Indexed OCR Text

Pages 201-220

أَمامَهم . وقوله تعالى: ﴿ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ(١)﴾ يحتمل الوَجْهَين، فإِنَّه يقال
فى أَىّ جانب من الجِدار هو وَراءَه باعتبار الذى فى الجانب الآخَرِ .
وقوله تعالى: ﴿وَرَ كْتُمْ مَاخَوَّلْنَاكُمُ وَرَاءَ لُهُورِ كم (٢)﴾ أَى خَلَّفتموه بعد
مَوْتكم، وذلك تبكيتُ لهم فى أَنْ لَمْ يعملوا بموجبه/ ولم يَتَدَبَّروا آیاتِه .
وقوله : ﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وراءَ ذلك(٣)﴾ أَى أَكثر ممّا بيّناه وشَرَعْناه من
تَعَرُّض لمن حُرِّم التعرّض له فقد تَعَدَّى طَوْرَه وخَرَقِ سِتْرَه. وقوله: ﴿ وَيَكْفُرون
بما وَرَاءَهُ(٤)﴾ اقتضَى معنَى ما بعده. والوَراءُ أَيضا: وَلَدُ الوَلَد .
١
٣٥٨
وفلانٌ وارِى الزَّنْدِ : إِذا كان مُنْجِحاً .
ووَرَاءَك للإِغراءِ أَى تأَخَّر. ويُقال: وَرَاءَك أَوْسَعَ لك(٥)، أَى تَأَخَّر
وائت مكانًا أَوْسعَ لك .
والتَّوْزاة: الكتابُ الَّذى وَرِثوه عن موسَى عليه السّلام، تَفْعِلَةٌ(٦) من
وَرِىَ الزَّنْدِ، أَصْلْه وَوَرَاةٌ ، والنَّاءِ بدلٌ من الواو .
وفى حديث الشَّفاعة: ((يقول إِبْراهيم كُنْتُ خَلِيلاً من وَرَاءَ وَراءَ))(٧) ،
هكذا يُرْوَى مبنيًّا على الفتح ، أَى من خَلْفِ حجاب.
(١) الآية ١٤ سورة الحشر.
(٢) الآية ٩٤ سورة الأنعام .
( ٤ ) الآية ٩١ سورة البقرة .
(٣) الآية ٣١ سورة المعارج.
(٥) أوسع لك : منصوب بفعل مضمر تقديره يكن أوسع لك .
(٦) فى التاج: التوراة لفظ غير عربى بل هو عبر انى اتفاقا، وإذا لم يكن عربيا فلا يعرف له أصل من غيره إلا أن يقال
أنهم أجروه بعد التعريب مجرى الكلم العربية وتصرفوا فيه بما تصرفوا فيها . وعبارة المفردات : والتوراه : الكتاب الذى
ورثوه عن موسى، وقد قيل هو فوعلة ولم يجعل تفعله لقلة وجود ذلك والتاء بدل من الواو .
(٧) أخرجه مسلم عن أبى هريرة وحذيفة كما فى (الفتح الكبير ) وأول الحديث يجمع اللّه الناس يوم القيامة (الحديث).
- ٢٠١ -

٢١ - بصيرة فى وزر
الوَزَرُ : المَلْجأُ الذى يُلْتَجَأُ إليه من الجَبَل، قال تعالى: ﴿كَلَّ
لَا وَزَرَ (١)﴾.
والمُؤازَرَة: المُعاوَنَةِ، ومنه الوَزِيز، قال تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِ وَزِيرًا
مِنْ أَهْلِى (٣)﴾ وهو الذى يُؤْازِرُه فيَحْمِل عنه ما يَثْقُل عليه .
والوَزِيرُ: الَّذى يَلْتَجِىُ الأَميرُ إِلى رَأَيه، فهو وَزَرُ له ، أَى مَلجأُ
ومَفْزعٌ، أَو لأَنَّه يَحمل ثِقْلَ أَمِيرِهِ .
وقوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيامَة وَمِنْ أَوْزارِ
الَّذِين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْ(٣)﴾ كقوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً
مَعَ أَثْقَالِهِم(٤)﴾ ..
وقوله تعالى: ﴿ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ(٥) ﴾ أى ماكنت فيه من أَمْر
الجاهليّة فأُعْفِيتَ بما خُصِصْت به عن تعاطِى ما كان عليه قَوْمُك(٦) .
وأَعَدَّ أَوْزارَ الحرب، أَى آلاتِها ، قال الأَعْشىَ :
رمَاحًا طوالاً وخَيْلاً ذُكورًا(٧)
وأَعْدَدْتَ للحَرْبِ أَوْزارَها
(١) الآية ١١ سورة القيامة.
(٣) الآية ٢٥ سورة النحل .
(٢) الآية ٢٩ سورة طه .
(٤) الآية ١٣ سورة العنكبوت .
(٥) الآية ٢ سورة الشرح .
(٦) تبع المصنف الراغب فى تفسيره الآية. وللإمام محمد عبده توجيه جميل، قال فى تفسيره للآية: (( والكلام على التمثيل
فإن ما كان يحمله عليه السلام من ثقل الاهتمام بشأن قومه وضيق المذاهب بين يديه قبل تواتر الوحى عليه بالارشاد لم يكن ثقلا
حسيا ينقض منه الظهر ولكنه كان هما نفسيا يفوق المه ألم ذلك الثقل الحسى الممثل به ، فعبر عن الهم الذى تبع به النفوس بالحمل
الذى تقصم له الظهور .
(٧) البيت فى اللسان (وزر) - الصبح المنير - ٧١ (ق / ١٢: ٤٤) ..
خيل ذكور : شديدة صلبة فيها جلادة .
- ٢٠٢ -

