Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ سورة الأعراف، الآيات: ٥٢ - ٥٨ الربيع بن أنس: ﴿خوفاً وطمعاً﴾ كقوله ﴿رغباً ورهباً﴾(١). وقيل: خوف العاقبة وطمع الرحمة، : ابن جريج: خوف العدل وطمع الفضل. عطاء: خوفاً من النيران وطمعاً في الجنان. ذو النون المصري: خوفاً من الفراق وطمعاً في التلاق ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ وكان حقه قربته. واختلف النحاة فيه وأكثروا وأنا ذاكر نصوص ما قالوا. قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا الثواب. وقال الأخفش: هي المطر فيكون القريب نعتاً للمعنى دون اللفظ كقوله تعالى ﴿وإذا حضر القسمة أُولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾(٢) ولم يقل: منها، لأنه أراد بالقسمة الميراث والمال. وقال ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه﴾(٣) والصواع مذكّر لأنّه أراد به القسمة، والميراث [كالمنشريّة] والسقاية. وقال الخليل بن أحمد: القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع [يذكر ويؤنث] يقول الشاعر: أخلائي عنها نازحون بعيد (٤) كفى حُزناً أنّي مقيم ببلدةً وقال آخر: حتّى إذا ما تقربواهجروا(٥) كانوا بعيداً فكنت آملهم وقال آخر: لكن نفسي ما كادت مواتاتي فالدار منّي غير نازحة [وقال سيبويه]: لمّا أضاف المؤنث إلى المذكّر. أخرجه على مخرج المذكر، وقال الكسائي: إن رحمة الله قريب مكانها قريب كقوله: ﴿وما يدريك لعلّ الساعة قريب﴾ أي أتيانها قریب . قال النضر بن شميل: الرحمة مصدر وحق المصادر التذكير كقوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربّه﴾(٦) وقال الشاعر: إنّ السماحة والمرؤة ضيمنا قبراً بمروَ على الطريق الواضح(٧) (١) سورة الأنبياء: ٩٠. (٢) سورة النساء: ٨. (٣) سورة يوسف: ٧٦ . (٤) تاريخ دمشق: ٥ / ٢٧. ذيل تاريخ بغداد: ١/ ٢٠٢، والبيت لعبد الوهاب بن صباح. (٥) (٦) سورة البقرة: ٢٧٥. (٧) تفسير الطبري: ١٤ / ١٧٤ . ٢٤٢ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي ولم يقل: ضمنتا لأنّها مصدر. وقال أبو عمر بن العلاء: القريب في اللغة على ضربين قريب قرب [مقربه أبوابه] كقول العرب: هذه المرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة وهذه المرأة قريب منك إذا كانت بمعنى المسافة والمكان. قال أمرؤ القيس: له الويل إن أمسى ولا أم هاشم قريب ولا البسباسة ابنة يشكر(١) وقال أبو عبيدة: القريب والبعيد يكونان للتأنيث والتذكير واحتج بقول عروة بن الورد: فتدنوه ولا عفراء منك بعيد خشيته لا عفراء منك قريبة. وقال أبو عبيدة: القريب والبعيد إذا كانا اسمين استوى فيهما المذكر والمؤنث وان بنيتهما على قَرُبت وبعدت فهي قريبة وبعيدة. ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشراً﴾ قرأ عاصم بُشراً بالباء المضمومة والشين المجزومة يعني أنّها تبشّر بالمطر يدلّ عليه قوله: ﴿الرياح مبشّرات﴾(٢). وروى عنه بُشْراً بضم الباء والشين على جمع البشير مثل نذير و[نذار]. وهي قراءة ابن عباس. وقرأ غيره من أهل الكوفة نشراً بفتح النون وجزم الشين وهو الريح الطيبة اللينة. قال أمرؤ القيس : وريح الخزامى ونشر القطر كان المدام وصوب الغمام وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وزر بن حبيش، واختاره أبو عبيد لقوله: ﴿والناشرات نشراً﴾ وقرأ أهل الحجاز والبصرة نشراً بضم النون والشين واختاره أبو حاتم فقال: هي جمع نشور مثل صبور وصابر، وشكور وشاكر. وهي الرياح التي تهب من كل ناحية وتجيء من كل [وجه] وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن وابن عامر نشراً بضم النون وجزم الشين على التخفيف . وقرأ مسروق (نشراً) بفتحتين أراد منشوراً [كالمقبض] والقبض ﴿بين يدي رحمته﴾ يعني قدّام المطر ﴿حتّى إذا أقلَّت﴾ حملت ﴿سحاباً ثقالا﴾ المطر ﴿سقناه﴾ رد الكناية إلى لفظ السحاب ﴿لبلد ميت﴾ يعني إلى بلد. وقيل: معناه [لأجل] بلد لا نبات له ﴿فأنزلنا فيها﴾ أي السحاب وقيل: بالبلد ﴿الماء﴾ يعني المطر، وقال أبو بكر بن عيّاش: لا تقطر من السماء قطرة حتّى يعمل فيها أربع: رياح (١) لسان العرب: ١ / ٦٦٣. (٢) سورة الروم: ٤٦. ٢٤٣ سورة الأعراف، الآيات: ٥٩ - ٦٤ الصبا تهيّجه والشمال تجمعه والجنوب تدرّه والدبور تفرّقة ﴿كذلك نخرج الموتى﴾ أحياء قال أبو هريرة وابن عباس: إذا مات الناس كلّهم في النفخة الأولى أمطر عليهم أربعين عاماً [يسقى] الرجال من ماء تحت العرش يُدعى ماء الحيوان فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ينبت الزرع من الماء حتّى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح ثمّ يلقى عليهم نومة فينامون في قبورهم، فإذا نفخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم كما يجد النائم إذا استيقظ من نومه فعند ذلك يقولون ﴿يا ويلنا مَنْ بعثنا من مرقدنا﴾(١) فيناديهم المنادي ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾(٢). ﴿والبلد الطيّب يخرج نباتة بإذن ربّه﴾ هذا مثل ضربه الله المؤمن والكافر فمثل المؤمن مثل البلد الطيب الزاكي يخرج نباته ريعة بإذن الله، فمثل الكافر كمثل الأرض الصبخة الخبيثة التي لا يُخرج نباتها أوغلّتها[ ﴿إلّ نكدا﴾ [أي عسيراً قليلاً بعناء] ومشقّة وقرأ أبو جعفر: (نكداً) بفتح الكاف أي النكد ﴿كذلك نصرّف الآيات﴾ بينهما ﴿لقوم يشكرون﴾. لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَّوْمِهِ. فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿ قَالَ أَلْعَلَأُ مِن قَوْمِهِ: إِنَّا لَئِكَ فِ ضَلَلِ مُبِينٍ (٣٢) قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِ ضَلَلَّةٌ وَلَكِنِى رَسُولٌ مِن رَّبِّ الْعَلَمِينَ ﴿٢َ أُبَّغُكُمْ رِسَلَتِ رَبِي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَّ لَا نَعْلَمُونَ أَوَ غَمْتُمْ أَنْ جَكُمْ ذِكْرٌ مِنِ زَّيَّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَّكُمْ وَلِنَنَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْعَمُونَ (ج) تَكَذَّبُ وَإِلَى فَأَنْجَيْنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ فِى الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَبُوْ ثَايَِّنَاً إِنَّهُمْ كَانُواْ فَوْمَا قَمِينَ (9) ﴾ عَاءٍ أَخَاهُمْ هُوَذَا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ أَقَلَا نَنَّقُونَ (٦٥) قَالَ أَلْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَغَرَتِكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَظُنُّكَ مِنَ الْكَذِينَ ﴿ فَلَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّ رَسُولٌ مِنْ زَّبِّ الْعَلَمِينَ (١٧) أُلِّفُكُمْ رِسَلَتِ رَنِ وَأَنَا لَكُنْ نَاصِعُ أَمِنُ ﴿١٠) أَوَ عَبْتُمْ أَنَ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ ◌ِِّ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِسُنذِرَكُمُّ وَأَذَّكُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَصْطَةٌ فَأَذْكُرُوَاْ ءَالَاءَ اَللَّهِ لَعَلَّكُ نَفْلِحُونَ ﴿َ قَالَ أَلْعَلَّأُ مِنْ قَوْمِهِ، إِنَّا لَكَ فِ ضَلَالٍ مُِّينٍ قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَلَةٌ وَلَكِى رَسُولٌ مِن رَّبِّ الْعَلَمِينَ ﴿٦ أُبَلِّمُكُمْ رِسَلَتِ رَبِى وَأَنَصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَّا نَعْلَمُونَ (٦٦) أَوَ غَيْتُمْ أَن ◌َّكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِبُّنْدِرَّكُمْ وَلِكَأَّقُواْ فُكَذِّبُهُ فَأَنِحَيْنَهُ وَاَلَِّيْنَ مَعَهُ فِىِ الْغُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَّايَئِنَاْ إِنَّهُمْ كَانُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُحَمُونَ ٦٤ قَوْمًا عَمِينَ ﴿لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾ وهو نوح بن ملك بن متوشلح بن اخنوخ، وهو إدريس بن (١) سورة يس: ٥٢. (٢) تفسير الطبري: ٨ / ٢٧٤. ٢٤٤ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي مهلائيل بن يزد بن قيثان ابن انوش بن شيث بن آدم عليهم السلام، وهو أول نبي بعد إدريس وكان نجاراً بعثه الله عزّ وجلّ إلى قومه وهو ابن خمسين سنة فقال لهم: ﴿يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره﴾ قرأ محمد بن السميقع (غيره) بالنصب. قال الفراء: بعض بني [أسد وقضاعة أجاز نصب (غير) في كل موضع يحسن فيه ((إلا)] (١) تمّ الكلام قبلها أو لم يتم فيقولون: ما جاءني مشرك وما أتاني أحد غيرك. فأنشد الفضل: لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في ذات أو قال(٢) وقال الزجاج: قد يكون النصب من وجهين: أحدهما الاستثناء من غير [جنسه]. والثاني الحال من قوله ﴿أعبدوا الله﴾ لأن «غيره)) نكرة، وإن أضيف إلى المعارف. وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثّاب والأعمش والكسائي: ﴿مالكم من إله غيره﴾ بكسر الراء على نعت الإله، واختاره أبو عبيد ليكون كلاماً واحداً. وقرأ الباقون (غيره) بالرفع على وجهين: أحدهما: التقديم وإن كان مؤخّراً في اللفظ تقديره: مالكم غيره من إله غيره. والثاني أن يجعله نعت التأويل الاله لأن المعنى مالكم إله غيره ﴿إنّي أخاف عليكم﴾ إن لم تؤمنوا ﴿عذاب يوم عظيم * قال الملأ من قومه﴾ يعني الأشراف والسادة، وقال الفراء: هم الرجال ليست فيهم امرأة ﴿إنّا لنراك في ضلال﴾ خطال وزوال عن الحق ﴿مبين﴾ يعني ظاهر ﴿قال نوح يا قوم ليس بيّ ضلالة﴾ ولم يقل: ليست لأن معنى الضلالة الضال، وقد يكون على معنى تقديم الفعل ﴿ولكنّ رسول من ربّ العالمين أُبلّغكم﴾ قرأ أبو عمرو: وأُبلّغكم خفيفة في جميع القرآن لقوله: (لقد أبلغتكم رسالات ربّي)، وليعلموا أن قد أبلغوا رسالات ربهم. ولأن جميع كتب الأنبياء نزلت دفعة واحدة [منها] القرآن، وقرأ الباقون: أُبلّغكم بالتشديد واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنّها أجزل اللغتين، قال الله: ﴿بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك﴾(٣). ﴿وأنصح لكم﴾ يقال [بتخفيفه] ونصحت له وشكرته وشكرت له ﴿وأعلم من الله مالا تعلمون﴾ من عقابه لا يرد عن القوم المجرمين (أوعجبتم﴾ الألف للإستفهام دخلت على واو العطف كأنه قال: إن أضعتم كذا وكذا ﴿أن جاءكم ذكر من ربّكم﴾ يعني نبوّة الرسالة، وقيل: [معجزة وبيان]. ﴿على رجل منكم لينذركم﴾ عذاب الله إن لم يؤمنوا ﴿ولتّتقوا﴾ [ولكي يتّقوا] الله (١) المخطوط مشوش واللفظ مقوم من تفسير القرطبي: ٧ / ٢٣٣. (٢) لسان العرب: ١٠ / ٣٥٤. (٣) سورة المائدة: ٦٧ . ٢٤٥ سورة الأعراف، الآيات: ٦٥ - ٧٢ ﴿ولعلّكم تُرحمون﴾ لكي تُرحموا ﴿فكذّبوه﴾ يعني نوحاً ﴿فأنجيناه﴾ من الطوفان ﴿والذين معه﴾ قال ابن إسحاق: يعني بنيه الثلاثة، سام وحام ويافث وأزواجهم وستة أناس ممن كان آمن به وحملهم في الفلك وهو السفينة(١) وقال الكلبي: كانوا ثمانين إنساناً أربعون ذكوراً وأربعون امرأة ﴿وأغرقنا الذين كذّبوا بآياتنا إنّهم كانوا قوماً عمين﴾ عن الحق جاهلين بأمر الله، وقال الضحاك: (عمينَ) كفّاراً. وقال الحسين بن الفضل: (عمين) في البصائر يقال: رجل عَم عن الحق وأعمى في البصر. وقيل: العمي والأعمى واحد كالخضر والأخضر. وقال مقاتل: عموا عن نزول العذاب بهم وهو الحرث. قَالَ الْمَلَأُ (٦٥) ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمُ هُودَّا قَالَ بَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهُ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهِ غَيْرُهُمْ أَفَلَا نَّقُونَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ: إِنَّا لَرَئِدَ فِ سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَظُنُّكَ مِنَ الْكَذِينَ (١٩) قَالَ يَعَّوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِّ رَسُولٌ مِّن رَّبِ الْعَلَمِينَ (٤٧) أَلْغُكُمْ رِسَلَتِ رَبِّ وَأَنَاْ لَكُمْ نَامِعُ أَمِينُ (٦٨) أَوَ عِبْتُمْ أَنْ حَ كُمْ ذِكْرٌ مِنْ زَّيْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ إِشُنْدِرَكُمَّ وَأَذْكُرُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوح وَزَادَّكُمْ فِىِ الْخَلْقِ بَصْطَةُ فَأَذْكُرُوَاْ ءَالَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُ نُفْلِحُونَ ﴿َ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَّا فَأَنْنَا بِمَا تَعِدُّنَا إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِفِينَ (٧٦) قَالَ فَّدْ وَفَعَ عَلَيْكُمْ ◌ِّن ◌َئِّكُمْ رِجْسُ وَغَضَبٌ أَنْجَدِلُونَبِ فِتْ أَسْمَاءٍ سَمَّيْثُوهَا أَنْتُمْ وَءَبَاؤُكُمْ مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍّ فَأَنِيْنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُم بِرَجَةٍ مِنَّا وَقَطِعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ فَنَظِرُواْ إِنَّ مَعَكُم مِّنَ الْمُتَظِرِينَ بِثَايَِّنَّ وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ﴿وإلى عاد﴾ يعني وأرسلنا إلى عاد فلذلك نصب ﴿أخاهم) وهو علاء بن عوص بن آدم ابن سام بن نوح وهو عاد الأولى ﴿أخاهم﴾ في النسب لا في الدين ﴿هود﴾ وهو هود بن عبد الله بن رياح بن الخلود بن عاد بن عوص بن آدم بن سام بن نوح وقال ابن إسحاق: هود بن [شالخ] بن أرفخشد بن سام بن نوح ﴿قال﴾ لهم ﴿ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتّقون﴾ الله فتوحدونه وتعبدونه ﴿قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة﴾ جهالة وضلالة [بتركك ديننا] ﴿وإنّا لنظنّك من الكاذبين﴾ إنّك رسول الله إلينا وأن العذاب نازل بنا ﴿قال ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من ربّ العالمين * أُبلغكم رسالات ربّي وأنا لكم ناصح﴾ أدعوكم إلى التوبة ﴿أمين﴾ قال الضحاك: أمين على الرسالة، وقال الكلبي: قد كنت فيكم قبل ذلك [اليوم أميناً] ﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم﴾ يعني نفسه (١) تفسير القرطبي: ١٢ / ٤٨. ٢٤٦ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي ﴿لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح﴾ يعني أهلكهم [بشركاء منهم] ﴿وزادكم في الخلق بسطة﴾ أي طولا وشدّة وقوّة. قال مقاتل: طول كل رجل أثنا عشر ذراعاً، ابن عباس: تمثّل ذراعاً وقال الكلبي: كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستّين ذراعاً. أبو حمزة الثمالي سبعون ذراعاً. ابن عباس: ثمانون، وهب: كان رأس أحدهم مثل قبة عظيمة وكان عين الرجل يفرخ فيها السباع، وكذلك مناخرهم ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ نعم الله واحدها [إنْ وإلي وإلو وإلى كالآناء واحدها إنى وإني وإنو وأني] (١) ﴿لعلّكم تُفلحون * قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا﴾ وندع ما كان يعبد آباؤنا من الأصنام ﴿فآتنا بما تعدنا﴾ يعني العذاب ﴿إن كنت من الصادقين﴾ قال: قد وقع وجب ونزل ﴿عليكم من ربّكم رجسٌ﴾ أي عذاب [والسين مبدأ من الزاي](٢) وغضب ﴿أتجادلونني في أسماء سمّيتموها﴾ وضعتموها على الأصنام [ ..... ](٣) يعبد ناراً ﴿أنتم وآباؤكم﴾ قبلكم ﴿ما أنزل الله بها من سلطان﴾ حجّة وبيان وبرهان فانتظروا نزول العذاب. ﴿إنّي معكم من المنتظرين فأنجيناه﴾ يعني هوداً عند نزول العذاب. ﴿والذين معه برحمة منّا وقطعنا دابر الذين كذّبوا بآياتنا﴾ أي استأصلناهم وأهلكناهم عن آخرهم ﴿وما كانوا مؤمنين﴾ وكانت قصّة عاد وهلاكهم على ماذكره محمد بن إسحاق والسدي وغيرهما من الرواة والمفسّرين: إن عاداً كانوا ينزلون اليمن وكان مساكنهم منها بالشجرة والأحقاف، وهي رمال يقال لها رمل عالج (ودمما وبيرين) (٤) ما بين عمان إلى حضرموت، وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض فكلّها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله عزّ وجلّ وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله صنم يقال له: صنا، وصنم يقال له: صمود، وصنم يقال لها : الهبار. فبعث الله عزّ وجلّ إليهم هوداً نبيّاً وهو من أوسطهم نسباً وأفضلهم حسباً وأمرهم أن يوحدوا الله ولا يشركوا معه إلهاً غيره، وأن يكفّوا عن ظلم الناس [ولم] يأمرهم فيما تذكر بغير ذلك. فأبوا عليه وكذّبوه وقالوا: مَنْ أشد منّا قوّة، وبنو المصانع وبطشوا بطشة الجبارين كما ذكر الله تعالى فلما فعلوا ذلك أمسك الله المطر عنهم ثلاث سنين حتّى جهدهم ذلك. (١) زيادة من تفسير القرطبي: ٧ / ٢٣٧. (٢) كذا في المخطوط ومراده أن الرجز بالزاي والرجس بالسين هما بمعنى واحد قلبت السين زاياً، وهذا قول أبو عمرو بن العلاء، راجع زاد المسير: ٣ / ١٥١. (٣) كلمة غير مقروءة. (٤) بيرين: من قرى حمص، ودمما: قرية دون الأنبار على الفرات. ٢٤٧ سورة الأعراف، الآيات: ٦٥ - ٧٢ وكانت الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو حرب دعوا إلى الله الفرج وطلبتهم إلى الله عند البيت الحرام بمكّة مسلمهم ومشركهم فتجتمع بمكّة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم وكلّهم معظّم لمكّة عارف بحرمتها ومكانها من الله عزّ وجلّ. وأهل مكّة يومئذ العماليق وإنّما سُمّوا العماليق لأن أباهم عمليق بن لاود بن سام بن نوح وكان سيّد العماليق إذ ذاك بمكة رجل يقال له: معاوية بن بكر وكانت أم معاوية كلهدة بنت [الخبيري] رجل من عاد الأكبر فلمّا قحط المطر عن عاد [وجمدوا] قال: جهزوا وفداً إلى [أن يستسقوا] لكم فبعثوا قيل بن عنز ولقيم بن هزال وعتيل بن ضد بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد بن عقير. وكان مسلماً يكتم إسلامه وجهلمة بن الخيبري، قال معاوية بن بكرة: ثمّ بعثوا لقمان ابن عاد بن صد بن عاد الأكبر، فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم ومعه رهط من قومه حتّى بلغ [عدّة فعدّهم] سبعين رجلاً فلمّا قدموا مكّة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكّة خارجاً من الحرم. فأنزلهم وأكرمهم وكانوا إخوانه وأصهاره فأقاموا عنده شهراً يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان لمعاوية بن بكر، وكان مسيرهم شهراً ومقامهم شهراً، فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوّثون من البلاء الذي أصابهم أشفق ذلك عليه وقال: هلك إخواني وأصهاري وهؤلاء يقيمون عندي وهم ضيفي والله ما أدري كيف أصنع بهم إنّي لأستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا له فيظنون أنّه ضِيق منّي ببقائهم عندي، وقد هلك من ورائهم من قومهم [جدباً] وعطشاً، فشكى ذلك من أمرهم إلى قينيتيه الجرادتين فقالتا: اصنع شعراً نغني به لا يدرون من قاله لعلّ ذلك [يحرّكهم]. فقال معاوية بن بكر : لعل الله يسقينا غماماً قد أمسوا لا يبينون كلاما به الشيخ الكبير ولا الغلاما فقد أمست نساؤهم عيامىّ ولا يخشى لعادي سهاماً نهاركم وليلكم إلتماما قوم ولا لقوا التحيّة والسلاما(١) ألا يا قيل ويحك قم فهينم فيسقي أرض عاد ان عاداً من العطش الشديد فليس نرجو وقد كانت نسائهم بخير وإن الوحش يأتيهم جهاراً وأنتم ههنا فيما أشتهيتم فقبح وفدكم من وفد فلما قال الشعر غنتهم به الجرادتان فلما سمع القوم قال بعضهم لبعض: إنّما بعثكم قومكم يتغوّثون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم وقد أطلتم عليهم فادخلوا هذا الحرم واستسقوا (١) جامع البيان للطبري: ٨ / ٢٨٣. ٢٤٨ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي لقومكم، وقال مرثد بن سعد بن عفير: إنكم والله ما تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيّكم وأنبتم إليه سقيتم، فأظهر إسلامة عند ذلك فقال جلهمة بن [الخيبري] خال معاوية حين سمع قوله وعرف أنّه اتبع دين هود (عليه السلام): أبا سعد فإنّك من قبيل ذوي كرم وأُمك من ثـمـود فإنا لا نطيعك مابقينا ولسنا فاعلين لما تريد. أتأمرنا لنترك دين رفد وزمل والصداء مع الصمود. ونترك دين آباء كرام ذوي رأي ونتبع دين هود ثم قال لمعاوية بن بكر وأبيه بكر وكان شيخاً كبيراً: [احبسا] عنّا مرتداً بن سعد فلا يدخل معنا مكّة فإنّه اتبع دين هود وترك ديننا . ثمّ خرجوا إلى مكّة يستسقون بها لعاد فلمّا ولّوا إلى مكّة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية حتّى أدركهم بها فقال: لا أدعو الله عزّ وجلّ بشيء مما خرجوا له، فلما أنتهى إليهم قام يدعو الله وهم قد اجتمعوا يدعون الله ويقول: اللهم أعطني سؤلي وحدي ولا تدخلني في شيء مما يدعونك، وكان قيل بن عنز على رأس وفد عاد، وقال وفد عاد: اللّهمّ أعطه ما سألك واجعل سؤالنا مع سؤاله، وكان [قد تخلف] عن وفد عاد حين دعا لقمان بن عاد وكان سيّد عاد حتى إذا فرغوا من دعوتهم قام فقال: اللّهمّ إنّي جئتك وحدي في حاجتي فأعطني سؤلي وسأل الله عزّ وجلّ طول العمر. فعمّر عمر سبعة أنسر. وقال: قيل بن عنز: [يا إلهنا] إن كان هود صادقاً فاسقنا فإنّا قد هلكنا. وقال: اللّهمّ إنّي لم [أجىء] لمريض فأُداويه ولا لأسير فأُناديه، اللهم اسق عاداً ما كنت تسقيه فأنشأ الله عزّ وجلّ له [سحائب] ثلاثاً بيضاء وحمراء وسوداء ثمّ نادى مناد من السماء: يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذا السحاب ما شئت، فقال قيل: اخترتُ السحابة السوداء فإنّها أكبر السحب، فناداه مناد قد اخترت رماداً رمدداً، لا تبقى من عاد أحداً، لا والداً ولا ولدا، إلا جعلتهم همداً، إلا بني اللوذية المهدا . وبنو اللوذية هم بنو لقيم بن هزال بن هزيلة بن بكر فكانوا سكان بمكّة مع أخوالهم ولم يكونوا مع عاد بأرضهم وعاد الآخر كان من نسل الذي بقوا من عاد. ونادى الله عزّ وجلّ السحابة السوداء التي اختارها قيل: [فيها من النقمة] من عاد حتّى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث فلما رأوها استبشروا بها وقالوا ﴿هذا عارض ممطر﴾ يقول الله تعالى: ﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمّر كل شيء بأمر ربّها﴾(١). (١) سورة الأحقاف: ٢٥.