Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
سورة البقرة
فقال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام هو من أفضل
أموالنا، فلا يحل لأحد منا أن يأكل، عند أحد، فكف الناس، عن ذلك، فأنزل الله
بعد ذلك: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾
[١٧٠١] حدثنا على بن المنذر، ثنا ابن فضيل، عن داود الأودى، عن عامر، عن
علقمة، عن عبدالله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ قال: إنها لمحكمة ما
نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة.
الوجه الثالث:
[١٧٠٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء
ابن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾
يعني: بالظلم، وذلك أن امرأ القيس بن عابس وعبدالله بن أشوع الحضرمي، اختصما
في أرض، وأراد امرأ القيس أن يحلف ففيه نزلت ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل﴾ وروى، عن السدى ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.
الوجه الرابع:
[١٧٠٣] حدثنا أبي، ثنا حجاج الأنماطى، ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن
عكرمة، ان ابن عباس، كان يكره أن يبيع الرجل الثوب، ويقول لصاحيه: أن كرهته
فرد معه درهما، فقال: هذا مما قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾
قوله: ﴿وتدلوا بها إلى الحكام﴾
[١٧٠٤] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن على بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿وتدلوا بها إلى الحكام﴾ قال: هذا في الرجل يكون
عليه مال، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال، ويخاصمهم إلى الحكام، وهو يعرف أن
الحق علیه، وقد علم أنه آئم آكل حراما.
وروى، عن مجاهد(١) وسعيد بن جبير والحسن وقتاده ومقاتل بن حيان قالوا: لا
تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم.
-
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٨.

٣٢٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم﴾
[١٧٠٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبدالله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء
ابن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة من
أموال الناس بالإثم.
قوله: ﴿وأنتم تعلمون﴾
وبه، عن سعيد في قوله: ﴿وأنتم تعلمون﴾ يعني تعلمون أنكم تدعون الباطل.
قوله: ﴿يسألونك، عن الأهلة﴾ آية ١٨٩
[١٧٠٦] حدثنا أبي، ثنا هشام بن عبيد الله ومسدد، قالا حدثنا محمد بن جابر،
عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن على، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: جعل الله الأهلة مواقيت.
قوله: ﴿هي مواقيت للناس﴾
[١٧٠٧] أخبرنا محمد بن سعد العوفى فيما كتب إلىّ، ثنا أبي، ثنا عمى الحسين،
عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: سأل الناس رسول الله صلى الله عليه
وسلم، عن الأهلة، فنزلت هذه الآية ﴿يسألونك، عن الأهلة قل هي مواقيت
للناس﴾ يعلمون بها حل دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم.
[١٧٠٨] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، قال: بلغنا انهم قالوا: يارسول الله: لم خلقت الأهلة ؟ فأنزل الله:
﴿يسألونك، عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ يقول: جعلها الله مواقيت لصوم
المسلمين وإفطارهم وعدة نسائهم ومحل دينهم وروى، عن عطاء والضحاك وقتادة(١)
والسدى والربيع بن أنس، نحو ذلك.
قوله: ﴿والحج﴾
وبه، عن أبي العالية: ﴿قل هي مواقيت للناس والحج﴾ يقول: مواقيت لحجهم
ومناسكهم
وروى، عن الضحاك وقتادة والسدى والربيع بن أنس، نحو ذلك.
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٨٩.

٣٢٣
سورة البقرة
قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾
[١٧٠٩] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن
البراء قال: كانت الأنصار إذا قدموا من سفر، لم يدخل الرجل من قبل بابه، فنزلت
هذه الآية ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت
من أبوابها﴾
والوجه الثاني:
[١٧١٠] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو الجواب، عن عمار بن رزيق،
عن سليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كانت قريش تدعى الحمس،
فكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من
باب في الإحرام فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان، إذ خرج من بابه
وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يارسول الله: إن قطبة بن عامر رجل
فاجر، وإنه خرج معك من الباب، فقالوا له: ماحملك على ماصنعت ؟ قال: رأيتك
فعلته ففعلته کما فعلت. قال: إني أحمس. قال له: فإن ديني دینك فأنزل الله: ﴿وليس
البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها﴾ .
[١٧١١] أخبرنا محمد بن سعد العوفى فيما كتب إلىّ، حدثنى أبي، ثنا عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من
ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها﴾ وإن رجالا من أهل المدينة كانوا
إذا خاف أحدهم من عدوه شيئا، أحرم فأمن. فإذا أحرم لم يلج من باب بيته، واتخذ
نقبا من ظهر بيته، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان بها رجل
محرم كذلك - وإن أهل المدينة كانوا يسمون البستان ((الحش)) وإن رسول الله صلى
الله عليه وسلم دخل بستانا، فدخله من بابه، ودخل معه ذلك المحرم فناداه رجل من
ورائه: يافلان إنك محرم وقد دخلت مع الناس فقال: يارسول الله إن كنت محرماً
فأنا محرم، وإن كنت أحمسا فأنا أحمس، فنزلت هذه الآية ﴿وليس البر بأن تأتوا
البيوت من ظهورها﴾.
الوجه الثالث:
[١٧١٢] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبدالله بن بشار، حدثنى سرور
ابن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من

