Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله: ﴿على عروشها﴾
[٢٦٤٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، في
قوله: ﴿على عروشها﴾ سقوفها. وروى عن السدى، نحو ذلك.
قوله: ﴿أنى يُحْنى هذه الله بعد موتها)
[٢٦٤٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن بشير،
عن قتادة يعني في قوله الله: ﴿أنى يحيى هذه الله بعد موتها﴾ قال: انى يعمر هذه
بعد خرابها؟ . وروی عن الربيع بن أنس، نحو ذلك.
[٢٦٤٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى أن عزيرا
جاء من الشام على حمار له، معه عنب وعصير وتين، فلما مر بالقرية، فرآها، وقف
عليه وقلب يده، وجعل يلوي شدقه وأصابعه وقال: كيف يحي هذه الله بعد موتها
لیس(١) تکذییا منه وشكا.
قوله: ﴿فأماته الله مائة عام﴾
[٢٦٥٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، في قوله: ﴿فأماته الله
مائة عام﴾ قال: فأماته الله وأمات حماره وهلكا، ومر عليهما مائة سنة.
[٢٦٥١] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن
عبدالمجيد، ثنا عباد بن منصور قال: سألت الحسن، عن قوله: ﴿أنى يحيى هذه الله
بعد موتها﴾ قال: هذا رجل من بني إسرائيل مر على قرية وهي خاوية على عروشها
قال: ﴿أني يحيى هذه الله بعد موتها﴾؟ قال: فعاقبه الله بقوله ذلك: ﴿فأماته الله
مائة عام﴾ وحماره صافن إلى جنبه، لا يطعم ولا يسقى حتى أتي عليه مائة عام
طعامه وشرابه إلى جنبه، فذلك مائة عام.
[٢٦٥٢] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ابنا عبد الرزاق(٢) ابنا معمر، عن قتاده، في
قوله: ﴿أني يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله﴾ أول النهار، فلبث مائة عام، ثم
بعثه .
(١) ساقطة من الأصل وعند الطبري ليس تكذيباً منه وشكاً انظر ٥ / ٤٧٥ .
(٢) التفسير ١ / ١١٥ .

٥٠٢
سورة البقرة
[٢٦٥٣] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ابنا عبد الرزاق ابنا عبد الصمد أنه سمع
وهب بن منبه في قوله: ﴿أنى يحيى هذه الله بعد موتها﴾ يقول: إن ارميا، لما خرب
بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال: أني يحي هذه الله بعد
موتها؟ فأماته الله مائة عام، ثم رد الله من رد من بني إسرائيل، على رأس سبعين
سنة من حين أماته، يعمرونها ثلاثين سنة، تمام المائة، فلما ذهبت المائة رد الله إليه
روحه، وقد عمرت، فهي على حالها الأولى.
قوله: ﴿ثم بعثه﴾
[٢٦٥٤] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا اسرائيل، عن أبى إسحاق الهمداني،
عن ناجية بن كعب الأسدى، عن علي بن أبى طاب: ﴿أني يحيى هذه الله بعد موتها
فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾: فأول ما خلق منه عيناه.
[٢٦٥٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا أسباط، عن السدى في قوله: ﴿ثم بعثه﴾ ثم إن
الله احيا عزيرا.
[٢٦٥٦] حدثنا الحسن بن أبى الربيع ابنا عبد الرزاق، ابنا معمر عن قتاده، في
قوله: ﴿ثم بعثه﴾ في آخر النهار. وروى عن الربيع بن أنس: ثم بعث قبل غروب
الشمس .
قوله: ﴿قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم﴾
[٢٦٥٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، حدثنى سعيد، عن قتادة في
قول الله: ﴿قال كم لبثت قال لبثت يوما﴾ ثم التفت، فرأى بقية الشمس قال ﴿أو
بعض يوم﴾ وروى عن الحسن والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله: ﴿قال بل لبثت مائة عام﴾
[٢٦٥٨] حدثنى عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا اسرائيل، عن أبى إسحاق، عن
ناجية بن كعب الاسدى، عن على بن أبى طالب قال: خرج عزير نبي الله من
مدينته، وهو شاب، فمر على قرية خربة ف ﴿ قال أنى يحي هذه الله بعد موتها فأماته
الله مائة عام ثم بعثة﴾ فأول ماخلق منه عيناه، فنظر إلى عظامه ينصب بعضها إلى
بعض، ثم كسيت لحما، ثم نفخ فيه الروح، فقيل له: ﴿كم لبثت قال لبثت يوما أو

