Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
سورة الحلق
السورة معهُ بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ الآية إلى قوله:
﴿فَاقْرَءُوا مَا تَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، فُسِخَ قيامُ الليل، أو نصفه، أو أقلَّ،
أو أکثر بما تيسر.
قالَ الشافعيُّ: ويقال نُسخ ما وُصف في المزمل بقولهِ اللَّهِ عزَّ وجل: ﴿أَقِمٍ
الصَّلاةَ لِدَّلُوكِ الشَّمْسِ﴾ ودلوكُ الشمس: زَوالُها ﴿إِلَىْ غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ العَتْمَة
﴿ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ الصبحِ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٨ - ٧٩]
فأعلمه أنَّ صلاةَ الليل نافلةٌ لا فريضة، وأنَّ الفرائض فيما ذكرَ من ليلٍ أو
نهار.
قال: ويُقال في قولِ اللَّه عزَّ وجلّ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغربُ
والعشاءُ ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الصبحُ ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّاً﴾
العصرُ ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧ -١٨] الظهرُ. انتهى.
وقد رُوي عن طائفةٍ من السَّلْفِ تفسيرُ هاتينِ الآيتينِ بنحوِ ما قالَه
الشافعيُّ، فكلُّ آيَةٍ منهما متضمنةٌ لذكر الصلواتِ الخمسِ، ولكنَّهما نزلتا بمكةً
بعدَ الإسراءِ. واللهُ أعلم.
وقد أجمعَ العلماءُ على أنَّ الصلواتِ الخمسِ إنَّما فُرضَتْ ليلةَ الإسراءِ،
واختلفوا في وقتِ الإسراء:
فقيل: كانَ بعدَ البعثةِ بخمسةَ عشرَ شهرًا، وهذا القولُ بعيدٌ جدًّا .
وقيل: إنَّه كان قبلَ الهجرةِ بثلاث سنين، وهو أشهرُ.
وقيل: قبلَ الهجرة بسنةٍ واحدة.
وقيل: قبلَها بستةِ أشهرٍ .

٦٠٢
سورة الحلق
وقيل: كانَ بعدَ البعثةِ بخمس سنين، ورجَّحه بعضُهم، قال: لأنَّه لا
خلاف أن خديجة صلَّت معه بعد فرض الصلاة، ولا خلاف أنها تُوفِّيَتْ قبل
الهجرة بمدة، قيل: بثلاث سنين، وقيل: بخمس، وقد أجمع العلماءُ على
أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء.
قلت: حكايته الإجماعَ على صلاة خديجةَ معه بعد فَرض الصلاة غَلَطٌ
مَحْضٌ، ولم يَقُل هذا أحَدٌ ممن يُعْتَدُّ بقوله.
وقد خرج أبو يَعلَى الموصلي والطبرانيُّ(١) من حديث إسماعيلَ بن
مُجالد، عن أبيه عن الشَّعْبي، عن جابر، أن رسولَ اللَّهُ وَّ سُئل عن
خديجةَ؛ فإنها ماتت قبل أنْ تَنزل الفرائض والأحكام؟ فقال: ((أبصرتها على
نهر من أنهار الجنة، وفي بيت من قَصَبٍ، لا لغوٌ فيه ولا نَصَبٌ)).
وروى الزُّبِيرُ بنُ بَكَّارِ، بإسنادٍ ضعيفٍ، عن يُونُسَ عن ابنِ شهابٍ، عن
عُرُوَةَ، عن عائشةُ، قالت: تُوفِّيتْ خديجةُ قبل أن تُفرض الصلاةُ.
وقد فرَّق بعضهم بين الإسراء والمعراج، فجعل المعراج إلى السماوات كما
ذكره اللَّه في سورة النَّجم، وجعل الإسراء إلى بيت المقدسِ خاصةً، كما
ذَكَره اللَّه في سورة ﴿سبحان﴾ وزَعَم أنهما كانا في ليلتين مختلفتين، وأن
الصلوات فُرضت ليلةَ المعراج لا ليلةَ الإسراء.
وهذا هو الذي ذكره محمدُ بن سَعْدٍ في ((طبقاته))(٢) عن الواقديِّ بأسانيدَ
له متعددة، وذَكَر أن المعراج إلى السماء كان ليلةَ السبت لسبعَ عشرةَ خَلَتْ
من شهر رمضانَ قبل الهجرة بثمانيةَ عشرَ شهراً من المسجد الحرام، وتلك
الليلةَ فرُضت الصلواتُ الخمس، ونزل جبريل فصلى برسول اللَّهِ وَل
(١) أخرجه: أبو يعلى في («مسنده)) (٤١/٤)، والطبراني في «الأوسط)) (٨١٥٣).
(٢) (١٤٣/١/١).

٦٠٣
سورة العلق
الصلوات في مواقيتها، وأن الإسراء إلى بيت المقدس كان ليلةَ سبعَ عشرةَ من
شهر ربيعِ الأولِ قبل الهجرة بسنةٍ، من شعبٍ أبي طالب.
وما بوَّب عليه البخاري أن الصلوات فرضت في الإسراء يدل على أن
الإسراء عنده والمعراج واحد. والله أعلم(١).
قوله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَّهُ ﴿٠١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ
قال اللَّهُ تعالَى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ﴿١٧، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٧، ١٨] قال أبو
هريرةَ: الزبانيةُ: الملائكةُ، وقال عطاءٌ: هم الملائكةُ الغلاظُ الشدادُ، وقال
مقاتلٌ: هم خزنةُ جهنَّمَ، وقال قتادةُ: الزبانيةُ في كلامِ العربِ: الشرطُ، وقالَ
عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ: الزبانيةُ رؤوسُهُم في الأرضِ وأرجلُهُم في السماءِ،
خرجهُ ابنُ أبي حاتمٍ وخرجَ أيضًا بإسنادِهِ عن المنهالِ بنِ عمرٍو قالَ: إذا قالَ
اللَّهُ تعالَى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠] ابتدرهُ سبعون ألف ملك، وإن الملكَ
منهم ليقولُ هكذا، يعني: يفتحُ يديهِ، فيلقي سبعينَ ألفًا في النارِ(٢).
(١) ((فتح الباري)) (١٠١/٢ - ١٠٦).
(٢) ((التخويف من النار)) (١٧٧).

