Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
سورة البقرة
قوله: ﴿ والمساکین ﴾
[٨٤١] حدثنا هارون بن إسحاق وأحمد بن سنان قالا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش
عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس
المسكين بالطواف ولا بالذي ترده اللقمة واللقمتان ولا التمرة والتمرتان ، ولكن
المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا، ولا يفطن له فيتصدق عليه (١).
قوله: ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾
[٨٤٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا أحمد بن عبد الرحمن - يعني الدشتكي حدثنى.
أبي عن أبيه عن الأشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في
قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الوجه الثاني :
[٨٤٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا ﴾ يقول: قولوا للناس معروفا.
الوجه الثالث :
[٨٤٤] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن يمان وابن فضيل ومحمد بن عبيد قالوا:
ثنا عبد الملك - يعني - بن سليمان عن أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين وعطاء بن
أبى رباح في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا ﴾ قال: للناس كلهم .
وكذا روى عن عكرمة .
الوجه الرابع :
[٨٤٥] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد أخبرنى بكير بن معروف عن مقاتل بن
حيان في قول الله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ قال: قولوا في محمد صدقا أنه نبي،
ولا تكتموا أمره ، وقولوا صدقا فيما أمركم به من عبادته وطاعته وحدوده .
الوجه الخامس :
[ ٨٤٦ ] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن في قوله: ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ فالحسن من
(١) مسلم كتاب الزكاة رقم ١٠١ .

١٦٢
تفسیر ابن أبى حاتم
القول تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتحلم وتعفوا وتصفح، وتقول للناس حسنا
كما قال الله، وهو كل خلق حسن رضيه الله .
الوجه السادس :
[٨٤٧] حدثنا أبى ثنا شهاب بن عباد ثنا إبراهيم بن حميد الراسي عن إسماعيل بن
أبى خالد: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ قال: هذه الآية أمر بها قبل أن يؤمر بالجهاد.
الوجه السابع :
[٨٤٨] حدثنا أبى ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا عبد الله بن يوسف - يعني -
الشيي ثنا خالد بن صبيح عن حميد بن عقبة عن أسد بن وداعة أنه كان يخرج من
منزله فلا يلقى يهوديا ولا نصرانيا إلا سلم(١) عليه ، فقيل له ماشأنك تسلم على
اليهودي والنصراني ؟ فقال : إن الله يقول: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ وهو السلام.
وروى عن عطاء الخراساني نحو قول أسد بن وداعة .
قوله ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾
[٨٤٩] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه
قوله: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ قال: كان قتادة يقول : فريضتان واجبتان
أوهما إلى الله قال أبو محمد : قد تقدم تفسيرهما .
قوله: ﴿ ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ﴾
[٨٥٠] حدثنا محمد بن يحى ، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال : قال محمد بن
إسحاق حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس
﴿ثم وليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ﴾ أي تركتم ذلك كله .
قوله: ﴿ وأنتم معرضون ﴾
[٨٥١] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿ لا تسفكون دمائكم ﴾ يقول: لا يقتل بعضكم بعضا.
(١) قال ابن كثير: ومن النقول الغريبة منها ماذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ١ / ١٧٢ .

١٦٣
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ﴾
[٨٥٢] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى: ﴿واذ
أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ﴾ قال : إن الله أخذ على بني إسرائيل في التوراة
أن لا يقتل بعضهم بعضا. وروى عن قتادة والربيع بن أنس نحو قول أبى العالية .
قوله: ﴿ ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ﴾ آية ٨٤
[٨٥٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ﴾ يقول: لا يخرج بعضكم بعضا من
الديار وكان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قوما أخرجوهم من ديارهم ، وقد أخذ
عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم . وروي عن
الحسن والسدى ومقاتل بن حيان نحو قول الأول إلى ذكر الديار .
قوله: ﴿ ثم أقررتم وأنتم تشهدون ﴾
[٨٥٤] حدثنا محمد بن يحى ، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق
حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس في قوله :
﴿ ثم أقررتم وأنتم تشهدون ﴾ أن هذا حق من ميثاقي عليكم .
[٨٥٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا أدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية ﴿ثم
أقررتم وأنتم تشهدون ﴾ يقول: أقررتم بهذا الميثاق وأنتم شهود .
قوله: ﴿ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ﴾ آية ٨٥
[٨٥٦] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال : قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس
﴿ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ﴾ أي أهل الشرك حتى يسفكوا دماءهم معهم
[٨٥٧] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى : قال:
فكانت قريظه حلفاء الأوس، وكانت النضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون في حرب
سمير فتقاتل بنو قريظة مع حلفائها . النضير وحلفائهم . وكانت النضير تقاتل قريظة
وحلفاءها ويغلبون فيخربون ديارهم ويخرجونهم منها فإذا أسر رجل من الفريقين