٥٠٣
تفسير ابن أبي حاتم
بعض يوم قال بل لبثت مائة عام﴾ قال: فأتى مدينته، وقد ترك جارا له إسكافا شابا،
فجاء وهو شيخ.
قوله تعالى: ﴿فانظر إلي طعامك﴾
[٢٦٥٩] حدثنا بن محمد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد عن قتادة،
قال: كان طعامه الذي معه، سلة من تين. وروى عن وهب بن منبه ومجاهد، نحو
ذلك .
[٢٦٦٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿فانظر إلى
طعامك﴾ من التين والعنب.
قوله: ﴿وشرابك﴾
[٢٦٦١] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ابنا عبد الرزاق، ابنا عبد الصمد ابن
معقل، انه سمع وهب بن منبه في قوله: ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك﴾ قال: قلة
فيها ماء .
والوجه الثاني:
[٢٦٦٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد عن
قتادة: وشرابه: زق من عصير.
والوجه الثالث:
[٢٦٦٣] حدثنا أبى ثنا أبو عمير عيسى بن محمد الرملي، ابنا حجاج بن محمد،
عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿فانظر إلى طعامك﴾ قال: سلة تين ﴿وشرابك﴾ قال:
زق خمر.
قوله: ﴿لم يتسنه﴾
[٢٦٦٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة، عن النضر بن عربى، عن عكرمة عن
ابن عباس، في قوله: ﴿لم يتسنه﴾ لم يتغير.
وروى عن الحسن ومجاهد ووهب بن منبه وقتاده وابن مالك نحو ذلك.
[٢٦٦٥] حدثنا أبو زرعة منجاب بن الحارث، ابنا بشر بن عمارة، عن أبى روق،

٥٠٤
سورة البقرة
عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾
يقول: لم يتغير، لم يفسد بعد مائة حول كامل والطعام والشراب يتغير ويفسد في أقل
من ذلك، وهذا من الآيات فاعتبر .
[٢٦٦٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا اسباط، عن السدى ﴿لم
يتسنه﴾ يقول لم يتغير، فيحمض التين والعنب، ولم يختمر العصير، هما حلوان كما
هما .
وروى عن وهب بن منبه وقتاده وحميد الأعرج، قالوا: لم يتغير.
والوجه الثاني:
[٢٦٦٧] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء، عن ابن أبى يجيح، عن
مجاهد ﴿لم يتسنه﴾: لم ينتن.
والوجه الثالث:
[٢٦٦٨] حدثنا الحسن بن محمد الصباح، ثنا عبد الوهاب، عن أبي عمرو بن
العلاء ﴿لم يتسن﴾ لم تأت عليه السنون.
قوله تعالى ﴿وانظر إلى حمارك﴾
[٢٦٦٩] حدثنى أبى، ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا وكيع، عن النضر بن
عربي، عن عكرمة ﴿وانظر إلى حمارك﴾ قال: لما قام نظر إلى مفاصله متفرقة،
فمضى كل مفصل إلى صاحبه، فلما اتصلت المفاصل كسيت لحما.
[٢٦٧٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿وانظر
إلى حمارك﴾ وقد هلکت وبليت عظامه.
[٢٦٧١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد يعني قوله: ﴿وانظر إلى حمارك﴾ قال: فنظر إلى حماره، حين يحييه الله.
والوجه الثاني:
[٢٦٧٢] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن
أبيه، عن الربيع بن أنس ﴿وانظر إلى حمارك﴾ وكأن حماره عنده كما هو.

٥٠٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾
[٢٦٧٣] حدثنا أبى ثنا محمد بن عيسى بن الطباع، ثنا إبراهيم بن عيينة عن أبى
طالب القاص، عن عكرمة في قوله: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾ قال كان بعث ابن لمائة
واربعين، شابا، وكان ولده ابناء مائة سنة، وهم شيوخ.
[٢٦٧٤] حدثنى أبى، ثنا علي بن محمد الطنافسي، قال إبراهيم بن عيينة مثله
أبو عبد الله التيمى، عن الأعمش، عن رجل، عن عبد الله، مثله.
وروى عن المنهال(١) بن عمرو والأعمش قالا: جاء شاب وولده شيوخ.
والوجه الثاني:
[٢٦٧٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن عبد
المجيد، ثنا عباد بن منصور، قال: سألت الحسن، عن قوله: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾
قال: فكان هذا عبدا نفعه الله بما أراه من العبرة في نفسه وجعله آية للناس.
والوجه الثالث:
[٢٦٧٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، يعني
قوله: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾ قال: فرجع إلى أهله، فوجد داره قد بيعت وبنيت
وهلك من كان يعرفه، فقال: اخرجوا من داري، قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عزير.
قالوا: اليس قد هلك عزير، منذ كذا وكذا؟ قال: فأنى انا هو، كان من حالي،
وکان. فلما عرفوا ذلك، خرجوا له من الدار فدفعوها اليه.
قوله: ﴿آية﴾
[٢٦٧٧] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفرعن
الربيع بن أنس، قوله: ﴿آية﴾ يقول: عبرة.
قوله: ﴿وانظر إلى العظام کیف ننشزها﴾
[٢٦٧٨] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، ابنا بشر بن عمارة عن أبى روق،
عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشرها﴾ نشخصها
عضوا عضوا.
(١) انظر تفسير الثوري ص ٧٢ .