٣٢٤
تفسیر ابن أبى حاتم
ظهورها﴾ قال: كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفراً أو خرج من بيته
يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه منه أن يقيم ويدع سفره الذي خرج
له لم يدخل البيت من بابه ولكن يتسوره من قبل ظهره تسوراً، فقال الله: ((ليس ذلك
بالبر، أن تأتوا البيوت من ظهورها، وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم
تفلحون)» .
الوجه الرابع:
[ ١٧١٣] ذكر، عن زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة الربذى قال: سمعت
محمد بن كعب القرظى يقول: كان الرجل إذا اعتكف، لم يدخل منزله من باب
البيت، فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾.
الوجه الخامس:
[١٧١٤] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن أبي شيبة، عن عطاء، قال: كان أهل
يثرب إذا رجعوا من عيدهم، دخلوا البيوت من ظهورها ويرون أن ذلك أدنى إلى
البر، فقال الله تعالى: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾.
قوله: ﴿ولكن البر من اتقى﴾
[١٧١٥] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرنى ابن شعيب،
أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه عطاء ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها
ولكن البر من اتقى﴾ قال: إنما البر: أن تتقوا الله.
قوله: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾
[١٧١٦] أخبرنا محمد بن سعيد العوفى فيما كتب إلىَّ، حدثنى أبي، ثنا عمى
الحسين، عن أبي، عن جدي، عن عباس، قوله: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا
الله لعلكم تفلحون﴾ فأحل الله للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها.
قوله: ﴿واتقوا الله﴾
[١٧١٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبدالله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾ يعني المؤمنين، يحذرهم.

٣٢٥
سورة البقرة
قوله: ﴿لعلكم تفلحون﴾
[١٧١٨] حدثنا يونس بن عبدالأعلى، ثنا ابن وهب، ثنا أبو صخر المديني، عن
محمد بن كعب القرظي، انه كان يقول في هذه الآية ﴿لعلكم تفلحون﴾ يقول:
لعلكم تفلحون غدا إذا لقيتموني.
قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ آية ١٩٠
[١٧١٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية
﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ قال هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة،
فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتله، ويكف، عن من
كف، عنه، حتى نزلت سورة براءة.
[١٧٢٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ لأصحاب محمد صلى الله
عليه وسلم ورضى، عنهم، أمروا بقتال الكفار.
قوله: ﴿ولاتعتدوا﴾
[١٧٢١] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿ولا تعتدوا﴾ يقول: لاتقتلوا النساء والصبيان والشيخ
الكبير ولامن ألقى السلم، وكف يده، فإن فعلتم هذا فقد اعتدیتم. وروى، عن عمر
بن عبد العزيز ومقاتل بن حيان، نحو ذلك، إلا قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم
السلام لست مؤمناً﴾ .
والوجه الثاني:
[١٧٢٢] حدثنا على بن الحسين، ثنا أبو بكر وعثمان، أنبأ أبي شيبة قالا، ثنا
محمد بن الحسن الواسطى، ثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قوله: ﴿ولا تعتدوا إن
الله لا يحب المعتدين﴾ قال: هو الرجل يقتل الرجل ثم يهرب فيجئ قومه فيصالحون
على الدية، ثم يخرج الآخر وقد أمن في نفسه، فيؤتى، فيقتل، وترد الدية اليه،
فأنزل الله في هذا وأخيه ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾
[١٧٢٣] حدثنى حبان بن هلال، ثنا ثابت أبو زيد، ثنا عاصم الأحول، عن
الحسن ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ قال: لا تعتدوا إلى ماحرم الله عليكم.