ورو
سُورَةُ الْقَدْرِ
K
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
٣
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
٢
فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾
في «الصحيحينِ))(١) عن أبي سعيد الخُدريّ ◌ِثَّهِ، قالَ: كانَ رسولُ الله
وَلَهُ يعتكِفُ في العشرِ الأوسطِ من رمضانَ، فاعتكفَ عامًا، حتَّى إذا كانتْ
ليلةُ إحدى وعشرينَ، وهي الليلةُ التي يخرُجُ في صبيحتها من اعتكافه،
قال: ((من كانَ اعتكفَ معي فليعتَكِفِ العشر الأواخر، وقد أُريتُ هذه الليلةَ ثم
أُنسيتُها، وقد رأيتُني أسجدُ في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسُوهَا في العشرِ الأواخرِ،
والتمسوها في كلِّ وترِ)).
فمطرتِ السَّماءُ تلكَ الليلةَ، وكان المسجدُ على عريشٍ، فوكفَ المسجدُ،
فبصُرتْ عيناي رسولَ اللَّهِ وَ لَه على جبهتهِ أثرُ الماءِ والطِّينِ من صُبْحِ إحدى
وعشرين، هذا الحديثُ يدلُّ على أنَّ النبيَّ وَلِّ كان يعتكفُ العشرَ الأوسطَ
من شهرِ رمضانَ؛ لابتغاءِ ليلةِ القدرِ فيه، وهذا السِّاقُ يقتضي أنَّ ذلكَ تكرَّر
منه ◌َللآء.
وفي روايةٍ في ((الصحيحين)) (٢) في هذا الحديث: أنه اعتكفَ العشرَ الأوَلَ،
(١) أخرجه: البخاري (٣/ ٦٠)، ومسلم (١٧١/٣).
(٢) أخرجه: البخاري (٢٠٦/١ - ٢٠٧)، ومسلم (١٧١/٣).

٦٠٥
سورة القدر
ثم اعتكفَ العشرَ الأوسطَ، ثم قالَ: ((إني أُتَيتُ، قيل لي: إنها في العشر الأواخر،
فمن أحبَّ منكُم أن يعتكفَ فليعتِكف))، فاعتكفَ الناسُ معه.
وهذا يدلُّ على أنَّ ذلكَ منه قبلَ أن يتبين لهُ أنَّها في العشر الأواخر، ثم
لَا تبين له ذلك اعتكفَ العشر الأواخرَ حتَّى قبضه الله عزَّ وجلَّ، كما رواه
عنه عائشة وأبو هريرة وغيرُهما.
ورُوي أنَّ عمرَ ◌ِّثُه جمعَ جماعةً من الصحابةِ، فسألهم عن ليلةِ القدرِ،
فقالَ بعضُهم: كنَّا نراها في العشرِ الأوسطِ، ثم بلغنا أنها في العشرِ الأواخر.
وخرَّج ابنُ أبي عاصمٍ في كتاب ((الصيام)) وغيرُهُ من حديثِ خالدٍ بن
محدُوجٍ، عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ◌َِّ قالَ: (التمسُوها في أوَّلَ ليْلَةٍ، أو في تسعٍ، أو
في أربع عشرةَ)، وخالدٌ هذا فيه ضعفٌ، وهذا يدلُّ على أنَّها تُطلبُ في ليلتين
من العشرِ الأوَل، وفي ليلةٍ من العشر الأوسطِ، وهي أربع عشرةَ، وقد
سبقَ(١) من حديث واثلة بن الأسقعِ مرفوعًا: ((إن الإنجيلَ أُنزِل لثلاثَ عشرةَ من
رمضانَ)، وقد ورد الأمر بطلب ليلة القدر في النصفِ الأواخر من رمضانَ،
وفي أفراد ما بقي من العشرِ الأوسطِ من هذا النصف، وهما ليلتان: ليلةٌ
سبعَ عشرةَ، وليلةُ تسعَ عشرةَ.
أمَّا الأولُ: فخرَّجه الطبراني(٢)، من حديثِ عبدِ اللهِ بن أُنْيسِ، أنه سألَ
النبيِّ وَّهِ عن ليلة القدر، فقالَ: ((رأيتُها ونسيتُها، فتحرَّها في النِّصفِ الأواخرِ))، ثم
عادَ فسألهُ، فقال: ((التمسْها في ليلةِ ثلاثٍ وعشرين تَمضي من الشهرِ)).
(١) ((الأسماء والصفات)) للبيهقي (ص ٢٣٤).
(٢) أخرجه بنحوه: مسلم (١٧٣/٣)، وأحمد (٤٩٥/٣).

٦٠٦
سورة القدر
ولهذا المعنى - واللَّهُ أعلمُ - كان أبيّ بن كَعب يقنُتُ في الوتر في ليالي
النصف الأواخرِ؛ لأنَّه يُرجى فيه ليلةُ القدرِ.
وأيضًا فكُلُّ زمانٍ فاضلٍ من ليل أو نهارٍ، فإنّ آخرَه أفضلُ من أوَّلِهِ، كيومٍ
عرفَةَ، ويومِ الجُمعة، وكذلك اللَّيلُ والنَّهار عمومًا؛ آخرُهُ أفضلُ من أوَّلِهِ،
ولذلك كانت الصلاةُ الوسطَى صلاةَ العصْر، كما دلَّتِ الأحاديثُ الصَّحيحةُ
عليه، وآثارُ السَّلفِ الكثيرةُ تدُلُّ عليهِ، وكذلكَ عشرُ ذي الحجةِ والمحرمِ؛
آخرُهما أفضلُ من أَوَّهِمَا.
وأمَّا الثاني: ففي ((سنن أبي داود))(١) عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: ((اطلُبُوها ليلةً
سْبْعَ عشرةَ مِن رَمَضانَ، وليلةَ إحدَى وعشرين، وليلةَ ثلاث وعشرين))، ثم سكت،
وفي روايةٍ: (ليلةَ تسعَ عشرةَ)، وقيلَ: إنَّ الصحيحَ وقْفُه على ابنِ مسعودٍ، فقد
صحَّ عنه أَنَّه قال: تحرُّوا ليلةَ القَدْرِ ليلةَ سبعَ عشرةَ، صباحيَّةً بدرٍ، أو إحدى
وعشرين، وفي روايةٍ عنه، قالَ: ((ليلةَ سبعَ عشرةَ، فإنْ لم يكن ففي تسعَ عشرةَ).
وخرَّج الطبرانيُّ(٢) من روايةٍ أبي المهزِّم، وهو ضعيفٌ، عن أبي هريرةَ
مرفوعًا، قال: ((التمسُوا ليلةَ القدْرِ في سبعَ عشرةَ أو تسعَ عشرةَ، أو إحدى وعشرين،
أو ثلاث وعشرين، أو خمسٍ وعشرين، أو سبعٍ وعشرين، أو تسعٍ وعشرين))، ففي
هذا الحديث: التماسُها في أفرادِ النصفِ الثاني كلِّها، ويُروى من حديث
عائشةَ فِّها: أنَّ النَّبِيَّ وَّ كانَ إذا كان ليلةَ تسعَ عشرةَ من رمضانَ شدَّ المئزرَ
وهجرَ الفراشَ حتى يُفْطرَ.
قال البخاريُّ: تفرَّد به عُمرُ بن مسكينٍ، ولا يتابع عليهِ، وقد رُويَ عن
(١) («السنن)) (١٣٨٤).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (١٢٨٤).

