Indexed OCR Text

Pages 821-840

٨٢١
سورة آل عمران
والوجه الثالث:
[٤٥٣٦] حدثنا محمد بن عمار، ثنا الوليد بن صالح، ثنا شريك، عن عطاء، عن
سعيد بن جبير في قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ يعني: المشركين يخوفهم
المسلمين، وذلك يوم بدر.
[٤٥٣٧] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة:
قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ قال: يخوف ــ والله ـ المؤمن بالكافر،
ويرهب بالمؤمن الكافر.
قوله تعالى: ﴿أولياءه﴾
[٤٥٣٨] حدثنا حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد قوله:
﴿يخوف أولياءه﴾ قال: أولياءه الشياطين.
قوله تعالى: ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾
[٤٥٣٩] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم
مؤمنين﴾ قال: إنما كان ذلك تخويف الشيطان، ولا يخاف الشيطان إلا ولي الشيطان
[٤٥٤٠] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة، قال محمد ابن
إسحاق: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾
أي: لأولئك الرهط وما ألقى الشيطان على أفواههم - يخوف أولياءه أي: يرهبكم
بأوليائه ﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾
[٤٥٤١] أخبرنا محمود بن آدم المروذي كتب إلى قال: سمعت النضر بن شميل
يقول: تفسير المؤمن: أنه آمن من عذا ب الله.
قوله تعالى: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ آية ١٧٦
[٤٥٤٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(١) قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال: هم الكافرون
(١) التفسير ١ / ١٣٩.

٨٢٢
تفسير ابن أبى حاتم
والوجه الثاني:
[٤٥٤٣] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في
الكفر﴾ قال: هم الكفار.
[٤٥٤٤] حدثنا أبى، ثنا أبو نعيم، ثنا زكريا يعني: ابن أبى زائدة، عن عامر ﴿ولا
يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال: كان رجل من اليهود قتل رجلا من أهل
بيته، فقالوا لحلفائه من المسلمين: سلوا محمداً، فإن كان يقضي بالدية اختصمنا إليه،
وإن كان يأمر بالقتل لم نأته .
قوله تعالى: ﴿إنهم لن يضروا الله شيئا﴾
[٤٥٤٥] حدثنا حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
قوله: ﴿إنهم لن يضروا الله شيئا﴾ قال: هم: المنافقون.
قوله تعالى: ﴿يريد الله ألا يجعل لهم حظاً في
الآخرة ولهم عذاب عظيم﴾
[٤٥٤٦] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال: قال
محمد بن إسحاق: ﴿يريد الله أن لا يجعل لهم حظًا في الآخرة﴾ أي: تحبط أعمالهم
ولهم عذاب عظيم.
[٤٥٤٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿عذاب﴾ يقول: نكال.
[٤٥٤٨] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم
ثنا بكير، عن مقاتل بن حيان ﴿عظيم﴾ يعني عذاباً وافراً.
قوله تعالى: ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان
لن یضروا الله شيئا﴾ آية ١٧٧
[٤٥٤٩] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة
قوله: ﴿اشتروا﴾ أي: استحبوا الضلالة على الهدى(١).
(١) الدر.

٨٢٣
سورة آل عمران
[٤٥٥٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد قوله: ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا﴾ قال: هم
المنافقون .
[٤٤٥١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية قوله: ﴿ولهم عذاب أليم﴾ قال: الأليم: الموجع في القرآن کله - وروى عن
سعيد بن جبير، وأبى مالك، والضحاك، وقتادة، وأبى عمران الجوني، ومقاتل بن
حیان نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي
لهم خیر لأنفسهم﴾ آية ١٧٨
[٤٥٥٢] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال:
سمعت أبا الأحوص قال: قال عبد الله: مستريح ومستراح منه. قال أبو الأحوص:
إني لأحسبن، كما قال: ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما
نملي لهم خير لأنفسهم﴾ .
[٤٥٥٣] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم
خير لأنفسهم﴾ قال : رب مغتر من الكفار.
[٤٥٥٤] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن
السدى قال: ثم ذكر إظهار المشركين فقال: ﴿لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير
لأنفسهم﴾ .
قوله تعالى: ﴿أنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾
[٤٥٥٥] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن خيثمة
قال الأسود قال: قال عبد الله: مامن نفس برة ولا فاجرة إلا الموت خير لها، لئن كان
فاجراً لقد قال الله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم، أنما
نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين﴾ .

