Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
سورة البقرة
على بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿ فمن بدله بعد ما سمعه فإنما أثمه على الذين
يبدلونه ﴾ وقد وقع أجر المیت على الله برئ من إثمه.
[١٦١٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فإنما اثمه ﴾ يعني: اثم
ذلك .
قوله: ﴿على الذين يبدلونه ﴾
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿على الذين يبدلونه﴾ يعني: الوصى،
وبرئ منه الميت .
قوله: ﴿إن الله سميع عليم﴾
وبه عن سعيد بن جبير ﴿إن الله سميع عليم﴾ يعني: الوصيه للميت، عليم بها.
قوله: ﴿ فمن خاف ﴾ آية ١٨٢
وبه عن سعيد بن جبير ﴿ فمن خاف ﴾ يقول : فمن علم
قوله: ﴿ من موص ﴾
وبه عن سعيد بن جبير ﴿ فمن خاف من موص ﴾ يعني : من الميت.
وروی عن مقاتل بن حيان نحو ذلك .
قوله: ﴿ جنفا ﴾
[١٦١١] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿فمن خاف من موص جنفا ﴾ يعني:
اثما .
[١٦١٢] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
الاعمش، عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل قال : الثلث
والربع، جنف .
[١٦١٣] حدثنا ابن المقرى، ثنا سفيان، عن ابن طاووس(١) عن أبيه ﴿ فمن خاف
من موص جنفا ﴾ قال : هو الرجل يوصى لولد ابنته .
(١) تفسير عبد الرزاق ١ / ٨٦ .

٣٠٢
تفسیر ابن أبى حاتم
[١٦١٤] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي، أنبأ عبد الملك، عن عطاء في قوله:
﴿فمن خاف من موص جنفا﴾ قال: جنفا: ميلا. وروى عن سعيد بن جبير وقتادة
وأبى مالك نحو ذلك .
الوجه الثاني :
[١٦١٥] أخبرنى محمد بن سعد العوفى فيما كتب إلىّ، حدثنى أبي، ثنا عمى،
عن أبيه عن جده عن ابن عباس، قوله: ﴿فمن خاف من موص جنفا ﴾ يعني
بالجنف: الخطأ .
وروى عن أبي العالية ومجاهد (٢) والضحاك والسدى والربيع بن أنس، نحو
ذلك.
الوجه الثالث :
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق،
أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فمن خاف
من موص جنفا ﴾ يقول : متعمدا .
قوله : ﴿ أو اثما ﴾
[١٦١٦] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿أو اثما ﴾ يعني أو خطأ
فلم يعدل وروى عن مقاتل بن حيان نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[١٦١٧] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي
العاليه قال: الإثم : العمد .
وروى عن مجاهد والضحاك والسدى والربيع بن أنس، نحو ذلك .
قوله: ﴿ فأصلح بينهم ﴾
[١٦١٨] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أخبرنى أبي عن الأوزاعي قال
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٦ .

٣٠٣
سورة البقرة
الزهرى، حدثنى عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يرد
من صدقة الخائف في حياته، مايرد من وصية المجنف عند موته . قال أبي : أخطأ
الوليد بن مزيد في هذا الحديث، وهذا الكلام عن عروة فقط . وقد روى هذا
الحديث: الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولم يجاوز به عروة .
[١٦١٩] حدثنا أبي، ثنا أبوصالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن أبي طلحه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فأصلح بينهم ﴾ يقول: إذا أخطأ الميت
في وصيته أو خاف فيها، فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب.
وروى عن أبي العالية وطاووس والحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير وقتاده والربيع
بن أنس ومقاتل بن حيان، نحو ذلك .
قوله: ﴿ فلا إثم عليه ﴾
[١٦٢٠] حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله
الدشتكي، أنبأ أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ فأصلح بينهم فلا
إثم عليه ﴾ يقول : رده الوصى إلى الحق بعد موته فلا إثم عليه.
وروى عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومقاتل بن حيان، نحو ذلك .
قوله: ﴿ إن الله غفور رحيم ﴾
[١٦٢١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله : ﴿إن الله غفور رحيم ﴾
يعنى : الوصى حين أصلح بين الورثة ﴿ رحيم ﴾ يعني : رحيما به خبيرا به، حيث
رخص له في خلاف جور وصية الميت .
قوله: ﴿ ياأيها الذين أمنوا﴾ آية ١٨٣.
قد تقدم تفسيره .في آية ١٠٤
قوله: ﴿ كتب عليكم ﴾
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿كتب عليكم ﴾ يعني: فرض عليكم .
قوله : ﴿ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ﴾
اختلفت الرواية في ذلك علي ثلاثة أوجه :

