Indexed OCR Text

Pages 1681-1700

١٦٨١
تفسير ابن أبي حاتم
بها الهلكة، فلابد لابن آدم أن يصيب دون ذلك، ولا يدخل على قلبه الموبقات التي
يستوجب بها دار الفاسقين، ويحول بين الكافر وبين طاعته فلا يصيب من طاعته
مايستوجب مايصيب أولياءه من الخير شيئاً وكان ذلك في العلم السابق الذي ينتهي
إليه أمر الله وتستقر عنده أعمال العباد.
[٨٩٥٦] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
قوله: ﴿ يحول بين المرء وقلبه ﴾ حتی یترکە لا يعقل.
[٨٩٥٧] حدثنا أبي ثنا أبو حذيفة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: حتى
يتركه لايعقل وروى عن سعيد بن جبير وعكرمة وأبى صالح ومجاهد والسدى أنهم
قالوا: يحول بين المؤمن أن يكفر وبين الكافر أن يؤمن. وقال الضحاك وعطية ومقاتل
بن حيان : بين الكافر وبين طاعته، وبين المؤمن ومعصيته.
[٨٩٥٨] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه
عن الربيع في قوله: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ﴾ قال: علمه يحول
بین المرء وقلبه.
قوله تعالى: ﴿ و أنه إليه تحشرون ﴾
[٨٩٥٩] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمدبن الحسن بن شقيق
أنبأ محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان ﴿ وأنه إليه تحشرون ﴾
يعني: إليه ترجعون.
قوله تعالى: ﴿ واتقوا فتنة ﴾ آية ٢٥
[٨٩٦٠] حدثنا أبي ثنا محمدبن عبد الرحمن الجعفي ثنا الحسين الجعفي عن
إسرائيل بن موسى عن الحسن قال : قرأ الزبير ﴿واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا ﴾
قال : البلاء والأمر الذي هو كائن.
[٨٩٦١] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلى - أنبأ أصبغ عن ابن زيد في
قول الله: ﴿واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ قال : الفتنة :
الضلالة .

١٦٨٢
سورة الأنفال
[٨٩٦٢] حدثنا أبى ثنا قبيصة ثنا سفيان عن أبى شعيب الصلت بن دينار عن
عقبة بن صهبان قال : سمعت الزبير يقول : لقد قرأناها زمانا ومانرى أنا من أهلها،
فإذا نحن المعنيين بها ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾
[٨٩٦٣] حدثنا أبى وإسماعيل بن عبد الله الأصبهاني قالا : ثنا شهاب بن عباد
ثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد عن السدي ﴿واتقوا فتنة لاتصيبن
الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ قال : أخبرت أنهم أصحاب الجمل.
الوجه الثاني :
[٨٩٦٤] حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس ﴿واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ أمر الله المؤمنين أن
لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب. (١)
الوجه الثالث :
[٨٩٦٥] حدثنا أبى ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان بن عيينة عن الضحاك في قوله:
﴿وإتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم﴾ قال: تصيب الصالح والظالم عامة.
وروی عن حبيب بن أبی ثابت نحو ذلك.
قوله تعالى ﴿ واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون ﴾ آية ٢٦
[٨٩٦٦] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي - فيما كتب إلى - ثنا الحسين بن محمد
المروذي ثنا شيبان عن قتادة قوله: ﴿ واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض ﴾
قال : كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر،
والمشركون ألفاً يومئذ أو راهقوا ذلك، وكان أول قتال قاتله نبي الله صلى الله عليه
وسلم یوم بدر.
قوله تعالى: ﴿ تخافون أن يتخطفكم الناس ﴾
[٨٩٦٧] حدثنا أبى ثنا محمد بن عبد الأعلى أنبأ محمد بن ثور عن معمر عن
قتادة أو رجل نسيه أو كلاهما ﴿ وإذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون﴾ إنها نزلت في
يوم بدر وكانوا يومئذ يخافون أن يتخطفهم الناس.
(١) قال ابن كثير: هذا تفسير حسن جداً ٣ / ٥٧٨.

