Indexed OCR Text

Pages 1461-1480

١٤٦١
تفسير ابن أبي حاتم
أرأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر، ما تقولون فيهم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: هن فواحش وفيهن عقوبة.
والوجه الثاني:
[٨٣٥٦] حدثنا أبى، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن
إبراهيم: ﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾ قال: الفاحشة ظلم، والظلم فاحشة.
الوجه الثالث:
[٨٣٥٧] حدثنا أبى، ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير عن منصور عن مجاهد، في
قوله: ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا﴾ قال: فاحشتهم أنهم كانوا
يطوفون حول البيت عراة.
قوله تعالى: ﴿قالوا وجدنا عليها آباءنا﴾
[٨٣٥٨] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إليَّ ثنا أحمد بن
مفضل ثنا أسباط، عن السدى: قوله: ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا﴾،
قال: كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة، فإذا قيل لهم: لم
تفعلون ذلك؟ قالوا: ﴿وجدنا عليها آباءنا﴾.
قوله تعالى: ﴿والله أمرنا بها﴾
[٨٣٥٩] وبه عن السدى :: قوله: ﴿والله أمرنا بها﴾ قال: كانوا يطوفون بالبيت
عراة، قالوا: أمرنا الله بها.
قوله تعالى: ﴿قل إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾ الآية.
[٨٣٦٠] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا زيد بن الحباب، حدثني
موسى بن عبيدة قال: سمعت محمد بن كعب القرظى قال: كان المشركون الرجال
يطوفون بالبيت بالنهار عراة، والنساء بالليل عراة، ويقولون: إنَّا وجدنا عليها آباءنا،
والله أمرنا بها. فلما جاء الإسلام وأخلاقه الكريمة نهوا عن ذلك، فقالوا: ﴿إنا
وجدنا عليها أباءنا، والله أمرنا بها﴾ ﴿قل إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾ والفحشاء:
الطواف بالبيت عراة، يقولون على الله مالا يعلمون.

١٤٦٢
سورة الأعراف
قوله تعالى: ﴿قل أمر ربي بالقسط﴾
[٨٣٦١] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنا بشر بن عمارة، عن ابى
روق عن الضحاك، عن ابن عباس: قوله: ﴿بالقسط﴾ قال: بالعدل. وروى عن
السدی: ومجاهد وقتادة مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾
[٨٣٦٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد: قوله: ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾: إلى الكعبة حيث صليتم، في
كنيسة أو غيرها.
قوله: ﴿وادعوه مخلصین له الدین﴾ آیة ٢٩
[٨٣٦٣] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه
عن الربيع عن أبي العالية: ﴿وادعوه مخلصين له الدين، كما بدأكم تعودون﴾،
يقول: أخلصوا له الدين كما بدأكم في زمان آدم؛ حيث فطرهم على الإسلام؛
يقول: فادعوه كذلك، وقوله: ﴿وادعوه مخلصين له الدين﴾ في شأن الإخلاص أن
لا يدعون إلهًا غيره وأن يخلصوا له الدين والدعوة والعمل ثم يوجهون وجوههم إلى
البيت الحرام.
قوله تعالى: ﴿كما بدأكم تعودون﴾
[٨٣٦٤] حدثنا أبى ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ قال: إن الله عز وجل بدأ كل
خلق من آدم: مؤمن وكافر، كما قال: ﴿هو الذين خلقكم فمنكم كافر
ومنكم مؤمن﴾(١) ثم يعيدكم يوم القيامة كما بدأ خلقكم، مؤمن وكافر.
[٨٣٦٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم ثنا سفيان(٢) عن أبى يزيد عن
مجاهد: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ قال: يبعث المؤمن مؤمنًا والكافر كافراً.
[٨٣٦٦] حدثنا كثير بن شهاب المذحجي القزويني ثنا محمد بن سعيد بن سابق،
(١) سورة التغابن آية ٢ .
(٢) الثوري ص ١١٢ .