٣٠٤
تفسير ابن أبى حاتم
فأحد ذلك : أنه كتب على الأمم قبلنا صيام ثلاثة أيام من كل شهر .
[١٦٢٢] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ المسعودى، عن عمرو بن
مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصام يوم عاشوراء، فصام
تسعة عشر شهرا من ربيع الأول إلى رمضان، ثم قال : إن الله قد افترض عليكم
شهر رمضان(١)
[١٦٢٣] أخبرنى محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطيه العوفى فيما كتب
الى، حدثنى عمي الحسين بن الحسن، حدثنى أبي عن جدي عطية، عن ابن عباس
قوله: ﴿ ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ﴾
وکان ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخ الذي أنزل الله من صيام رمضان .
[١٦٢٤] حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا حم بن نوح البلخي ثنا أبو
معاذ خالد بن سليمان الحداني، ثنا أبو مصلح نصر بن مشارس، عن الضحاك بن
مزاحم في قوله: ﴿ يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
قبلكم ﴾ قال : كان الصوم الاول، صامه نوح فمن بعده حتى صامه نبي الله صلى
الله عليه وسلم وأصحابه، وكان صومهم من كل شهر ثلاثة أيام إلى العشاء . وهكذا
صامه النبي صلى الله عليه وسلم . وروى عن عطاء وقتادة، أنهما قالا : كتب على
من قبلنا ثلاثة أيام كما قاله ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم، نحو ذلك .
والوجه الثاني :
أنه فرض على الأمم قبلنا شهر رمضان كما كتبه الله على هذه الأمة .
[١٦٢٥] ذكره أبو زرعة، ثنا حامد بن يحيى البلخي وسلمة بن شبيب والسياق
لسلمة قالا ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنى عبد الله بن
الوليد، عن أبي الربيع رجل من أهل المدينة عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم . في حديث
طويل، اختصر منه ذلك .
(١) الحاكم ٢ / ٢٧٤.

٣٠٥
سورة البقرة
[١٦٢٦] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثنى سرور
بن المغيرة عن عباد بن منصور، عن الحسن، قوله: ﴿ ياأيها الذين امنوا كتب عليكم
الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . أياما معدودات ﴾ فقال : نعم
والله، لقد كتب الصيام على كل أمة خلت كما كتبه علينا، شهرا كاملا واياما
معدودات عددا معلوما . وروى عن السدى نحو ذلك .
والوجه الثالث أن صيامهم كان من العتمة إلى العتمة
[١٦٢٧] حدثنا أبي، ثنا عيسى بن زياد الرازي، ثنا يحيى بن الضريس، ثنا أبو
جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن من حدثه، عن ابن عمر قال : أنزلت ﴿كتب
عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ﴾ كتب عليهم أن أحدهم إذا صلى
على العتمة ونام، حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها وروى عن ابن عباس
وابى العالية وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد(١) وسعيد بن جبير ومقاتل بن حيان
والربيع بن أنس وعطاء الخراساني، نحو ذلك .
قوله: ﴿ على الذين من قبلكم ﴾
[١٦٢٨] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج ، عن ابن جريج وعثمان
ابن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله : ﴿ كتب عليكم الصيام كما كتب على
الذين من قبلكم ﴾ يعني بذلك أهل الكتاب . وروى عن عطاء الخراساني والشعبى
والسدی نحو ذلك .
قوله: ﴿ لعلكم تتقون ﴾
[١٦٢٩] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى في قوله:
﴿لعلكم تتقون ﴾ يقول: فتتقون من الطعام والشراب والنساء مثل ما اتقوا، وروى
عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك، وفيه زياده : تتقون الطعام والشراب والجماع بعد
النوم، أو بعد عشاء الآخرة .
قوله: ﴿ أياما معدودات﴾ آية ١٨٤
[١٦٣٠] حدثنا ابى، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٦ .

