Indexed OCR Text

Pages 1221-1240

١٢٢١
تفسير ابن أبي حاتم
أمه من عرض الإبل، وإن كانت ربعة إستحيوها وشقوا آذان أمها وجزوا وبرها
وخلوها من البطحاء فلا يجزون له وبراً ولا يحلبوا لها لبنا ولم يجزوا لها وبراً، ولم
يحملوا على ظهرها، وهي من الأنعام التي حرمت ظهورها.
الوجه الثالث:
[٦٨٨٩] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى الليث، حدثنى عقيل عن ابن شهاب
قال: كان ابن المسيب(١) يقول: إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها
أحدمن الناس(٢) .
والوجه الرابع:
[٦٨٩٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق
في قوله: ﴿بحيرة﴾ قال: إذا أنتجت الناقة ستة أبطن إناثا كلها، شقت آذانها ولا
ينتفع منها بشئ فما كان منها فللأوثان.
قوله تعالى: ﴿ولاسائبة﴾
[٦٨٩١] حدثنا أبى، ثنا يحيي بن صالح الوحاطي، ثنا جريج، ثنا أبو إسحاق عن
أبى الأحوص عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ ﴿ماجعل
الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة﴾ فقال: وأما السائبة فهي التي يسيبون لآلهتهم.
يذهبون إ لی آلهتهم فیسیبونها .
[٦٨٩٢] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس ﴿ولا سائبة﴾ قال: وأما السائبة فكانوا يسيبون من أنعامهم
لآلهتهم، ولا يركبون لها ظهراً، ولا يحلبون لها لبناً، ولا يجزون لها وبراً، ولا
يحملون عليها شيئاً، ولكن يحملون طائفة من أنعامهم لا يذكرون شيئاً من إسم الله
على شئ منها لاأن يركبوا ولا أن ينتجوا ولا أن حملوا ولا أن ذبحوا - وروى عن
سعيد بن المسيب قال: تسيب فلا يحمل عليها شئ.
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١/ ١٩١ .
(٢) البخاري كتاب التفسير ٦ / ١٩١.

١٢٢٢
سورة المائدة
والوجه الثاني:
[٦٨٩٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثناشبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
قوله: ﴿ولا سائبة﴾ والسائبة في الغنم نحو مافسر من البحيرة إلا أنها ماولدت من ولد
بينها وبين ستة أولاد كانت على هيئتها وإذا ولدت السابع ذكراً أو ذكرين، ذبحوه أكله
رجالهم دون نسائهم.
والوجه الثالث:
[٦٨٩٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن بشر بن عبادة عن أبي روق قوله: ﴿ولا
سائبة﴾ قال: كانت الناقة تكون للرجل لرحله فإذا خرج في وجه فقضى حاجته في
ذلك الوجه فجعلها سائبة فما كان منها فهو للأوثان من لبن أو وبر أو غير ذلك.
[٦٨٩٥] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن
مفضل، ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿ولا سائبة﴾ وأما السائبة فهو الرجل يسيب من
ماله ماشاء على وجه الشكر إن كثر ماله أو برئ من وجع أو ركب ناقة فانجمع؛ فإنه
يسمى السائبة يرسلها ولا يعوض من أحد من العرب إلا أصابته عقوبة في الدنيا.
والوجه الرابع:
[٦٨٩٦] حدثنا علي بن الحسن، ثنا أبو الأصبغ، حدثنى محمد بن سلمة قال ابن
إسحاق: والسائبة: الناقة إذا ولدت عشرة إناث ليس بينهن ذكر فسيبت فلم تركب ولم
يجز وبرها ولم يجلب لبنها إلا لضيف.
قوله تعالى: ﴿ولا وصيلة﴾
[٦٨٩٧] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح الوحاطي، ثنا جريج، ثنا أبو إسحاق عن أبى
الأحوص عن أبيه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ماجعل الله من بحيرة
ولا سائبة ولا وصيلة﴾ فقال: وأما الوصيلة فالتي تلد ستة أبطن وتلد السابعة جدعت
وقطن قرنها فيقولون قد وصلت فلا يذبحونها ولا تضرب ولا تمنع مما ورد على
حوض.
[٦٨٩٨] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبى
طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿ولا وصيلة﴾ قال: وأما الوصيلة فالشاة إذا أنتجت سبعة