١٤٦٣
تفسير ابن أبي حاتم
عن أبى جعفر، عن الربيع بن أنس عن أبى العالية في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾
قال: عادوا إلى علم الله فيهم ألا ترى أنه يقول: ﴿فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم
الضلالة﴾
[٨٣٦٧] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو يحيى إسحاق بن سليمان الرازي عن
موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ قال: من ابتدأ الله
خلقه على الهدى والسعاده صيره إلى ما إبتدا عليه خلقه كما فعل بالسحرة إبتدأ
خلقهم على الهدى والسعادة حتى توفاهم مسلمين، وكما فعل بإبليس، ابتدأ خلقه
على الكفر والضلالة، وعمل بعمل الملائكة؛ فصيره الله إلى ما ابتدأ خلقه عليه من
الكفر، قال الله تعالى: ﴿وكان من الكافرين﴾.
[٨٣٦٨] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلىّ حدثنى أبى حدثنى عمي
عن أبيه عن أبيه عن ابن عباس: ﴿كما بدأكم تعودن﴾ يقول: كما خلقناكم أول مرة
كذلك تعودون.
[٨٣٦٩] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمد بن مفضل ثنا
أسباط، عن السدى: قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ كما خلقناكم كذلك تعودون،
تخرجون من بطون أمهاتكم. وروى عن سعيد بن جبير قال: كما كتب عليكم
تكونون. وروى عن النخعي وابن رزين قالا: إلى علمه تصيرون.
قوله تعالى: ﴿فريقا ھدی﴾ آية ٣٠
[٨٣٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يحيى بن يمان، عن أبى جعفر عن الربيع ابن
أنس عن أبي العالية، في قوله: ﴿فريقاً هدى﴾ قال: في علمه.
[٨٣٧١] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلىَّ، ثنا أحمد بن مفضل،
ثنا أسباط عن السدى: قوله: ﴿فريقاً هدى﴾ يقول: فريقًا مهتدين.
[٨٣٧٢] وبه عن السدى: قوله: ﴿فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة﴾
يقول: فريق ضلال.
قوله تعالى: ﴿إنهم اتخذوا الشياطين﴾
[٨٣٧٣] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبى
جعفر عن أبيه عن الربيع، في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾: خلقهم من التراب

١٤٦٤
سورة الأعراف
وإلى التراب يعود، وما تكبر من هو اليوم حي وغداً يموت، وإن الله عز وجل وعد
المتكبرين أن يضعهم ويرفع المستضعفين فقال: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها
نخرجكم تارة أخرى﴾(١) ثم قال: ﴿فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة﴾ ذلك
بأنهم ﴿اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون﴾
قوله تعالى ﴿ویحسبون أنهم مهتدون﴾
[٨٣٧٤] ذكر عن دحيم بن إبراهيم، ثنا يحيى بن حسان، عن أفلح بن حميد عن
المغيرة ابن الجعد عن الضحاك عن ابن عباس: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ قال: إن تموتوا
يحسب المهتدي أنه على هدى، ويحسب الغنى أنه على هدى، حتى يتبين له عند
الموت، وكذلك تبعثون يوم القيامة، وذلك قوله: ﴿ويحسبون أنهم مهتدون﴾(٢).
قوله تعالى: ﴿یابني آدم خذوا زينتكم﴾ الآية ٣١
[٨٣٧٥] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو داود عن شعبة عن سلمة بن
كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال: كانت المرأة تطوف
في الجاهلية وهي عريانة وعلي فرجها خرقة وهي تقول:
اليوم يبدو كلُّهُ أو بعضُهُ
فما بدا منه فلا أحلُّهُ
فنزلت: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ و: ﴿قل من حرم زينة الله﴾(٣).
[٨٣٧٦] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس: قوله: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ قال: كانوا
يطوفون بالبيت الحرام عراة بالليل، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا. وروي
عن عطاء بن أبي رباح نحو ذلك
[٨٣٧٧] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثنا عمي،
حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: قوله: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل
مسجد﴾ الآية، قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة والزينة
اللباس وهو ما يواري السوأة، وما سوي ذلك من جيد البز والمتاع، فأمروا أن يأخذوا
زينتهم عند كل مسجد(٤).
(١) سورة طه آية ٥٥ .
(٣) الحاكم ٢ / ٣١٩.
(٢) الدر ٢ / ٤٣٨.
(٤) الدر ٣ / ٤٣٩ .

١٤٦٥
تفسير ابن أبي حاتم
[٨٣٧٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود
عن مجاهد: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ قال: ماوارى العورة، ولو عباءة.
قوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾
[٨٣٧٩] حدثنى أبى ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور عن معمر عن
ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، يعني قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾:
أحل الله الأكل والشرب مالم يكن سرفاً أو مخيلة.
[٨٣٨٠] حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف، عن ابن جريج
عن عطاء عن ابن عباس: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ قال: في الطعام
والشراب.
[٨٣٨١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود عن
مجاهد: قال: لو أنفقت مثل أبى قبيس ذهبا في طاعة الله لم يكن إسرافاً، ولو
أنفقت صاعاً في معصية الله كان إسرافاً .
[٨٣٨٢] حدثنا أبى ثنا عمرو بن علي، ثنا ابن الزبرقان، ثنا موسى بن عبيدة عن
محمد بن كعب، في قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾: والسرف ألا يعطي في حق.
[٨٣٨٣] ذكر عن محمد بن بشار بندار، ثنا محمد بن بكر البرساني، ثنا أبو معدان
عن عون بن عبد الله، في قول الله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ قال: الذي
یأکل مال غيره.
[٨٣٨٤] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريح أخبرنى أبو
بكر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم وعن غيره: قال سعيد بن المسيب في قوله:
﴿ولا تسرفوا﴾ قال: لا تمنعوا الصدقة، فتقسوا. قال ابن جريج: وقال آخرون جذَّ
معاذ بن جبل نخله فلم يزل يتصدق من ثمره حتى لم يبق منه شئ؛ فنزلت: ﴿ولا
تسرفوا﴾ .
[٨٣٨٥] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلىّ، ثنا أحمد بن
مفضل، ثنا أسباط، عن السدى: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾: أمَّا لاتسرفوا،
فلا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء.

