Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ سورة البقرة، الآيات: ٢٤٩ - ٢٥٢ فلما أنتهى طالوت إلى الغار ونظر إلى بناء العنبكوت، قال: لو كان دخل هاهنا لخرق بناء العنكبوت فتركه ومضى، وانطلق داود وأتى الجبل مع المتعبّدين فتعبّد فيه. وطعن العلماء والعُبّاد في طالوت في شأن داود، فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلّ قتله وأغرى بقتل العلماء، فلم يكن يقدر على عالم في بني اسرائيل فيطيق قتله إلاّ قتله ولم يكن يحارب جيشاً إلاّ هزم، حتى أتى بامرأة تعلم اسم الله الأعظم فأمر جبّاراً بقتلها فرحمها الجبّار فقال: لعلّنا نحتاج إلى عالم فتركها، فوقع في قلب طالوت التوبة وندم على ما فعل وأقبل على البكاء حتّى رحمه . فكان كلّ ليلة يخرج إلى القبور فيبكي وينادي: أنشد الله عبداً يعلم أن لي توبة إلاّ أخبرني بها . فلما أكثر عليهم ناداه منادا من القبور: يا طالوت أما ترضى أن قتلتنا حتّى تؤذينا أمواتاً، فازداد بكاءً وحزناً، فرحمه الجبّار فكلّمه فقال: مالك أيّها الملك؟ فقال: هل تعلم لي في الأرض عالماً أسأله هل لي من توبة؟ فقال الجبّار: هل تدري ما مثلك؟ إنّما مثلك مثل ملك نزل قرية عشاءً فصاح الديك فتطيّر منه، فقال: لا تتركوا في القرية ديكاً إلاّ ذبحتموه، فلما أراد أن ينام قال لأصحابه، إذا صاح الدیك فأيقضونا حتى ندلج. فقالوا : هل تركت ديكاً نسمع صوته. ولكن هل تركت عالماً في الأرض، فازداد حزناً وبكاءً. فلما رأى الجبّار ذلك قال: أرأيتك إن دللتك على عالم لعلّك أن تقتله. قال: لا . فتوثّق عليه الجبّار فأخبره أن المرأة العالمة عنده قال: انطلق بي إليها أسألها هل لي من توبة؟ وكان إنّما يعلم ذلك الاسم أهل بيت إذا فنيت رجالهم علمت نساءهم. فلما بلغ طالوت الباب قال الجبّار: أيّها الملك إنّها إن رأتك فزعت، فخلّفه خلفه ثم دخل عليها فقال لها: ألست أعظم الناس عليك مِنّة أن نجّيتك من القتل وآويتك عندي؟ قالت: بلى. قال: فإنّ لي إليكِ حاجة: هذا طالوت يسأل هل له من توبة، فغُشي عليها من الخوف. فقال لها: إنّه لا يُريد قتلك ولكن يسألك هل له من توبة؟ ٢٢٢ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي فقالت: والله لا أعلم لطالوت توبة، ولكن هل تعلمون مكان قبر نبي؟ فانطلق بها إلى قبر أشمويل، فصلّت ودعت ثم نادت صاحب القبر، فخرج أشمويل من القبر فنفض من رأسه التراب، فلما نظر إليهم ثلاثتهم: المرأة وطالوت والجبّار، قال: مالكم أقامت القيامة؟ قالا : لا، ولكن طالوت يسألك هل له من توبة؟ قال: أشمويل: يا طالوت ما فعلت بعدي؟ قال: لم أدع من الشرّ شيئاً إلّ فعلته وجئت أطلب التوبة. قال: كم لك من الولد؟ قال: عشرة رجال . قال: ما أعلم لك توبة إلاّ أن تتخلّى من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل الله ثم تقدّم ولدك حتّى [يقتلوا](١) بين يديك ثم تقاتل أنت حتّى تقتل آخرهم، ثم رجع أشمويل إلى القبر وسقط ميّتاً . ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة إن لا يتابعه وُلده، وقد بكى حتّى سقط أشفار عينيه ونحل جسمه، فدخل أولاده عليه، فقال لهم: أرأيتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تفدونني؟ قالوا : بلى، نفديك بما قدرنا عليه. قال: فإنّها النار إن لم تفعلوا ما أقول لكم، قالوا: فاعرض علينا، فذكر لهم القصّة، قالوا: وإنّك لمقتول؟ قال: نعم. قالوا: فلا خير لنا في الحياة فقد طابت أنفسنا بالذي سألت. فتجهّز بماله وولده، فقدّم ولده وكانوا عشرة فقاتلوا حتّى قُتلوا بين يديه ثم شدّ هو بعدهم حتّى قُتل، فجاء قاتله إلى داود النبيّ عَلَّا لِيبشّره وقال: قد قتلت عدوّك. فقال: ما كنت بالذي تحيا بعده فضرب عنقه، وأتى بنو إسرائيل بداود فأعطوه خزائن طالوت وملّكوه على أنفسهم. وكان ملك طالوت من أوّله إلى أن قُتل في الغزو مع ولده أربعين سنة. قال الضحاك والكلبي: ملك داود بعد جالوت تسعاً وستين سنة. (١) في المخطوط: تقتل. ٢٢٣ سورة البقرة، الآيات: ٢٤٩ - ٢٥٢ ولم يجتمع بنو اسرائيل على ملك واحد إلاّ على داود، فذلك قوله ﴿وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة﴾ وهو داود بن أيشا بن سوئل بن ناغر بن سلمون بن يخشون بن عمّي ابن يا رب بن رام بن حصرون بن فارض بن يهود بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ظلَلا، وأتاه الله الملك والحكمة يعني النبوّة. ﴿وعلّمه ممّا يشاء﴾ فقال الكلبي وغيره: يعني صنعة الدروع، والتقدير: في السر وكان يصنعها ويبيعها حتّى جمع من ذلك مالاً، وكان لا يأكل إلاّ من عمل يديه دليله قوله: ﴿وعلّمناه صنعة لبوس لكم﴾(١) وقيل: منطق الطير وكلام النحل والنمل، وقيل: الزبور، وقيل: الصوت الطيّب والألحان، ولم يعط الله أحداً من خلقه مثل صوته، كان إذا قرأ الزبور يدنوا الوحوش حتّى تؤخذ بأعناقها وتظلّه الطيور مصيخة له. ويركد الماء الجاري ويسكن الريح، وما صنعت المزامير والبرابط والصنوج إلاّ على صوته. الضحاك عن ابن عباس قال: إنّ الله سبحانه أعطاه سلسلة موصولة بالمجرّة والفلك ورأسها عند صومعة داود للَّل وكان قوّتها قوّة الحديد ولونها لون النار وحلقها مستدير مفصّلة بالجواهر مدسّرة بقضبان اللؤلؤ الرطب، فلا يحدّث في الهواء حدث إلاّ صلصلت السلسلة فعلم داود ذلك الحدث، ولا يمسّها ذو عاهة إلاّ برء، وكان علامة دخول قومه في الدين أن يمسّوها بأيديهم ثمّ يمسحون أكفّهم على صدورهم، وكانوا يتحاكمون إليها بعد داود إلى أن رُفعت، وكانوا يأتونها فمن تعدّى على صاحبه وأنكر له حقّاً أتى السلسلة، فمن كان صادقاً محقّاً مدّ يده إلى السلسلة فنالتها ومن كان كاذباً ظالماً لم