١٢٢٣
تفسیر ابن أبي حاتم
أبطن نظروا السابع فإن كان ذكراً أو أنثى وهو من اشترك فيه الرجال دون النساء. وإن
كانت أنثى استحيوها. وإن كان ذكراً وأنثى في بطن استحيوها، وقالوا وصلته أخته
فحرمته علینا .
[٦٨٩٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبا بشر بن عبادة عن أبى روق قوله:
﴿ولا وصيلة قال: الوصيلة من الغنم قال: كانت الشاة إذا ولدت ستة أبطن أناث كلها
وكان السابع جدى وعناق. قالوا: قد وصلت هذه فلا ينتفع منها بشئ وماكان منها
فهو للأوثان.
والوجه الثاني:
[٦٩٠٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيي، ثنا محمد
بن سلمة قال إبن اسحاق: والوصيلة من الغنم إذا ولدت عشر إناث في خمسة أبطن
توأمين في كل بطن سميت الوصيلة وتركت، فما ولدت بعد ذلك في ذكر أو أنثى
جعلت للذكور دون الإناث، وإن كانت میته اشترکوا فيها .
[٦٩٠١] وأخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى، ثنا اصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: الوصيلة من الغنم إذا ولدت سبع إناث
متواليات فقد حمت لحمها أن يؤكل.
والوجه الثالث:
[٦٩٠٢] حدثنا الحسن بن أبي الربيع آنبا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري عن
ابن الآشيب ﴿ولا وصيلة﴾ قال: فالوصيلة في الإبل كانت الناقه تبكر في الأنثى ثم
تلت بأنثى، سموها الوصيلة، ويقولون: وصلت اثنتين ليس بينهما ذكر فكانوا
يجدعونها لطواغيتهم - وروى عن مالك بن أنس نحو ذلك.
قوله: ﴿ولا حام﴾
[٦٩٠٣] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿ولا حام﴾ وأما الحام فالفحل من الإبل إذا ولد لولده.
قالوا حما هذا ظهره؛ فلا يحملوا عليه شيئا، ولا يجزون له وبراً، ولا يمنعوه من
جمر، ولا من حوض شرب فيه وإن كان الحوض لغير صاحبه.

١٢٢٤
سورة المائدة
والوجه الثاني:
[٦٩٠٤] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، حدثنى
عمي، حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿ولا حام﴾ قال: كان الرجل له
الفحل فإذا لقح عشراً، قيل حام فاتركوه.
[٦٩٠٥] وحدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق قوله:
﴿ولاحام﴾ قال: كان الجمل إذا كان لصلبه عشرة كلها يضرب في الإبل، قالوا: قد
حما هذا ظهره لا ينتفع منه بشئ فهو للأوثان.
والوجه الثالث:
[٦٩٠٦] حدثنا الحسن ابن أبى الربيع، أنبا عبد الرزاق، أنبا معمر عن الزهري عن
ابن المسيب في قوله: ﴿ماجعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولاحام﴾ والحام
الفحل من الإبل إذا كان يضرب الضراب المعدود؛ فإذا بلغ ذلك؛ قالوا: قد حمى
ظهره فيترك فسموه الحام قال معمر: قال قتادة: إذا ضرب عشرة.
[٦٩٠٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب قال: سمعت
مالكاً يقول أما الحام فمن الإبل كان يضرب في الإبل فإذا انقضى ضرابه جعلوا عليه
ريش الطواويس وسيبوه.
قوله تعالى: ﴿ولکن الذین کفروا﴾
[٦٩٠٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة عن سفيان الثوري عن داود بن
أبى هند عن محمد بن أبى موسى في قوله: ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله
الكذب﴾ قال: أهل الكتاب.
[٦٩٠٩] حدثنا أبى، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ النحوي، ثنا خارجة
عن داود بن أبى هند عن الشعبي في قوله: ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله
الكذب﴾ قال: هم الأتباع.
قوله تعالى: ﴿يفترون على الله الكذب﴾
[٦٩١٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿يفترون﴾ يكذبون في الدنيا.

١٢٢٥
تفسير ابن أبي حاتم
[٦٩١١] حدثنا أبى، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ النحوي، ثنا خارجة
عن داود بن أبى هند عن الشعبي في قوله: ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على
الله الكذب﴾ قال: أما الذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا.
[٦٩١٢] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة
قوله: ﴿يفترون﴾ أي یشرکون.
قوله تعالى: ﴿وأكثرهم لا يعقلون﴾
[٦٩١٣] حدثنا محمد بن يحيي، أنبا العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا
سعيد عن قتادة قوله: ﴿وأكثرهم لا يعقلون﴾ يقول: تحريم الشيطان الذى حرم عليهم
إنما كان من الشيطان ولا يعقلونه.
قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماأنزل الله .. ﴾ آية ١٠٤
[٦٩١٤] أخبرنا حمد بن سعيد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمي
حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس يعني قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماأنزل الله
وإلى الرسول﴾ قال: كانوا إذا دعوا إلى ماأنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا:
بل نحاكمكم إلى كعب بن الأشرف.
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾
[٦٩١٥] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أنبا محمد بن شعيب أخبرنى
عتبة بن أبى حكيم، حدثنى عمر بن جارية عن أبى أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة
الحشني، فقلت: كيف تصنع بهذه الآية ؟ قال: وأية آية؟ قال: قلت ﴿يا أيها الذين
آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ فقال أبو ثعلبة: أما والله لقد
سألت عنها خبيراً: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل امروا
بالمعروف، وتناهوا عن المنكر؛ حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا
مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أيام الصبر، صبر منهن على مثل قبض
على الجمر للعامل فيهن كأجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله(١).
(١) الترمذي، كتاب التفسير رقم ٣٠٥٨ قال: هذا حديث حسن غريب ٥ / ٢٤١.

