Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ﴾
[٢٨٧٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى، قوله:
﴿يحسبهم الجاهل ﴾ بأمرهم أغنياء من التعفف.
[٢٨٧١] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور، عن الحسن، وسألته عن قوله: ﴿ يحسبهم الجاهل أغنياء من
التعفف﴾ فقال : دل الله المؤمين عليهم وجعل نفقاتهم لهم، وأمرهم أن يضعوا
نفقاتهم فيهم ورضى عنهم .
قوله تعالى: ﴿ تعرفهم بسيماهم ﴾
[٢٨٧٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ تعرفهم بسيماهم ﴾ قال : التخشع .
والوجه الثاني :
[٢٨٧٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، قوله:
تعرفهم بسيمهم ﴾ للفقر عليهم .
والوجه الثالث :
[٢٨٧٤] حدثنا ابى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن
أبيه، عن الربيع، قوله: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ يقول: تعرف في وجوههم الجهد من
الحاجة .
قوله: ﴿ لا يسئلون الناس إلحافا ﴾
[٢٨٧٥] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، ابنا ابن وهب، أخبرنى ابن أبي
ذئب عن الوليد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس
المسكين بالطواف عليكم، فتعطونه لقمة لقمة، إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل
الناس الحافا . (١)
[٢٨٧٦] حدثنا علي بن الحسين بن اشكاب الأخ الأكبر، ثنا أبو زيد الجزري أن
(١) شدة الإلحاف في المسأله أخرجه مسلم في كتاب الزكاة ٣ / ٩٥ بلفظ آخر.

٥٤٢
سورة البقرة
شريك بن عبد الله بن أبى نمر، أخبره أنه سمع عطاء بن يسار يقول: قال : ابو
هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس المسكين بالذي ترده التمرة
والتمرتان، واللقمة واللقمتان، إن المسكين: المتعفف (١) اقرأوا إن شئتم ﴿لا يسئلون
الناس إلحافا ﴾
[٢٨٧٧] حدثنا ابى، ثنا أبو الجماهر، ثنا عبد الرحمن بن الرجال عن عمارة بن
غزية، عن عبد الرحمن بن ابى سعيد، قال : قال أبو سعيد الخدري : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: من سأل وله قيمة وقية فهو ملحف، والوقية : اربعون
درهما . (٢)
قوله تعالى: ﴿ وماتنفقوا من خير فإن الله به عليم ﴾
[٢٨٧٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور، قال : سألت الحسن، عن قول الله تعالى ﴿ لا يسئلون الناس
إلحافا) فقال : دل الله المؤمنين عليهم وجعل نفقاتهم لهم وامرهم ان يضعوا نفقاتهم
فيهم ورضى عنهم، وقال ﴿ وما تنفقوا من خير فان الله به عليم ﴾
[٢٨٧٩] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروذى، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتاده قوله: ﴿وماتنفقوا من خير فرن الله
به عليم ﴾ قال محفوظ ذلك عن الله، عالم به، شاكر له، وانه لاشئ أشكر من
الله، لا أجزأ بخير من الله .
قوله تعالى: ﴿ الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار
سرا وعلانية ﴾ آية ٢٧٤
[٢٨٨٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن شعيب
قال: سمعت سعيد بن سنان، يحدث عن يزيد بن عبد الله بن عريب المليكي، عن
أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: نزلت هذه الآية: ﴿ الذين
ينفقون أمولهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ﴾ في أصحاب
الخيل .
(١) سبق تخريجه .
(٢) مسند الإمام أحمد ٤ / ٣٦