٥٠٦
سورة البقرة
والوجه الثاني:
[٢٦٧٩] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ابنا عبد الرزاق(١) ابنا عبد الصمد ابن
معقل، أنه سمع وهب بن منبه، يعني في قوله: ﴿كيف ننشزها﴾ قال: فجعل ينظر
إلى العظام، كيف يلتئم بعضها إلى بعض.
والوجه الثالث:
[٢٦٨٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط عن السدى
قوله: ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ يقول: نحركها ثم نكسوها، فبعث الله
ريحا، فجاءته بعظام الحمار من كل سهل وجبل ، ذهبت به الطير والسباع،
فاجتمعت، وركب بعضها في بعض، وهو ينظر، وصار حمارا من عظام، ليس له
لحم ولا دم.
والوجه الرابع:
[٢٦٨١] حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو بن سعيد السكوني الحمصي، ثنا
إبراهيم بن العلاء الزبيدى، ثنا أبو عبد الملك عبد الواحد بن ميسرة القرشي، عن أبى
حفص مبشر بن عبيد، في قراءته ﴿كيف ننشزها﴾ قال: نقيمها.
قوله تعالى: ﴿ثم نكسوها لحما﴾
[٢٦٨٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا اسباط، عن السدى ﴿ثم
نكسوها لحما ﴾ قال: إن الله كسا العظام لحما ودما، فقام حمارا من لحم ودم، ليس
في روح، ثم اقبل ملك يمشي، حتى أخذ بمنخر الحمار فنفخ فيه، فنهق الحمار
[٢٦٨٣] حدثنا أبى، ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا وكيع، عن النضر بن
عربي، عن عكرمة يعني قوله: ﴿ثم نكسوها لحما﴾ قال: لما اتصلت المفاصل، كسيت
لحما، ثم كسى اللحم عصبا، ثم مد الجلد عليها، ثم نفخ في منخره، فنهق .
قوله تعالى: ﴿فلما تبين له قال اعلم أن الله على كل شئ قدير﴾
[٢٦٨٤] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن عبد
المجيد، ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، قال: ذكر لنا - والله أعلم - أن أول شئ
(١) التفسير ١ / ١١٦.

٥٠٧
تفسير ابن أبي حاتم
خلقه الله منه، عيناه، ثم جعل يخلق بعد، بقية خلقه وهو ينظر بعينيه، كيف يكسو
العظام لحما، ليعتبر ويعلم أن الله يحي الموتى، وأنه على كل شئ قدير، فلما رأى ما
اراه الله من ذلك، اجاب ربه خيرا، في معرفته، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شئ
قدير ﴾
[٢٦٨٥] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ابنا عبد الرزاق، ابنا معمر، عن ابن
طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ﴿فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ
قدير﴾ قال: إنما قيل له ذلك.
[٢٦٨٦] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة بن
الفضل، قال محمد بن إسحاق ﴿أن الله على كل شئ قدير﴾ أي: إن الله على كل
ما أراد بعباده، من نقمة، أو عفو قدير.
قوله تعالى: ﴿وإذ قال إبرهيم ربي أرني کیف تحي الموتى﴾ آية ٢٦٠
[٢٦٨٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ابنا بشر بن عمارة، عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال إن إبراهيم مر برجل ميت، قال: زعموا
انه حبشي - على ساحل البحر، فرأى دواب البحر تخرج فتأكل منه، وسباع
الأرض، تأتيه فتأكل منه، والطير تقع عليه فتأكل منه، قال: فقال إبرهيم عند ذلك:
رب: هذه دواب البحر تأكل من هذه، وسباع الأرض والطير، ثم تميت هطه فتبلى،
ثم تحييها بعد البلى، فأرنى كيف تحي الموتى. وروى عن الضحاك، نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٢٦٨٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن عبد
المجيد، ثنا عباد بن منصور، قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿واذ قال إبرهيم ربي أرني
کیف تحي الموتى﴾ قال: سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم ربه، أن يريه كيف يحي
الموتى، وذلك مما لقى من قومه من الأذى، فدعا ربه عند ذلك، مما لقى منهم من
الأذى، فقال: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى﴾
والوجه الثالث:
[٢٦٨٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، قال: لما

٥٠٨
سورة البقرة
اتخذ الله إبراهيم خليلا، سأل ملك الموت أن يأذن له، فيبشر إبراهيم بذلك، فأذن
له، فأتى إبراهيم، وليس في البيت، فدخل داره، وكان إبراهيم من أغير الناس إذا
خرج اغلق الباب، فلما جاء وجد في بيته رجلا، ثار إليه ليأخذه، وقال له: من أذن
لك أن تدخل داري؟ قال ملك الموت: أذن لي رب هذه الدار. قال إبراهيم:
صدقت، وعرف أنه ملك الموت. قال من أنت؟ قال أنا ملك الموت، جئتك أبشرك
بأن الله قد اتخذك خليلا. فحمد الله وقال ياملك الموت: أرني كيف تقبض انفاس
الكفار. قال يا إبراهيم لا تطيق ذلك. قال بلى. قال: فأعرض. فأعرض إبراهيم،
فإذا هو برجل أسود، ينال رأسه السماء، يخرج من فيه لهب النار، ليس من شعرة في
جسده إلا في صورة رجل أسود، يخرج من فيه ومسامعه، لهب النار فغشى على
إبراهيم، ثم أفاق، وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى فقال: ياملك الموت، لو
لم يلق الكافر عند موته من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه، فأرني كيف تقبض
أنفاس المؤمنين. قال: فأعرض، فأعرض إبراهيم، ثم التفت، فإذا هو برجل شاب،
أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا، في ثياب بياض. قال ياملك الموت: لو لم ير
المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة، إلا صورتك هذه، لكان يكفيه، فانطلق
ملك الموت، وقام إبراهيم يدعو ربه، يقول: يارب أرني كيف تحي الموتى، حتى أعلم
أني خليلك.
والوجه الرابع:
[٢٦٩٠] ذكر الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال
سألت عطاء عن قوله: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى﴾ قال: دخل قلب إبراهيم بعض
ما يدخل قلوب الناس فقال: ﴿رب أرني كيف تحي الموتي قال أو لم تؤمن قال بلى﴾.
قوله تعالى: ﴿قال أولم تؤمن قال بلی﴾
[٢٦٩١] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ابنا بشر، عن أبى روق، عن الضحاك عن
ابن عباس ﴿قال أو لم تؤمن﴾ يا إبراهيم أني أحي الموتى؟ قال بلى يارب.
والوجه الثاني:
[٢٦٩٢] حدثنا أبو زرعة، وثنا إبراهيم بن موسى الفراء، ابنا أبى زائدة، أخبرني

٥٠٩
تفسير ابن أبي حاتم
الثوري، عن قيس بن مسلم، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أو لم تؤمن قال بلى﴾
يعني: أو لم تؤمن أني خليلك.
[٢٦٩٣] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، قال: أو
لم تؤمن بأني خليلك؟ يقول: تصدق؟ قال: بلى.
قوله تعالى: ﴿قال بلی﴾
[٢٦٩٤] حدثنا أبى ثنا أبو صالح(١) كاتب الليث، حدثنى ابن أبى سلمة عن
محمد بن المنكدر، أنه قال: التقى عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص،
فقال ابن عباس لابن عمرو بن العاص: أي آية في القرآن أرجا عندك؟ فقال عبد الله
بن عمرو: قول الله: ﴿ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا﴾ فقال ابن
عباس: لكن أنا أقول: ( قول)(٢) الله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى
قال أو لم تؤمن قال بلى﴾ فرضى من إبراهيم قوله: ﴿بلى﴾ فهذا لما يعرض في
الصدور، ويوسوس به الشيطان(٣).
قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾
[٢٦٩٥] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب، ابنا بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن
الضحاك، عن ابن عباس، في قول الله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ يقول: ﴿لأرى من
آياتك وأعلم أنك قد أجبتني - فقال الله تعالى: ﴿خذ أربعة من الطير﴾ فصنع
ماصنع.
[٢٦٩٦] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن باس، قوله: ﴿قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ يقول:
إنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك.
والوجه الثاني:
[٢٦٩٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع عن سفيان عن قيس بن مسلم عن
سعيد بن جبير ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ قال: ليوقن.
(١) في ابن كثير حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث ١ / ٤٦٧ .
(٢) سقط في الأصل والإضافة كما في قول عبد الله بن عمرو السابق وابن كثير ١ / ٤٦٧.
(٣) المستدرك ١ / ٦٠ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