١٦٤
تفسير ابن أبى حاتم
كليهما (١) جمعوا له حتى يفدوه فتعيرهم العرب بذلك ، ويقولون: كيف تقاتلونهم
وتفدونهم، قالوا: أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم(٢) قالوا: إنا نستحي أن يستدل
بحلفائنا. فذلك حين عيرهم الله فقال: ﴿ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون
فريقا منكم من ديارهم ﴾
[٨٥٨] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ثنا عبد الله بن أبى جعفر
عن أبيه عن الربيع بن أنس: ﴿ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ﴾ يقول: يقتل
بعضكم بعضا .
وروى عن الحسن وقتادة نحو ذلك .
قوله: ﴿ وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ﴾
[٨٥٩] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق
حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس:
﴿وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ قال: يخرجونهم من ديارهم معهم. وروى
عن الحسن ، وقتادة نحو ذلك .
قوله: ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ﴾
[ ٨٦٠] به عن ابن عباس ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾ قال: فكانوا إذا
كان بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج ، وخرجت النضير
وقريظة مع الأوس، يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه حتى يتسافكوا
دماءهم بينهم .
[٨٦١] حدثنا علي بن الحسين ثنا حمدان بن الوليد البصري - يعني البسرى ثنا
محمد بن جعفر - يعني غندر - ثنا شعبة عن السدى قال : نزلت هذه الآية في قيس
بن خطيم: ﴿ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم
تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ﴾(٣).
(١) في الأصل ( كلاهما) انظر ابن كثير ١ / ١٧٤ .
(٢) في ابن كثير ( قالوا فلم تقاتلونهم ) ١ / ١٧٤ .
(٣) انظر ابن كثير ١ / ١٧٤

١٦٥
سورة البقرة
قوله: ﴿ بالإثم
[٨٦٢] حدثنا أبو زرعة ثنا يحي بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿بالإثم﴾ بعد المعصية.
وروى عن مقاتل بن حيان مثل ذلك .
قوله: ﴿ والعدوان ﴾
[ ٨٦٣] به عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿العدوان﴾ قال: بعض الظلم.
قوله: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم ﴾
[٨٦٤] حدثنا محمد بن يحى ، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال : قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس:
﴿ وإن يأتوكم أسارى تفادوهم ﴾ وقد عرفتم أن ذلك عليكم في دينكم .
[ ٨٦٥ ] حدثنا أبو سعيد بن يحى بن سعيد القطان ثنا عمرو بن محمد العنقزي ثنا
أسباط بن نصر عن السدى عن عبد خير قال : غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي
بلنجر، فحاصرنا أهلها ففتحنا المدينة وأصبنا سبايا، واشترى عبد الله بن سلام يهودية
بسبعمائة درهم، فلما مر برأس الجالوت نزل به فقال له عبد الله : يارأس الجالوت
هل لكم في عجوز هاهنا من أهل دينك تشتريها مني ؟ قال : نعم . قال: أخذتها
بسبعمائة درهم . قال: فإني أربحك سبعمائة أخرى قال: فإني قد حلفت أن لا
أنقصها من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي فيها . قال: والله لتشتريها مني أو
لتكفرن بدينك الذي أنت عليه . قال: أدن مني، فدنا منه فقرأ في أذنه التي في
التوراة : إنك لا تجد مملوكا في بني اسرائيل إلا اشتريته فأعتقته: ﴿وإن يأتوكم
أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم﴾ قال: أنت عبد الله بن سلام ؟ قال :
نعم . قال : فجاء بأربعة فأخذ عبد الله الفى درهم، ورد عليه ألفين .
[٨٦٦] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية قال :
وقد أخذ عليهم الميثاق إن أسر بعضهم أن يفادوهم، فأخرجوهم من ديارهم ثم
فادوهم قوله: ﴿وهو محرم عليكم اخراجهم ﴾
[٨٦٧] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال : قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس
﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم﴾ في كتابكم: ﴿إخراجهم﴾.

