Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ سورة البقرة تتلوا عليهم يامحمد وتخبرهم غدوة وعشية وبين ذلك، وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتابا ولم تبعث رسولا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم علي وجهه وصدقه يقول اللهم في ذلك لهم عبرة، وبيان. وعليهم حجة لو كانوا يعقلون. [٩٥٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾ يعني من التوراة والإنجيل. وروى عن قتادة، والربيع نحو ماروى عن أبى العالية. قوله: ﴿وهدی وبشرى للمؤمنين﴾ [٩٥٩] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد ثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قوله: ﴿هدى وبشرى للمؤمنين﴾ جعل الله هذا القرآن: هدى وبشرى للمؤمنين، لأن المؤمن إذا سمع القرآن وحفظه ووعاه انتفع به وأطمأن إليه، وصدق بموعود الله الذي، وعد وكان على يقين من ذلك. قوله: ﴿من کان عدوا لله وملائكته ورسله وجبریل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين﴾ آية ٩٨ [٩٦٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة عن مجالد انبأ عامر قال: انطلق عمر إلى اليهود: فقال: إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتبكم ؟ قالوا: نعم: فما يمنعكم أن تتبعوه ؟ قالوا: إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له من الملائكة كفلا، وإن جبريل كفل محمد وهو الذي يأتيه، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا، لو كان ميكائيل هو الذي يأتيه، أسلمنا، قال فإني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى مانزلتهما من رب العالمين ؟ قالوا : جبريل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، فقال عمر: وإن أشهد ماينزلان إلا باذن الله، وما كان ميكائيل ليسالم عدوجبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل فبينما هو عندهم إذ مر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا هذا صاحبك باابن الخطاب. فقام إليه عمر فأتاه وقد أنزل الله عليه ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو للکافرین﴾ . ١٨٢ تفسير ابن أبى حاتم [٩٦١] حدثنا محمد بن عمار ثنا عبد الرحمن - يعني الدشتكي - أنبأ أبو جعفر عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبى ليلى: أن يهود يا لقى عمر بن الخطاب، فقال: ان جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا. قال: فقال عمر: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين﴾ قال: فنزلت علي لسان عمر ابن الخطاب. قوله: ﴿ورسله﴾ [٩٦٢] حدثنا محمد بن عوف الحمصي ثنا أبو المغيرة ثنا معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة قال: قلت: يانبي الله كم الأنبياء، قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا تفسير قوله: ﴿جبريل وميكائيل﴾ [ ٩٦٣] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس قال: إنما قوله حبريل كقوله عبد الله وعبد الرحمن [ ٩٦٤] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش، وقال جبر: عبد، وايل: الله. [ ٩٦٥] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن الأحلج عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن علي بن الحسين قال: أتدرون مااسم جبريل من أسمائكم ؟ قلنا: لا . قال اسمه عبد الله. قال: فتدرون مااسم ميكائيل من أسمائكم؟ قلنا: لا. قال: اسمه عبيد الله وکل اسم مرجعه إلی ایل فهو إلى الله. [ ٩٦٦] ورواه محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن علي بن الحسين. وروى عن عكرمة ومجاهد والضحاك ويحى بن يعمر نحو ذلك. [٩٦٧] حدثنا أحمد بن سنان على بن بحر ثنا جرير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث قال: ايل بالعبرانية. ١٨٣ سورة البقرة الوجه الثاني: [٩٦٨] حدثنا أبى ثنا أحمد بن أبى الحواري حدثنى عبد العزيز بن عمير، قال: اسم جبريل في الملائكة خادم ربه. قال: فحدثت به أبا سليمان الداراني فانتفض، وقال: لهذا الحديث أحب إلى من كل شئ في دفتر كان بين يديه. قوله: ﴿ فإن الله عدو للكافرين ﴾ [٩٦٩] أخبرنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم فيما كتب إلى ثنا موسى بن عبد العزيز القنباري ثنا الحكم بن أبان حدثنى عثمان بن حاضر حدثنى جابر بن عبد الله قال: ياابن حاضر أتدري من الكافر ؟ إن الله يقول ﴿إن الذين كفروا بالله ورسله﴾ قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾ آية ٩٩ [٩٧٠] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا ابن إسحاق حدثنى محمد بن أبى محمد أخبرنى سعيد بن جبير، أو عكرمه عن ابن عباس قال: قال ابن صوريا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يامحمد ماجئتنا بشئ نعرفه، وماأنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك. فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ومايكفر بها إلا الفاسقون﴾ قوله: ﴿وما يكفر بها إلا الفاسقون﴾ [٩٧١] حدثنا أبى عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿الفاسقون﴾ قال: العاصون. [٩٧٢] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا أصبغ بن الفرج سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله: ﴿الفسقون﴾ قال: الكاذبون. قوله: ﴿أو كلما عاهدوا عهدا﴾ آية ١٠٠ [٩٧٣] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا ابن إسحاق عن محمد بن أبى محمد أخبرنى عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال مالك بن الضيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكرهم ما أخذ عليهم من الميثاق وماعهدوا إليهم في محمد صلى الله عليه وسلم: والله ماعهد إلينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاقا فأنزل الله عز وجل: ﴿أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ﴾. ١٨٤ تفسير ابن أبى حاتم [ ٩٧٤] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قوله: ﴿أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون﴾ قال: نعم، ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه ي، عاهدون الیوم وینقضون غدا. قوله: ﴿نبذه فريق منهم﴾ [٩٧٥] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة قوله: ﴿نبذه فريق منهم﴾ يقول: نقضه فريق منهم. قوله: ﴿بل أكثرهم لا يؤمنون﴾ [٩٧٦] حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا الحسين بن علي قال: قرأنا على، عامر بن الفرات عن أسباط عن السدى: ﴿لا يؤمنون﴾ يقول: لا يؤمنون بما جاء به محمد صلی الله علیه وسلم. قوله: ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم﴾ ١٠١ [٩٧٧] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم﴾ قال: لما جاءهم محمد عارضوه بالتوراة فخاصموه بها، فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب أصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن فذلك قول الله ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ قوله: ﴿نبذ فريق من الذين أتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم﴾ [ ٩٧٨] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد (١) ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ ذکر یهود. [٩٧٩] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ قالك لما جاءهم محمد عارضوه بالتوراة فخاصموه بها فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا وأخذوا بكتاب أصف وسحرها روت وماروت. (١) تفسير مجاهد ١ / ٨٣. ١٨٥ سورة البقرة [ ٩٨٠] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة: ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ يقول: نقضه فريق من الذين أوتو الكتاب کتاب الله وراء ظهورهم. قوله: ﴿ کأنهم لا يعلمون﴾ [٩٨١] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلى ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا شيبان النحوي عن قتادة قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ قال: إن القوم كانوا یعلمون، ولكنهم نبذوا علمهم و کتموه وجحدوا به. قوله: ﴿واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ آية ١٠٢ [٩٨٢] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال: آصف كاتب سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا من كل سطرين سحرا وكفرا، وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها. قال: فأكفره جهال الناس وسبوه، ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبوه حتى أنزل على محمد: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وماكفر سليمان ولكن الشياطين کفروا﴾ [٩٨٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا المسعودي عن زياد مولى مصعب عن الحسن: ﴿واتبعوا ماتتلوا الشياطين﴾ قال: ثلث الشعر، وثلث السحر، وثلث الكهانة . [٩٨٤] أخبرنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى ثنا عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله: ﴿واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ وكان حين ذهب ملك سليمان ارتد فيام من الجن والإنس. واتبعوا الشهوات، فلما رجع الله إلى سليمان ملكه وقام الناس على الدين كما كان، وإن سليمان ظهر علي كتبهم فدفنها تحت كرسيه، وتوفى سليمان حدثان ذلك. فظهر الجن والأنس على الكتب بعد وفاة سليمان، وقالوا: هذا كتاب من الله نزل علي سليمان أخفاه منا، فأخذوه فجعلوه دينا فأنزل الله عز وجل: ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ١٨٦ تفسير ابن أبى حاتم نبذ فريق من الذين أوتو الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ واتبعوا الشهوات التي كانت الشياطين تتلو وهي المعازف واللعب وكل شئ يصد عن ذكر الله . [٩٨٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبي جعفر عن الربيع عن أبى العالية في قول الله: ﴿واتبعوا ماتتلوا الشياطين﴾ قال: إن اليهود سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم عن السحر وخاصموه به، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ماتتلوا الشياطين) إلى آخر الآية. وإن الشياطين كتبوا السحر والكهانة فدفنوه في مجلس سليمان، وكان سليمان لا يعلم الغيب فلما مات سليمان استخرجوا ذلك السحر وخدعوا الناس به، وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه الناس ويحسدهم عليه، فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآيات رجعوا وقد خزوا، ودحض الله حجتهم. [٩٨٦] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي حدثنى سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور عن الحسن: ﴿واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ واتبعته اليهود على ملكه. وكان السحر قبل ذلك في الأرض ولم يزل بها، ولكنه إنما اتبع على ملك سليمان. [ ٩٨٧] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع فيسمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيب أو أمر فيأتون الكهنة فيخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم فأدخلوا فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب، فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنوا من الكرسي إلا احترق. [ ٩٨٨] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا سلمة بن إسحاق: ﴿واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ أي في ملك سليمان. يعني يهود الذين قالوا ما قالوا. ١٨٧ سورة البقرة قوله: ﴿وما کفر سليمان﴾ [٩٨٩] حدثنا علي بن حرب الموصلي ثنا القاسم بن يزيد عن سفيان عن حصين عن عمران السلمي - يعني ابن الحارث - عن ابن عباس، قال: لما مات سليمان بن داود قام شيطان، فقال: أنا أدلكم علي كنز ليس له مثله، قالوا: وأين هو ؟ قال: تحت كرسيه. قالوا: إن هذا لسحر فتنا سختها الأمم فاتخذوها سحرا، فأنزل الله عذر سليمان: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وماكفر سليمان﴾ فبقية تلك الأحاديث يتحدث بها أهل العراق. [٩٩٠] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد أخبرنى سعيد بن بشير عن قتادة في قول الله: ﴿وماكفر سليمان﴾ قال: ماكان عن مشورته ولا أمره. [٩٩١] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا سلمة عن ابن إسحاق: ﴿وماكفر سليمان﴾ أي ماعلم بالسحر، والسحر كفر لمن عمل به . قوله تعالى: ﴿ولکن الشیاطین کفروا﴾ [٩٩٢] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد أخبرنا سعيد بن بشير عن قتادة في قول الله: ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ ولكنه شئ افتعلته الشياطين، وذكر لنا أن الشياطين ابتدعت كتبا، وكتبت سحرا وأمرا عظيما في الناس وعلموهم إياه. [ ٩٩٣] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن: ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ قال: اتباع السحر كفر، وليس من دين سليمان السحر. يقول: ولكن الشياطين كفروا بتركهم دين سليمان، واتباعهم ماتلت الشياطين على ملكه. [ ٩٩٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا سلمة عن ابن إسحاق: ولكن الشياطين كفروا﴾ أي هم الذين صنعوا ماصنعوا. قوله: ﴿يعلمون الناس السحر﴾ [٩٩٥] حدثنا أبى ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿يعلمون الناس السحر﴾ يعني الصحف التي دفنوها . ١٨٨ تفسیر ابن أبى حاتم قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ [ ٩٩٦] حدثنا (١) أبى ثنا أبو صالح حدثنى معاوية عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ قال: التفريق بين المرء وزوجه. الوجه الثاني: [ ٩٩٧] أخبرنا محمد بن سعد بن عطية فيما كتب إلى حدثنى أبى ثنا عمي حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ فإنه يقول: لم ينزل الله السحر . [٩٩٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع بن أنس عن أبى العالية قال: قال الله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ قال: لم ينزل عليهما السحر، يقول: علما الإيمان والكفر. فالسحر من الكفر. فهما ينهيان عنه أشد النهى. وروی عن خالد بن أبى عمران، والربيع بن أنس نحو ذلك. قوله: ﴿على الملکین﴾ [٩٩٩] حدثت عن عبيد الله بن موسى ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ قال: ماأنزل على جبريل وميكائيل السحر. الوجه الثاني: [١٠٠٠] حدثنا الفضل بن شاذان ثنا محمد بن عيسى ثنا معلي بن أسد ثنا بكر بن مصعب