ووَضَعَتِ الحربُ أُوْزارها، أَى انقضىَ أَمْرُها وخَفَّت أَثقالها ،
ولم يَبْقَ قِتال .
وَوَزَرَ(١) فلانٌ: أَذْتَبَ فهو وازِرٌ ، وَوَزِرَ يَوْزَرُ ، وَوُزْرٌ فهو مَوْزُورٌ
[ يقال : فلانٌ موزورٌ (٢) ] غير مَأَجُورٍ .
وأَّزَرَ فهو مُنَّزِّرٌ ، قال مَرّارُ بن سَعِيد :
أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ جِدِّی ومِنْ لَعِبِنی
وِزْرِى فكُلُّ امرئ لا بُدَّ مُتْزِرُ (١).
،
وأ وهم (٣)
وعليهِ فى هذا وِزْرٌ وأَوْزارٌ ، قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُ(٤)﴾
وَوَزَرَ فلانٌ للَِّرِ يَزِرُ(٥) له وزارَةً ، واسْتُوزِرَ اسْتِيزارًا.
وعن النَّضْرِ : سمعتُ فَصِيحاً من جُذَام يقول: نحن أَوْزارُه أَجمعُون
أَى وُزراؤه وأَنصارُه، نحو أَشْراف وأَيْتام .
وَوَزْرَ الحِملَ يَزِرُهُ: حَمَلَه، وقوله تعالى: ﴿ ولا تَزِرُ وازرَةٌ
وزْرَ أُخْرَى (٦)) ) أَى لا يُحْمَلُ وزْرُه من حيثُ يَتَعَرَّى منه المحمولُ عنه.
وحَمْلُ وزْر الغَيْرِ فى الحقيقة هو على نحو ما أَشار إليه النبيُّ صلَّى الله
عليه وسلَّم: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةٌ كان له أَجُرُها وأَجْرُ مَنْ عَمِل بها من
(١) العبارة فى ا، ب: ووزر ووز والتصويب من اللسان. (٢) تكملة من الأساس.
(٣) البيت فى الأساس (وزر).
(٤) الآية ٢٠ سورة النحل.
(٥) فى ١: يوزر والتصويب من الأساس وإذا كان الفعل من باب فعل يفعل وهو مثال فإن فاءه تحذف فى مضارعه
کوعد بعد . .
(٦) الآيات ١٦٤ سورة الأنعام، ١٥ سورة الإسراء، ١٨ سورة فاطر، ٧ سورة الزمر.
- ٢٠٣ -

غيرٍ أَنْ يَنْقُصَ من أَجْرِهِ شَىْءٌ، ومن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كان عليه وِزْرُها
ووِزْرُ مَنْ عَمِل بها(١))، أَى مثلُ وِزْرٍ مَنْ عمل بها.
وفى الحديث: ((ارْجِعْنَ مأْزُورات غير مأُجورات)) للازدواج(٣)
فإِنَّ الأَصلِ مَوْزُورات .
(١) رواه ابن ماجه عن أبى جحيفة (الفتح الكبير) ورواه أحمد فى مسنده ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه عن
جرير برواية: من سن فى الإسلام سنة حسنه ... الخ زيادة فى بعض ألفاظه كما فى ( إنفتح الكبير ) .
(٢) رواه ابن ماجه عن على، وأبو يعلى فى مسنده عن أنس كما فى (الفتح الكبير). وفى ا بتقديم مأجورات
على مأزورات والرواية كما أثبتنا .
......
(٣) أى ليأتلف اللفظان. وقال بعضهم: هو على بدل الهمزة فى أزر. وليس بقياس، لأن العلة التى من أجلها همزت
الواو فى وزر ليست فى مأزورات .
- ٢٠٤ -
.... -
......

٢٢ - بصيرة فى وزع
الوَزْعِ: الكَفُّ، يقال: وَزَعْتُه أَزَعُه(١) وَزْعاً، أَى كَفَفْتُه ،
قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ يُوزَعُون (٢)﴾، أَى يُحْبَسُ أَوْلهُم على آخِرِهم ، إِشارة
إِلى أَنَّهم مع كثرتِهم لم يكونُوا مُهْمَلِين ومُبْعَدِين كما يكون الجَيْشُ
الكثير ، بل كانوا مَسُوسِين مَقْمُوعُين عن المَعَزَّةُ(٣) والإِيذاءِ.
وفى حديث أبى بكرٍ رضى الله عنه: ((إنَّ المغيرة [ رجلٌ (٤)] وازِعٌ))،
الوازِعُ: الذِى يُدَبِّرِ أَمْرَ الجيشِ ويردُّ مَنْ شَذَّ منهم ، ولا يُقْتَصّ من مِثْلِه
إِذا أَدَّبَ .
/ وفى حديث الحسن البصرىّ أَنَّه قال حينٍ وَلِىَ القضاءَ: ((لابُدَّ لِلنَّاسِ
مِنْ وَزَعَةِ(٥))) أَى من يَكُفُّه عن الشرّ، ويَزَعُون الناسَ بَعْضَهم مِن بَعْض،
وهم شرطة السلطانِ .
ب
٣٥٨
[وفى الحديث: ((من يَزَعُ السُلْطَان] أَكْثَرُ ممِّن يَزَعُ القَرْآنُ)) (٦)
أراد مَنْ يكُفُّ عن ارتكابِ العظائم من مَخافة السّلطانِ أَكثرُ ممّن يَكُفُّه
الخوفُ من الله تعالى .
(١) وفيه لغة كوعد يعد ذكرها ابن مالك فى شرح الكافية .
(٢) الآيات : ١٧ و ٨٣ سورة النمل ، ١٩ سورة فصلت.
(٣) يريد الصلف والمغالبة .
(٤) تكملة من النهاية ويريد أنه صالح التقدم على الجيش وتدبير أمرهم وترتيبهم فى قتالهم .
(٥) الفائق: ١٦٠/٣ والوزعة: جمع وازع وهم المانعون من محارم الله. وفى الرواية من وازع أى من سلطان يكفهم
ويزع بعضهم عن بعض يعنى السلطان وأصحابه .
(٦) فى النهاية عن الهروى. فمن يكفه السلطان عن المعاصى أكثر ممن يكفه القرآن بالأمر والنهى والإنذار.
- ٢٠٥ -

وقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشْرُ من كُلِّ أُمّةِ فَوْجًا(١) مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنا
فَهُمْ يُوزَعُون(٢)﴾ هذا وَزْعٌ على سبيل العقوبة.
ووَزَعَ نَفْسَه عن الجَهل والحَوَى ، قال :
إِذا لم أَزَعْ نَفْسِى عن الجَهْل والهَوَى
لِيَنْفَعَها عِلْمِى فقد ضَرَّها جَهْلی (٣)
وأَوْزَعَهُ(٤) اللهُ كِذا: أَلْهَمَه قال الله تعالى: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ
نِعْمَتَك الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ(٥)﴾ أَى أَلْهِمْنى، وتحقيقُهُ أَوْلِعْنى بذلك،
واجْعلى بحيثُ أَزَعُ نَفْسِى عن الكُفران .
واستوزعتُ اللهَ شُكْرَه: اسْتَلْهَمْتُه .
س
والتَّوْزِيعُ: القِسْمَة والنَّرِيقِ. وتَوَزَّعُوه فيما بَيْنَهُم، أَى تَقَسَّموه.
والمُتَّرِعُ : الشَّدِيدُ النَّفْسِ.
(١) إلى هنا ينتهي سقط نيسخة (ب).
(٣) البيت فى الأساس (وزع) بدون عزو .
(٥) الآية ١٩ سورة النمل.
(٢) الآية ٨٣ سورة النمل .
( ٤) في ١، ب : استوزعه . والتصويب من السياق
- ٢٠٦ -
١

٢٣ - بصيرة فى وزن ووسوس
الوَزْنُ: التَّقْدِير. وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ (١)﴾ قال
أَبو الدّرداءِ وعَطاءُ: أَقِيمُوا لِسَانَ المِيزانِ بالعَدْل، وقال ابنُ عُيَيْنَةَ :
الإقامةُ باليَدِ، والقِسْطُ بالقَلْبِ ، والمِيزانُ: القَبّان، والقِسْطاسُ
وقولُه تعالى: ﴿وَوَضَعَ المِيزَانَ أَلَّ تَطْغَوْا فى المِيزانِ (٢)﴾ قيل: أَراد
بالميزان العَدْلَ ، أَى لا تُجاوزوا العَدْل. قال الحسنُ وقَتَادَةُ والضَحّاكُ :
أَراد به الَّذى يُوزَنُ به لِيُوصَلَ به إلى الإِنْصاف والانْتِصاف؛ ولا تُخْسِرُوا
الميزان ، أَى لا تُطَفِّفُوا فى الكَيْلِ والوَزْن .
وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيها مِنْ كُلِّ شَىْءٍ مَوْزُونٍ(٣)﴾، فقد قيل:
هو المعادِنُ كالذَّهبِ والفِضْة ، وقيل : بل ذلك إشارةٌ إِلى كلّ ما أَوْجَده
الله، وأَنَّه خَلَقَه باعتدالِ كما قال: {إِنَّ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر(٤)﴾.
وقولُه تعالى: ﴿ وَالوَزُنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ(٥)﴾ إِشارةٌ إلى العَدْل فى مُحاسَبَة
النَّاسِ؛ كما قال: ﴿ ونَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فلا تُظْلَمُ
نفسُ شيئاً (٦) ﴾
وذكر فى مواضعَ الميزان بلفظ الواحدِ اعتباراً [بالمُحاسَب، وفي مواضع
بِالجَمُعِ اعتبارا (٧)] بالمحاسَبِينَ.
(١) الآية ٩ سورة الرحمن:
(٢٠) الآيتان ٧ ، ٨ سورة الرحمن .
(٣) الآية ١٩ سورة الحجر.
(٤ ) الآية ٤٩ سورة القمر .
(٥) الآية ٨ سورة الأعراف :
(٦) الآية ٤٧ سورة الأنبياء.
(٧) ما بين القوسين تكملة من المفردات يقتضيها السياق.
- ٢٠٧ -

ويُقال: استقام(١) مِيزانُ النَّهار، أَى انْتَصَف. وكَلامٌ مَوْزُونٌ،
وزِنْ كَلامَكَ . وَوَازَنَهُ : ساواهُ فى الوَزْن. ودارِى تُوازِنُ(٢) دارَه، أَى بحذائها(٣).
وهو راجِحُ الوَزْن ، أَى ذو عَقْل ورأَى سديد. ووازَنَه: كافأَه على فَعاله
الوَسْواسُ: اسْمُ الشيطانِ(٤). والوَسْوَسَةُ والوِسْواسُ بالكسرِ : حديثُ
النَّفْس، والوَسْواس بالفتح: الاسمُ كالزلزال والزَّلزال، يُقال : وَسْوَسَ
له، ووَسْوَسَ إِليه، قال الله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ (٥)﴾ ، وقال
جلّ ذكره: ﴿فوَسْوسَ إِلَيْهِ الشَيْطانُ قال يا آدَمُ (٦)﴾، والعربُ تُوصِل بهذه
الحروف كلِّها الفِعْل .
قال أبو عبيدة: الوَسْوَسَةُ فى التنزيل: هى ما يُلْقِيه الشَّيْطان فى القَلْب.
والوَسْواس : صَوْتُ الحَلى ، قال الأعشى :
تَسْمِعُ لِلْحَلْىِ وَسْواسًا إِذا انْصَرَفَتْ كما اسْتعَان برِيحٍ عِشْرِقٌ زَجلُ(٧)
. (١) فى المفردات واللسان: قام ميزان النهار، وما هنا تابع فيه المصنف الأساس.
(٢) فى ا، ب : توازى، والتصويب من الأساس.
(٣) فى الأساس : تحاذيها، ويبدو أن المصنف اختصر عبارة الأساس، ففيه بعد تحاذيها قوله : وهما بوزاتها ووزنها
وزنتها : بحذائها .
(٤) وبه فسر قوله تعالى: ( من شر الوسواس الخناس). (٥) الآية ٢٠ سورة الأعراف.
(٦) الآية ١٢٠ سورة طه.
(٧) اللسان ( وسس، عشرق). والصبح المنير: ٤٢ (ق / ٦: ٤).
العشرق: شجر ينفرش على الأرض عريض الورق ليس له شوك ولا يكاد يأكله شىء، إذا حركته الريح تسمع
له صوتا . زجل : مصوت لمرور الريح فيه .
- ٢٠٨ _