٥٤٣
تفسير ابن أبي حاتم
[٢٨٨١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا زيد بن حباب، ثنا عبد الرحمن بن شريح
حدثنى قيس بن الحجاج، حدثنى حنش الصنعاني، قال : سمعت ابن عباس في
قوله: ﴿ الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية ﴾ قال: هم الذين يعلفون
الخيل في سبيل الله .
وروى عن أبي أمامة وسعيد بن المسيب ومكحول، نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٢٨٨٢] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمر بن هارون يعني:
صاحب الكري، ثنا سفيان، عن مسعر، عن عون، قال : قرأ رجل: ﴿الذين ينفقون
أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية ﴾ فقال: انما كانت أربعة دراهم، فأنفق درهما
بالليل ودرهما بالنهار ودرهما في السر ودرهما في العلانية .
[٢٨٨٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يحي بن يمان، عن عبد الوهاب بن(١)
مجاهد عن أبيه، قال كان لعلي اربعة دراهم، أنفق درهما ليلا ودرهما نهارا ودرهما
سرا درهما علانية، فنزلت: ﴿ الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية ﴾.
والوجه الثالث :
[٢٨٨٤] حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا حم بن نوح، ثنا أبو معاذ،
نثا أبو مصلح، عن الضحاك، في قوله ﴿ الذين ينفقون أمولهم باليل والنهار سرا
وعلانية ﴾ قال : كان هذا قبل ان تفرض الزكاة .
قوله تعالى: ﴿فلهم أجرهم عند ربهم
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾
[٢٨٨٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إسحاق بن إسماعيل شيخ بصرى، ثنا يزيد
بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم
ولا هم يحزنون ﴾ قال : هؤلاء هم أهل الجنة .
(١) قال ابن كثير: ضعيف ١ / ٤٨٢ وانظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١١٨.

٥٤٤
سورة البقرة
قوله تعالى : ﴿ الذين يأكلون الربا ﴾ آية ٢٧٥
[٢٨٨٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿الذين يأكلون
الربا ﴾ يعني : استحلاله لأكله.
قوله تعالى: ﴿ لا يقومون ﴾
[٢٨٨٧] حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، ثنا أبو اليمان وابو المغيرة، قالا : ثنا
أبو بكر بن أبي مريم، ثنا ضمرة بن حبيب عن ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، انه
كان يقرأ ﴿ الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطن من
المس ﴾ يوم القيامة .
[٢٨٨٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ لا يقومون ﴾
يعني : لا يقومون يوم القيامة .
وروى عن ابن العباس وعكرمة والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان، نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿ إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطن من المس ﴾
[٢٨٨٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أبى، عن أبيه،
ثنا الأشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري، عن جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، في قوله: ﴿الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذي
يتخبطه الشيطن من المس ﴾ قال : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق.
وروى عن عوف بن مالك . وسعد بن جبير والسدي والربيع بن أنس ومقاتل بن
حيان، نحو ذلك .
قوله: ﴿ ذلك ﴾
[٢٨٩٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء، عن
سعيد، في قول الله: ﴿ذلك ﴾ يعني : الذين نزل بهم.

٥٤٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله: ﴿ ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوا ﴾
[٢٨٩١] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل
الربوا﴾ فهو الرجل إذا حل ماله علي صاحبه فيقول المطلوب للطالب: زدني في
الأجل، وأزيدك على مالك، فإذا فعل ذلك قيل لهم : هذا ربا . قالوا : سواء علينا
ان زدنا في اول البيع، او عند محل المال فهما سواء، فذلك قوله : ﴿ قالوا انما البيع
مثل الربوا ﴾: لقولهم : إن زدنا في أول البيع أو عند محل المال، فهما سواء
قوله تعالى: ﴿ وأحل الله البيع وحرم الربوا﴾
[٢٨٩٢] وبه عن سعيد بن جبير، قال فأكذبهم الله تبارك أسمع لقولهم : سواء
علينا إن زدنا في أول البيع أو عند محل المال، فقال : ﴿وأحل الله البيع وحرم
الربوا﴾ .
[٢٨٩٣] حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي
جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال : نهي الله عز وجل عن الربا كأشد
النهي، وتقدم فيه: فاتقوا الربا والريبة . وكان يقول : الربا من الكبائر .
قوله تعالى: ﴿ فمن جاءه موعظة من ربه ﴾
[٢٨٩٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى: ﴿فمن
جاءه موعظة من ربه ﴾ أما الموعظة : فالقرآن .
[٢٨٩٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ فمن جاءه
موعظة من ربه ﴾ : يعني البيان الذي في القرآن، في تحريم الربا، فانتهى عنه .
قوله: ﴿ فانتهى ﴾
[٢٨٩٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن نمير، ثنا وكيع، ثنا سفيان في هذه الآية
قال: ﴿ فانتهى﴾ قال : تاب .
قوله: ﴿ فله ماسلف ﴾
[٢٨٩٧] قرئ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ابنا ابن وهب أخبرنى