٨٢٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿عذاب مهين﴾
[٤٥٥٦] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم،
ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿عذاب مهين﴾ يعني بالمهين:
الهوان .
قوله تعالى: ﴿ماكان الله ليذر المؤمنین﴾ آية ١٧٩
[٤٥٥٧] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قال: يقول الكفار: ماكان الله ليذر المؤمنين على ماأنتم عليه.
[٤٥٥٨] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة:
قوله: ﴿ماكان الله ليذر المؤمنين على ماأنتم عليه﴾ يعني: الكفار، يقول: لم يكن
ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة.
[٤٥٥٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قال: قالوا: إن كان محمد صادقاً، فليخبرنا بمن يؤمن به منا ومن
يكفر، فأنزل الله تعالى: ﴿وماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾
[٤٥٦٠] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿على ماأنتم عليه﴾: من الكفر.
[٤٥٦١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا علي بن زنجة، ثنا علي بن الحسين، عن
الحسين بن واقد، عن مطر في قوله: ﴿ماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾:
من الضلالة.
قوله تعالى: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾
[٤٥٦٢] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن
ابن عباس ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾: فيميز أهل السعادة من أهل الشقاء.
[٤٥٦٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن
السدى قوله: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾: حتى يخرج الكافر من المؤمن.
[٤٥٦٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد قوله: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾: ميز منهم يوم أحد المنافق من المؤمن.

٨٢۵
سورة آل عمران
والوجه الثالث:
[٤٥٦٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾: حتى
نبتليهم ويعلم الصادق، ويعلم الكاذب فأما المؤمن فصدق، وأما الكافر فكذب.
والوجه الرابع:
[٤٥٦٦] حدثنا محمد بن يحيي، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾: فيميز بينهم بالجهاد والهجرة، وروى عن
مطر نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿وماكان الله ليطلعكم على الغيب﴾
[٤٥٦٧] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿وماكان الله ليطلعكم على الغيب﴾
قال: ولا يطلع على الغيب إلا رسول.
والوجه الثاني:
[٤٥٦٨] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن
السدى: ﴿ماكان الله ليطلعكم على الغيب﴾ قال: ماكان الله ليطلع محمداً على
الغيب .
[٤٥٦٩] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال محمد:
﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ أي: فیما يريد أن يبتلیكم به؛ لتحذروا مايدخل
عليكم فيه .
قوله تعالى: ﴿ولكن الله يجتبي﴾
[٤٥٧٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد قوله: ﴿يجتبي من رسله من يشاء﴾ يجتبي: يمتحن.
والوجه الثاني:
[٤٥٧١] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿يجتبي﴾ يعني:
يستخلص.

٨٢٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿من رسله من يشاء﴾
[٤٥٧٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(١) ﴿من رسله من يشاء﴾: يختصهم لنفسه.
[٤٥٧٣] حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، قال محمد بن إسحاق:
﴿يجتبي من رسله من يشاء﴾: يعلمه.
قوله تعالى: ﴿فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا
وتتقوا فلكم أجر عظيم﴾
[٤٥٧٤] وبه قال: قال محمد بن إسحاق: ﴿فآمنوا بالله ورسوله وإن تؤمنوا
وتتقوا﴾ أي: ترجعوا وتتوبوا ﴿فلكم أجر عظيم﴾
قوله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما
آتاهم الله من فضله﴾ آية ١٨٠
[٤٥٧٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى عمي الحسين، عن
أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من
فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم﴾ يعني بذلك أهل الكتاب أنهم بخلوا بالكتاب أن
یبینوه للناس.
والوجه الثاني:
[٤٥٧٦] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم
الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم﴾ قال: سيعذبون بما بخلوا به يوم القيامة
قال: هم كافر ومنافق يبخل أن ينفق في سبيل الله.
[٤٥٧٧] حدثنا أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى:
أما الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله، فيبخلون أن ينفقوها في سبيل ولم يؤدوا
زکاتها .
(١) التفسير ١ / ١٤٠.