١٢٢٦
سورة المائدة
[٦٩١٦] حدثنا أبى، ثنا ابن أبى عمر العدني قال سفيان في قوله: ﴿عليكم
أنفسكم﴾ قال: علیکم أهل دينكم.
[٦٩١٧] أخبرنا أحمد بن عثمان ابن حكيم الأودي فيما كتب إلى أحمد بن
المفضل، ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿عليكم أنفسكم﴾ يقول: أهل ملتكم مروا
بالمعروف وانهوا عن المنكر.
[٦٩١٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيي الرازي يعني إسحاق بن سليمان
عن أبى جعفر عن الربيع عن صفوان بن محرز قال: أتاه رجل من أصحاب الأهواء،
فذكر له بعض أمره. فقال له صفوان: ألا أدلك على خاصة الله التي خص بها
أولياءه ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾
قوله تعالى: ﴿لا یضر کم من ضل﴾
[٦٩١٩] حدثنا عبيد الله بن سعيد بن إبراهيم الزهري، ثنا عمى، ثنا أبى عن
الوليد بن كثير عن محمد بن مسلم بن شريك الثقفي أن إسماعيل مولى خرادش
حدثهم أن قيس بن أبي حازم حدثه أنه سمع أبا بكر الصديق وهو على منبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية ﴿ياأيها الذين
آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ وإنا سمعنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: لا يكون المنكر بين ظهر اني قوم لا يغيرون إثما أوشك أن
يعمهم الله العذاب(١).
[٦٩٢٠] حدثنا أبى، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا مالك بن مغول، ثنا علي بن مدرك
عن أبي عامر أنه كان فيهم شئ فاحتبس على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتاه.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ماحبسك. قال: يارسول الله قرأت هذه الآية
﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لايضركم من ضل﴾ من الكفار ﴿إذا اهتديتم﴾
[٦٩٢١] حدثنا أبى، أخبرنى عبيد الله بن حمزة قال: سمعت أبى قال: ثنا أبو
سنان في قوله: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: من الأمم إذا اهتديتم.
(١) الترمذي، كتاب التفسير رقم ٣٠٥٧ قال هذا حديث حسن صحيح ٥ / ٢٤٠ .

١٢٢٧
تفسير ابن أبي حاتم
الوجه الثاني:
[٦٩٢٢] حدثنا كثير بن شهاب القزويني المذحجي، ثنا محمد بن سعيد بن سابق،
ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿يا أيها
الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: كانوا عند عبد الله
بن مسعود جلوساً فكان بين جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن
المنكر. فقال أخى إلى جنبه: عليك بنفسك فإن الله يقول ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم
أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: فسمعها ابن مسعود. فقال: مه لم يجئ
تأويل هذه الآية بعد. إن القرآن أنزل حيث أنزل، ومنه أي: قد مضى تأويلهن على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه أي: يقع تأولهن بعد رسول الله صلى
الله عليه وسلم بسنين. ومنه أي: يقع تأويلهن بعد اليوم. ومنه أي: يقع تأويلهن
عند الحساب ماذكر من الحساب والجنة والنار. فما دامت قلوبكم واحدة وأهواءكم
واحدة ولم تلبسوا شيعاً ولم يزق بعضكم بأس بعض، فمروا وانهوا فإذا اختلفت
القلوب والأهواء وألبستم شعياً، وذاق بعضكم بأس بعض فكل امرئ ونفسه فعند
ذلك جاء تأويل هذه الآية .
[٦٩٢٣] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن شريح، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا معقل بن
عبيد الله عن حبيب بن حري، عن محكول: أن رجلاً سأله عن قول الله عز وجل
﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا إهتديتم﴾ فقال: إن تأويل
هذه الآية لم يجئ، إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ، فعليك بنفسك لا يضرك حينئذ
من ضل إذا اهتديت .
الوجه الثالث:
[٦٩٢٤] حدثنا أبى، ثنا هشام بن خالد الدمشقي، ثنا الوليد، ثنا ابن لهيعة عن
يزيد بن أبى حبيب عن كعب في قول الله ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا
اهتديتم﴾ قال: إذا هدمت كنيسة مسجد دمشق فجعلوها مسجداً وظهر لبس العصب
فحينئذ تأويل هذه الآية.