ثنا الحسن بن أبى جعفر أن عبد الرحمن بن أبزى كان يقرؤها ﴿وما أنزل على الملکین داود وسليمان﴾. الوجه الثالث: [١٠٠١] حدثنا الفضل بن شاذان ثنا محمد بن عيسى ثنا إبراهيم بن موسى أنبأ أبو معاوية عن ابن أبي خالد عن عمير بن سعيد عن علي قال: هما ملكان من ملائكة السماء يعني: ﴿وما أنزل على الملكين﴾. (١) هنا سقط بالمخطوط ورقة رقم (٦٩) وهي تفسير آية السحر ولكن وجدتها عند الدكتور أحمد عبد الله الزهراني في كتابه تفسير ابن أبي حاتم - طبعة الدار بالمدينة وأكملتها منه. ١٨٩ سورة البقرة الوجه الرابع: [١٠٠٢] حدثنا محمد بن عمار ثنا إبراهيم بن موسى أنبأ أبي معاوية عن شعيب بن كيسان عن ثابت عن الضحاك في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ قال: كان الضحاك يقرؤها : ﴿الملكين﴾ قال: هما علجان من أهل بابل. قوله: ﴿ببابل﴾ [١٠٠٣] حدثنا علي بن الحسين ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب حدثنى ابن لهيعة، ويحى بن أزهر عن عمار بن سعد المرادي عن أبى صالح الغفاري أن على بن أبى طالب قال: إن حبيبي صلى الله عليه وسلم نهانى أن أصلي ببابل فإنها ملعونة. قوله: ﴿هاروت وماروت﴾ [١٠٠٤] حدثنا أبى ثنا هشام بن عبيد الله ثنا ابن المبارك عن معروف المكي عمن سمع أبا جعفر بن علي يقول: السجل ملك. وكان هاروت وماروت أعوانه. [١٠٠٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر ثنا الربيع بن أنس عن قيس بن عباد عن ابن عباس قال: لما وقع الناس من بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله، قالت الملائكة في السماء: يارب هذا العالم الذي إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك وقد وقعوا فيما وقعوا فيه واتكبوا الكفر وقتل الأنفس وأكل مال الحرام والزنا والسرقة وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم، فقيل إنهم في غيب فلم يعذروهم، فقيل لهم اختاروا منكم من أفضلكم ملكين آمرهما، وأنها هما فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض، وجعل لهم شهوات بني آدم وأمرهما الله أن يعبداه ولا يشركا به شيئا ونهيا عن قتل النفس الحرام وأكل مال الحرام وعن الزنا والسرقة وشرب الخمر، فلبثا في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق، وذلك في زمان إدريس، وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب وإنهما أتيا عليها فخعا لها القول، وأراداها على نفسها فأبت إلا أن يكونا على أمرها وعلى دينها، فسألا عن دينها فأخرجت لهما صنما، فقالت: هذا أعبده فالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا فذهبا فغبرا ماشاء الله، ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها، ففعلت مثل ذلك فذهبا ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها، فلما رأت أنهما قد ١٩٠ تفسير ابن أبى حاتم أبيا أن يعبدا الصنم، قالت لهما: فاختارا أحد الخلال الثلاث. إما أن تعبدا الصنم، واما أن تقتلا هذه النفس، وإما أن تشربا هذا الخمر، فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون هذا شرب الخمر، فشربا الخمر فأخذت فيهما، فواقعا المرأة فخشيا أن تخبر الانسان عنهما فقتلاه فلما ذهب عنهما السكر، وعلما ماوقعا به من الخطيئة أراد أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا وحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ماوقعا فيه من الخطيئة فعجبوا كل العجب، وعرفوا أنه كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض، فنزل في ذلك ﴿والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض﴾ فقيل لهما اختارا عذاب الدنيا، أو عذاب الآخرة فقالا: أما عذاب الآخرة فلا انقطاع له، وأما عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان. [١٠٠٦] حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري ثنا مومل ثنا سفيان الثوري ثنا موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم ومايأتون من الذنوب. فقيل لهم اختاروا منكم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما: أهبطا إلى الأرض، وإني لمرسل إلى بني آدم رسلا، وليس بيني وبينكما رسول. لا تشركا بي شيئا، ولا تزنيان ولا تشربان الخمر. قال كعب: فما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه إلى الأرض حتى استكملا جميع ماحرم عليهما. [١٠٠٧] حدثنا أبى ثنا عبد الله بن جعفر الرقي ثنا عبيد الله - يعني ابن عمر - عن زيد بن أبى أنيسه عن المنهال بن عمرو ويونس بن خباب عن مجاهد. قال: كنت نازلا علي عبد الله بن عمر في سفر فلما كان ذات ليلة قال لغلامه. انظر طلعت الحمراء لامرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين - قالت الملائكة: رب كيف تدع عصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض ؟ قال: إني قد ابتليتهم فلعلي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون قالوا: لا. قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما إني مهبطكما إلى الأرض وعاهد إليكما أن لا تشركا ولا تزنيا، ولا تخونا. فأهبطا إلى الأرض، وألقى عليهما الشبق وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة فتعرضت ١٩١ سورة البقرة لهما فأراداها عن نفسهما، فقالت: إني علي دين لا يصلح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله. قالا: ومادينك ؟ قالت: المجوسية. قالا: الشرك هذا شئ لا نقربه. فمكثت عنهما ماشاء الله ثم تعرضت لهما، فأراداها عن نفسهما، فقالت: ماشئتما غير أن لي زوجا وأنا أكره أن يطلع علي هذا مني فأفتضح فإن أقررتما لي بديني وشرطما لي أن تصعدا إلى السماء فعلت. فأقراها بدينها وأتياها فيما يريان ثم صعد بها إلى السماء، فلما انتهيا بها إلى السماء اختطفت منهما وقطعت اجنحتها فوقعا خائفين نادمين يبكيان، وفي الأرض نبي يدعوا بين الجمعتين، فإذا كان يوم الجمعة أجيب. فقالا: لو أتينا فلانا فسألناه يطلب لنا التوبة فأتياه فقال: رحمكما الله كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء؟ !. قالا: إنا قد ابتلينا. قال: ائتياني في يوم الجمعة. فأتياه فقال: ما أجبت فيكما بشئ إنتياني في الجمعة الثانية. فأتياه فقال: اختارا فقد خيرتما إن أحببتما معاقبة الدنيا وعذاب الآخرة، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله - فقال أحدهما: الدنيا لم يمض منها إلا قليل. وقال الآخر: ويحك إني قد طعتك في الأمر الأول فأطعني الآن. إن عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى. وإننا يوم القيامة على حكم الله. فأخاف أن يعذبنا - قال لا: إني لأرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة أن لا يجمعهما علينا. قال: فاختاروا عذاب الدنيا فجعلا في بكرات من حديد في قليب مملوءة من نار عليهما سفلهما . [ ١٠٠٨] حدثنا أبى ثنا مسلم ثنا القاسم بن الفضل الحداني ثنا يزيد - يعني الفارسي عن ابن عباس، قال: إن أهل السماء الدنيا أشرفوا علي أهل الأرض فرأوهم يعملون بالمعاصي فقالوا: يارب، أهل الأرض يعملون بالمعاصي فقال الله تعالى: أنتم معي، وهم غيب عني فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثة، فاختاروا منهم ثلاثة علي أن يهبطوا إلى الأرض على أن يحكموا بين أهل الأرض، وجعل فيهم شهوة الآدميين، فأمروا أن لا يشربوا خمرا ولا يقتلوا النفس ولا يزنوا ولا يسجدوا لوثن، فاستقال منهم واحد فأقيل، فأهبط اثنان إلى الأرض فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها مناهيد فهوياها جميعا. ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فأراداها، فقالت: لا حتى تشربا ١٩٢ تفسير ابن أبى حاتم خمري، وتقتلا ابن جاري وتسجدا لوثني، فقالا: لا نسجد، ثم شربا الخمر ثم قتلا ثم سجدا، فأشرف أهل السماء عليهما. وقالت لهما: أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة. وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختاروا عذاب الدنيا فهما مناطان بين السماء والأرض. [١٠٠٩] حدثنا الحسين بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ثنا حجاج عن ابن جريج قال: قال مجاهد: شأن هاروت وماروت أن عجبت الملائكة من ذنوب بني آدم وقد جاءتهم الرسل بالكتب، فقال لهم ربهم، اختاروا منكم اثنين أنزلهما يحكمان في الأرض، فكانا هاروت وماروت، فحكما فعدلا حتى أنزلت عليهما الزهرة في صورة أحسن امرأة تخاصم، فقالا لها اثتينا في البيت فكشفا عن عورتهما وافتتنا، فطارت الزهرة فرجعت الزهرة حيث كانت، فعرجا إلى السماء فزجرا فاستشفعا برجل من بني آدم. قوله: ﴿ومايعلمان من أحد﴾ [١٠١٠] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني ثنا آدم ثنا أبو جعفر ثنا الربيع بن أنس عن قيس بن عباد، عن ابن عباس في قوله: ﴿ومايعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفرن﴾ وذلك انهما علما الخير والشر والكفر والايمان فعرفا أن السحر من الكفر . [١٠١١] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن. قوله: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر﴾ فقال: نعم أنزل الملكين بالسحر ليعلموا الناس البلاء الذي أراد الله أن يبتلي به الناس، فأخذ عليهما الميثاق أن لا يعلمان أحدا حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر. وهما يفعلان لا يعلمان أحدا حتى يقولا: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ قوله: ﴿حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ [١٠١٢] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن قتادة قال: كان أخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا إنما نحن فتنة أي بلاء ابتلينا به فلا تكفر ١٩٣ سورة البقرة قوله: ﴿فيتعلمون منهما﴾ [١٠١٣] حدثنا أبى ثنا النفيلي ثنا يونس بن راشد عن خصيف عن مجاهد وعكرمة عن ابن عباس قال: الملكان يعلمان الناس الفرقة. [١٠١٤] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط بن نصر عن السدى قال: إن الملائكة فيما بينهم إذا علمته الأنس فصنع وعمل به كان سحرا. قوله: ﴿مايفر قون به بين المرء وزوجه﴾ [ ١٠١٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن قتادة ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ وتفريقهم أن يمسكوا كل واحد منهما عن صاحبه ويبغضوا كل واحد منهما إلى صاحبه. [١٠١٦] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد أخبرنا سعيد بن بشير عن قتادة في قول الله ﴿فيتعلمون منهما مايفرقون به بين المرء وزوجه﴾ يؤخذان أحدهما عن صاحبه ويعطفان واحدا منهما إلى صاحبه. قوله: ﴿وماهم بضارین به من أحد الا باذن الله﴾ [١٠١٧] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا سعيد بن سليمان ثنا سلام بن مسكين قال: سمعت الحسن يقول: في قوله: ﴿وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ قال: لا يضر هذا السحر الا من دخل فيه. الوجه الثاني: [١٠١٨ ] حدثنا الحسن بنأحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور ابن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قوله: ﴿وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ قال: نعم من شاء الله سلطهم عليه، ومن لم يشأ الله لم يسلط، ولا يستطيعون ضر أحد إلا بإذن الله كما قال الله تبارك وتعالي. قوله: ﴿إلا بإذن الله﴾ [١٠١٩] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عيسى ثنا سلمة عن ابن إسحاق: ﴿وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ أي بتخيله الله بينه وبين ما أراد. ١٩٤ تفسير ابن أبى حاتم [١٠٢٠] حدثنا عبد المؤمن بن سعيد بن ناصح الرازي ثنا حبان بن موسى المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سفيان في قوله: ﴿وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ قال: بقضاء الله. قوله: ﴿ويتعلمون مايضرهم ولا ينفعهم﴾ [١٠٢١] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر ثنا الربيع بن أنس عن قيس بن عباد عن ابن عباس، قال: ان هاروت وماروت أهبطا إلى الأرض فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نهياه أشد النهي، فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا وكذا فإذا أتاه عاين الشيطان فعلمه، فإذا تعلمه خرج منه النور فنظر إليه ساطعا في السماء، فيقول: یاحسرتاه یاویله ماذا صنع. [١٠٢٢] حدثنا الربيع بن سليمان املاء ثنا عبد الله بن وهب حدثنى ابن أبى الزناد حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: قدمت على امرأة من أهل دومة الجندل تبتغي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شئ دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به. قالت: وقفنا ببابل فإذا برجلين معلقين بأرجلهما. فقالا: ماجاء بك ؟ فقلت: أتعلم السحر. فقالا: انما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي فأبيت، وقلت لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه، فذهبت ففزعت ولم تفعل فرجعت إليهما. فقالا أفعلت ؟ فقلت نعم. فقالا: هل رأيت شيئا، قلت: لم أر شيئا، فقالا: لم تفعلي ارجعي الي بلدك ولا تكفري، فأربت وأبيت فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ثم ائت فذهبتت فاقشعر جلدي وخفت، ثم رجعت إليهما فقلت: قد فعلت. قالا: مارأيت ؟ فقلت: لم أر شيئا فقالا: كذبت لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فإنك على رأس أمرك فأربت وأبيت، وقالا إذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت فبولت فيه فرأيت فارسا متقنعا بحديد خرج مني حتي ذهب في السماء، وغاب عني حتى ماأراه وجئتهما فقلت: قد فعلت. فقالا: مارأيت ؟ فقلت: رأيت فارسا مقنعا خرج مني فذهب في السماء حتي ماأراه. قالا: صدقت ذلك إيمانك خرج منك اذهبي ١٩٥ سورة البقرة قوله: ﴿ولقد علموا﴾ [١٠٢٣] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد أخبرنا سعيد بن بشير عن قتادة في قول الله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه﴾ وقد علم أهل الكتاب فيما يقرأون من كتاب الله، قال أبو محمد: وروى عن الربيع بن أنس نحو ذلك. قوله: ﴿لمن اشتراه﴾ [١٠٢٤] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة قوله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه﴾ أي استحبه. [١٠٢٥] حدثنا أبى ثنا أبو جذيفة ثنا شبل عن ابن أبى نجيح قوله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه﴾ اشتری مایفرق به بين المرء