٥١٠
سورة البقرة
الوجه الثالث
[٢٦٩٨] حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، ثنا مؤمل، ثنا سفيان، عن أبى
الهيثم، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ قال ليزداد ايمانا
والوجه الرابع:
[٢٦٩٩] حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، ثنا أبو داود، عن عمرو بن أبى
المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير ﴿ليطمئن قلبي﴾ قال: بالخلة.
الوجه الخامس:
[٢٧٠٠] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، انا حفص بن عمر، ثنا الحكم بن
إبان، عن عكرمة، في قوله: ﴿قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ قال:
لكي يعلموا انك تحي الموتى.
والوجه السادس:
[٢٧٠١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا النضر بن إسماعيل، عن جويبر، عن
الضحاك ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ قال: لترى عيني.
والوجه السابع:
[٢٧٠٢] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن عبد
المجيد، عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾
اي: ليعرف قلبي ويستيقن .
قوله تعالى: ﴿قال فخذ أربعة من الطير﴾
[٢٧٠٣] حدثنا أبو سعيد الأشج وهارون بن إسحاق، قالا ثنا حفص بن غياث
عن شبل، عن ابن أبى نجيح عن مجاهد ﴿فخذ أربعة من الطير﴾ قال: حمامة
ودیك وطاووس وغراب.
وروى عن عكرمة، مثل ذلك.
والوجه الثاني:
[٢٧٠٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ابنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن

٥١١
تفسير ابن أبي حاتم
الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فخذ أربعة من الطير﴾قال: والطير الذي أخذ:
وز ورال وديك وطاووس. قال: أخذ من كل جنس، من الطير واحدا. قال منجاب:
الرال: فرخ النعام.
والوجه الثالث:
[٢٧٠٥] حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا ابن وهب، ثنا ابن لهيعة،
عن عبد الله بن هبيرة السبائي، عن حنش، عن ابن عباس في قول الله: ﴿فخذ أربعة
من الطير فصرهن إليك﴾ قال: الغرنوق(١) والطاووس، والديك، والحمامة. قال أبو
محمد: والغرنوق: الكركي.
قوله تعالى: ﴿فصرهن اليك﴾
[٢٧٠٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن اسرائيل عن أبي
يحيي، عن مجاهد، عن ابن عباس (٢) ﴿فصرهن إليك﴾ قال قطعهن.
[٢٧٠٧] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرنى أبو جمرة
سمعت، ابن عباس يقول في قوله: ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك﴾ قال: هذا
مثل قوله: ﴿أربعة من الطير﴾ فقطعهن ارباعا، كل واحد منها ربع، ثم ادعهن بأتينك
سعیا .
[٢٧٠٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، ابنا ابن أبى زائدة ابنا شعبة،
عن أبي جمرة اسناده، نحوه، وزاد فيه: فقطع أجنحتهن واجعل القطع في ارباع
الدنيا. وروى عن أبى مالك وسعيد بن جبير. ووهب بن منبه وأبى الأسود الدؤلي
وعكرمه والحسن والسدی نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٢٧٠٩] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى ، ثنا أبى، ثنا عمي الحسين،
عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قوله: ﴿فخذ أربعة من الطير فصرِهنّ إليك﴾
قال: صرهن: أوثقهن. فلما أوثقهن، ذبحهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا.
(١) طائر أسود طويل العنق واللسان ١٠ / ٢٨٧ .
(٢) انظر تفسير الثوري ١ / ٥٥ .

٥١٢
سورة البقرة
والوجه الثالث:
[٢٧١٠] حدثنا أبى، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا معاذ بن هشام ثنا أبى،
عن عمرو بن مالك، عن أبى الجوزاء ﴿فصرهن﴾ قال: علمهن، حتى كان إذا دعاهن
أتينه. ثم شققهن، فدعاهن، فأتينه كما كن يأتينه قبل أن يشققن.
[٢٧١١] حدثنى أبي، ثنا نصر بن علي، ابنا معتمر، عن أبيه، عن عطاء ابن
السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿فصرهن إليك﴾ قال: هي بالنبطية:
صر به، يعني: شققهن.
[٢٧١٢] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا عبد الله بن وضاح، حدثنى يحى بن
يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن جبير ﴿فصرهن
اليك﴾ قال: جناح ذه، عند رأس ذه، ورأس ذه عند جناح ذه(١).
[٢٧١٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا محمد بن عطارد الكندي، عن المثنى عن
مجاهد(٢) ﴿فصرهن إليك﴾ قال: تنتفهن ومزقهن.
[٢٧١٤] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ابنا عبد الرزاق، انا معمر، عن قتادة، في
قوله: ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك﴾ قال: فصرهن فمزقهن. أمر أن يخلط
الدماء بالدماء، والريش بالريش، ثم يجعل علي كل جبل منهن جزءا.
والوجه الرابع:
ذكر الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال:
سألت عطاء عن قوله: ﴿فصرهن إليك﴾ قال: اضممهن إليك.
قوله: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾
[٢٧١٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ابنا بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قوله: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾
قال: فأخذ نصفين مختلفين، ثم أتي أربعة أجبل، فجعل على كل جبل نصفين
(١) انظر الطبري رقم ٥٩٩٩ .
(٢) تفسير مجاهد ١ / ١١٦ .