٨٢٧
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿سيطوقون مابخلوا به يوم القيامة﴾
[٤٥٧٨] حدثنا أبى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا جامع بن أبى راشد،
وعبد الملك بن أعين، عن أبى وائل، عن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه
وسلم: مامن رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثّل له يوم القيامة شجاع أقرع يطوقه، ثم
قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله تعالى: ﴿سيطوقون
مابخلوا به يوم القيامة﴾(١).
[٤٥٧٩] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن يعني: ابن مهدي، عن سفيان،
عن أبى إسحاق، عن أبى وائل، عن عبد الله: ﴿سيطوقون مابخلوا به يوم القيامة﴾
قال: ثعبان ينقر رأس أحدهم فيقول: أنا مالك الذي بخلت به(٢).
[٤٥٨٠] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة بإسناده نحوه، وقال:
أسود يلتوي برأس أحدهم.
[٤٥٨١] حدثنا أبى، ثنا الحسين بن الربيع، ثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن
أبى وائل عن عبد الله: ﴿سيطوقون مابخلوا به يوم القيامة﴾ قال: يطوق شجاعًا أقرع
له زبيتان ينقر رأسه قال: يقول: مالي ولك؟ قال: أنا مالك الذي بخلت.
[٤٥٨٢] حدثنا أحمد بن عصام، ثنا مؤمل، ثنا إسرائيل، ثنا حكيم بن جبير، عن
سالم بن أبى الجعد، عن أبيه، عن مسروق قال: سألت عبد الله عن قوله:
﴿سيطوقون مابخلوا به يوم القيامة﴾ قال: يطوق شجاعاً أقرع ينهش لهزميه(٣).
الوجه الثاني:
[٤٥٨٣] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿سيطوقون مابخلوا به يوم
القيامة﴾ (٤) - قال أبو محمد: وروي عن مجاهد(٥) قال: سيكلفون أن يأتوا بما بخلوا.
(١) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠١٢.
(٣) البخاري كتاب الزكاة ٢ / ١٣٢.
(٥) التفسير ١ / ١٤٠
(٢) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٤٢.
(٤) التفسير ١ / ١٤٠.

٨٢٨
تفسير ابن أبى حاتم
والوجه الثالث:
[٤٥٨٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور عن إبراهيم
قوله: سیطوقون مابخلوا به قال: بطوق من نار.
قوله تعالى: ﴿ولله ميراث السموات والأرض﴾
[٤٥٨٥] حدثنا علي بن طاهر، ثنا محمد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيد يعني:
الزيات، ثنا بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال
جبريل: يامحمد، لله الخلق كله السموات كلهن، والأرضون كلهن ومن فيهن ومن
بينهن مما يعلم ومما لا يعلم.
قوله تعالى: ﴿والله بما تعملون﴾
[٤٥٨٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿والله بما تعملون﴾ يعني:
بما يكون
قوله تعالى: ﴿خبير﴾
[٤٥٨٧] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن
زريع، ثنا سعيد: عن قتادة قوله: ﴿خبير﴾ قال: خبير بخلقه.
قوله تعالى: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله
فقير ونحن أغنياء﴾ آية ١٨١
[٤٥٨٨] حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنى
أبى، عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس قال: أتت اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: ﴿من ذا الذي
يقرض الله قرضاً حسناً﴾ فقالوا: أفقير ربك يسأل عباده القرض؟ فأنزل الله تعالى:
﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير﴾ الآية
[٤٥٨٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الرحمن بن صالح الكوفي ومحمد بن عبد الله
ابن نمير الهمداني قالا، ثنا يونس يعنيان: ابن بكير، ثنا ابن إسحاق، حدثنى محمد

