Indexed OCR Text

Pages 21-40

واسْتَنْجَى ونَجَّى لازمٌ مُتعدٍّ. قال تعالى: ﴿ وأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾(١)،
نجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ﴾(٢)
ونَجا الشَجَرَةَ نَجْواً وأَنْجاها واسْتَنْجاها: قطَعَها. ونَجا الجِلْدَ نَجاً
ونجْواً، وأَنْجاه : كَشَطَهُ .
وانْتَجَى منه حاجَته واسْتَنْجَى: خَلَّصها .
والنّجاةُ والنَّجْوَةُ والمَنْجَى : ما ارتفع من الأَرض .
وناقةٌ ناجِيَةٌ ونَجِيَّةٌ : سريعةٌ ، لا يُوصف به البعير .
ونجَّيْتُه تَنْجِيَةً: تركته بنَجْوَة من الأرض ، وعلى هذا قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّكَ بِبَدَنِكَ﴾(٣).
وناجاه مُناجاةً ونِجاءَ: سارَّه. والنَّجاءُ(٤) والنَّجْوَى: السرّ. والنَّجْوَى
المُسارُّون: اسمٌ ومصدر. ونَجِىٌّ كَغِىٌّ من تُسارُه، والجمع أَنْجِيَةٌ ، قال تعالى:
﴿وَتَنَجَوْا بِالبِرِّ وَالَّتَقْوَى﴾(٥). وقوله: ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِين ظَلَمُوا﴾(٦)
تنبيها أنهم لم يُظْهِرُوا بوَجْهٍ لأَنّ النَّجْوَى ربّما تَظْهر بَعْدُ . وقد يوصف
بالنجوى فيقال: هو نَجْوَى ،وهم نَجْوَى، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾(٧)
(١) الآية ٥٣ سورة النمل.
(٢) الآية ٣٤ سورة القمر.
(٣) الآية ٩٢ سورة يونس.
(٤) هكذا فى الأصلين. وفى القاموس: النجوى: السر كالنجىٌّ، وعبارة اللسان: النجوى، والنجىّ، السر.
(٦) الآية ٣ سورة الأنبياء.
(٥) الآية ٩ سورة المجادلة .
( ٧) الآية ٤٧ سورة الإسراء .
- ٢١ -

والنَّجْوُ: السحاب الذى هَراقَ ماءَه، ويُكْنَى به عمّا يخرج من الإنسان
وشَربَ دواءً فما أَنْجاه، أَى ما أَقَامَهُ. واسْتَنْجَى: اغتسل بالماءِ منه(١)
أَو تَمَسَّح بالحجر .
وانْتَجَى: جلس على نَجْوَة من الأَرض . وفلاناً خصّه بمُناجاته .
(١) الضمير فى (منه) عائد على ما يخرج من الإنسان المذكور فى العبارة قبله.
- ٢٢ -

١٠ - بصيرة فى نحب ونحت
النَّحْبُ: النَّذْرِ ، تَقول منه نَحَبْتُ أَنْحُب بالضم ، أَى نَذَرْت
وقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾(١) كأَنّه أَلْزَم نفسه أن يموتَ
فَوَقِّى به ولم يَفْسَخِ. وسار فلانٌ على نَحْب ، إِذا سار فاجْتَهد السَّيْر ، كأنّه
خاطر على شىءٍ فجدَّ. والنَّحْبُ: المُدّة، والوَقْتُ، والنَّوْمُ، والمَوْتُ ، والطّولُ،
والسّمَنُ، والشِّدَّةُ، والقِمارُ، والعَظيمُ من الإِبل، والسَّيْرُ السريع، وقد
نظمه بعضُهم فى أَبياتٍ وهى هذه :
وحاجَةٌ مُدَّةٌ والسَّيْرُ والخَطَرُ
طُولٌ وَنَوْمُ وبُرْهانٌ مُرَاهَنَةٌ
والنَّفْسُ والموْتُ واذْكرْ فعْل مَنْ قُمِرُوا
نَذْرُ أَشَدُّ بُكاءَ شِدَّةٌ أَجَلٌ
ضَخْمُ الجِمال مَعانِى النّحْبِ فاخْتبِرُوا
والوقتُ ثمّ سُعَالٌ مِنَّةٌ سِمَنٌ
النَّحْتُ: النِّكاح. ونَحَتَهُ النَّجّارِ يَنْحِتُ ويَنْحَتُ بكسر الحاءِوفتحها (٢)،
أَى بَراهُ. وقرأَ الحسن وأَبو حَيْوة: ﴿وَتَنْحَتُون من الجبالِ﴾(٣) بفتح الحاءِ،
وزاد الحسن تَنْحاتُون بإِشباع الفتحة . والنُّحاتَة: البُراية . والمِنْحَتُ
والمِنْحاتُ : ما يُنْحَت به. ونَحَتَه السّفرُ: أَنْضاهُ فهو نَحِيتُ .
والنَّحيتة والنَّحات والنَّحْتُ: الطبيعة الَّتى نُحتَ عليها الإِنسان .
(١) الآية ٢٣ سورة الأحزاب.
(٣) الآية ١٤٩ سورة الشعراء.
(٢) زاد فى القاموس ((باب نصر ينصر).
- ٢٣ -