١٢٢٨
سورة المائدة
الوجه الرابع:
[٦٩٢٥] حدثنا أبى، ثنا محمد بن الوزير، ثنا ابن شعيب، حدثنى عمر مولى
غفرة قال: إنما نزلت هذه الآية: لأن الرجل كان يسلم ويكفر أبوه، ويسلم الرجل
ويكفر أخوه، فلما دخل قلوبهم حلاوة الإيمان دعوا آباءهم وإخوانهم. فقالوا: حسبنا
ماوجدنا عليه آباءنا، فأنزل الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم
من ضل إذا اهتديتم﴾
قوله تعالى: ﴿إذا اهتديتم﴾
[٦٩٢٦] حدثنا أبى، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا يحيي بن يمان، عن سفيان عن
أبي العباس عن أبى البحتري عن حذيفة في قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم
لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ يقول: أطيعوا أمري واحفظوا وصيتي.
[٦٩٢٧] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، حدثنى
عمي، حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿لايضركم من ضل إذا اهتديتم﴾
يقول: إذا ما أطاعني العبد فيما أمرته من الحلال والحرام فلا يضره من ضل بعده إذا
عمل بما أمرته به.
[٦٩٢٨] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾
قال: لا يضركم ضلالة من ضل من مجوس أهل هجر وغيرهم من المشركين وأهل
الكتاب من النصارى واليهود.
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
الموت حين الوصية﴾ آية ١٠٦
[٦٩٢٩] حدثنا أبو سعيد بن يحيي بن سعيد القطان، ثنا عمرو العنقزي، ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين
الوصية﴾ قال: هذا في الوصية عند الموت يوصي ويشهد رجلين من المسلمين ماله
وماعليه .
[٦٩٣٠] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد

١٢٢٩
تفسير ابن أبي حاتم
بن قتادة قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية﴾
فهذا رجل مات بغربة من الأرض، وترك تركة، وأوصى بوصية، وشهد على وصيته
رجلان .
قوله تعالى: ﴿اثنان ذوا عدل﴾
[٦٩٣١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ويحي بن خلف قالا،
ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: قال ابن
مسعود: وسئل عن هذه الآية ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: هذا رجل مسافر ومعه
مال فأدركه قدره، فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته وأشهد عليهما عدلين
من المسلمين .
[٦٩٣٢] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبى
طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: إن مات وعنده المسلمون
فأمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين.
قوله تعالى: ﴿منكم﴾
[٦٩٣٣] وبه عن ابن عباس قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: من المسلمين
وروى عن عبيدة وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومجاهد ويحيي بن يعمر
والسدى وقتادة، ومقاتل بن حيان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿أو آخران من غير كم﴾
[٦٩٣٤] حدثنا أبى، ثنا سعيد بن عون، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا حبيب بن
أبي عمرة عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾
قال: من غير المسلمين من أهل الكتاب - وروى عن عبيدة، وشريح وسعيد بن المسيب
ومحمد بن سيرين ويحي بن يعمر وعكرمة، ومجاهد وسعيد بن جبير، والشعبي
وإبراهيم النخعي وقتادة، وأبي مجلز، والسدى ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن
زيد بن أسلم نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٦٩٣٥] حدثنا أبى، ثنا إسحاق بن الضيف، ثنا خالد بن مخلد القطواني، ثنا

١٢٣٠
سورة المائدة
عبد الله بن عبد الرحمن الجهني، عن ابن شهاب في قوله: ﴿أو آخران من
غيركم﴾ قال: هم من أهل الميراث.
الوجه الثالث:
[٦٩٣٦] حدثنا أبى، ثنا الأنصاري محمد بن عبد الله، ثنا أشعث عن الحسن في
قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير قومكم مسلمان.
قوله تعالى: ﴿إِن أنتم ضربتم في الأرض﴾
[٦٩٣٧] حدثنا أبو سعيد بن يحيي بن سعيد القطان، ثنا عمرو العنقزي، ثنا
أسباط عن السدى قوله: ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض﴾ قال: في السفر.
قوله تعالى: ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾
[٦٩٣٨] وبه عن السدى قوله: ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة
الموت﴾ قال: هذا في السفر، الرجل يدركه الموت في السفر وليس بحضرته أحد من
المسلمين؛ فيدعوا رجلين من اليهود أو النصارى والمجوس فيوحي إليها ويرفع إليها
ميراثه فيقبلانه فإن رضى أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم(١) تركوا الرجلين
فإن ارتأبوا دفعوهما إلى السلطان وذلك قوله: ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾
[٦٩٣٩] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ، ثنا اصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله: ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾ قال
في أرض الكفر.
قوله تعالى: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾
[٦٩٤٠] حدثنا العباس بن يزيد العبدي أثنا عبد الرزاق (٢)، ثنا معمر عن أيوب عن
ابن سيرين عن عبيدة في قوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ قال: صلاة العصر
قوله تعالى: ﴿فيقسمان بالله﴾
[٦٩٤١] حدثنا أبى، أخبرنا الحسين بن زياد، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن
(١) إضافه من الحاشية .
(٢) التفسير ١ / ١٩٣ .