٥٤٦
سورة البقرة
جرير بن حازم، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ام يونس يعني امرأته العاليه بنت
ايفع، ان عائشة(١) زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لها أم محبة، أم ولد لزيد
بن ارقم : يا ام المؤمنين أتعرفين زيد بن ارقم ؟ قالت نعم . قال : فانى بعته عبدا
الى العطاء بثمانمائة . فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته قبل محل الاجل بستمائة . فقالت:
بئس ماشریت وبئس ما اشتريت. ابلغي زيدا انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم إن لم يتب. قالت : فقلت: افرأيت إن تركت المائتن وأخذت
الستمائة؟ قالت نعم ﴿ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ماسلف ﴾(٢)
والوجه الثاني :
[٢٨٩٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ فله ماسلف ﴾
يعني : فله ماكان اكل من الربا قبل التحريم . وروى عن السدى، نحو ذلك .
والوجه الثالث :
[٢٨٩٩] حدثنا ابى، ثنا عيسى بن جعفر، ثنا سفيان، في قوله: ﴿فله
ماسلف﴾ قال : مغفورا له .
[٢٩٠٠] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس، قال : قال وكيع، قال سفيان
سمعنا في قوله: ﴿ ماسلف ﴾ قال : مغفورا له .
قوله: ﴿ وأمره إلى الله ﴾
[٢٩٠١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأمره إلى الله﴾ يعني: بعد التحريم ، وبعد
تركه، ان شاء عصمه، وان شاء لم يفعل .
قوله تعالى: ﴿ ومن عاد ﴾
[٢٩٠٢] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿ومن عاد﴾ يعني : في الربا
بعد التحريم، فاستحله، لقولهم: ﴿ إنما البيع مثل الربا ﴾
(١) رسناده إلى عائشة ضعيف ١ / ٤٩٠ .
(٢) قال ابن كثير: هذا الأثر مشهور، وهو ذليل لمن حرم مسألة العينة، مع ماجاء فيها من الأحاديث المقررة في
كتاب الأحكام ١٠ ٤٨ ٤ .

٥٤٧
تفسير ابن أبي حاتم
[٢٩٠٣] حدثنا ابى، ثنا عيسى بن جعفر، ثنا سفيان، في قوله: ﴿ومن عاد ﴾
قال : من لم يتب حتى يموت ﴿ فأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾
قوله: ﴿ فأولئك أصحب النار ﴾
[٢٩٠٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى ابن لهيعة، حدثنى عطاء، عن سعيد في
قوله: ﴿فأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ يعني: لا يموتون.
قوله تعالى: ﴿ یمحق الله الربوا﴾ آية ٢٧٦
[٢٩٠٥] وبه، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يمحق الله الربوا﴾ يعني:
يضمحل .
[٢٩٠٦] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا
عباد بن منصور، قال : سألت الحسن عن هذه الآية: ﴿ يمحق الله الربوا ويربي
الصدقت ﴾ قال : ذلك يوم القيامة، يمحق الله الربا يومئذ وأهله .
[٢٩٠٧] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿ يمحق الله الربوا﴾
يقول : ماكان من ربا، وإن ثرى، حتى تغبط به صاحبه، يمحقه الله عز وجل .
قوله: ﴿ ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ﴾
[٢٩٠٨] حدثنا عمرو بن عبد الله الاودى، ثنا وكيع، عن عباد بن منصور ثنا
القاسم بن محمد، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان الله عز وجل يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لاحدكم، كما يربي
احدكم مهره او فلوه، حتى أن اللقمة لتصير مثل احد، وتصديق ذلك في كتاب الله
﴿ يمحق الله الربوا ويربي الصدقات﴾.(١)
[٢٩٠٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ويربي الصدقات ﴾ يعني:
يضاعف الصدقات ﴿ والله لا يحب كل كفار أثيم ﴾.
(١) الترمذي كتاب الزكاة رقم ٦٥٩ مسند الإمام أحمد ٢ / ٤٧١ .