٠ ١١ - بصيرة فى نحر ونحس
نَحَرَ البعيرَ نَحْراً: طَعَن فِى نَحْرِهِ. ونَخَّر الإِبلَ، وإِبلٌ مُنَخَّرَةٌ.
وهذا مَنْحَرُ الْبُدْنُ. وهم نَحَّارُون للجُزر. وفى قراءة عبد الله: ﴿فَنَحَرُوها
وما كادُوايَفْعلون﴾(١). وقوله تعالى:( فَصَلِّ لِرَبِّكوانْحَرْ﴾(٢) تنبيه وتحريض
على فضل هذين الرّكنين وفعلِهما فإِنه لابدّ من تعاطيهما فإِنه واجب فى كلّ
مِلَّة . وقيل: هو أَمر بوضع اليد على النّحر للصّلاة . وقيل : حثَّ على قَتْل
النفس بقمع الشهوة وظَلَف النفس عن هواها .
وجاءَ فى نَحْرِ النَّهار، ونَحْرِ الشَّهْرِ ونَاحِرَته ونَحِيرَتِه ، أَى فى
أَوَّله، وقيل: فى آخره، كأَنّه ينحر الذى قبله. ونَحَرَ الأُمورَ عِلْمًا(٣)،
ومنه هو نِحْرِيرٌ من النَّحارِير .
وانْتَحَر السَّحابُ : انْبَعَق بالمطر ، قال الرّاعى :
بها الأثقالَ وانْتَحَر انْتحارَا(٤)
فَمَرَّ على منازِلها فَأَلْقَى
النَّحْسُ: الأَمرُ الْمُظْلم . والنَّحْسانِ: زُحَلُ ومِرِّيخُ، والسَّعْدَانِ: الزُّهَرَةُ
والمُشْتَرِى . والنَّحْس ضدّ السّعد ، قال الله تعالى: ﴿ فىِ يَوْمِ نَحْسٍ
مُسْتَمِرّ﴾(٥) وقرأَ الحسنُ البصرىّ فى يَوْمٍ نَحِسٍ بالتنوين وكسر الحاءِ،
وَعنه أَيضاً يَوْم نَحْس(٦)، ويَوْمِ نَحِس على الصّفة والإضافة والحاءِ
(١) القراءة ( فذ بحوها وما كادوا يفعلون) الآية ٧١ سورة البقرة.
(٢) الآية ٢ سورة الكوثر .
(٣) فى ١: علمها، والتصويب من ب والأساس.
(٤) البيت فى الأساس واللسان ( نحر ).
(٥) الآية ١٩ سورة القمر .
(٦) وهى قراءة الحسن كما فى الإتحاف، وفى اللسان : الإضافة أجود وأكثر .
- ٢٤ -

١
مكسورة ، وقر أَقرّاءُ الكوفة والشام ويزيد {فِى أَيّامٍ نَحِساتٍ﴾(١) بكسر الحاء،
والباقون بسكونها . وقد نَحِسَ الشىءُ بالكسر فهو نَحِسَ أَيضا ، قال :
أَبْلِغ جُذاما ولَخْمًا أَنَّ إِخْوَتَهم طَيِّ وبَهْراءَ قَوْمٌ نَصْرُهم نَحِسُ(٢)
ومنه قيل: أَيّامُ نَحِسات، ونُحُسُ أَيضا بالضمّ ، ومنه قراءة عبد الرحمن
ابن أبى بكر: ﴿من نارٍ ونُحِسَ﴾ على أَنَّه فعلٌ ماض، أَى نُحِسَ يومُهم
أو حالهم .
والعرب تُسمّى الريح الباردة إِذا أَدبرت نَحْسًا، قال عمرُو بن
أَحْمَرَ الباهلىّ :
كأَنَّ سُلَاقَةً عُرِضَتْ لِنَحْسٍ يُحِيلِ شَفِيفُها الماءِ الزُّلا لاَ (٣)
والنَّحْسُ: الغُبار فى أَقطار السّماءِ، يُقال: هاج النَّحْسُ أَى الغبار،
قال :
إذا هاجَ نَخْسٌ ذو عَثانِينَ والْتَّقَتْ سَبَارِيتُ أَغْفالٍ بها الآلُ يَمْصَحُ(٤)
والنُّحاسُ: القِطْرُ(٥)، عربىّ فصيح. وقال ابن فارس : النُّحاسُ:
النار، قال البَعِيث :
(١) الآية ١٦ سورة فصلت.
(٢) البيت فى اللسان ( نحس ) بدون عزو .
(٣) البيت فى اللسان (نحس) وبرواية: كأن مدامة . وقوله عرضت لنحس: وضعت فى ريح فبردت. وشفيفها:
بردها . ومعنى يحيل هنا: يصب ، يقول بردها يصب الماء فى الحلق ، ولولا بردها لم يشرب الماء .
(٤) البيت فى اللسان ( نحس ) بدون عزو .
العثانين: جمع عثنون: وهو ما يثيره الربح من الغبار. سباريت: جمع سبروت: الأرض القفر. الأطفال :
الأرض لاأعلام فيها يهتدى بها . يمصح : يمحى ويذهب .
(٥) القطر : النحاس الذائب أو ضرب منه.
- ٠٢٥ -