٣٢٦
تفسیر ابن أبى حاتم
[١٧٢٤] حدثنا الحسين بن السكن، ثنا أبو زيد النحوي، ثنا قيس، عن عاصم،
عن الحسن، في قول الله: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ قال: أن تأتوا
مانهیتم، عنه.
قوله: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم
من حيث أخرجوكم﴾ آية ١٩١
[١٧٢٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبدالله بن بشار، حدثنى سرور
بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم
وأخرجوهم من حيث أخرجوكم﴾ قال:، عنى الله بهذا المشركين.
قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾
[١٧٢٦] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن أبى جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾ يقول: الشرك أشد من القتل. وروى، عن
مجاهد(١) وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وأبى مالك وقتادة والضحاك والربيع بن
أنس، نحو ذلك.
قوله: ﴿أشد من القتل﴾
[١٧٢٧] حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير عن حصين، عن أبي مالك
﴿والفتنة أشد من القتل﴾ قال: الفتنة التي أنتم مقيمون عليها أكبر من القتل.
قوله: ﴿ولا تقاتلوهم، عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾
فأمر الله نبيه ألا يقاتلوهم، عند المسجد الحرام إلا أن يبدوا فيه بقتال، ثم نسخ
هذه الآية في براءة ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم کل مرصد﴾
قوله: ﴿المسجد الحرام﴾
[١٧٢٨] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن على بن الحسن
ابن شقيق، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان ﴿ولا
تقاتلوهم، عند المسجد الحرام﴾ يعني: الحرم.
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٨.

٣٢٧
سورة البقرة
قوله: ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ إلى قوله: ﴿الكافرين﴾
[١٧٢٩] وبه، عن مقاتل بن حيان ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ يقول: إن قاتلوكم في
الحرم، فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين.
قوله: ﴿فإن انتهوا﴾ آية ١٩٢
[١٧٣٠] وبه، عن مقاتل ﴿فإن انتهوا﴾، عن قتالكم وأسلموا.
[١٧٣١] حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
قوله: ﴿فإن انتهوا فإن تأبوا، فإن الله غفور رحيم.﴾
قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ آية ١٩٢
وبالإسناد إلى مقاتل، قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ يغفر ماكان في شركهم إذا
أسلموا .
قوله: ﴿ رحيم﴾
[١٧٣٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبدالله، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء، عن
سعيد بن جبير، قوله: ﴿رحيم﴾ قال: رحيم بهم بعد التوبة.
قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ آية ١٩٣
[١٧٣٣] حدثنا أبي، ثنا العقيلي، ثنا زهير، ثنا بيان، عن وبرة، عن سعيد بن
جبير، قال: خرج علينا عبدالله بن عمر، فبدرنا رجل منا يقال له حكم، فقال: يا أبا
عبد الرحمن: كيف تقول في القتال ؟ قال: ثكلتك أمك وهل تدري ما الفتنة ؟ إن
محمدا صلي الله عليه وسلم كان يقاتل المشركين، وكان الدخول فيه فتنة وليس
بقتالکم على الملك.
[١٧٣٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن
الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿حتى لا تكون فتنة﴾ قال: يقول حتى لا يكون
شرك بالله. وروي مجاهد(١) والحسن وقتادة (٢) والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان
والسدی وزيد بن أسلم، نحو قول ابن عباس.
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٨.
(٢) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٩٠.

٣٢٨
تفسیر ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ویکون الدین لله﴾
[١٧٣٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ويكون الدين لله﴾ ويخلص
التوحيد لله. وروى، عن أبي العالية وقتادة والربيع بن أنس: قالوا: حتى يقول:
لا اله الا الله. وقال الحسن وزيد بن أسلم: حتى لا يعبد إلا الله.
قوله: ﴿فإن انتهوا﴾ اية ١٩٣
قد تقدم تفسيره. آية ١٩٢
قوله: ﴿فلا عدوان﴾
[١٧٣٦] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد (١) ﴿فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ قال: لا تقاتلوا إلا من قاتلكم.
[١٧٣٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى واما
﴿فلا عدوان إلا على الظالمين) فإن الله لا يحب العدوان على الظالمين ولا على
غيرهم، ولكن يقول: اعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم.
وروی، عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك.
قوله: ﴿إلا على الظالمين﴾
[١٧٣٨] حدثنا أبي، ثنا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر
الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قوله: ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ يعني:
على من أبي أن يقول: لا إله إلا الله. وروى، عن عكرمة وقتادة والربيع بن أنس،
نحو ذلك.
قوله: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾ آية ١٩٤
وبه، عن أبي العالية، قوله: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾ قال: أقبل رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأحرموا بالعمرة في ذي القعدة، ومعهم الهدى، حتى
إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٨.