٨٢٩
سورة آل عمران
ابن أبى محمد، عن عكرمة؛ أنه حدثه عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر بيت
المدارس فوجد من يهود أناسا كثيراً قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فنحاص
وكان من علمائهم وأحبارهم ومعه حبر يقال له: أشيع. فقال أبو بكر رضي الله عنه:
ويحك يافنحاص، اتق الله بالحق من عنده تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة والإنجيل
فقال فنحاص: والله ياأبا بكر مأنبأ إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير، ومانتضرع إليه
كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم
صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطينا، ولو كان غنياً عنا ماأعطانا الربا، فغضب أبوبكر؛
فضرب وجه فنحاص ضربا شديداً وقال: والذي نفسي بيده لولا الذي بيننا وبينك من
العهد لضربت عنقك ياعدو الله. فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين. فذهب
فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يامحمد أبصر ماصنع بي صاحبك
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر: ماحملك على ماصنعت؟ فقال:
يارسول الله، إن عدو الله قال قولاً عظيماً، يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما
قال ذاك غضبت لله مما قال، فضربت وجهه، فجحد ذلك فنحاص وقال: ماقلت
ذلك. فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص رداً عليه وتصديقاً لأبى بكر: ﴿لقد سمع
الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ الآية(١).
قوله تعالى: ﴿سنكتب ماقالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق
ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾
[٤٥٩٠] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن سليمان الأعمش،
عن إبراهيم، عن أبى معمر الأزدى، عن عبد الله بن مسعود قال: كان بنو إسرائيل
يقتلون في اليوم ثلثمائة نبي، ثم يقوم سوق بنقلهم مع آخر النهار.
[٤٥٩١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا جرير بن عبد الحميد،
عن أبى يزيد المرادي وهو النعمان بن قيس عن العلاء بن بدر قلت: أرأيت قوله:
﴿وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾ وهم لم يدركوا ذلك؟ قال: بموالاتهم الذي (٢) قتل أنبياء
الله .
(١) ابن كثير.
(٢) الدر.
٧

٨٣٠
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾
[٤٥٩٢] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام بن
حسان، عن الحسن قال: بلغنى أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة.
قوله تعالى: ﴿ذلك بما قدمت أیدیکم وأنَّ الله
ليس بظلام للعبيد﴾ آية ١٨٢
[٤٥٩٣] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن،
عن أسباط، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا.
[٤٥٩٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، ثنا عبد الله بن بكير،
ثنا عبد الله بن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى:
﴿ذلك﴾ يعني: الذي نزل بهم.
قوله تعالى: ﴿وأن الله لیس بظلام للعبيد﴾
[٤٥٩٥] حدثنا محمد بن يحيي الواسطي، ثنا محمد بن بشير، ثنا عمرو بن
عطية، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وأن الله ليس بظلام
للعبيد﴾ قال: ماأنا بمعذب من لم يجرم عندي أن أعذبه.
قوله تعالى: ﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا
أن لا نؤمن لرسول﴾ الآية ١٨٣
[٤٥٩٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا يحيي بن آدم، ثنا
يحيي بن أبى زائدة، عن مجالد، عن الشعبي في قوله: ﴿الذين قالوا إن الله عهد
إلينا أن لانؤمن لرسول﴾ قال: كان بين الذين قتلوا وبين الذين قالوا: ﴿إن الله عهد
إلينا﴾ إلى آخر الآية - سبعمائة سنة(١).
[٤٥٩٧] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿إن الله عهد إلينا أن لانؤمن لرسول حتى يأتينا
بقربان تأكله النار﴾ قال: كذبوا على الله.
(١) المرجع السابق