ينلها، وكانت كذلك إلى أن ظهر فيهم المكر والخديعة . فبلغنا أن بعض ملوكها أودع رجلاً جوهرة ثمينة، فلما استردّها منه أنكر فتحاكما إلى السلسلة، فعلم الذي كانت الجوهرة عنده أنّ يده لا تنال السلسلة، فعمد إلى عكازه فنقرها ثم ضمّنها الجوهرة وأعتمد عليها حتّى حضروا السلسلة. فقال صاحب الجوهرة: ردّ إلىّ الوديعة. فقال صاحبه: ما أعلم لك عندي وديعة، فإنّ كنت صادقاً فتناول السلسلة فتناولها بيده، فقيل للمنكر أيضاً: قم أنت أيضاً فتناولها، فقال لصاحب الجوهرة: خذ عكازتي(٢) هذه فاحفظها حتّى أتناول السلسلة، فأخذها وقال الرجل: اللّهمّ إنّ كنت تعلم إنّ هذه الوديعة يدعيها عليّ قد وصلت إليه فقرّب السلسلة، فمدّ يده فتناولها، فتعجّب القوم وشكّوا فيها فأصبحوا وقد رفع الله السلسلة . (١) سورة الأنبياء: ٨٠. (٢) والتي فيها جوهرته وهو لا يعلم. ٢٢٤ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع ويعقوب وأيوب (دفاع الله) بالألف هاهنا وفي سورة الحجّ واختاره أبو حاتم، وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما وأختاره أبو عبيد قال: لأنّ الله تعالى لا يغالبه أحد وهو الدافع وحده، وقال أبو حاتم: وقد يكون الفعال من واحد مثل قول العرب: أحسن الله عنك الدفاع، وعافاك الله، وعاقبه الله، وناول شيئاً . ابن عباس ومجاهد: لولا دفع الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم لغلب المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخرّبوا البلاد والمساجد. وقال سائر المفسّرين: لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفّار والفجّار ﴿لفسدت الأرض﴾ لهلكت بمن فيها . قال رسول الله وسلم: ((يدفع الله العذاب بمن يُصلّي عمّن لا يُصلّي، وبمن يُزكّي عمّن لا يُزّي، وبمن يصوم عمّن لا يصوم، وبمن يحجّ عمّن لا يحج، وبمن يجاهد عمّن لا يجاهد. ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما ناظرهم الله طرفة عين)). ثم تلا رسول الله وَليل هذه الآية [١٨٢](١). وروى مالك بن عبيد عن أبيه عن جدّه إنّ رسول الله وَ الله قال: ((لولا عباد لله ركع وصبية رضّع، وبهائم رتّع، لصبّ عليكم العذاب صبّاً ثم لترضن رضا))(٢). قال الثعلبي وأنشدني لنفسه: وصبية من اليتامى رضّع لـولا عباد للاله ركع صبّ عليكم العذاب الأوجع(٣ ومهملات في الفلاة رتّع وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ الله سبحانه ليصلح بصلاح الرجل (٤) ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم)) [١٨٣](٥). وقال قتادة: يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن. [ ... ](٦) بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلير: ((إنّ الله ليدفع بالمسلم (١) تفسير القرطبي: ٣ / ٢٦٠. (٢) السنن الكبرى: ٣ / ٣٤٥، والمعجم الكبير: ٢٢ / ٣١٠، وفيه: ثمّ رضّ رضاً، وفي الآحاد والمثاني للضحّاك (٢ / ٢١٠): ثمّ رصّ رصا، بالصاد. (٣) تفسير القرطبي: ٣ / ٢٦٠. (٤) في المصدر: المسلم. (٥) جامع البيان: ٢ / ٨٥٥. (٦) غير مقروءة في المخطوط. ٢٢٥ سورة البقرة، الآيتان: ٢٥٣ - ٢٥٤ الصالح عن مائة من أهل بيت من جيرانه البلاء)) [١٨٤](١)، ثم قرأ ابن عمر: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾. ﴿ولكن الله ذو فضل على العالمين * تلك آيات الله نتلوها عليك بالحقّ﴾ أي كلام الله. ﴿وإنّك لمن المرسلين﴾ . ﴿ ◌ِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضُ مِّنْهُم مَّنِ كَلَّمَ اَللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَتٍ وَءَاتَيْنَا عِيسَى أَنَّ مَرْيَمَ الْبَيْنَتِ وَأَبَّدْنَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِنُ وَلَّ شَآءَ اللَّهُ مَا أَقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِم مِنْ بَعْدِ مَا جَآَ تَّهُمُ اَلْبَيِّنَتُ وَلَكِنِ أَخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُمْ مَّنْ كَفَرٍ وَلَوْ شَآءَ اَللَّهُ مَا أَقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَنْ بَأْنَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَعَةٌ (٢٥٣) ٢٥٤ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الََّلِمُونَ ﴿تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلّم الله﴾، قال الأخفش: أي كلّمه الله لقوله: ﴿وفيها ما تشتهي أنفسكم﴾(٢) وزان ﴿ما تشتهيه﴾(٣). ﴿ورفع بعضهم درجات﴾ الربيع بن الهيثم قال: لا أُفضّل على نبيّنا أحداً ولا أفضّل بعده على إبراهيم أحداً . ﴿وأتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القدس ولو شاء الله ما أقتتل الذين من بعدهم﴾ أي من بعد الرسل ﴿من بعدما جاءتهم البيّنات ولكن اختلفوا في الدين فمنهم مَنْ ءامن﴾ ثبت على إيمانه ﴿ومنهم مَنْ كفر﴾ فتهوّد وتنصّر وكانوا يعقوبيّة ونسطوريّة وملكائيّة ثم تحاربوا ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يُريد﴾ فيوفّق من يشاء عدلاً ويخذل مَنْ يشاء عدلاً . وعن الحرث الأعور قال: قام رجل إلى عليّ (رضي الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: طريق مظلم لا تسلكه. قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: بحر عميق لا تلجه، قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: سرّ الله قد خفي عليك فلا تفشه، قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، فقال عليّ ◌ُالَّ *: أيُّها السائل إن الله خلقك كما شاء أو كما شئت؟. فقال: كما شاء. (١) كنز العمال: ٩ / ٥ ح ٢٤٦٥٤. (٣) سورة الزخرف: ٧١. (٢) سورة فصلت: ٣١. ٢٢٦ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي قال: فيبعثك يوم القيامة كما شاء أو كما شئت؟. قال: كما شاء. قال: أيّها السائل ألك مع الله مشيئة أو فوق الله مشيئة أو دون الله مشيئة؟ فإن زعمت أن لك دون الله مشيئة فقد أكتفيت عن مشيئة الله، وإن زعمت أنّ لك فوق الله مشيئة فقد زعمت أن مشيئتك غالبة على مشيئة الله، وإن زعمت أن لك مع الله مشيئة فقد أدعيت الشركة، ألست تسأل ربّك العافية؟ قال: بلى. قال: فمن أي شيء تسأله، أمن البلاء الذي ابتلاك به، أم من البلاء الذي ابتلاك به غيره؟ . قال: من البلاء الذي ابتلاني به . قال: ألست تقول: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله؟ قال: بلى. قال: فتعلّم تفسيرها؟ قال: لا، علّمني يا أمير المؤمنين مما علمك الله. قال: تفسيرها: أن العبد لا يقدر على طاعة الله ولا يكون له قوّة على معصية الله في الأمرين جميعاً إلاّ بالله، أيّها السائل إن الله عزّ وجلّ [يصح ويداوي، منه الداء ومنه الدواء] أعقلت عن الله أمره. قال: نعم. قال علي (رضي الله عنه): الآن أسلم أخوكم قوموا فصافحوه. ثم قال: لو وجدت رجلاً من القدرية لأخذت برقبته فلا أزال أطأ عنقه حتى أكسرها فإنّهم يهود هذه الأمّة ونصاراها ومجوسها(١). وقال المزني: سمعت الشافعي يقول: وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن(٢) وما شئتَ كانَ وإن لم أشأ ﴿يا أيُّها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم﴾ يعني صدقة التطوّع والنفقة في الخير ﴿مَنْ قبل (١) دستور معالم الحكم: ١١٠ - ١٠٨، وكنز العمال: ١ / ٣٤٧ ح ١٥٦، وتاريخ دمشق: ٥١٣/٤٢. (٢) تاريخ دمشق: ٥٠ / ٣٣٢. ٢٢٧ سورة البقرة، الآيات: ٢٥٥ - ٢٥٧ أن يأتي يوم لا بيع فيه﴾ [ ... ](١) ﴿ولا خلّة﴾ ولا صداقة ﴿ولا شفاعة﴾ إلاّ بإذن الله، قرأها كلّها بالنصب ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وقرأ الباقون كلّها بالرفع والتنوين، وكلا الوجهين سائغ في [العربيّة] (٢). ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ لأنّهم وضعوا العبادة في غير موضعها. اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَىُّ الْقَيُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌّ لَّهُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اَلْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ، إِلَّا بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَدِيِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ: إِلَّ بِمَا شَآَةٌ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَتِ وَالأَرْضَّ وَلَا يُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ (فَ لََّ إِكْرَاءَ فِ الذِِّنّ ◌َّدَ نَبَّنَ اَلْرُّشْدُ مِنَ الْغَيُّ فَمَنْ يَكْغُرْ بِالَّغُوتِ وَيُؤْمِنَ بِاللَّهِ فَقَدٍ أَسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا أَنْفِصَامَ لَمَا وَنَّهُ سَمِيعُ عَلِيمُ ﴿َ الَهُ وَبِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُمِ مِنَ الْقُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ وَالَّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلَِآؤُهُمُ اُلْطَّهُوتُ يُخْرِجُونَّهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (َ ﴿الله لا إله إلّ هو الحيُّ القيّوم) الآية. عن أُبيّ بن كعب قال: سألني رسول الله وَّه فقال: ((يا أبا المنذر أي آية في كتاب الله عزّ وجلّ أعظم)»؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قالها ثلاثاً ثم سألني، فقلت: الله ورسوله أعلم، ثم سألني فقلت: الله لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم، فضرب في صدري ثم قال: ((هنيئاً لك العلم يا أبا المنذر والذي نفسي بيده إنّ لها لساناً تقدّس الملك عند ساق العرش)) [١٨٥](٣) ... عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النبيّ وَّه: ((من قرأ آية الكرسي دبر كلّ صلاة مكتوبة كأن الذي يتولّى قبض نفسه ذو الجلال والإكرام، وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى استشهد» (٤). :٠ روى إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكّل الناجي إنّ أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر، فذهب يوماً وفتح الباب فإذا التمر قد أُخذ منه ملء كفّ، ثم دخل يوماً آخر وقد أخذ منه ذلك، ثم دخل يوماً آخر فإذا قد أُخذ منه مثل ذلك، قال: فذكر ذلك أبو هريرة للنبيّ وَل فقال له النبيّ وَّى: ((أيسرّك أن تأخذه))؟ (١) كلمة غير مقروءة في المخطوط. (٢) فصلها القرطبي في تفسيره: ٣ / ٢٦٧. (٣) تفسير القرطبي: ٣ / ٢٦٨ ، بتفاوت يسير. (٤) تفسير مجمع البيان: ٢ / ١٥٧. ٢٢٨ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي قال: نعم. قال: ((فإذا فتحت الباب فقل سبحان مَنْ سخّرك لمحمد ◌َّ)). قال: فذهب ففتح الباب فقال: سبحان مَنْ سخّرك لمحمد، فإذا هو قائم بين يديه فقال له: ياعدو الله أنت صاحب هذا؟ قال: نعم، وقال لي: لا أعود، ما كنت آخذه منك إلاّ لأهل بيت فقراء من الجن، ثم عاد فذكره للنبيّ وَّ فقال له: ((أيسرّك أن تأخذه)) قال: نعم، قال: ((فإذا فتحت فقل مثل ذلك أيضاً))، ففتح الباب فقال: سبحان مَنْ سخّرك لمحمد، فإذا هو قائم بين يديه، فقال له: يا عدو الله أليس زعمت أنّك لا تعود؟ قال: دعني هذه المرّة فإنّي لا أعود. فأخذه الثالثة فقال له: أليس عاهدتني أن لا تعود، اليوم لا أدعك حتى أذهب بك إلى النبيّ وَّة، قال: لا تفعل فإنّك إنّ تدعني علّمتك كلمة إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أُنثى. قال له: لتفعلن؟ قال: نعم، قال: فما هي؟ قال: الله لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم، حتّى ختمها، فتركه فذهب فلم يعد، فذكر ذلك أبو هريرة للنبيّ و 18 فقال له رسول الله وسلم: ((أما علمت يا أبا هريرة أنّه كذلك)) [١٨٦](١). عن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب فعاليَّلا عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ﴾: ((يا عليّ آية نزلت من كنوز العرش خرّ كلّ صنم يُعبد في المشرق والمغرب على وجهه)) وفزع إبليس. وقال: يحدث في هذه الليلة حدث كبير فانظروني أضرب لكم مشارق الأرض ومغاربها، فأتى يثرب فاستقبله رجل [فتراءى] له إبليس في صورة شيخ. قال: ياعبد الله هل حدث هذه الليلة أو في هذا اليوم شيء؟ قال: نعم، أخبرنا رسول الله وَل﴿ل أنّه نزلت عليه آية أصبح كلّ صنم خاراً على وجهه، فانصرف إبليس إلى أصحابه وقال: حدث بيثرب أعظم الحدث [فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت] (٢)، وقال النبيّ ◌َّر: ((ما قرأت هذه الآية في دار إلّ هجره الشيطان ثلاثة أيام أو قال ثلاثين يوماً ولا يدخله ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة. يا علي علّم ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها)) [١٨٧] (٣). وعن عطيّة العوفي عن علي رضي الله عنه قال سمعت نبيّكم وَّل على أعواد المنبر وهو (١) تفسير ابن كثير: ١ / ٣١٤. . (٣) مستدرك الوسائل: ٤ / ٣٣٥. (٢) زيادة عن تفسير القرطبي: ٣ / ٢٦٨. ٢٢٩ سورة البقرة، الآيات: ٢٥٠ - ٢٥٧ يقول: ((مَنْ قرأ آية الكرسي في دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلّ الموت ولا يواظب عليها إلاّ صدّيق أو عابد، ومَنْ قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله)) [١٨٨](١). عن أنس وعن جابر رفعا الحديث إلى رسول الله وقوله: ((أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران من داوم على قرآة آية الكرسي دبر كلّ صلاة أعطيته قلوب الشاكرين وأجر النبيين وأعمال الصدّيقين وبسطت عليه يميني بالرحمة ولم أمنعه أن أدخله الجنّة إلاّ أن يأتيه الموت. قال موسى: إلهي ومَنْ يداوم عليها؟ قال: لا يداوم عليها إلاّ نبي أو صدّيق أو رجل قد رضيت عنه أو رجل أُريد قتله في سبيلي)) . محمد بن كعب الفرضي عن أبي هريرة عن النبيّ وَّ قال: ((مَنْ خرج من منزله فقرأ آية الكرسي بعث الله إليه سبعين ألفاً من الملائكة يستغفرون له ويدعون له، فإذا رجع إلى منزله ودخل بيته فقرأ آية الكرسي نزع الله الفقر من بين عينيه)). نافع عن ابن عمر قال: بينا عمر بن الخطاب جالس في مسجد المدينة في جماعة من أصحاب النبي 18ّ وهم يتذاكرون فضائل القرآن إذ قال قائل منهم: خاتمة براءة، وقال قائل: خاتمة بني إسرائيل، وقال قائل: كهيعص [وقال قائل: طه] فقدّم القوم وأخروا، فقال عليّ وأين أنتم يا أصحاب محمد عن آية الكرسي؟ فقالوا له: أخبرنا يا أبا الحسن ما سمعت النبيّ وَّر يقول؟ فقال عليّ (رضي الله عنه): قال النبيّ وَّه: ((يا علي سيّد النبيين آدم، وسيّد العرب محمد ولا فخر، وسيّد الفرس سلمان، وسيّد الروم صهيب، وسيّد الحبشة بلال، وسيّد الجبال الطور، وسيّد الشجر السدر، وسيّد الشهور الأشهر الحرم، وسيّد الأيام يوم الجمعة، وسيّد الكلام القرآن، وسيّد القرآن البقرة، وسيّد البقرة آية الكرسي. يا علي إنّ فيها لخمسين كلمة في كل كلمة خمسون بركة)) (٢). عمر بن أبي المقدام قال سمعت أبا جعفر الباقر يقول: ((مَنْ قرأ آية الكرسي مرّة صرف عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا وألف مكروه من مكروه الآخرة، أيسر مكروه الدنيا الفقر وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر)). قوله تعالى ﴿الله﴾ إلهاً، رفع بالابتداء وخبره في ﴿لا إله إلاّ هو﴾ (١) تفسير القرطبي: ٣ / ٢٦٩. (٢) مستدرك الوسائل: ٤ / ٣٣٦. ٢٣٠ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي وقيل: هو رفع بالإيجاب والتحقيق كقوله عزّ وجلّ: ﴿وما محمد إلاّ رسول﴾(١). و﴿الحي﴾ من له الحياة، وهي الصفة التي يكون الموصوف بها حيّاً مخالفاً للجمادات والأموات وهو على وزن فعل مثل الحذر والطمع، فسكنت الياء وأُدغمت. و﴿القيّومِ﴾ فيعول من القيام وفيه ثلاث لغات: القيام وهي قراءة عمر بن مسعود والنخعي والأعمش، والقيّم وهي قراءة علقمة، والقيّوم وهي قراءة الباقين، وكلّها لغات بمعنى واحد، والأصل: قيوم وقيوام وقيّوم كما يقال: ما في الدار ديّور وديّار ودير. والقيّوم: المبالغ في القيام على خلقه. قال مجاهد: القيّوم: القائم على كلّ شيء، سعيد بن جبير: الذي لا نرى له، الضحاك: الدائم، أبو روق: الذي لا يلي، الربيع: القيّم على كلّ شيء يحفظه ويرزقه، الكلبي: القائم على كلّ نفس بما كسبت، أبو عبيد: الذي لا يزول. قال أُحية: لم يخلق السماء والنجوم والشمس معها قمر يقوم قدره المهيمن القيّوم والحشر والجنّة والجحيم إلّ لأمر شأنه عظيم(٢). قتادة عن أنس إنّ النبيّ وَّر كان يدعوا: ياحيّ ياقيّوم، وكان ابن عباس يقول: أعظم أسماء الله عزّ وجلّ الحيّ القيّوم وهو دائماً أهل الخير. يدلّ عليه ما روى القاسم عن أبي إمامة عن النبيّ وَّر، قال: ((إنّ اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث: البقرة وآل عمران وطه))(٣). قال بعضهم: فنظرت في هذه السور الثلاث فرأيت فيها اسماً ليس في شيء من القرآن: في آية الكرسي ﴿الله لا إله إلّ هو الحيُّ القيّوم﴾. وفي آل عمران ﴿ألم الله لا إله إلاّ هو الحيُّ القيّومِ﴾ (٤) وفي طه ﴿وعنت الوجوه للحيّ القيّومِ﴾(٥). لا تأخذه سنة﴾، قال المفسّرون: السّنة: النعاس، وهو النوم الخفيف وهو ريح تجيء من قبل الرأس لينة فتغشي العين، ورجل وسنان إذا كان بين النائم واليقظان يقال له: وسن يوسن وسناً وسنة فهو وسنان. قال ابن الرقاع : (١) سورة آل عمران: ١٤٤. (٣) المستدرك: ١ / ٥٠٥ و ٥٠٦. (٥) سورة طه: ١١١. (٢) تفسير الطبري: ٣ / ٩. (٤) سورة آل عمران: ٢ . ٢٣١ سورة البقرة، الآيات: ٢٥٥ - ٢٥٧ وسنان أقصده النعاس فرنقت (١) في عينه سنةٌ وليس بنائم ﴿ولا نوم﴾ والنوم هو المستثقل المزيل للقوّة والعقل، فنفى الله تعالى عن نفسه النوم لأنّه آفة ولا يجوز عليه الآفات ولأنّه تغيّر ولا يجوز عليه تغيّر الأحوال، ولأنّه قهر والله تعالى قاهر غير مقهور، ولأنّه للإستراحة ولا يناله تعب فيسترح ولأنّه أخ الموت. محمد بن المنكدر عن جابر قال: سُئل رسول الله وَلقول: أينام أهل الجنّة؟ قال: لا: ((النوم أخ الموت ولا يموت أهل الجنّة))(٢) ولأنّه لو نام العقل ولو غفل لأختلّ ملكه وتدبيره. أبو عبيدة عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله وَ ل بخمس(٣) كلمات فقال: ((إنّ الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكنّه يرفع القسط ويخفضه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)»(٤). عكرمة عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَله يحكي عن موسى ظلّا على المنبر قال: ((وقع في نفس موسى هل ينام الله عزّ وجلّ، فأرسل الله إليه مَلَكاً [فأرّقه(٥) ثلاثاً ثم] أعطاه قارورتين في كلّ يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما، قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ويحبس أحدهما عن الأخرى حتّى نام نومه واصطكت يداه فانكسرت القارورتان))(٦). قال: ضرب الله تعالى مثلاً أن الله سبحانه لو نام لم يستمسك السماء والأرض. ﴿له مافي السموات وما في الأرض﴾ ملكاً وخلقاً. ﴿مَنْ ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ بأمره، قال أهل الاشارة: في هذه الآية جذب بها قلوب عباده إليه عاجلاً وآجلاً فسبحان مَنْ لا وسيلة إليه . الآية: ﴿يعلم مابين أيديهم وما خلفهم﴾ قال مجاهد وعطاء والحكم والسدي: ﴿يعلم مابين أيديهم﴾ من أمر الدنيا ﴿وما خلفهم﴾ من أمر الآخرة. الضحاك والكلبي: ﴿يعلم مابين أيديهم﴾ يعني الآخرة لأنّه يقدمون عليها ﴿وما خلفهم﴾ الدنيا لأنّهم يخلفونها ابن جريح: ﴿مابين أيديهم﴾ يعني ما كان قبل خلق الملائكة ﴿وما خلفهم﴾ وما يكون بعد خلقهم. (١) رنق النوم في عينيه: خالطها، تفسير القرطبي: ٣ / ٢٧٢. (٢) الدر المنثور: ٦ / ٣٤ بتفاوت يسير. (٤) المعجم الأوسط: ٢ / ١٤٢ بتفاوت. (٦) تفسير الطبري: ٣ / ١٣. (٣) في جميع المصادر: بأربع. (٥) أرقه: الأرق: السهر، أي: أسهره. ٢٣٢ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي وقيل: ﴿يعلم مابين أيديهم﴾ يعني ما فعلوه من خير وشرّ ﴿وما خلفهم﴾ وأمامهم ما فعلوه . ﴿ولا يُحيطون بشيء من علمه﴾ أي علم الله ﴿إلاّ بما شاء﴾ أن يعلّمهم ويطلعهم عليه ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ أي ملأ وأحاط به، واختلفوا في الكرسي، فقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد: علمه، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب: كراسة. ومنه قول الراجز في صفة قانص: حتى إذا ما جأه تكرّساً يعني: علم. ويقال للعلماء: الكراسيّ. قال الشاعر: يحف بهم بيض الوجوه وعصبة كراسي بالأحداث حين نتوب(١) وقال بعضهم: سلطانه وملكه وقدرته. والعرب تُسمّي أصل كلّ شيء الكرسي. يقال: فلان كريم الكرسي أي الأصل. قال العجاج: قد علم القدوس مولى القدس أن أبا العباس أولى النفس بمعدن الملك الكريم الكرسي (٢) قال الثعلبي: رأيت في بعض التفاسير ﴿كرسيّه﴾: سرّه. وأنشدوا فيه : مالي بامرك كرسيّ أكاتمه وهل بكرسيّ علم الغيب مخلوق(٣) وزعم محمد بن جرير الطبري أن الكرسي: الأجل، أي وسع [أجله] السماوات والأرض. وقال أبو موسى والسدّي وغيرهما: هو الكرسي بعينه، وهو لؤلؤ، وما السماوات السبع في الكرسي إلاّ كدراهم سبعة ألقيت في ترس(٤). (١) تفسير القرطبي: ٣ / ٢٧٧. (٣) تفسير مجمع البيان: ٢ / ١٥٨. (٢) تفسير الطبري: ٣ / ١٧، ولسان العرب ٦ / ١٦٩. (٤) تفسير الطبري: ٣ / ١٦. ٢٣٣ سورة البقرة ، الآيات: ٢٥٥ - ٢٥٧ وقال عليّ ومقاتل: كلّ قامة من الكرسي طولها مثل السماوات السبع والأرضين السبع وهو بين يدي العرش، ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكلّ مَلَك أربعة وجوه أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى مسيرة خمس مائة عام: مَلَك على صورة سيّد البشر آدم ◌ُلِّل وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة إلى السنة، وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله، ومَلَك على صورة سيّد الأنعام وهو الثور وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله، ومَلَك على صورة سيّد السباع وهو الأسد يسأل الرزق للسباع من السنة إلى السنة، ومَلَك على صورة سيّد الطير وهو النسر يسال الله الرزق للطيور من السنة إلى السنة. أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: قلت: يارسول الله إيّما آي أنزل عليك أعظم؟ قال: ((آية الكرسي)». ثم قال: ((يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلاّ كحلقة [من حديد] (١) ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة))(٢). وفي بعض الأخبار أن بين حملة العرش وبين حملة الكرسي سبعين حجاباً من ظلمة وسبعين حجاباً من نور، غَلِظ كلّ حجاب مسيرة خمس مائة عام، لولا ذلك لأحترقت حملة الكرسي من نور حملة العرش. قال الحسن البصري: الكرسي هو العرش بعينه. وحكى الأستاذ أبو سعيد عبد الملك عن أبي عثمان الزاهد عن بعض المتقدّمين: أنّ الكرسي اسم مَلَك من الملائكة أضافه إلى نفسه تخصيصاً وتفضيلاً فنّه به عباده على عظمته وقدرته. فقال: إن خلقاً من خلقي [وسع](٣) السماوات والأرض فيكف تقدر قدرتي وتعرف عظمتي. والله أعلم. ﴿ولا يؤوده﴾ أي لا يثقله ولا يجهده ولا يشق عليه. قالت الخنساء : إذا يؤود رجالاً بعض ما حملوا وحامل الثقل بالأعباء قد علموا وقيل: يؤوده أي يسقطه من ثقله. (١). زيادة عن الطبري. (٢) صحيح ابن حبان: ٢ / ٧٧ وكنز العمال: ١٦ / ١٣٢ ح ٤٤١٥٨. (٣) غير مقروءة في المخطوط والظاهر ما أثبتناه. ٢٣٤ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي قال الشاعر: عند الحمار يؤودها العقل إليّ وما سحروا عداة منّا ﴿حفظهما﴾ حفظ السماوات والأرض ﴿وهو العليُّ﴾ الرفيع فوق خلقه في التدبير والقوّة والقدرة لا بالمسافة والمكان والجهة ﴿العظيم﴾ فلا شيء أعظم منه. قال المفسّرون: سبب نزول هذه الآية أنّ الكفّار كانوا يعبدون الأصنام ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ﴿لا إكراه في الدين) الآية. قال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يكنّى (أبو الحصين) وكان له ابنان فقدم تجّار الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أراد الرجوع إلى المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانيّة فتنصّرا وخرجا إلى الشام، فأخبر أبو الحصين رسول الله بذلك فقال لرسول الله وسلم: اطلبهما، فانزل الله تعالى ﴿لا أكراه في الدين﴾ فقال ◌َله: ((أبعدهما الله فهما أوّل مَنْ كفر)) فوجد أبو الحصين في نفسه على النبيّ وَّ حين لم يبعث في طلبهما فأنزل الله تعالى ﴿فلا وربُّك لا يؤمنون حتّى يحكموك فيما شجر بينهم﴾(١) الآية. قال: وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله له بقتال أهل الكتاب ثم نسخ قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾ وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة. وهكذا قال ابن مسعود وابن زيد: أنّها منسوخة بآية السيف، وقال الباقون: هي محكمة. سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿لا إكراه في الدين﴾ قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مثقلاً لا يعيش لها ولد ونذوراً فتنذر لئن عاش لها ولد لتهوّدنّه، فجاء الإسلام وفيهم منهم، فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من الأنصار فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا وأخواننا، فكست عنهم وَلّ فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾. الآية. فقال رسول الله وَ﴾: ((قد خُيّر أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فاجعلوهم معهم)) . قال: وكان الفصل مابين الأنصار واليهود إجلاء بني النضير فمن لحق بهم اختارهم ومن أقام اختار الإسلام. وقال المفسّرون: كان لرجل من الأنصار من بني سالم ابنان فتنصّرا قبل أن يبعث النبيّ ◌َّ ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام فأتاهما أبوهما فلزمهما وقال: لا ادعكما حتى تُسلما، فأبيا أن يسلما فأختصموا إلى النبي وَل﴿ فقال: يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله تعالى ﴿لا إكراه في الدين﴾ الآية، فخلّى سبيلهما(٢). (١) سورة النساء: ٦٥. ٢٣٥ سورة البقرة، الآيات: ٢٥٥ - ٢٥٧ ابن أبي [حاتم] عن مجاهد قال: كان ناس مسترضعين في اليهود - قريظة والنظير - فلما أمر النبيّ وَّه بإجلاء بني النضير فقال نسائهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم: لنذهبن معهم ولتذنبن بذنبهم فمنعهم أهلوهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت هذه الآية ﴿لا إكراه في الدين﴾ . قتادة والضحاك وعطاء وأبو روق والواقدي: معنى ﴿لا إكراه في الدين﴾ بعد إسلام العرب إذا قبلوا الجزية، وذلك أن العرب كانت أمّة أميّة لم يكن لهم دين ولا كتاب فلم يقبل عنهم إلاّ الإسلام أو السيف وأكرهوا على الإسلام فلم يقبل منهم الجزية، ولما أسلموا ولم يبق أحد من العرب إلّ دخل في الإسلام طوعاً أو كرهاً، أنزل الله تعالى ﴿لا اكراه في الدين﴾ فأمر أن يقاتل أهل الكتاب والمجوس والصابئين على أن يسلموا أو أن يقرّوا بالجزيّة فمن أقرّ منهم بالجزية قُبلت منه وخلّى سبيله ولم يكره على الإسلام. وقال مقاتل: كان النبيّ وَل﴿ لا يقبل الجزية إلاّ من أهل الكتاب، فلما أسلمت العرب طوعاً أو كرهاً، قبل الخراج من غير أهل الكتاب فكتب النبيّ وَّ إلى المنذر بن ساوي وأهل هُجر يدعوهم إلى الإسلام: ((إن مَنْ شهد شهادتنا وصلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وكان بديننا فذلك المسلم الذي له ذمّة الله وذمّة رسوله، فإن أسلمتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا ومَنْ أبى الإسلام فعليه الجزية)). فكتب المنذر إلى النبيّ وَله: إنّ قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم مَنْ أسلم ومنهم مَنْ أبى، فأمّا اليهود والمجوس فأقرّوا الجزيّة وكرهوا الإسلام فرضي النبيّ وَّ منهم بالجزية، فقال منافقوا أهل المدينة: زعم محمد أنّه لم يؤمر بأخذ الجزية إلّ من أهل الكتاب فما باله قبله من مجوس هجر وقد ردّ ذلك على آبائنا وأخواننا حتّى قتلهم، فشق ذلك على المسلمين، فذكروا ذلك للنبيّ وَّ، فأنزل الله تعالى ﴿لا إكراه في الدين﴾ يعني بعد إسلام العرب. وروى شريك عن عبد الله بن أبي هلال عن وسق قال: كنت مملوكاً لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وكنت نصرانيّاً وكان