٣٢٩
سورة البقرة
يرجع ثم يقدم عاما قابل فيقيم بمكة ثلاثة أيام، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة،
فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهدى بالحديبية وحلقوا أو قصروا،
فلما كان عام قابل أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى دخلوا مكه
في ذي القعدة فاعتمروا وأقاموا بها ثلاثة أيام. وكان المشركون قد فخروا عليه حين
صدوه يوم الحديبيه، فقص الله له منهم، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي ردوه فيه
في ذي القعدة، فقال الله: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾.
قوله: ﴿والحرمات قصاص﴾
[١٧٣٩] حدثنا أبي، ثنا النفيلي، ثنا إسماعيل بن علية أنبأ أيوب، عن عكرمة،
قال: قال ابن عباس رضي الله بالقصاص من عباده ويأخذ منكم العدوان قال الله:
﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾ فحجة بحجة، وعمرة بعمرة.
قوله ﴿فمن اعتدى عليكم﴾
[١٧٤٠] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
على بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما
اعتدى عليكم﴾ فهذا نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل ليس لهم (سلطان)(١) يقهر
المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى، فأمر الله المسلمين، من يتجازى
منهم أن يتجازى بمثل ما أوتى اليه، أو يصبر أو يعفو، فهو أمثل. فلما هاجر رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، واعز الله سلطانه، أمر المسلمين أن ينتهوا في
مظالمهم إلى سلطانهم، ولا يعتدوا بعضهم على بعض كأهل الجاهلية.
[١٧٤١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبدالله بن بكير، حدثنى عبدالله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿فمن اعتدى
عليكم﴾ يعني: فمن قاتلكم من المشركين في الحرم فاعتدوا عليه. وروى، عن عطاء
ومجاهد ومقاتل بن حیان نحو قول سعید.
قوله: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾
وبه، عن سعيد، في قول الله: ﴿فاعتدوا عليه﴾ يقول: قاتلوا في الحرم، بمثل ما
اعتدى عليكم.
(١) اضافة يقتضيها السياق.

٣٣٠
تفسير ابن أبى حاتم
وروى، عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله: ﴿واتقوا الله﴾
وبه، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾ يعني: المؤمنين،
يحذرهم، فلا تبدأوهم بالقتال في الحرم، فإن بدأ المشركون فاعلموا أن الله مع
المتقين .
قوله: ﴿واعلموا أن الله مع المتقين﴾
وبه، عن سعيد في قوله: ﴿واعلموا أن الله مع المتقين﴾ يعني: متقى الشرك، في
النصر لهم يخبرهم أنه ناصرهم.
قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾ آية ١٩٥
[١٧٤٢] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن منصور قال سمعت
ابا صالح(١) مولى أم هاني أنه سمع ابن عباس يقول في قول الله: ﴿وأنفقوا في
سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ قال: انفق في سبيل الله، وإن لم تجد إلا
مشقصا . (٢)
[١٧٤٣] حدثنا على بن الحسين، ثنا المسيب بن واضح، ثنا يوسف بن أسباط،
عن سفيان، قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾ قال: في طاعة الله.
قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾
اختلف في تفسیره، فأحد ذلك:
ماقرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرنى حيوة، وابن لهيعة،
عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: غزونا القسطنطينية، وعلى أهل
مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فحمل رجل منا
على العدو، فقال الناس: مه مه، لا إله إلا الله، يلقى بيديه، فقال أبو أيوب
الأنصاري: إنما تأولون هذه الآية هكذا، إن حمل رجل يلتمس الشهادة أو يبلى من
نفسه. إنما نزلت الآية فينا معشر الأنصار، انا لما نصر الله تعالى نبيه، وأظهر الإسلام،
قلنا بيننا خفيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا قد تركنا أهلنا وأموالنا أن
(١) انظر تفسير سفيان الثوري ص ٥٩ .
(٢) هو نصل السهم انظر لسان العرب ٧ / ٤٨ .