١٦٨٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ الناس ﴾
[٨٩٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الطهراني - فيما كتب إلى - أنبا إسماعيل بن عبد
الكريم حدثنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهباً يقول : قرأ ﴿ واذكروا إذا أنتم قليل
مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس ﴾ والناس إذ ذاك فارس والروم
قوله تعالى: ﴿فَآَواكم﴾
[٨٩٦٩] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن
مفضل ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿فآواكم﴾ قال: إلى الأنصار بالمدينة.
قوله تعالى: ﴿وأيدكم بنصره﴾
[٨٩٧٠] وبه عن السدى قوله: ﴿وأيدكم بنصره ﴾ هؤلاء أصحاب النبي صلى
الله علیه وسلم أیدهم بنصره يوم بدر.
قوله تعالى ﴿ ورزقكم من الطيبات ﴾
[٨٩٧١] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنبأ محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ من الطيبات ﴾ يعني: الحلال من
الرزق.
قوله تعالى ﴿ لعلكم﴾
[٨٩٧٢] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد عن أسباط عن السدى عن أبى مالك قوله: ﴿لعلكم ﴾ يعني: كي.
قوله تعالى: ﴿ تشكرون ﴾
[٨٩٧٣] حدثنا محمد بن العباس ثنا زنيج ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق
﴿لعلكم تشكرون ﴾ أي فاتقوني، فإنه يشكر نعمتي.
قوله تعالى: ﴿ لاتخونوا الله ﴾ آية ٢٧
[٨٩٧٤] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿ ياأيها الذين آمنوا لاتخونوا الله ﴾ يقول : بترك فرائضه.

١٦٨٤
سورة الأنفال
[٨٩٧٥] حدثنا أبى ثنا ابن أبى عمر العدني ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي
خالد عن عبد الله بن أبى قتادة أنه سمعه في مسجد الكوفة يقول : فنزلت هذه الآية
﴿ ياأيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ﴾ نزلت في ابن لبابة
بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة أن الذبح.
[٨٩٧٦] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا أصبغ أنبأ ابن زيد في قوله
الله تعالى ﴿ ياأيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول ﴾ قال: نهاهم أن يخونو الله
والرسول، كما صنع المنافقون.
الوجه الثاني :
[٨٩٧٧] حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن الضحاك ثنا الوليد ثنا مسلمة بن علي عن
يزيد بن أبى حبيب في قول الله: ﴿ لا تخونوا الله والرسول ﴾ قال: الإخلال
بالسلاح في البعوث.
قوله تعالى ﴿ والرسول ﴾
[٨٩٧٨] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس ﴿ ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾ قال: والرسول يقول :
بترك سنته وارتكاب معصيته .
[٨٩٧٩] حدثنا محمد بن العباس حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو ثنا سلمة عن
محمد بن إسحاق قال : وحدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير يا أيها
الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول﴾ أي لاتظهرو له من الحق مايرضي به منكم، ثم
تخالفونه في السر إلي غيره، فإن ذلك هلاك الأماناتكم وخيانة لأنفسكم.
قوله تعالى ﴿ وتخونوا أماناتكم ﴾
[٨٩٨٠] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ والأمانة : الأعمال التي ائتمن الله عليها
العباد يعني : الفريضة: يقول : لاتخونوا : يعني : لاتنقصوها.

١٦٨٥
تفسير ابن أبي حاتم
[٨٩٨١] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ أنبأ ابن زيد في قول
الله: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ قال : أماناتكم : دينكم.
الوجه الثاني :
[٨٩٨٢] حدثنا أبى ثنا الوليد ثنا مسلمة بن علي عن يزيد بن أبى حبيب في
قوله: ﴿ ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ قال: هذا
الإخلال بالسلاح في البعوث.
قوله تعالى: ﴿وأنتم معرضون ﴾
[٨٩٨٣] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلي - ثنا أصبغ بن زيد في قول
الله ﴿ وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ قال : قد فعل ذلك المنافقون، وهم
يعلمون أنهم كفار يظهرون الإيمان.
قوله تعالى ﴿ واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ آية ٢٨
[٨٩٨٤] حدثنا أبى ثنا مقاتل بن محمد ثنا وكيع عن المسعودي عن القاسم قال:
قال عبد الله : مامنكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، لأن الله تعالى يقول
﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ فمن استعاذ منكم؛ فليستعذ بالله من مضلات الفتن.
[٨٩٨٥] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلى - أنبأ أصبغ أنبأ عبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾قال : اختباراً لهم
وقرأ قول الله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ﴾
قوله تعالى ﴿ وأن الله عنده أجر عظيم ﴾
[٨٩٨٦] حدثنا أبي ثنا محمدبن عبد الله بن نمير ثنا أبو خالد الأحمر عن داود
بن أبى هند عن علي بن زيد عن أبي عثمان عن أبي هريرة أجر عظيم قال : الجنة.
وروى عن الحسن وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك وقتادة نحو ذلك.
[٨٩٨٧] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا ابن لهيعة ثنا عطية بن
دينار عن سعيد بن جبير في قوله الله ﴿أجر عظيم ﴾ يعني: جزاءً وافراً.