٨٣١
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿حتی یأتینا بقربان تأكله النار﴾
[٤٥٩٨] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلىّ، حدثنى أبى، ثنا عمي، ثنا
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿حتى يأتينا بقربان تأكله النار﴾:
فكان الرجل يتصدق، فإذا تقبل منه أنزلت عليه نار من السماء فأكلته - وروى عن
الحسن نحو ذلك.
[٤٥٩٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون، ثنا مروان، عن جوییر،
عن الضحاك: ﴿حتى يأتينا بقربان تأكله النار﴾ (قال: هم اليهود)(١).
قوله تعالى: ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات﴾
[٤٦٠٠] حدثنا أبى، ثنا يحيي بن المغيرة، أنبأ جرير بن عبد الحميد، عن أبى يزيد
المرادي، وهو النعمان بن قيس، عن العلاء بن بدر قال: كانت رسل تجيئ بالبينات،
ورسل علامة نبوتهم أن يضع أحدهم لحم البقر على يده، فتجيئ نار من السماء،
فتأكله، فأنزل الله تعالى: ﴿قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾(٢).
[٤٦٠١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون، ثنا مروان، عن جوییر،
عن الضحاك قالوا: يامحمد إن تأتنا بقربان تأكله النار صدقناك، وإلا فلست بنبي،
فقال الله تعالى: ﴿قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾ أي: جاءكم
بالبينات وبالقربان الذي تأكله النار .
قوله تعالى: ﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾
[٤٦٠٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا يحيي بن آدم، ثنا
يحيي بن أبى زائدة، عن مجالد، عن الشعبي في قوله: ﴿فلم قتلتموهم إن كنتم
صادقين﴾ قال: لأنهم رضوا عملهم.
[٤٦٠٣] حدثنا أبى، ثنا يحيي بن المغيرة، أنبأ جرير، عن أبى يزيد المرادي، عن
العلاء بن بدر قلت: أرأيت قوله: ﴿فلم قتلتموهم﴾ وهم لم يدركوا ذلك؟ قال:
بموالاتهم من قتل الأنبياء.
(١) إضافة عن الدر.
(٢) الدر.

٨٣٢
تفسير ابن أبى حاتم
[٤٦٠٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون، ثنا مروان، عن جویبر،
عن الضحاك يعني قوله: ﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾ قال: فلم كذبتموهم
قتلتموهم إن كنتم صادقين؟
قوله تعالى: ﴿فإن كذبوك﴾ آية ١٨٤
[٤٦٠٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد في قوله: ﴿فإن كذبوك﴾ قال: اليهود.
[٤٦٠٦] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن
زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فقد كذب رسل من قبلك﴾ قال: يعزي نبيه
صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿جاءوا بالبينات﴾
[٤٦٠٧] حدثنا سهل بن بحر العسكري، ثنا حسين الأسود، ثنا عمرو بن محمد،
ثنا أسباط بن نصر، عن السدى، عن أصحابه في قول الله تعالى: ﴿بالبينات﴾ قال:
الحلال والحرام.
قوله تعالى: ﴿والزبر والكتاب المنير﴾
[٤٦٠٨] وبه عن السدى، عن أصحابه في قول الله تعالى: ﴿والزبر﴾: كتب
الأنبياء.
قوله تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون
أجوركم يوم القيامة﴾ آية ١٨٥
[٤٦٠٩] حدثنا أبى، ثنا عبد العزيز الأوسي، ثنا علي بن أبى علي الهاشمي، عن
جعفر بن علي بن الحسين، عن أبيه، أن علي بن أبى طالب قال: لما توفى النبي صلى
الله عليه وسلم وجاءت التعزية، فجاءهم آت يسمعون حسه، ولا يرون شخصه،
فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما
توفون أجوركم يوم القيامة﴾: إن في الله عزاء من كلّ هالك، ودركا من كل ما
فات؛ فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم

٨٣٣
سورة آل عمران
ورحمة الله وبركاته. قال جعفر بن محمد: أخبرنى علي بن أبى طالب قال: تدرون
من هذا؟ هذا الخضر.
قوله تعالى: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾
[٤٦١٠] حدثنا أبى، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنى محمد بن عمرو،
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: موضع
سوط في الجنة خير من الدنيا ومافيها: اقرأوا إن شئتم: ﴿فمن زحزح عن النار
وأدخل الجنة فقد فاز﴾.
[٤٦١١] حدثنا أبى، ثنا عمرو بن رافع، ثنا سليمان بن عامر، عن الربيع قال: إن
آخر من يدخل الجنة يعطي من النور بقدر مادام يحبو فهو في النور حتى تجاوز
الصراط، فذلك قوله: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾
قوله تعالى: ﴿وماالحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾
[٤٦١٢] حدثنا أبى، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن الأعمش، ﴿وما الحياة الدنيا إلا
متاع الغرور﴾ قال: زاد الراعي.
[٤٦١٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنامحمد بن عيسى، ثنا عمرو يعني: ابن
حمران، عن سعيد، عن قتادة ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾: هي متاع متروك
أوشكت والله الذي لا إله إلا هو أن تضمحل عن أهلها؛ فخذوا من هذا المتاع طاعة
الله - إن إستطعتم - ولا قوة إلا بالله.
[٤٦١٤] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن
أبى حماد، عن أسباط، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿الغرور﴾ يعني: زينة
الدنيا .
قوله تعالى: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾ آية ١٨٦
[٤٦١٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿لتبلون" في أموالكم وأنفسكم﴾ قال:
نبتلي - والله - في أموالنا وأنفسنا.