٣٠٦
تفسير ابن أبى حاتم
﴿أياما معدودات﴾: قال كتب عليهم الصيام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يسم الشهر.
أياما معدودات، قال : كان هذا صيام الناس قبل ذلك ثم فرض الله على الناس شهر
رمضان .
والوجه الثاني :
[١٦٣١] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق
أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان ﴿ أياما معدودات ﴾
یعنی ايام رمضان ثلاثين يوما .
قوله: ﴿ فمن كان منكم مريضا أو على سفر ﴾
وبه عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿ فمن كان منكم مريضا أو على سفر﴾ في
الصوم الاول ﴿ فعدة من أيام أخر ﴾
[١٦٣٢] حدثنا أبى، ثنا ابن نفيل الحراني، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش عن
عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال : ثنا أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم، قال : أحيل الصوم على ثلاثة أحوال فأما المريض، فرخص لمن اشتد
عليه أن يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا، فلم يكن عليه شئ حتى نسخه: ﴿ فعدة
من أيام أخر ﴾ فأمروا بالصوم .
قوله: ﴿ فعدة من أيام أخر ﴾
[١٦٣٣] حدثنا أبو سعيد الاشج ثنا أبو خالد يعني الأحمر، عن داود بن أبي هند
عن عكرمة عن ابن عباس، إن شاء تابع، وإن شاء فرق، لأن الله يقول: ﴿فعدة من
أيام أخر ﴾
وروى عن أبي عبيده بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبى هريرة وعمرو بن العاص
وأنس بن مالك ورافع بن خديج وعبيدة السلماني وعبيد بن عمير وسعيد بن المسيب
وأبى سلمة بن عبد الرحمن وأبى جعفر وسالم وعطاء وأبي ميسره وطاووس
وعبدالرحمن الأسود وسعيد بن جبير والنخعي والحكم وعكرمة وعطاء بن دينار وأبى
الزناد وقتادة وزيد بن أسلم وربيعة ومكحول والحسن بن صالح والثورى ومالك
والأوزاعى والشافعي . وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه قالوا جميعا : يقضى
متفرقا.

٣٠٧
سورة البقرة
وروى عن على بن أبي طالب وابن عمر وعروة بن الزبير والشعبي ونافع بن جبير
بن مطعم . وابن سيرين، أنهم قالوا : يقضى متتابعا .
قوله: ﴿ وعلى الذين يطيقونه ﴾
من فسر بأنها منسوخة إلا الشيخ الهرم والحامل والمرضعة .
[١٦٣٤ ] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان عن عمرو بن دينار،
عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿ وعلى الذين يطيقونه﴾ قال: يكلفونه، وهو:
الشيخ الكبير الهرم، والعجوز الكبيرة الهرمة يطعمون لكل يوم مسكينا ولا يقضون .
[١٦٣٥] حدثنا أبوسعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا محمد بن بشر، ثنا سعيد،
عن قتاده، عن عروة عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قال : رخص للشيخ الكبير
والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم، إن شاءا أطعما ولم يصوما، ثم نسخت بعد
ذلك، فقال الله: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر
فعدة من أيام أخر ﴾ وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، إذا كان لا يطيقان الصوم،
أن يطعما، وللحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا، مكان كل يوم مسكينا، ولا
قضاء عليهما .
[١٦٣٦] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا محمد بن بشر، ثنا سعيد
بن أبي عروبة، عن على بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال لأم ولده : اما
حامل وإما مرضع، أنت بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليك الطعام ولا قضاء عليك
وقال أبو زرعة : الشيخ الكبير والحامل والمرضع، يطعمون لكل يوم مدا من
حنطة، ولا يقضوا .
من فسر بأن الآية منسوخة :
[١٦٣٧] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن
جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن بن عباس في قوله : ﴿ وعلى الذين
يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ (١) صائما، ثم ان شاء أفطر وأطعم لذلك مسكينا،
فنسختها هذه الآية ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٧ .