١٦٦
تفسير ابن أبى حاتم
[٨٦٨] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد النرسي ثنا يزيد بن زريع ثنا
سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قوله: ﴿وإن يأتوكم أساري تفادوهم وهو محرم عليكم
إخراجهم﴾ قال: والله إن فداءهم لإيمان، وإن إخراجهم لكفر.
قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب﴾
[٨٦٩] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿أفتؤمنون
ببعض الكتاب﴾ قال: كان إيمانهم ببعض الكتاب حين فدوا الأسارى
قوله: ﴿و تكفرون ببعض﴾
[٨٧٠] حدثنا محمد بن يحى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس:
﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ أتفادونهم مؤمنين بذلك وتخرجونهم
كفرا بذلك ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة
يردون إلى أشد العذاب وماالله بغافل عما تعملون﴾ يقول الله حين أنبائهم(١) بذلك:
﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ أي تفاديه بحكم التوراة، وتقتله. وفي
حكم التوراة ألا تفعل(٢) وتخرجه من داره، وتظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد
الأوثان من دونه ابتغاء عرض الدنيا، ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج نزلت
هذه القصة .
[٨٧١] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن
السدى: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ فكان إيمانهم ببعض الكتاب حين
فدوا الأسارى وكفرهم حين قتل بعضهم بعضا: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا
خزي في الحياة الدنيا﴾
[٨٧٢] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية قال:
فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض، آمنوا بالفدية فقدوا وكفروا بالإخراج من الديار
فأخرجوا .
(١) كذا في الأصل.
(٢) إضافة عن ابن هشام ١٨٨/٢.

١٦٧
سورة البقرة
[٨٧٣] حدثنا عصام بن رواد ثنا أبو شيبة - يعني شعيب بن زريق - عن عطاء
الخراساني في قوله: ﴿أفتؤمنون لنا ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ فكفرهم أنهم
كانوا يقتلون أبناءهم وأنفسهم. وإيمانهم أنهم كانوا يرون حقا عليهم أن يفادوا من
وجدوا منهم أسيرا.
قوله: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا﴾
[ ٨٧٤ ] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿فما جزاء
من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾
إلى قوله: ﴿ولاهم ينصرون﴾ فأنبأهم بذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة
سفك دمائهم، وافترض عليهم فداء أسراهم.
قوله: ﴿ويوم القيامة یردون إلی أشد
العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾
[٨٧٥] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عفان ثنا حماد عن عطاء بن السائب
عن عبد الله بن حبيب السلمي قال: كان يكون أول الآية عاما، وآخرها خاصا، وقرأ
هذه الآية: ﴿يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾
قوله: ﴿أولئك الذين اشتروا﴾ آية ٨٦
[٨٧٦] حدثنا أبو زرعة ثنا يحى بن عبد الله بن بكير حدثنى ابن لهيعة أخبرنى
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿أولئك الذين﴾ ذكر الله في هذه
الآية.
[ ٨٧٧] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد
عن قتادة قوله: ﴿أولئك الذين اشتروا﴾ قال: استحبوا. وبه عن قتادة قوله: ﴿أولئك
الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾ استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة.
قوله: ﴿فلا يخفف عنهم العذاب﴾
[٨٧٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن البيع عن أبى العالية في
قوله ﴿فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون﴾ قال: هو كقوله: ﴿هذا يوم لا
ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾. (١)
(١) سورة المرسلات آية ٣٥.

