Indexed OCR Text
Pages 1061-1080
١٠٦١ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿إن الله لا يحب من كان خوانا أثيماً﴾. [٥٩٣٧] أخبرنا أبو محمد بن بنت الشافعي فيما كتب إلى، عن أبيه أو عمه عن سفيان بن عيينة ﴿إن الله لا يحب﴾ قال: لا يقرب. قوله تعالى: ﴿یستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم﴾ آية ١٠٨ [٥٩٣٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبدالله بن محمد بن إسحاق الأذرمي ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي إسحاق وهو السبيعي عن أبي الأحوص، عن عبدالله قال: من صلى صلاة عند الناس لا يصلي مثلها إذا خلا، فهي استهانة، استهان بها وبه، ثم تلا هذه الآية: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بمايعملون محيطاً﴾ . [٥٩٣٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبدالله بن محمد الأذرمي، ثنا إسحاق عن شريك، عن الهجري عن أبي الأحوص، عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . [٥٩٤٠] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: ثم قال للذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً مستخفين بالكذب ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم﴾ . قوله تعلى: ﴿إذ يبيتون مالا يرضى من القول﴾. [٥٩٤١] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو يحيي الحماني، عن سفيان، عن الأعشى، عن أبي رزين ﴿إذ يبيتون مالا يرضى من القول﴾ قال: إذ يؤلفون مالا يرضي من القول. وروى عن السدي مثل ذلك. قوله تعالى: ﴿و کان الله بما يعملون محيطا﴾. [٥٩٤٢] قرأت على محمد بن الفضيل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن مزاحم، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿بما يعملون محيطاً﴾ يقول: أحاط علمه بأعمالهم. ومنهم من يقول: أنزلت في المنافقين. ١٠٦٢ سورة النساء [٥٩٤٣] أخبرنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري فيما كتب إلى قال: سمعت أبا سعيد الحداد أحمد بن داود يقول: ﴿إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً﴾ قال: قد أحاط الله بكل شيء علماً، ولم يقل مع كل شيء. قوله تعالى: ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة﴾. آية ١٠٩ [٥٩٤٤] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثنا عمي ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة﴾ يعني: الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين يجادلون عن الخائن . قوله تعالى: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ آية ١١٠ [٥٩٤٥] وبه عن ابن عباس: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ يعني: الذين أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين بالكذب. قوله تعالى: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾. [٥٩٤٦] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبه، أخبرني عثمان بن المغيرة قال: سمعت علي بن ربيعة الأسدي عن أسماء أو ابن أسماء الفزاري قال: سمعت علياً يقول: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله بما شاء به أن ينفعني، قال علي: وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من عبد يذنب ذنباً ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم تلا هذه الآية ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ . [٥٩٤٧] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علياً يقول: کنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه. ١٠٦٣ تفسير ابن أبي حاتم [٥٩٤٨] أخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلي، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان قال: فلم نلبث أن نزلت ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ أي لو استغفروا الله لغفر لهم. قوله تعالى: ﴿ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه و کان الله علیما حكيماً﴾ . آية ١١١ [٥٩٤٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي، قال: ثم ذكر قوله حين قال: أخذها أبو مليل فقال: ﴿ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً حكيماً﴾. قوله تعالى: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما﴾. [٥٩٥٠] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثماً﴾ يعني: السارق والذين جادلوا عن السارق. قوله تعالى: ﴿ثم یرم به بریئا﴾. [٥٩٥١] أخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلى، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان في قصة بني أبيرق، فأنزل الله تعالى ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بریئاً﴾ قولهم: للبید بن سهل. [٥٩٥٢] حدثنا أبي، ثنا عمرو بن مرزوق، أنبأ شعبة، عن خالد الحذاء عن ابن سيرين: ﴿ثم يرم به بريئاً﴾ قال: يهودياً(١). قوله تعالى: ﴿فقد احتمل بهتانا﴾. [٥٩٥٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا مسدد، ثنا أمية بن خالد، حدثني فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي أن رجلاً يقال له: طعمة بن أبيرق سرق درعاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فألقاها في (١) الدر: ٢ / ٢٢٠. ١٠٦٤ سورة النساء بيت رجل، ثم قال لأصحاب له: إنطلقوا فاعذروني عند النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الدرع قد وجد في بیت فلان فانطلقوا یعذرونه عند النبي صلی الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً﴾ قال: بهتان: قذفه الرجل. قوله تعالى: ﴿وإثما مبينا﴾. [٥٩٥٤] حدثنا علي بن (الحسين)، ثنا معدد، ثنا أمية / يعني ابن خالد، حدثني فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي ﴿وإثماً مبيناً﴾ قال: إثمه: سرقته. قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ قد تقدم تفسيره آية ١١٢ قوله تعالى: ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ الآية ١١٣ [٥٩٥٥] أخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلي، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان وذكر قصة بني أبيرق، فأنزل الله تعالى ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه. [٥٩٥٦] حدثنا أحمد بن عثمان حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي ثم ذكر الأنصاري وأتيناهم إياه أن ينصح عن صاحبهم وجادل عنه فقال: لقد همت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء. قوله تعالى: ﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم﴾ [٥٩٥٧] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قال: علمه الله بيان الدنيا والآخرة، بين حلاله وحرامه، ليحتج بذلك على خلقه . [٥٩٥٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن نمير، عن جوبير، عن الضحاك قال: علمه الخير والشر. ١٠٦٥ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿و کان فضل الله عليك عظيما﴾ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾.آية ١١٤ [٥٩٥٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي، قال: ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة﴾. وروى عن مقاتل بن حيان أنه قال: تناجوا في شأن طعمة بن أبيرق والوجه الثاني: [٥٩٦٠] قرىء على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب قال: قال عبدالرحمن ابن زيد بن أسلم في قول الله عز وجل: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ من جاء يناجيك في هذا فاقبل مناجاته، ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذلك عنه لا تناجيه. قوله تعالى: ﴿أو معروف﴾. [٥٩٦١] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان ﴿إلا من أمر بصدقة أو معروف﴾ يعني: المعروف: القرض. وروى عن سعيد بن عبدالعزيز مثل ذلك. قوله تعالى: ﴿أو إصلاح بين الناس﴾. [٥٩٦٢] حدثنا أحمد بن عصام، أبو أحمد، ثنا عبدالله بن حبيب قال: كنت عند محمد بن كعب فقال له محمد: أين كنت ؟ قال: كان بين قومي شيء فأصلحت بينهم. قال: أصبحت لك مثل أجر المجاهدين في سبيل الله، ثم قرأ ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾. قوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله﴾. [٥٩٦٣] قرأت على محمد بن الفضيل، ثنا محمد بن علي، ثنا أبو هب محمد ابن مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان﴿ومن يفعل ذلك﴾ تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس ﴿ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً﴾ . ١٠٦٦ سورة النساء قوله تعالى: ﴿ومن یشاقق الرسول من بعدما تبین له الهدى﴾آية ١١٥ [٥٩٦٤] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قال: فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح، فردّ إلى رفاعة فلما نزل القرآن بالمشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ . [٥٩٦٥] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبدالرزاق(١)، أنبأ معمر، عن قتادة قال: أختان رجل عما له درعاً فقذف بها هودياً كان يغشاهم، فتجادل عم الرجل قومه فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره، ثم لحق بأرض الشرك، فنزلت فيه ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾ الآية. وهو طعمة بن أبيرق. قوله تعالى: ﴿ویتبع غير سبيل المؤمنين﴾. [٥٩٦٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبدالله بن عبدالملك بن الربيع بن أبي راشد بالكوفة، ثنا عمرو بن عطية، عن عملية قال: قال ابن عمر: دعاني معاوية فقال: بايع لابن أخيك، فقلت: يا معاوية: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ فأسكته عني. [٥٩٦٧] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، عن أسباط بن نصر عن السدي قال: فلما فضح الله طعمة في المدينة، فنقب بيت الحجاج، فأراد أن يسرقه فسمع الحجاج خشخشة في بيته وقعقعة جلود كانت عنده، فنظر فإذا هو طعمة، فقال: ضيفي وابن عمي وأردت سرقتي، فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافراً، فأنزل الله تعالى فيه ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ . [٥٩٦٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابه، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد(٢)، قوله: ﴿نوله ما تولى﴾ من آلهة الباطل. (١) التفسير ١ / ١٦٧. (٢) التفسير ١ / ١٧٤ . ١٠٦٧ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿ونصله جهنم﴾. [٥٩٦٩] أخبرنا يونس بن عبدالأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب أن مالكاً حدثه قال: كان عمر بن عبدالعزيز يقول: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة علی دین الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيراً. قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية ١١٦، قد تقدم تفسیرها. قوله تعالى: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾. آية ١١٧ [٥٩٧٠] حدثنا أبي، ثنا محمود بن غيلان، أنبأ الفضل بن موسى، أنبأ الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثاً﴾ قال: مع كل صنم جنّه. وروى عن الحسن نحو ذلك. الوجه الثاني: [٥٩٧١] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثاً﴾ قال: موتى. [٥٩٧٢] حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة، ثنا مبارك، عن الحسن: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثاً﴾ قال الحسن: الإناث: كل شيء ميت ليس له روح إما خشبة يابسة وإما حجر یابس. [٥٩٧٣] حدثنا أبي، ثنا محمد بن سلمة الباهلي، ثنا عبدالعزيز بن محمد عن هشام يعني بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثاً﴾ قالت: أو ثاناً. وروى عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، وعروة بن الزبير، ومجاهد، وأبي مالك الغفاري، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك. والوجه الثالث: [٥٩٧٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون يعني الدولابي، ثنا مروان، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثاً﴾ قال المشركون: ١٠٦٨ سورة النساء أن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال: اتخذوا أرباباً وصورهن صورالحواري فحلوا وقلدوا، وقالوا: هؤلاء يشبهن بنات الله الذين نعبدهم يعنون الملائكة. قوله تعالى: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾. [٥٩٧٥] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم أبو وهب، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وإن يدعون إلا شيطاناً﴾ يعني: إبليس. الوجه الثاني: [٥٩٧٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبي حماد، ثنا مهران، عن سفيان في قوله: ﴿وإن يدعون إلا شيطاناً﴾ قال: ليس من صنم إلا فيه شيطان. قوله تعالى: ﴿مریدا لعنه الله﴾. [٥٩٧٧] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله: ﴿مريداً﴾ قال: تمرد على معاصي، الله لعنه الله. قوله تعالى: ﴿وقال لأتخذن من عبادك﴾. آية ١١٨ [٥٩٧٨] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وقال لأتخذن من عبادك﴾ قال: هذا قول إبليس. قوله تعالى: ﴿نصيبا﴾. [٥٩٧٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون، ثنا مروان، عن جوییر، عن الضحاك في قوله: ﴿لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً﴾ قال: يتخذونها من دونك، ويكونون من حزبي. [٥٩٨٠] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبدالرحمن بن أبي حماد، عن أسباط عن السدي، عن أبي مالك قوله: ﴿نصيباً﴾ قال: حظاً. ١٠٦٩ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿مفروضا﴾. [٥٩٨١] قرأت على محمد، ثنا محمد، ثنا محمد، عن بكير، عن مقاتل قوله: ﴿مفروضاً﴾ قال: هذا إبليس مفروضاً، يقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة. قوله تعالى: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم﴾. آية ١١٩ [٥٩٨٢] حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام يعني بن يوسف عن بن جريح، أخبرني القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة يعني قوله: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم﴾ قال: دين شرعه لهم الشيطان كهيئة البحائر والسيب. قوله تعالى: ﴿فليبتكن آذان الأنعام﴾. [٥٩٨٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله: ﴿ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام﴾ أما يبتكن آذان الأنعام فيشقونها فيجعلونها بحيرة. وروى عن قتادة نحو ذلك. قوله تعالى: ﴿ولآ مرنهم فلیغیرن خلق الله﴾. [٥٩٨٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أحمد يعني الزبير، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ قال: الإخصاء. وروى عن ابن عم، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وعكرمة في أحد قوليه، وأبي عياض، وأبي صالح في إحدى الروايات، والثوري نحو ذلك. والوجه الثاني: [٥٩٨٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل وأسباط، عن مطرف عن رجل، عن ابن عباس ﴿ولآمرنهم فلیغیرن خلق الله﴾ قال: دين الله. وروى عن مجاهد، وعكرمة في أحد قوليه، إبراهيم النخعي، والحكم والحسن