١٤٦٦
سورة الأعراف
[٨٣٨٦] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا شعيب بن رزيق
عن عطاء الخراساني عن عكرمة: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾: في الثياب والطعام
والشراب.
[٨٣٨٧] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت ابن زيد يقول: ﴿ولا تسرفوا﴾ قال: لا تأكلوا حرامًا، ذلك إسراف.
الوجه الثاني:
[٨٣٨٨] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى الليث حدثنى إبراهيم بن
نشيط قال: سألت عمرة مولى ابن عمر عن الإسراف، ماهو. فقال: ليس شئ أنفقته
في طاعة الله إسرافاً .
قوله تعالى ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ آية ٣٢
[٨٣٨٩] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ثنا أبو داود عن شعبة، عن سلمة بن
كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال: كانت المرأة تطوف
في الجاهلية وهي عريانه وعلى فرجها خرقة وهي تقول:
اليوم يبدو كلُّهُ أو بعضُهُ
فما بدا منه فلا أحلُّهُ
فنزلت: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ و: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده والطيبات من الرزق﴾.
[٨٣٩٠] أخبرنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، ثنا عامر بن إبراهيم عن
يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال: كان أهل الجاهلية يطوفون
بالبيت عراة، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾
[٨٣٩١] حدثنا أبي ثنا يحيى الحماني، ثنا يعقوب بإسناده نحوه، وزاد فيه: كان
قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون: فأنزل الله تعالى: ﴿قل من
حرم زينة الله﴾ فأمروا بالثياب أن يلبسوها.
[٨٣٩٢] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن أبى طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده
(١) الحاكم ٢/ ٣٢٠، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

١٤٦٧
تفسير ابن أبي حاتم
والطيبات من الرزق﴾ قال: إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من
الثياب وغيرها، وهو قول الله: ﴿وقل أرأيتم ماأنزل لكم من رزق فجعلتم منه حراماً
وحلالاً﴾(١)، وهو هذا، فأنزل الله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده﴾ .
[٨٣٩٣]بن جهضـ، ثنا إبراهيم بن موسى، أنا هشام عن ابن جريج، أخبرنى
ابن كثير عن طاوس أنه قرأ: ﴿من حرم زينة الله﴾ ثم قال: لم يأمرهم بالحرير ولا
الديباج، ولكنه كان إذا طاف أحدهم وعليه ثيابه ضرب وانتزعت منه، وإذا طاف
عریاناً وضع ثيابه وجدها.
الوجه الثاني:
[٨٣٩٤] حدثنا أبى ثنا محمد بن سعيد بن الوليد الخزاعي ثنا المعلى بن أسيد
حدثتني جدتي وأبى أن سنان بن سلمة كان يلبس الخز فقال له الناس: ياأبا عبد
الرحمن، مثلك يلبس الخز؟ فقال لهم: من ذا الذي حرم زينة الله التي أخرج لعباده.
قوله تعالى: ﴿والطيبات من الرزق﴾
[٨٣٩٥] ذكر عن أبى أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن سالم عن سعيد ﴿والطيبات
من الرزق﴾ قال: ﴿الطيبات﴾ الطعام.
[٨٣٩٦] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى: قوله: ﴿والطيبات من الرزق﴾ وهو الودك.
[٨٣٩٧] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد ثنا سعيد بن بشير عن
قتادة: قوله: ﴿والطيبات من الرزق﴾ قال: الحلال.
[٨٣٩٨] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع عن
سعيد، عن قتادة: قوله: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
الرزق﴾: وهو ماحرم أهل الجاهلية عليهم في أموالهم، البحيرة والسائبة والوصيلة
والحام. فكان تحريما من الشيطان ولم يكن من الله.
(١) سورة يونس آية ٥٩ .