١٦٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ولقد آتينا موسی الکتاب﴾ آية ٨٧
[٨٧٩] حدثنى أبى ثنا ابن نفيل ثنا عتاب عن خصيف عن زياد بن أبى مريم في
قوله: ﴿آتينا﴾ قال: أعطينا.
قوله: ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾
[ ٨٨٠] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن أبى
حماد عن أسباط بن نصر عن السدى عن أبى مالك قوله: ﴿وقفينا﴾ يعني - أتبعنا.
قوله: ﴿وآتينا عيسى بن مريم البينات﴾
[٨٨١] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس
﴿ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى بن مريم البينات﴾ أي
الآيات التي وضع على يديه، من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ
فيه فيكون طيرا بإذن الله وإبراء الأسقام والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في
بيوتهم، ومارد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث إليه ثم ذكر كفرهم بذلك
کله .
قوله: ﴿وأيدناه﴾
[٨٨٢] حدثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل ثنا أبى ثنا أبى شبيب بن بشر
ثنا عكرمة عن ابن عباس في قول الله: ﴿أيدنا﴾ يقول: قوينا.
[٨٨٣] حدثنا أبى ثنا شهاب بن عباد ثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبى
خالد: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾ قال: أعانه جبريل. وروى عن الربيع بن أنس نحو
ذلك.
قوله: ﴿بروح القدس﴾
[٨٨٤] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن
سلمة بن كهيل ثنا أبو الزعراء قال: قال عبد الله: روح القدس جبريل. روى عن
محمد بن كعب القرظى وقتادة وعطية العوفي والسدى، والربيع ان أنس وإسماعيل
بن أبى خالد نحو ذلك.

١٦٩
سورة البقرة
الوجه الثاني:
[ ٨٨٥] حدثنا أبو زرعة ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا يحى بن اليمان عن عبد
الله بن المبارك عن معروف بن مشكان عن ابن أبى نجيح قال: الروح حفظة على
الملائكة .
قوله: ﴿القدس﴾
[٨٨٦] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث ثنا بشر بن أبى روق عن الضحاك
عن ابن عباس: ﴿بروح القدس﴾ قال: هو الاسم الذي كان عيسى يحي به الموتى.
و روی عن سعيد بن جبير مثل ذلك.
والوجه الثاني:
[ ٨٨٧] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ثنا عبد الله بن أبى جعفر
عن أبيه عن الربيع بن أنس قال القدس هو الرب تبارك وتعالى.
والوجه الثالث:
[٨٨٨] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط بن نصر عن السدى
قال : القدس البركة .
والوجه الرابع:
[ ٨٨٩] أخبرنا محمد بن سعد بن عطيه العوفي فيما كتب إلى حدثنى أبی حدثنى
عمي حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿بروح القدس﴾ قال: القدس المطهر.
قوله: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقاً
تقتلون
[٨٩٠] حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس
قال: ومارد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه ثم ذكر كفرهم بذلك
كله قال: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا
تقتلون﴾

١٧٠
تفسير ابن أبى حاتم
[٨٩١] حدثنا أبو زرعة ثنا يحى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿فريقًا﴾ يعني طائفة.
قوله: ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾ آية ٨٨
[٨٩٢] حدثنا أحمد بن سنان ثنا أسباط بن محمد عن الأعمش عن مسلم البطين
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما سمى القلب لتقلبه .
قوله: ﴿غلف﴾
[ ٨٩٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك
عن ابن عباس في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: قالوا: قلوبنا مملوءة علما لا نحتاج إلى
علم محمد ولا غيره.
[٨٩٤] حدثنا محمد بن عمار قالوا: قرأنا على يحى بن الضريس عن فضيل بن
مرزوق عن عطية العوفي: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: قالوا: قلوبنا أوعية العلم. وروى عن
عطاء اخراساني مثله.
والوجه الثاني:
[٨٩٥] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس قالوا: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: في عطاء. وروى عن مجاهد،
وسعيد بن جبير والسدى، وقتادة في رواية معمر نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[٨٩٦] حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي ثنا أبى عن جدي عن قتادة عن
الحسن في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾قال: لم نختن.
الوجه الرابع:
[٨٩٧] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية
﴿قلوبنا غلف﴾ أي تفقه. وروى عن سعيد عن قتادة مثله.
الوجه الخامس:
[٨٩٨] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا أسباط بن محمد عن فضيل عن
عطية: ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾ قال: أوعية للمنكر.