٥٤٨
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿ والله لا يحب ﴾
[٢٩١٠] حدثنا أبو محمد ابن بنت الشافعي، فيما كتب إلى، عن أبيه أو عمه،
عن سفيان بن عيينة، قوله: ﴿والله لا يحب﴾ قال: لا يقرب.
قوله تعالى: ﴿ ان الذين آمنوا ﴾ إلی قوله: ﴿ يحزنون ﴾ آیة ٢٧٧
قد تقدم تفسيره . آية ٦٢
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين أمنوا اتقوا الله ﴾ آية ٢٧٨
[٢٩١١] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن مزاحم
ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿يأيها الذين آمنوا ﴾ هم بنو عمرو
بن عمير بن عوف الثقفي .
قوله تعالى: ﴿ وذروا مابقى من الربوا إن كنتم مؤمنين ﴾
[٢٩١٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿ اتقوا الله وذروا مابقى من الربوا إن كنتم مؤمنين﴾ قال : كانوا في
الجاهلية يكون للرجل علي الرجل الدين فيقول : لك كذا وكذا، وتؤخر عني، فيؤخر
عنه .
[٢٩١٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى قوله
﴿يأيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا مابقي من الربوا إن كنتم مؤمنين﴾ قال: نزلت
الآية في العباس بن عبد المطلب ورحل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية
يسلفان في الربا إلى اناس من ثقيف، من بني غيرة، وهم رهط المختار بن أبي عبيد
وهم بنوا عمرو بن عمير، فجاء الاسلام، ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله
عز وجل ﴿ وذروا مابقي من الربوا ﴾ من فضل كان في الجاهلية، من الربا
[٢٩١٤] حدثنا أبى، ثنا النفيلي، ثنا خطاب بن القاسم، عن زيد بن أسلم في
قول الله: ﴿اتقوا الله وذروا مابقى من الربوا﴾ قال: مابقى على الناس.
[٢٩١٥] قرأت على محمد، ثنا محمد، ابنا محمد، عن بكير، عن مقاتل، قوله:
﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقى من الربوا إن كنتم مؤمنين﴾ هم بنوا

٥٤٩
تفسير ابن أبي حاتم
عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، ومسعود بن عمرو بن عبد ليل بن عمرو وربيعة بن
عمرو، وحبيب بن عمرو، وكلهم إخوة وهم الطالبون، والمطلوبون، بنوا المغيرة من
بني مخزوم وكانوا يداينون بنو المغيرة في الجاهلية بالربا، وكان النبي صلى الله عليه
وسلم صالح ثقفيا، على الا يحشروا ولا يعشروا، أما قوله: ﴿يحشروا﴾ أي لا
يغزوا . وقوله: لايعشروا : يقول : لا يصدقوا أموالهم، غير انه كتب في آخر
الشرط : لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وكتب لهم : ماكان لهم من
ربا علي الناس، فهو لهم، وماكان عليهم من ربا فهو موضوع، وأنهم طلبوا رباهم
إلى بني المغيرة وكان مالا عظيما، فقالت بنوا المغيرة : والله لا نعطي الربا في
الاسلام، وقد وضعه الله ورسوله عن المسلمين، فما يجعلنا أشقى الناس بهذا، وقد
وضع الربا كله . فعرفوا شأنهم معاذ بن جبل، ويقال : عتاب بن اسيد - واحدهما
عامل مكه - فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن بني عمروا بن عمير
يطلبون رباهم عند بني المغيرة، ويزعمون انهم صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم
على ذلك . فما ترى في ذلك يارسول الله ؟ فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه
وسلم: ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقى من الربوا إن كنتم مؤمنين ﴾
[٢٩١٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء عن
سعيد، في قوله: ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ يعني : مصدقين.
قوله تعالى: ﴿ فإن لم تفعلوا ﴾ آية ٢٧٩
[٢٩١٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان ثنا الوليد، قال : سألت خليدا عن قول
الله آية الربا ﴿ فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾ فأخبرني عن قتادة
قال: يقول : فان لم تؤمنوا بتحريم الربا، فأذنوا بحرب من الله ورسوله .
[٢٩١٨] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن على، ابنا محمد بن
مزاحم، ابنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿ فان لم تفعلوا فأذنوا
بحرب من الله ورسوله ﴾ قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن
جبل، ان اعرض عليهم هذه الآية فان فعلوا، فلهم رؤس اموالهم، وإن أبوا، فآذنهم
بحرب من الله ورسوله .