شَيَاطِينُ يَرْمِى بالنُّحاسِ رَجِيمُها
وقال أَبو عبيدة: النُّحاس: ما سَقَط من شِرارِ (١) الصَّفْرِ أَو الحَديد
إذا ضُرِب بالمِطْرقة ، قال النابغة الذُّبيانيّ يصف الخمر :
كأَن شُواظَهُنَّ بجانِبَيْه نُحاسُ الصُّفْرِ تَضْرِبُه القُيُونُ(٢)
وقوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عليكُما شُواظٌ من نارٍ وَنُحاسٍ﴾(٣)، قال أبو عبيدة:
النُّحاس هاهنا : [ الدخان (٤) ] الذى لا لَهَب فيه ، قال النابغة الجَعْدِىّ
رضى الله عنه :
أَضاءَتْ لنا النارُ وَجْهَا أَغَرَّ مُلْتَبِسًا بالفؤادِ الْتِبَاسَا(٥)
يُضىءُ كضَوْءٍ سِراجِ السَّلِيطِ لم يَجْعَلَ اللهُ فيهِ نُحاسا
١
والنِّحاس بالكسر لغة فيه. وقرأَ / مجاهدٌ من نارٍ ونِحاسُ بكسر النون
ورفع السّين .
٣٣٤
والِنَّحاس أيضاً : الطَّبيعة، والأَّصل ، قال لبيد رضى الله عنه :
وكَمْ فِينا إذا ما المَحْلُ أَبْدَى نُحاسَ القَوْمِ من سَمْحِ هَضُومٍ (٦)
ابن الأَعرابِىّ: النِّحاس: مَبْلَغُ أَصلِ الثَّىْءِ . ويُقَال فلانٌ كريمٌ
النِّحاسِ ، أَى كريم النِّجار .
وتَنَجَّسَ الأَخبارَ وعن الأخبار ، أَى تَتَبَّعها بالاسْتِخبار، ويكون ذلك
سِرًّا وعَلانية .
(١) شرار الصفر: ما يتطاير منه عند الطرق بعدإحمائه. (٢) من قصيدة فى ملحق ديوان من السنة رقم ٦٥
(٤ ) زيادة من اللسان لتوضيح العبارة والمراد .
(٣) الآية ٣٥ سورة الرحمن.
(٥) البيت الثانى فى اللسان (سلط) وانظر البيتين فى طبقات الشعراء / ٥٧ فى أحد عشر بيتا .
(٦) البيت فى اللسان والأساس (نحس) - ديوانه (ط. الكويت): ١٠٥ - المحل: قله المطر والجدب.
- ٢٦ -

١٢ - بصيرة فى نحل ونحن
النَّحْلُ : ذُباب العَسَل، واحدته نَحْلَة ، قال تعالى: ﴿وأَوْحَى رَبُّكَ
إِلى النَّحْلِ﴾ (١) أَى أَلْهَمَها. والنَّحْلُ أَيضا: العَطاءُ تَبَرُّعاً بلا عِوَض ، وقيل
مُطْلق العَطاءِ . والنَّحْلُ أَيضاً : الشىُّ المُعْطَى .
والنُّحْلُ بالضمّ: مصدر نَحَلَهُ أَى أَعْطاه. والنَّحْلُ أَيضاً : مَهْرُ المرأَة
والاسمُ النُّحْلَة بالكسر وبالضم ، واشتقاقه من النَّحْل كانَّه يقول : أَعطاء
عَطاءَ النَّحْلِ ، فإِنَّ النَّحل [يقع(٢)] على الأشجار كلِّها ولا تضرُّ شيئا
منها بوجْه أَصلاً، وينفع أَعظمَ نَفْع، فإِنَّه يُعطيهم ما شفاؤهم فيه، كما
وصفه الله تعالى فى كتابه المجيد . وسُمِّىَ الصَّداقُ نِحْلَةً من حيثُ إِنَّه
لا يجب فى مُقَابَلَته أَكثر من تَمَتُّعٍ دون عِوَض(٣) ماليّ. وكذا أُعْطِيَة
الرّجل ابنَه، [ يقال(٤)] نَحَل ابْنَه كذا، وأَنْحَلَه: أَعطاه أَو خصّه
بشىءٍ من المال . والنُّحْلان والنُّحْل بضمّهما: اسمُ ذلك المُعْطَى ، قال
تعالى: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾(٥).
ونَحَلَ جِسْمَهَ يَنْحَل كَجَعَل يَجْعَلُ، وعَلِمَ يَعْلَمُ، وكَرُّمَ يَكْرُمٌ ،
ونَصَر يَنْصُرِ نُحُولاً: ضَعُفَ حتى صار كالنَّحْلِ فِى الدِقَّة من سَفَر أَو
(١) الآية ٦٨ سورة النحل .
(٢) ما بين القوسين زيادة من المفردات الراغب.
(٣) فى ا، ب: عرض بالراء، والتصويب من المفردات للراغب.
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
(٥) الآية ٤ سورة النساء .
- ٢٧ -