٨٣٤
تفسير ابن أبى حاتم
[٤٦١٦] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلى، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج ﴿لتبلونّ في أموالكم وأنفسكم﴾ قال: يُعلِمُ المؤمنين أن سيبتليهم؛
فينظر كيف صبرهم على دينهم؟
قوله تعالى: ﴿ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب﴾ إلى قوله: كثيرا﴾
[٤٦١٧] حدثنا أبو زرعة ثنا عبد الرحمن بن صالح، ومحمد بن عبد الله بن نمير
قالا: ثنا يونس يعنيان ابن بكير، ثنا ابن إسحاق، حدثنى محمد بن أبى محمد، عن
عكرمة؛ أنه حدثه، عن ابن عباس قال: نزل في أبى بكر ومابلغه في ذلك من
الغضب: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى
کثیرا﴾ .
[٤٦١٨] حدثنا أبى، ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب بن أبى حمزة، عن الزهري،
أخبرنا عروة بن الزبير؛ أن أسامة بن زيد أخبره قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى
قال الله تعالى ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى
كثيرا﴾ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ماأمره الله به حتى أذن
الله فيهم(١).
[٤٦١٩] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ثنا عبد الرزاق(٢)، أنبأ معمر، عن الزهري
قوله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾
قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يحرض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه في شعره، ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قوله تعالى: ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾
[٤٦٢٠] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾
قال: أمر الله المؤمنين أن يصبروا على ماأذاهم، فقال: أذاهم: زعم أنهم كانوا
يقولون: ياأصحاب محمد لستم على شىء، نحن أولى بالله منكم، أنتم ضلال.
فأمروا أن يمضوا ويصبروا.
(١) ابن كثير: انظر أيضاً مسلم كتاب الجهاد رقم ١٧٩٨
(٢) التفسير ١ / ١٤٣.

٨٣٥
سورة آل عمران
[٤٦٢١] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلىّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى
كثيراً﴾ يعني: اليهود والنصارى، فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم: عزير ابن
الله، والنصارى قولهم: المسيح ابن الله، وكان المسلمون ينصبون لهم الحرب،
ويسمعون إشراكهم بالله.
[٤٦٢٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿إن ذلك﴾ يعني: هذا الصبر علي
الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴿لمن عزم الأمور﴾ يعني: في حق الأمور
التي أمر الله .
قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ آية ١٨٧
[٤٦٢٣] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، ثنا أبى، ثنا عمي، حدثنى
أبى، عن جدي، عن ابن عباس قول: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾
أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته، قال ﴿واتبعوه لعلكم
تهتدون﴾(١) فلما بعث الله محمدا قال: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾(٢) عاهدهم
على ذلك، فقال حين بعث محمدا: صدقوه: وتلقون عندي الذي أحببتم.
[٤٦٢٤] حدثنا محمد بن الوزير الواسطي، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن
سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن أصحاب عبد الله
يقرءون: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ قال ابن عباس: إنما أخذ الله
ميثاق النبيين يعني: على قومهم.
والوجه الثاني:
[٤٦٢٥] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري،
عن أبي الجحاف، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين
أوتوا الكتاب﴾ قال: اليهود.
(١) سورة الأعراف آية ١٥٨
(٢) سورة البقرة آية ٤٠ .