والسدي، وقتادة، والضحاك في الرواية الثانية. وعطاء الخرساني نحو ذلك. ١٠٧٠ سورة النساء والوجه الثالث: [٥٩٨٦] حدثنا سعد بن عبدالله بن عبدالحكم، ثنا يحيي بن حسان ثنا حماد بن سلمة، عن يونس عن الحسن في قوله: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ قال: هو الوشم. [٥٩٨٧] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد المروذي، أنبأ شيبان، عن قتادة: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ قال: ما بال أقوام جهلة یغیرون صبغة الله ولون الله. قوله تعالى: ﴿ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا﴾ [٥٩٨٨] حدثنا أبى ثنا خالد بن جذاش المهلبي، ثنا حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن عكرمة قال: إنما سمى الشيطان، لأنه تشيطن. [٥٩٨٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ قال التقي ناس من المسلمين واليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين: نحن خير منكم ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم، ونحن على دين إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا من كان يهودياً، وقالت النصارى مثل ذلك، فقال المسلمون: كتابنا بعد کتابکم، ونبينا بعد نبيكم، وديننا بعد دينكم وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا فرد الله عليهم قولهم فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الکتاب﴾ . [٥٩٩٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ قالت العرب: لن نعذب ولن نبعث، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى، وقالوا: ﴿لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات﴾ . ١٠٧١ تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ﴿من يعمل سوءا﴾. [٥٩٩١] حدثني محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿من يعمل سوءاً﴾ قال: الشرك. وروى عن الضحاك مثله . قوله تعالى: ﴿من یعمل سوءا یجز به﴾. [٥٩٩٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد، عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زبير الثقفي قال: قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ قال: أي آية ؟ قال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به﴾ أفكل ما عملنا في الجاهلية نؤخذ به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: غفر الله لك يا أبا بكر، رحمك يا أبا بكر، ألست تحزن ؟ ألست تنصب ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ قال: بلى. قال: فذاك الذي تجزون به(١). [٥٩٩٣] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عبدالوهاب بن عطاء عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد قال: قال ابن عمر: حدثني أبو بكر الصديق أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا [٥٩٩٤] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا روح بن عبادة، ثنا موسى بن عبيدة، أخبرني مولى ابن سباع قال: سمعت عبدالله بن عمر يحدث عن أبي بكر يعني الصديق، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزلت عليه هذه الآية: ﴿من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر، ألا أقرئك آية نزلت عليّ ؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: فأقرأنيها، قال: فلا أعلم إلا أني وجدت إنقصاماً في ظهري حتى تمطأت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك يا أبا بكر ؟ فقلت: يارسول الله، بأبي وأمي وأين لم يعمل سوءاً وإنا لمجزون بما عملنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فستجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة(٢). (١) الدر ٢ / ٢٢٦ (٢) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٣٩. ١٠٧٢ سورة النساء [٥٩٩٥] حدثنا يونس بن عبدالأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحرث، عن بكر بن سوادة عن يزيد بن أبي يزيد، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، أن رجلاً تلا هذه الآية: ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ فقال: إنا لنجزى بكل ما عملنا هلكنا إذاً، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم يجزى به المؤمن في الدنيا في مصيبته في جسده، فیما يؤذيه. [٥٩٩٦] حدثنا أبي، ثنا سلمة بن شير، ثنا هشيم، عن أبي عامر، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في القرآن، فقال: ما هي يا عائشة ؟ قلت: ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ قال: هو ما يصيب العبد المؤمن حتى النكبة ينكبها . الوجه الثاني [٥٩٩٧] حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة وعبيد الله بن محمد بن حفص القرشي قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن في قوله: ﴿من يعمل سوءاً يجزى به﴾ قال: هو الكافر، ثم قرأ ﴿وهل . نجازي إلا الكفور﴾. قوله تعالى: ﴿ولا یجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾. [٥٩٩٨] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرًا﴾ إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه. قوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ آية ١٢٤ [٥٩٩٩] حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى. أنبأ هشام يعني ابن يوسف عن ابن جريج، قال: بلغني عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أن ابن عمر لقيه حزيناً سأله عن هذه الآية ﴿ومن يعمل من الصالحات﴾ قال: الفرائض. [٦٠٠٠] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا يحيي بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن سليمان يعني الأعمش، عن مسلم يعني أبا صخر عن مسروق قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به﴾ قالت اليهود: ١٠٧٣ تفسير ابن أبي حاتم نحن وأنتم سواء حتى أنزل الله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ قال: ففلجوا عليهم. [٦٠٠١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة ويعلى، عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال: جلس ناس من أهل الإيمان وأهل التوراة وأهل الإنجيل، فقال هؤلاء: نحن أفضل، وقال هؤلاء: نحن أفضل، فأنزل الله تعالى: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به﴾ ثم خص الله أهل الإيمان، فأنزل: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾. [٦٠٠٢] حدثنا أحمد بن عثمان بن الحكم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ فأبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان(١). قوله تعالى: ﴿فأولئك يدخلون الجنة﴾. [٦٠٠٣] حدثنا عمرو بن عبدالله الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة عن عبدالله: قال: الجنة سجسج: لا حر فيها ولا برد. قوله تعالى: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم﴾. آية ١٢٥ [٦٠٠٤] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال أهل الإسلام: لا دين إلا دين الإسلام، كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وديننا خير الأديان، فقال تعالى: ﴿ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾. [٦٠٠٥] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط، عن السدي قوله: ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ ثم فضل الله المؤمن عليهم يعني على أهل الكتاب، فقال: ﴿ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾ . [٦٠٠٦] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا آدم، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قوله: ﴿ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ يقول: من أخلص لله. وروى عن الربيع بن أنس مثل ذلك. (١) الدر ٢ / ٢٣٠. ١٠٧٤ سورة النساء قوله تعالى: ﴿و جهه لله وهو محسن﴾. [٦٠٠٧] ذكر عن يحيي بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عطاء ابن دينار عن سعيد بن جبير ﴿ممن أسلم وجهه لله﴾ قال: من أخلص وجهه، قال: دينه . قوله تعالى: ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾. [٦٠٠٨] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿حنيفاً﴾ حاجاً. وروى عن الحسن، والضحاك، وعطية نحو ذلك. والوجه الثاني: [٦٠٠٩] حدثنا أبي، ثنا قبيصة وعيسى بن جعفر قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿حنيفاً﴾ قال: متبعاً. وروى عن الربيع بن أنس مثل ذلك. والوجه الثالث: [٦٠١٠] حدثنا أبي، ثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم، ثنا عثمان بن صالح، ثنا ابن لهيعة عن أبي صخر، عن محمد بن كعب: ﴿حنيفاً﴾ قال: الحنيف: المستقيم. قال أبو صخر، عن عيسى ابن جارية سمته يقول مثله. والوجه الرابع: [٦٠١١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله: ﴿حنيفاً﴾ يقول: مخلصًا. والوجه الخامس: [٦٠١٢] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا أبو يحيي الحماني، عن أبي قتيبة البصري يعني نعيم بن ثابت عن أبي قلابة قوله: ﴿حنيفاً﴾ قال: الحنيف: الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم. قوله تعال: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. [٦٠١٣] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبدالرزاق(١)، أنبأ معمر، عن عبدالملك (١) التفسير ١ / ١٦٨. ١٠٧٥ تفسير ابن أبي حاتم ابن عمير، عن خالد يعني ابن ربعي، عن ابن مسعود في قوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ قال: إن الله اتخذ صاحبكم خليلاً. [٦٠١٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عيسى بن حماد بن زغبة، ثنا رشدين عن أبي عبدالرحمن الحارثي، عن عبدالله بن عبيدالله، عن قتادة عن أنس قال: جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليهم أجمعين [٦٠١٥] حدثني أبي، ثنا محمود بن خالد السلمي، ثنا الوليد، عن إسحاق بن يسار قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً ألقى في قلبه الوحل حتى أن كان خفقان قلبه ليسمع من بعد كما يسمع خفقان الطير في الهواء. [٦٠١٦] حدثنا يحيي بن عبدالله القزويني، ثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق ثنا عمرو يعني ابن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي راشد عن عبيد بن عمير قال: كان إبراهيم عليه السلام يضيف الناس، فخرج يوماً يلتمس إنساناً يضيفه، فلم يجد أحداً فرجع إلى داره فوجد فيها رجلاً قائماً، قال: يا عبدالله، ما أدخلك داري بغير إذني ؟ قال: دخلتها بإذن ربها. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ملك الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره بأن الله اتخذه خليلاً. قال: من هو ؟ فوالله إن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينه، ثم لا أبرح له جاراً حتى يفرق بيننا الموت. قال: ذاك العبد أنت. قال: أنا ؟ قال: نعم. قال: فبما اتخذني ربي خليلاً. قال: إنك تعطي الناس ولا تسألهم. قوله تعالى: ﴿ولله مافي السموات ومافي الأرض﴾ الآية، قد تقدم تفسيره آية ١٢٦ قوله تعالى: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتیكم فيهن﴾. آية ١٢٧ [٦٠١٧] قرأت على محمد بن عبدالله بن الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله تعالى ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ الآية . ١٠٧٦ سورة النساء [٦٠١٨] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾ يعني الفرائض التي فرضت في أمر النساء. [٦٠١٩] ذكر عن قيس، عن سالم، عن سعيد قال: كان رجل له إمرأة قد كبرت وعنست من الحيض وكان له منها أولاد فأراد أن يطلقها وأن يتزوج، فقالت: لا تطلقني، ودعني أقوم على ولدي وأقسم كل عشر إن شئت أو أكثر من ذلك إن شئت، فقال: إن كان هذا يصلح فهو أحب إليّ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: قد سمع الله ما تقول فإن شاء، أجابك، قال: وأنزل الله تعالى ﴿يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾ فأفتاهم عما لم يسألوا عنه. قوله تعالى: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾. [٦٠٢٠] قرأت على محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله عز وجل: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ الآية. قال: والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب، الآية الأولى التي قال الله فيها ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾. قوله تعالى: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهنّ﴾. [٦٠٢١] حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا عبدالحميد بن صالح ثنا أبو الأحوص، عم عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون الولدان حتى يحتلموا، فأنزل الله تعالى: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾ فأنزل الله الفرائض في أول سورة النساء . [٦٠٢٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد(١) قوله: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهنّ﴾ قال: كان أهل (١) التفسير ١ / ١٧٥ . ١٠٧٧ تفسير ابن أبي حاتم الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئاً، كانوا يقولون: لا تغزون ولا تغنون أو قال لا تغنون، خيراً، ففرض الله لهم الميراث حقاً واجباً. قوله تعالى: ﴿ما کتب لهن﴾. [٦٠٢٣] حدثنا سليمان بن داود بن نصير مولى عبدالله بن جعفر، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيي بن أبي زائدة، حدثني إسرائيل عن السدي، عن أبي مالك قوله: ﴿لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾ قال: الميراث. قوله تعالى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾. [٦٠٢٤] حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة في قول الله تعالى: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾ قال: أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل، فتشركه في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره، فتشركه في ماله ويعضلها ولا يتزوجها ولا يزوجها غيره. [٦٠٢٥] قرأت على محمد بن عبدالله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أنبأ يونس، عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: وقول الله تعالى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدكم عن یتیمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن . [٦٠٢٦] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله في يتامى النساء ﴿اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾ فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك بها لم يقدر أحد أن يتزوجها أبداً، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت ذميمة منعها الرجال أبداً حتى تموت، فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونھی عنه. [٦٠٢٧] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ قال: كان جابر بن عبدالله ١٠٧٨ سورة النساء الأنصاري ثم السلمي له بنت عم عمياء وكانت ذميمة وكانت قد ورثت عن أبيها مالاً، وكان جابر بن عبدالله يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وكان ناس في حجورهم جواري أيضاً مثل ذلك، فجعل جابر يسأل: أترث الجارية إذا كانت قبيحة عمياء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم، فأنزل الله فيهم هذا. قوله تعالى: ﴿والمستضعفين من الولدان﴾. [٦٠٢٨] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿والمستضعفين من الولدان﴾ فكانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات وذلك قوله تعالى: ﴿لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾ فنهى الله عن ذلك، وبين لكل ذي سهم سهمه، فقال الله تعالى: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ صغيراً أو كبيراً. [٦٠٢٩] حدثنا سليمان بن داود بن نصير، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيي بن أبي زائدة، حدثني إسرائيل عن السدي، عن أبي مالك ﴿والمستضعفين من الولدان﴾ قال: كانوا لا يورثون إلا الأکابر. قوله تعالى: ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾. [٦٠٣٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحرث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿بالقسط﴾ قال: بالعدل. [٦٠٣١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله: ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾ قال: أمروا لليتيم بالقسط: بالعدل. [٦٠٣٢] حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام يعني ابن يوسف عن ابن جريج، أخبرني عبدالله بن كثير الداري، عن سعيد بن جبير ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾ كما إذا كانت ذات جمال ومال نكحتها واستأثرت بها، كذلك إذا لم تكن ذات جمال ولا مال فأنکحها واستأثر بها . [٦٠٣٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله: ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾ فأمرهم الله أن يقوموا ١٠٧٩ تفسير ابن أبي حاتم لليتامى بالقسط، والقسط أن يعطى كل ذي حق حقه منهم ذكراً كان أو أنثى، الصغير بمنزلة الكبير. قوله تعالى: ﴿وما تفعلوا من خير﴾. [٦٠٣٤] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿وما تفعلوا من خير﴾ قال: ما فعل ابن آدم من خير . قوله تعالى: ﴿فإن الله کان به علیما﴾. [٦٠٣٥] أخبرني موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروذي وثنا شيبان بن عبدالرحمن، عن قتادة يعني قوله: ﴿فإن الله كان به عليماً﴾ قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به شاكر له، وأنه لا شيء أشكر من الله ولا أجزى بخير من الله. قوله تعالى: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا﴾. آية ١٢٨ [٦٠٣٦] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك ابن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، لا تطلقني وامسكني واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً﴾ الآية(١). [٦٠٣٧] حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما﴾ قال: أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطوع صحبتها، ولعلها لا تكون لها ولد أو لا يكون لها ولد، يريد طلاقها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل، فأنزلت هذه الآية في ذلك. [٦٠٣٨] حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازم قال: سمعت قيساً في قول الله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً﴾ قال: نزلت في أبي السنابل بن بعكك أخي بني عبدالدار. (١) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٤٠. ١٠٨٠ سورة النساء قوله تعالى: ﴿نشوزا﴾. [٦٠٣٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً﴾ يعني: البغض. [٦٠٤٠] حدثنا أبي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريح، عن عطاء قال: النشوز: أن تحب فراقه، وإن لم يهوى في ذلك. قوله تعالى: ﴿أو إعراضا﴾. [٦٠٤١] حدثنا أبو عبيد الله بن أخي ابن وهب، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن السنة في الآية التي ذكر الله فيها نشوز المرء وإعراضه عن امرأته أن المرء إذا نشز عن امرأته أو أعرض عنها فإن من الحق عليه أن يعرض عليها أن يطلقها، أو تستقر عنده على ما رأت من أثره في القسم من نفسه وماله. قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما﴾. [٦٠٤٢] حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا أبو الأحوض عن سماك ابن حرب عن خالد بن عرعرة قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فسأله عن قول الله تبارك وتعالى: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما﴾ قال علي: يكون الرجل عند المرأة فتنبوا عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قرها، فتكبره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئاً (حل ) له، وإن جعلت له من أيامها فلاحرج(١). قوله تعالى: ﴿أن يصلحا بينهما (صلحا)﴾. [٦٠٤٣] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك ابن حرب عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية: ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ قال: فما (اصطلحا ) عليه من شيء فهو جائز(٢). (١) ابن كثير. (٢) سبق تخريجه .