١٤٦٨
سورة الأعراف
قوله تعالى: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾
[٨٣٩٩] حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم، ثنا أبو عامر بن إبراهيم عن يعقوب
القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال: كان أهل الجاهلية يطوفون
بالبيت عراة، فأنزل الله فيهم: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ ينتفعون بها في
الدنيا لايتبعهم فيها مأثم يوم القيامة.
[٨٤٠٠] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثنى معاوية بن صالح عن علي
بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة﴾ يقول:
هي للذين شاركوا الكفار في الطيبات، فأكلوا من طيبات طعامها، ولبسوا من جياد
ثيابها، ونكحوا من صالح نسائها، وخلصوا بهايوم القيامة في الجنة.
[٨٤٠١] حدثنا عمرو الأودي، ثنا وكيع عن ابن أبى نبيط- يعني سلمة - عن
الضحاك، في قوله: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ قال:
اليهود والنصارى يشاركونهم في هذه الدنيا، وهي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة.
[٨٤٠٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد ثنا سعيد بن بشير عن قتادة قال:
قال الله تعالى: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾: قال: من
عجل الإيمان في الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة، ومن ترك الإيمان في الدنيا
نزع الله منه كرامة الآخرة ثم لقى الله لاعذر له.
قوله تعالى: ﴿خالصة يوم القيامة﴾
[٨٤٠٣] حدثنا أبى ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور عن معمر عن
الحس، في قوله: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾، قال:
هي للمؤمنين خالصة في الآخرة لايشاركهم فيها الكفار، فأما في الدنيا فقد
شاركوهم.
[٨٤٠٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾
قال: يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين منها شئ.

١٤٦٩
تفسیر ابن أبي حاتم
[٨٤٠٥] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا شعيب عن عطاء
الخراساني عن عكرمة قال: الزينة تخلص يوم القيامة لمن آمن اليوم في الدنيا.
قوله تعالى: ﴿كذلك﴾
[٨٤٠٦] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا.
قوله تعالى: ﴿نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ آية ٣٣
[٨٤٠٧] أخبرنا الحسن بن أبى الربيع، أنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن قتادة: قوله:
﴿كذلك نفصل الآيات﴾: نبین الآيات.
قوله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش﴾
[٨٤٠٨] أخبرنى أبى ثنا أبو الطاهر بن السرح، ثنا ابن وهب أنبأ ابن لهيعة عن يزيد
بن أبى حبيب عن محمد بن عبيدان أن حازم الرهاوي حدثه أنه سمع مولاه يقول:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مسألة الناس من الفواحش.
والوجه الثاني:
[٨٤٠٩] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى ابن لهيعة، حدثنى
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله الله: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش﴾: يعني
الزنا.
الوجه الثالث:
[٨٤١٠] حدثنا العباس بن محمد الدوري ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر عن
محمد بن قيس: قوله: ﴿الفواحش﴾، قال: كانوا يمشون حول البيت عراة.
قوله تعالى ﴿ماظهر منها ومابطن﴾
[٨٤١١] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿الفواحش ماظهر منها وما بطن﴾ قال: كانوا في
الجاهلية لايرون بالزنا بأساً في السر ويستقبحونه في العلانية، فحرم الله الزنا في السر
والعلانية. قال أبو محمد: وروى عن عطاء الخراساني وعكرمة وأبى صالح وعلي بن
الحسين وقتادة ومطر الوراق والربيع بن أنس والسدى: نحو ذلك.

١٤٧٠
سورة الأعراف
[٨٤١٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا محمد بن الحسن بن
زبالة، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس: الفواحش، قال: نكاح الأمهات والبنات. وروى عن سعيد بن جبير نحو
ذلك .
[٨٤١٣] حدثنا أبى ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا قيس عن خصيف عن
مجاهد: ﴿ماظهر منها وما بطن﴾(١) فقوله: ﴿ولا تنكحوا مانكح آباؤكم﴾،
وقوله ﴿وان تجمعوا بين الأختين﴾(٢).
[٨٤١٤] ذكر عن روح، ثنا عثمان بن غياث عن عكرمة: ﴿ماظهر منها﴾: الظلم،
ظلم الناس .
[٨٤١٥] حدثنا أبى، ثنا عمرو بن رافع ثنا ابن المبارك، عن يونس عن الزهري
﴿ماظهر منها ومابطن﴾ قال: العري، وكانوا يطوفون بالبيت عراة.
[٨٤١٦] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرنى أبى قال:
سمعت الأوزاعي: حدثنى رجل من أهل المدينة عن ابن عباس في قول الله
تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها ومابطن﴾ قال: ﴿ماظهر منها):
فنكاح الأبناء نساء الآباء، وجمع بين الأختين، أو تنكح المرأة على عمتها أو على
خالتها .
قوله تعالى: ﴿ومابطن﴾
[٨٤١٧] حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن موسى ، أنبأ هشام بن يونس عن ابن جريج قال
عطاء: عن ابن عباس: ﴿وما بطن﴾ قال: السر. وروى عن عكرمة وقتادة وعطاء
الخراسانيوالربيع بن أنس والسدى: نحو ذلك.
[٨٤١٨] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا محمد بن
الحسن ثنا إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس: ﴿ومابطن﴾ قال: الزنا. وروى عن الزهري ومجاهد ومحمد بن قيس نحو
ذلك .
(١) (٢) سورة النساء: الآيتان ٢٢ - ٢٣ .