٢٤ - بصيرة فى وسط
الوَسَطُ من كلِّ شيءٍ : أَعْدَلُه. قال الله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم
أُمَّةً وَسَطاً﴾ (١) أَى عَدْلاً خِيارًا(٢). وفلانٌ وَسيطٌ فى قومه: إِذا كان أَوْسَطَهم
نَسَباً وأَرْفَعَهم محلاًّ، قال عبد الله بن عَمْرِو(٣) بن عُثْمان رضى الله عنه،
(عن عثمان) :
١
٣٥٩
لِيَوْم كَرِيهَة وسِدادِ ثَغْر (٤)
/ أَضاعُونى وأَىَّ فَتِىَ أَضاعُوا
وقد شُرِعَتْ أَسِنْتُها بنَحْرِى
وصَبْر عند مُعْتَرَكِ المَنايا
فياللّهِ مَظْلمَتِى وَصَبْرِى
أُجَرَّرُ فى الجَوامِعِ كُلِّ يَوْم
ولم يُكُ نِسْبَتِيِ فَى آلِ عَمْرِو
كأَّنِّىَ لم أَكُنْ فيهم وَسِيطاً
والوَسِيطُ أيضاً : المتوسِّط بين القوم .
وجلست وَسَطَ الدّار بالتَّحريك لأَنه اسمٌ . وكُلُّ موضع صَلُحَ فيه
بَيْنَ فهو وَسْطِ بالتسكين ، وإِلاَّ فهو وَسَطٌ بالتحريك ، وقال ثعلب :
الفرقُ بينهما أَنَّ ما كان يَبِينُ جزءٌ من جزء ، فهو مثل الحَلْقَة من الناس
والسُبْحَة والعِقْد فهو وَسْطٌ بالتسكين، وما كان مُصْمَتًا لا يَبِينُ جزءٌ
من جزءٍ فهو وَسَطٌ بالتحريك، مثلُ وَسَطِ الدّار، والرّاحةِ ، والبُفْعَة.
وقد تُسكّن السين مِن الوَسَط وليس بَجَيّد .
(١) الآية ١٤٣ سورة البقرة.
(٢) أى ذوى عدل ، وصف بالمصدر .
(٣) عبد الله بن عمرو فى أ، ب عبد الله بن عمر بن عمرو والتصويب من الأغانى ومختاره. ويعرف بالعرجى.
(٤) الأبيات في مختار الأغاني ٤: ٤١٨- ٤١٩ قالهاوهو فى حبس محمد بن هشام المخزومى لما اضطغن عليه التشبيبه بأمه
الجيداء .
سداد ثغر : ما يسد به من خيل ورجال وعدة حرب - معترك المنايا : ساحة القتال - شرعت : رفعت وصوبت إلى نحره
الجوامع : جمعٍ جامعة وهي الغلِ.
- ٢٠٩ -
( م ١٤ - بصائر ذوي التمييز )

والوُسْطَى من الأَصابع معروفٌ. والصّلاة [ الوُسْطى](١) فى قوله
تعالى: ﴿ حافِظُوا على الصَّلَوَات والصَّلاةِ الوُسْطَى﴾(٢)قيل: الصُّبح؛
وقيل: الظُّهر؛ وقيل: العَصْرُ، وقيل: المَغْرِب؛ وقيل : العِشاءُ ، وقيل :
الوتْرُ؛ وقيل: صلاةُ عِيد الفِطُر؛ وقيل: صلاةُ عِيدِ الأُضْحَى؛ وقيل : صلاةٌ
الضُّحَى(٣)، وقيل: صلاة الجماعة؛ وقيل: الصَّلواتُ جميعاً؛ وقيل :
الصبحَ والعصرُ معا ؛ وقيل : غير مُعَيَّنة؛ وقيل : العِشاءُ والصِّبْحُ معاً ؛
وقيل : صلاةُ الخَوْف ؛ وقيل : صلاةُ الجُمُعَة يوم الجمعة ، وفى سائر
الأَّيّام صلاةُ الظُّهر ؛ وقيل: المتوسّطة(٤) بين الطُّول والقِصَر ؛ وقيل:
كلَّ واحدة من الخَمْسِ لأَنَّ قَبْلَها صلاتين وبعدَها صلاتين .
قال ابنُ سيده : هى صلاةُ الجُمعة لأَنَّها أَفضلُ الصّلوات ، قال :
ومن قال خِلافَ هذا فقد أَخطأً .
أَوْرَدُوا عليه قولَه صلَّى الله عليه وسلَّم فى يوم الأحزاب: ((شَغَلُونا
عن الصّلاةِ الوُسْطَى صلاةِ العَصْرِ مَلَأَّ اللهُ بُيوتَهُم وقُبُورَهم نارًا(٥) )) قيل:
لا يَردُ عليه، لأَنَّ المذكورة فى الحديث ليس المراد بها المذكورة فى
التنزيل(٦). ولكلّ قائل من ذوى الأَقوال المذكورة دليلٌ وتوجيهٌ لا نُطَوِّل
بشرِحه . وأَقوى الأُقْوالِ ثلاثة : العصرُ، والصّبحُ ، والجُمُعَة .
ووَسَطَ القَوْمَ يَسِطُهُمْ وَسْطًا وسِطَةُ : تَوَسَّطهم .
(١) سقط من ا.
(٢) ٢٣٨ سورة البقرة.
(٣) فى التاج : حکاه بعضهم وتر دد فيه .
(٤ ) هذا القول قد رده أبو حيان فى البحر.
(٥) أخرجه مسلم فى صحيحه بطرق متعددة (تاج ).
(٦) علق صاحب التاج على قول المصنف هذا فى قاموسه بقوله : هو كلام غير ظاهر ولا معول عليه فإن الآيات
تفسرها الأحاديث ما أمكن كالعكس ؛ ولا يجوز لأحد أن يتصرف فى آية وقع فيها نص من السلف ولا فى حديث وافق
آية وصرح السلف بأنها توافقه أو وردت فيه أو نحو ذلك .
- ٢١٠ -