مرض ، فهو ناحِلٌ ونَحِيلٌ ، وهِىَ نَاحِلَةٌ. وأَنْحَلَه الهَمُّ. وسيفٌ ناحِلٌ : رقِيقُ
الظُّبَةِ(١) ، وانْتَحَلَه وتَنَحَّلَه: ادَّعاهُ وهو لَغَيْرِه .
نحن : ضميرٌ يُعْنىَ به الاثنان والجَمْعُ المُخْبِرون عن أنفسهم
وما ورد فى القرآن من إخبارِ الله عزَّ وجلَّ عن نفسه بقوله نَحْنُ فقد قيل
هو إِخبارٌ عن نفسه وَحْده ، لكن يُخَرَّجُ ذلك مَخْرَج الإِخبار الملوكىّ .
وقيل: إِنَّ اللّه تعالى يذكر مثل هذه الألفاظ إذا كان الفعل المذكور بعده
يَفْعَلُه تعالى بوساطة بعض ملائكته أَو بعض أوليائه ، فيكون عبارة
عنه تعالى وعنهم ، وذلك كالوَحْىٍ ونُصْرة المؤمنين وإهلاك الكافرين
يعنى وقت المُخْتَضَر(٣)
ونحو ذلك ، وقوله: ﴿ونَحْنُ أَقْرَبُ إِليه مِنْكُمْ﴾(٢)
حين يشهده الرُسل المذكورون فى قوله تعالى: ﴿تَتَوَقَّاهُمُ الملائكةُ﴾(٤).
وقوله: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾(*) لَمّا (١) كان ذلك بواسطة القلم واللَّوح
وجبريل [فهو] كالوحى ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين ونحو ذلك مما يتولاه
الملائكة المذكورون بقوله: ﴿فالمُدَبِّراتِ أَمْرًا﴾(٧)، ﴿فالمُقَسِّمَاتِ
أَمْرًا﴾(٨)، ولا يتأَّىّ ذلك فى قوله تعالى: ﴿ونَحْنُ أَقْرَبُ إِليه من حَبْلٍ
الوَرِيدِ﴾(٩) فيتعيّن أَن يُقَال هذا على طريق ذكر العظيم نَفْسَه وتنزيله
نَفْسَه مقام الكلّ .
(١) الظبة: حد السيف أو السنان. (٢) الآية ٨٥ سورة الواقعة.
(٣) المحتضر: فى أ، ب المحيص والتصويب من الراغب وهامش ب. (٤) الآيتان ٢٨، ٣٢ سورة النحل.
(٦) لما: فى ا، ب: مما والتصويب من الراغب والسياق ..
(٥) الآية ٩ سورة الحجر .
(٧) الآية ٥ سورة النازعات .
(٨) الآية ٤ سورة الذاريات .
(٩) الآية ١٦ سورة ق .
- ٢٨ -

ونَحْنُ : حرفٌ(١) مفردٌ مبنىٌّ على الضَّم ، وقيل: إِنَّما هو جمعُ أَنَامن
غير لَفْظِها، وَحُرِّك آخرُه لالتقاءِ السّاكنين، وضُمَّ لأَنَّه يدلّ على
الجماعة، وجماعةُ المُضْمَرين تدلّ عليهم الواوُ نحو: فَعَلُوا ، وأَنْتَم ،
والواو من جِنْس الضمّة .
(١) المراد بالحرف هنا اللفظ والكلمة لا الحرف الاصطلاحى.
- ٢٩ -

١٣ - بصيرة فى نحر ونخل وندم
نخِرَ الشىء يَنْخَرُ كعَلِمَ يَعْلَم، أَى بَلِىَ وتَفَتَّتَ، قال تعالى: ﴿ عِظاماً
نَخِرَةٌ﴾(١) وقُرئ ناخِرَةً بمعناها. ونُخْرَة الرّيحِ بالضمَّ: شِدَّةُ هُبوبها.
٣٣٤ وقيل للعَظْم والعُود البالِى ناخِرٌ / ونَخِرٌ لِنَخِير الرِّيحِ فيه . وما بالدّار ناخِرٌ
پ
أَى أَحدٌ .
النَّخْلُ معروفٌ مؤنّث، ويُذَكِّرُها أَهلُ نَجْد، واحده نَخْلَةٌ، والجَمْعِ
نَخِيلٌ قال تعالى: ﴿ومِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ والأَعْنابِ﴾(٢).
ونَخَلَ الشىءَ وانْتَخَلَهُ وتَنَخَّلَه: صَفَّاه واخْتَارَه. وَالْمُنْخُل والمُنْخَل :
ما يُنْخَلُ به. والنُّخالَةُ: ما نُخِلَ من الدقيق؛ وما بَقِىَ فى المُنْخُل، ضِدُّ .
النِدُّ والنَّدِيدُ والنَّدِيدَة: النَّظِير والمِثْل، قال جرير :
أَتَيْمُ تَجْعَلُونَ إِلَىَّ نِدًّا وما تَيْمُ لِذِى حَسَب نَدِيدُ(٣)
قال لبيدُ رضى الله عنه :
أَبَيْتُ وإِن كان ابنُ عَيْسَاءَ ظالماً (٤)
لَمَّ دَعانِى عامِرٌ لِأَسُبَّهُمْ
وأَذهب أَقْواماً عُموماً عَمَاعِمَا
لِكَيْلا يكونَ السَنْدَرىّ نَدِیدَتِی
(١) الآية ١١ سورة النازعات.
(٣) ديوان جرير: ١٦٤ (ط . الصاوى).
(٢) الآية ٦٧ سورة النحل .
(٤) البيتان فى ديوانه (ط. الكويت): ٢٨٦. عيساء: فى أ، ب: عيسى والتصويب من الديوان، وعيساء أم
السندرى وقيل جدته ، وعامر المذكور فى البيت هو عامر بن الطفيل دعاه لينافر علقمة بن علاثة - قوله: وأذهب : فى
الديوان: وأجعل . والعموم: جمع العم. والعماعم: الجماعات. ويروى: وعما عماعما: والعم: الجماعة من البالغين المدر كين.
- ٣٠ -