١٢٣١
تفسیر ابن أبي حاتم
إسحاق عن أبى النضر عن باذان يعني أبا صالح مولى أم هاني بنت أبي طالب عن ابن
عباس عن تميم الداري في هذه الآية ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
الموت﴾ قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء. وكانا نصرانين يختلفان إلى
الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم- يقال له:
بُديل بن أبى مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك، وهو عظم تجارته فمرض
فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ماترك أهله، قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام،
فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء؛ فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم
ماكان معنا، وفقدوا الجام فسألونا عنه، فقلنا: ماترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره.
قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك،
فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، ودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم إن عند صاحبي
مثلها، فوثبوا إليه أن يستحلفوه بما يقطع به على أهل دينه، فحلف، أنزل الله ﴿يا أيها
الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ إلى قوله: ﴿فيقسمان بالله﴾ فقام
عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا، فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء (١).
[٦٩٤٢] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمي،
حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس ﴿فيقسمان بالله﴾ يقول: يحلفان بالله بعد
الصلاة .
[٦٩٤٣] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى ، ثنا أحمد بن
مفضل، ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿فيقسمان بالله﴾ أ صاحبكم لهذا أوصى وأن
هذه لتركته .
قوله تعالى: ﴿ارتبتم﴾
[٦٩٤٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى الليث، حدثنى عقيل
قال: ابن شهاب قوله: ﴿إن ارتبتم لا نشتري به ثمناً﴾ قال: كانوا يقولون هي فيما
بين أهل الميراث من المسلمين يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه ويغيب عنه بعضهم،
فيشهد من شهده على ماأوصى به لذوي القربى وغيرهم؛ فيخبرون من غاب عنهم
(١) الترمذي، كتاب التفسير رقم ٣٠٥٩ وقال هذا حديث غريب ٥ / ٢٤١ .

١٢٣٢
سورة المائدة
منهم بما حضروا من وصيته، فإن سلموا جازت وصيته، وإن ارتأبوا في أن يكون
بدلوا قول الميت، وآثروا بالوصية من أرادوا، وتركوا من لم يوصٍ له الميت بشئ؛
يحلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة وهي صلاة المسلمين ﴿فيقسمان بالله إن
إرتبتم لا نشتري به ثمناً - الآية﴾
قوله تعالى: ﴿لانشتري به ثمنا﴾
[٦٩٤٥] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية
في قوله: ﴿لا نشتري به ثمناً﴾ يقول: لا نأخذ عليه أجراً.
[٦٩٤٦] قرئ على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿لانشتري به ثمناً﴾ قال: لانشتري
بأيماننا ثمناً من الدنيا ولو كان ذا قربى .
[٦٩٤٧] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى، ثنا اصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: في قوله: ﴿لانشتري به ثمناً﴾ قال: لا
نأخذ به رشوة.
قوله تعالى: ﴿ولو كان ذا قربى﴾
[٦٩٤٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله حدثنى عبد الله بن لهيعة، حدثنى
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله ﴿ذا قربى﴾ يعني قرابته.
قوله تعالى: ﴿ولانکتم شهادة الله﴾
[٦٩٤٩] حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي، ثنا علي بن عاصم عن داود عن
عامر في قوله: ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ يعني: بقطع الألف وخفض اسم الله على
القسم.
[٦٩٥٠] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى، ثنا اصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله: ﴿ولانكتم شهادة الله﴾ قال:
وإن كان صاحبها بعيداً.
قوله تعالى: ﴿فإن عثر﴾ آية ١٠٧
[٦٩٥١] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، ثنا محمد بن شعيب عن عثمان
بن عطاء عن أبيه قوله: ﴿فإن عثر﴾ قال: فإن اطلع أولياء الميت.