ووَسَّطَهِ تَوْسِيطًا. قَطَعَه نصفين، أَو جعله فى الوَسَطِ .
وقرأَ علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه وعَمْرُو بن مَيْمُون وَقتادَة وَزَيْدُ
ابنُ علىّ وابنُ أَبِى لَيْلَى وابنُ أَبِى عَيْلَةٍ وَأَبو البَرَهْسَمِ: ﴿فَوَسَّطْن به
جَمْعًا﴾(١) بالتشديد ، والباقون بالتخفيف .
والتَّوسُّط بين النَّاس من الوَساطة. وتَوَّسّط: أَخَذَ الوَسَطَ بين الجَيِّد
والرّدِىء، قال ابراهيمُ بن علىّ بن مَرْمَةً يصف سَخاءَه:
واقْذِفْ بحَبْلِك حيثُ نال بِأَخْذِهِ مِن عَوْدِها واغْتَمْ ولا تَتَوَّسَّطٍ (٢)
(١) الآية ٥ سورة العاديات .
(٢) البيت فى التاج (وسط) - والعود: الجمل الكبير المسن. يريد خيار ماله .
- ٢١١ -

٢٥ - بصيرة فى وسع
وَسِعَهُ الشىءُ بالكسر يَسَعُه سَعَةٌ وسِعَة كَدَعَةٍ(١) وزِنَة. وقرأَ زَيْدُ بن
علىّ: ﴿ وَلَمْ يُؤْتَ سِعَةً﴾(٢)بالكسر.
ب
٣٥٩
والواسِعُ من صِفاتِ الله تعالى الَّذِى وَسِعَ رِزْقُه جميعَ خَلْقِهِ ، وَوَسِعَت
رحمتُه كلَّ شىءٍ. وقال ابنُ الأَنبارىّ: هو الكثيرُ العطاءِ، والَّذى يَسَعُ
لما يُسْأَّل. ويقال: معناه: المُحيط بكلّ شيءٍ من قوله تعالى: ﴿ وَسِعَ
كُرْسِيُّه السّمُواتِ والأَرْضَ﴾(٣). ويقال: إِنَّه لَيَسَعُنِى/ ما وَسِعَكَ.
ويُقال: ما أَسَعُ ذلك ، أَى ما أُطِيقُه. وفى النَّوادر: الَّلَهُمَّ سَعْ عَلَيْه ،
أى وَسّع عليه. ويقال: لِيَسَعْكَ بَيْتُك، معناه : القَرارُ فيه.
وهذا الوعاءُ يَسَعه(٥) عِشْرون كَيْلاً على مِثال: أَنا أَسَعُ هذا الأَمرَ .
وهذ الأَمْرُ يَسَعُنِى. قال أَبو زُبَيْد(٥) حَرْمَلَة بن المُنْذِرِ الطَّائىّ:
أُعْطِيهُمُ الجَهْدَ مِنِّى بَلْهَ ما أَسَعُ(٦
حَمّالُ أَثْقَالِ أَهْلِ الوُدِّ آونَةً
ويقال أيضاً : هذا يَسَعُ عِشْرِينِ كَيْلاً، معناه : يَسَعُ لِعشرين ،
أَى يتَّسِعِ لذلك. ومِثْلُه: هذا الخُفُّ يَسَعُ رِجْلِى، أَى يتّسع لَا
(١) فى ا، ب : كعدة وما أثبت من القاموس، وهذا المصدر اقتصر عليه الجوهري.
(٣) الآية ٢٥٥ سورة البقرة.
(٢) الآية ٢٤٧ سورة البقرة.
(٤) أى يتسع فيه عشرون كيلا .
(٥) فى ا؛ ب : أبو زيد بن حرملة وصواب كنيته ما أثبتناه أبو زبيد واسمه حرملة بن المنذر بن معد بكرب
بن حنظله شاعر مخضرم .
(٦) البيت من قصيدة فى الطرائف الأدبية (ط. لجنة التأليف) ٩٨ وفى اللسان (أون. بله ). وآونة جمع أوان :
مرة بعد مرة . وبله : دع . والمعني أعطيهم ما لا أجد إلا بالجهد فدع ما أحيط به .
- ٢١٢ -