٦٠٧
سورة القدر
طائفة من الصحابةِ أنَّها تُطلبُ ليلةَ سبعَ عشرةَ، وقالُوا: إن صبيحتَها كانَ يومَ
8
بدرٍ، روي عن علي، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بنِ أرقمَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وعمرِو
ابنِ حريثٍ، ومنهم من رُويَ عنه، أنَّها ليلةُ تسعَ عشرةَ؛ رُوي عن علي،
وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بن أرقمَ.
والمشهورُ عندَ أهلِ السِّيرِ والمغازي: أنَّ ليلةَ بدْرِ كانتْ ليلةَ سبعَ عشرةَ،
وكانت ليلةَ جُمعةٍ، وروي ذلك عن علي، وابنِ عباسٍ وغيرهما، وعن ابنٍ
عباسٍ، روايةٌ ضعيفةٌ أنَّها كانت ليلةَ الاثنين.
وكان زيد بن ثابت لا يُحيي ليلةً من رمضان، كما يُحيى ليلةَ سبعَ عشرةَ،
ويقول: إنَّ اللَّه فرَّق في صبيحتها بين الحقِّ والباطلٍ، وأذلَّ في صبيحتها أئمةَ
الكفرِ، وحكى الإمامُ أحمدُ هذا القولَ عن أهل المدينة: أنَّ ليلةَ القدر تُطلبُ
ليلةَ سبعَ عشرةَ، قال في رواية أبي داود فيمن قال لا مرأته: أنت طالقٌ ليلة
القدر، قال: يعتزلُها إذا دخلَ العشرُ، وقبل العشر، أهلُ المدينة يرونها في
السبع عشرةَ، إلا أنَّ المثبتَ عن النبيِ نََّ في العشْرِ الأواخر، وحكي عن
عامر بن عبدِ اللهِ بن الزُّبِيرِ: أنَّه كانَ يُواصِلُ ليلةَ سبعَ عشرةَ.
وعن أهلِ مكةَ أَنَّهمُ كانُوا لا ينامونَ فيها، ويعتمرونَ، وحُكِيَ عن أبي
يوسُفَ ومحمد، صاحِبي أبي حنيفةَ: أنَّ ليلةَ القدْرِ في النصفِ الأواخرِ من
رمضانَ من غيرِ تعيينٍ لها بليلةٍ، وإن كانتْ في نفسِ الأمرِ عندَ اللَّهِ مُعينةً،
ورويَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، قالَ: ليلةُ القَدْرِ ليلةُ سبعَ
عشرةَ، ليلةُ جمعة، خرَّجه ابنُ أبي شيبة، وظاهرُهُ أنَّها إنما تكونُ ليلةَ القدرِ
إذا كانتْ ليلةَ جمعة؛ لتُوافق ليلةَ بدر، وروى أبو الشيخ الأصبهاني بإسنادٍ

٦٠٨
سورة القدر
جيِّد، عن الحسنِ، قالَ: إنَّ غلامًا لعثمانَ بنَ أبي العاص، قالَ لهُ: يا
سيِّدي، إن البحرَ يعذُبُ في هذا الشهر في ليلةٍ، قال: فإذا كانتْ تلك الليلةُ
فأعلِمني، قال: فلما كانتْ تلكَ الليلةُ أذنَه، فنظرُوا فوجدوه عذبًا، فإذا هي
ليلةُ سبعَ عشرةَ.
ورُويَ من حديثٍ جابرٍ، قالَ: كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ يأتي قُباءً صبيحةَ سبعَ
عشرةَ من رمضانَ، أيَّ يومٍ كان. خرَّجه أبو موسى المدينيّ.
وقد قيلَ: إنَّ المعراجَ كانَ فيها أيضًا، ذكرَ ابنُ سعدٍ، عن الواقديّ، عن
أشياخه: أنَّ المعراجَ كانَ ليلةَ السبتِ لسبعَ عشرةَ خلتْ من رمضانَ قبلَ
٠٠
الهجرة إلى السماء، وأنَّ الإسراءَ كان ليلةَ سبعَ عشرةَ من ربيع الأوَّلَ قبلَ
الهجرةِ بسنةٍ إلى بيتِ المقدسِ، وهذا على قولٍ مَن فرَّق بين المعراجِ
والإسراءِ؛ فجعلَ المعراجَ إلى السَّماء، كما ذُكر في سورة النجمِ؛ والإسراءَ
إلى بيتِ المقدسِ خاصَّةً، كما ذُكرَ في سورةِ سبحانَ.
وقد قيلَ: إنَّ ابتداءَ نبوَّةِ النبيِّ وَّ كان في سابعَ عشرَ رمضان، قال
أبو جعفر محمد بن علي الباقر: نزلَ جبريلُ على رسولِ اللَّهِ وَ ل﴿ ليلةَ السبت
وليلة الأحدِ، ثم ظهر له بحراءَ برسالةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ يومَ الاثنين لسبعَ عشرةَ
خلتْ من رمضانَ، وأصحُّ ما روي في الحوادث في هذه الليلة أنَّها ليلةُ بدْر،
ے
كما سبقَ أنَّها كانتْ ليلةَ سبعَ عشرَةً.
وقيلَ: تسعَ عشرةَ، والمشهورُ أنَّها كانتْ ليلةَ سبعَ عشرةَ، كما تقدَّمَ،
وصبيحتُها هو يومُ الفرقانِ، يوم التقى الجمعانِ، وسُمِّي يومُ الفرقان؛ لأنَّ
اللَّهَ تعالى فرَّقَ فيه بينَ الحقِّ والباطلِ، وأظهرَ الحقَّ وأهلَهُ على الباطلِ وحزْبِهِ،

