وَلَمَّا نَوَّهُ لِلْقَاءُ مَدَيْنَ ٣٢ قَالَ عَسَى رَفِتْ أَنْ يَهْدِيَنِى سَوَلَءَ الْتَبِيلِ ﴿ودخل﴾ يعني موسى ﴿المدينة﴾ قال السدي: يعني مدينة منف(٢) من أرض مصر(٣)، وقال مقاتل: كانت قرية تدعى خانين على رأس فرسخين من مصر. ﴿على حين غفلة من أهلها﴾ قال محمد بن كعب القرظي: دخلها فيما بين المغرب والعشاء، وقال غيره: نصف النهار عند القائلة، واختلف العلماء في السبب الذي من أجله دخل (١) سورة فاطر: ٣٧. (٢) قيل هي مدينة عين الشمس في منتهى جبل المقطم وقيل غير ذلك راجع تاج العروس: ٦ / ٢٥٠. (٣) راجع تفسير الطبري: ٢٠ / ٥٣. ٢٤٠ الجزء السابع من كتاب تفسير الثعلبي موسى هذه المدينة في هذا الوقت، فقال السدّي: كان موسى (عليه السلام) حين أمر بركب مراكب فرعون وبلبس مثل ما يلبس، وكان إنّما يدعى موسى بن فرعون، ثم إنّ فرعون ركب(١) مركباً وليس عنده موسى (عليه السلام)، فلمّا جاء موسى قيل له: إنّ فرعون قد ركب، فركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها: منف، فدخلها نصف النهار وقد تقلّبت أسواقها، وليس في طرقها أحد، وهو الذي يقول الله سبحانه: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها). وقال ابن إسحاق: كانت لموسى من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه (٢) ويقتدون به ويجتمعون إليه، فلمّا اشتد رأيه وعرف ما هو عليه من الحق رأى فراق فرعون وقومه، فخالفهم في دينه وتكلّم وعادى وأنكر حتى ذكر ذلك منه، وحتى خافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية إلاّ خائفاً مستخفياً، فدخلها يوماً ﴿على حين غفلة من أهلها) . وقال ابن زيد: لمّا علا موسى فرعون بالعصا في صغره قال فرعون: هذا عدونا الذي قتلت فيه بني إسرائيل، فقالت امرأته: لا بل هو صغير، ثم دعت بالجمر والجوهر، فلمّا أخذ موسى الجمرة وطرحها في فيه حتى صارت عقدة في لسانه، ترك فرعون قتله وأمر بإخراجه من مدينته، فلم يدخل عليهم إلاّ بعد أن كبر وبلغ أشدّه، ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ عن موسى أي من بعد نسيانهم خبره وأمره لبُعد عهدهم به. وقال علي بن أبي طالب (رَ﴾)): في قوله: ﴿حين غفلة من أهلها﴾ كان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بِلَهْوِهِم ولعبهم(٣)، ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته﴾ من أهل دينه من بني إسرائيل، ﴿وهذا من عدوّه﴾ من مخالفيه من القبط، قال المفسرون: الذي هو من شيعته هو السامري، والذي من عدوّه طباخ فرعون واسمه فلیتون. وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا موسى بن محمد، قال: حدّثنا الحسن بن علوية، قال: حدّثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدّثنا المسيب بن شريك قال: اسمه فاثون وکان خباز فرعون، قالوا: يسخّره لحمل الحطب إلى المطبخ، روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لمّا بلغ موسى أشده، وكان من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينما هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى واشتد غضبه؛ لأنّه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم ولا يعلم الناس إلاّ إنّما ذلك من قبل الرضاعة من أُمّ موسى، فقال للفرعوني، خلِّ (١) في نسخة أصفهان: ركب فركب في أثره. (٢) في نسخة أصفهان: به. (٣) زاد المسير: ٦ / ٩١.