٣٠٨
تفسير ابن أبى حاتم
الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وروى عن سلمة بن الأكوع وعلقمة
وعبيدة السلماني والشعبي وعطاء الخراساني وزيد بن أسلم والزهرى، نحو ذلك من
فسر أن الآية نزلت في الحامل والمرضع، ثم نسخ .
[١٦٣٨] حدثنا أبى، ثنا أبو سليم عبد الرحمن بن الضحاك، ثنا الوليد ثنى خليد
بن دعلج عن الحسن وقتاده، ان قول الله: ﴿وعلى الذين يطيقونه ﴾ فيمنعهم منه
حمل أو رضاع أو نحو ذلك - مثل قول مجاهد ومحمد بن كعب قالا، ثم نسخ الله
ذلك بالآية الاخرى، قوله: ﴿ فمن شهدمنكم الشهر ﴾ إلى قوله: ﴿ فعدة من أيام
أخر﴾
ومن فسر بأن الآية محكمة :
[١٦٣٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد(١) ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ واحد ليست بمنسوخة، لا
يرخص هذا إلا للكبير الذي لا يطيق، أو مريض يعلم أنه لا يشفى .
[١٦٤٠] حدثنا ابي، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ عثمان بن الأسود، قال: سألت
مجاهدا عن امرأتي وکانت حاملا، فوافق تاسعها، شهر رمضان في حر شدید،
فشكت إلى الصوم، قد شق عليها . قال : مرها فلتفطر وتطعم مسكينا كل يوم، فإذا
صحت فتقض .
قال أبو محمد : واتفق قول مجاهد، على إزالة القضاء عن الشيخ وإلزامه الفدية.
وأوجب على الحامل الفدية والقضاء . وكذلك قول الحسن، وإبراهيم النخعي في
أحد اقواله . وهو : قول الشافعي وأحمد بن حنبل .
قوله: ﴿ فدية طعام مسكين ﴾
[١٦٤١] حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا المحاربي، عن مسلم، عن
مجاهد، عن ابن عباس، في هذه الآية ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ﴾
قال : الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام، يتصدق لكل يوم نصف صاع . وروى عن
مجاهد والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومقاتل بن حيان وحسن بن صالح،
انه يتصدق بنصف صاع وروى عن أبي هريرة وأحد القولين عن ابن عباس ومكحول

٣٠٩
سورة البقرة
وعطاء وسعيد بن المسيب وأبى قلابة ويحيى بن أبي كثير، أنه يتصدق عن كل يوم،
بمد .
قوله: ﴿ فمن تطوع خيرا فهو خير له ﴾
[١٦٤٢] حدثنا أبى، ثنا أبو معمر المنقري، ثنا عبد الوارث، ثنا حميد بن قيس،
ثنا مجاهد(١) عن ابن عباس ﴿ فمن تطوع خيرا﴾ يقول: من زاد فأطعم أكثر من
مسكين، فهو خير له. وروى عن عطاء وطاووس وأحد قولي مجاهد والحسن
والسدى ومقاتل بن حيان، نحو ذلك .
[ ١٦٤٣] حدثنا أبى، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان(٢) عن خصيف
عن مجاهد، قال: ﴿فمن تطوع خيرا﴾ قال: أعطى كل مسكين صاعا .
[١٦٤٤] حدثنا أبی، ثنا أبو صالح کاتب الليث، حدثنی اللیٹ، حدثنی یونس،
عن ابن شهاب، قول الله: ﴿فمن تطوع خيرا فهو خير له ﴾ يريد، أن من صام مع
الفدية، فهو خير له .
قوله: ﴿ وأن تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون ﴾
[١٦٤٥] حدثنى محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم
بن أبان، عن عكرمة، في قوله: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ قال: الصيام خير إن
استطاع .
وروى عن مجاهد وطاووس ومقاتل بن حيان : أن الصيام خير من الإطعام
والوجه الثاني :
[١٦٤٦] أخبرنا الحسن بن علي بن عفان، فيما كتب إلىّ، ثنا ابن نمير، عن
الأعمش، عن عمرو بن مرة، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثنا أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم، ورضى عنهم، قالوا : أحيل الصوم على ثلاثة أحوال . فكان من
أطعم كل يوم مسكينا، ترك الصوم ممن يطيقونه رخص لهم في ذلك، فنسخه ﴿وأن
تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾ فأمروا بالصوم .
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٧ .
(٢) الثوري ص ٥٧ .