٥٥٠
سورة البقرة
قوله: ﴿ فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾
[٢٩١٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس، قوله: ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقى من الربوا إن
كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾ فمن كان مقيما على
الربا لا ينزع عنه؛ فحق على امام المسلمين ان يستتيبه، فإن نزع، وإلا ضرب عنقه .
[٢٩٢٠] حدثناأبي، ثنا حجاج بن منهال، ثنا ربعة بن كلثوم، حدثنى ابى، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك
للحرب . قال ﴿ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾.
[٢٩٢١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الأعلى، ثنا هشام
بن حسان، عن الحسن وابن سيرين، أنهما قالا : والله إن هؤلاء الصيارفة لاكلة
الربا، وانهم قد اذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل،
لاستتابهم، فإن تابوا، وإلا وضع فيهم السلاح .
[٢٩٢٢] أخبرنا موسى بن هارون الطوسى، ثنا الحسين بن محمد المروذي ثنا
شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، قوله: ﴿ فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾ قال :
اوعدهم بالقتل كما تسمعون، وجعلهم بهرجا أين مالقوا، فإياكم، وما خالط هذه
البيوع من الربا، فان الله قد اوسع الحلال واطابه، ولا تلجيئنكم الى معصية الله
فاقة. وقال محمد بن أحمد بن أبي اسلم، ثنا إسحاق بن راهوية، قال قرأت على أبي
قرة في تفسير ابن جريج، عن ابن عباس ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ استيقنوا
بحرب من الله ورسوله.
قوله: ﴿ وإن تبتم ﴾
[٢٩٢٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون الدولابى، ثنا مروان عن
جويبر عن الضحاك، في قوله: ﴿وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم ﴾ يقول : ان
عملتم بالذي امرتكم؛ فلكم رؤس اموالكم .
[٢٩٢٤] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم

٥٥١
تفسير ابن أبي حاتم
عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿وإن تبتم فلكم رؤس أمولكم ﴾
فقالوا : نتوب إلى الله ونذر مابقى من الربا؛ فتركوه .
قوله: ﴿ فلكم رؤس أموالكم :
[٢٩٢٥] حدثنا محمد بن الحسين بن اشكاب، ثنا عبيد الله بن موسى عن شیبان،
عن شبيب بن غرقدة البارقي، عن سليمان بن الأحوص عن ابيه، قال : خطب
رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال : ألا إن كل ربا كان في
الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . وأول
رباموضوع، ربا العباس بن عبد المطلب، موضوع كله .
[٢٩٢٦ ] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا یزید بن زريع، ثنا
سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم ﴾ المال الذى لهم علي
ظهور الرجال، جعل لهم رؤس اموالهم حين نزلت هذه الآية، واما الربح والفضل،
فليس لهم، لا ينبغي أن يأخذوا منه شئا .
[٢٩٢٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو طاهر، ثنا ابن وهب، عن ملك وسألته
عن قول الله: ﴿وإن تبتم فلكم رؤس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴾ قال: انما
ذلك في اهل الإسلام .
قوله: ﴿ لا تظلمون ﴾
[٢٩٢٨] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿ فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ﴾ فتربون .
[٢٩٢٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون الدولابي، ثنا مروان عن
جوبير، عن الضحاك قوله: ﴿لا تظلمون ﴾ قال : تظلمون : لا تأخذوا غير رؤس
اموالكم .
قوله: ﴿ولا تظلمون ﴾
[٢٩٣٠] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس ﴿ولا تظلمون ﴾: فتنقصون .

٥٥٢
سورة البقرة
[٢٩٣١] حدثنا علي بن الحسين بسنده إلى الضحاك قوله: ﴿لا تظلمون
ولا تظلمون ﴾ قال : لا يظلمكم الذي لكم عليهم اموالكم .
قوله تعالى: ﴿ وإن كان ذو عسرة ﴾ آية ٢٨٠
[٢٩٣٢] حدثنا ابى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس ﴿ وإن كان ذو عسرة ﴾ يعني : المطلوب.
[٢٩٣٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يونس بن بكير، ابنا محمد بن إسحاق،
أخبرنى من لا اتهم عن ابان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز، انهما قالا جميعا :
من لم يكن له الا مسكن ( فهو والله)(١) معسر، ممن امر الله بانظاره، فان كان له
فضل من . ( ... ) (٢) والا فلينظره إلى أن يرزقه الله.
قوله: ﴿ فنظرة إلى ميسرة ﴾
[٢٩٣٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد عن
مجاهد، عن ابن عباس ﴿ وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ قال: نزلت في
الربا
[٢٩٣٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى حدثنا أبي حدثنى عمي،
عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾
إنما أمر في الربا، ان ينظر المعسر، وليست النظرة في الأمانة، ولكن تؤدى الأمانات
إلى اهلها . وروى عن شريح وإبراهيم وابن عبيد بن عمير، أنهم قالوا : نزلت في
الربا .
[٢٩٣٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى، قوله:
﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ قال: يؤخره ولا يزد عليه بشئ.
والوجه الثاني :
[٢٩٣٧] حدثنا أبى، ثنا إبراهيم بن موسى، ابنا هشام بن يوسف، عن ابن
جريج، قال عطاء: ﴿فنظرة إلى ميسرة ﴾ في الربا والدين .
(١) سقط في الأصل .
(٢) سقط في الأصل .