سورة القدر
وعلَتْ كلمةُ اللَّه وتوحيدُه، وَذُلَّ أعداؤهُ من المشركينَ وأهلِ الكتاب، وكان
ذلكَ في السنةِ الثانيةِ من الهجرةِ؛ فإنَّ النبيَّ ◌ََّ قَدمَ المدينةَ في ربيعِ الأولِ
في أوَّل سنةٍ من سني الهجرةِ، ولم يُفُرضْ رمضان في ذلكَ العامِ، ثم صامَ
عاشوراءَ، وفُرضَ عليه رمضانُ في ثاني سنةٍ، فهو أوَّلَ رمضان صامهُ وصامَه
المسلمون معه. ثم خرَجَ النبيِّ نَّهِ لطلبِ عيرٍ من قريش قدمتْ من الشامِ إلى
المدينةِ في يوم السبتِ لاثنتي عشرةَ ليلةً خلتْ من رمضانَ، وأفطرَ بَّ في
خروجه إليها .
قال ابنُ الْمُسَيِّب: قال عُمر: غزونا مع رسولِ اللّهُ وَّله غزوتينِ في رمضانَ
يومَ بدْرٍ، ويومَ الفتح، وأفطرنَا فيهما، وكان سببُ خروجِه حاجةَ أصحابِهِ،
خصوصًا المهاجرين ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ
وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨]، وكانتْ هذه العِيرُ
فيها أموالٌ كثيرةٌ لأعدائِهم الكفار الذينَ أخرجُوهم من ديارِهم وأموالهم ظُلمًا
وعُدوانًا، كما قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى
نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبَّا اللَّهُ﴾ [الحج:
٣٩، ٤٠]، فقصدَ النَّبِيِّ وَّ أن يأخذ أموالَ هؤلاء الكفار الظالمين المعتدين على
أولياءِ اللَّهِ وحزبه وجنده، فيردَّها على أولياءِ اللَّه وحزبه المظلومينَ المخرجينَ
من ديارِهِم وأموالِهِم ليتقوّوا بها على عبادة اللَّهِ وطاعتِهِ وجهادِ أعدائه، وهذا
ثما أحلَّ اللَّهُ لهذه الأمَّة؛ فإنَّه أحلَّ لهم الغنائمَ، ولم تحلَّ لأحدٍ قبلَهم، وكان
عدَّةٌ من معهُ ثلثمائة وبضعةَ عشرَ، وكانوا على عدَّةِ أصحابٍ طالُوتَ الذين
جازُوا معه النهرَ، وما جازَه معه إلا مؤمنٌ.

٦١٠
سورة القدر
وفي ((سنن أبي داودَ))(١) من حديث عبدِ اللهِ بن عمرو، قالَ: خرجَ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ يومَ بدرٍ في ثلاثمائة وخمسةَ عشرَ من المقاتلةِ، كما خرجَ
طالُوت، فدعا لهم رسولُ اللَّهِ وَِّ حِينَ خرجُوا، فقالَ: ((اللهمَّ، إنَّهم حُفَاةٌ
فاحْملُهُم، وإنَّهم عُراةٌ فاكسُهُم، وإنَّهم جياعٌ فأشبعُهُم)). ففتحَ اللَّهُ يومَ بدرٍ، فانقلُبُوا
حينَ انقلبوا وما فيهم رجلٌ إلا وقد رجع بجملٍ أو جملين، واكتسوا
وشبعُوا، وكان أصحابُ النبيِ وَله حين خرجُوا على غايةٍ من قلَّة الظهرِ
والزََّد؛ فإنَّهم لم يخرجوا مستعدِّين لحربٍ، ولا لقتال، إنَّما خرجُوا لطلبٍ
العير، فكانَ معهُم نحو سبعينَ بعيرًا يعتقبونها بينهم، كُلُّ ثلاثة على بعير،
وكان للنبيِّ وَّ زميلان، فكانوا يعتقبونَ على بعيرٍ واحدٍ، فكان زميلاه
يقولان لَهُ: يا رسولَ اللَّه، اركبْ حتَّى نمشيَ عنك، فيقولُ: ما أنتما بأقوَى
على المشي منِّى، ولا أنا بأغنى عن الأجرِ منكُما، ولم يكنْ معهُمَا إلا
فرسانِ، وقِيلَ : ثلاثةٌ، وقيل: فرسٌ واحدٌ للمقداد.
وبلغَ المشركينَ خروجُ النبيِّ نَّهِ لطلبِ العيرِ، فأخذَ أبو سُفيان بالعِير نحو
الساحلِ، وبعثَ إلى أهلِ مكَّةٌ يخبرُهُم الخيرُ، ويطلبُ منهم أن ينفروا لحماية
غيرهم، فخرجُوا مستصرخين، وخرجَ أشرافُهم ورؤساؤُهم، وسارُوا نحوَ
بِدْرٍ، واستشارَ النبيَّ وَّ المسلمينَ في القتالِ فتكلَّم المهاجرونَ فسكتَ عنْهُم،
وإنما كانَ قصدُه الأنصارَ لأنَّه ظنَّ أنَّهم لم يبايعوه إلا على نُصْرته على من
قصدهُ في ديارِهِم، فقام سعد بنُ عُبادةَ، فقالَ: إِيَّانا تريدُ، يعني الأنصارَ،
والذي نفسي بيده، لو أَمرتَنا أن نَخِيضَها البحرَ لأخضناها، ولو أمرْتنا أن
(١) «السنن)) (٢٧٤٧).