٥١٣
تفسير ابن أبي حاتم
مختلفين، فهو قوله: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾ يعني هذا: ثم تنحى
ورؤسها تحت قدمه.
[٢٧١٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبى حماد ثنا زافر، عن ابن جريج
عن طاووس، عن ابن عباس في قوله: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾ قال:
وضعهن على سبعة اجبل، واخذ الرؤس بيده.
قوله تعالی: ﴿ثم ادعهن﴾
[٢٧١٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ابنا بشر بن عمارة عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، يعني قوله: ﴿ثم ادعهن﴾ قال: فدعا باسم الله
الاعظم.
[٢٧١٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا محمد بن عطارد الكندي، عن المثنى عن
مجاهد: ﴿ثم ادعهن﴾ فدعاهن: باسم إله إبراهيم تعالين.
قوله تعالى: ﴿یأتینك سعیا﴾
[٢٧١٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب ابنا بشر، عن أبى روق، عن الضحاك عن
ابن عباس، يعني قوله: ﴿يأتينك سعيا﴾ قال: فرجع كل نصف إلى نصفه، وكل
ريش إلى طائره، ثم أقبلت تطير بغير رؤس، حتى انتهت إلى قدمه، تريد رؤسها
باعناقها، فلما رآها وما تفعل، رفع قدمه، فوضع كل طائر منها عنقه في رأسه فعادت
كما كانت، فقال إبراهيم حين رأى ذلك: أعلم أن الله عزيز حكيم.
[٢٧٢٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد، ثنا زافر، عن ابن جريج، عن
طاووس، عن ابن عباس، يعني قوله: ﴿يأتينك سعيا﴾ فجعل خليل الرحمن ينظر إلى
القطرة تلقى القطرة، والريشة تلقى الريشة، حتى صرن أحياء ليس لهن رؤس، فجئن
إلی رؤسهن، فدخلن فيها .
قوله تعالى: ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾
[٢٧٢١] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ابنا بشر، عن أبى روق، عن الضحاك عن
أبى عباس، في قوله: ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾ يقول: مقتدر على مايشاء.

٥١٤
سورة البقرة
قوله: ﴿حكيم﴾
وبه عن ابن عباس قوله: ﴿حكيم﴾ محكم لما أراد، و فعل هذا وأرانيه من آياتة
قوله تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ آية ٢٦١
[٢٧٢٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا مروان بن
معاوية، ثنا صبيح مولى بني مروان، عن مكحول في قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم
في سبيل الله﴾ قال هي الخيل الربيط في سبيل الله.
قوله تعالى: ﴿ في سبيل الله﴾
[٢٧٢٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قوله: ﴿في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة
الله .
[٢٧٢٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن سام، ثنا أبو إسماعيل
المؤدب، عن عيسى بن المسيب البجلى، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما نزلت ﴿مثل
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة
حبة﴾ إلى آخرها قال: رب زد أمتي فنزل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال
رب زد أمتي فنزل: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾
[٢٧٢٥] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، انا حفص بن عمر، ثنا الحكم بن ابان
عن عكرمة، في قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت
سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ فذلك سبعمائة.
[٢٧٢٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى ﴿كمثل حبة
انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ فهذا لمن أنفق في سبيل الله، فله اجره
سبعمائة مرة.
والوجه الثاني:
[٢٧٢٧] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبى
جعفر عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل

٥١٥
تفسير ابن أبي حاتم
حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع
عليم﴾ قال: فكان من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ولم يذهب وجها الا
بإذنه، كانت الحسنة له بسبعمائة ضعف. ومن بايع علي الإسلام، كانت الحسنة له
عشر أمثالها.
والوجه الثالث:
[٢٧٢٨] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم، ثنا أبى، ثنا أبي، ابنا شبيب ابن
بشر، ثنا عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم
فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن
يشاء﴾ فقال ابن عباس: نفقة الحج والجهاد سواء لدرهم بسبعمائة، لأنه في سبيل
الله .
قوله تعالى: ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾
[٢٧٢٩] حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا
محمد بن عقبة الرفاعي، عن زياد الجصاص، عن أبى عثمان النهدى عن أبى هريرة
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول إن الله عز وجل يضاعف
الحسنة ألفي ألف حسنة .
[٢٧٣٠] حدثنا أبي ثنا هارون بن عبد الله بن مروان، ثنا ابن أبى فديك عن
الخليل بن عبد الله، عن الحسن، عن عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته، فله بكل درهم
سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجهه ذلك؛ فله بكل
درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم، ثم تلا هذه الآية ﴿والله يضعف لمن يشاء﴾(١)
قوله تعالى: ﴿والله واسع عليم﴾
[٢٧٣١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة ثنى عطاء
بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿عليم﴾ يعني بما يكون.
(١) قال ابن كثير حديث غريب ١ / ٤٦٩