٥٥٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله: ﴿ إلى ميسرة ﴾
[٢٩٣٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يونس بن بكير، ابنا محمد بن إسحاق
أخبرنى من لااتهم، عن ابان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز انهما قالا في قوله:
﴿فنظرة إلى ميسرة ﴾ قالا : فلينظره إلى ان يرزقه الله .
والوجه الثاني :
[٢٩٣٩] حدثنا ابى، نثا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر
عن ابى جعفر: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ قال : الموت.
والوجه الثالث :
[٢٩٤٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿ إلى
ميسرة ﴾ يقول : إلى غنى.
قوله تعالى: ﴿ وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾
[٢٩٤١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، قال سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم
﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ قال : برأس المال . وروى عن قتادة والسدى والربيع
ومقاتل بن حيان، نحو ذلك .
[٢٩٤٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ وأن تصدقوا خير لكم ﴾ يعني:
من تصدق بدين له على معدم، فهو اعظم لأجره .
قوله تعالى: ﴿ خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾
[٢٩٤٣] وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ وأن تصدقوا خير لكم فهو
اعظم لأجره، ومن لم يتصدق عليه لم يأثم، ومن حبس معسرا في السجن، فهو
آثم، لقوله: ﴿ فنظرة إلى ميسرة﴾ ومن كان عنده ما يستطيع أن يؤدى عن دينه فلم
يفعل، كتب ظالما .

٥٥٤
سورة البقرة
قوله: ﴿ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله
ثم توفی کل نفس ﴾ آية ٢٨١
[٢٩٤٤] وبه عن سعيد بن جبير، قال: آخر مانزل من القرآن كله ﴿ واتقوا يوما
ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت ﴾ يعني: توفى كل نفس، يعني:
برا او فاجرا . وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية(١) تسع ليال،
ثم مات يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول .
قوله: ﴿ماكسبت ﴾
[ ٢٩٤٥] وبه عن سعيد بن جبير ﴿ ماكسبت﴾ يعني : ماعملت من خير أو شر.
قوله: ﴿وهم لا يظلمون ﴾
[٢٩٤٦] وبه في قوله: ﴿وهم لا يظلمون﴾ يعني: من أعمالهم، لا ينقص من
حسناتهم، ولا يزاد على سيئاتهم .
قوله: ﴿ يأيها الذين آمنوا ﴾ آية ٢٨٢
قد تقدم تفسيره . آية ١٠٤
قوله: ﴿ إذا تداینتم بدین ﴾
[٢٩٤٧] حدثنا أبى ، ثنا عيسى بن يونس، ثنا يحيى بن عيسى عن سفيان بن
أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله: ﴿يايها الذين آمنوا إذا
تداينتم بدين إلى أجل مسمى فأكتبوه﴾ قال: السلم (٢) في الحنطة، في كيل معلوم .
[٢٩٤٨] حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا وكيع، عن هشام الستوائي عن قتادة، عن
أبي حسان الأعرج عن ابن عباس، قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل
مسمى، إن الله احله واذن فيه، ثم قرأ: ﴿يأيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل
مسمى ﴾.
قوله تعالى: ﴿ إلى أجل مسمى ﴾
[٢٩٤٩] حدثنا أبى، ثنا عيسى بن يونس الرملي، ثنا يحيى بن عيسى، عن
(١) انظر تفسير الثوري ص ٧٣ .
(٢) في الأصل السلام والتصحيح من ابن كثير ١ / ٤٩٥ والدر ١ / ١١٧ .