٦١١
سورة القدر
نضربَ أكبادَها إلى برك الغماد لفعلنا (١) ، وقال له المقدادُ: لا نقُول لكَ كمَا
قالَ بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾
[المائدة: ٢٤]، ولكن نقاتلُ عن يمينِكَ وشمالِك، وبينَ يديكَ، ومِن خلفكَ،
فسُرَّ النبيُّرَ ﴿ بذلك وأجمعَ على القتالِ(٢).
وبات تلكَ الليلةَ، ليلةَ الجمعةِ سابعَ عشرَ رمضانَ قائمًا يُصلّى ويبكِي
ويدعُو اللَّه ويستنصرُهُ على أعدائِهِ .
وفي ((المسندِ»(٣) عن عليّ بنِ أبي طالبٍ، قالَ: ((لَقَدْ رأيتُنا وما فينا إلا
نائمٌ، إلا رسولُ اللهِ وَ له تحتَ شجرةٍ يُصلِّي ويبكي حتَّى أصبحَ)).
وفيه(٤) عنه أيضًا، قال: أصابنا طَشٌّ من مطرٍ، يعني ليلَةَ بدْرِ، فانطلقنا
تحتَ الشَّجرِ والحَجَفِ نستظلُّ بها من المطرِ، وبات رسولُ اللَّه وَّهِ يدعو ربَّهُ،
ويقول: ((إن تُهْلكْ هذه الفئةَ لا تُعْبَدْ))، فلِمَّا أن طلعَ الفجرُ نادى: الصلاةَ عبادَ
اللَّه، فجاءَ الناسُ من تحت الشَّجر والحجف، فصلَّى بنا رسولُ اللّه وَلَه
وحثَّ على القتال.
وأمدَّ اللَّهُ تعالى نبيَّهُ والمؤمنينَ بنصرٍ من عندِه وبجند من جنده، كما
قالَ تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِي مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
مردفین
﴿﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِندِ
اللَّه ﴾[ الأنفال: ٩، ١٠].
(١) أخرجه: مسلم (٥/ ١٧٠)، وأحمد (٢١٩/٣، ٢٢٠، ٢٥٧)، وأبو داود (٢٦٨١).
(٢) أخرجه: البخاري (٩٣/٥).
(٣) «المسند» (١٢٥/١).
(٤) ((المسند)) (١/ ١١٧).

٦١٢
سورة القدر
وفي ((صحيحِ البخاريِ)(١) أنَّ جبريلَ قالَ للنبيِّ وَّ: ((ما تَعُدُّون أهلَ بدرِ
فيكم؟ قال: (( مِن أَفْضَل المسلمين)) أو كلمةً نحْوَهَا، قال: وكذلك مَن شهدَ بدْرًا من
الملائكة)). وقال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِيَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]،
وقال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾
[الأنفال: ١٧]، ورُوي أنَّ النبيَّ رَِّ لما رآهمُ قالَ: ((اللهمَّ، إنَّ هؤلاء قُريشٌ قد
جاءتْ بِخُيلائها يُكَذِّبُون رسولَك، فأنجزْ لي ما وَعدْتَنِي))(٢)، فأتاه جبريلُ، فقالَ:
((خُذْ قبضةً من تُراب فارمهم بها)»، فأخذَ قبضةً من حصْباءِ الوادي فرمَى بها
نحوَهم، وقالَ: ((شاهتِ الوُجُوه)) فلم يبقَ مُشركٌ إلا دخلَ في عينيهِ ومنْخرِه
وفمه شيءٌ، ثم كانتِ الهزيمةُ، وقال حكيمُ بنُ حزامٍ: سمعنا يومَ بدرٍ صوتًا
وقع من السَّماء كأنَّه صوتُ حصاةٍ على طَسْتِ، فرمَى رسولُ اللَّه ◌ِلهِ تلكَ
الرَّميةَ، فانهزمنا، ولما قدمَ الخبرُ على أهلِ مكةَ قالُوا لمن أتاهُم بالخبرِ: كيفَ
حالُ الناسِ؟ قالَ: لا شيءَ، واللَّهِ إن كانَ إلا أن لقيناهُم فمنحناهُم أكتافنا،
يقتلُونا ويأسرُونا كيفَ شاؤُوا، وايْمُ اللَّهِ، مع ذلكَ ما لمتُ النَّاسَ؛ لقينا رجالاً
على خيلٍ بُلقِ بين السَّماءِ والأرضِ ما يقومُ لها شيءٌ.
وقتلَ اللَّه صناديدَ كفَّارٍ قريشٍ يومئذٍ، منهم عُتبةُ بنُ ربيعةً، وشيبةُ،
والوليدُ بنُ عتبةَ، وأبو جهلٍ، وغيرُهُم، وأسرُوا منهم سبعينَ، وقصَّةً بدر
يطولُ استقصاؤها، وهي مشهورةٌ في التفسيرِ وكتبِ الصحاحِ والسننِ
والمسانيدِ والمغازي والتواريخ وغيرها، وإنما المقصودُ هاهنا التنبيةُ على بعضِ
مقاصدها .
(١) ((الصحيح)) (١٠٣/٥).
(٢) أخرجه بنحوه: أحمد في («المسند» (٣٠/١، ٣٢).