١٢٣٣
تفسير ابن أبي حاتم
[٦٩٥٢] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فإن عثر﴾ يقول: فإن اطلع - وروى
عن السدی نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿على أنهما إستحقا إثما﴾
[٦٩٥٣] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، ثنا محمد بن شعيب
أخبرنا عثمان بن عطاء عن أبيه قوله: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثماً﴾ قال: فإن
اطلع أولياء الميت على أنهما استحقا بأيمانهما شهادتهما إثماً من مال الميت.
[٦٩٥٤] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فإن عثر على أنها إستحقا إثماً﴾
يعني: الداريان، يقول إن كتما حقاً.
قول تعالى: ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾
[٦٩٥٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى حدثنى أبى، ثنا عمي
حدثنى، أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ من أولياء
الميت وروى عن مقاتل بن حيان مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿من الذين استحق عليهم الأوليان﴾
[٦٩٥٦] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة عن أبي عبيدة عن إسحاق بن سويد
عن يحيي بن يعمر أنه قرأها ﴿أو الأوليان﴾ قال: هما الوليان.
[٦٩٥٧] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن
مفضل، ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ قال: على
الأوليان يقول من الذين شهد عليها.
قوله تعالى: ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾
[٦٩٥٨] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فما كتب إلى ، ثنا أبى ثنا عمي، حدثنى
أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾
يقول يحلفان بالله ماكان صاحبنا يوصي بهذا أو أنهما لكاذبان، ولشهادتنا أحق من شهادتهما.

١٢٣٤
سورة المائدة
[٦٩٥٩] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط عن السدي قوله: ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾ قال: حلفاً
بالله لشهادتنا إنهما لخائنان متهمان في دينهما مطعون عليها أحق من شهادتهما بما شهدا
وما اعتدينا .
[٦٩٦٠] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فيقسمان بالله لشهادتناأحق من
شهادتهما﴾ يقول: فيحلفان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا وإن الذي نطلب قبل
الدارين لحق.
قوله تعالى: ﴿وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾
[٦٩٦١] وبه عن مقاتل بن حيان ﴿وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ هذا قول
الشاهدين أولياء الميت حين اطلع على خيانة الدارين .
قوله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ آية ١٠٨
[٦٩٦٢] حدثنا محمد بن يحيي اثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد
عن قتادة قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ يقول: ذلك أحرى أن
يصدقوا في شهادتهم.
[٦٩٦٣] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على
وجهها﴾ يعني الدارين .
[٦٩٦٤] أخبرنا محمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن الفضل،
ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ فيقول: لهما
الإمام قبل صلى الله عليه وسلم، تحلفان إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما
في قومكما ولم تجز لكما شهادة وعاقبتكما خافا. قال لهما ذلك ﴿ذلك أدنى أن يأتوا
بالشهادة على وجهها﴾
قوله تعالى: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم)
[٦٩٦٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمي،

١٢٣٥
تفسير ابن أبي حاتم
حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها
أو يخافون أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾ يعني: أولياء الميت فيستحقون ماله بأيمانهم ثم
يوضع ميراثه كما أمر الله وتبطل شهادة الكافرين وهي منسوخة.
[٦٩٦٦] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد
عن قتادة ﴿أو يخافون أن ترد أيمان بعد أيمانهم) يقول: أي يخافون العقاب
قوله تعالى: ﴿واتقوا الله واسمعوا﴾
[٦٩٦٧] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم،
ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿واتقوا الله واسمعوا﴾ يعني القضاة
﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾
قوله تعالى: ﴿والفاسقين﴾
[٦٩٦٨] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى، ثنا أصبغ قال سمعت عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله: ﴿ والله لايهدي القوم الفاسقين﴾ الكاذبين
الذين يحلفون على الكذب.
قوله تعالى: ﴿یوم یجمع الله الرسل﴾ آية ١٠٩
[٦٩٦٩] حدثنا أبى، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية بن سلام عن أخيه
زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام: حدثنى أبو أسامة الباهلي أن رجلاً قال: يارسول
الله كم كان الرسل. قال: ثلاثمائة وخمسة عشر.
قوله تعالى: ﴿فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾
[٦٩٧٠] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾ قالوا:
لا علم لنا قال: ثم يرد الله عليهم عقولهم فيكونون هم الذين يسألون. يقول الله
فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين.
[٦٩٧١] حدثنا أبو سعد الأشج، ثنا إسحاق بن سليمان أبو يحيي الرازي قال:
سمعت عنبسة قاضينا يحدث عن الحسين ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم
قالوا لاعلم لنا﴾ قال: من هول ذلك اليوم.

١٢٣٦
سورة المائدة
[٦٩٧٢] أخبرنى عمر بن ثور القيساري فيما كتب إلى، ثنا محمد بن يوسف
الفريابي، ثنا سفيان (١) عن الأعمش عن مجاهد في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل﴾
فيقول: لا علم لنا إلا ماعلمتنا. قال: فترد إليهم أفئدتهم فيعلمون.
[٦٩٧٣] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى، ثنا أحمد بن مفضل،
ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾ قالوا لاعلم
لنا﴾ ذلك أنهم نزلوا منزلاً ذهبت فيه العقول فلما سئلوا قالوا: لا علم لنا. ثم نزلوا
منزلاً آخر فشهدوا علي قومهم.
[٦٩٧٤] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن أبى الحواري قال: قلت لإسحاق بن خلف
قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾ قلت: أليس قد
علموا ماذا عليهم في الدنيا قال: بلى. ولكن من عظم قول السؤال طاشت عقولهم
فلم يردوا ماأجيبوا، فإذا رجعت إليهم بعد عرفوا فحدث به أبو سليمان فقال: هم في
سماعهم تلك صادقين، ثم ترجع إليهم عقولهم بعد فيخبر بما أجيبوا (٢).
قوله تعالى: ﴿إنك أنت علام الغيوب﴾
[٦٩٧٥] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبى
طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا﴾
للرب تبارك وتعالى: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا.
قوله تعالى: ﴿ إذ قال الله ياعيسى بن مريم اذكر نعمتي
عليك وعلى والدتك ﴾ آية ١١٠
[٦٩٧٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ثنا الوليد بن
مسلم، ثنا روح بن جناح عن مولى لعمر بن عبد العزيزأنه سمع أبا بردة بن أبى
موسى يحدث عمر بن عبد العزيز في إمرته على المدينة أن أباه أبا موسى حدثهم عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يدعى يوم القيامة كل أمة بإمامها فتجيئ
النصارى بالإنجيل ويذكرون عيسى فيقال: أين عيسى قال: فتأتيه الملائكة فما يبقى في
(١) الثوري ص ١٠٥ .
(٢) غير صحيح - كذا كتب في الحاشية.

١٢٣٧
تفسير ابن أبي حاتم
حتى يكون في
رأسه وجسده شعرة إلا قبض عليها ملك ويطول
أیدیها .
قال: فيأتون به حتى يقفون به بين يدي ربه فيقرره ربه بنعمته عليه وبربوبيته إياه
فيقول الله: ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح
القدس حتى بلغ يوم ينفع الصادقين صدقهم. فيقول الله عز وجل لعيسى: فقرر
الحجة عليهم. قال فيجاء بهم فيخاصمهم بين يدي ربهم تبارك وتعالى مقدار ألف سنة
فتوقع عليهم الحجة ويوقع لهم الصليب وينطلق بهم إلى النار.
[٦١٩٥] حدثنا أبي، ثنا ابن الأصبهاني، ثنا أبو بكر بن عياش على ابن وهب عن
أبيه قال: قدم رجل من أهل الكتاب اليمن فقال أبي آتيه فأسمع منه فقلت: تحيلني
على رجل نصراني. قال: نعم آتيه واسمع منه - فأتيته فقال: لما رفع الله عيسى صلى
الله عليه وسلم أقامه بين يدي جبريل وميكائيل. فقال له: أذكر نعمتي عليك وعلى
والدتك. فعلت بك وفعلت بك ثم أخرجتك من بطن أمك ففعلت بك، وفعلت بك
وستكون أمة بعدك ينتحلونك وينتحلون ربوبيتك ويشهدون أنك قد مت وكيف يكون
رب يموت فجزى لاناصهم(١) الحساب يوم القيامة ولأقيمنهم مقام الخصم مع الخصم
حتى ينفذوا ماقالوا ولن ينفذوه أبداً قال: قلت كيف تكلم بذا الكلام في عيسى وأنت
نصراني قال: لا أجد أحداً أثق به. قال قلت: فأنا. قال: فأسلم وجاء من الأحاديث
لم أسمع مثلها .
قوله تعالى: ﴿إذ أبدتك﴾
[٦٩٧٧] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل، ثنا أبي ثنا شبيب بن بشر ثنا
عكرمة عن ابن عباس في قول الله ﴿أيدنا﴾ يقول: قربنا.
[٦٩٧٨] حدثنا أبى ثنا شهاب بن عباد ثنا إبراهيم بن حميد عن إبراهيم
إسماعيل(٢) بن أبي خالد ﴿وأيدناه بروح القدس﴾ قال: أعانه جبريل.
(١) كذا في الأصل .
(٢) كذا بالأصل ولعلها خطأ من الناسخ لأنها زياده في الإسم والصحيح ( إسماعيل بن خالد )