٣٣١
سورة البقرة
نقيم فيها ونصلحها حتى ينصر الله تعالى رسوله. هل نقيم في أموالنا ونصلحها ؟
فأنزل الله الخبر من السماء ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾
والإلقاء بالأيدى إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. وقال أبو
عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية (١).
الوجه الثاني:
[١٧٤٤] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
أبي وائل(٢)، عن حذيفة، في قول الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ قال:
يعني: في ترك النفقة في سبيل الله.
وروى، عن ابن عباس وعكرمة والحسن ومجاهد(٢) وعطاء وسعيد بن حبير وابى
صالح والضحاك والسدى ومقاتل بن حيان وقتاده، نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[١٧٤٥] حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنى ابن وهب، أخبرنى عبدالله
ابن عياش، عن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة﴾ وذلك أن رجالا كانوا يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله
صلى الله عليه وسلم، بغير نفقة، فاما يقطع بهم وإما كانوا عيالا. فأمرهم الله أن
يستنفقوا مما رزقهم الله، ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكة: أن يهلك رجال
من الجوع أو العطش أو من المشى وقال لمن بيده فضل: ﴿وأحسنوا إن الله يحب
المحسنین﴾
وروى، عن القاسم بن محمد، نحو ذلك .
والوجه الرابع:
[١٧٤٦] حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرنى أبو صخر، عن
القرظى، انه كان يقول في هذه الآية ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ قال: كان
القوم في سبيل الله، فيتزود الرجل، فكان أفضل زادا من الآخر. أنفق البائس حتى
(١) الترمذي ١٩٦/٥ رقم ٢٩٧٢ حديث حسن صحيح غريب بلفظ ( حتى دفن بارض الدمام )
(٢) انظر تفسير سفيان الثوري ص ٥٨ .

٣٣٢
تفسیر ابن أبى حاتم
لا يبقى من زاده شئ، أحب أن يواسى صاحبه، فأنزل الله تعالى ﴿وأنفقوا في سبيل
الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾
والوجه الخامس
[١٧٤٧] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى الليث، حدثنا عبد
الرحمن يعني ابن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام، ان عبد الرحمن الأسود بن عبد يغوث أخبره، أنهم حاصروا
دمشق، فانطلق رجل من أزد شنوءة فأسرع في العدو وحده ليستقتل، فعاب ذلك
عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه عمرو، فرده وقال
له عمرو: قال الله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾
الوجه السادس:
[١٧٤٨] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس، ثنا وكيع، عن إسرائيل وأبيه، عن
أبى إسحاق، عن البراء في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ قال: فقال له
رجل يا أبا عمارة: هو الرجل يلقى العدو فيستقتل ؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب،
فيلقى بيده، فيقول لا يغفره الله لي. وعن النعمان بن بشير وعبيدة السلماني(١)
والحسن وابي قلابة ومحمد بن سيرين نحو ذلك.
والوجه السابع:
[١٧٤٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ والتهلكة: عذاب
الله .
والوجه الثامن:
[١٧٥٠] حدثنا أبي، ثنا هدية، ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبى هند، عن
الشعبى، عن الضحاك بن أبي جبيرة، قال: كانت الأنصار يتصدقون، يعطون ماشاء
الله، فأصابتهم سنة فأمسكوا، فأنزل الله عز وجل ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٩.

٣٣٣
سورة البقرة
والوجه التاسع:
[١٧٥١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن ﴿ولا
تلقوا بأيديكم الي التهلكه﴾ قال: البخل.
قوله: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾
[١٧٥٢] حدثنا أبو عبدالله الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن
إبان، عن عكرمة في قوله: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ قال: أحسنوا الظن
بالله، یبر بكم.
والوجه الثاني:
[١٧٥٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان وأبو أسامة، عن سفيان، عن أبي
إسحاق، في قوله: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ قال: في أداء الفرائض. وفي
حديث ابن يمان: في الصلوات الخمس.
[١٧٥٤] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا ابن أبي الحوارى، ثنا محمد بن ثابت قال:
دخلنا علي فضيل بن عياض، فقال لنا: اعلموا أن العبد لو أحسن الإحسان كله
وكانت له دجاجة، فأساء إليها لم يكن من المحسنين.
قوله: ﴿وأتموا﴾ آية ١٩٦
[١٧٥٥] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأودى، قالا، ثنا وكيع، عن شعبة، عن
عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة قال: سئل على ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾
قال: تحرم من دويرة أهلك.
وروی، عن ابن عباس وطاووس وسعيد بن جبير نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[١٧٥٦] حدثنا أبي ، ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر، انه
سمع مكحولا وسأله، عن قول الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال: اتمامهما:
انشاؤهما جميعا من الميقات.