١٦٨٦
سورة الأنفال
قوله تعالى ﴿ یجعل لكم فرقانا ﴾ آية ٢٩
[٨٩٨٨] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك
عن ابن عباس في قوله: ﴿ يجعل لكم فرقاناً﴾ يقول: نصراً.
الوجه الثاني :
[٨٩٨٩] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً﴾ والفرقان:
المخرج. وروى عن مجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة والسدى ومقاتل بن حيان - غير
أن مجاهداً قال : مخرجاً في الدنيا والآخرة، وفي أحد قولي ابن عباس والسدى :
نجاة يوم القيامة .
الوجه الثالث :
[٨٩٩٠] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة بن الفضل عن
محمد بن إسحاق ثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ يجعل لكم
فرقاناً﴾ أي فصلاً بين الحق والباطل، يظهر الله به حقكم ويطفئ به باطل من
خالفكم.
قوله تعالى ﴿ ويكفر عنكم سيئاتكم ﴾
[٨٩٩١] حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن مهدي ثنا يحيى بن يعلي عن منصور أو ليث
عن مجاهد في قوله يغفر الكثير من الذنوب لمن يشاء. وروى عن الثوري مثل ذلك
قوله تعالى: ﴿ والله ذو الفضل العظيم﴾
[٨٩٩٢] حدثنا أبي ثنا عبد الله بن صالح بن مسلم أنبأ فضيل بن مرزوق عن
عطية حدثنى ابن عباس قال : إذا قال الله للشيئ عظيم فهو عظيم.
[٨٩٩٣] حدثنا أبو زرعة ثنا ابن بكير ثنا ابن لهيعة ثنا عطاء بن دينار عن سعيد
بن جبير قوله: ﴿ العظيم﴾ يعني: وافراً.
قوله تعالى: ﴿ وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ آية ٣٠
[٨٩٩٤] حدثنا علي بن الحسين ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن
سعيد الأموي عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي ليلى عن مجاهد عن ابن عباس :
:

١٦٨٧
تفسير ابن أبي حاتم
أن نفراً من قريش ومن أشراف كل قبيلة، اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة واعترضهم
إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه قالوا : من أنت ؟ قال : شيخ من أهل نجد،
سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح قالوا :
أجل فأدخل فدخل معهم قال : انظروا في شأن هذا الرجل فوالله ليوشكن أن
يواثبكم في أمركم بأمره فقال قائل : احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى
يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير ونابغة، فإنما هو كأحدهم، فقال عدو
الله - الشيخ النجدي : لا والله، ماهذا لكم برأي والله ليخرجن رأيه من محبسه إلى
أصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم، ثم يمنعوه منكم فما آمن
عليكم أن يخرجوكم من بلادكم، فانظروا في غير هذا الرأي، فقال قائل : فأخرجوه
من بين أظهركم فاستريحوا منه فإنه إذا خرج لم يضركم ماصنع وأين وقع وإذا غاب
عنكم أذاه استرحتم منه وكان أمره في غيركم فقال الشيخ النجدي : والله ماهذا لكم
برأي، ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذه للقلوب بما يستمع من حديثه ؟ والله
لئن فعلتم ثم إستعرض العرب ليجتمعن عليه ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من
بلادكم ويقتل أشرافكم، قالوا : صدق والله، فانظروا رأياً غير هذا، فقال أبو جهل:
والله لأشيرن عليكم برأي ماأرى أبصرتموه بعد ماأرى غيره، قالوا : وما هذا ؟ قال:
نأخذ من كل قبيلة غلاماً سبطاً شاباً نهداً، ثم نعطي كل غلام منهم سيفاً صارماً، ثم
يضربونه يعني : ضربة رجل واحد، فإذا قتلتموه تفرق دمه في القبائل كلها فلا أظن
هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلهم، وأنهم إذا رأوا ذلك قبلوا
العقل وإسترحنا وقطعنا عنا أذاه، فقال الشيخ النجدي : هذا والله هو الرأي القول،
ماقال الفتى لارأي غيره فتفرعوا على ذلك وهم مجمعون له، قال : فأتى جبريل
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت،
وأخبره بمكر القوم فلم يبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تلك الليلة وأذن
الله له عند ذلك في الخروج، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة في الأنفال يذكر نعمته
عليه وبلاء، عنده ﴿ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ﴾ (١)
(١) الدر ابن كثير: ٣ / ٥٨٥.
نن

١٦٨٨
سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿ ليثبتوك ﴾
[٨٩٩٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾ يعني:
لیوثقوك. وروى عن قتادة نحو ذلك.
والوجه الثاني :
[٨٩٩٦] ذكره الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج قال : وأنبا
عطاء وابن كثير ﴿ ليثبتوك﴾ إنها : ليسجنوك. وروى عن السدى أنه قال : يحبسوك
ويوثقوك.
قوله تعالى: ﴿ أو يقتلوك
[٨٩٩٧] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد ﴿ ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ﴾ كفار قريش حين أرادوا ذلك بمحمد صلى
الله عليه وسلم قبل أن يخرج من مكة.
قوله تعالى: ﴿ أو يخرجوك ﴾
[٨٩٩٨] حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن موسى أنبأ هشام بن يوسف عن ابن جريج
أخبرنى عطاء عن عبيد بن عمير أن أبا طالب قال للنبي صلى الله عليه وسلم هل
تدري ما إنتمر فيك قومك ؟ قال : نعم، ائتمروا أن يسجنوني أو يقتلوني أو
يخرجوني قال : من أخبرك هذا ؟ قال : ربي، قال : نعم الرب ربك فاستوص به
خيراً ، قال : أنا أستوصي به أو هو يستوصي بي ؟
قوله تعالى: ﴿ ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ﴾
[٨٩٩٩] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج
حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن
الزبير ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ أي فمكرت بهم بكيدي المتين حتى
خلصتك منهم.