وعليها . وتقول : هذا يَسَعُهُ(١) عشرون كَيْلاً، أَى يَسَعُ فيه عِشْرِين
كَيْلاً ، ويقال: وَسِعَتْ رحمهُ اللهِ كلّ شىءٍ ولكلّ شىءٍ وعلى كلّ شىءٍ .
وفى حديث النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إِنكم لن تَسَعُوا النَّاسَ بأَمْوالِكم
فَلْيَسَعْهم منكم بَسْطُ وَجْه وحُسْنُ خُلُقٍ))(٢).
والوُسْعُ والوَسْعُ بالحركات الثلاث : السَّعَةُ والجِدَةُ وَالطَّقَةُ.
وقرأَ ابنُ أَبِى عَيْلة: ﴿ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وَسْعَها﴾(٣) بالفتح، وقرأَ
عِكْرِمَةُ: ( وِسْعَها ) بالكسر . والهاءُ فى السّعَةِ عِوَضٌ عن الواو. وشىْءٍ
وَسِيحٌ ، أَى واسِعٌ .
ويَسَع: اسمٌ من أَسماءِ العَجَم، وقد أُدْخِل عليه الأَلْفُ واللَّام ،
وهما لا يَدْخلان(٤) على نظائره، نحو يَعْمُرَ ويَزِيدَ ويَشْكُرَ. وقرأَ حَمزة
والكسائىّ وخَلَف: واللَّيْسَعَ (٥) بِلامَيْن، وقرأَ الباقون والْيَسَع بلام (٦).
واحدة .
وأوسع الرّجلُ صارَ ذا سَعَة وغِىّ، قال الله تعالى: ﴿وإِنَّا لَمُوسِعُون﴾(٧)
(١) وفى اللسان: والأصل فى هذه المسألة أن تكون بصفة (حرف جر) غير أنهم ينزعون الصفات من أشياء كثيرة
حتى يصل الفعل إلى ما يليه ويفضى إليه كأنه مفعول به كقولك: كلتك واستجبتك ومكنتك أى كلت لك واستجبت لك
ومکنت لك .
(٢) رواه الحاكم فى مستدركه والبيبى فى شعب الإيمان وأبو نعيم فى الخلية عن أبى هريرة برواية: إنكم لا تسعون
( الفتح الكبير ) .
(٣) الآ ية ٢٨٦ سورة البقرة.
(٤) إلا فى ضرورة الشعر .
(٥) بتشديد اللام المفتوحة وإسكان الياء على أن أصله ليسع كفيتم، وقدر تنكير، فدخلت أل التعريف ثم أدغمت
اللام فى اللام ( انظر الاتحاف) .
(٢) على أنه منقول من مضارع، والأصل يوسع كيوعد؛ وقعت الواو بين ياء مفتوحة وكسرة تقديرية لأن الفتح إنما
چیء به لأجل حرف الحلق فحذفت كحذفها فى بدع ويضع ويهب وبابه. ( الاتحاف ) وورد فى الآيتين وهما ( وإسماعيل
واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين) ٨٦ سورة الأنعام وقوله تعالى ( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل
(٧) الآية ٤٧ سورة الذرايات.
من الأخيار ) ٤٨ سورة ص .
= ٢١٣ =

أَى أَغنياءُ قادِرون. وأَوْسَعَ الله عليك، أَى أَغْناك. وأَوْسَعْتُ المكانَ :
وجدتُه واسِعًا، يقال: ((أَوْسَعْتَ فابْنٍ(١). والتَّسِيعُ: خلاف التَّضْيق
وتَوَسَّعُوا فى الْمَجْلس أَى تَفَسَّحوا . واسْتَوْسَعَ: اتَّسع. وقولُ النابغة:
تَسَعُ البلادُ إِذا أَتَيْتُكُ زائراً وإِذا هَجَرْتُك ضاقَ عَنِّى مَقْعَدِى(٢)
أَى تَتَوَسَّح لى البِلادُ
واعلم أَنَّ السَّعَة تكونُ فِى الأَمكِنَة وفى الحال ، وفى الفعل ،
كالقُدْرة والجُودِ ونحو ذلك ، ففى المكان نحو قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تكُنْ
أَرْضُ الهِ واسِعَةً﴾(٣)، وفى الحال: نحو ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَة مِنْ سَعَتِهِ﴾(٤)
قال أبو القاسم: الوُسْعُ من القُدْرَة: ما يَفْضُل عن قَدْرِ المكلَّف، قال
تعالى: ﴿ لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها﴾(٥) تنبيهًا أَنَّه يكلِّف عبده
دون(٦) ما تَنُوءُ به قُدْرَته . وقيل: معناه: يُكلِّفه ما يُثْمِرُ له السَّعَة، أَى
جَنَّة عرضُها السماوات والأرض .
وقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْماً﴾(٧) وقوله: ﴿وَاللهُ وَاسِعٌ
عَلِيمٌ﴾ (٨)، ﴿وكانَ الله واسِعًا حَكِيماً﴾(٩) عبارة عن سَعَةٍ عِلْمه وقُدْرته
وأَفِضْاله ورَحْمَته، كقوله: ﴿وَرَحْمَتِى وَسَعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ (١٠).
(١) أمر من البناء.
(٣) الآية ٩٧ سورة النساء.
(٥) الآية ٢٨٦ سورة البقرة.
( ٧) الآية ٩٨ سورة طه.
(٩) الآية ١٣٠ سورة النساء.
(٢) البيت فى الأساس (وسع).
( ٤) الآية ٧ سورة الطلاق .
(٦) فى المفرادت : دوين .
(٨) الآية ٢٤٧ سورة البقرة وآيات أخر .
(١٠) الآية ١٥٦ سورة الأعراف.
- ٢٠١٤ -