وجمعُ النِّدِّ أَنْدَادٌ، وجمع النَّدِيد: نُدَداءُ، مثل: وَدِيد ووُدَدَاءُ.
وجمع النَّديدة : نَدائِدُ . وقال ابنُ شُمَيْل : يقال فُلانَةُ نِدُّ فُلانَةَ وخَتَنُ
فُلانَةَ وتِرْبُ فلانةَ ، ولا يُقال فلانةُ نِدُّ فلان ولا خَتَنُ فلان فَتُشَبَّهُها به ،
قال تعالى: ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا الله أَنْدادًا﴾(١).
والتّنادّ : التفرّقُ والتنافر . وقرأَ ابنُ عبّاسٍ رضى الله عنهما
والضحّك والأَعرج وأَبو صالح ﴿ يومَ الثَّناٌ﴾(٢) بتشديد(٣) الدال
أَى يَنِدُّ بعضهم من بعض، ﴿ يومَ يَفِرُّ المرءُ من أَخِيهِ وَأُمِّهِ وأَبِيه﴾(٤)
ونادَدْتُه: إِذا خالَفْتَه .
نَدِمَ عليه - كَفِرِحَ - نَدَمًا ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ: أَسِفَ، فهو نادِمٌ ونَدْمانٌ
والجمع : نَدامَى ، ونُدّامٌ .
والنَّدِيمُ والنَّدِيمَةُ: المُنادِمُ، والجمع نُدَماءُ. ونادَمَهُ مُنادَمَةٌ ونِدامًا:
جالَسَه على الشَّراب . وسُمِّىَ الشَّريبان نَدِيمَيْن لما يَتَعقَّب أَحوالَهما من
النَدامة على فِعْلهما .
(١) الآية : ٢١ سورة البقرة.
(٢) الآية ٣٢ سورة غافر.
(٣) انظر المحتسب ٢٤٣ (ط. المجلس الأعلى) وفيه. والتناد أصله التنادد فأسكنت الدال الأولى وأدغمت فى الثانية
استثقالا لاجتماع المثلين متحر كين قال أبو الفتح : هو مصدر تناد القوم .
( ٤) الآية ٣٤ سورة عبس .
- ٣١ -

١٤ - بصيرة فى ندى ونذر
النِّدَاءُ والنُّداءُ بالكسر والضمِّ: الصّوتُ، وقيل: رَفْعُ الصَّوْتِ ،
ونادَيْتُه ونادَيْتُ به . والنَّدَى: بُعْدُ الصَّوت. وهو نَدِىُّ الصّوت كَغِنِىّ
أَى بَعِيدُه .
وتَنادَوْا: نادَى بعضُهم بعضاً ، وتَجالسوا فى النَّادِى .
وأَنْدَى: حَسُنَ صَوْتُهُ ، وأَنْدَى : كَثُرَ عَطاؤه.
ونادياتُ الشىءِ : أَوائِله ..
وقوله تعالى: {وإِذا نادَيْتُمْ إِلى الصّلاةِ﴾(١) أَى دَعَوْتُم. وقد يقال(٢)
الصَّوْت المجرّد نِداء قال تعالى: ﴿ ومَثَلُ الَّذِينِ كَفَرُوا كَمَثلِ الَّذی یَنْعِقُ
بما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءٌ ونِداءٍ﴾(٣) أَى لا يعرف إِلَّ الصّوت المجرّد(٤). وقوله
تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُنادَوْنَ من مَكانٍ بَعيدٍ﴾(٥) فيه تنبيهٌ على بُعْدهم عن
الحقّ فى قوله: ﴿ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ من مَكان قَرِيب﴾(٦).
وقوله تعالى: ﴿إِذْ نادَى رَبَّه نِداءٌ خَفِيًّا﴾(٧) أَشار بالنِّداءِ إِلى أَنَّه تَصوَّر
نفسه بمكانٍ بَعيدٍ عن حضرة الكِبْرياءِ ، كما قال الخليل إبراهيم : أَنا
الخَلِيلُ من وَرَاءَ وَراءَ .
(١) الآية ٥٨ سورة المائدة .
(٣) الآية ١٧١ سورة البقرة.
(٥) الآية ٤٤ سورة فصلت .
(٧) الآية ٣ سورة مريم.
(٢) فى أ، ب يكون والتصويب من المفردات .
(٤) المجرد : أى دون المعنى الذى يقتضيه تركيب الكلام .
(٦) الآية ٤١ سورة ق .
- ٣٢ -