٣١٠
تفسیر ابن أبى حاتم
والوجه الثالث :
[١٦٤٧] حدثنا أبي ثنا أبو سليمان عبد الرحمن بن الضحاك، ثنا الوليد قال :
قلت لخليد : ارأيت قول الله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ فأخبرنى عن
الحسن وقتادة، أنهما قالا : كانت: ﴿أن تصوموا﴾ على جهد، حتى لا تستطيعوا،
خير لهم من الفدية، حتى نسخت بقوله: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾
قوله: ﴿ شهر رمضان ﴾ آية ١٨٥
[١٦٤٨] حدثنا أبى، ثنا محمد بن بكار بن الريان، ثنا أبو معشر، عن محمد بن
كعب القرظى وسعيد بن أبي هريرة، قالا : لا تقولوا ﴿رمضان﴾ فإن رمضان اسم
من أسماء الله، ولكن قولوا شهر رمضان(١)
وروی عن مجاهد ومحمد بن کعب نحو ذلك ورخص فیه ابن عباس وزيد بن
ثابت .
قوله: ﴿ الذي أنزل فيه القرآن ﴾
[١٦٤٩] حدثنا ابى، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ عمران أبو العوام القطان، عن
قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة : أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : نزل
صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزل التوراة لست مضين من رمضان،
وانزل الانجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من
رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان (٢).
[١٦٥٠] حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا عبيد الله، يعني ابن موسى، أنبأ
إسرائيل، عن السدى، عن محمد بن أبي المجالد، عن مقسم، عن ابن عباس سأله
عطية بن الأسود : أنه وقع في قلبي الشك قوله: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن﴾ وقوله: ﴿انا أنزلناه في ليلة القدر﴾ وقال: ﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾
وقد أنزل لشوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم وشهر ربيع . فقال ابن عباس: انما
(١) قال ابن كثير: أبو معشر إمام المغازي والسير ولكن فيه ضعف، وقدروه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعاً
عن أبي هريرة وقد انكره عليه الحافظ بن عدي وهو جدير بالإنكار فإنه متروك وقدوم في رفع هذا
الحديث ١ / ٣١٠ .
(٢) مسند الإمام أحمد ٤ / ١٠٧ .

٣١١
سورة البقرة
نزل في رمضان، وفي ليلة القدر، وفي ليلة مباركة جملة واحدة . ثم أنزل علي
مواقع النجوم من الشهور والأيام .
وروى عن سعيد بن جبير، نحوه، وذكر فيه (( إلى بيت في السماء يقال له بيت
العزة)»
[١٦٥١] حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا حم بن نوح البلخى، ثنا
أبو معاذ خالد بن سليمان الحداني، ثنا أبو مصلح نصر بن مشارس، عن الضحاك
﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ يقول: الذي أنزل صومه القرآن.
قوله : ﴿ هدى للناس ﴾
[١٦٥٢] وبه عن ابن جريج ﴿هدى للناس﴾ قال: يهتدون به.
[١٦٥٣] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إليّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور عن
ابن نجيح ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ﴾ قال : بلغنى أنه كان ينزل فيه
القرآن حتى انقطع الوحي، وحتى مات محمد صلى الله عليه وسلم، فكان ينزل من
القرآن في ليلة القدر كل شئ ينزل من القرآن في تلك السنة، فينزل ذلك من السماء
السابعة على جبريل في السماء الدنيا فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد صلى الله
عليه وسلم إلا بما أمره ربه تعالى .
قوله: ﴿ وبينات من الهدى ﴾
[١٦٥٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى
﴿هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾: أما ﴿وبينات من الهدى): فبينات
من الحلال والحرام .
قوله: ﴿ والفرقان ﴾
[١٦٥٥] حدثنا على بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن
إسماعيل، عن أبي صالح : ﴿ الفرقان﴾ قال : التوراة .
قوله: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾
[١٦٥٦] حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن قتادة، عن محمد

٣١٢
تفسير ابن أبى حاتم
ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن على قال : من أدركه رمضان وهو مقيم ثم
سافر بعد، لزمه الصوم، لان الله تعالى يقول : ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.
وروى عن عائشة وابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبيروعبيدة وابن الحنفية
وخيثمة وسويد بن غفلة وعلي بن الحسين وإبراهيم النخعي ومجاهد والشعبي وأبى
مجلز والسدی ونحو ذلك .
الوجه الثاني :
[١٦٥٧] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن عائشة، عن الحكم
عن مقسم، عن ابن عباس، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من
المدينة وهو صائم في شهر رمضان، فلما أتى قديدا، أفطر، فلم يزل مفطرا حتى
دخل مكة(١).
الوجه الثالث :
[١٦٥٨] حدثنى أبي، ثنا يحيى بن سليمان الجعفى، ثنا ابن وهب، أخبرنى عمر
وبن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة ابن الأكوع،
أنه قال : كنا في رمضان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، من شاء صام،
ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين، حتى نزلت الآية : ﴿فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ﴾
قوله: ﴿ ومن كان مريضا أو على سفر ﴾
قد تقدم تفسيره آية ١٨٤
قوله: ﴿ فعدة من أيام أخر ﴾
قد تقدم تفسيره . آية ١٨٤
قوله : ﴿ يريد الله بكم اليسر ﴾
[١٦٥٩] حدثنا الأشج، ثنا أبو خالد، عن داود، عن الشعبى، قال: إذا اختلف
(١) البخاري ٢ / ٢٣٨.

٣١٣
سورة البقرة
عليك امران فانظر إيسرهما فإنه أقرب إلى الحق، إن الله أراد بهذه الأمة اليسر، ولم
يرد بهم العسر.
[١٦٦٠] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
العسر﴾ قال: اليسر الإفطار في السفر، وروى، عن الضحاك وعمر بن عبد العزيز،
نحو ذلك
الوجه الثاني:
[١٦٦١] حدثنا عمار بن خالد الواسطى، ثنا محمد بن الحسن الواسطى، عن عمر
بن شيبة الهذلي، عن ام الحكم بنت قارظ قالت: أرسلت إلى أبي هريرة: كيف
تقضى المرأة رمضان ؟ فقال: فرقي. ثم قال: ﴿یرید الله بكم اليسر ولا يريد بكم
العسر﴾
الوجه الثالث:
[١٦٦٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، في
قوله: ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ قال: تفطر الحامل والمرضع، والإفطار في السفر.
الوجه الرابع:
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا حبيب بن يزيد، قال: سئل جابر بن
زید، عن الصلاة، عند القتال، فقال: یصلی الرجل راکبا وماشیا حیث کان وجهه،
وذلك من تيسير الله على عباده، انه يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر.
قوله: ﴿ولا يريد بكم العسر﴾
[١٦٦٣] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
على بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿ولا يريد بكم العسر﴾ قال: العسر:
الصيام في السفر.
وروى، عن عمر بن عبد العزيز والضحاك، نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[١٦٦٤] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس، ثنا وكيع، عن عمر بن شيبة بن

٣١٤
تفسیر ابن أبى حاتم
قارظ، قال: حدثتنى امي أم الحكم بنت قارظ، انها أرسلت إلى أبي هريرة تسأله،
قالت: إنه يصيبني ما يصيب النساء من العلة في رمضان، فما ترى في قضائه ؟ فقال
أبو هريرة: احصى العدة وصومى كيف شئت إنما يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
العسر. وروى، عن مجاهد نحو ذلك.
قوله: ﴿ولتكملوا العدة﴾
[١٦٦٥] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبدالله بن أبي جعفر، عن
أبيه، عن الربيع بن أنس، قوله: ﴿ولتكملوا العدة﴾: عدة رمضان.
قوله: ﴿ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون ﴾
[١٦٦٦] حدثنا أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا ابن المبارك، عن داود بن قيس، عن
زيد بن أسلم في قوله: ﴿ولتكبروا الله على ماهداكم﴾ قال: التكبير يوم الفطر.
قوله: ﴿وإذا سألك عبادي، عني فإني قريب﴾ آية ١٨٦
[١٦٦٧] حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير، عن عبدة بن أبي برزة
السجستاني، عن الصلب بن الحکیم، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه ؟
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي، عني
فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾، إذا أمرتهم أن
يدعوني، فدعوني، استجبت لهم.
قوله: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾
[١٦٦٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿وإذا
سألك عبادي، عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ قال: ليس من عبد
مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإن كان الذين يدعو به هو له رزق في الدنيا أعطاه
إياه، وإن لم يكن له رزق في الدنيا، ذخره له إلى يوم القيامة، أو دفع، عنه به
مکروها .

٣١٥
سورة البقرة
قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾
[١٦٦٩] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا النضر بن إسماعيل، عن أبي رجاء، عن أنس
بن مالك في قول الله: ﴿فليستجيبوا لي﴾ قال: ليدعوني
[١٦٧٠] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبدالله الهروى، أنبأ حجاج،
عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿فليستجيبوا لي﴾: فليطيعوني. الاستجابة: الطاعة
وروي، عن الربيع بن أنس وابن جريج، نحو قول مجاهد.
قوله: ﴿وليؤمنوا بي﴾
[١٦٧١] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا النضر بن إسماعيل، عن أبي رجاء، عن أنس
ابن مالك، في قول الله: ﴿وليؤمنوا بي﴾ إنهم إذا دعوني استجبت لهم.
قوله: ﴿لعلهم يرشدون﴾
[١٦٧٢] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية ﴿لعلهم يرشدون﴾ يعني: يهتدون.
قوله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ آية ١٨٧
[١٦٧٣] حدثنا: أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، أنا المسعودي، عن عمرو
ابن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال أحيل الصيام علي
ثلاثة أحوال، كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء مالم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا من
ذلك، فجاء عمر بن الخطاب وقد أصاب امرأة له بعد مانام، فذكر ذلك لرسول الله
صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى
نسائكم﴾
قوله تعالى: ﴿الرفث إلى نسائكم﴾
[١٦٧٤] حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس قال: الرفث: الجماع.
وروى، عن عطاء ومجاهد (١) وسعيد بن جبير وطاووس والحسن والضحاك
وإبراهيم النخعى وسالم بن عبدالله والسدى وعمرو بن دينار وقتادة والزهرى ومقاتل
ابن حيان وعطاء الخراساني، نحو ذلك.
(١) تفسير مجاهد ١/ ٩٧.

