Indexed OCR Text
Pages 281-286
٢٨١ سورة البقرة، الآيات: ١٣٠ - ١٣٤ ﴿يا بنيّ﴾ معناه أن يا بنيّ، وكذلك في قراءة أبي وابن مسعود، وقال الفراء: إنّما قال ذلك لأنّ الوصية قول وكان تقديره وقال: يا بنيّ كقوله ﴿وعد الله الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم مغفرة وأجر عظيم﴾(١) أي وقال لهم لأنّ العبرة بالقول وقال ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر﴾(٢) معناه ويقول للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال الشاعر: إنّي سأبدي لك فيما أُبدي من شجنان شجن نجد وشجن لي ببلاد الهند أي وأقول لأنّ الابداء في المعنى كالقول باللسان. وحكى ابن مجاهد عن بعضهم ويعقوب أيضاً نسقاً على بنيه لأنه في جملة الموصّين. ﴿إنّ الله إصطفى لكم الدين﴾ اختار لكم الإسلام. ﴿فلا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون﴾ مؤمنون وقيل: مخلصون وقيل: مفوضون وعن الفضيل ابن عياض في قوله: ﴿فلا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون﴾ أي محسنون بربّكم الظن. ﴿أم كنتم شهداء﴾ حضوراً. ﴿إذا حضر يعقوب الموت) الآية نزلت في اليهود حين قالوا للنبيّ ◌َّ: ألست تعلم إنّ يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية(٣)؟ وعلى هذا القول [ ...... ] (٤) بن الخطاب لليهود. وقال الكلبي: لمّا دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران فجمع ولده وخاف عليهم ذلك. ﴿إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي﴾ قال عطاء: إنّ الله لم يقبض نبيّاً حتّى يخيّره بين الموت والحياة فلمّا خيّر يعقوب قال: أنظرني حتّى أسأل ولدي وأوصيهم ففعل الله ذلك به، فجمع ولده وولد ولده وقال لهم: قد حضر أجلي فما تعبدون من بعدي؟ أي من بعد موتي. ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم﴾ الآية، وقرأ أبي: إلهك وإله إبراهيم وإسماعيل. وقرأ يحيى بن يعمر الجحدري: وإله أبيك على الواحد، قالوا: لأنّ إسماعيل عم يعقوب. لا أبوه . وقرأ العامّة: آبائك على الجمع وقالوا: عم الرّجل صنو أبيه. (١) سورة المائدة: ٩. (٢) سورة النساء: ١١. (٣) راجع زاد المسير لابن الجوزي: ١ / ١٣٣. (٤) كلمة غير مقروءة. ٢٨٢ الجزء الأول من كتاب تفسير الثعلبي قال النبيّ وَّه: ((هذا بقية آبائي)) [١١٥]، وقال أيضاً: ((ردّوا عليّ أبي فإني أخشى أن يفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود)) [١١٦]. يعني العبّاس. والعرب تسمّي العمّ أباً وتسمّي الخالة أمّاً قال الله تعالى ﴿ورفع أبويه على العرش﴾(١) يعني يعقوب وليّا وهي خالة يوسف. ﴿إلهاً واحداً﴾ أي نعرفه ونعبده إلهاً واحداً. ﴿ونحن له مسلمون﴾ ﴿تلك أمّة﴾ جماعة ﴿قد خلت لها ما كسبت﴾ من الدين والعمل. ﴿ولكم ما كسيتم﴾ منها . ﴿ولا تُسئلون عمّا كانوا يعملون﴾ وإنّما تسألون عمّا تعملون أنتم. قُولُوا ١٣٥ وَقَالُوا كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَدَى تَهْتَدُواْ فُلْ بَلْ مِلَّةَ إَِّهِعَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ءَامَّنَا بِلَّهِ وَمَّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَّا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْخَقَّ وَيَعْفُونَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوْنِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ زَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَتَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنَتُمُ ١٣ بِهِ، فَقَدِ أَهْتَدَواْ فَإِنِ لَلَوْ فَإَِّ هُمْ فِ شِفَاقٍّ فَتَكْيِكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِرُ ﴿وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا﴾ قال ابن عبّاس: نزلت في رؤوس يهود أهل المدينة كعب بن الأشرف ومالك بن المصيف ووهب بن يهودا وأبي ياسر بن أخطب وفي نصارى أهل نجران: السيّد والعاقب وأصحابهما وذلك إنّهم خاصموا المسلمين في الدين كلّ فرقة تزعم إنّها أحقّ بدين الله من غيرها فقالت اليهود ديننا خير الأديان ونبيّناً موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب وكفرت بعيسى والأنجيل ومحمّد والقرآن. وقالت النصارى: نبينّا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الأنجيل أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بمحمّد والقرآن، وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين كونوا على ديننا فلا دين إلّ ذلك دعوهم إلى دينهم إلا الحنيفية. فقال الله تعالى: قل يا محمّد ﴿بل مّة﴾ أي بل نتبع ملّة ﴿إبراهيم﴾ وقرأ الأعرج: (بل ملّ)ة رفعاً على الخبر. ﴿حنيفاً﴾ نصب على القطع. أراد بل ملّة إبراهيم الحنيف فلمّا أُسقطت الألف واللام لم تتبع النكرة المعرفة. فانقطع منه فنصب قاله نُحاة الكوفة، وقال أهل البصرة: نصب على الحال قال ابن عبّاس: الحنيف: المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، وأصلها من الحنف وهو ميل وعوج في القدم ومنه سُمّي أحنف بن قيس. (١) سورة يوسف: ١٢ . ٢٨٣ سورة البقرة، الآيات: ١٣٥ - ١٣٧ مقاتل: مُخلصاً كثير بن زياد قال: سألت الحسن عن الحنيفية فقال: هي حج هذا البيت. الضحاك: إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاج، وإذا لم يكن فهو المسلم. قتادة: من الحنيفية الختان، وترك نكاح الأخت. ﴿وما كان من المشركين﴾ علم المسلمين مجرى التوحيد وطريق الأيمان. فقال ﴿قولوا آمنا بالله وما أُنزل إلينا﴾ يعني القرآن ﴿وما أُنزل إلى إبراهيم﴾ وهو عشر صحف. ﴿وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط﴾ يعني أولاد يعقوب واحدهم سبط. سمّوا بذلك لأنه ولد لكل واحد منهم جماعة من النّاس وسبط الرّجل حافده، ومنه قيل الحسن والحسين (عليهما السلام) سبطا رسول الله وَ لؤل، والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب، والشعوب من العجم. وعن أبي سعيد الضرير: إنّ أصل السّبط في اللغة شجرة ملتفة كثيرة الأغصان فُسمّي الأسباط بها لكثرتهم. فكما إنّ الأغصان من شجرة واحدة كذلك الأسباط كانوا من يعقوب، وكان في الأسباط أنبياء، وكذلك قال ﴿وما أُنزل إليهم﴾ وقيل: هم بنو يعقوب من صلبه صاروا کلّهم أنبياء. ﴿وما أوتي موسى﴾ يعني التوراة. ﴿وعيسى﴾ الانجيل. ﴿وما أوتي﴾ أُعطي. ﴿النبيّون من ربّهم لا نفرق بين أحد منهم﴾ فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى . ؟ ﴿ونحن له مسلمون﴾ فلمّا نزلت هذه الآية قرأها رسول الله وسلم على اليهود والنصارى وقال: ((إنّ الله أمرني بهذا)) [١١٧] فلمّا سمعت اليهود بذكر عيسى أنكروا وكفروا به وكفرت النصارى وقالوا: لأنّ عيسى ليس بمنزلة سائر الأنبياء ولكنّه ابن الله فأنزل الله تعالى ﴿فإنْ آمنوا﴾ يعني اليهود النصارى. ﴿بمثل ما آمنتم به﴾ أي بجميع ما آمنتم كإيمانكم، وقيل مثل صلة أي بما آمنتم به، وهكذا كان يقرأها ابن عبّاس ويقول: إقرؤا (فإن آمنوا بما آمنتم به) فليس لله مثل ونظيره قوله: ﴿وليس كمثله شيء﴾: أي كهو. قال الشاعر: يا عاذلي دعني من عذلكا مثلي لا يقبل من مثلكا أي أنا لا أقبل منك. ٢٨٤ الجزء الأول من كتاب تفسير الثعلبي ﴿فقد اهتدَوا وإن تولّوا فإنّما هم في شقاق﴾ قال ابن عبّاس وعطاء والأخفش: في خلاف يقال: شاقّ يشاقّ مشاقّة إذا خالف كانّ كل واحد أخذ في شقّ غیر شقّ صاحبه دليله قوله ﴿لا يجرمنكم شقاقي﴾(١) أي خلافي وأُنشد: فكان إليها والّذي إصطاد بكرها شقاقاً وبعضهن أو لطم وأهجرا وقال ابن سلمة والسّدي: في عداوة كان كلّ واحد منهما أخذ في شقّ صاحبه أي في جهده وما يشق عليه من قوله ﴿إِلاّ بشق الأنفس﴾(٢) دليله قوله: ﴿ذلك بأنّهم شاقّوا الله ورسوله﴾(٣) أي عادوا الله ورسوله. قال بشر بن أبي حازم: بغاة ما حيينا في شقاق وإلاّ فاعلموا أنّا وأنتم أي في عداوة. مقاتل وابو عبيدة: في ضلال واختلاف بيانه قوله ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾(٤) أي اختلاف بينهما . قال الشاعر: إلى كم نقتل العلماء قسراً ونفجر بالشّقاق وبالنفاق أي بالضلال والاختلاف. الكسائي: هي خلع الطّاعة بيانه قوله ﴿ومن يشاقق الرّسول﴾(٥). الحسن: في بعاد وفراق إلى يوم القيامة. ﴿فسيكفيكهم الله﴾ يا محمّد يعني اليهود والنصارى. ﴿وهو السميع﴾ لأقوالهم. ﴿العليم﴾ بأحوالهم وكفاهم الله تعالى أمرهم بالقتل والسبّ في بني قريظة والجلاء والنفي في بني النضير والجزية والذلّة في نصارى نجرانمحتوى الجزء الأول من كتاب تفسير الثعلبي. (١) سورة هود: ٨٩. (٢) سورة النحل: ٧. (٣) سورة الأنفال: ١٣ . سورة النساء: ٣٥. (٤) (٥) سورة النساء: ١١٥. ٢٨٥ محتوى الجزء الأول من كتاب تفسير الثعلبي محتوى الجزء الأول من كتاب تفسير الثعلبي ترجمة الثعلبي ٥ التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه ٧ مقدمة المصنف ٧٣ تفسير فاتحة الكتاب ٨٩ التفسير وبالله التوفيق ٩٢ في أن التسمية من الفاتحة أو لا؟ ١٠١ الكلام في جزئية البسملة من باقي السور ١٠٥ حكم الجهر بالبسملة في الصلاة ١٠٥ في إعراب ﴿الحمد لله﴾ ١٠٩ الفرق بين ملك ومالك ١١٤ الإختلاف في قراءة الصراط ١١٩ في معنى الغضب ١٢٣ فصل في آمين ١٢٤ فصل في أسماء هذه السورة ١٢٦ سورة البقرة .. ١٣٥ فصل في التقوى ١٤٢ فصل في الإيمان ١٤٥ القول في معنى الآيتين ونظمهما وحكمهما ١٦٥ فصل في معنى الخليفة ١٧٧ القول في حدّ الاسم وأقسامه ١٧٩ : ٠٠ ? طِبِعَ عَلَى مَطِابْع دَارُ اعْيَاء التراث العربيّ