وقوله تعالى: {سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِى للإيمان﴾(١) إشارة إلى العقل
والكِتاب المُنْزَل والنبىّ المُرْسَل ، وسائر الآيات الدالّة على وجُوب
الإيمان بالله . وجعلَه مناديا بالإيمان لظُهوره ظُهور النِّداءِ، وحثّه على ذلك
كحثِّ المُنادِى.
ونداء الصّلاة فى الشرع مخصوصٌ بالألفاظ (٢) المشهورة المعروفة.
وأصل النداءِ من نَدا القَوْمُ نَدْوًا، أَى اجْتَمَعُوا، لأَنَّ المنادِى يطلب اجتماعَ
القوم . وقيل : من النَّدَى وهو الرُّطوبة، لأَنَّ من يَكْثُر رُطوبةُ فَمِهِ يَحْسُن
صَوْتُه، ولهذا يُوصفُ الفصيحُ بكثرة الرِّيق، وذلك لتسمية المسبب باسم
سَبَبه وقوله(٣) :
کالگَرْمِ إِذ نادَى من الكافورِ
أَى ظهر ظُهورَ صوتِ المُنادِى .
٠
وعُبِّرَ عن المُجالَسة بالنِّداءِ حتى قيل فى المجلس: النادِى والنَّدْوَةُ
والمُنْتَدَبى والنَّدِىّ، وقيل ذلك للجليس أيضاً، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ
نادِيَهُ﴾(٤).
1
٣٣٥
والمُنْدِيات / المُخْزيات لأَنَّها إِذا ذُكِرَتْ عَرِقَ المشارُ إليه، ونَدِىَ
جَبِينُهُ حَيَاءَ ، قال الكُمَيْت :
وعادٍىّ حِلْمٍ إِذا المنديا
تُ أَنْسَيْنَ أَهلَ الوَقَارِ الوَقَارَا(٥).
(١) الآية ١٩٣ سورة آل عمران.
(٣) العجاح - والمشطور فى اللسان ( كفر، ندا).
و كافور الكرم : الورق المغطى لما في جوفه من العنقود، شبهه بكافور الطلع لأنه ينفرج عما فيه أيضا ..
(٥) البيت فى الأساس .
( ٤ ) الآية ١٧ سورة العلق .
(٢) فى ا، ب: الألفاظ، والتصويب من المفردات.
- ٣٣ -
( م ٣ - بصائر ذوى التمييز)

وشرب حتى تَنَدّى، أَى تَرَوَّى. ونَدَّيْتُ الفرسَ: سَقَيْتُهُ، ونَدَّيْتُه،
أَى رَكَضْتُهُ حتَّى عَرِقٍ .
وجمع النَّدِىّ: أَنْدِيَة وأَنْدِياتُ ، قال كثير :
لهم أَنْدِياتٌ بالعَشِّ وبالضُّحىَ بِهَالِيلُ يَرْجُو الرّاغِبُون نِهِالَها (١)
وما نَدِيتُ منه بشَىْءٍ(٢): ما زِلْتُ منه نَدّى. وهو يَتَنَدَّى، أَى يَتَسَخَّى
النَّذْرُ: أَن تُوجِبَ على نفْسك ما ليس بواجب(٣) قال تعالى: ﴿ إِنِّى نَذَرْتُ
للرّحْمُنِ صَوْماً﴾(٤) ونَذِرَ القومُ بالعَدُوّ: عَلِّمُوا به فَحْذِرُوه واستعدُّوا له؛
وأَنذرتُهُم به، وأَنذرتُهم إيّاهُ. وهو نَذِير القومِ ومُنْذِرهم، وهم نَذُرُ القوم
﴿فَسَتَعْلَمُونَ کیف نَذِیر﴾(٥) أَى إِنْذارى ، قال تعالى: ﴿ فَکَیْفَ كان
عَذابِى ونُذُرٍ﴾(٦) أَى إِنذاراتى. وهو نَذِير القومِ، أَى طَلِيعَتهم الذى يُنْذِرهم
العدوّ. وتنَاذَرُوهِ : خَوّف منه(٧) بعضهم بعضاً قال النَّابغة:
تناذرها الرّاقون من سُوءٍ سَمِّها(٨)
وأَعطيتُهُ نَذْرَ جُرْحه، أَى أَرْشَه، سمّى الأَرْشُ نذرًا لأَنَّه ممّا نَذَر
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، أَى أَوجبه كما يُوجِب الرجلُ على نفسه .
(١) البيت فى الأساس (ن دى).
(٢) فى اللسان : وما نديت منه شيئا.
(٣) فى المفردات: لحدوث أمر . وهو قيد فى مفهوم
النذرشرعا. وفى القاموس: النذر: ما كان وعدا على شرط، فعلىّ إن شفى اللّه مريضى كذا، نذر، وعلى أن أتصدق بدينار
(٤) الآية ٢٦ سورة مريم .
ليس بنذر ( راجع فى ذلك باب النذر فى كتب الفقه ) .
(٦) الآيات: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠ سورة القمر.
(٥) الآية ١٧ سورة الملك .
(٧) فى ١، ب: منهم ، والتصويب من السياق.
* تطلقه طورا وطورا تراجع *
(٨) عجزه:
والبيت فى اللسان ( نذر) وديوانه ( ط. السعادة) : ٣٩.
- ٢٤ -