١٤٧١
تفسير ابن أبي حاتم
[٨٤١٩] حدثنا أبى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن
علي بن حسين: قوله: ﴿ومابطن﴾: نكاح امرأة الأب.
[٨٤٢٠] ذكر عن روح بن عبادة ثنا عثمان بن غياث عن عكرمة: ﴿وما بطن﴾ من
الفواحش الزنا والسرقة .
قوله تعالى: ﴿والإثم﴾
[٨٤٢١] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح
عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان قال: سألت رسو
ل الله صلى الله عليه وسلم عن الإثم. فقال: الإثم ماحاك في صدرك وكرهت أن
يطلع عليه الناس(١) .
[٨٤٢٢] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ، ثنا أحمد بن المفضل
ثنا أسباط، عن السدى: قوله: ﴿والإثم﴾ قال: الإثم: المعصية.
قوله: ﴿والبغي بغير الحق﴾
[٨٤٢٣] وبه عن السدى: قوله: ﴿والبغي﴾ أن تبغي على الناس بغير حق.
قوله تعالى: ﴿وأن تشر کو ا بالله مالم ينزل به سلطانا﴾
[٨٤٢٤] حدثنا أبى ثنا مالك بن إسماعيل ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن
عكرمة عن ابن عباس: قال: كل سلطان في القرآن حجة. وروى عن أبى مالك
ومحمد بن كعب وعكرمة وسعيد بن جبير والسدى: والضحاك والنضر بن عربي مثل
ذلك .
ء
قوله تعالى: ﴿ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون
ساعة ولا يستقدمون﴾
[٨٤٢٥] حدثنا عبيد الله بن إسماعيل ثنا عفان ثنا وهيب ثنا سعيد بن أبي عروبة
قال: كان الحسن يقول: ماأحمق هؤلاء القوم! يقولون: اللهم أطل عمره، والله
يقول: ﴿إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾
(١) الترمذي - كتاب الزهد - ٤ ٥١٥، رقم ٢٣٨٩، وقال: هذا حديث حسن صحيح .

١٤٧٢
سورة الأعراف
قوله تعالى ﴿یابني آدم﴾ اية ٣٤
[٨٤٢٦] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن خالد
العبسي عن عبد الرحمن بن مفضل قال: ذكر الجد عند ابن عباس: فقال: أي أب
لك أكبر ؟ فقال: آدم. فقال: إن الله يقول: يابني آدم.
قوله تعالى: ﴿امَّا یأتینگم رسل منكم﴾ الآية
[٨٤٢٧] حدثنا أبى ثنا محمد بن أبى عمر العدني، ثنا سفيان عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد :: قوله: ﴿يأتينكم رسل منكم﴾ قال: ليس في الجن رسل وإنما في
الإنس، والنذارة في الجن.
قوله تعالى ﴿فمن إتقى﴾ آية ٣٥
[٨٤٢٨] حدثنا علي بن الحسين قال: قرأت على مصعب ثنا حاتم بن عيسى بن
ماهان عن الربيع، في قوله: ﴿فمن اتقى﴾ قال: ذهب إثمه كله إن اتقى فيما بقى.
قوله تعالى ﴿وأصلح﴾
[٨٤٢٩] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿وأصلح﴾: يعني العمل.
قوله تعالى: ﴿فلا خوف عليهم﴾
[٨٤٣٠] وبه عن سعيد ﴿فلاخوف عليهم﴾: يعني في الآخرة. وروى عن مقاتل
بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿ولا هم يحزنون﴾
[٨٤٣١] وبه عن سعيب بن جبير: قوله: ﴿ولاهم يحزنون﴾: يعني لا يحزنون
للموت.
قوله تعالى ﴿والذین کذبوا بآياتنا واستكبروا عنها﴾ آية ٣٦
[٨٤٣٢] حدثنا أبى ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبى
طلحة عن ابن عباس: قال: هم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق النار لهم،
فزالت عنهم الدنيا وحرمت عليهم الجنة.