٨٣٦
تفسير ابن أبى حاتم
[٤٦٢٦] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا
الكتاب﴾ قال: هم اليهود والنصارى.
والوجه الثالث:
[٤٦٢٧] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس، ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة
قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ قال: هذا ميثاق أخذه الله على أهل
العلم.
قوله تعالى: ﴿لتبيننه للناس﴾
[٤٦٢٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، ثنا أحمد بن
سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، وحدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ
عبد الرزاق(١)، أنبأ الثوري، عن أبى الجحاف، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير
قوله: ﴿لتبيننه للناس﴾ قال: محمد صلى الله عليه وسلم.
والوجه الثاني:
[٤٦٢٩] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس، ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة
قوله: ﴿لتبيننه للناس﴾ قال: فمن علم علما فليعلمه الناس.
[٤٦٣٠] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج، أخبرنى ابن أبي مليكة؛ أن علقمة بن أبى وقاص أخبره أن مروان
قال لرافع بوابه: اذهب يارافع إلى ابن عباس، فسله عن قوله: ﴿لتبيننه للناس﴾ قال:
قال الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم في التوراة: إن الإسلام دين الله الذي
ارتضاه افترضه على عباده، وإن محمدا رسول الله يجدونه عندهم في التوراة
والإنجيل .
قوله تعالى: ﴿ولاتكتمونه﴾
[٤٦٣١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن أبى
الجحاف، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ولا تكتمونه﴾ قال: محمد -
وروی عن السدی نحو ذلك.
(١) التفسير ١ / ١٤٣.
.-...

٨٣٧
سورة آل عمران
والوجه الثاني:
[٤٦٣٢] حدثنا محمد بن يحيي، أخبرنا العباس، ثنا يزيد، عن قتادة ﴿ولا
تكتمونه﴾ قال: وإياكم وكتمان العلم، فإن كتمان العلم هلكة؛ فلا يتكلفّن رجل مما
لا علم لديه، فيخرج من دين الله، فيكون من المتكلفين.
[٤٦٣٣] أخبرنى أحمد بن محمد الشافعي فيما كتب إلىّ قال: قرأ أبي على عمي،
أو عمي على أبى قال: قال سفيان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه
للناس ولا تكتمونه﴾: أن تنكر المنكر، وتأمر بالخير، وتحسّن الحسن، وتقبح القبيح.
قوله تعالى: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾
[٤٦٣٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس وأبو أسامة، والسياق لابن
إدريس، عن يحيي بن أيوب البجلي، عن الشعبي في قوله: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾
قالا: قد کانوا یقرءونه، ولكنهم نبذوا العمل به.
[٤٦٣٥] حدثنا أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدى
قوله: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾: فنبذوا العهد وراء ظهورهم.
قوله تعالى: ﴿واشتروا به ثمنا قليلا﴾
[٤٦٣٦] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿واشتروا به ثمنا قليلاً﴾ قال: كتموا وباعوا فلا
یبدون شيئاً إلا بثمن.
[٤٦٣٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن علي بن حمزة، ثنا علي بن
الحسين، أنبأ ابن المبارك، أنبأ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن هارون بن يزيد
قال: سئل الحسن عن قوله: ﴿ثمناً قليلاً﴾ قال: الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها.
قوله تعالى: ﴿فبئس مايشترون﴾
[٤٦٣٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(١) قوله: ﴿فبئس مايشترون﴾ قال: تبديل اليهود التوراة.
(١) التفسير ١/ ١٤٠.