٢٦ - بصيرة فى وسق
الوَسْقُ: مصدر وَسَقْتُ الشَّيْءَ: إِذا جَمَعْتَه وحَمَلْتَه ، ومنه قوله
تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ وما وَسَقَ﴾(١) أَى جَمَعَ وضَمَّ. وقيل المعنى: جَمَع،
وضَمَّ ما كان بالنَّهارِ منتشراً من الدّوابّ، لأَنَّه إِذا أَقبلَ اللَّيلُ آوَى
كلّ شىءٍ إِلى مَأْواه ، قال ضائِئٍ(٢) بن الحارث البُرْجُمِىّ:
كقابِضٍ ماءٍ لم تَسِقْهُ أَنامِلُه(٣)
فإِنِّى وإِيّاكم وشَوْقاً إِليكم
يقول: ليس فى يدى من ذلك شىءٌ، كما أَنَّه ليس فى يد القابضٍ
على الماءِ شىء، فإِذا جَلَّلَ اللَّيلُ الجبال والأَشجارَ والبحارَ والأَرضَ فاجتمعت
له فقد وَسَقَها .
والوَسْقُ أَيضاً: الطَّرْدُ . وقيل: فى اللَّيل وما وَسَقَ ، أَى ما جَمَعٌ من
الظَّلام (٤) مُقاتِلُ بن حَيّان: ما أَقْبَلَ من ظُلْمَةٍ وكَوْكب. سَعِيدُ بن جُبَيْر:
وما عُمِل فيه . وقيل : عبارةٌ / عن طَوارق اللَّيل .
وعنده وَسْقُ من تَمْر، ووُسوق وأَوْساقٌ(٥). ووَسَّقِ مَتَاعَه : جعله
وُسوقاً .
١
٣٦٠
(١) الآية ١٧ سورة الانشقاق.
(٢) من قوله ضابى" إلى قوله ليس فى يد القابض على الماء شىء، حقه أن يرد بعد الجملة التى تليه ليصل قوله فإذا جلل
اليل بالعبارة التى قبل قال ضابىء فيلتم المعنى ولعله خطأ من ناسخ النسخة.
(٣) البيت فى اللسان والأساس (وسق).
(٤) المعنى على: وقال مقاتل، ومن عادة المصنفين الاعتماد على فهم القارئ من المقام وكذلك فى قوله سعيد بن جبير.
(٥) ومن خوعة أيضا: أوسق، وفى الحديث ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)).
- ٢١٥ -

وناقةٌ وَاسِقٌ(١): حاملٌ. ونخلةُ مُوسِقَةٍ(٢) وقد أَوْسَقَت ، قال لبيد :
يَوْمَ أَرْزاقُ مَنْ يُفَضِّلُ عُمُّ مُوسَقَاتٌ وَحُفَّلُ أَبكارُ(٢)
واتَّسَقَ القَمَرُ، واتَّسَقَ أَمْرُه: كَمُلَ وَتَمَّ، واجْتَمَعَ ، واطِّرَدَ ،
قال تعالى: ﴿ والقَمَرِ إِذا اَنَّسَقَ(٤)﴾، قال قتادة : اسْتدارَ، افْتَعَل من
الوَسْقِ . وقال غيره : اجتمعَ واسْتَوَى وَتَمَّ نُورُه ، وذلك فى الْأَيّامِ
(٥)
البیضٍ
(١) وجمع واسق: وساق كصاحب ومحاب، ونائم ونيام. (٢) فى ١: موسوقه وما أثبت عن نسخة ب والمعجمات.
(٣) البيت فى الليمان (وسق) - ديوان لبيد: ٤١ (ط. الكويت ).
(٤) الآية ١٨ سورة الانشقاق .
. (٥) الأيام البيض: وهى أيام ليالى ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة من الشهر القمرى، وسميت هذه الليالى بالبيض
الاستنارة جميعها بالقمر .
٠ - ٢١٦ -

٢٧ - بصيرة فى وسل ووسم
وَسَلَ إليه(١) : تَقَرَّبَ، قال لَبِيدٌ :
بَلَى كُلُّ ذِي دِينٍ إلى الله واسِلُ(٣
والوَسِيلَةُ: التَوَصّل(٣) إِلى الشىء برغبة، وهى أَخَصُّ من الوَصِيلَة
(٤)
لتضمّنها معنى الرَّغْبة، قال الله تعالى: ﴿وابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ
وحقيقةُ الوَسِيلة إِلى الله: مُراعاةُ سبيلِهِ بالعِلْم والعِبادة، وتَحرّی مکارِم
الشريعة ، وهى كالقُرْبَة .
قال صاحب (٥) العُباب: الوَسِيلَةُ، والواسِلَةُ: المنزلة عند المَلِك،
والدَّرَجةُ، والقُرْبَةُ. ووَسَّلَ إِلى الله وَبِيلَةً: عَمِل عَملاً تقرَّب به إليه،
كَتَوَسَّل . والواسِلُ : الواجبُ(٦)، والرّاغِبُ.
الوَسْمُ أَثَرُ الكَّ، والجمع: وُسُومٌ. وَسَمَهُ يَسِمُهُ وَسْاً وَسِمَةً فاَّسَمَ().
والوِسامُ والسِّمَةَ(٨): ما وُسِمَ به الحيوانُ من ضُرُوب الصُّوَر، قال الله
تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الغُرْطُوم (٩)﴾ أَى يُعَلَّم عليه علامة يُعْرف بها :
(١) من باب وعد.
(٢) صدر البيت : * أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرم *
والبيت فى الأساس ( وسل) والديوان : ٢٥٦ - الواسل: الراغب إلى الله.
(٣) فى ا، ب: التوسل بالسين وما أثبت عن المفردات.
(٤) الآية ٣٥ سورة المائدة.
(١) صاحب العباب: هو الحسن بن محمد بن الحسن الصفافى إمام لغوى وهو صاحب التكملة أيضا.
(٦) وأوردوا شاهدا عليه قول رؤبة : * وأنت لا تنهر حظا واسلا * وفى الديوان: واشلا .
. (٧) فاتسم : أصلها إو تسم ، ثم وقع فيه الإبدال والإدغام .
(٨) فى ا، ب : الوسمة، وما أثبت عن القاموس والمعجمات. أما الوسمة والوسمة فهو العظلم وهو نبات يخضب بورقه.
(٩) الآية ١٦ سورة القلم .
- ٢١٧ -