٢٤. ٢٤٩ سورة الأعراف، الآيات: ٦٥ - ٧٢ وكان أول من أبصر ما فيها وعرف إنّها ريح امرأة من عاد يقال لها: مهدر، فلمّا أتت عليهم صاحت وصعقت. فلما أفاقت قالوا: ماذا رأيت؟ قالت: رأيت ريحها فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها ﴿سخّرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً﴾(١) أي دائمة فلم يدع من عاد أحداً إلاّ هلك. فاعتزل هود (عليه السلام) ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبها ومن ريح إلاّ ما تلين عليه الجلود وتلتذ الأنفس. وإنها لترتفع بعاد والظعن إلى ما بين السماء والأرض وتدفعهم بالحجارة. وخرج وفد عاد من مكّة حتّى مرّوا بمعاوية بن بكر فنزلوا عليه فبينما هم عنده إذ أقبل رجل على ناقة له في ليلة مقمرة مساء ثالثة من مصاب عاد فأخبرهم الخبر. فقالوا له: فأين فارقت هود وأصحابه؟ قال: فارقتهم بساحل البحر وكأنّهم شكوا فيما حدّثهم به فقالت هذيلة بنت بكر: صدق ورب مكة. وذكروا أنّ مراد بن سعد ولقمان بن عاد، وقيل: بن عنز حين دعوا بمكّة قيل لهم قد أعطيتهم مناكم فاختاروا لأنفسكم إلاّ أنّه لا سبيل إلى الخلود ولابد من الموت فقال مهد: اللهم أعطني [برّاً وصدقاً] فأعطي ذلك. وقال لقمان: أعطني يارب عمراً، فقيل له: اختر لنفسك بقاء سبع بعرات(٢) سمر من أظب عفر في جبل وَعَر لا يمسها القطر، أو بقاء سبعة أنسر إذا مضى نسر خلف بعده نسر واختار سبعة أنسر فعمر لقمان عمر سبعة أنسر يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضة ويأخذ الذكر منها لقوته حتّى إذا مات أخذ غيره، ولم يزل يفعل ذلك حتّى على السابع، وكان كل نسر يعيش مئتي سنة وكان آخرها لبد، فلما مات لبد مات لقمان معه. وأما قيل: فإنّه اختار أن يصيبه ما أصاب قومه فقيل له: أنّه الهلاك فقال: لا أُبالي لا حاجة لي في البقاء بعدهم فأصابه الذي أصاب عاداً من العذاب فهلك(٣). عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أوحى الله إلى الريح العقيم أن تخرج على قوم عاد فتنتقم له منهم، فخرجت بغير كيل على قدر منخر ثور حتّى رجفت الأرض ما بين المشرق والمغرب فقال [الخزان] يارب لن نطيقها، ولو خرجت على حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها فأوحى الله إليها أن ارجعي فاخرجي على قدر خرق الخاتم [فرجعت] فخرجت على قدر خرق الخاتم وهي الخلقة (٤). (١) سورة الحاقة: ٧. (٢) بهامش تفسير القرطبي (١٩ / ٢٥): ((في نسخة: بقرات)) وهو مخالف لما في صحاح الجوهري: ٢ / ٥٣٤. (٣) بطوله في تفسير الطبري: ٨ / ٢٨٢ ح ١١٤٩٣. (٤) الدر المنثور: ٣ / ٩٦. ٢٥٠ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي عن عاصم بن عمرو والبجلي عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله وَلير: ((يبيت قوم من هذه الأُمّة على طعام وشراب ولهو فيصبحون قردةً وخنازير وليصيبنّهم خسف وقذف فيقولون: لقد خسف الليلة [ببنيّ] فلان وخسف الليلة بدار فلان وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عاداً بشربهم الخمور وأكلهم الربا وإتخاذهم القينات ولبسهم الحرير وقطعهم الأرحام)» [١٨٨](١). وفي الخبر: أنّه أُرسل عليهم من الريح قدر ما تجري في خاتم، قال السدي: بعث الله إلى عاد الريح العقيم فلمّا دنت منهم نظروا إلى [الإبل] والرجال تطير بهم الريح من السماء والأرض فلمّا رأوها [بادروا] إلى البيوت فلمّا دخلوا البيوت دخلت عليهم وأهلكتهم فيها ثمّ أخرجتهم من البيوت، فلمّا أهلكهم الله أرسل عليهم طيراً سوداً فلقطتهم إلى البحر وألقتهم فيه ولم تخرج ريح قط إلّ مكيال إلّ يومئذ فإنّها عنت على الخزنة فقلبتهم فلم يعلموا كم مكيالها . وقال أبو الطفيل عامر بن واثلة: سمعت عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه يقول لرجل من حضرموت: هل رأيت كثباً أحمر يخالطه مدرة حمراء وسدر كثير بناحية كذا وكذا من حضرموت، قال: نعم يا أمير المؤمنين، والله إنّك لتنعته نعت رجل قد رآه، وقال: ولكنّي قد حُدّثت عنه، فقال الحضرمي: [وما شأنه] يا أمير المؤمنين؟ قال: فيه قبر هود - صلوات الله عليه - (٢) . عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط أنّه قال: بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيّاً وإن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة. وفي رواية أُخرى: وكان النبيّ من الأنبياء إذا هلك قومه ونجا هو والصالحون معه إلى مكّة بمن معه فيعبدون الله فيها حتى يموتوا . وَإِلَّ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَا قَالَ بَقَوْمٍ أَعْبُدُواْ اللَّهُ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرٌُّ فَدْ حَذَنْكُمْ بَيِنَةٌ مِن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَّةُ اللَّهِ لَحْكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلُ فِيَّ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٍَ فَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلُِ ﴿ وَأَذْكُرُواْ إِذَّ ◌ِجَمَلَكُمْ خُلَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَأَكُمْ فِىِ الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَنَنْحِئُونَ الْجِبَالَ مُوْنًا فَأَذْحِكُرُوَاْ ءَالَآءَ اللَّهِ وَلَا نَعْثَوْ فِىِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (بَ قَالَ اَلْمَلَأَّ الَّذِينَ أَسْتَكْبُوا مِنْ قَوْمِهِ، لِلَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَّمُونَ أَنَ صَلِحًا مُرْسَلٌ مِّن قَالَ الَّذِينَ أَسْتَكْبُوَاْ إِنَّا بِالَّذِىّ ءَامَنتُم بِهِ، كَفِرُونَ زَّبِّهِ، قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُزْسِلَ بِهِ، مُؤْمِنُونَ (َ) (١) تاريخ دمشق: ٢٥ /٢٨٤. (٢) المستدرك: ٢ / ٥٦٤. ٨ ٢٥١ سورة الأعراف، الآيات: ٧٣ - ٧٩ فَعَفَّرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْ عَنْ أَمْيِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَصَلِحُ أَثْتِّنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ١٧٦ فَتَوَلَى عَنْهُمْ وَقَالَ يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلُغْنُّكُمْ رِسَالَّةً ٧٨ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِ دَارِهِمْ جَثِمِينَ (٧٩) رَبِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّصِنَ ﴿وإلى ثمود﴾ قرأ يحيى بن وثاب: إلى هود بالصرف والتنوين. والباقون بغير الصرف وإنّما يعني: وإلى بني ثمود، وهو ثمود بن [عاد] بن إرم بن سام بن نوح وهو أخو [جديس] وأراد ههنا القبيلة. قال أبو عمرو بن العلا: سُمّيت ثمود لقلّة مائها والثمد الماء القليل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى ﴿أخاهم صالحاً﴾ وهو صالح بن [عبيد] بن أسف ابن ماسخ بن عبيد بن خادر بن ثمود ﴿قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بيّنة من ربّكم﴾ حجّة ودلالة من ربّكم على صدقي ﴿هذه ناقة الله لكم﴾ أضافها إليه على التفضيل والتخصيص كما يقال: بيت الله (١). وقيل: أُضيفت إلى الله لأنّها كانت بالتكوين من غير اجتماع ذكر وأنثى ولم يكن في صلب ولا رحم ولم يكن للخلق فيها سعي ﴿آيةً﴾ نصب على الحال أي انظروا إلى هذه الناقة ﴿فذروها تأكل﴾ العشب ﴿في أرض الله ولا تمسّوها بسوء﴾ ولا تصيبوها [بعقر] ﴿فيأخذكم عذاب أليم * واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم﴾ أسكنكم وأنزلكم ﴿في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون﴾ قرأ الحسن (وتنحتون) بفتح الحاء وهي لغة ﴿من الجبال بيوتاً﴾ وكانوا ينقبون في الجبال البيوت ﴿فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين * قال الملأ الذين استكبروا من قومه﴾ يعني الأشراف والقادة الذين تعظّموا عن الإيمان بصالح عليه السلام ﴿الذين استضعفوا﴾ يعني الأتباع ﴿لمن أمن منهم أتعلمون أن صالحاً مُرسلٌ من ربه قالوا إنا بما أُرسِل به مؤمنون قال الذين أستكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون﴾ جاحدون ﴿فعقروا الناقة﴾ نحروها ﴿وعتوا عن أمر ربّهم وقالوا يا صالح آئتنا بما تعدنا﴾ يعني العذاب ﴿إن كنت من المرسلين﴾ أي من الصادقين ﴿فأخذتهم الرجفة﴾ يعني الصيحة والزلزلة وأصلها الحركة مع الصوت. قال الله: ﴿يوم ترجف الراجفة﴾ . قال الشاعر: ولمّا رأيت الحج قد آن وقته وقال الأخطل : وظلّت جمال القوم بالقوم ترجفُ(٢) (١) راجع تاريخ الطبري: ١ / ١٥٨. (٢) انظر: تفسير القرطبي: ٧ / ٢٤٢، وفيه: وظلت مطايا القوم. ٢٥٢ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي أما تريني [حناتي] الشيب من كبر كالنسر أرجف الإنسان مهدود فیه(١ ﴿فاصبحوا في دارهم﴾ أي في أرضهم وبلدتهم ولذلك وحد الدار. وقيل: أراد به الديار فوحد كقوله تعالى: ﴿إن الإنسان لفي خُسر﴾(٢) ومعنى ﴿جاثمين﴾ جامدين [مبتلين] صرعى هلكوا، وأصل الجاثمّ البارك على الركبة . قال جرير: مطايا القدر كالحدأ الجثوم(٣) عرفت المنتأى وعرفت منها ﴿فتولّى﴾ أعرض صالح عنهم وقال: ﴿يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربّي ونصحت لكم ولكن لا تُحبّون الناصحين﴾ وكانت قصّة صالح وثمود وعقرهم الناقة سبب هلاكهم على ما ذكره ابن إسحاق والسدي ووهب وكعب وغيرهم من أهل الكتب قالوا: إن عاداً لمّا هلكت وانتهى أمرها عمّرت أعمارهم واستخلفوا في الأرض فريوا فيها وعمّروا، حتّى جعل أحدهم يبني المسكن من [المدر] فينهدم والرجل منهم حي. فلما رأوا ذلك اتخذوا الجبال بيوتاً فنحتوها وجابوها وخرقوها وكانوا في سعة من معائشهم فعتوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا غير الله، فبعث الله إليهم صالحاً وكانوا فيها عرباً كان صالح من أوسطهم نسباً وأفضلهم موضعاً. فبعثه الله تعالى إليهم شابّاً فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ حتّى شمط وكبر لا يتبعه منهم إلاّ قليل مستضعفون فلمّا ألحّ عليهم صالحٌ بالدعاء والتبليغ وأكثر لهم التحذير والتخويف سألوه أن يريهم آية تكون مصداقاً لقوله، قال: أي آية تريدون؟ قالوا: نُريد أن تخرج معنا إلى عيدنا هذا وكان اسم عيد يخرجون إليه بأصنامهم في يوم معلوم من السنة فتدعو إلهك وندعو وإن أستجيب لك اتبعناك وإن استجيب لنا اتبعتنا . فقال لهم صالح: نعم، فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك وخرج صالح معهم ودعوا أوثانهم وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء ممّا يدعو به. ثمّ قال جندع بن عمرو بن حراش وهو يومئذ سيّد ثمود: يا صالح اخرج لنا من هذه الصخرة. لصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثبة - ناقة مخترجة جوفاء وبراء . فالمخترجة ما شاكلت البخت من الإبل، فإن فعلت صدّقناك وآمنّا بك، فأخذ صالح عليهم مواثيقهم إن فعلت لتصدقنني ولتومنن به، قالوا: نعم. فصلّى صالح ركعتين ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها ثمّ تحرّكت الهضبة فانصدعت عن ناقة عشراً وجوفاء وبراء كما سألوا لا يعلم ما بين جنبيها إلاّ الله عزّ وجلّ عظماً (١) تفسير الطبري: ٨ /٣٠٢. (٢) سورة العصر: ٢. (٣) تفسير الطبري: ٨/ ٣٠٣. ٢٥٣ سورة الأعراف، الآيات: ٧٣ - ٧٩ وهم ينظرون ثمّ [نتجت] ثقباً مثلها في العظم. فآمن به جندع بن عمرو ورهط من قومه، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به ويُصدّقوه فنهاهم ذوءاب بن عمرو بن لبيد والحباب صاحب أوثانهم ورباب بن صمعر وكانوا من أشراف ثمود. وكان لجندع بن عمرو ابن عم يقال له شهاب بن خليفة بن مخلاة بن لبيد فأراد أن يسلم فنهاه أولئك الرهط فأطاعهم فقال رجل من آل ثمود: وكانت عصبة من آل عمرو إلى دين النبيّ دعوا شهاباً عزيز ثمود كلّهم جميعاً. فهمَّ بأن يجيب ولو [أجابا] لأصبح صالح فينا عزيزاً وما عدلوا بصاحبهم ذوءاباً ولكن الغواة من آل حجر تولّوا بعد رشدهم ذئاباً (١) فلما خرجت الناقة قال صالح (عليه السلام): ﴿هذه ناقة الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾(٢)، فمكثت الناقة ومعها سقيها في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء وكانت ترد الماء سبتاً فإذا كان يومها وضعت رأسها في بئر من الحجر يقال لها بئر الناقة فما ترفعها حتّى تشرب كلّ ما فيها لا تدع قطرة ماء فيها ثم ترفع رأسها [فتفسح] يعني تفجج لهم فيحتلبون ما شاؤوا من لبن فيشربون ويدخرون حتّى يملأوا أوانيهم كلهم ثمّ تصدر من [غير] الفج الذي وردت لا تقدر على أن تصدر من حيث وردت لضيقه عنها فلا يرجع منه ثمّ ترفع رأسها . قال أبو موسى الأشعري: أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعاً، حتّى إذا كان الغد كان يومهم فيشربون ما شاؤوا من الماء ويدخرون ماشاؤوا ليوم الناقة، فهم من ذلك في سعة ودعة (وكانت] الناقة تصيف إذا كان الحر بظهر الوادي فتهرب منها أغنامهم وأبقارهم وإبلهم فتهبط إلى بطن الوادي في حرّه وجدبه. والمواشي تنفر منها إذا رأتها [تشتو] في بطن الوادي إذا كان الشتاء، فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب. فأضرّ ذلك بمواشيهم للبلاء والاختبار وكانت مراتعها في ما يزعمون [الجناب] وحسمى، كل ذلك ترعى مع واد الحجر. فكبر ذلك عليهم فعتوا عن أمر ربّهم وحملهم ذلك على عقر الناقة فأجمعوا