٥٥٥
تفسير ابن أبي حاتم
سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿ إلى أجل مسمى ﴾ قال :
إلى أجل معلوم .
قوله تعالى : ﴿ فاکتبوه ﴾
[٢٩٥٠] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن
زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم، في قول الله : ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ إن أول من
جحد آدم صلى الله عليه وسلم ان الله اراه ( ... )(١) رأى رجلا ازهر ساطع نوره،
فقال : يارب من هذا ؟ قال هذا ابنك داود . قال : يارب، فما عمره ؟ قال : ستون
سنة، قال : يارب زد في عمره . قال: لا، الا ان تزيده من عمرك قال :
وماعمري؟ قال: ألف سنة. قال : آدم : فقد وهبت له أربعين سنة . قال : فكتب
الله عليه كتابا، واشهد عليه ملائكته . فلما حضره الموت، وجاءته الملائكة، قال : إنه
قد بقى من عمري اربعين سنة . قالوا : انك قد وهبتها لابنك داود . قال : ماوهبت
لأحد شيئا . قال : فأخرج الله الكتاب، وشهد عليه الملائكة .
[٢٩٥١] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله ﴿ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ فأمر
بالشهادة عند المداينة، لكيلا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان، فمن لم يشهد على
ذلك فقد عصى .
[٢٩٥٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون الدولابي، ثنا مروان عن
جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿يأيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى
فاكتبوه﴾ ماكان من بيع إلى اجل صغير أو كبير فإن الله قد امر فيه بالكتاب والبينة إلى
أجله .
[٢٩٥٣] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن
ابيه، عن الربيع، قوله: ﴿ فاكتبوه ﴾ فكان هذا واجبا
[٢٩٥٤] أخبرنا سعيد بن عمرو السكوني الحمصى فيما كتب إلى، ثنا بقية عن
(١) في الأصل طمس وفي ابن كثير ( خلق آدم، مسح ظهره فأخرج منه ماهو ذارئ إلى يوم القيامة، فجعل
يعرض ذريته عليه وقال هذا حديث غريب جداً ١ / ٤٩٥ .

٥٥٦
سورة البقرة
علي القرشي، عن محمد بن إسحاق قوله: ﴿ فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ﴾
انها منسوخة، نسختها ﴿ فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ﴾
قوله: ﴿ ولیکتب بینکم کاتب بالعدل ﴾
[٢٩٥٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرنا بكير بن معروف، عن
مقاتل بن حيان، في قول الله: ﴿ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ﴾ أمر الكاتب أن
یکتب بينهما بالعدل .
قوله: ﴿ بينكم ﴾
[٢٩٥٦] حدثنا أبو زرعة، نثا يحيى بن عبد الله، حدثنى عبد الله بن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿وليكتب بينكم ﴾ بين
البائع والمشتري .
قوله: ﴿ كاتب بالعدل ﴾
[٢٩٥٧] وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿كاتب بالعدل ﴾ يعني يعدل
بينهما في كتابه لا يزد على المطلوب، ولا ينقص من حق الطالب .
[٢٩٥٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط، عن السدي، في قوله:
بالعدل ﴾ يقول : بالحق .
قوله: ﴿ ولا یأب ﴾
[٢٩٥٩] حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا حم بن نوح، ثنا أبو معاذ، ثنا أبو
مصلح، عن الضحاك، في قوله: ﴿ولا يأب كاتب ﴾ يقول: لا ينبغي للكاتب أن
یابی، أن یکتب کما علمه الله .
قوله: ﴿ ولا يأب كاتب ﴾
[٢٩٦٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا وقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، قوله: ﴿ولا يأب كاتب﴾ قال: واجب على الكاتب ان يكتب . وروى
عن الربيع بن أنس، مثل ذلك، وروى عن عطاء والشعبي، أنهما قالا : فلا يأب أن
یکتب.

٥٥٧
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثاني :
[٢٩٦١] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرني بكير بن معروف عن
مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ﴾ قال :
الكاتب إذا كانت له حاجة ووجد غيره، فليمض لحاجته ويلتمس غيره، وذلك أن
الكتاب في ذلك الزمان، كانوا قليلا .
قوله: ﴿ أن یکتب ﴾
[٢٩٦٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، في قول
الله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾ قال : إن كان فارغا.
قوله: ﴿ كما علمه الله ﴾
[٢٩٦٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما
علمه الله ﴾ الكتابة وترك غيره .
[٢٩٦٤] حدثنا أبو سعيد بن هارون، ثنا إسحاق بن الحجاج، ثنا أبو زهير عن
جويبر، عن الضحاك ﴿ ولا يأب كاتب ان يكتب كما علمه الله ﴾ كما أمره الله.
قوله: ﴿ فلیکتب ﴾
[٢٩٦٥] حدثنا ابى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن
ابيه، عن الربيع، قوله: ﴿فيكتب ﴾ فكان هذا واجبا .
قوله: ﴿ وليملل ﴾
[٢٩٦٦] حدثنا أبى، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن
دينار عن سعيد بن جبير ﴿ وليملل الذي عليه الحق ﴾ يعني المطلوب . يقول ليمل ما
عليه من الحق، على الكاتب، من حق المطلوب .
وروى عن الضحاك، نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٢٩٦٧] حدثنا أبى، ثنا يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي، في قوله:
﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ انما معناه ان يقر، قط، بالحق، ليس معناه أن يملي.