وزوجه. قوله: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾ [١٠٢٦] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر ثنا الربيع بن أنس عن قيس بن عباد عن ابن عباس قوله: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾. قال: من نصيب. وروي عن مجاهد، والسدي نحو ذلك. [١٠٢٧] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة في قوله: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾ قال: ليس له في الآخرة جهة عند الله. [١٠٢٨] قال معمر، وقال الحسن: ليس له دين. [١٠٢٩] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾ قال: وقد علم أهل الكتاب فيما عهد الله اليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة. قوله: ﴿ولبئس ماشروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾ [١٠٣٠] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى: ﴿ولبئس ماشروا به أنفسهم﴾ يعني: اليهود، يقول: بئس ماباعوا به أنفسهم. قوله: ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا﴾ آية ١٠٣ [١٠٣١] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة قوله: ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا﴾ قال: آمنوا بما أنزل. ١٩٦ تفسير ابن أبى حاتم قوله: ﴿واتقوا﴾ [١٠٣٢] وبه عن قتادة قوله: ﴿واتقوا﴾ قال اتقوا ماحرم الله. قوله: ﴿لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون﴾ [١٠٣٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية في قوله: ﴿المثوبة من عند الله﴾ أي لثواب من عند الله خير. وروى عن الحسن وقتادة، والسدی والربيع بن أنس نحو ذلك. قوله: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ [١٠٣٤] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس قال: كل شئ في القرآن ﴿لو﴾ فإنه لايكون أبدا. قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ آية ١٠٤ [ ١٠٣٥] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنى عيسى بن راشد قال: سمعت على بن بذيعة قال: سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس قال: ماأنزل الله آية في القرآن، يقول فيها: ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ إلا كان على شريفها وأميرها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد في غير آية من القرآن وماذكر عليا إلا بخير. الوجه الثاني: [١٠٣٦] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان عن الأعمش عن خيثمة قال: ما تقرؤون في القرآن: ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ فإنه في التوراة: ياأيها المساكين. [١٠٣٧] حدثنا أبى ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مسعر حدثنى معن وعون، أو أحدهما: أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال: اعهد إلى فقال: إذا سمعت الله يقول: ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ فارعها سمعك فإنه خير يأمره أو شر ینھي عنه . قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾ اختلف في تفسيره على أوجه فأحد ذلك: [ ١٠٣٨] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس: قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾ قال: كانوا يقولون للنبي - ١٩٧ سورة البقرة صلى الله عليه وسلم: ارعنا سمعك، وإنما راعنا كقولك عاطفا. وروى عن أبى العالية وأبى مالك والربيع بن أنس وعطية العوفي وقتادة (١)نحو ذلك. الوجه الثاني: [ ١٠٣٩] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا معاوية عن عبد الملك عن عطاء: ﴿لا تقولوا راعنا﴾ قال: كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها. قال: ﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا﴾. الوجه الثالث: [١٠٤٠] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد(٢)قوله : ﴿لا تقولوا راعنا﴾ خلافا . والوجه الرابع: [١٠٤١] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا أبو إبراهيم بن عبد الله بن بشار ثنا سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن: ﴿لا تقولوا راعنا﴾ قال: الراعن من القول السخري منه نهاهم الله عز وجل أن يسخروا من قول محمد صلی الله عليه وسلم، وما يدعوهم إليه من الإسلام. الوجه الخامس: [١٠٤٢] حدثنا علي بن الحسن الهنجاني ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم أنبأ مفضل - يعني ابن فضالة - حدثنى أبو صخر: ﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فقالوا: ارعنا سمعك فأعظم الله رسوله أن يقال ذلك له. قوله: ﴿وقولوا انظرنا﴾ [١٠٤٣] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عقبة بن خالد عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعطاء: ﴿انظرنا﴾ اسمع منا. (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٤. (٢) تفسير سفيان الثوري