وقال أبو العالِيَةِ ومُجاهِدُ: أَى يُسَوَّدُ وَجهُه فيُجْعَل له عَلَماً فى الآخرة
يُعرف به ، وهو سَوادُ الوجه . وقال ابنُ عبّاس : سنخْطمه بالسيف ،
وفُعِل ذلك يومَ بَدْر . وقال قتادة : سيُلْحِقِ به شيئاً لا يُفارِقُه.
وقال القُتَّبِىّ(١): يقول العرب [ إِذا(٢)] سَبَّ الرّجلُ فُلانًا سَبّةً
قبيحة : قد وَسَمَه مِيسَمَ سُوء، يريد أَلْصَق به عارًا لا يُفارقُه، كما
أَنَّ السِّمَةِ لا يَمَّحِى ولا يَعْفُو أَثَرُها .
وقال الضَحّك والكِسائيّ : سنكويه على وَجْهِه .
وتَوَسَّمَه: تَخَيَّله. وقوله: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَات لِلْمُتَوَّسِّمِينَ(٣)﴾ أَى
للمُعْتَبِرِين العاِفِين المَّعِظين. وهذا التَّوَسّم هو الَّذى سمّاه قومُ الزَّكانة(٤)،
وقومُ الفِطْنة ، وقوم الفِراسَة .
١
(١) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة.
(٣) الآية ٧٥ سورة الحجر.
(٢) ما بين القوسين تكملة يقتضيها السياق.
(٤) الزكانة : الفطنة أو إصابة الظن .
- ٢١٨ -

٢٨ - بصيرة فى وسن ووشى
الوَسَنُ محرّكة، والوَسَنة والوَسْنَة والسِّنَة كعِدَةٍ : ثِقَلُ النَّوْمِ،
وقيل: أَوّل النَّومِ، وقيل: النَّعاس، وقد وَسِنَ كَفَرِح فهو وَسِنْ
ووَسْنانُ، ومِيسانٌ كمِيزان. واسْتَوْسَنَ: كَثُرَ نُعاسُه، قال تعالى: ﴿لا تَأْخُذُ.
سِنَةٌ ولا نَوْمُ(١)) ) ، قيل: السِّنة: ما يتقدّم النَّوْمَ من الفُتُور وهو النُّعاس،
قال عدىّ بن الرّقاع:
وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ
فِى عَيْنِهِ سِنَةٌ وليس بنائِم ".
أَى لا يَأْخُذه نُعاس ولا نَوْم، وهو تأكيدٌ للقَيُّوم(٣)، لأَنّ من جاز(4)
عليه ذلك استحال أَن يكون قَيُّومًا .
ويُقال: وَسِنَ الرجلُ وأَسِنَ: إِذا غُشِىَ عليه من ريحِ البِئر ، قيل
له ذلك(٥) لتصوَّر النَّوم فيه لا لِتَصَوَّر الغَشَيان .
وَشَيْتُ الشَّيْءِ وَشْيًا : جعلتُ فيه أَثَراً يُخالِفِ مُعظَمَ لَوْنِه .
ووَشَى الثَّوْبَ وَشْيًا وشِيَةً حَسَنةً: نَمْنَمَهُ ونَقَشَه وحَسَّنَه، كوَشَّاهُ .
قال الله تعالى: ﴿ مُسَلَّمَةٍ لا شِيَةَ فيها (٦)﴾، أَى لا لُمْعَةَ فيها من
لَوْن آخَرَ سِوَى الصُّفْرَة / فهى صَفْراءُ كُلُّها حتى قَرْنها وظِلْفها(٧)،
(٢) البيت فى اللسان (رئق ، وسن) .
(١) الآية ١٥٠ سورة البقرة.
أقصده : سدد إليه سهه وأصابه - رنقت فى عينه : خالطّها .
(٣) القيوم: القيام بأمور الخلق وتدبير العالم فى جميع أحواله. وهذا يوجب أن يتنزه جل شأنه عما لا يتفق وهذه الصفة
(٤) فى ١، ب : أجاز وما أثبت أولى .
من نوم ونحوه .
(٥) أى وسن .
(٧) الظلف من الشاء والبقر ونحوه كالظفر من الإنسان وجمعه أظلاف.
(٦) الآية ٧١ سورة البقرة .
ت ٢١٩ -

وهى فى الأصل مصدرُ وَشَاه وَشْيًا وشِيَةُ: إِذا خَلَط بلَوْنِه لوناً آخر؛
ومنه ثَوْرٌ مَوْشِىُّ القَوائِمِ .
ووَشَى فلانٌ كَلامَهُ ، أَى كَذَبَ(١) فيه .
ووَشَى به إلى السّلطان وَشْيًا ووِشايَةً: نَمَّ وسَعَى .
وشِيَةُ الفَرَسِ (٣) كِعِدَة: لونُهُ. وفَرَسُ حَسَنُ الأُشِىّ كَصُلِىّ أَى
الغُرَّة والتَحْجِيل .
وتَوَّشَّى فيه الشَيْبُ : ظَهَر كالشِّبَةِ .
(١) وذلك لأنه يصوره ويؤلفه ويزينه .
(٢) لا حاجة لهذا القيد، فى الصحاح: الشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره.
- ٢٢٠ -