١٧١
سورة البقرة
الوجه السادس :
[٨٩٩] حدثنا عمرو الأودي ثنا أبو اسامة عن النضر بن عربي عن عكرمة: قلوبنا
غلف﴾ قال عليها طابع.
قوله: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم فقليلاً مايؤمنون﴾
[ ٩٠٠] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق (١) أنبأ معمر عن قتادة:
﴿فقليلا مايؤمنون﴾ قال: لا يؤمن منهم إلا قليل.
قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ آية ٨٩
[٩٠١] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي فيما كتب إلى ثنا يونس بن محمد ثنا
شيبان النحوي عن قتادة قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ قال: هو الفرقان
الذي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم - قال أبو محمد: وروى عن الربيع
نحو ذلك.
قوله: ﴿مصدق لما معهم﴾
[٩٠٢] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن السعدي ثنا عبد الله بن أبى جعفر
عن أبيه عن الربيع بن أنس: ﴿مصدق لما معهم﴾ من التوراة والإنجيل - وكذا فسره
قتادة .
قوله: ﴿و کانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾
[ ٩٠٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك
عن ابن عباس: في قوله ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ قال:
يستظهرون يقولون نحن نعين محمدا عليهم، وليسوا كذلك يكذبون. وروى عن أبى
العالية، والربيع بن أنس: يستنصرون به على الناس.
والوجه الثاني:
[٩٠٤] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق(٢) أنبأ معمر عن قتادة في
قوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ قال: كانوا يقولون أنه سيأتي
نبي، : ﴿فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به﴾
(١) التفسير ١ / ٧٢.
(١) التفسير ٧٢/١.

١٧٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾
[٩٠٥] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير
الحازمي ثنا ابن إسحاق حدثنى محمد بن أبى محمد أخبرنى عكرمة، أو سعيد بن
جبير عن ابن عباس: أن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله -
صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ماكانوا
يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء، وداود بن سلمة: يا معشرٌ اتقوا
الله وأسلموا فقد كنتم تستفحون علينا بمحمد، ونحن أهل شرك وتخبرونا (١) بأنه
مبعوث وتصفونه فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير: ماجاءنا بشئ نعرفه، وماهو
بالذي كنا نذكر لكم. فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: ﴿ولما جاءهم كتاب من
عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم
ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾
[٩٠٦] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية قال:
كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم - على مشركي العرب، يقولون:
اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذب المشركين ونقتلهم ، فلما
بعث الله محمدًا، ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه
رسول الله - فقال الله: ﴿فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾
[٩٠٧] حدثنا الحسين بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ثنا حجاج عن ابن
جريج عن مجاهد ﴿فلما جاءهم ماعرفوا﴾ فكان من غيرهم كفروا به فلعنة الله على
الكافرين.
قوله: ﴿بئس مااشتروا به أنفسهم﴾ آية ٩٠
[ ٩٠٨] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط بن نصر عن
السدى: ﴿بئس مااشتروا به أنفسهم﴾ قال: باعوا به أنفسهم.
[٩٠٩] حدثنا الحسن بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ثنا الحجاج بن:
محمد عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿بئس ما اشتروا به أنفسهم﴾ يهود شروا الحق
بالباطل. وكتمان ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم بأن بينوه.
(١) في ابن كثير (وتخبروننا) وهو الأصح ١ / ١٧٨ .