ص ٤٨، تفسير مجاهد ٨٥/١. ١٩٨ تفسير ابن أبى حاتم الوجه الثاني: [١٠٤٤] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد: (١) ﴿وقولوا انظرنا﴾ أفهمنا يامحمد بين لنا. [١٠٤٥] حدثنا علي بن الحسن ثنا سعيد بن أبى مريم أنبأ مفضل حدثنى أبو صخر: ﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾ قال: أمرهم الله أن يقولوا: انظرنا ليعزروا رسوله ویوقروه. [١٠٤٦] حدثنا أبى ثنا عيسى بن جعفر قاضي الري ثنا مسلم بن خالد عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قوله: ﴿انظرنا﴾ قال: يقولون: أفهمنا ولا تعجل علينا سوف نتبعك إن شاء الله. قوله: ﴿و اسمعوا﴾ [١٠٤٧] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قوله: ﴿واسمعوا﴾ قال: أمرهم أن يسمعوا قوله، ويقبلوا عنه فأبوا ذلك وعصوا ربهم. قوله: ﴿وللكافرين عذاب أليم﴾ [١٠٤٨] حدثنا محمد بن يحي، أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة: ﴿وللكافرين عذاب أليم﴾ أي موجع. قال أبو محمد: تقدم ذكر ماروى فيه . قوله: ﴿مايود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾ آية ١٠٥ [ ١٠٤٩] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى: أن رجلا من اليهود كان يدعى رفاعة بن زيد كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم - فإذا لقيه فكلمه قال: أرعني سمعك، ثم تقدم إلى المؤمنين فقال: لا تقولوا راعنا. ثم أخبرهم: ﴿مايود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾ (١) تفسير مجاهد ٨٥/١. ١٩٩ سورة البقرة قوله: ﴿والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ [ ١٠٥٠] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد ﴿يختص برحمته من يشاء﴾ قال: النبوة. وروى عن الربيع بن أنس نحو ذلك. الوجه الثاني: [١٠٥١] ذكر عن نعيم بن حماد أنبأ ابن المبارك عن ابن جريج عن مجاهد ﴿يختص برحمته من يشاء﴾ قال: القرآن والإسلام. [١٠٥٢] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا موسى بن محلم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور عن الحسن في قوله ﴿يختص برحمته من يشاء﴾ قال: رحمته الإسلام يختص بها من يشاء. قوله: ﴿ماننسخ من آية﴾ آية ١٠٦ [ ١٠٥٣] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿ماننسخ من آية﴾ أي نمحوا من آية. الوجه الثاني: [ ١٠٥٤] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي عن قرة بن خالد عن الضحاك، قال: ماتنسخ: ماننسك. قوله: ﴿من آية﴾ [١٠٥٥] حدثنا الحجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد(١) قوله: ماننسخ من أية نثبت خطها ونبدل حكمها. حدثنيه عن أصحاب عبد الله بن مسعود . وروى عن أبى العالية، ومحمد بن كعب القرظي نحو ذلك. الوجه الثاني: [١٠٥٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء: ﴿ماننسخ من آية﴾ أما مانسخ فيما ترك من القرآن. قال أبو محمد: يعني ترك لم ينزل علي محمد صلى الله عليه وسلم. (١) تفسير مجاهد ٨٥/١. ٢٠٠ تفسير ابن أبى حاتم الوجه الثالث: [١٠٥٧] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى: ما ننسخ من آية. نسخها: قبضها - قال أبو محمد: يعني قبضها. رفعها مثل: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البته، وقوله - لو كان لابن آدم واديان من مال لا بتغى إليهما ثالثا. قوله: ﴿أو ننساها﴾ اختلف في تفسيرها علي أوجه: [١٠٥٨] حدثنا أبى ثنا ابن نفيل محمد بن الزبير الحراني عن الحجاج الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان مما ينزل علي النبي صلى الله عليه وسلم - الوحي بالليل وينساه بالنهار، فأنزل الله: ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها. [١٠٥٩] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة وعبد الوهاب بن عطاء والسياق لشبابة أنبأ شعبة عن يعلي بن عطاء قال: سمعت القاسم بن ربيعة - يعني - ابن عبد الله بن ربيعة بن قانف قال: قلت لسعد بن مالك: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها. فقال سعد: ان الله لم ينزل القرآن علي سعيد ولا على أبيه فقرأ سعد ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾. [ ١٠٦٠] وفي حديث عبد الوهاب: ﴿أو تنساها﴾ أي أنت يامحمد ثم قرأ: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ وفي حديث شبابة زيادة: ثم قرأ ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ وروی محمد بن کعب، وقتادة، وعكرمة نحو قول سعید. الوجه الثاني: [١٠٦١] حدثنا أبي ثنا ابن نفيل ثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك في قوله: ﴿ماننسخ من آية أو ننسها﴾ قال: الناسخ من المنسوخ. [١٠٦٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿أو ننساها﴾ قال: نثبت خطها، ونبدل حكمها وروى عن اصحاب ابن مسعود نحو ذلك.