١٥ - بصيرة فى نزع
نزعتُ الشىءَ من مَكانه أَنْزِعُه نَزْعًا: قلعتُه، قال تعالى: ﴿ ونَزَعْنا
من كُلِّ أُمّة شهيدًا (١)﴾ أَى أَحْضَرنا من يَشْهد عليهم . وقوله تعالى:
﴿ونَزَعِ يَدَه(٢)﴾ أَى أَخْرَجها من جَيْبه. وقولهم: فلانٌ فى النّزْع :
فى قَلْعِ الحياة. ونَزَع إِلى أَهْلِهِ يَنْزِعُ نِزَاعًا ونَزَاعَةً(٣) ، أَى اشتاقَ،
ومنه حديث عائشة رضى الله عنها فى بَدْءِ الوخى وفيه: ((قَبْلَ أَن يَنْزِعَ
إِلى أَهله)). وبعيرُ نازِعٌ، وناقةٌ نازعُ: إِذا حَنَّت إلى أَوْطانها ومَرْعاها
قال(٤) :
نُزوعُ نَفْسٍ إِلى أَهْلٍ وأَوْطانِ
لا يَمْنَعَنَّك خَفْضَ العَيْشِ فِى دَعَة
أَهلًاً بأَهل وجيراناً بجِيرَانِ
تَلْقَى بكلّ بلادٍ إِنْ حَلَلْتَ بها
ونَزّع عن الأُمور نُزوعًا: انتهى عنها، قال الحطيئة يهجو الزِبْرِقان:
فَقَدْ نَزَعْت فأَنت آخِر (٥)
ولقد سَبَقْتُهُمْ إِلَّ
قال الليث : يقال للمرءِ إِذا أَشْبه أَخوالَه وأعمامه : نَزَعَهُم
ونَزَعُوه ، ونَزَع إليهم ، أَى أَشبههم ، قال الفرزدق :
أَشْبَهْت أَمَّك ياجِريرُ فإِنّها نَزَعَتْكَ والأُمُّ اللَّئِيمَة تَنْزِعُ(٩).
(١) الآية ٧٥ سورة القصص .
(٢٠) الآيتان ١٠٨ سورة الأعراف، ٣٣ سورة الشعراء. (٣) ونزوعا بضم النون أيضاً .
(٤) البيتان فى ديوان المعانى لأبى هلال العسكرى ١٨٦/٢. قال أبو هلال: النزوع ها هنا ردىء، والجيد: النزاع.
سمع أبو دلف أبا سرح ينشد هذين البيتين فقال : هذا ألأم بيت قالته العرب .
(٥) ديوانه ( ط . التقدم ) : ١٧
(٦) البيت فى الأساس ((نزع)).
- ٣٥ -

أَى أَخبرت شبهك
ونَزَع فى القَوْس: مَدَّها، وفى المَثَل: «صار الأَمر إلى النَّزَعَةِ (١)»:
إذا قامَ بإِصلاحهِ أَهلُ الأناةِ ، وهى جمْع نازِعٍ ، ويروى : عاد السّهم
إِلى النَّزَعَةِ (٢) ، أَى رَجَع الحقَّ إِلى أَهله. ويُقال للخيل إِذا جَرَتْ طَلَقاً:
لقد نَزَعَت سَنَناً، قال النابغة الذُّبْيانى :
والخَيْلُ تَنْزِعُ غَرْبًا فى أَعِنَّتِها كالطَّيْرِ تَنْجُو من الشُّوْبُوب ذى البَرَدَ (٣)
وقوله تعالى: ﴿والنَّازِعات غَرْقَاً﴾(٤) قال أبو عبيدة: إِنَّها النجوم
تَنْزِعُ أَى تَطْلُع، وقيل : إِنها القِسِىّ. وقال الفَرّاء: تَنْزِعُ الأُنفسَ من
صُدور الكفَّار كما يُغْرِقُ النازعُ فى القَوْس إِذا جَذَب الوَتَر .
ونَزَعَ الرجلُ ، أَى أَسْتَقَى، أَى نَزَعَ الدَّلْوَ .
والنَّزِيع : الغَرِيبُ، وكذلك النازِعِ ، وأَصلهما فى الإِبل. وفى الحديث :
((طُوبَى للغُرَباءِ. قِيلَ مَنْ هم يارسولَ اللهِ؟ قال: النُزَّاعُ من القَبائل(٥)).
وقيل للغريب نزيعٌ لأَنَّه نزع عن أُلَّفه (٦)، والمراد المُهاجِرُون . ويروى
قيل يارسول الله مَنِ الغُرباء؟ قال: ((الذين يُصْلِحون ما أَفسد النَّاس)).
والنّزِيعِ : الْبَعِيدُ . والنزيع : البِئِرُ / القَرِيبَةُ القَعْرِ يُنْزَع منها باليد .
ب
٣٣٠
والتَّنَازُع والمُنازَعَة: المُجاذَبَة، ويُعَبَّر بهما عن المُخاصَمة والمُجادَلة.
(١) رواية المستقصى: صار الأمر إلى الوزعة بالواو (١٣٧/٢ رقم ٤٦٧) وفى نسخة بهامشه النزعة .
(٢) فى التهذيب والمستقصى (١٥٥/٢ رقم ٥٢٠) ((عاد الرمى على النزعة)) أي رجع على الرماة رميهم. يضرب لمن
أراد شرا لصاحبه فوقع فيه .
(٣) البيت فى اللمبان برواية ((قبا)) وانظر مادة (غرب)، وفى الديوان (ط. السعادة): ٣١: والجيل تمزع
(٤) صدر سورة النازعات .
بالميم والمعنى قريب فيهما .
(٥) الحديث فى النهاية والفائق ٨٠/٣، وفى الفتح الكبير ((طوبى للغرباء أناس صالحون فى أناس سوء كثير ...
أخرجه الإمام أحمد عن ابن عمر .
(٦) ألافه: جمع آلف، يريد أهله وعشيرته. وانظر أيضا الفائق فالعبارة هنا عبارته .
- ٣٦ -