٦١٣
سورة القدر
وكان عدوُّ اللَّه إبليسُ قد جاء إلى المشركينَ في صورةِ سُراقةَ بن مالك،
وكانت يدُهُ في يدِ الحارث بن هشامٍ، وجعل يُشجعهم ويعدُهم ويمِنِّيهم، فلمَّا
رأى الملائكةَ هربَ وألقى نفسه في البحر .
وقد أخبرَ اللَّهُ عن ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهِمْ وَقَالَ لا
غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِتَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِيْهِ وَقَالَ إِنِّي
بَرِيءٌ مِّنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [ الأنفال: ٤٨].
وفي (الموطأ)) حديثٌ مرسلٌ عن النَّبِيِّ وَجِّ، قال: ((ما رُؤي الشَّيْطانُ أحقرَ ولا
أدحَر ولا أصغرَ من يوم عرفَةَ، إلا ما أُرِي يَوْمَ بدر))، قيل: وما رأى يومَ بدْرِ؟ قال:
((رأى جبريلَ يزعُ الملائكة))، فإبليس عدوُّ اللَّهِ يسعَى جهدَه في إطفاءِ نورِ اللَّه
وتوحيده، ويُغرِي بذلك أولياءَه من الكفَّار والمنافقين، فلمَّا عجزَ عن ذلكَ
بنصر الله نبيَّه وإظهارِ دينه على الدِّينِ كُلِّه، رضِيَ بإلقاءِ الفتنِ بين المسلمينَ،
واجْتَزَى منهُم بمحقرَاتِ الذنوبِ حيثُ عجزَ عن ردِّهم عن دينهِم؛ كما قالَ
النبيُّ وَّ: ((إنَّ الشيطانَ قد أيسَ أن يعبدهُ المصلُّونَ في جزيرةِ العربِ، ولكن في
التحريش بينَهمُ))، خرَّجهُ مسلمٌ(١) من حديث جابرٍ، وخرَّج الإمامُ أحمدُ
والنسائيّ والترمذيَّ وابنُ ماجه(٢) من حديثِ عمروِ بنِ الأحوصِ، قالَ:
سمعتُ النبيَّ وَّه يقولُ في حجة الوداعِ: ((ألا أنَّ الشَّيطانَ قد أيسَ أن يُعبدَ في
بلدكُم هذا أبدًا، ولكنْ سيكونُ له طاعةٌ في بعضٍ ما تحتقرُون من أعمالُكُم، فيرضَى
بها».
(١) أخرجه: مسلم (١٣٨/٨).
(٢) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (٤٢٦/٣)، والترمذي (٢١٥٩)، وابن ماجه (٣٠٥٥)، والنسائي
في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (١٠٦٩١).

٦١٤
سورة القدر
وفي ((صحيحِ الحاكمِ)) (١) عن ابنِ عبَّاسِ أنَّ النبيَّ وَّ خطبَ في حجَّةٍ
الوداع، فقال: ((إنَّ الشيطان قد يئس أن يُعبدَ بأرضكم، ولكنَّه يرضَى أن يُطَاعَ فيما
سوى ذلكَ؛ فيما تحاقرونَ من أعمالكم؛ فيرضَى بها فاحذَروا، يا أيُّها الناسُ، إنِّي قد
تركتُ فيكم ما إنْ اعتصمتُم به فلن تضلُّوا أبدًا: كتابَ اللَّه، وسُنَّةَ نبيِّهِ بَلَ))، ولم
يعظم على إبليسَ شيء أكبرُ مِن بعثةِ محمدٍ بَّ، وانشارِ دعوته في مشارق
الأرض ومغاربها؛ فإنَّه أيسَ أن تعودَ أمَّه كلُّهم إلى الشرك الأكبر.
قال سعيدُ بنُ جُبَير: لَّا رأى إبليسُ النبيَّ ◌َ ◌ّ قائمًا بمكَّةَ صلِّي رَنَّ، وَّا
افتتح النبيُّ وَّ مكَّةَ رَنَّ رنَّةً أخرى؛ اجتمعتْ إليه ذريته، فقال: ايئسوا أن
تردُّوا أمَّ محمد ◌َّ إلى الشرك بعدَ يومكم هذا، ولكن افتنُوهم في دينهم،
وأفشُوا فيهم النوحَ والشِّعرَ، خرَّجِه ابنُ أبي الدنيا.
وخرَّجَ الطبرانيّ بإسنادِه، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرة، قال: ((إنَّ إبليسَ
رَنَّ لَّا أُنزِلتْ فاتحةُ الكتابِ، وأُنْزِلَتْ بالمدينةِ))، والمعروفُ هذا عن مجاهد من
قوله، قال: رنَّ إبليسُ أربعَ رَّاتٍ: حينَ لُعنَ، وحينَ أُهبطَ من الجنَّة، وحينَ
بُعثَ محمدٌ لَّهِ، وحين أُنزلت فاتحةُ الكتاب؛ وأُنزلتْ بالمدينة، خرَّجه وكيعٌ
وغیرُه.
وقال بعضُ التابعين: لَّا أُنزِلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا
أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥]، بكى إبليسُ، يشيرُ
إلى شدَّةً حزنهِ بنزولها؛ لما فيها من الفرحِ لأهلِ الذنوبِ، فهو لا يزالُ في همٍّ
وغمِّ وحُزنٍ منذُ بُعثَ النبيُّ ◌َّةِ، لما رأى منه ومن أمَّهِ ما يُهمُّهُ ويُغِيظُه.
(١) ((المستدرك)) (٩٣/١).

٦١٥
سورة القدر
قال ثابتٌ: لَّا بُعثَ النبيُّ وَجِِّ، قال إبليسُ لشياطينه: لقد حدثَ أمرٌ
فانظرُوا ما هُو، فانطلقُوا، ثم جاؤُوه، فقالُوا: ما ندري، قال إبليسُ: أنا
آتيكم بالخبر، فذهبَ وجاءَ، قالَ: قد بُعثَ محمدٌ فَلَّ، فجعل يُرسِلُ
شياطينَه إلى أصحابِ النبيِّ بََّ، فيجيؤون بصُحفهم ليسَ فيها شيءٌ، فقال:
ما لكُم لا تُصيبون منهم شيئًا؟ قالوا: ما صحِبْنا قوما قطُّ مثلَ هؤلاءِ؛ نُصيبُ
منهم ثم يقومونَ إلى الصلاة، فيُمْحَى ذلك، قالَ: رُويدًا! إنَّهُم عسَى أَنْ
يفتحَ اللَّهُ لهُمُ الدنيا، هنالكَ تُصِيبُون حاجتكم منُهم.
وعن الحسنِ، قالَ: قالَ إبليسُ: سوَّلْتُ لأمَّةٍ محمد المعاصِي، فقطعُوا
ظهرِي بالاستغفارِ، فسوَّلتُ لهم ذنوبًا لا يستغفرونَ منها، يعني الأهواءَ.
ولا يزالُ إبليسُ يرى في مواسمِ المغفرة والعتقِ من النار ما يسُوءُه؛ فيومُ
عرفةَ لا يُرى أصغرَ ولا أحقرَ ولا أدحَر فيه منه؛ لما يرى من تنزُّلِ الرَّحمةِ
وتجاوزِ اللَّهِ عن الذُّنُوبِ العظامِ، إلا ما رُؤُي يومَ بدْرٍ.
وَرُويَ أنَّه لَّا رأى نزولَ المغفرةِ للأمَّةِ في حجَّةِ الوداع يومَ النَّحرِ بالمزدلفةِ،
أهوَى يحثِي على رأسِهِ الترابَ، ويدعوُ بالويل والثبور، فتبسَّم النبيُّ وَّهِ مَّا
رأى من جزعِ الخبيثِ، وفي شهرِ رمضانَ يلطفُ اللَّهُ بأمَّةِ محمدٍ بَلَهَ فيغلُّ
فيه الشياطينَ ومردةَ الجنِّ حتَّى لا يقدروا على ما كانُوا يقدرونَ عليه في غيره
من تسويل الذنوب، ولهذا تقلَّ المعاصي في شهر رمضان في الأمَّة لذلك،
ففي (الصحيحين)) (١) عن أبي هريرة ثمطّه، عن النبي ◌َّهِ، قال: «إذا دَخْلَ
رمضانُ فُتحتْ أبوابُ السَّماءِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنّم، وسُلسلت الشَّيَاطِينُ))، ولمسلمٍ:
(١) أخرجه: البخاري (٣٢/٣)، (١٤٩/٤)، ومسلم (١٢١/٣).