على عقرها . وكانت امرأة من ثمود يقال لها عنيزة بنت غنم بن مجلز تكنّى أُم غنم وهي من بني عبيد ابن المهل، وكانت امرأة ذوءاب بن عمر، وكانت عجوزاً مسنّة وكانت ذات بنات حسان، وكانت ذات مال من إبل وبقر وغنم، وامرأة أُخرى يقال لها: صدوف بنت المحيا بن زهير ابن المحيا سيد بني عبيد وصاحب أوثانهم في الزمن الأول، وكان الوادي يقال له: وادي المحيا (١) تفسير الطبري: ٨ /٢٩٤. (٢) سورة الشعراء: ١٥٥. ٢٥٤ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي الأكبر جد المحيا الأصغر أبي صدوف، وكانت صدوف من أحسن الناس وكانت غنية ذات مال من إبل وغنم وبقر وكانتا من أشد الناس عداوة لصالح (عليه السلام) وأعظمهم به كفراً، وكانتا تحبان أن يعقرا الناقة مع كفرهما به لما أضرت به من مواشيهما وكانت صدوف عند ابن خال لها يقال له: صنتم بن هراوة بن سعد بن الغطريف من بني هليل فأسلم وحسن إسلامه، وكانت صدوف قد فوّضت إليه مالها فأنفقه على مَنْ أسلم له من أصحاب صالح حتّى رق المال فاطلعت على ذلك [من] إسلام صدوف وحاسبته على ذلك. فأظهر لها دينه فدعاها إلى الله وإلى الإسلام فأبت عليه وأخذت بنيها وبناتها منه فغيبتهم في عبيد بطنها الذي [هي] منه وكان صنتم زوجها من بني هليل، وكان ابن خالها فقال لها: ردي عليَّ ولدي، فقالت: حتّى أُنافرك إلى بني صنعان بن عبيد أو إلى بني [جندع] بن عبيد، فقال لها صنيم: بل أنافرك إلى بني مرداس بن عبيد. وذلك أن بنى مرداس كانوا مسلمين. فقالت: لا أُنافرك إلاّ إلى مَنْ دعوتك إليه. فقالت بنو مرداس: والله لتعطينه ولده كارهة أو طائعة فلما رأت ذلك أعطته إياهم. ثم إنّ صدوف وعنيزة تحيّلا في عقر الناقة للشقاء الذي نزل بهم فدعت صدوف رجلا من ثمود يقال له [الحبّاب] لعقر الناقة وعرضت نفسها إن هو فعل ذلك [فأبى] عليها فدعت ابن عم لها يقال له: مصدح بن مهرج بن المحيا وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة، وكانت من أحسن الناس وجهاً وأكثرهم مالاً فأجابها إلى ذلك، ودعت عنيزة بنت غنم قدار ابن سالف بن جندع رجلا من أهل قرح وذكره رسول الله وَله وقال: ((انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعه)) [١٨٩](١) واسم أُمّه قدير. وكان رجلا أحمراً أزرقاً قصيراً يزعمون أنّه كان لزنية من رجل يقال له: صبيان ولم يكن لسالف الذي يدعى السر، ولكنه قد ولد على فراش سالف فقالت: أعطيك أيَّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة، وكان قدار عزيزاً منيعاً في قومه فانطلق قدار بن سالف هو ومصدع بن مهرج فاستنفرا غواة من ثمود فاتبعهما سبعة نفر، وكانوا تسعة رهط أحدهم هويل بن مسطح خال عزير من أهل حجر [ودعيت] بن غنم بن ذاغر ذؤاب بن مهرج بن مصدع وخمسة لم يذكر لنا أسماءهم فاجمعوا على عقر الناقة. وقال السدي وغيره: أوحى الله تعالى إلى صالح (عليه السلام) أن قومك سيعقرون ناقتك، فقال لهم ذلك. فقالوا: ماكنّا لنفعل ذلك. فقال صالح: إنّه يولد في قومكم غلام يعقرها فيكون هلاككم على يديه، فقالوا: لا يولد لنا ابن في هذا الشهر إلاّ قتلناه. (١) تفسير الطبري: ٣٠ / ٢٦٩. ٢٥٥ سورة الأعراف، الآيات: ٧٣ - ٧٩ قال: فولد لهم تسعة في ذلك الشهر. فدعوا أبناءهم ثمّ ولد العاشر فأبى أن يذبح أبنه وكان لم يولد له قبل ذلك ابن وكان ابن العاشر أزرق أحمر فنبت نباتاً سريعاً، وكان إذا مرّ بالتسعة فرأوه قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا، فغضب التسعة على صالح، لأنّه كان سبب قتلهم أبنائهم فتقاسموا بالله لنبيتنّه وأهله قالوا: نخرج فنري الناس أنا قد خرجنا إلى [سفرنا] فنأتي الغار فنكون فيه حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ثمّ رجعنا إلى الغار فكنّا فيه ثمّ رجعنا فقلنا مهلك أهله وإنّا لصادقون يصدّقوننا يعلمون إنّا قد خرجنا إلى سفرنا، وكان صالح وَّر لا ينام معهم في القرية. وكان في مسجد يقال له مسجد صالح فيه يبيت الليل. فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ويذكرهم، وإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات فيه فانطلقوا فلمّا دخلوا الغار وأرادوا أن يخرجوا من [الجبل] سقط عليهم الغار فقتلهم فانطلق رجل ممّن قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رطخ فرجعوا وجعلوا يصيحون في القرية أي عباد الله أما رضي صالح [بأن] أمرهم بقتل أولادهم حتّى قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة. وقال ابن إسحاق: إنّما كان تقاسم التسعة على قتل صالح وَّر بعد عقرهم الناقة وإنذار صالح إياهم بالعذاب. ذلك أن التسعة الذين عقروا الناقة قالوا: هلّم فلنقتل صالحاً وإن كان صادقاً عجّلنا قتله، وإن كان كاذباً قد ألحقناه بناقته فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله فدفعتهم الملائكة بالحجارة فلمّا أبطأوا على أصحابهم أتوا منزل صالح فوجدوهم مشتدخين قد رُضخوا بالحجارة فقالوا لصالح: أنت قتلتهم، ثمّ همّوا به فقامت عشيرته دونه ولبسوا السلاح. وقالوا لهم: والله لا تقتلونه أبداً وقد وعدكم أنّ العذاب نازل بكم في ثلاث فإن كان صادقاً لم تزيدوا ربّكم إلاّ غضباً وإن كان كاذباً فأنتم من وراء ما تريدون فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك. قال السدي وغيره: فكان شر مولود - يعني قدار - وكان يشبَّ في اليوم شباب غيره في الجمعة. ويشبّ في الشهر شباب غيره في السنة فلمّا كبر جلس مع أناس يصيبون من الشراب فأرادوا ما يمزجون به شرابهم وكان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة. فاشتد ذلك عليهم وقالوا في شأن الناقة وشدّتها عليهم ونحن ما نصنع باللبن لو كنّا نأخذ من هذا الماء الذي تشربه هذه الناقة نسقيه أنعامنا وحروثنا كان خيراً لنا، فقال ابن العاشر هل لكم في أن أعقرها لكم؟ قالوا : نعم. وقال كعب: كان سبب عقرهم الناقة أنّ امرأة يقال لها ملكا كانت قد ملكت ثمود فلمّا أقبل الناس على صالح وصارت الرئاسة إليه حسدته فقالت لامرأة يقال لها قطام وكانت معشوقة قدّار بن سالف ولامرأة أُخرى يقال لها قبال كانت معشوقة مصدح بن وعد ويقال ابن مهرج، وكان قدار ومصدع يجتمعان كل ليلة معهما ويشربون الخمر فقالت لهما ملكا: إن أتاكم الليلة قدار ومصدع فلا تطيعاهما وقولا لهما: إن الملكة حزينة لأجل الناقة ولأجل صالح فنحن لا ٢٥٦ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي نطيعكما حتّى تعقرا الناقة فإن عقرتماها أطعناكما، فلمّا أتياهما قالتا لهما هذه المقالة فقالا : یکون من وراء عقرهما . وقال ابن إسحاق وغيره: فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما السبعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار في أصل حفرة على طريقها، وكمن لها مصدع في طريق آخر فمرّت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها وخرجت أم غنم وعنيزة وأمرت ابنتها وكانت من أحسن الناس فاستقرّت لقدار ثمّ دمرته فشد على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاة واحدة فحدر سقبها ثمّ طعن في