يقول: يا وسق أسلم فإنّك لو أسلمت لولّيتك بعض أعمال المسلمين فإنّه ليس يصلح أن يلي أمرهم مَنْ ليس على دينهم، فأبيت عليه فقال: ﴿لا إكراه في الدين﴾ فلما مات أعتقني، وقال ابن أبي نجيح: سمعت مجاهداً يقول لغلام له نصراني: يا جرير أسلم، ثم قال: هكذا كان يقال: [أم لا يكرهون](١). (١) تفسير الطبري: ٣ / ٢٢، وأسباب النزول للواحدي: ٥٣. (٢) المصنف لعبد الرزاق: ١٠ / ٣١٦ ح ١٩٢٢١، وتفسير الطبري: ٣ / ٢٤ وفيهما: كان يقال لهم. ٢٣٦ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي وقال الزجاج وغيره: هو من قول العرب: أكرهت الرجل إذا نسبته إلى الكره كما يقال: أكفرته وأفسقته وأظلمته إذا نسبته إليها . قال الكميت : وطائفة قد أكفروني بحبّكم وطائفة قالوا مسيءٌ ومذنب(١) ومعنى الآية: لا تقولوا لمن دخل بعد الحرب في الإسلام: أنّه دخل مكرهاً، ولا تنسبوا فمن دخل في الإسلام إلى الكره يدلّ عليه قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست (٢) مؤمناً﴾(٢). ﴿قد تبيّن الرشدُ من الغي﴾ قد ظهر الكفر من الإيمان والهدى من الضلالة والحق من الباطل، عن ابن مسعود عن النبيّ ◌َّر أنّه قال: ((مَنْ أطاع الله ورسوله فقد رشد)(٣). وعن مقاتل بن حسّان قال: زعم الضحاك أن الناس لما دخلوا في الإسلام طوعاً أو كرها ولم يبق من عدو نبيّ الله من مشركي العرب أحد إلاّ دخلوا في الإسلام طوعاً أو كرها وأكمل الدين نزل: ﴿لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشدُ من الغي﴾ مَنْ شاء أسلم ومَنْ شاء أعطى الجزية. وقرأ الحسن ومجاهد والاعرج ﴿الرشد﴾ بفتح الراء والشين وهما لغتان كالحزن والحزن والبُخل والبَخل. وقرأ عيسى بن عمر: ﴿الرشد﴾ بضمّتين. وقرأ الباقون بضم الراء وجزم الشين وهما لغتان كالرُعب والرَعب، والسُحت والسَحت. ﴿فَمَنْ يكفر بالطاغوت﴾ يعني الشيطان، قاله ابن عمرو ابن عباس ومقاتل والكلبي. وقيل: هو الصنم، وقيل: الكاهن، وقيل: هو كلّ ما تُبد من دون الله. وقال أهل المعاني: الطاغوت: كلّ ما يغطي الإنسان، وهو فاعول من الطغيان زيدت التاء فيه بدلاً من لام الفعل، كقوله: حانوت وتابوت. وقال أهل الاشارة: طاغوت كلّ امرىء نفسه بيانه قوله ﴿إن النفس لأمّارة بالسوء﴾(٤) الآية. ﴿ويؤمن بالله﴾ عن سعيد قال: الإيمان: التصديق، والتصديق أن يعمل العبد مما صدّق به من القرآن. (١) التبيان: ٣ / ٢٨٣ وخزانة الأدب: ٢٣٦. (٣) كتاب المسند للشافعي: ٦٨. (٢) سورة النساء: ٩٤. ٠ (٤) سورة يوسف: ٥٣ . ٢٣٧ سورة البقرة، الآيات: ٢٥٥ - ٢٥٧ وعن ابن عباس قال: أخبر الله تعالى إنّ الإيمان هو العروة الوثقى ولا يقبل عمل إلّ به، وعن ابن عباس أيضاً قال: أخبر الله تعالى أنّ الإيمان لا إله إلّ الله. ﴿فقد استمسك﴾ تمسك واعتصم ﴿بالعروة الوثقى﴾ بالعصمة الوثيقة المحكمة ﴿لا انفصام لها والله سميعٌ علیم * الله ولي الذين آمنوا﴾ أي ناصرهم ومعينهم وقيل محبهم وقيل متولي أمرهم لا يكلهم إلى غيره. يقال: توليت أمر فلان وولّيته ولاية بكسر الواو، وقيل: أولى وأحق بهم لأنّه يربّهم، وقال الحسن: ولي هداهم. ﴿يُخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ أي من الكفر والضلالة إلى الإيمان والهداية، وكذلك كانوا في علم الله عزّ وجلّ قبل أنّ يخلقهم، فلما خلقهم مضى فيهم علمه فآمنوا . وقال الواقدي: كلّ شيء في القرآن من الظلمات والنور فإنّه أراد به الكفر والإيمان غير التي في سورة الأنعام ﴿وجعل الظلمات والنور﴾(١) فإنّه يعني به الليل والنهار. قال ابن عباس: هؤلاء قوم كفروا بعيسىمنالثّ ثم آمنوا بمحمد رَلير فأخرجهم [من الكفر] بعيسى إلى إيمانهم بالمصطفى وسائر الأنبياء (عليهم السلام)، وقال غيره: هو عام لجميع المؤمنين، وقال ابن عطاء: هذه الآية [تغنيهم من] صفاتهم بصفة فيصيرون قائمين بالحق للحق مع الحق . الواسطي: يخرجهم من ظلمات نفوسهم إلى آدابها كالرضا والصدق والتوكّل والمعرفة والمحبّة . أبو عثمان: يخرجهم من رؤية الأفعال إلى رؤية المنن والأفضال، وقيل: يخرجهم من ظلمات الوحشة والفرقة إلى نور الوصيلة والقربة. ﴿والذين كفروا أوليائهم الطاغوت﴾ هكذا قرأه العامّة وقرأ الحسن الطواغيت على الجمع. قال أبو حاتم: العرب تجعل الطاغوت واحداً وجمعاً ومذكّراً ومؤنّئاً . قال الله تعالى في الواحد والمذكّر ﴿يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن یکفروا به﴾(٢). وقال في المؤنّث: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾(٣) وقال في الجمع: ﴿يُخرجهم من النور إلى الظلمات﴾ . قال ابن عباس: يعني بالطاغوت الشيطان. (١) سورة الأنعام: ١. (٣) سورة الزمر: ١٧. (٢) سورة النساء: ٦٠. ٢٣٨ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي قال مقاتل يعني كعب بن الأشرف، ويحيى بن أخطب وسائر رؤوس الضلالة يُخرجونهم ويدعونهم من النور إلى الظلمات، دليله قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور﴾(١) يعني أدعوهم. فإن قيل: ما وجه قوله ﴿يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ وهم كفّار لم يكونوا في نور قط و کیف یخرجونهم ممّا لم يدخلوا فيه. فالجواب ما قال مقاتل وقتادة: هم اليهود كانوا مؤمنين بمحمّد ◌َّ قبل أن يُبعث فلما بُعث كفروا به وجحدوا ما وجدوه في كتبهم من نعته وصفته ونبوّته بيانه قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾(٢) فذلك خروجهم من النور يعني بإيمانهم بمحمد قبل البعث، ويعني بالظلمات كفرهم بمحمد ◌ٍّ﴿ بعد البعث، والإدخال والإخراج الى الله عزّ وجلّ لا إلى غيره إلاّ على سبيل الشريعة والتفريع. قال الله عزّ وجلّ: ﴿وقل ربٍ ادخلني مُدخل