٣٣٤
تفسير ابن أبى حاتم
والوجه الثالث:
[١٧٥٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن مادر، ثنا أسباط، عن السدى، قال: أما
قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فيقول: أقيموا الحج والعمرة.
والوجه الرابع .
[١٧٥٨] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر، عن الزهري،
قال : بلغنا ان عمر قال في قول الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال: من تمامهما
أن يفرد كل واحد منهما من الآخر، وأن يعتمر في غير أشهر الحج، إن الله
يقول: ﴿الحج أشهر معلومات﴾
قوله : ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾
[١٧٥٩] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، قوله: ﴿وأتمو الحج والعمرة لله﴾ قال: هي قراءة عبد الله، وأتموا الحج
والعمرة إلى البيت، لا يجاوز بالعمرة البيت
[١٧٦٠] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن قتادة، سمع زرارة،
عن ابن عباس، قال : الحج عرفة، والعمرة : الطواف .
[١٧٦١] حدثنا على بن الحسين، ثنا أبو عبد الله الهروى، ثنا غسان الهروى، ثنا
إبراهيم بن طهمان، عن عطاء، عن صفوان بن أمية، أنه قال: جاء رجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم متضمخا بالزعفران، عليه جبة، فقال : كيف تأمرني يارسول
الله في عمرتي ؟ قال : فأنزل الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أين السائل عن العمرة ؟ فقال: ها أناذا . فقال له : الق
عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت، ثم ماكنت - يعني صانعا - في حجك،
فاصنعه في عمرتك .(١)
[١٧٦٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن فضيل، يعني ابن غزوان عن
عكرمة، عن ابن عباس قال : العمرة الحجة الصغرى .
(١) حديث غريب وسياق عجيب كثير ٣٣٤/١ وقال ابن كثير: حديث غريب وسياق عجيب ٣٣٤/١.

٣٣٥
سورة البقرة
[١٧٦٣] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودى، ثنا وكيع عن ابن جريج بن نافع، عن
ابن عمر قال : العمرة واجبة . وروى عن عطاء ومكحول والحسن وابن سيرين
وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وعبد الله بن شداد ومقاتل بن حيان
وقتادة، انأم قالوا : العمرة واجبة.
من قال : إن العمرة تطوع :
[١٧٦٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن محمد بن
المنكدر، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي ؟
قال: لا، وأن تعتمر خير لك. (١)
[١٧٦٥] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن ابن عون، عن
الشعبي، أنه قرأها ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ يعني: برفع التاء. وروى عن الشعبي
وأبي بردة بن أبي موسى . أنهم قالوا : العمرة سنة، وقال بعضهم : تطوع .
قوله ﴿فإن أحصرتم﴾
[١٧٦٦] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن
إبراهيم، عن علقمة في قوله: ﴿فان أحصرتم﴾ قال: إذا أهل الرجل بالحج،
فأحصرتم، بعث بما استيسر من الهدى، شاة . قال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن
جبير، فقال : هكذا قال ابن عباس، في هذا كله من فسر الإحصار بالمرض والكسر
والحبس.
[١٧٦٧] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن علية، عن الحجاج بن ابي
عثمان، حدثنی یحیی بن ابي کثیر، أن عكرمة مولی ابن عباس حدثه، حدثنى الحجاج
بن عمرو الأنصاري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كسر أو
عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى . فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة، فقالا :
صدق(٢)
وروى عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير
ومجاهد(٣) والنخعي (٤) وعطاء ومقاتل بن حيان، قالوا : الإحصار : من عدو أو
مرض أو كسر وقال الثورى : الإحصار من كل شئ آذاه .
(١) الترمذي رقم ٩٣١ حديث حسن صحيح ٣ / ٢٧٠ .
(٢) الترمذي رقم ٩٤٠ ٣ / ٢٧٧ حديث حسن صحيح .
(٣) تفسير مجاهد ١ / ٩٩. (٤) التفسير ص ٦١