١٢٣٨
سورة المائدة
قوله تعالى: ﴿بروح القدس﴾
[٦٩٧٩] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان عن سلمة
بن كهيل ثنا أبو الزعراء قال: قال عبد الله ﴿روح القدس﴾ جبريل - وكذا روى عن
محمد بن كعب القرظى وقتادة وعطية العوفي والسدى والربيع بن أنس وإسماعيل بن
أبى خالد نحوذلك.
قوله تعالى: ﴿القدس﴾
[٦٩٨٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحرث ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس ﴿بروح القدس﴾ قال: هو الاسم الذي كان عيسى يحيي
به الموتی ۔ وروی عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٦٩٨١] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلى، حدثنى أبى ثنا عمى حدثنى أبى
عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾ قال: القدس المطهر.
الوجه الثالث:
[٦٩٨٢] حدثنا أبى، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل عن ابن أبى نجيح عن مجاهد ﴿روح
القدس﴾ قال: القدس الله تبارك وتعالى.
الوجه الرابع:
[٦٩٨٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى قال:
القدس: البركة.
قوله تعالى: ﴿تكلم الناس في المهد﴾
[٦٩٨٤] حدثنا أبو الصقر يحيي بن محمد بن قزعة بسامراء، ثنا حسين المروذي،
ثنا جرير بن حاتم عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم
يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى، وصبي كان في زمن جريج، وصبي آخر.
[٦٩٨٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن في قوله: ﴿تكلم الناس في المهد وكهلاً﴾ قال:

١٢٣٩
تفسير ابن أبي حاتم
كلمهم في المهد صبياً وكلمهم كبيراً - وروى عن قتادة والربيع بن أنس مثل
ذلك .
[٦٩٨٦] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق ﴿تكلم الناس في المهد وكهلاً﴾ يخبرهم في الآية التي يتقلب بها في عمره
كتقلب بني آدم في أعمارهم صغاراً وكباراً إلا أن الله تبارك وتعالى - خصه بالكلام
في المهد آية لنبوته وتعريفاً لعباده ... قدرته.
قوله تعالى: ﴿ کھلا﴾
[٦٩٨٧] حدثنا أبو زرع،ة ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿وكهلاً﴾ يقول في سن الكهل.
الوجه الثاني:
[٦٩٨٨] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
قوله: ﴿وكهلاً﴾ يقول: الكهل الحليم.
الوجه الثالث:
[٦٩٨٩] قرئ على يونس بن عبد الأعلى أنبا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة عن يزيد
بن أبي حبيب أن قول الله تبارك وتعالى: ﴿تكلم الناس في المهد وكهلاً﴾ قال الكهل
منتهى الحلم.
قوله تعالى: ﴿وإذ علمتك الکتاب﴾
[٦٩٩٠] حدثنا علي بن الحسين ابن الجنيد قال: قال أبو كريب محمد بن العلا ثنا
يونس بن بكير عن مطر بن ميمون عن عكرمة عن ابن عباس قال: الكتاب: الخط
بالقلم .
[٦٩٩١] حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا محمد بن شعيب قال: سألت
عمر بن عطاء عن قول الله ﴿الكتاب والحكمة﴾ قال: الكتاب: الخط - وروى عن
يحيي بن أبى كثير ومقاتل بن حيان مثل ذلك.

١٢٤٠
سورة المائدة
الوجه الثاني:
[٦٩٩٢] حدثنا الحسن بن محمد بالصباح، ثنا أسباط عن محمد عن الهذلي، ثنا
الحسين في قول الله ﴿الكتاب والحكمة﴾ قال: الكتاب: القرآن.
قوله تعالى: ﴿والحكمة﴾
[٦٩٩٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أسباط بن محمد، ثنا أبو بكر الهذلي عن
الحسن ﴿الكتاب والحكمة﴾ قال: الحكمة: السنة - وروى عن أبى مالك وقتادة
ومقاتل بن حيان ويحيي بن كثير نحو ذلك.
الوجه الثالث:
[٦٩٩٤] حدثنا أبى حمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط عن السدى في قوله: ﴿الحكمة﴾ يعني: النبوة.
الوجه الرابع:
[٦٩٩٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا همام، ثنا ابن وهب، حدثنى عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم عن أبيه قال: ﴿الحكمة﴾ العقل في الدين.
قوله تعالى: ﴿والتوراة والإنجيل﴾
[٦٩٩٦] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن
أبيه عن قتادة قوله ﴿والتوراة والإنجيل﴾ قال: كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل.
[٦٩٩٧] حدثنا أبى، ثنا الحسن بن أبى الربيع، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا محمد
بن إسحاق ﴿والتوراة والإنجيل﴾ أي كتاب لم يسمعوا به جاءهم به وكتاب قد سمعوا
به مضی ودرس علمه من بین أظهرهم فرد به علیھم.
قوله تعالى: ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني﴾
[٦٩٩٨] حدثنا أبى، أنبا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا محمد بن
إسحاق قال: ثم جعل علي يديه - يعني عیسی - أموراً یدل بها على قدرته في بعثه،
بعث من يريد أن يبعث بعد الموت وخلقه ماشاء أن يخلق من شئ يرى أو لايرى
فجعله ينفخ في الطين يكون طيراً بإذن الله.