٦١٦
سورة القدر
((فُتحتْ أبوابُ الرَّحمة))، وله أيضًا عن أبي هريرة ◌ِّتُه، عن النبي بَّ، قال:
((إذا جاء رمضان فُتِّحت أبوابُ الجنَّة، وغُلِّقتْ أبوابُ النّار، وصُفِّدت الشياطينُ).
وخرَّج منه البخاري ذِكرَ فتحِ أبوابِ الجنَّةِ .
وللترمذي وابن ماجه(١) عنه عن النبيِّ وَّ، قال: ((إذا كان أوَّلُ ليلة من شهر
رمضانَ صُفِّدت الشَّيَاطِينُ ومردةُ الجنِّ، وغُلِّقتْ أبوابُ النَّارِ، فلم يُفُتحْ منها بابٌ؟
وفُتحت أبوابُ الجِنَّة، فلم يُغْلَقْ منها بابٌ؛ ويُنادِي منادٍ: يا باغي الخير أقبلْ، ويا باغيَ
الشر أقصِرْ، وللَّهِ عُثقاءُ من النّارِ، وذلك في كُلِّ ليلة))، وفي رواية للنسائي(٢): ((وتُغَلُّ
فيه مردةُ الشياطين)».
وللإمامِ أحمدَ (٣) عن أبي هريرةَ فُِّه عن النبيِّوَّةِ، قالَ: ((أُعطيتْ أمَّتي في
رمضانَ خمسَ خصال، لم تُعْطَه ◌ُمٌ قبلَهم: خُلُوفُ فم الصَّائم أطيبُ عندَ اللَّه مِن ربحِ
المسْك، وتستغفرُ لهم الملائكةُ حتَّى يُفْطِروا، ويُزَيِّنُ اللَّهُ عزَّ وجلُّ كُلَّ يومٍ جَنَّه، ثم يقولُ:
يُوشِكُ عِبادِي الصَّالحون أن يُلِقُوا عنهم المؤونَةَ والأذَى ويصيرُوا إليك، وتُصفَّدُ فيه مردةٌ
الشّيَاطِينِ، فلا يخلُصُون فيه إلى ما كانوا يخلُصُون إليه في غيره، ويُغفرُ لهم في آخرِ
ليلة))، قيل: يا رسولَ اللَّه، أهي ليلةُ القَدْرِ؟ قال: ((لا، ولكنَّ العاملَ إنَّما يُوفَّى
أجرَه إذا قضَی عملَه)).
وفي ليلة القدر تنتشرُ الملائكةُ في الأرض، فيبطُلُ سُلطانُ الشَّيَاطِين، كما
قال الله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ {إِ سَلامٌ هِيَ
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٤، ٥]، وفي ((المسند))(٤) عن أبي هريرة، عن النبي
(١) ((الجامع)) (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢).
(٢) (١٢٦/٤، ١٢٨).
(٣) («المسند» (٢٩٢/٢).
(٤) ((المسند)) (٥١٩/٢).

٦١٧
سورة القدر
وَّهِ، أنه قال: ((الملائكةُ تلك الليلة في الأرض أكثرُ من عدَدِ الحَصَى))، وفي
((صحيح ابن حبَّان))(١)، عن جابرٍ فِالَّتُه، عن النبي ◌ُّ، قال في ليلةِ القَدْرِ:
((لا يخرُجُ شيطانُها حتَّى يخرُجَ فجرُها))، وفي ((المسند))(٢) من حديث عُبادةَ بن
الصَّامت، عن النبيِّ وَِّ، أنَّه قال في ليلة القدر: ((لا يَحِلّ لكَوكَب أن يُرْمَى به
فيها حتَّى يُصبحَ، وأن أمَارَتَها أنَّ الشَّمسَ تخرُجُ صبيحتَها مُستويةً ليسَ لها شُعَاعٌ مثلَ
القمرِ ليلةَ البدْرِ، لا يحلُّ للشَّيطان أن يخرُجَ معها يومئذٍ)).
ورُوِي عن ابن عبّاسِ رِوٌَّ﴾، قال: إنَّ الشيطان يطلُحُ مع الشَّمسِ كُلَّ يومٍ
إلا ليلةَ القدرِ؛ وذلك أنَّها تطلُع لا شعاعَ لها.
وقال مجاهدٌ في قوله تعالى: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، قال: سلام أن
يحدُثَ فيها داءٌ أو يستطيعَ شيطانٌ العملَ فيها، وعنه قال: ليلةُ القَدْرِ ليلة
سالمةٌ لا يحدثُ فيها داءٌ، ولا يُرسلُ فيها شيطان، وعنه قال: هي سالمةٌ لا
يستطيعُ الشيطانُ أن يعملَ فيها سُوءًا، ولا يُحدثُ فيها أذىً، وعن الضحَّك
عن ابن عباس، قال: في تلك الليلة تصفَّدُ مردةُ الجنِّ، وتُغَلُّ عفاريتُ الجِنِّ،
وتُفتحُ فيها أبوابُ السَّماءِ كلُّها، ويقبلُ اللَّهُ فيها التوبةَ لكُلِّ تائبٍ؛ فلذلك
قال: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، ويُروى عن أبيّ بن كعب ◌ِّه، قال: لا
يستطيعُ الشَّيطانُ أن يُصيبَ فيها أحدًا بخبلِ أو داءٍ أو ضربٍ من ضُرُوبِ
الفسادِ، ولا ينفُذُ فيها سِحْرُ ساحِرٍ.
ويُروى بإسنادٍ ضعيفٍ عن أنسٍ مرفوعًا: ((أنَّه لا تَسْرِي نجومُها، ولا تنبحُ
كلابُها)»، وكلُّ هذا يدلُّ على كفِّ الشَّياطين فيها عن انتشارِهم في الأرض،
(١) أخرجه: ابن حبان في ((صحيحه)) (٣٦٨٨/٨)، وابن خزيمة (٢١٩٠).
(٢) («المسند)) (٣٢٤/٥).