٥١٦
سورة البقرة
قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون
ماأنفقوا منا ولا أذى﴾ آية ٢٦٢.
[٢٧٣٢] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم ثنا عبد الكبير بن عبد
المجيد، ثنا عباد بن منصور، قال: سألت الحسن، عن قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم
في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى﴾ فقال: إن أقواما يبعثون الرجل منهم
في سبيل الله، أو ينفق على الرجل، ويعطيه النفقة، ثم يمنه ويؤذيه، ومنه ما أنفق،
يقول: أنفقت في سبيل الله كذا وكذا، من منه، من غير محتسبه عند الله، وأذى،
يؤذي به الرجل الذي أعطاه، من ماله ويقول:
ألم أعطك من مالي كذا وكذا؟ ألم أنفق عليك كذا وكذا؟ يمن عليه، وأذى يؤذيه،
فذلك من القول له، إذ قال الله: ﴿الذين ينفقون أموالهم﴾
[٢٧٣٣] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي، فيما كتب إلى أخبرنا الحسين بن
محمد المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة قوله: ﴿ثم لا يتبعون ما أنقفوا
مناً ولا أذى﴾ قال: قد علم الله أن أناساً سيمنون عطاءهم، فكره الله ذلك.
قوله تعالى: ﴿قول معروف ومغفرة خيرٌ من صدقة يتبعها أذى﴾ آية ٢٦٣
[٢٧٣٤ ] حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله عن عمرو
بن دينار، قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من صدقة أحب إلى الله
من صدقة من قول ألم تسمع قوله: ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها
أذى﴾
[٢٧٣٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا يزيد، ثنا سعيد
عن قتاده، قال: علم الله أن ناسا يمنون عطيتهم؛ فكره ذلك، وقدم فيه، فقال:
﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم﴾
[٢٧٣٦] حدثنا أبو سعيد بن يحي بن سعيد القطان، ثنا العنقزى عن اسباط عن
السدى عن عدى بن ثابت عن البراء ﴿والله غني﴾ عن صدقاتكم.

٥١٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿حليم﴾
[٢٧٣٧] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس أخبر الله عباده بحلمه وعطفه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته.
قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾
[٢٧٣٨] حدثنا الحسن بن المنهال، ثنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلى ثنا
عتاب، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لا يدخل الجنة مدمن خمر
ولا عاق، ولا منان. قال ابن عباس: فشق ذلك على؛ لأن المسلمين يصيبون ذنوبا
حتى وجدت في كتاب الله في المنان ﴿لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى﴾
[٢٧٣٩] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط، عن السدي قوله: ﴿لا
تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ فتبطل كما بطلت صدقة الرياء.
[٢٧٤٠] أخبرنا موسى بن هارون الطوسى فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان عن قتادة قوله: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم﴾ قال. كره الله ذلك
للمؤمنین، وقدم فيه.
قوله: ﴿بالمن﴾
[٢٧٤١] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرني بكير بن معروف، عن
مقاتل بن حيان في قول الله تعالى: ﴿ لا تبطلو صدقاتكم بالمن والأذى﴾ هو الرجل
يمن صدقته .
قوله تعالى: ﴿والأذى﴾
[٢٧٤٢] وبه عن مقاتل بن حيان في قول الله: ﴿بالمن والأذى﴾ قال: يؤذى
الذي يتصدق عليه .
قوله تعالى: ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس﴾
[٢٧٤٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، قوله:
كالذي ينفق ماله رئاء الناس، فكذلك هذا الذي ينفق ماله رياء الناس، ذهب الرياء
بنفقته، كما ذهب المطر بتراب هذا الصفا.
(١) المعجم الكبير للطبراني رقم ١١١٦ .