٣٣٦
تفسير ابن أبى حاتم
من فسر على أن الحصر من العدو فقط دون غيره :
[١٧٦٨] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرو يعني بن
دينار، عن ابن عباس، وابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس وابن أبي نجيح، عن
ابن عباس قال : لاحصر إلا حصر العدو فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال،
فليس عليه شئ، إنما قال الله: ﴿فإذا أمنتم﴾ فليس الأمن حصرا . وروى عن ابن
عمر وطاووس والزهری وزید بن اسلم، نحو ذلك
قوله : ﴿فما استيسر من الهدى﴾
[١٧٦٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن
ابيه عن علي، قال : ﴿فما استيسر من الهدى﴾: شاة
[١٧٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد
بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿فما استيسر من الهدى﴾ : شاة
وروى عن أبى العالية وعطاء والحسن والنخعي ومحمد بن علي ومجاهد والشعبي
وطاووس والضحاك وقتادة وعبد الرحمن بن القاسم ومقاتل بن حيان، نحو ذلك .
ومن فسره على أنه من الأزواج الثمانية :
[١٧٧١] حدثنا جعفر بن النضر بن حماد الواسطي، ثنا إسحاق الأزرق، عن
شريك عن أبي إسحاق، عن النعمان بن مالك، عن ابن عباس، أنه قال : الهدى من
الأزواج الثمانية، من الإبل والبقر، والمعز والضأن .
ومن فسر على أنه جزور أو بقرة :
[١٧٧٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد، عن
القاسم، عن عائشة وابن عمر : أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدى إلا من الإبل
والبقر .
وروى عن سالم والقاسم وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير، نحو ذلك .
من فسر على أنه قدر ميسرته :
(١) تفسير الثوري ص ٦١ .

٣٣٧
سورة البقرة
[١٧٧٣] حدثنى أبو عبد الله الطهراني، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر عن ابن
طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فما استيسر من الهدى﴾ قال : كل
بقدر يسارته .
ومن فسره على الرخص والغلاء :
[١٧٧٤] حدثنا أبى ثنا هشام بن عمار ومحمد بن زاذان، قالا: ثنا يحيى بن
سليم، ثنا هشام بن عروة عن أبيه، في قول الله تعالى : ﴿فما استيسر من الهدى)
قال : انما ذلك فيما بين الرخص والغلاء .
قوله: ﴿ولا تحلقوا رؤسکم حتى يبلغ الهدى محله﴾
[١٧٧٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، ثنا عطاء يعني : ابن السائب عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : ياابن عباس أذبح قبل أن احلق؟
أو أحلق قبل أن أذبح؟ فقال ابن عباس: خذ ذلك من قبل القرآن، قال الله:
﴿ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ فالذبح قبل الحلق.
[١٧٧٦] حدثنا يزيد بن سنان، ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا سليمان الأعمش،
عن إبراهيم، عن علقمة ﴿ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ فإن عجل،
فحلق قبل أن يبلغ الهدى محله، فعليه فدية من صيام أو صدقة، أو نسك قال
إبراهيم: فذكرته لسعيد بن جبير فقال : هذا قول ابن عباس، وعقد بيده ثلاثين .
وروى عن إبراهيم النخعي، مثل ذلك . قرأت على محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن
معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ولا تحلقوا رؤسكم﴾ يعني بذلك : صاحب
الحصر، لا يحلق رأسه ولا يحل حتي يبلغ الهدى محله .
قوله: ﴿حتى يبلغ الهدى محله﴾
[١٧٧٧] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، ثنا خلاد بن سليمان
قال : قال خالد بن أبي عمران، سألت القاسم وسالما عن قول الله: ﴿حتى يبلغ
الهدى محله﴾ قال: حتى ينحر الهدى وروى عن علقمة نحو ذلك.
قرأت على محمد، ثنا محمد، ثنا بكير عن مقاتل، قوله ﴿حتى يبلغ الهدى
محله﴾ ومحله: مكة، فإذا بلغ الهدى مكة، حل من إحرامه وحلق رأسه، وعليه
الحج من قابل . وذلك عن عطاء بن أبى رباح .

٣٣٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله : ﴿فمن كان منكم مريضا﴾
[١٧٧٨] حدثنا ابي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
على بن أبى طلحة، عن ابن عباس : ﴿فمن كان منكم مريضا﴾ يعني بالمرض : أن
یکون برأسه أذى أو قرح .
[١٧٧٩] أخبرني محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، ثنا أبي، ثنا عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا﴾
قال : من اشتد مرضه، فعليه صيام ثلاثة أيام أو أطعام ستة مساكين، أو نسك .
[١٧٨٠] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أنبأ حجاج،
عن ابن حرة، عن مجاهد، ﴿فمن كان منكم مريضا﴾ كائنا مكان مرضه، فأدهن أو
اكتحل أو تداوى، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك .
قوله ﴿أو به أذى من رأسه﴾
[١٧٨١] حدثنا عمرو بن عبد الله الاودى، ثنا وكيع، عن شعبة، عن ابن
الصبهاني، يعني : عبد الرحمن، عن عبد الله بن معقل، قال: حلست إلى كعب بن
عجرة في هذا المسجد فسألته عن هذه الآية ﴿ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من
رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ فقال : فيَّ نزلت حملت إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي من الجهد . فقال : ماكنت أري
الجهد بلغ منك ماأرى . احلق رأسك واذبح شاة، فنزلت : ففدية من صيام أو
صدقة أو نسك﴾. فنزلت في خاصة، وكانت لكم عامة. (١)
[١٧٨٢] حدثنا عمرو الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء
﴿أو به أذى من رأسه﴾ قال : الصداع والقمل وغير ذلك.
قوله: ﴿ففدية من صيام﴾
[١٧٨٣] حدثنا عمرو الأودي، ثنا وكيع، عن سيف المكي، سمعه من مجاهد عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
(١) البخاري ٢ / ٢٠٨.