٦١٨
سورة القدر
ومنعِهم من استراقِ السَّمع فيها من السَّماء.
ابنَ آدَم، لو عرفتَ قدْرَ نفسكَ ما أهنتَها بالمعاصِي، أنتَ المختارُ من
المخلوقات، ولك أُعدَّتِ الجنَّة؛ إن اتقيتَ فهي أقطاعُ المتقين، والدنيا أقطاعُ
إبليس؛ فهو فيها من المنظرينَ، فكيفَ رضِيتَ لنفسِكَ بالإعراض عن أقطاعِكَ
ومزاحمةٍ إبليسَ على أقطاعِه، وأن تكونَ غدًا مَعَهُ في النَّار من جملة أتباعه؟
٠٠
إنَّما طردناهُ عن السَّماء لأجلك حيثُ تكَّر عن السُّجودِ لأبيكَ، وطلبْنا
قربكَ؛ لتكونَ من خاصتنا وحزبنا، فعاديْتَنَا وواليْتَ عَدُوَّنَا، ﴿ أَفَتَّخِذُونَهُ
وَذُرِيَتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاَ ﴾(١) [الكهف: ٥٠].
(١) ((لطائف المعارف)) (٣٢٥ - ٣٣٧).

وُ رءُ .
سُورَةُ الزَّكْزَلَةِ
سور
قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
يَرَهُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِتْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ؟
وخرجَ ابنُ أبي حاتمٍ من حديثِ ابنِ لَهيعةَ، قالَ: حدَّثَني عطاءُ ابنُ دينار،
عن سعيدِ بنِ جُبير في قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
[الزلزلة: ٧]، قالَ: كان المسلمونَ يرونَ أنَّهُم لا يُؤْجرونَ على الشَّيءِ القليلِ إذا
أَعطوه، فيجيءُ المسكينُ، فيستقلُّون أن يُعطوه تمرةً وكسرةً وجُوزةً ونحوَ ذلك،
فيردُّونه، ويقولونَ: ما هذا بشيء، إنما نُؤْجر على ما نُعطِي ونحنُ نحبُّه،
وكانَ آخرونَ يرونَ أنَّهم لا يُلامونَ على الذَّنَبِ اليسيرِ مثل الكذبةِ والنظرةِ
والغيبةِ وأشباه ذلكَ، يقولونَ: إنَّما وعدَ اللَّهُ النارَ على الكبائرِ، فرغَّبهم اللَّهُ
في القليلِ من الخيرِ أن يعملُوه، فإنَّه يُوشِكُ أن يكُثر، وحذَّرهُمُ اليسيرَ من
الشرِّ، فإنَّه يُوشِكُ أن يكثُرَ فنزلتْ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ يعني: وزنَ أصغرِ
النمل ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يعني في كتابِهِ، ويسُرَّهُ ذلكَ قال: يُكتب لكلِّ برِّ وفاجر
ے
بكلِّ سيئة سيئةٌ واحدةٌ، وبكلِّ حسنةٍ عشرُ حسناتٍ، فإذَا كانَ يومُ القيامةِ،
ضاعفَ اللَّهُ حسناتِ المؤمنِ أيضًا بكلِّ واحدة عشرًا، فيمحُو عنه بكلِّ حسنة
عشرَ سيئاتٍ، فمن زادتْ حسناتُه على سيئاتهِ مثقالَ ذرَّةً، دخل الجنة.
وظاهرُ هذا أنه تقعُ المقاصةُ بين الحسناتِ والسيئاتِ، ثم تسقطُ الحسناتُ

٦٢٠
سورة الزلزلة
المقابلةُ للسيئات، ويُنظرُ إلى ما يفضُلُ منها بعدَ المقاصةِ، وهذا يُوافقُ قولَ منْ
قال: بأنَّ من رجحتْ حسناتُه على سيئاته بحسنة واحدة أُتيبَ بتلكَ الحسنة
خاصة، وسقطَ باقي حسناتِهِ في مقابلةِ سيئاتِهِ، خلافًا لمن قالَ: يُثابُ
بالجميعِ، وتسقُط سيئاتُه كأنَّها لم تكنْ.
وهذا في الكبائرِ، أمَّا الصغائرُ، فإنَّه قد تُمحى بالأعمالِ الصالحةِ مع بقاءٍ
ثوابها، كما قالَ وَله: «ألا أدُلُّكُم على ما يمحُو اللَّهُ به الخطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ:
إسباغُ الوضوء على المكارِهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصَّلاة بعدَ الصلاة))(١)،
فأثبتَ لهذه الأعمالِ تكفيرَ الخطَايا ورفع الدرجات.
وكذلكَ قولُهُ وَّ: ((مَنْ قالَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ وحده لا شريكَ له مائة مرَّةً، كُتْبَ له
مائةُ حسنة، ومُحيتْ عنه مائَةُ سيئة، وكانتْ لهُ عدلَ عشرَ رقابٍ))(٢)، فهذا يدلُّ على
أنَّ الذكرَ يمحو السيئاتٍ، ويبقَى ثوابُه لِعامله مضاعفًا .
وكذلك سيئاتُ التائبِ توبةً نصُوحًا تُكفَّرُ عنهُ، وتبقى له حسناتُه، كما قالَ
اللَّهُ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَِّي إِنِّي تُبْتُ
إِلَيْكَ وَإِنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ
سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٥ -١٦].
وقالَ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون
لَهُم
٣٣
بُيُكَفِرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمَحْسنين (C
(١) أخرجه: مسلم (١٥١/١)، وأحمد (٢٣٥/٢).
(٢) أخرجه: البخاري (١٥٣/٤)، ومسلم (٦٩/٨).