١٧٣
سورة البقرة
قوله: ﴿أن يكفروا بما أنزل الله﴾
[ ٩١٠] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية ﴿أن
يكفروا بما أنزل الله﴾ قال: اليهود كفروا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: ﴿بما أنزل الله بغيا﴾
[٩١١] به عن أبي العالية ﴿بما أنزل الله﴾ قال: هم اليهود قال لنبيه - صلى الله
عليه وسلم -: ﴿بئس ما ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا﴾ يعني
حسدا .
قوله: ﴿أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾
[٩١٢] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق
حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس يقول الله
﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من
يشاء من عباده﴾ أي أن الله جعله في غيرهم.
قوله: ﴿فباؤا﴾
[ ٩١٣] حدثنا أبو زرعة ثنا يحى بن عبد الله بن بكير حدثنى ابن لهيعة عن عطاء
بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿فباءو بغضب علي غضب﴾ يقول:
استوجبوا.
قوله: ﴿فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾
[٩١٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية قال:
يقول الله: ﴿فباءو بغضب على غضب﴾ يقول: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل
وعيسى. ثم غضب عليهم بكفرهم بمحمد وبالقرآن.
[٩١٥] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس
﴿قباءو بغضب على غضب﴾ فالغضب على غضب بغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من
التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم. وروى عن
عكرمة ومجاهد وعطاء وقتادة وابن أبى خالد نحو ذلك.

١٧٤
تفسير ابن أبى حاتم
الوجه الثاني:
[٩١٦] حدثنا أبو زرعة ثنا يحى بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله ﴿فباؤا بغضب على غضب:
يقول استوجبوا سخطاء على سخط .
الوجه الثالث:
[ ٩١٧] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى ﴿فباؤا بغضب
علي غضب﴾ أما الغضب الأول: فهو حين غضب عليهم في العجل. وأما الغضب
الثاني: فغضب علیھم حین کفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم
قوله: ﴿ولهم عذاب مهين﴾
[٩١٨] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم عن
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿عذاب مهين﴾ يعني بالمهين الهوان.
قوله: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله﴾ آية ٩١
[٩١٩] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن العلاء أبو كريب ثنا عثمان بن سعيد
الزايات ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿وإذا
قيل لهم آمنوا﴾ يقول: وإذا قيل لهم صدقوا.
قوله: ﴿قالوا نؤمن بما أنزل علينا﴾
[٩٢٠] به عن ابن عباس: ﴿قالوا نؤمن﴾ يقولون نقول.
قوله: ﴿ویکفرون بما وراءه﴾
[٩٢١] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
﴿ويكفرون بما وراءه﴾ أي بما بعده - يعني مابعد التوراة - وروى عن قتادة، والربيع
نحو ذلك.
[٩٢٢] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿وإذا قيل لهم
آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه﴾ وهو القرآن. يقول
الله: ﴿وهو الحق مصدقا لما معهم﴾.

١٧٥
سورة البقرة
قوله: ﴿وهو الحق﴾
أ [ ٩٢٣] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان ثنا ابن السماك عن أبى بكر عن الحسن
قوله الحق قال: القرآن كله.
قوله: ﴿قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾
ب [٩٢٤] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى ﴿وهو الحق
مصدقا لما معهم﴾ فقال الله وهو يعيرهم: ﴿قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم
مؤمنین﴾
قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾
[٩٢٥] حدثنا محمود بن آدم المروذي فيما كتب إلى قال: سمعت النضر بن
شميل يقول: تفسير المؤمن أنه آمن من عذاب الله عز وجل.
[٩٢٦] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة قال: قال
محمد بن إسحاق ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ إن كنتم صدقتم نبيى بما جاءكم به عني
قوله: ﴿ولقد جاءكم موسی بالبينات ثم اتخذتم
العجل من بعده وأنتم ظالمون﴾ آية ٩٢
[٩٢٧] حدثنا أبى ثنا النفيلي ثنا يونس بن راشد عن خصيف عن عكرمة عن ابن
عباس قوله: ﴿البينات﴾ قال: هو الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا
واليد ونقص من الثمرات والسنين.
[ ٩٢٨] حدثنا محمد بن يحى أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق
حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ثم
أنبأهم﴾ رفع الطور عليهم واتخاذ العجل إلها دون ربهم.
قوله: ﴿وأنتم ظالمون﴾
[٩٢٩] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا زنيج ثنا سلمة قال: قال
محمد بن إسحاق: يعني قوله: ﴿وأنتم ظالمون﴾ أي المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم
الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية .

١٧٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ماآتيناكم بقوة
قد تقدم تفسيره.
قوله: ﴿و اسمعوا قالوا سمعنا وعصینا﴾
[ ٩٣٠] حدثنا أبى ثنا شهاب بن عباد ثنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي عن إسماعيل
بن أبى خالد: ﴿قالوا سمعنا وعصينا﴾ يقول: قد سمعنا ماتقول وعصيناك
قوله: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾
إلى قوله: ﴿مؤمنين) آية ٩٣
[٩٣١] حدثنا أبى ثنا عبد الله بن رجاء ثنا اسرائيل عن أبي إسحاق عن عمارة بن
عبد، وأبى عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبى طالب قال: عمد موسى إلى العجل
فوضع عليه المبارد، فبرده بها وهو على شاطئ نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن
كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب.
[٩٣٢] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن إدريس عن أبيه عن أبى إسحاق عن سعيد
بن جبير ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ قال: لما أحرق العجل برد ثم نسف فحسوا
الماء حتى عادت وجوههم كالزعفران.
[ ٩٣٣] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى قال: أخذ
موسى العجل فذبحه البرد، ثم ذر في البحر فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه
شئ ثم قال لهم موسى: اشربوا منه فشربوا فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب
فذلك حين يقول ﴿واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾ .
[ ٩٣٤] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ معمر عن قتادة في
قوله: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ قال: أشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم.
وروى عن أبى العالية، والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند
الله خالصة من دون الناس﴾ آية ٩٤
[ ٩٣٥] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني ثنا آدم - يعني - ابن أبي إياس عن أبى
جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبى العالية قال: قال الله تعالى لليهود: ﴿إن

١٧٧
سورة البقرة
كانت لكم الدار الآخرة خالصة من دون الناس فتمنوا الموت﴾ فلم يفعلوا حيث قالوا:
﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ وقالو: نحن أبناء الله وأحباؤه فقال
الله لهم ذلك. وروى عن قتادة والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾
[٩٣٦] حدثنا أبى ثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا عثام قال: سمعت الأعمش
قال: لا أظنه إلا عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال، لو تمنوا الموت
الشرق أحدهم بريقه.
[٩٣٧] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق
حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن عباس يقول الله لنبيه
- صلى الله عليه وسلم: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون
الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ أى ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا
ذلك على رسول الله صلی الله عليه وسلم.
[٩٣٨] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن عبد الكريم
الجزري عن عكرمة في قوله: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ قال: وقال ابن عباس:
لو تمنی اليهود الموت لماتوا.
قوله: ﴿إن كنتم صادقين﴾
[٩٣٩] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية ﴿ان
كنتم صادقين﴾ بما تقولون أنه كما تقولون.
قوله: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت
أيديهم والله عليم بالظالمين﴾ آية ٩٥
[ ٩٤٠] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق
حدثنى محمد بن أبى محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: يقول
الله لنبيه: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظاليمن﴾ أي يعلمهم بما
عندهم من العلم بك، والكفر بذلك، ولو تمنوه يوم قال لهم ذلك مابقى علي الأرض
يهودي إلا مات.

١٧٨
تفسير ابن أبى حاتم
[٩٤١ ] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم عن عبد الله بن بشار حدثنى سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قال: قول الله: ﴿ولن ليتمنوه أبدا بما قدمت
أيدهم﴾ فقلت: أرأيت لو أنهم أحبوا الموت حين قال لهم ﴿فتمنوا﴾ أراهم كانوا
ميتين؟ قال: لا. والله ماكانوا ليموتوا لو تمنوا الموت، وماكانوا ليتمنوه، وقد قال الله
ماسمعت: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين﴾
قوله: ﴿والله عليم﴾
[٩٤٢] حدثنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى ثنا الحسين بن محمد
المروذي ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة قوله: ﴿والله عليم﴾ قال: عالم.
قوله: ﴿بالظالمین﴾
[٩٤٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن
الضحاك عن ابن عباس: ﴿الظالمين﴾ الكافرين.
قوله: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ آية ٩٦
[٩٤٤] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان(١) عن
الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿ولتجدنهم أحرص
الناس على حياة﴾ قال: اليهود. وروى عن أبى العاليه، والربيع بن أنس نحو ذلك.
[٩٤٥] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنى سرور ابن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قال: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾
قال: المنافق أحرص الناس على حياة، وهو أحرص على الحياة من المشرك.
قوله: ﴿ومن الذین أشر کوا﴾
[ ٩٤٦] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش
عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ومن الذين أشركوا﴾ قال:
الأعاجم.
(١) التفسير ١ / ٧٢.