١٦٨٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى ﴿وإذا ﴾ آية ٣١
[٩٠٠٠] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن أبي
حماد عن أسباط بن نصر عن السدي عن أبى مالك قوله: ﴿ إذا ﴾ يعني: لم يكن.
قوله تعالى: ﴿ وإذا تتلی علیهم آياتنا قالوا قد سمعنا
لو نشاء لقلنا مثل هذا ﴾
[٩٠٠١] حدثنا أبي ثنا أبو مسلم أحمد بن أبى شعيب ثنا مسكين بن بكير عن
شعبة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو
نشاء لقلنا مثل هذا﴾ قال : هو النضر بن الحارث.
[٩٠٠٢] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلى - ثنا أحمدبن
المفضل عن أسباط عن السدى قال : كان النضر بن الحارث بن علقمة أخو بن علقمة
أخو بني عبد الدار يختلف في الحيرة، فيسمع سجع أهلها وكلامهم، فلما قدم مكة
سمع كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن فقال: ﴿قد سمعنا لو نشاء لقلنا
مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾
قوله تعالي ﴿ إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾
[٩٠٠٣] وبه عن السدي قوله: ﴿إن هذا إلا أسطير الأولين ﴾ يقول : أساجيع
[٩٠٠٤] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد
عن قتادة قوله: ﴿أسطير الأولين ﴾ أي أحاديث الأولين وباطلهم.
قوله تعالى: ﴿ الأولین ﴾
[٩٠٠٥] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن المفضل
ثنا أسباط عن السدي قوله: ﴿ إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ يقول : أساجيع أهل
الحيرة.
[٩٠٠٦] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد عن أسباط بن نصر عن السدي عن أبى مالك قوله: ﴿وإذ﴾ فقد كان.
قوله: ﴿وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ آية ٣٢
[٩٠٠٧] حدثنا أبى ثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبى ثنا شعبة عن عبد الحميد
صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك قال : قال أبو جهل: ﴿اللهم إن كان هذا هو

١٦٩٠
سورة الأنفال
الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ﴾ فنزلت ﴿وما
كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ إلى آخر الآية
الوجه الثاني :
[٩٠٠٨] حدثنا أبي ثنا عيسى بن جعفر قاضي الري ثنا سفيان عن الأعمش عن
رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿ اللهم إن كان هذا هو الحق من
عندك ﴾ قال : هو النضر بن الحارث.
[٩٠٠٩] أخبرنا أحمدبن عثمان بن حكيم - فيما كتب إلى ثنا أحمد بن المفضل
ثنا أسباط عن السدي قال : قال النضر بن الحارث : اللهم إن كان مايقول محمد هو
الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء. وروى عن سعيد بن جبير مثل ذلك.
الوجه الثالث :
[٩٠١٠] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد
عن قتادة قوله: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ﴾ قال : قال ذلك
سفهة هذه الأمة وجهلتها، فعاد الله بعائدته علي سفهة هذه الأمة وجهلتها.
[٩٠١١] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد
بن إسحاق قال : وحدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ وإذا قالوا
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ﴾ أي ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿ فأمطر علينا حجارة من السماء ﴾
[٩٠١٢] وبه عن عروة بن الزبير ثم ذكر غرة قريش واستفتاحهم على أنفسهم
﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ أي
كما أمطرتها علي قوم لوط.
قوله تعالى: ﴿ أو ائتنا بعذاب أليم ﴾
[٩٠١٣] حدثنا أبي ثنا عيسى بن جعفر قاضي الري ثنا سفيان عن الأعمش عن
رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عبسا في قوله: ﴿ فأمطر علينا حجارة من السماء أو
ائتنا بعذاب أليم ﴾ قال : هو النضر بن الحارث يعني ابن كلدة قال : فأنزل الله عز
وجل ﴿ سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ﴾