٣١٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿هن لباس لكم وانتم لباس لهن﴾
[١٦٧٥] حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا أبو بكر وعثمان، أنبأ أبا شيبة،
قالا، ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن
عباس ﴿هن لباس لكم وانتم لباس لهن﴾ قال: هن سكن لكم وانتم سكن لهن،
وروى، عن مجاهد، وسعيد بن جبير وقتادة والسدى ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.
[١٦٧٦] حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمن الدشتكي، ثنا أبو جعفر الرازي،
عن الربيع بن أنس ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ قال: هن لحاف لكم، وأنتم
لحاف لهن.
قوله: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾
[١٦٧٧] حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، ثنا عمى، ثنا ابن
لهيعة، أن موسى بن جبير مولى بن سلمة حدثه، أنه سمع عبدالله بن كعب بن مالك
يحدث، عن أبيه، أنه قال: كان الناس إذا صام الرجل فنام، حرم عليه الطعام
والشراب حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من، عند النبي صلى الله عليه
وسلم ذات ليلة، وقد سمر، عنده فوجد امرأته قد نامت فأيقظها، وأرادها فقالت:
إنى نمت فقال: مانمت، ثم وقع بها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك. فغدا عمر بن
الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله تعالى ﴿علم الله أنكم
كنتم تختانون أنفسكم﴾ الى قوله: ﴿أتموا الصيام إلى الليل﴾ وروى، عن الحسن
وعطاء وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة، نحو ذلك.
[١٦٧٨] أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلى، ثنا الفريابي، ثنا
سفيان(١)، عن مجاهد قوله: ﴿تختانون أنفسكم﴾ قال: تظلمون أنفسكم.
[ ١٦٧٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدى
﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ أنكم تقعون عليهن خيانة.
قوله: ﴿فتاب عليكم وعفا، عنكم﴾
[١٦٨٠] أخبرنا محمد بن سعد العوفى فيما كتب إلى، حدثنى أبي، ثنا عمى
(١) الثوري ص ٥٧ .

٣١٧
سورة البقرة
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن عبدالله بن عباس ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون
أنفسكم﴾ يعني بذلك الذي فعل عمر بن الخطاب فأنزل الله عفوه وقال: ﴿فتاب
علیکم وعفا، عنکم﴾.
قوله: ﴿فالآن باشروهن﴾
[١٦٨١] حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا سفيان، عن
عاصم، عن بكر بن عبدالله المزني، ابن عباس، قال: المباشرة هو الجماع ولكن الله
یکنی.
وروى، عن مجاهد وعطاء والضحاك ومقاتل بن حيان والسدى والربيع بن أنس
وزيد بن أسلم، نحو ذلك.
قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾
اختلف في تفسیره على أوجه:
[١٦٨٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدالله بن خراش، يعني: أخا العوام بن
حوشب لأمه، عن العوام، عن مجاهد(١)، عن ابن عباس ﴿وابتغوا ماكتب الله لكم﴾
قال: الولد.
وروى، عن أنس وشريح والحسن ومجاهد وعطاء والضحاك وسعيد بن جبير
وعكرمة والسدى والربيع بن أنس، والحكم بن عتبة وقتادة وزيد بن أسلم مقاتل بن
حیان نحو ذلك.
والقول الثاني:
وهو أحد قولي ابن عباس.
[١٦٨٣] حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا معاذ بن هشام، عن
أبيه، عن عمر وبن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﴿وابتغوا ماكتب الله
لكم﴾ قال: ليلة القدر.
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٧.