١٤٧٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿أولئك أصحاب النار﴾
[٨٤٣٣] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد، عن أسباط عن السدى: عن أبى مالك: قوله: ﴿أولئك أصحاب النار﴾:
فهم أصحاب النار يعذبون فيها .
قوله تعالى: ﴿هم فيها خالدون﴾
[٨٤٣٤] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة بن الفضل عن محمد
بن إسحاق قال: فيما حدثني محمدبن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن
ابن عباس: ﴿هم فيها خالدون﴾: أي خالداً أبداً لا انقطاع له.
[٨٤٣٥] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة حدثنى عطاء
بن دينار عن سعيد بن جبير: قول الله: ﴿هم فيها خالدون﴾: يعني لا يموتون.
قوله تعالى: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ الآية ٣٧
[٨٤٣٦] حدثنا أبو عبدالله محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر
العدني، ثنا الحكم ابن أبان، عن عكرمة قال: قال النضر وهو من بني عبد الدار: إذا
كان يوم القيامة شفعت لي اللات، فأنزل الله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن افترى على
الله كذبا أو كذب بآياته﴾.
قوله تعالى: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم﴾
[٨٤٣٧] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن نمير ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن
الحكم عن مجاهد: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ قال: ماسبق من الكتاب.
قوله تعالى: ﴿من الکتاب﴾
[٨٤٣٨] حدثنا أبى ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبى
طلحة عن ابن عباس، في قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾: يقول:
نصيبهم من الأعمال، من عمل خيراً جزى به، ومن عمل شراً جزى به.
[٨٤٣٩] وحدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان، ثنا المحاربي ثنا اسماعيل بن سميع عن

١٤٧٤
سورة الاعراف
بكير الطويل أن مجاهدًا حدثه أنه سمع ابن عباس، يقول: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم
من الكتاب﴾، قال: قوم يعملون أعمالاً لا بد لهم أن يعملوها.
[٨٤٤٠] حدثنا حميد بن عياش الرملي، ثنا المؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان عن جابر
عن مجاهد: عن ابن عباس، قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال:
ماقدر لهم من خير وشر. وروى عن سعيد بن جبير والحسن قالا: ماكتب عليهم من
الشقاء والسعادة .
[٨٤٤١] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن عن سفيان، عن منصور عن
مجاهد: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ قال: ماوعدوا.
[٨٤٤٢] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو عامر، ثنا حاتم بن
إسماعيل عن حميد الخراط، يعني أبا صخر، عن محمد بن كعب: ﴿أولئك ينالهم
نصيبهم من الكتاب﴾، قال: رزقه وأجله وعمله.
[٨٤٤٣] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم عن أبى إسرائيل الملائي عن عطية:
﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ قال: كتاب الصادق. وقال غير أبى سعيد:
الكتاب السابق .
[٨٤٤٤] حدثنا أبو سعيد ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل عن أبى صالح: ﴿أولئك
ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ قال: من العذاب.
[٨٤٤٥] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنا معمر عن قتادة
﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ قال: ينالهم نصيبهم في الآخرة من أعمالهم التي
عملوا وأسلفوا في الدنيا.
[٨٤٤٦] حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمن الدشتكي، ثنا أبو جعفر عن
الربيع: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾: ينالهم نصيبهم مما كتب لهم من الرزق.
قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم﴾ الآية ٣٨
[٨٤٤٧] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور
عن إبراهيم قال: الرسل تتوفى الأنفس، ثم يذهب بها ملك الموت.

١٤٧٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم﴾
[٨٤٤٨] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد، عن أسباط بن نصر عن السدى عن أبى مالك: قوله: ﴿قد خلت﴾: يعني
قد مضت.
قوله تعالى: ﴿كلما دخلت أمة﴾
[٨٤٤٩] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ، ثنا أحمد بن مفضل ثنا
أسباط، عن السدى : قوله: ﴿كلما دخلت أمة﴾ قال: كلما دخلت أهل ملة.
قوله تعالى: ﴿لعنت أختها﴾
[٨٤٥٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمد بن المفضل ثنا
أسباط، عن السدى: قوله: ﴿لعنت أختها﴾ يقول: كلما دخلت أهل ملة لعنوا
أصحابهم على ذلك الدين يلعن المشركون المشركين، واليهود اليهود، والنصارى
النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوس المجوس، تلعن الآخرة الأولى.
قوله: ﴿حتى إذا أدار کوا﴾ الآية
[٨٤٥١] وبه عن السدى: قوله: ﴿حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم﴾
الذين كانوا في آخر الزمان ﴿لأ ولاهم﴾ الذين شرعوا لهم ذلك الدين: ﴿ربنا هؤلاء
أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار﴾.
[٨٤٥٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: ثنا عبد
الملك المسمعي، ثنا عمران بن حدير عن أبى مجلز في هذه الآية: ﴿قالت أخراهم
لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتاهم عذاباً ضعفاً من النار﴾ وقالت أولاهم لأخراهم قد
بين لكم ماصنع بنا وحذرتم فما فضلكم علينا.
قوله تعالى ﴿عذابا ضعفا من النار﴾
[٨٤٥٣] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أنبأ حجاج
عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿عذاباً ضعفا﴾ قال: مضاعفاً.