١٦٩١
تفسير ابن أبي حاتم
[٩٠١٤] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد
بن إسحاق قال : وحدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿ أو ائتنا
بعذاب أليم ﴾ أي ببعض ماعذبت به الأمم قبلنا.
قوله تعالى: ﴿ أليم :
[٩٠١٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبى
العالية في قوله: ﴿ أليم ﴾ قال : الأليم: الموجع في القرآن كله. وروى عن سعيد
بن جبير والضحاك بن مزاحم وأبى مالك وقتادة وأبى عمران الجوني ومقاتل بن حيان
نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿ وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾
[٩٠١٦] حدثنا أبو زرعة ثنا المثنى بن معاذ العنبري ثنا أبي عن شعبة عن عبد
الحميد صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك قال : قال أبو جهل: ﴿اللهم إن كان
هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم ﴾ فنزلت
﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ الآية.
[٩٠١٧] حدثنا أبي ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا عكرمة بن عمار عن أبى
زميل سماك الحنفي عن ابن عباس قال : كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون:
لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: قد قد،
ويقولون : لاشريك لك إلا شريك هو لك تملكه وماملك، ويقولون: غفرانك
غفرانك فأنزل اله تعالى ﴿ وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم وماكان الله معذبهم وهم
يستغفرون ﴾ فقال ابن عباس : كان فيهم أمانان : نبي الله صلى الله عليه وسلم
والاستغفار، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقى الاستغفار.
[٩٠١٨] حدثنا أبي ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ سلمة بن نبيط عن الضحاك في
قوله: ﴿ وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
[٩٧٥٣] حدثنا محمد بن عمار ثنا محمد بن عبيد الطنافسي ثنا سلمة بن نبيط
عن الضحاك في قوله: ﴿وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ قال: المشركون الذين
بمكة.

١٦٩٢
سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ آية ٣٣
[٩٧٥٤] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس ﴿ وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يقول : ماكان الله
سبحانه ليعذب قوماً وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم، ثم قال : ﴿وماكان الله
معذبهم وهم يستغفرون ﴾ يقول : وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان
وهو الاستغفار فيستغفرون ، يعني يصلون يعني بهذا أهل مكة.
[٩٠٢١] وروى عن مجاهد قولان(١) أحدهما: ﴿وهم يستغفرون﴾ يصلون،
والآخر يستغفرون : مسلمون. وروى عن عكرمة وهم يدخلون في الإسلام.
[٩٠٢٢] حدثنا أبي ثنا علي بن الجعد ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية في قوله:
وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ يعني: المؤمنين.
[٩٠٢٣] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم - فيما كتب إلي - ثنا أحمد بن المفضل
ثنا أسباط عن السدي ﴿ وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ قال : قال الله تعالى
لرسوله، ماكنت معذبهم وهم يستغفرون يقول : لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا
مؤمنین .
[٩٠٢٤] حدثنا علي بن الحسين ثنا يزيد بن عبد العزيز ثنا سليمان بن حسان
الشامي عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار قال : سئل سعيد بن جبير عن الاستغفار
فقال : قال الله عز وجل: ﴿وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ يقول: يعملون
على الغفران، وعلمت أن ناساً سيدخلون جهنم ممن يستغفرون بألسنتهم ممن يدعي
الإسلام وسائر الملل. وروى عن الضحاك وأبى مالك ﴿وهم يستغفرون﴾ يعني:
المؤمنين الذين كانوا بمكة.
[٩٠٢٥] حدثنا أبي ثنا عبد الغفار بن داود ثنا النظر بن عربي قال: قال ابن
عباس أن الله عز وجل جعل في هذه الأمة أمانين لايزالون معصومين مجارين
من قوارع العذاب ماداما بين أظهرهم، فأمان قبضه الله إليه، وأمان بقى فيكم
قوله ﴿ وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾(٢) قال
(١) التفسير ١ / ٢٦٢.
(٢) ابن كثير ٣ / ٥٧٤.

١٦٩٣
تفسير ابن أبي حاتم
أبو صالح عبد الغفار : حدثنى بعض أصحابنا أن النضر بن عربي حدثه هذا الحديث
مجاهد عن ابن عباس.
[٩٠٢٦] حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أي طلحة
عن ابن عباس ﴿ ومالهم ألا يعذبهم الله ﴾ فعذبهم يوم بدر بالسيف.
[٩٠٢٧] حدثنا أبي ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ثنا يعقوب القمي عن جعفر
بن أبى المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال : كان النبي صلى الله عليه
وسلم بمكة فأنزل الله ﴿ وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ فخرج النبي صلى الله
عليه وسلم إلي المدينة فأنزل الله ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ فكانت
بقية من المسلمين بقوا بمكة، فلما خرجوا أنزل الله عليه ﴿ ومالهم ألا يعذبهم الله
وهم يصدون عن المسجد الحرام ﴾ الآية، إلى قوله: ﴿المتقون ﴾ فأذن له في فتح مكة
وهو العذاب الذي كان وعدهم، وهو قوله: ﴿ ومالهم ألا يعذبهم الله ﴾
[٩٠٢٨] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلي - ثنا أحمد بن
مفضل حدثنا أسباط عن السدى ﴿ ومالهم ألا يعذبهم الله ﴾ يقول: وكيف لا أعذبهم
وهم لا يستغفرون ؟
[٩٠٢٩] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج
وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس، وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾
ثم استثنى أهل الشرك فقال: ﴿ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد
الحرام ﴾
[٩٠٣٠] حدثنا أبي ثنا أحمد بن إسماعيل بن أبى ضرار ثنا أبو تميلة عن الحسين
بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة والحسن في قوله: ﴿ وماكان الله معذبهم وهم
يستغفرون ﴾ فنسختها الآية التي تليها ﴿ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن
المسجد الحرام ﴾ فقوتلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والحصر. وروى عن زيد بن أسلم
مثل ذلك. (١)
(١) في الأصل كتب ( آخر المجلد الثالث من تفسير الإمام أبى محمد عبد الرحمن بن ابى حاتم ) يتلوه إن شاء
الله اول الرابع قوله تعالى: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام ﴾