١٧٩
سورة البقرة
قوله: ﴿يود أحدهم﴾
[٩٤٧] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية ﴿يود
أحدهم﴾ يعني المجوس.
قوله: ﴿ولو يعمر ألف سنة﴾
[٩٤٨] حدثنا أبو سعيد الأشج وأحمد بن سنان وأبو سعيد بن يحى بن سعيد
القطان قالوا: ثنا ابن نمير عبد الله عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس. في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾ قال: هو كقول الفارسي:
زه (١) هزار سال يقول: عشرة آلاف سنة.
[ ٩٤٩] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا إسماعيل بن عطية عن ابن أبى
نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾ قال: حبيت إليهم
الخطيئة طول العمر. وروى عن سعيد بن جبير نحو ماروي عن ابن عباس
قوله: ﴿وماهو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون﴾
[ ٩٥٠] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق
حدثنى محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس: ﴿وماهو
بمزحزحه من العذاب﴾ أي ماهو بمنجيه وذلك أن المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت، فهو
يحب طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ماله في الآخرة من الخزي بما ضيع ماعنده
من العلم.
[٩٥١] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العاليه:
﴿وماهو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾ يقول: وإن عمر فما ذاك بمغنيه من العذاب
ولا منجیه منه.
قوله: ﴿والله بصير بما يعملون﴾
[٩٥٢] حدثنا أبو سعيد بن يحى بن سعيد القطان ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا عبد
الله بن الوليد من ولد معقل بن مقرن حدثنى بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم
(١) التفسير ص ٤٧ .

١٨٠
تفسير ابن أبى حاتم
إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ
إسرائيل علي بنيه: إن قال الله على مانقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي
يأتيك من الملائكة، فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبر فهي التي نتابعك إن
أخبرتنا. قال: جبريل: قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذا ك عدونا لو قلت:
ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقطر والرحمة.
فأنزل الله عز وجل: ﴿من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك﴾ إلى آخر
الآية. آية ٩٧
قوله: ﴿فإنه نزله﴾
[٩٥٣] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن العلاء - يعني أبا كريب ــ ثنا عثمان بن
سعيد - يعني الزيات - ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس
فأنزل الله إكذابا لهم: ﴿قل﴾ يامحمد: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ فإنه يقول: فإن
جبريل ﴿نزله﴾ يقول: نزل القرآن من عندي.
[ ٩٥٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿فإنه نزله على قلبك﴾ يقول: نزل الكتاب على قلبك جبريل بإذن الله عز
وجل. وروى عن الحسن والربيع بن أنس نحو قول أبي العالية.
قوله: ﴿على قلبك﴾
[٩٥٥] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن العلاء - يعني أبا كريب ــ ثنا عثمان بن
سعيد - يعني الزيات - ثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس
فأنزل الله إكذابا لهم ﴿على قلبك﴾ يقول: على قلبك يامحمد.
قوله: ﴿بإذن الله﴾
[٩٥٦] وبه عن ابن عباس: ﴿بإذن الله﴾ يقول: بأمر الله.
قوله: ﴿مصدقا لما بین یدیه﴾
[٩٥٧] وبه عن ابن عباس ﴿مصدقا﴾ يقول: مصدقا لما بين يديه. يقول: لما قبله
من الكتب التي أنزلها الله، والآيات والرسل الذين بعثهم الله بالآيات نحو موسى
وعيسى ونوح وهود وشعيب وصالح، وأشباههم من المرسلين مصدقا يقول: فأنت