٣١٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿وكلوا واشربوا﴾
[١٦٨٤] أخبرنا محمد بن سعد العوفى فيما كتب إلىَّ، حدثنى أبي، ثنا عمى
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن عبدالله بن عباس ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم
الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ يعني: الليل والنهار وأحل لكم المجامعة والأكل
والشرب حتى يتبين الصبح، فإذا تبين الصبح حرم عليهم.
[١٦٨٥] أخبرنا على بن المبارك فيما كتب إلىَّ، ثنا زيد، ثنا ابن ثور، عن ابن
جريج ﴿وكلوا واشربوا﴾ قال: نزلت في أبي قيس بن صرمة من بني الخزرج.
قوله: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾
[١٦٨٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، عن
عدى بن حاتم، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وعلمني
الإسلام، وقال: صل كذا وكذا فإذا جاء شهر رمضان فصم، فإذا كان الليل، فكل
واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود. قال: فقلت: خيطين أبيض
وأسود فجعلت انظر إليهما، فجعلت أستبين كل واحد منهما من صاحبه. فأتيت النبي
صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فضحك وقال: ياابن حاتم ألم أقل لك من الفجر؟
إنما هو بياض النهار، وسواد الليل.
[١٦٨٧] حدثنا أبي، ثنا ابن أبي مريم، أنبأ أبو غسان، يعني: محمد بن مطرف
حدثنى أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: نزلت هذه الآية ﴿وكلوا واشربوا حتى
يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ قال: ولم ينزل ﴿من الفجر﴾، فكان
رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا
يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد ذلك ﴿من الفجر﴾ فعلموا
أنما يعني بذلك الليل والنهار.
قوله: ﴿من الفجر﴾
[١٦٨٨] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن
عطاء، وقال: ذاكرتهما الفجر، فقالا: الفجر الأبيض ( .. ) (١) الذي تحته.
(١) في الأصل طمس.

٣١٩
سورة البقرة
قوله: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾
[١٦٨٩] حدثنا أبي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط،
أخبرني إياد بن لقيط، عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية، قالت: أردت أن أصوم
يومين مواصلة فمنعني بشير، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى، عن هذا
وقال: يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله، أتموا الصيام إلى الليل فإذا
کان الليل فأفطروا.
[١٦٩٠] حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عاصم بن عمر، عن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا
أقبل الليل، وأخبر النهار، وغابت الشمس، فقد أفطرت (١).
قوله: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾
[١٦٩١] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن على بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ هذا في
الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو غيره فحرم الله عليه أن ينكح النساء ليلا
ونهارا حتى يقضى اعتكافه.
وروى ابن مسعود والضحاك والحسن وعطاء ومحمد بن كعب وقتادة ومجاهد(٢)
والسدى والربيع ومقاتل، قالوا: لا يقربها وهو معتكف.
قوله: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾
[١٦٩٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد يعني: ابن سلمة،
عن ثابت، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، قال: قلت له ماأراني إلا مكلم الأمير في
هؤلاء الذين ينامون في المسجد فيجنبون ويحدثون قال: فلا تفعل، فإن ابن عمر،
سئل، عنهم، فقال: هم العاكفون .
قوله: ﴿تلك حدود الله﴾
[١٦٩٣] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن على بن أبي
طلحة، عن ابن عباس ﴿تلك حدود الله﴾ يعني: طاعة الله.
(١) مسلم ٧ / ٢٠٩.
(٢) تفسير مجاهد ١ / ٩٧.

٣٢٠
تفسير ابن أبى حاتم
والوجه الثاني:
[١٦٩٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى،
اما حدود الله: فشروطه.
[١٦٩٥] حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ النحوى، ثنا عبيد بن
سليمان، عن الضحاك: ﴿تلك حدود الله﴾ قال: معصية الله يعني: المباشرة في
الاعتكاف. وروى، عن مقاتل، نحو قول الضحاك.
قوله: ﴿فلا تقربوها﴾
[١٦٩٦] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن على بن الحسن
ابن شقيق، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان ﴿فلا
تقربوها﴾ يعنى: الجماع.
قوله: ﴿كذلك﴾
[١٦٩٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله عز وجل: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا
يبين الله آياته.
قوله: ﴿كذلك یبین الله﴾ إلى ﴿يتقون﴾
[١٦٩٨] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن على، ثنا محمد بن مزاحم،
ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم
يتقون﴾ المعاصى: وعلى كل معتكف الصيام مادام معتكفا.
الوجه الثاني:
[١٦٩٩] حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، ثنا أبو داود الحفري، عن
سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿لعلهم يتقون﴾ قال: يطيعون.
قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ آية ١٨٨
[١٧٠٠] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن على بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قال: لما أنزل الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