١٦٩٤
سورة الأنفال
قوله تعالى (١) ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ آية ٣٤
[٩٠٣١] حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا سلمة بن نبيط عن الضحاك
في قوله: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام ﴾ يعني به: المشركين.
[٩٠٣٢] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلي - ثنا أحمد بن
المفضل حدثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿وهم يصدون ﴾ محمداً صلي الله عليه
وسلم عن المسجد الحرام.
[٩٠٣٣] حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق حدثنى
يحيى بن عباد(٢) بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وهم
يجحدون آيات الله ويكذبون رسله، وإن كان فيهم مايدعون وهم يصدون عن سبيل
الله والمسجد الحرام.
[٩٠٣٤] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة بن الفضل
عن محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قوله:
﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ أي من آمن بالله وعبده، أنت ومن اتبعك
قوله تعالى: ﴿ وماكانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ﴾
[٩٠٣٥] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة بن سوار ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد قوله: ﴿ إن أولياؤه إلا المتقون ﴾ من كانوا حيث كانوا.
[٩٠٣٦] أخبرنا أحمد بن عقمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلي - ثنا أحمد بن
المفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿ وماكانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ﴾ هم أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم.
[٩٠٣٧] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا أبو غسان محمد بن عمرو
حدثنا سلمة عن ابن إسحاق حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير
(١) في الأصل ( بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد
عبد الرحمن بن الإمام الأجل أبى حاتم محمد بن إدريس الرازي - رحمه الله عليها )
(٢) ساقطة من الأصل - وقد سبق هذا السند في عدة مواضع من هذا التفسير بما يلي (حدثنا أبى حدثنا الحسن
بن الربيع ، ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق حدثنى يحيى بن عباد ــ )

١٦٩٥
تفسير ابن أبي حاتم
﴿وما كانوا أولياء، إن أولياؤه إلا المتقون ﴾ الذين يخرجون منه ويقيمون الصلاة
عنده، أي : أنت ومن آمن بك.
قوله تعالى: ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾
[٩٠٣٨] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن العلاء ثنا عثمان بن سعيد ثنا بشر
بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾
يقول : لايعقلون.
قوله تعالى: ﴿ وماکان صلاتهم عند البيت ﴾ آية ٣٥
[٩٠٣٩] حدثنا أبي ثنا الحسين بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق ﴿ وماكان
صلاتهم عند البيت ﴾ التي يدعون أنه يدفع بها عنهم ﴿ إلا مكاء وتصدية ﴾ وذلك
مالا يرضي الله.
قوله تعالى: ﴿ إلا مكاء ﴾
[٩٠٤٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة عن إدريس الأودي عن عطية عن
ابن عمر قال : المكاء : الصفير. وروى عن ابن عباس ونبيط بن شريط الأشجعي
ومجاهد(١) في أحد قوليه، وسعيد بن جبير في أحد قوليه، وأبي رجاء العطاردي
وحجر بن عنبس وقتادة ومحمد بن کعب وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك.
[٩٠٤١] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن
الدى ﴿ إلا مكاء ﴾ والمكاء : الصفير على نحو طير أبيض يقال له : المكاء، يكون
بأرض الحجاز.
الوجه الثاني :
[٩٠٤٢] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ مكاء" ﴾ إدخال أصابعهم في أفواههم.
الوجه الثالث :
[٩٠٤٣] حدثنا أبو عبد الله الطهراني أنبأ حفص بن عمر ثنا الحكم بن أبان عن
عكرمة في قوله: ﴿وماكان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً ﴾ قال : المكاء: مثل نفخ
الصور.
(١) التفسير ١ / ٢٦٢.