٨٣٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿لاتحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ آية ١٨٨
[٤٦٣٩] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلىّ، ثنا أبى عمي الحسين، عن
أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن
يحمدوا بما لم يفعلوا﴾: فهم أهل الكتاب أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق
وحرفوا الكلم عن مواضعه وفرحوا بذلك، فرحوا بأنهم كفروا بمحمد وما أنزل إليه
وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون الله، فقال تعالى لمحمد
﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾: كفروا بالله وكفروا بمحمد.
[٤٦٤٠] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق، حدثنى محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس قوله:
﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ يعني: فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار،
الذين يفرحون بما يصيبوا من الدنيا على مازينوا للناس من الضلالة.
والوجه الثالث:
[٤٦٤١] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم ابن
أبان، عن عكرمة في قول الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ قال: قال ابن
عباس: تبديلهم التوراة، واتباع من اتبعهم على ذلك.
[٤٦٤٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن أبى
الجحاف، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾
قال: هم اليهود کتمانهم محمداً صلی الله عليه وسلم.
[٤٦٤٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا يحيي بن آدم، ثنا شريك، عن أبى الجحاف،
عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿يفرحون بما أتوا﴾ قال: أهل
الكتاب يقولون: نحن على دين إبراهيم، وليسوا كذلك.
الوجه الرابع:
[٤٦٤٤] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا زيد بن الحباب، حدثنى
أفلح بن سعيد قال: سمعت محمد بن كعب القرظي قال: كان في بني إسرائيل رجال
عباد فقهاء، فأدخلتهم الملوك، فرخصوا لهم وأعطوهم، فخرجوا وهم فرحون بما
أخذت الملوك من قولهم، وما أعطوا؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون
بما أتوا﴾ .

٨٣٩
سورة آل عمران
الوجه الخامس:
[٤٦٤٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا نصر بن علي، أخبرنا أبى، عن شعبة، عن
المغيرة، عن إبراهيم في قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ قال: ناس من
اليهود جهزوا جيشاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم - وروى عن قتادة أنه قال: هم
اليهود.
قوله تعالى: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾
[٤٦٤٦] حدثنا أبى، ثنا سعيد بن أبى مريم، ثنا محمد بن جعفر يعني: ابن أبى
كثير، حدثنى زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد الخدري؛ أن رجالاً
من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا إذا خرج النبي صلى
الله عليه وسلم إلى الغزو، وتخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه،
وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بمالم يفعلوا. فنزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبن الذين
يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾.
الوجه الثاني:
[٤٦٤٧] حدثنا أحمد بن يونس بن المسيب، ومحمد بن عمار قالا: ثنا حجاج ابن
محمد قال: قال ابن جريج: وأخبرنى ابن أبي مليكة؛ أن حميد بن عبد الرحمن بن
عوف أخبره أن مروان قال: اذهب يارافع لبوابة إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل
امرئ منا فرح بما أوتى أحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا، لنعذبن أجمعين فقال ابن
عباس: مالكم وهذه؟ أما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ
أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، وتلا ابن عباس: ﴿لا
تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ فقال ابن عباس:
سألهم النبي صلي الله عليه وسلم عن شىء؛ فكتموه وأخبروه بغيره، فخرجوا، وقد

٨٤٠
تفسير ابن أبى حاتم
أروه أن قد أخبروه ماسألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم
إياه ماسألهم عنه(١).
الوجه الثالث:
[٤٦٤٨] أخبرنا محمد بن سعيد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، حدثني عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: قوله: ﴿ويحبون أن يحمدوا بمالم
يفعلوا﴾: من الصوم والصلاة.
الوجه الرابع:
[٤٦٤٩] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الله بن مهدي، عن سفيان، عن أبى
الجحاف، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم
يفعلوا﴾: يقولون نحن على دين إبراهيم، وليسوا على دين إبراهيم.
الوجه الخامس:
[٤٦٥٠] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: وحدثنى محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس: قوله:
﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾: أن يقول الناس لهم علماء، وليسوا بأهل علم
لم يحملوهم علي خير ولا هدى، ويحبون أن يقول الناس، قد فعلوا.
الوجه السادس:
[٤٦٥١] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾
قال: فقال يعني: اليهود من أهل خيبر قدموا على رسول الله وفرحوا به، فذاك
حيث قال الله تعالى: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم
يفعلوا﴾: فزعم أنهم قالوا للناس حين خرجوا إليهم: قد قبلنا الدين ورضينا، فأحبوا
أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
الوجه السابع:
[٤٦٥٢] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا حسين بن حفص، ثنا سفيان، عن أبى
حيان، عن أبى الزنباع، عن أبى دهقان قال: صحب الأحنفَ بن قيس رجلٌ فقال:
(١) البخاري كتاب التفسير، مسلم صفات المنافقين رقم ٢٧٧٨ .