لبّتها فنحرها . وخرج أهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه فلمّا رأى سقبها(١) ذلك انطلق حتّى أتى جبلا منيعاً يقال له صور، وقيل: اسمه قارة، وأتى صالح فقال له: أدرك الناقة قد عُقرت فأقبل وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه يانبي الله إنّما عقرها فلان وفلان ولا ذنب لنا. فقال صالح (عليه السلام): أنظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى أن يُرفع عنكم العذاب. فخرجوا يطلبونه فلما رأوه على الجبل ذهبوا ليأخذوه فأوحى الله عزّ وجلّ إلى الجبل فتطاول في السماء حتّى لا تناله الطير. وجاءَ صالح (عليه السلام) فلمّا رآه الفصيل بكى حتّى سالت دموعه ثمّ استقبل صالحاً فرغا رغوة ثم رغا أُخرى ثم رغا أُخرى. فقال صالح (عليه السلام): لكل رغاة أجل يومكم تمتّعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب. وقال ابن إسحاق: أتبع السقب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة وفيهم مصدع ابن مهرج وأخوه داب بن مهرج فرمى مصدع بسهم فانتظم قلبه ثمّ جر برجله وأنزله وألقوا لحمه مع لحم أُمّه. فقال لهم صالح: انتهكتم حرمة الله تعالى فأبشروا بعذاب الله ونقمته، فقالوا له وهم يهزأون به: ومتى ذلك يا صالح وما آية ذلك؟ وكان يسمّون الأيام فيهم الأحد الأوّل والأثنين أُميون والثلاثاء دبار والأربعاء جبار والخميس مؤنس والجمعة غروبة والسبت شيار. وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح (عليه السلام) حين قالوا ذلك: تصبحون غداء يوم مؤنس ووجوهكم مصفرّة، ثمّ تصبحون يوم غروبة ووجوهكم محمرّة ثمّ تصبحون يوم شيّار ووجوهكم مسودّة، ثمّ يصبحكم العذاب يوم الأوّل، فأصبحوا يوم الخميس ووجوههم مصفرّة كأنّما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وإناثهم، فأيقنوا العذاب وعرفوا أن صالحاً قد صدقهم فطلبوه ليقتلوه، وخرج صالح هارباً حتّى لجأ إلى بطن من ثمود، يقال له: بنو غنم، فنزل على سيّدهم رجل منهم يقال له: نفيل ويكنّى أبا هدب وهو مشرك فغيّه فلم يقدروا عليه، وقعدوا علی أصحاب صالح یعذّبونهم ليدلّوهم عليه. (١) وهو ولدها . . ٢٥٧ سورة الأعراف، الآيات: ٧٣ - ٧٩ فقال رجل من أصحاب صالح يقال له مبدع بن هرم: يا نبي الله إنّهم ليعذبونا لندلهم عليك أفندلهم؟ قال: نعم، فدلّهم عليه ميدع فأتوا أبا هدب وكلّموه في ذلك، فقال: نعم عندي صالح وليس لكم إليه سبيل فأعرضوا عنه وتركوه وشغلهم عنه ما أنزل الله عزّ وجلّ فيهم من عذابه فجعل بعضهم يخبّر بعضاً بما يرون في وجوههم فلما أصبحوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل، فلمّا أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرّة كأنّما خُضّبت بالدماء فصاحوا وضجّوا وبكوا وعرفوا آية العذاب، فلمّا أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب. فلما كان اليوم الثالث إذا وجوههم مسودّة كأنّما طُليت بالنار فصاحوا جميعاً ألا قد حضركم العذاب. فلمّا كان ليلة الأحد خرج صالح (عليه السلام) من بين أظهرهم ومَنْ أسلم معه إلى الشام فنزلوا رملة فلسطين فلمّا أصبح القوم تكفّنوا وتحتّطوا وكان حنوطهم الصبر والمقر وكانت أكفانهم [الإنطاع] ثمّ ألقوا أنفسهم بالأرض فجعلوا يقلّبون به أبصارهم فينظرون إلى السماء مرّة وإلى الأرض مّرة لا يدرون من أين يأتيهم العذاب. فلمّا اشتد الضحى يوم الأحد أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كلّ صاعقة وصوت كل [شيء] له صوت في الأرض فتقطّعت قلوبهم في صدورهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلاّ هلك كما قال الله تعالى: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾ إلّ جارية منهم مقعدة يقال لها: ذريعة بنت سلق وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح (عليه السلام) فأطلق الله عزّ وجلّ لها رجلها بعدما عاينت العذاب أجمع، فخرجت كأسرع ما يُرى شيء قط حتّى أنت قزح (١) وهي وادي القرى فأخبرتهم بما [عاينت] من العذاب وما أصاب ثمود ثمّ أستسقت من الماء فسُقيت فلمّا شربت ماتت . وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لمّا أُمر النبيّ وَّل بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه: ((لا يدخلن أحدّكم القرية ولا تشربوا من مائهم ولا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلاّ أن تكونوا باكين خائفين فإن لم تكونوا فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم)). ثمّ قال: ((أمّا بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله عزّ وجلّ لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فتشرب ماءهم يوماً فيردها وراءهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في الغار فعتوا عن أمر ربّهم وعقروها فأهلك الله مَنْ [تحت] أديم السماء منهم إلاّ رجلاً واحداً كان في حرم الله)). قيل: من هو؟ قال: ((أبو رغال)) [١٩٠]. (١) قزح: وادي بالمزدلفة . ٢٥٨ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي فلمّا خرج أصابه ما أصاب قومه [فدفن ههنا] ودُفن معه غصن من ذهب وأراهم قبر أبي رغال فول القوم فابتدروه بأسيافهم وبحثوا عليه فاستخرجوا ذلك الغصن، ثمّ قبع رسول الله وَل رأسه وأسرع السير حتّى جاز الوادي(١). قال أهل العلم: توفي صالح (عليه السلام) بمكّة وهو ابن ثمان وخمسين [سنة فلبث] في قومه عشرين سنة . عن الضحاك بن مزاحم قال: قال رسول الله (عليه السلام): ((يا عليّ أتدري مَنْ أشقى الأوّلين؟)) قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((عاقر الناقة)). قال: ((أتدري مَنْ أشقى الآخرين؟)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: ((قاتلك)) [١٩١](٢). وَلُوطَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، أَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ مَا سَبَقَّكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ (بَهَ إِنَّكُمْ لَأْتُونَ اَلْجَالَ شَهْوَةٌ مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلَّ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٨) وَمَا كَانَ حَوَابَ قَوْمِهِ: إِلَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِن قَرْيَتِ كُمْ إِنَّهُمْ أَنَامُ يَهَّرُونَ (٨٦) فَأَيِّنَهُ وَأَهْلَهُ، إِلَّ أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ ٨٤ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَدِقِبَةُ الْمُجْرِنَ ﴿ولوطاً﴾ يعني وأرسلنا لوطاً وقيل معناه: واذكر لوطاً. وهو لوط بن [هاران] بن تارخ أخي إبراهيم (عليه السلام) ﴿إذ قال لقومه﴾ وهم أهل سدوم، وذلك أنّ لوطاً شخص من أرض بابل مع عمّه إبراهيم (عليه السلام) مؤمناً به مهاجراً معه إلى الشام فنزل إبراهيم (عليه السلام) فلسطين وأنزل ابن أخيه لوطاً الأردن فأرسل الله إلى أهل سدوم فقال لهم: ﴿أتأتون الفاحشة﴾ يعني إتيان الذكران ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ قال عمرو بن دينار: ما كان يزني ذكر على ذكر في الدنيا حتّى كان قوم لوط ﴿إنّكم لتأتون الرجال﴾ [في أدبارهم] ﴿شهوةً من دون النساء﴾ يعني أدبار الرجال أشهى عندكم من فروج النساء ﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾ مشركون [تبدّلون] الحلال إلى الحرام. (١) بطوله في تفسير الطبري: ١٢ / ٨٥ وتاريخ الطبري: ١ / ١٥٩ مع تفاوت. (٢) الطبقات الكبرى: ٣ / ٣٥، وتاريخ بغداد: ١ / ١٤٦، وشواهد التنزيل: ٢ / ٤٤٤ ح ١١٠٨. ٢٥٩ سورة الأعراف، الآيات: ٨٠ - ٨٤ قال محمد بن إسحاق: كانت لهم ثمار وقرى لم يكن في الأرض مثلها فقصدهم الناس فآذوهم فعرض لهم إبليس في صورة شيخ قال: إن [عضلتم] بهم كلهم أنجوتكم منهم فأبوا، فلما ألحّ الناس عليهم فعبدوهم فأصابوا غلماناً صباحاً فأخبثوا وأستحكم فيهم ذلك. وقال الحسن: كانوا لا ينكحون [إلاّ الرجال] وقال الكلبي: أوّل مَنْ عمل عمل قوم لوط إبليس الخبيث لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان فتمثّل لهم إبليس في صورة شاب ثمّ دعا [في] دبره فنُكح في دبره ثمّ عتوا بذلك العمل فأكثر فيهم ذلك فعجّت الأرض إلى ربّها فسمعت السماء فعجّت إلى ربّها فسمع العرش فعجّ إلى ربّه فأمر الله السماء أن تحصبهم وأمر الأرض أن تخسف بهم ﴿وما كان جواب قومه﴾ إذا قال لهم ذلك ﴿إلّ أن قالوا﴾ قال بعضهم البعض (أخرجوهم﴾ لوطاً وأهل دينه ﴿من قريتكم إنّهم أُناسٌ يتطهرون﴾ يتنزهون ويتحرّجون عن أتيان أدبار الرجال وأدبار النساء ﴿وأنجيناه﴾ يعني لوطاً ﴿وأهله﴾ المؤمنين به، وقيل: وأهله بنتاه: نعوذا وديثا . ﴿إلاّ امرأته﴾ فاعلة فإنّها ﴿كانت من الغابرين﴾ يعني الباقين في العذاب وقيل: معناه: كانت من الباقين والمعمّرين قبل الهلاك الذين قد أتى عليهم عمرت دهراً طويلا فهرمت فيمن هرم من الناس. فهلكت مع مَنْ هلك من قوم لوط حين أتاهم العذاب. وإنّما قال: (الغابرين) ولم يقل: الغابرات لأنه أراد أنّها ممّن بقى مع الرجال فلمّا ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل: الغابرين. وقيل: له غبر يغبر غبوراً، وغبر إذا بقي. قال الشاعر: وأبي الذي فتح البلادبسيفه فأذلّها لبني أبان الغابر (١) يعني الباقي. ٠٠ وقال أبو ذؤيب: (٢) وإدخال أنى لاحق مستتبع وغبرت بعدهم بعيش ناصب . ﴿فأمطرنا عليهم مطراً﴾ يعني حجارة من سجّيل ﴿فانطر كيف كان عاقبة المجرمين) وسنذكر القصّة بتمامها في موضعها إن شاء الله. وروى أبو اليمان بن الحكم بن نافع الحمّصي عن صفوان بن عمر قال: كتب عبد الملك ابن مروان إلى ابن حبيب قاضي حمص سأله كم [عقوبة] اللوطي فكتب أن عليه أن يُرمى بالحجارة كما رجُم قوم لوط فإن الله تعالى قال: ﴿وأمطرنا عليهم مطراً﴾ وقال: ﴿وأمطرنا عليهم حجارة من سجّيل﴾(٣) فقبل عبد الملك ذلك منه وأستحسنه. (١) جامع البيان للطبري: ٨ / ٣٠٦. (٣) سورة الحجر: ٧٤ . (٢) لسان العرب: ١ / ٧٥٨. ٢٦٠ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي وروى عكرمة عن النبيّ وَله: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فأقتلوا الفاعل والمفعول به)) . وقال محمد بن المنكدر: كتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر أنّه وجد رجلا في بعض قوافل العرب يُنكح كما تُنكح المرأة فشاور أصحاب النبيّ بَّرِ وأشهدهم في ذلك عليه، فاجتمع عليهم على أن يُحرقوه فأحرقوه . وَإِلَى مَدْبَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَإِنَّهُ مِن رَّبِّكُمْ فَأَرْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَّانَ وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَ هُمْ وَلَا نُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تُؤْمِينَ (٨٥) وَلَا نَفْعُدُواْ بِكُلِ صِرَّطِ تُوعِدُونَ وَتَصُدُونَ عَنِ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَمَنَ بِهِ، وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَذْكُرُوَاْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا تَكَتَّكُمْ وَأَنْظُرُواْ كَيَّفَ كَانَ عَفِيَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿٨َ وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِنْكُمْ ءَامَنُواْ بِالَّذِىّ أُزْمِلْتُ بِهِ، وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمُواْ فَأَصَِّرُواْ حَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَّا وَهُوَ خَبَرُ الْحَكِنَ (َّهَ ﴾ قَالَ الْعَلَأُ الَّذِِّنَ أُسْتَكَرُواْ مِن قَوْمِهِ، لَمُخْرِجََّكَ يَنْشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُوذُنَّ فِى مِلَتِّنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّ كَرِمِينَ (لَ قَدِ أَقْتَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا إِنْ عُدِّنَا فِى مِلَّيِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَّنْنَا اَللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَّا أَنْ نَعُودَ فِيَا إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اَللَّهُ رَبَّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلَمَّاً عَلَى اللّهِ تَوَكَّنَا رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ فَأَخَذَتْهُمُ وَقَالَ أَلْلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ قَوْمِهِ، لَكِنِ أَبَعْتُمْ شُعَيِّبًا إِنَّكُرْ إِذَا لَّخَسِرُونَ خَيْرُ الْفَِّحِينَ الرَّحْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دَارِهِمْ خَثِمِينَ ﴿٦َ الَّذِينَ كَذَّبُواْ مُعَيِّبَا كَأَنْ لَّمْ يَغْنَوْ فِيهَاَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ فَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَقَّوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْنُكُمْ رِسَلَتِ رَبْ وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ مَسَى عَلَى هُمُ الْخَسِرِينَ قَوْمٍ كَفِينَ ﴿وإلى مدين﴾ يعني وأرسلنا إلى بني مدين بن إبراهيم خليل الله وهم أصحاب الأيكة. وقال قتادة: أرسل مرّتين إلى مدين وإلى أصحاب الأيكة ﴿أخاهم شُعيباً﴾ قال قتادة: هو شعيب بن [نويب] وقال عطاء: هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم، وقال ابن إسحاق: هو شعيب بن ميكيل بن إسحاق بن مدين بن إبراهيم واسمه بالسريانية يثروب وأُمّه ميكيل بنت لوط و کان شعیب أعمى. ويقال: إنّه خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكان قومه أهل كفر يكفرون بالله وبخس المكيال والميزان فقال لهم ﴿ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بيّنة من ربّكم﴾ [يعني يجي] شعيب ﴿فَأَوفوا﴾ فأتمّوا ﴿الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ ولا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوها [إياهم] ﴿ولا تُفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ كانت الأرض قبل أن يُبعث إليها شعيباً رسولا يُعمل فيها بالمعاصي ويُستحلّ فيها المحارم ويُسفك فيها الدماء بغير