١٦٩٦
سورة الأنفال
[٩٠٤٤] حدثنا أبو هارون محمد بن خالد الخراز ثنا إسحاق بن سليمان ثنا طلحة
بن عمرو عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء ﴾
قال : كانوا يشبكون أصابعهم قال : وأراني سعيد بن جبير المكان الذين يمكون فيه في
ناحية أبی قبیس.
قوله تعالى: ﴿ وتصدیة ﴾
[٩٠٤٥] حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا يعقوب
يعني : ابن عبد الله الأشعري حدثنا جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس في قوله: ﴿ وماكان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ﴾ قال: كانت
قريش تطوف بالكعبة عراة تصفر وتصفق، والمكاء : الصفير، وإنما شبهوا بصفير الطير
وتصدية التصفيق. وروى عن ابن عمر ومجاهد(١) في إحدى الروايات وابن أبزى
ومحمد بن كعب وحجر بن عنبس وعطية العوفي : أنهم قالوا : التصدية :
التصفيق. وحكى ابن عمر: أنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون
ويصفرون.
الوجه الثاني :
[٩٠٤٦] حدثنا الحجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
قوله: ﴿ التصدية﴾ قال: الصفير، يخلطون بذلك كله علي محمد - صلى الله عليه
وسلم - صلاته.
[٩٠٤٧] قرئ على يونس بن بن عبد الأعلى أنبأ ابن وهب أخبرنى عبد العزيز بن
محمد عن أبي أخى ابن شهاب عن ابن شهاب ﴿ وماكان صلاتهم عند البيت إلا
مكاء وتصدية ﴾ والتصدية : صفيرهم حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون، فذكر
الله تبارك وتعالي أنها لم تكن صلاة الكفار عند البيت إلا مكاء وتصدية، حين
يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون.
الوجه الثالث :
[٩٠٤٨] حدثنا محمد بن حماد الطهراني ثنا حفص بن عمر ثنا الحكم بن أبان
عن عكرمة في قوله: ﴿وتصدية﴾ قال: طوافهم بالبيت علي الشمال.
(١) التفسير ١ / ٢٦٢.

١٦٩٧
تفسير ابن أبي حاتم
الوجه الرابع :
[٩٠٤٩] حدثنا أبو هارون محمد بن خلاد الخراز ثنا إسحاق بن سليمان ثنا طلحة
بن عمرو عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وتصدية﴾ قال : صدهم الناس.
[٩٠٥٠] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلي - ثنا أصبغ بن الفرج قال
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿مكاءً وتصدية ﴾ قال : تصدية
عن سبيل الله، وصدهم عن الصلاة وعن دين الله.
قوله تعالى: ﴿ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ﴾
[٩٠٥١] حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ عن عبيد بن سلميان
عن الضحاك في قوله: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ﴾ يعني: أهل بدر عذبهم
الله بالقتل والأسر.
[٩٠٥٢] حدثنا أبي ثنا ابن أبى عمر العدني ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قال : عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة .
قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ﴾ آية ٣٦
[٩٠٥٣] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عقبة بن خالد السكوني ثنا خطاب بن عثمان
العصفري قال : سمعت الحكم بن عتيبة يقول في قوله: ﴿ إن الذين كفروا ينفقون
أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ﴾ قال : أنزلت في أبي سفيان، أنفق علي المشركين
أربعين أوقية من ذهب، وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالاً من ذهب
[٩٠٥٤] حدثنا أبى ثنا عيسى بن أبى فاطمة ثنا يعقوب القمي أنبأ جعفر بن أبى
المغيرة عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن
سبيل الله فسينفقونها ﴾ الآية، قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد
ألفين من الأحابيش من كنانة، فقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم سوى من
إستحاش من العرب، وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك رضى الله عنه .

١٦٩٨
سورة الأنفال
أحابيش منهم حاسر ومقنع(١)
فجئنا إلى موج من البحر وسطه
ثلاث مئين إن كثرن فأربع
ثلاثة آلاف ونحن نصية
[٩٠٥٥] حدثنا أبى ثنا الحسن بن الربيع ثنا عبد الله بن إدريس ثنا محمد بن
إسحاق أنبأ محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان ومحمد بن
يحيى بن حيان وحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وعبد الله بن أبى
بكر بن محمد وغيرهم من علمائنا قالوا : لما أصيب أصحاب بدر أصحاب القليب
من قريش ورجع أبو سفيان بعيره إلي مكة مشى عبد الله بن أبي ربيعة وإخوانهم ببدر
فقالوا : يامعشر قريش، إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال، لعلنا
ندرك منه بعض ماأصاب منا، ففعلوا وفيهم أنزل الله تعالى ﴿إن الذين كفروا ينفقون
أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ﴾ الآية.
قوله تعالى: ﴿ لیصدوا عن سبيل الله ﴾
[٩٠٥٦] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلي - ثنا أحمد بن
المفضل حدثنا أسباط عن السدى ﴿ ليصدوا عن سبيل الله﴾ وهو محمد صلى الله
عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿ فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ﴾
[٩٠٥٧] وبه عن السدى فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة يقول : ندامة يوم
القيامة
قوله تعالى: ﴿ ثم يغلبون ﴾
[٩٠٥٨] حدثنا أبي ثنا أحمد بن المقدام ثنا محمد بن بكر البرساني ثنا سليم
بن نفيع القرشي عن خلف أبى الفضل القرشي عن كتاب عمر بن عبد العزيز قال :
قول الله: ﴿يغلبون﴾ فأخبرهم بعذابهم بالقتل في الدنيا والآخرة بالنار.
قوله تعالى: ﴿ والذین کفروا إلى جهنم يحشرون ﴾
[٩٠٥٩] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس قال : هم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق النار لهم
فآلت عنهم الدنيا، وحرمت عليهم الجنة .
(١) إضافة عن الطبري ٩ / ٢٤٥ في الأصل غير مرتبة.

١٦٩٩
تفسير ابن أبي حاتم
[٩٠٦٠] حدثنا محمد بن العباس ثنا أبو غسان محمد بن عمرو ثنا سلمة بن
الفضل عن محمد بن إسحاق قال : وحدثنى يحيى بن عباد بن عبد اله بن الزبير عن
أبيه عباد ﴿والذين كفروا إلي جهنم يحشرون﴾ يعني: النفر الذين مشوا إلى أبي
سفيان وإلى من كان لهم مال من قريش في تلك التجارة فسألوهم أن يقودهم بها
على حرب رسول الله صلي الله عليه وسلم ففعلوا.
قوله تعالى: ﴿ ليميزالله الخبيث من الطيب﴾ آية ٣٧
[٩٠٦١] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلى - ثنا أحمد
بن المفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿ ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ يقول: يميز المؤمن
من الكافر .
الوجه الثاني :
[٩٠٦٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا ابن أبى حماد ثنا مهران عن يعقوب عن
حفص بن حميد عن شمر بن عطية ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ قال: يميز
ماكان لله من عمل صالح من الدنيا، ثم تؤخذ الدنيا بأسرها فتلقى في جهنم.
قوله عز وجل ﴿ فيركمه جميعا فيجعله في جهنم ﴾
[٩٠٦٣] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ بن الفرج، أخبرنا
ابن زيد في قول الله: ﴿ فيركمه جميعاً﴾ قال: فيجمعه جميعاً فيجعله في جهنم.
قوله تعالى: ﴿ أولئك هم الخاسرون ﴾
[٩٠٦٤] حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد أخبرنى بكير بن
معروف عن مقاتل بن حيان أولئك هم الخاسرون : قال : في الآخرة.
[٩٠٦٥] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنبأ محمد بن مزاحم ثنا
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿ أولئك هم الخاسرون ﴾ في الآخرة
يقول : هم أهل النار.

١٧٠٠
سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿ قل للذين كفروا إن ينتهوا
يغفر لهم ماقد سلف ﴾ آية ٣٨
[٩٠٦٦] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأ ابن وهب قال : قال مالك:
لا يؤخذ كافر بشئ صنعه في كفره إذا أسلم وذلك إن الله تعالى يقول : ﴿ قل للذين
كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وأن يعودوا فقد مضت سنت الأولين ﴾
[٩٠٦٧] حدثنا أبو عبيد الله ابن أخى ابن وهب ثنا ابن وهب قال : قال مالك
ابن أنس في طلاق المشركين نساءهم ثم يتناكحون بعد إسلامهم قال : لا يعد طلاقهم
شيئاً، لأن الله تعالى قال : ﴿ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف ﴾
قوله تعالى: ﴿ وإن يعودوا ﴾
[٩٠٦٨] حدثنا محمد بن العباس حدثنا زنيج ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق
ثنايحيى بن عباد عن أبيه ﴿ وإن يعودوا ﴾ لحربك.
قوله تعالى: ﴿ فقد مضت ﴾
[٩٠٦٩] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن أبي
حماد عن أسباط عن السدى عن أبي مالك قوله: ﴿ مضت ﴾ يعني: خلت.
قوله تعالى: ﴿ سنت الأولین ﴾
[٩٠٧٠] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ فقد مضت سنة الأولين ﴾ في قريش وغيرها يوم بدر والأمم قبل
ذلك
[٩٠٧١] حدثنا أبى ثنا ابن أبى عمر قال سفيان في قوله: ﴿قل للذين كفروا إن
ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين ﴾ في أهل بدر
وأمثالنا .
قوله تعالى: ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ آية ٣٩
[٩٠٧٢] حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي ظبيان قال:
جاء رجل إلى سعد فقال له : ألا تخرج تقاتل مع الناس حتى لا تكون فتنة ؟ فقال