صدق وأخرجني مُخرج صدق﴾(٣)، وأجراها أهل المعاني على العموم في جميع الكفّار. وقالوا: منعه إياهم من الدخول فيه إخراج، وهذا كما يقول الرجل لأبيه: أخرجتني من مالك ولم يكن فيه، فقال الله تعالى إخباراً عن يوسف: ﴿إنّ تركت ملّة قوم لا يؤمنون بالله﴾(٤) ولم يكن أبداً على دينهم حتّى تركه قال الله تعالى ﴿ومنكم مَنْ يُرد إلى أرذل العمر﴾(٥) ولم يكن فيه قط . وقال أمرؤ القيس : ويأكلون البدل قد عاد احماً قط قال له الأصوات ذي كلا نجلى(٦) وقال آخر: أطعت النفس في الشهوات حتّى أعادتنى عسيفا عبد عبد(٧) ولم يكن عبداً قط. وقال الغنوي : فإنّ تكن الأيام أحسن مرّة إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب (٨) (١) سورة إبراهيم: ٥. (٣) سورة الأسراء: ٨٠. (٥) سورة النحل: ٧٠. (٧) لسان العرب: ٩ / ٢٤٦. (٢) سورة البقرة: ٨٩. (٤) سورة يوسف: ٣٧. (٦) كذا في المخطوط. (٨) تاريخ دمشق: ٦٣ / ١٧٢، والشاهد أنها لم يكن لها ذنوب قبل ذلك. ٢٣٩ سورة البقرة، الآيتان: ٢٥٨ - ٢٥٩ أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى ◌َّ إِنَّهِمَ فِ رَيْهِ، أَنْ ءَاتَّبِهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِرَهِمُ رَنَ الَّذِى يُحْى. وَيُمِيثُ قَالَ أَنَاْ أُخْىٍ وَأُمِثٌ قَالَ إِنْزِهِتُ فَإِنَّ لَهَ يَأْنِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَعْرِبِ فَبْهِتَ الَّذِى كَفَرُّ وَالَّهُ لَا يَهْدِى أَلْقَوْمَ النَِّينَ ﴿َ أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَى ◌َرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَهُ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّ يُعِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْنِهَاً فَأَمَنَّهُ اَلَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَّهُ قَالَ كَمْ لَبِئْتُّ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَأَنْفُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَِّكَ لَمْ يَتَسَنَّهُ وَأَنْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَنَجْعَكَ ءَايَةٌ لِلنَّاسِ وَأَنْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنِشِرُهَا ثُمَّ تَكْسُوهَا لَحْمَا فَلَمَّا تَبَيْنَ لَمُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ٢٥٩ ﴿ألم تَرَ إلى الذي حاجَّ إبراهيم في ربّه﴾ أي خاصم وجادل وأصلها من الحجّة، وهو نمرود بن كنعان بن سخاريب بن كوش بن سام بن نوح وهو أول مَنْ وضع التاج على رأسه وتجبّر في الأرض وادّعى الربوبيّة ﴿أن أتاه الله المُلك﴾ أي لأنّ أتاه الله الملك فطغى، وموضع (أن) نصب بنزع حرف الصفة. العلاء بن عبد الكريم الأيامي عن مجاهد. قال: ملك الأرض مؤمنان وكافران، فأمّا المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين، وأمّا الكافران فنمرود وبخت نصر. واختلفوا في وقت هذه المناظرة، فقال مقاتل: لما كسّر إبراهيم الأصنام سجنه نمرود ثم أخرجه ليحرقه بالنار، فقال له: مَنْ ربّك الذي تدعونا إليه؟ قال: ربّي الذي يُحيي ويُميت. وقال آخرون: كان هذا بعد إلقائه في النار. عبد الرزاق عن معمّر بن زيد بن أسلم: أن أوّل جبار في الأرض كان نمرود بن كنعان وكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام. قال: فخرج إبراهيم الثلا يمتار. فإذا مرّ بهِ أُناس قال: مَنْ ربّكم؟ قالوا: أنت، حتّى مرّ به إبراهيم قال: مَنْ ربّك، قال: الذي يُحيي ويُميت. كما ذكره الله تعالی. قال: فردّه بغير طعام فرجع إبراهيم تُلَّا إلى أهله فمرّ على كثيب من رمل أعفر فقال: ألا أخذ من هذا فأتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم، فأخذ منه فأتى به أهله فوضع متاعه ثم نام فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته فإذا هو أجود طعام رآه أحد فصنعت له منه فقرّبت إليه وكان عهد بأهله ليس لهم طعام. ٢٤٠ الجزء الثاني من كتاب تفسير الثعلبي فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به، فعرف أنّ الله رزقه فحمد الله. قال: ثم بعث الله مَلَكاً إلى الجبّار أن آمِن بيّ فأتركك على ملكك، فقال نمرود: وهل ربّ غيري؟! فجاءه الثانية فقال له مثل ذلك، فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه وقال: لا أعرف الذي تقول، ألربك جنود؟ قال: نعم. قال: فليقاتلني إنّ كان ملكاً فإنّ الملوك يقاتل بعضهم بعضاً. قال له الملك: نعم إن شئت، قال: قد شئت. قال: فاجمع جندك إلى ثلاثة أيام حتى تأتيك جنود ربّي . قال: فجمع الجبّار جنوده. فأوحى الله عزّ وجلّ إلى خزنة البعوض أن افتحوا منها ففتحوا باباً من البعوض، فلما أصبح اليوم الثالث نظر نمرود إلى الشمس فقال: ما بالها لا تطلع، وظنّ أنّها أُبطئت، فقال الملك : حال دونها جنود ربّي. قال: فأحاطت بهم البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق من الناس والدواب إلّ العظام ونمرود كما هو لم [يصبه](١) شيء. فقال له الملك: أتؤمن الآن؟ قال: لا . فأمر الله عزّ وجلّ بعوضة فقرصت شفته السفلى فشربت وعظمت، ثم قرصت شفته العليا فشربت وعظمت، ثم دخلت منخره وصارت في دماغه وأكلت من دماغه حتّى صارت مثل الفأرة فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، فأرحم الناس به من كان يجمع يده ثم يضرب به رأسه فعذّبه الله أربعمائة سنة كما ملك أربعمائة سنة. قال الله عزّ وجلّ: ﴿إذ قال إبراهيم ربّي الذي يُحيي ويُميت﴾ وهو جواب سؤال سابق غير مذكور تقديره: قال له: مَنْ ربّك؟ قال إبراهيم: ﴿رَبِي الذي يُحيي ويُميت﴾. - (١) في المخطوط: يصبها .