٥٥٨
سورة البقرة
قوله ﴿ الذى عليه الحق ﴾
[٢٩٦٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة عن سعيد بن
جبير، في قوله الله: ﴿وليملل الذي عليه الحق ﴾ يعني : المطلوب .
وروي عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿ وليتق الله ربه ﴾
[٢٩٦٩ ] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا یزید بن زريع، ثنا
سعيد، عن قتاده ﴿ وليتق الله ربه ﴾ يتقي الله شاهد في شهادته، لا ينتقص منها
حقا، ولا يزيد فيها باطلا، ( اتقا ) الله كاتب، في ( كتابته ) لا يدعن منه حقا، ولا
يزيدن فيه باطلا .
قوله: ﴿ ولا يبخس منه شيئا ﴾
[٢٩٧٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة حدثنى عطاء
عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾ يقول: ولا ينقص من
حق الطالب شيئا .
وروى عن مقاتل بن حيان والضحاك نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٢٩٧١] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد
بن منصور، قال : سألت الحسن عن قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾ قال : لا يظلم
منه شيئا ولا ينقص مما عليه شيئا .
وروى عن قتادة والربيع بن أنس، نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿ فإن كان الذي عليه الحق ﴾
[٢٩٧٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنى عبد الله بن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ فإن كان الذي عليه الحق ﴾ يعني
المطلوب .

٥٥٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ سفیها ﴾
[٢٩٧٣] حدثنا ابى، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها ﴾ قال: اما السفيه فالجاهل بالإملاء . وروى عن
ابن عباس وسعيد بن جبير، نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٢٩٧٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، قوله:
فإن كان الذي عليه الحق سفيها ﴾ أما السفيه : فهو الصغير .
قوله: ﴿ أو ضعيفا ﴾
[٢٩٧٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله ابن
لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ أو ضعيفا ﴾
يعني: عاجزا أو اخرسا، أو رجلا به حمق.
وروى عن مجاهد والسدى، انه الاحمق وقال الشافعي : الذي يستحق أن
يحجر .
قوله: ﴿ أو لا يستطيع ﴾
[٢٩٧٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء عن سعيد بن
حبير، في قول الله: ﴿أو لا يستطيع﴾ يعني: لا يحسن. وروى عن الضحاك
نحو ذلك .
قوله: ﴿ أن يمل هو ﴾
[٢٩٧٧] وبه عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿أن يمل هو﴾ قال: أن يمل ما عليه.
قوله: ﴿ فليملل ﴾
[٢٩٧٨] وبه عن سعيد بن جبير، في قوله الله: ﴿ فليملل﴾ ولى الحق حقه
بالعدل وروى عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك .
قوله: ﴿ وليه ﴾
[٢٩٧٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا أبو داود، عن سفيان، عن يونس، عن
الحسن ﴿ فليملل وليه بالعدل ﴾ قال : ولى اليتيم .

٥٦٠
سورة البقرة
والوجه الثاني :
[٢٩٨٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل
بن حيان، في قوله: ﴿ ليملل وليه بالعدل ﴾ : ولي طالبه .
والوجه الثاني :
[٢٩٨١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله ابن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ فليملل وليه
بالعدل ﴾ يعني : الطالب ولا يزداد شيئا .
قوله: ﴿ بالعدل
قد تقدم تفسيره .
واستشهدوا
قوله: ﴿
[٢٩٨٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿واستشهدوا ﴾ يعني: على
حقكم وروى عن الربيع بن أنس، نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٢٩٨٣] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين، ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد
في هذه الآية ﴿ واستشهدوا﴾ قال: إذا باع بالنقد (أشهد ولم يكتب)(١) وإذا باع
بالنسیئة، کتب واشهد .
قوله تعالى: ﴿ شهیدین من رجالكم ﴾
[٢٩٨٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو بكير النخعي، عن ليث، عن مجاهد(٢)
﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ﴾ قال : شاهدين حرين وليس العبدين
رجلان، هما عبدين كما سماهما الله .
والوجه الثاني :
[٢٩٨٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة،
(١) إضافه عن الدر ١ / ١٢٠ .
(٢) انظر تفسير الثوري ص ٧٣ .