١٤٧٦
سورة الأعراف
قوله تعالى ﴿قال لكل ضعف﴾
[٨٤٥٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(١): قوله: ﴿لكلّ ضعفٌ﴾ مضاعف.
[٨٤٥٥] أخبرنا أحمد بن عثمان فيما كتب إلى ، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط،
عن السدى: قوله: ﴿ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار﴾: قال الله
تعالى: ﴿لكل ضعف﴾ للأولى والآخرة ضعف.
قوله تعالى: ﴿وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل﴾ آية ٣٩
[٨٤٥٦] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن: أبى نجيح عن
مجاهد(٢): قوله: ﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ تخفيف العذاب.
[٨٤٥٧] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمدبن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى: قوله: ﴿وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من
فضل﴾، وقد ضللتم كما ضللنا.
قوله تعالى: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون﴾
[٨٤٥٨] ذكره أبى، ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ثنا المعتمر بن سليمان
قال: سمعت عمران بن حدير عن أبى مجلز في هذه الآية: ﴿فما كان لكم علينا من
فضل فذوقوا العذاب﴾ قال: يقول: فما فضلكم علينا وقد تبين لكم ماصنع بنا
وحذرتم.
قوله تعالى: ﴿إِن الذین کذبوا بآياتنا واستكبروا عنها
لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ آية ٤٠
[٨٤٥٩] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي ثنا أبو سنان عن الضحاك عن ابن
عباس: في قوله: ﴿ لا تفتح لهم أبواب السماء﴾، قال: عنى بها الكفار بأن السماء لا
تفتح لأرواحهم، وهي تفتح لأرواح المؤمنين وروى عن الضحاك نحو ذلك.
(١) التفسير ١ / ٢٣٦ .
(٢) التفسير ٢٣٦/١.

١٤٧٧
تفسير ابن أبي حاتم
الوجه الثاني:
[٨٤٦٠] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليه حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم
أبواب السماء﴾ يعني: لا يصعد إلى الله من عملهم شئ.
[٨٤٦١] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى حدثنى أبى حدثنى عمي عن
أبيه عن أبيه عن ابن عباس: قوله: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح
لهم أبواب السماء﴾ لا تفتح لهم لخير يعملون(١).
[٨٤٦٢] حدثنا أبى ثنا قبيصة ثنا سفيان(٢) عن ليث عن عطاء عن ابن عباس:
﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ قال: لا تفتح لهم لعمل ولا دعاء. وروى عن إبراهيم
النخعي ومجاهد مثل ذلك.
[٨٤٦٣] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمد بن مفضل ثنا
أسباط، عن السدى: قوله: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ قال : الكافر إذا أخذوا
روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع في السماء، فإذا بلغ السماء ضربته ملائكة
السماء فهبط، فضربته ملائكة الأرض فارتفع، فضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط إلى
أسفل الأرضين.
[٨٤٦٤] حدثنا أبى ثنا عصام بن رواد ثنا أبى ثنا سعيد بن بشير عن قتادة، في
قول الله: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾، يقول: ليس لهم عمل صالح يفتح لهم
أبواب السماء.
قوله تعالى: ﴿ولا يدخلون الجنة﴾
[٨٤٦٥] أخبرنا الحسن بن علي بن عفان فيما كتب إلينا، أنبأ ابن نمير عن الأعمش
عن المنهال عن زاذان أبى عمر قال: سمعت البراء بن عازب يقول: خرجنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فجلس وجلسنا معه، ثم قال:
وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، جاء ملك الموت فجلس
(١) ابن كثير ٢ / ٢١٣.
(٢) التفسير ص ١١٢ .

١٤٧٨
سورة الأعراف
عند رأسه فيقول: اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى سخط من الله وغضب. قال:
فتتفرق في جسده فينتزعها يقطع معها العروق والعصب كما يستخرج السفود من
الصوف المبلول، قال: فيأخذونها ولا يدعونها في يده طرفة عين. قال: ويخرج منها
من أنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون به، فلا يمرون على
ملأ من الملائكة إلا قالوا ماهذا الروح المنتن؟ قال: فيقولون: فلان، بأسوأ أسمائه
التي كان يدعى بها، فإذا انتهى به إلى السماء الدنيا أغلقت دونها أبواب السماء، ثم
قرأ: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾.
قوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ آية ٤٣
[٨٤٦٦] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ ابن عيينة عن إسرائيل
قال: سمعت الحسن يقول: قال علي بن أبي طالب: فينا والله نزلت أهل بدر:
﴿ونزعنا ما فى صدورهم من غل﴾.
[٨٤٦٧] أخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلىَّ ، أنبأ عبد الرزاق أنبأ
معمر عن قتادة: ﴿ونزعنا مافي صدورهم من غل﴾ قال: قال علي بن أبى طالب:
إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم: ﴿ونزعنا مافي
صدورهم من غل﴾ .
قوله: ﴿من غل﴾
[٨٤٦٨] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا خالد، عن عوف عن الحسن قال: بلغنى أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: يحبس أهل الجنة بعدما يجوزون الصراط حتى يؤخذ
لبعضهم من بعض ظلامتهم في الدنيا، فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على
بعض غلِّ.
[٨٤٦٩] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر وعثمان أنبأ أبى شيبه قالا: ثنا مروان
ابن معاوية عن جويبر عن الضحاك، في قوله: ﴿ونزعنا مافي صدروهم من
غل﴾ قال: العداوة.
قوله تعالى: ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾
[٨٤٧٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمد بن مفضل ثنا
(١) التفسير ١ / ٢١٧ .