٣٣٩
سورة البقرة
نحوه . وقبله : سألت كعب بن عجرة، عن هذه الآية : ﴿فمن كان منكم مريضا أو
به أذى من رأسه ففدية من صيام﴾ : ثلاثة أيام .
قوله: ﴿أو صدقة﴾
[١٧٨٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح قال
مجاهد(١)، حدثنى عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن كعب بن عجرة، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يسقط علي وجهه، فقال : أيؤذيك هوامك ؟ قال :
نعم، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق وهو بالحديبية، لم يتبين لهم
انهم يحلون بها، وهم علي طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة مساكين، أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة
أيام . (٢)
قوله: ﴿أو نسك﴾
[١٧٨٥] حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأ عبد الله بن وهب، أن مالك بن
أنس حدثه، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ابن
ابى ليلى، عن كعب بن عجرة، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآذاه
القمل في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه، فقال :
صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان أو نسك بشاة، أي
ذلك فعلت، أجزأ عنك .
قوله: ﴿ أو﴾
[١٧٨٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حقص والمحاربي، عن ليث، عن مجاهد
عن ابن عباس ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ قال اذا كان أو . أو . فأية
أخذت أجزأك.
وروى عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاووس والحسن وحميد الأسعرج وإبراهيم
النخعى والضحاك، نحو ذلك .
(١) تفسير مجاهد ١ / ١٠ .
(٢) البخاري ٢ / ٢٠٨، قال ابن كثير: وهو مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء أنه يخير في هذا المقام، إن شاء
صام، وإن شاء تصدق بفرق وهو ثلاثة آصع، لكل مسكين نصف صاع، وهو مدان، وإن شاء ذبح شاة
وتصدق بها على الفقراء أي ذلك فعل أجزأه . ١ / ٣٣٨ .

٣٤٠
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿فإذا أمنتم﴾
[١٧٨٧] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن إبراهيم عن
علقمة، في قوله: ﴿فإذا أمنتم﴾ يقول: إذا برأ فمضى من وجهه ذلك حتى يأتي
البيت حل من حجه بعمرة، وكان عليه الحج من قابل فإن هو رجع ولم يتم إلى
البيت من وجهه ذلك كان عليه حجة وعمرة لتأخير العمرة، فقال: إبراهيم فذكرت
ذلك لسعيد بن جبير، فقال: هکذا قال ابن عباس في هذا كله.
[١٧٨٨] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يحي بن سعيد القطان، ثنا سليمان الأعمش،
عن إبراهيم، عن علقمة: ﴿فإذا أمنتم﴾ فإذا أمن مما كان به قال إبراهيم: فذكرت
ذلك لسعيد بن جبير، فقال: هذا قول ابن عباس، وعقد بيده ثلاث.
[١٧٨٩] حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم المكي، ثنا روح ثنا ابن جريج، قال:
قلت لعطاء: أكان ابن عباس يقول: ﴿فإذا أمنتم﴾ أمنت أيها المحصر، وأمن الناس،
فمن تمتع. فقال: لم يكن ابن عباس يفسرها كذا، ولكنه يقول: تجمع هذه الآية - آية
المتعة - كل ذلك، المحصر والمخلي سبيله. وروى عن أبى العاليه وعروة بن الزبير،
وطاووس أنهم قالوا: فإذا أمن خوفه.
قوله: ﴿فمن تمتع﴾
[١٧٩٠] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن
عباس، قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ يقول: من أحرم بالعمرة في أشهر
الحج.
والوجه الثاني:
[١٧٩١] حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا حم بن نوح، ثنا أبو معاذ،
ثنا أبو مصلح، عن الضحاك، في قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ قال: من
انطلق حاجا فبدأ بالعمرة، ثم أقام حتى يحج فعلیه الهدى.
قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج)
[١٧٩٢] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ، ابن وهب، أن مالك بن أنس
حدثه عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب،