Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
سورة البقرة
قوله: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه﴾ آية ٦٠
[٥٩٧] أخبرنا محمد بن عبيد الله المنادي فيما كتب إلىَّ ثنا يونس بن محمد المؤدب
ثنا شيبان النحوي عن قتادة قوله: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه﴾ فاستسقی موسی،
فأمر بحجر أن يضربه بعصاه.
قوله: ﴿فقلنا اضرب بعصاك الحجر﴾
[٥٩٨] حدثنا عمار بن خالد الواسطي ثنا محمد بن الحسن الواسطي ويزيد بن
هارون واللفظ لمحمد - عن أصبغ بن زيد الوراق عن القاسم بن أبى أيوب عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس قال: وجعل بين ظهرانيهم حجرًا مربعًا وأمر موسى فضربه
بعصاه .
[٥٩٩] حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج ثنا يزيد بن هارون أنبأ فضيل عن
عطية العوفي: وجعل لهم حجرًا مثل رأس الثور يحمل على ثور، فإذا نزلوا منزلاً
وضعوه، فضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فاستمسك الماء.
[٦٠٠] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال
كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون ويضربه موسى بعصاه.
[٦٠١] أخبرنا محمد بن عبيد الله المنادي فيما كتب إلى ثنا يونس بن محمد المؤدب
ثنا شيبان النحوي عن قتادة: قوله: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك
الحجر﴾ فأمر بحجر أن يضربه بعصاه، وكان حجرا طوريا من الطور يحملونه معهم
حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه.
قوله: ﴿فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا﴾
[٦٠٢] حدثنا عمار بن خالد الواسطى ثنا محمد بن الحسن الواسطى ويزيد بن
هارون - واللفظ لمحمد - عن أصبغ بن زيد الوراق عن القاسم بن أبى أيوب، حدثنى
سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا﴾ في كل ناحية منه
ثلاث عيون .
[٦٠٣] أخبرنا أبو الأزهر النيسابوري فيما كتب إلى ثنا وهب بن جرير ثنا أبى عن
علي بن الحكم عن الضحاك قال: قال ابن عباس: لما كان بنو إسرائيل في التيه شق
لهم من الحجر أنهاراً.

١٢٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿قد علم کل أناس مشربهم، كلوا واشربوا من رزق الله﴾
[٦٠٤] حدثنا عمار بن خالد ثنا محمد بن الحسن الواسطي ويزيد بن هارون -
واللفظ لمحمد - عن أصبغ بن زيد الوراق عن القاسم بن أبى أيوب، حدثنى سعيد بن
جبير عن ابن عباس: وأعلم كل سبط عينهم يشربون منها، لا يرتحلون من منقلة إلا
وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأول.
[٦٠٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد عن يحيى بن
أبى النضر قال: قلت لجويبر: كيف علم كل أناس مشربهم ؟ قال: كان موسى يضع
الحجر ويقوم من كل سبط رجل، ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينًا،
فينتضح من كل عين على رجل فيدعو ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين.
قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾
[٦٠٦] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ يقول: لا تسعوا في الأرض فسادًا.
[٦٠٧] أخبرنا محمد بن عبيد الله المنادى فيما كتب إلىَّ ثنا يونس بن محمد ثنا
شيبان عن قتادة: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ قال لا تسيروا في الأرض مفسدين.
قوله: ﴿مفسدين﴾
[٦٠٨] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى الأنصاري ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد الرحمن
ابن أبى حماد عن أسباط عن السدى عن أبى مالك قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض
مفسدين﴾ يعني: لا تمشوا بالمعاصي.
قوله: ﴿وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد﴾ آية ٦١
[٦٠٩] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
قوله: ﴿لن نصبر على طعام واحد﴾ قال كان طعامهم السلوى وشرابهم المن، فسألوا
ماذکروا .
[٦١٠] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى قال: فأجموا
ذلك وقالوا: ياموسى لن نصبر على طعام واحد. قال عمرو بن حماد: أجموا يعني:
بشموا قال أبو زرعة: فأجموا: أي كرهوه.

١٢٣
سورة البقرة
[٦١١] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق(١) أنبأ معمر عن قتادة في قوله:
﴿لن نصبر لك على طعام واحد﴾ قال: مَلُّوا طعامهم، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه
قبل ذلك.
قوله: ﴿فادْعُ لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها﴾
[٦١٢] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم قال. قال أبو جعفر الرازي: قال قتادة إنهم
لما قدموا الشام فقدوا أطعمتهم التي كانوا يأكلونها فقالوا: ﴿فادع لنا ربك يخرج لها مما
تنبت الأرض من بقلها﴾.
قوله: ﴿وفومها﴾
[٦١٣] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان عن أبى سعيد - يعني سعيد بن
المرزبان - عن عكرمة عن ابن عباس: ﴿وفومها﴾ الخبز(١). قال مرة: البر.
[٦١٤] حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ وهب قال: وحدثنى نافع بن أبى
نعيم أن ابن عباس سئل عن قول الله: ﴿وفومها﴾ مافومها ؟ قال: الحنطة. قال ابن
عباس: أما سمعت قول أحيحة بن الحلاح وهو يقول:
قد كنت أغنى الناس شخصًا واحدًا
ورد المدينة عن زراعة فوم
وروى مجاهد، والحسن، وأبى مالك، وعكرمة، وعطاء بن أبى رباح، والسدى،
وقتادة نحو ذلك. وخالفهم آخرون.
الوجه الثاني:
[٦١٥] حدثنا أبى ثنا عمرو بن رافع أنبأ أبو عمارة يعقوب بن إسحاق البصري عن
يونس عن الحسن في قوله: ﴿وفومها﴾ قال: قال ابن عباس: الثوم. وروى عن سعيد
بن جبير والربيع والضحاك نحو ذلك.
قوله: ﴿وعدسها وبصلها﴾
[٦١٦] حدثنا الحسن بن أحمد أبو فاطمة ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار
الواسطى، حدثنى سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قال: فبطروا ذلك
(١) التفسير ١ / ٦٩.
(٢) المرجع السابق، وتفسير الثوري ص ٤٧ .

١٢٤
تفسیر ابن أبى حاتم
ولم يصبروا عليه وذكروا عيشهم الذي كانوا يعيشون فيه، وكانوا قوما أهل أعداس
وبصل وبقول وفوم، فذكروا عيشهم من ذلك فقالوا: ﴿ياموسى لن نصبر على طعام
واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها
وبصلها﴾ .
قوله: ﴿قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾
[٦١٧] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد النرسى ثنا يزيد بن زريع ثنا
سعيد عن قتادة: أتستبدلون الذي هو أدنى - الذي هو شر - بالذي هو خير. وروى
عن الحسن نحو ذلك.
قوله: ﴿اهبطوا مصراً﴾
[٦١٨] حدثنا العباس بن يزيد العبدى ثنا سفيان بن عيينة عن أبى سعد البقال عن
عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿اهبطوا مصراً﴾ قال: مصرا من الأمصار وروى عن
السدی وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٦١٩] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية قال:
یعني به مصر فرعون.
[٦٢٠] حدثنا الفضل بن شاذان ثنا إسحاق بن الحجاج ثنا يحيى بن آدم عن
الكسائي عن الأعمش قال: هي مصر التي عليها صالح بن علي، وكان يومئذ عليها.
قوله: ﴿فإنّ لكم ما سألتم﴾
[٦٢١] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿اهبطوا مصرًاً
فإن لكم ماسألتم﴾ فلما خرجوا من التيه رفع المن والسلوى وأكلوا البقول.
قوله: ﴿وضربت عليهم الذلة﴾
[٦٢٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن القاسم الأسدى
عن عبيد بن طفيل الطفاوي أبى سيدان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في
قوله: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ قال هم أصحاب القبالات، كفروا بالله
العظيم - قال أبو محمد: يعني بأصحاب القبالات أصحاب الجزية.
١

١٢٥
سورة البقرة
[٦٢٣] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ معمر عن الحسن وقتادة
في قوله: ﴿وضربت عليهم الذلة﴾ قالا: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.
الوجه الثاني
[٦٢٤] حدثنا أبى ثنا سريج بن يونس ثنا محمد بن يزيد عن جويبر عن الضحاك:
قوله: ﴿وضربت عليهم الذلة﴾ قال: الذل.
[٦٢٥] حدثنا المنذر بن شاذان ثنا هوذة ثنا عوف عن الحسن: ﴿وضربت عليهم
الذلة﴾ قال: أدركتهم هذه الأمة، وإن المجوس لتجبيهم الجزية.
[٦٢٦] حدثنا الحسين بن أحمد ثنا موسى بن محلم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن
منصور: سألت الحسن عن قوله: ﴿وضربت عليهم الذلة﴾ قال: أذلهم الله فلا منعة
لهم، وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين.
قوله: ﴿والمسكنة﴾
[٦٢٧] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبى جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ قال: المسكنة الفاقة. وروى عن السدى
والربيع نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٦٢٨] حدثنا علي بن الحسين ثنا بشربن آدم بن بنت أزهر، أنبأ عبد الله ابن رجاء
ثنا عبيد بن الطفيل عن عطية: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ قال: الخراج.
الوجه الثالث:
[٦٢٩] حدثنا أبى ثنا سريج بن يونس ثنا محمد بن يزيد عن جويبر عن الضحاك:
﴿والمسكنة﴾ الجزية.
قوله: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾
[٦٣٠] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة.
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾
يقول: استوجبوا سخطا .
(١) التفسير ١ / ٦٩.

١٢٦
تفسير ابن أبى حاتم
[٦٣١] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه عن
الربيع بن أنس ﴿وباءوا بغضب من الله﴾ فحدث عليهم من الله غضب. وروي عن
الضحاك نحو ذلك.
قوله: ﴿ذلك بأنهم کانوا یکفرون بآيات الله
ويقتلون النبيين بغير الحق﴾
[٦٣٢] حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن
أبى معمر الأزدى عن عبد الله بن مسعود قال: كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل
ثلاثمائة نبي ثم تقوم بقلهم من آخر النهار.
قوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾
[٦٣٣] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة
﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ اجتنبوا المعصية والعدوان فان بهما هلك من هلك
قبلك من الناس.
قوله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى﴾٦٢
[٦٣٤] حدثنا أبى، عن ابن أبى عمر العدنى ثنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قال: قال سلمان: سألت النبي - وَل ـ عن أهل دين كنت معهم، فذكر من
صلاتهم وعبادتهم، فنزلت: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من
آمن بالله واليوم الآخر﴾.
[٦٣٥] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن علي
ابن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين
من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا﴾.
فأنزل الله بعد ذلك: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة
من الخاسرين﴾(١).
(١) سورة آل عمران آية ٨٥.

١٢٧
سورة البقرة
[٦٣٦] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿إن الذين آمنوا
والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر﴾ قال: نزلت هذه الآية
في أصحاب سلمان الفارسى، فبينا هو يحدث النبى وَّ إذ ذكر أصحابه فأخبره
خبرهم فقال: كانوا يصومون ويصلون ويؤمنون بك، ويشهدون أنك ستبعث نبيا،
فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله - وَله: ياسلمان هم من أهل النار.
فاشتد ذلك على سلمان، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا
والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم الآخر﴾ فكان إيمان اليهود أنه من تمسك
بالتوراة وسنة موسى حتى جاء عيسى، فلما جاء عيسى كان من تمسك بالإنجيل منهم
وشرائع عيسى كان مؤمنًا مقبولاً منه، حتى جاء محمد بَّله: فمن لم يتبع محمدًا -
وَلا - منهم ويدع ماكان عليه من سنة عيسى والإنجيل كان هالكًا. وروى عن سعيد بن
جبير نحو هذا.
قوله: ﴿والصابئين﴾
قال أبو محمد: اختلفوا في تفسيره علي ثمانية أقاويل، فمن ذلك:
[٦٣٧] ماحدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن
جبير قال الصابئين: منزلة بين اليهود والنصارى.
والقول الثاني:
[٦٣٨] ماحدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس ثنا وكيع عن سفيان(١) عن ليث عن
مجاهد(٢) قال: ﴿الصابئين) قوم بين بين المجوس واليهود والنصارى، ليس لهم دين.
وروی عن عطاء نحو ذلك.
والقول الثالث:
[٦٣٩] ماحدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية قال:
الصائبين فرقة من أهل الكتاب يقرأون الزبور.
وروى عن الضحاك والسدى والربيع بن أنس وجابر بن زيد.
(١) الثوري ص ٤٦ .
(٢) تفسير مجاهد ١ / ٧٧.

١٢٨
تفسیر ابن أبى حاتم
والقول الرابع:
[٦٤٠] ما حدثنا أبى ثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي ثنا هشيم عن مطرف قال
كنا عند الحكم فحدثه رجل من البصرة عن الحسن أنه كان يقول في الصابئين أنهم
كالمجوس، قال الحكم: ألم أخبركم بذلك؟
والقول الخامس:
[٦٤١] ماحدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب أخبرنى ابن أبى الزناد
عن أبيه قال: الصابئون قوم مما يلى العراق، وهو بكوش، وهم يؤمنون بالنبيين
كلهم، ويصومون من كل سنة شهرًا ثلاثين يومًا ويصلون الى اليمن كل يوم خمس
صلوات .
والقول السادس:
[٦٤٢] ماحدثنا عصام بن رواد ثنا آدم قال: قال أبو جعفر الرازي: بلغني أن
الصابئين قوم يعبدون الملائكة ويقرأون الزبور ويصلون إلى القبلة.
[٦٤٣] حدثنا أبو زرعة ثنا محمد بن أبى بكر المقدمي ثنا عبد الرحمن بن مهدى
عن معاوية بن عبد الكريم قال سمعت الحسن، فذكر الصابئين فقال هم قوم يعبدون
الملائكة .
والقول السابع:
[٦٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلى ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا
عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه أنه قيل له: ما الصابئين ؟ قال: الذي يعرف
الله وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفراً.
القول الثامن:
[٦٤٥] ماحدثنا الحجاج بن حمزة ثنا شبابة ثناورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد:
قوله: ﴿والصابئين﴾(١) قال: بين المجوس واليهود، لادين لهم.
قوله: ﴿من آمن بالله﴾
[٦٤٦] حدثنا أبى ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثنى معاوية بن صالح عن علي ابن
أبي طلحة عن ابن عباس: قوله ﴿من آمن بالله﴾ يعني من وحد الله.
(١) تفسير مجاهد ١/ ٧٧.

١٢٩
سورة البقرة
قوله: ﴿واليوم الآخر﴾
[٦٤٧] به عن ابن عباس: ﴿واليوم الآخر﴾ يعني من آمن باليوم الآخر، يقول:
آمن بما أنزل الله.
قوله: ﴿فلهم أجرهم عند ربهم﴾
[٦٤٨] حدثنا أبى ثنا هشام بن خالد ثنا شعيب بن إسحاق ثنا سعيد بن أبى عروبة
عن قتادة قال: أجر كبير لحسناتهم، وهي الجنة.
قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ آية ٦٣
[٦٤٩] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
قوله: ﴿ميثاقكم﴾ يقول: أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره.
قوله: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾
[٦٥٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن الأعمش عن
مسلم البطين ورفعناه: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ قال: رفعته الملائكة.
قوله: ﴿الطور﴾
[٦٥١] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن
الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿الطور﴾ قال الطور ماأنبت من الجبال ومالم ينبت
فلیس بطور. قال: وروی عن ابن عباس قول آخر.
الوجه الثاني:
[٦٥٢] حدثنا أبى عن إبراهيم بن مهدي المصيص ثنا أبو عبد الصمد العمي عن
عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الطور جبل. قال: وروى عن
مجاهد وعطاء وعكرمة والحسن والضحاك والربيع بن أنس وأبى صخر نحو ذلك.
[٦٥٣] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج قال ابن جريج: قال لي
عطاء: ﴿رفعنا فوقكم الطور﴾ قال رفع فوقهم الجبل على بني إسرائيل فقال: لتؤمنن
به أو لیقعن علیکم.

١٣٠
تفسير ابن أبى حاتم
[٦٥٤] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط بن نصر عن السدى قال:
فلما أبوا أن يسجدوا أمر الله أن يقع عليهم فنظروا إليه وقد غشيهم فسقطوا سجدا
فسجدوا على شق ونظروا بالشق الآخر فرحمهم الله وكشفه عنهم. فقالوا ماسجدة
أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم؛ فهم يسجدون كذلك. وذلك قول
الله: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾.
قوله: ﴿خذوا ما آتيناكم﴾
[٦٥٥] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثنى سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن في قوله: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ يعني التوراة.
قوله: ﴿بقوة﴾
[٦٥٦] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿خذوا ماآتيناكم بقوة﴾ أي بطاعة. قال: وروى عن الربيع بن أنس نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٦٥٧] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد (١): قوله: ﴿بقوة﴾ بعمل بما فيه.
والوجه الثالث:
[٦٥٨] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبدالرازق(٢) أنبأ معمر عن قتادة: ﴿خذوا
ما آتيناكم بقوة﴾ والقوة: الجد، وإلا دفنته عليكم. قال: فأقروا بذلك أنهم يأخذون
ما أوتوا بقوة. قال أبو محمد: وإلا دفنته عليكم أي دفعته.
قوله: ﴿واذکروا ما فيه﴾
[٦٥٩] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿واذكروا مافيه﴾ يقول أقروا مافي التوراة واعملوا به. وروى عن الربيع نحو
ذلك.
(١) تفسير مجاهد ١ / ٧٨.
(٢) التفسير ١ / ٦٩.

١٣١
سورة البقرة
قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾
قد تقدم تفسيره
قوله: ﴿ثم توليتم من بعد ذلك﴾ آية ٦٤
[٦٦٠] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله:
﴿من بعد ذلك﴾ قال من بعد ما آتاهم.
قوله: ﴿فلولا﴾
[٦٦١] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن لهيعة
ثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿فلولا﴾ قال يعن: هلا.
قوله: ﴿فضل الله علیکم﴾
[٦٦٢] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد - يعني سليمان بن حيان الأحمر - عن
حجاج عن عطية عن ابن عباس. وحجاج عن القاسم عن مجاهد، قالا : ﴿فضل الله﴾
الدين. وروى عن أبى العالية وهلال بن يساف وقتادة والربيع وعكرمة نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٦٦٣] حدثنا أبى ثنا سريج بن يونس ثنا أبو معاوية عن حجاج عن عطية العوفي
عن أبي سعيد الخدري في قوله: ﴿فضل الله﴾ قال: فضل الله القرآن. قال أبو
محمد: وروی عن زيد بن أسلم مثل ذلك.
قوله: ﴿ورحمته لكنتم من الخاسرين﴾
[٦٦٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبى العالية
في قوله: ﴿ورحمته﴾ قال القرآن. وروى عن قتادة والربيع بن أنس ومجاهد والحسن
والضحاك وهلال بن يساف نحو ذلك.
الوجه الثاني:
[٦٦٥] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿فلولا فضل الله عليكم
ورحمته﴾ یعني ورحمته.

١٣٢
تفسير ابن أبى حاتم
[٦٦٦] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس: قوله: ﴿لكنتم من الخاسرين﴾ قال: خسروا الدنيا والآخرة.
قوله: ﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت﴾ آية ٦٥
[٦٦٧] حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق(١) أنبأ معمر عن قتادة في قوله:
﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت﴾ قال نهوا عن صيد الحيتان في السبت
فكانت تشرع إليهم يوم السبت فبلوا بذلك، فاعتدوا فاصطادوها؛ فجعلهم الله قردة
خاسئين .
[٦٦٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال:
افترقوا ثلاث فرق: فرقة أكلت، وفرقة اعتزلت ولم تنه، وفرقة نهت ولم تعتزل،
فنودى الذين اعتدوا في السبت ثلاثة أصواب نودوا ياأهل القرية فانتبهت طائفة، ثم
نودوا ياأهل القرية فانتبهت طائفة أكثر من الأولى. ثم نودوا ياأهل القرية فانتبهت
الرجال والنساء والصبيان. فقال الله لهم: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ فجعل الذين نهوهم
يدخلون عليهم فيقولون: يافلان، ألم أنهکم ؟ فيقولون برؤوسهم. أي بلی.
[٦٦٩] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى: ﴿ولقد علمتم
الذين اعتدوا منكم في السبت﴾. الآية قال هم أهل إيلياء فكانت الحيتان إذا كانت يوم
السبت - وقد حرم الله على اليهود أن يعملوا في السبت - لم يبق حوت في البحر إلا
خرج حتى يخرجن خراطيمهن من الماء، فإذا كان يوم الأحد لزمن مقل (٢) البحر فلم
ير منهن شىء حتى يكون يوم السبت. وروى عن قتادة نحو ذلك.
قوله: ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾
[٦٧٠] حدثنا علي بن الحسين ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة بالمصيصة ثنا محمد
ابن مسلم الطائفي عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: إذا كان الذين
اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فواقا ثم هلكوا ماكان للمسخ نسلاً(٣).
(١) التفسير ١ / ٦٩.
(٢) أي غمس.
(٣) ابن كثير ١ / ١٥١ .

١٣٣
سورة البقرة
[٦٧١] أخبرنا محمد بن عبد الله المنادي فيما كتب إلىّ ثنا يونس بن محمد المؤدب
ثنا شيبان النحوي عن قتادة: ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ فصار القوم قرودًا
تعاوى، لها أذناب، بعد ماكانوا رجالا ونساء.
الوجه الثاني:
[٦٧٢] حدثنا أبى ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبى نجيح عن مجاهد(١): ﴿فقلنا
لهم كونوا قردة خاسئين﴾ قال: مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردة وخنازير، وإنما هو
مثل ضربه الله لهم مثل الحمار يحمل أسفارًا.
الوجه الثالث:
:
[٦٧٣] أخبرنا محمد بن سعد بن عطية فيما كتب إلى حدثنى أبى حدثنى عمي
الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس: ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ فجعل الله
منهم القردة والخنازير، فزعموا أن شباب القوم صاروا قردة والمشيخة صاروا خنازير.
قوله: ﴿خاسئين﴾
[٦٧٤] ثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية في قوله:
﴿قردة خاسئين﴾ قال يعني أذلة صاغرين. وروي عن مجاهد(٢) وقتادة والربيع بن أنس
وأبى مالك نحو ذلك.
قوله: ﴿فجعلناها نكالا﴾ آية ٦٦
[٦٧٥] به عن أبى العالية في قوله: ﴿فجعلناها نكالا﴾ أي عقوبة.
قوله: ﴿لما بین یدیھا﴾
[٦٧٦] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان الكندي المحاربي عن محمد بن إسحاق عن
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: قال الله تعالى: ﴿فجعلناها نكالاً لما بين
یدیها﴾ من القرى.
(١) تفسير مجاهد ١ / ٧٧.
(٢) انظر: تفسير عبد الرزاق ١ / ٦٩.

١٣٤
تفسير ابن أبى حاتم
الوجه الثاني :
[٦٧٧] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
﴿ فجعلناها نكالا لما بين يديها ﴾ أي عقوبة لما خلا من ذنوبهم. وروى عن الربيع
ابن أنس نحو ذلك . وروى عن مجاهد والسدى وقتادة في رواية معمر والحسن
وعكرمة نحو ذلك .
الوجه الثالث :
[٦٧٨] حدثنا أبي ثنا شهاب بن عباد ثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبى
خالد: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ قال ماكان قبلها من الماضين في شأن السبت .
وروى عن قتادة وعطية نحو ذلك .
الوجه الرابع :
[ ٦٧٩] ذكر لي عن سعيد بن أبي مريم أخبرنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار
عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿ فجعلناها نكالاً لما بين يديها﴾ قال مِنْ بين يديها: مَنْ
بحضرتها يومئذ من الناس .
قوله: ﴿ وماخلفها.
[ ٦٨٠] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان العسكري ثنا المحاربي عن محمد ابن
إسحاق عن داود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عباس قال الله: ﴿وما خلفها ﴾ من
القرى .
الوجه الثاني :
[٦٨١] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية في
قوله: ﴿وماخلفهما﴾ أي عبرة لمن بقى بعدهم من الناس. وروى عن الربيع بن أنس
نحو ذلك .
الوجه الثالث :
[ ٦٨٢] حدثنا بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد (١): قوله: ﴿ وماخلفها ﴾ التي قد أهلكوا بها . يعني خطاياهم.
وروى عن قتادة نحو ذلك .
(١) تفسير مجاهد ٧٨/١ .

١٣٥
سورة البقرة
الوجه الرابع :
[ ٦٨٣] حدثنا أبى ثنا الحماني ثنا يعقوب القمي عن مطرف عن عطية في قوله :
وما خلفها﴾ لما كان من بعدهم من بني إسرائيل، لا يعملوا فيها بمثل أعمالهم.
قوله: ﴿ وموعظة للمتقين ﴾
[ ٦٨٤] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان ثنا المحاربي عن محمد بن إسحاق عن داود
بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: ﴿وموعظة للمتقين﴾ الذين من بعدهم إلى
يوم القيامة .
[ ٦٨٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية:
﴿وموعظة للمتقين ﴾ قال : موعظة للمتقين خاصة .
[٦٨٦] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار ثنا سرور بن المغيرة
عن عباد بن منصور عن الحسن: ﴿وموعظة للمتقين﴾ بعدهم؛ فيتقوا نقمة الله
ويحذروها . وروى عن قتادة نحو قول الحسن .
الوجه الثاني :
[٦٨٧] حدثنى أبى ثنا يحيى الحماني ثنا يعقوب القمي عن مطرف عن عطية في
قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾ قال: لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا يلحدوا في
حرم الله .
[٦٨٨] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى:
﴿ وموعظة للمتقين ﴾ قال : فهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم .
قوله: ﴿ وإذ قال موسى لقومه ﴾ آية ٦٧
[٦٨٩] وبه عن السدى قال: قالوا لموسى: يارسول الله، ادع لنا حتى يبين لنا
من صاحبه فيؤخذ ، فوالله إن ديته علينا لهيئة، فقال لهم موسى : إن الله يأمركم أن
تذبحوا بقرة .
(١) تفسير الثوري ص ٤٦ .

١٣٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ﴾
[ ٦٩٠] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام بن
حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة(١) السلماني قال : كان رجل في بني إسرائيل
عقیم لا يولد له ، وكان له مال كثير ، وكان ابن أخيه وارثه، فقتله ثم احتمله ليلاً
فوضعه على باب رجل منهم ، ثم أصبح يدعيه عليهم، حتى تسلحوا وركب بعضهم
إلى بعض، فقال ذوو الرأي والنهي: علامَ يقتل بعضكم بعضا، وهذا رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فيكم ؟ فأتوا موسى فذكروا ذلك له فقال: ﴿ إن الله يأمركم
أن تذبحوا بقرة ﴾ فقالوا : أتتخذونا هزوا ؟ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.
قال : فلولم يعترضوا البقرة ، لأجزت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شددوا فشدد عليهم
حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها .
فقال : والله لاأنقصها من ملء جلدها ذهبًا . فأخذوها بملء جلدها ذهبًا فذبحوها
فضربوه ببعضها فقام، فقالوا: من قتلك ؟ فقال: هذا . لابن أخيه ، ثم مال ميتًا،
فلم يعط من ماله شئ، ولم يورث قاتل بعد. (٢)
قوله: ﴿ أنتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أکون من الجاهلین ﴾
[٦٩١] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى قال: فقال لهم
موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ قالوا: ﴿أتتخذنا هزواً﴾ نسألك عن
القتيل ومن قتله ، وتقول اذبحوا بقرة، أتهزأ بنا ؟ فقال موسى: ﴿أعوذ بالله أن
أكون من الجاهلين ﴾(٣).
قوله: ﴿ أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ﴾
[٦٩٢] به عن السدى قالوا: ﴿أتتخذنا هزوا﴾ فقال موسى: ﴿أعوذ بالله أن
أکون من الجاهلین
.
(١) إضافة عن ابن كثير .
(٢) ابن کثیر ٤/١،
والدر ١/ ٧٦.
(٣) قال ابن كثير: الظاهر أن هذه السياقات مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا تصدق
ولا تكذب؛ فلهذا لا تعتمد عليها إلا ماوافق الحق عندنا ١ / ١٥٧ .

١٣٧
سورة البقرة
قوله: ﴿ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ﴾ آية ٦٨
[٦٩٣] به عن السدى قال: قال لي ابن عباس: فلواعترضوا بقرة فذبحوها
لأجزأت عنهم ، ولكنهم شددوا وتعنتوا على موسى فشدد الله عليهم فقالوا: ﴿ ادع
لنا ربك يبين لنا ما هي﴾(١).
قوله: ﴿ قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ﴾
[٦٩٤] حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف عن ابن جريج
عن عطاء عن ابن عباس : ﴿ لا فارض﴾. قال : الفارض الهرمة. قال أبو محمد :
وروى عن أبى العالية والحسن وعطية وعكرمة وعطاء الخراساني وقتادة (٢) الربيع بن
أنس ووهب بن منبه والسدى والضحاك نحو ذلك .
الوجه الثاني :
[٦٩٥] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد السلام بن حرب ابن خصيف عن مجاهد
في قوله: ﴿ لا فارض﴾ قال: لا كبيرة ولا صغيرة، قد ولدت بطنا أو بطنين. وروى
عن عطية مثل ذلك .
قوله: ﴿ولا بكر ﴾
[ ٦٩٦] حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف عن ابن جريج
عن عطاء بن ابن عباس ﴿ ولا بكر ﴾ قال البكر الصغيرة .
[ ٦٩٧] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك
عن ابن عباس في قوله: ﴿ولا بكر ﴾ قال يقول : ليست بصغيرة ضعيفة .
[٦٩٨] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى: ﴿ولا
بكر ﴾ قال البكر التي لم تلد إلا ولدًا واحدًا. وروى عن أبى العالية وعطاء الخراساني
وقتادة وعكرمة قالوا: صغيرة .
(١) تفسير عبد الرزاق ١ / ٧٠ .
(٢) ابن كثير ١٥٨/١، وقال: إسناد صحيح بلفظ: ((لو اخذوا أدنى بقرةاكتفوا بها ، ولكنهم شددوا فشدد الله
علیھم) .

١٣٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ عوان بین ذلك فافعلوا ماتؤمرون ﴾
[ ٦٩٩] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب ثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك
عن ابن عباس في قوله: ﴿ عوان ﴾ بين الصغيرة والكبيرة ، وهي أقوى مايكون من
الدواب والبقر وأحسن مايكون. قال أبو محمد : وروى عن أبى العالية ومجاهد
والربيع بن أنس وعطاء الخراساني وقتادة والضحاك وعكرمة نحو ذلك .
[٧٠٠] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى قال : العوان
النصف التي بين ذلك، التي ولدت وولد ولدها .
[٧٠١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد السلام بن حرب، أنبأ خصيف عن
مجاهد: قوله: ﴿ لا فارض ولا بكر ﴾ قال لا صغيرة ولا كبيرة، قد ولدت بطنا أو
بطنين(١).
الوجه الثاني :
[٧٠٢] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار ثنا سرور بن
المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن : عوان بين ذلك، أي بين الهرمة والفتية،
فافعلوا ماتؤمرون .
قوله: ﴿ قالوا ادع لنا ربك یین لنا ما لونها ﴾ آية ٦٩
[٧٠٣] ذكر لي عن علي بن محمد بن يزيد الواسطى عن جويبر عن الضحاك:
﴿ادع لنا ربك﴾ قال : سل لنا ربك يبين لنا ما لونها .
قوله: ﴿ قال إنه يقول إنها بقرة ﴾
[٧٠٤] حدثنا أبى ثنا ابن نفيل الحراني ثنا هشيم عن جويبر عن كثير بن زياد عن
الحسن، في البقرة قال : كانت بقرة وحشية .
قوله: ﴿ صفراء ﴾
فمن فسره على أنها صفراء اللون:
[٧٠٥] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان بن العذراء عن ابن جريج عن عطاء عن ابن
عباس قال : من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور(٢) مادام لابسها، وذلك قول
الله: ﴿صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾.
(١) انظر: تفسير سفيان الثوري ص ٤٦.
(٢) حديث كذب ومرفوع، أنظر: الجرح والتعديل ٩/ ٣٢٥ للمؤلف .

١٣٩
سورة البقرة
[٧٠٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد قال : إنه يقول إنها بقرة صفراء فلو أخذوا بقرة صفراء من هذا الوصف
لأجزت عنهم. وكذا روى عن وهب بن منبه .
ومن فسره أنها صفراء القرن والظلف :
[٧٠٧] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا على بن حكيم ثنا شريك عن الأعمش
عن مغراء عن ابن عمر في قوله: ﴿ صفراء﴾ قال : صفراء الظلف.
[٧٠٨] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا حفص بن غياث عن ليث عن مغراء عن سعيد
بن جبير في قوله: ﴿ صفراء ﴾ قال صفراء القرن والظلف .
ومن فسره أنها سوداء .
[٧٠٩] حدثنا أبى ثنا نصر بن علي، أنبأ نوح بن قيس، أنبأ أبو رجاء عن الحسن
في قوله: ﴿بقرة صفراء﴾ قال: سوداء شديدة السواد (١).
قوله: ﴿ فاقع لونها ﴾
فمن فسره على شدة الصفرة :
[ ٧١٠] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو شيبة - شعيب بن زريق - عن عطاء
الخراساني ﴿ فاقع لونها ﴾ شديد الصفرة .
ومن فسره على صفاء اللون:
[٧١١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا حفص بن غياث عن ليث عن مغراء عن سعيد
ابن جبير: ﴿فاقع لونها﴾ قال صافية اللون. وروى عن الحسن وأبى العالمية
والسدى وقتادة (٢) والربيع بن أنس نحو ذلك .
[ ٧١٢] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا علي بن حكيم ثنا شريك عن
الأعمش عن مغراء عن ابن عمر في قوله: ﴿ فاقع ﴾ قال : صافٍ .
ومن فسره علی تکاد تسود من صفرتها :
[٧١٣] حدثنا أبى ثنا ابن نمير ثنا ابن إدريس عن أبيه عن عطية العوفي: ﴿فاقع
لونها ﴾ تكاد تسود من صفرتها:
(١) قال ابن كثير: هذا غريب - ١٥٨/١.
(٢) انظر: تفسير عبد الرزاق ١ / ٧٠ .

١٤٠
تفسير ابن أبى حاتم
من فسره على تكاد تبيض من صفرتها:
[٧١٤] أخبرنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي فيما كتب
إلىَّ، حدثنى أبى ثنا عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : والفاقع
لونها شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض .
ومن فسره على شدة السواد:
[٧١٥] حدثنا أبى ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا نوح بن قيس ثنا أبو رجاء محمد بن
سيف الحداني عن الحسن في قوله: ﴿ صفراء فاقع لونها ﴾ قال : الفاقع سوداء
شديدة السواد .
قوله: ﴿ تسر الناظرين ﴾
[٧١٦] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط بن نصر عن
السدى: ﴿تسر الناظرين﴾ قال تعجب الناظرين. وروى عن أبى العالية وقتادة والربيع
بن أنس مثل ذلك .
[٧١٧] أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلىّ، أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم
الصنعاني عن عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول. ﴿تسر الناظرين﴾ إذا
نظرت إلى جلدها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها .
قوله: ﴿ قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي ﴾ آية ٧٠
[٧١٨] أخبرنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي فيما كتب
إلىَّ، حدثنى أبى حدثنى عمي الحسين عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس:
﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾ قالوا ادع لنا ربك - يعني أهل المدينة - يبين لنا
ماهي.
قوله: ﴿ إن البقر تشابه علينا ﴾
[٧١٩] حدثنا الفضل بن شاذان المقريء ثنا محمد بن عيسى - يعني أبا عبد الله
الأصبهاني المقري - ثنا معلي بن أسد العمي ثنا بكار بن عبد الله ثنا عبد الرحمن بن
قيس عن عكرمة أنه سمعه يقرأ: ﴿إن االبقر تشابه علينا﴾ قال عكرمة: الباقر كثير.