١٤٧٩
تفسير ابن أبي حاتم
أسباط، عن السدى: قوله: ﴿ونزعنا في صدورهم من غلّ تجري من تحتهم الأنهار﴾:
قال: إن أهل الجنة إذا سبقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل
ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع مافي صدورهم من غل، فهو الشراب
الطهور، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن يشعثوا ولن يشحبوا
بعدها أبداً.
قوله تعالى: ﴿وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾
[٨٤٧١] حدثنا أبى ثنا أبو معمر القطيعي حدثنى حفص عن حجاج عن ابن أبى
مليكة عن ابن عباس: قال عمر رضي الله عنه: قد علمنا سبحان الله، ولا إله إلا
الله، فما الحمد لله؟ فقال على رضى الله عنه: كلمة رضيها الله لنفسه.
[٨٤٧٢] حدثنا أبى ثنا أبو معمر المنقري ثنا عبد الوارث ثنا علي بن زيد بن جدعان
عن يوسف بن مهران قال: قال ابن عباس: الحمد لله كلمة الشكر، فإذا قال: الحمد
لله. قال: شكرني عبدي.
والوجه الثاني:
[٨٤٧٣] حدثنا علي بن طاهر ثنا محمد بن العلا ثنا عثمان بن سعيد ثنا بشر بن
عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس :: الحمد لله هو الشكر لله
الاستحذاء له والإقرار له بنعمه وابتدائه، وغير ذلك.
والوجه الثالث:
[٨٤٧٤] حدثنا أبى ثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا سهيل بن أبى صالح عن
أبيه عن السلولي عن كعب قال: الحمد لله ثناء على الله.
والوجه الرابع:
[٨٤٧٥] حدثنا أبى ثنا محمد بن عبد الرحمن العزرمي ثنا بزيع - يعني اللحام ثنا
أبو حازم عن يحيى بن عبدالرحمن - يعني أبا بسطام- عن الضحاك قال: الحمد لله
رداء الرحمن .

١٤٨٠
سورة الاعراف
قوله تعالى ﴿ وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾
[٨٤٧٦] حدثنا أبى ثنا مالك بن إسماعيل أنبأ إسرائيل عن أبى إسحاق عن عاصم
بن ضمرة عن علي بن أبى طالب قال: وتلقاهم الملائكة على أبواب الجنة:
﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾، ويلقى كل غلمان صاحبهم يطوفون به فعل
الولدان بالحميم جاء من الغيبة: أبشر قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا، فينطلق
من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين فيقول: هذا فلان، باسمه في الدنيا. فيقلن:
أنت رأيته؟ فيقول: نعم. فيستخفهن الفرح حتى يخرجن إلى أسكفة الباب فيجىء فإذا
هو بنمارق مصفوفة وأكواب موضوعة وزرابي مبثوثة، ثم نظر إلى تأسيس بنائه فإذا
هو قد أسس على جندل اللؤلؤ بين أخضر وأحمر وأصفر وأبيض ومن كل لون ثم
يرفع طرفه إلى سقفه فلولا أن الله قدر له لألم أن يذهب ببصره، ثم ينظر إلى
أزواجه من الحور العين، ثم يتكىء على أريكة من أرائكه ثم يقول: ﴿الحمد لله الذي
هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ إلى آخر
الآية.
قوله تعالى: ﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾
[٨٤٧٧] حدثنا أبى ثنا عبيد بن يعيش ثنا يحيى بن آدم عن حمزة الزيات، عن أبى
إسحاق عن الأغر أبى مسلم عن أبى هريرة وأبى سعيد رضى الله عنهما عن النبي
صلى الله عليه وسلم: ﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾ قال: نودوا أن صحوا فلا تسقموا،
وانعموا فلا تبأسوا، وشبوا فلا تهرموا، واخلدوا فلا تموتوا.
قوله تعالى: ﴿أور ثتموها بما كنتم تعملون﴾
[٨٤٧٨] حدثنا أبى ثنا أبو غسان النهدي ثنا مسلمة بن جعفر البجلي قال: سمعت
أبا معاذ البصري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنهم إذا
خرجوا من قبورهم يستقبلون، أو يؤتون، بنوق بيض لها أجنحة، عليها رجال
الذهب، شرك نعالهم نور تلألأ، كل خطوة منها مد البصر، فينتهون إلى شجرة ينبع
من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما فيغسل مافي بطونهم من دنس، ويغتسلون
من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا، ويجري عليهم نضرة