٥١٨
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿ولا يؤمن بالله واليوم الآخر﴾
[٢٧٤٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، أخبرنى بكير ابن
معروف، عن مقاتل بن حيان، في قول الله: ﴿ولا يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ يعني:
المنافق .
[٢٧٤٥] حدثنا أبو زرعة ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله ابن
لهيعة حدثنى عطاء، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا يؤمن بالله﴾ يعني: لا
يصدقون بتوحيد الله.
قوله تعالى: ﴿فمثله كمثل صفوان﴾
[٢٧٤٦] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا يزيد، ثنا سعيد،
عن قتادة، قوله: ﴿فمثله كمثل صفوان عليه تراب﴾ قال: هذا مثل ضربه الله تعالى،
لأعمال الكفار، يوم القيامة.
قوله: ﴿صفوان عليه تراب﴾
[٢٧٤٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن على
بن أبى طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿صفوان﴾ يعني: الحجر وروى عن عكرمة
والحسن والسدى والربيع بن أنس وقتاده ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.
[٢٧٤٨] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، ابنا حفص بن عمر، يعني العدنی،
ثنا الحكم بن ابان، عن عكرمة، في قوله: ﴿فأصابه وابل﴾ والوابل: المطر فذهب بما
عليه وروى عن وهب بن منبه والسدى وعطاء الخرساني والحسن والربيع بن أنس
ومقاتل بن حيان وقتاده نحو ذلك، غير ان الربيع بن أنس وقتادة قالا: المطر الشديد.
قوله تعالى: ﴿فتر که صلدا﴾
[٢٧٤٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ابنا بشر بن عمارة عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فتركه صلدا﴾يقول: فتركه يابسا
خاسئا لا ينبت شيئا.
قوله تعالى: ﴿لا يقدرون على شئ مما كسبوا
والله لا يهدي القوم الكفرين﴾
[٢٧٥٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرنى بكير بن معروف عن

٥١٩
تفسير ابن أبي حاتم
مقاتل بن حيان في قول الله ﴿لا يقدرون على شئ مما كسبوا﴾ يعني به: نفقاتهم.
أنهم لا يؤجرون عليها، ولا تنفعهم يوم القيامة، وكان مقاتل، مافسر فسره عن رجال
من التابعين، منهم الضحاك بن مزاحم، وجابر بن زيد.
[٢٧٥١] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبى
جعفر عن ابيه، عن الربيع، في قوله: ﴿لايقدرون على شئ مما كسبوا﴾ يومئذ، كما
ترك المطر الصفا نقيا، ليس عليه شئ وروى عن قتادة، نحو قول الربيع
قوله تعالى: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم
ابتغاء مرضات الله﴾ آية ٢٦٥
[٢٧٥٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان الوليد، أخبرني بكير بن معروف عن مقاتل
بن حيان، قوله: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله﴾ قال: احتسابا.
والوجه الثاني:
[٢٧٥٣] حدثنا أبى، نا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر ثنا
أبى، عن الربيع بن أنس، قوله: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله﴾
قال: هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن.
والوجه الثالث:
[٢٧٥٤] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم ثنا عبد الكبير بن عبد
المجيد، عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن، عن قوله: ﴿ومثل الذين ينفقون
أموالهم ابتغاء مرضات الله﴾ قال: ينفقون ابتغاء مرضات الله، لا يريدون سمعة ولا
رياء .
قوله تعالى: ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾
[٢٧٥٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن أبى موسى
الأسدى، عن الشعبى ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾ قال: يقينا من أنفسهم.
[٢٧٥٦] حدثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو عاصم. عن سفيان، عن أبى موسى

٥٢٠
سورة البقرة
الأسدى عن الشعبي ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾ قال: يقينا وتصديقا. وروى عن السدى
ومقاتل، نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٢٧٥٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي وعبيد الله بن
موسى، قالا: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾ قال:
يتثبتون أين يضعون أموالهم.
وروى عن الحسن وأبا صالح، وميمون بن مهران، قالوا: مواضع الزكاة.
والوجه الثالث:
[٢٧٥٨] حدثنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروزى، ثنا شيبان، عن قتادة، قوله: ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾ قال: احتسابا من
أنفسهم.
قوله تعالى: ﴿كمثل جنة بربوة﴾
[٢٧٥٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿كمثل جنة بربوة﴾ قال: الربوه: المكان الظاهر المستوي.
والوجه الثاني:
[٢٧٦٠] حدثنا أبى، ثنا سهل بن عثمان، ثنا شريك، عن سالم عن سعيد بن
جبير، قال: الربوة: النشز من الأرض.
وروى عن الحسن وقتادة والربيع بن أنس وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان، نحو
ذلك.
قوله تعالى: ﴿أصابها وابل﴾
[٢٧٦١] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، أخبرنى بكير بن
معروف، عن مقاتل بن حيان ﴿فأصابها وابل﴾ يقول: أصاب الجنه المطر .
(١) تفسير مجاهد ١ / ١١٦ .