١٦ - بصيرة فى نزغ وثزف
قوله تعالى: ﴿إِمّا يَنْزَغَنَّكَ من الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾(١) النَّزْغُ والحَمْزُ:
الوَسْوَسَة، يقول: إِنْ نالك من الشيطان أَدْنَى وَسْوَسَة . وقال الترمذىّ:
ينزَغَنَّك يَسْتَخِفَنَّك. ويُقال: نَزَغَ بَيْنَنَا، أَى أَفْسَد . وقيل: النَّرْغ:
الإِغراء، قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ أَن نَزَغَ الشَّيْطان بَيْنِى وبَيْنَ إِخْوَتى﴾(٢)
أَى أَغْرَى ، وقيل : أَفْسَد .
ونَزَغَهُ بكلمة ونَسَغَه وَندَغَه ، أَى طَعَن فيه . والنَّرْغُ: الغِيبة قال:
واحْذَرْ أَقَاوِيلَ العُداة النُزَّغِ
ورجلٌ مِنْزَخٌ ومِنْزَغَةٌ ونَزَّائعٌ : يَنْزَغ النَّاسَ، والهاء للمبالغة .
نَزَقْتُ البِثْرَ أَنْزِقُه نَزْفاً إِذا نزحتَه كلَّه، ونَزَفَتْ هى يتعدّى، ولا يتعّدى
ونُزِفَتْ أَيضا على ما لم يُسمَّ فاعله. ومنه الحديث: ((زَمْزَمُ لا تُنْزَفُ
ولا تُذَمُ))(٣). ويقال أَيضا نُزفَ الرّجل: إذا ذهب عقلُه، ومنه قوله تعالى:
ولا يُنْزِفُونِ﴾(٤) أَى لا يَسْكَرُون. وأَنزف الرّجلُ: سَكِر، ومنه قراءة
الكوفيّين(٥) فى الواقعة: ﴿ولا يُنْزِفُون﴾، قال الأُبَيْرد اليربوعىّ:
لبئسَ النَّدامَى كنتمُ آلَ أَبْجَرَا(٩)
لَعَمْرى لئن أَنْزَفْتُمُ أَو صَحَوْتُمُ
(١) الآيتان ٢٠٠ سورة الأعراف، ٣٦ سورة فصلت.
(٣) النهاية: أى لا يفنى ماؤها على كثرة الاستفاء.
(٢) الآية ١٠٠ سورة يوسف.
(٤) من الآية ١٩ سورة الواقعة.
(٥) عاصم وحمزة والكسائى وخلف .
(٦) البيت فى اللسان (نزف) - وأبجر هو أبجر بن جابر العجل وكان نصر انيا .
- ٣٧ -

قال أبو عبيدة : قوم يجعلون المُنْزِفَ مثل المَنْزُوف الذى قد نُزِف
ثَمُه .
وقال الفرّاء : أَنْزَفَ الرّجلُ إِذا فَنِيَتْ خَمْرُه، أَى خمر أَهل الجنَّة
دائمة لا تَفْنِىَ. وأَنْزَفَ القَومُ: ذهب ماءُ بئرهم ، وكذلك ماءُ العَيْنِ .
وأَنْزَفَ الرجل العَبْرَة : أَفْناها بكاء .
والنُّزْفَة بالضم : القَليلُ من الماءِ والشَّراب، والجمع نُزُف كغُرْفَة
وغُرَف .
ويقال للرّجل إِذا عَطِشَ حتى يَبِسَت عُروقه وَجَفَّ لسانُه مَنْزُوفٌ
ونَزِيفٌ، قال جميلٌ :
فَلَكَمْتُ فاهَا آخِذًا بِقُرونِها شُرْبَ النَّزِيف بَبْردِ ماءِ الحَشْرَجِ(١)
ونُزِفَ فى الخُصومة : انقطعت حُجَّته .
(١) البيت فى اللسان (حشرج). الحشرج: الماء العذب من ماء الحسى.
- ٣٨ -
1

١٧ - بصيرة فى نزل
نَزَل بالمكان، ونَزَلَهُ نَزْلَةً واحدة، ونَزَل من علوّ إِلى أَسفل، ونَزَل
فى البئر، ونَزَل عن الدابَّة. وهذا مَنْزِلُ القَوْم. واسْتَنْزَلُوهم من صَياصِيهم.
وأَنْزَل الله الغَيْثَ، وأَنْزَلِ الكِتابَ ونَزَّله. وتَنَزَّلَت الملائكةُ ، قال تعالى :
﴿ وما نَتَنَزَّلُ إِلَّ بأَمر ربّكِ﴾(١)، قال:
تَنَزَّل من جَوِّ السّماءِ يَصُوب(٢)
وقال تعالَى: ﴿ تَنَزَّلُ الملاَئِكَةُ والرُّوحُ فِيهَا بإِذْنِ رَبّهم﴾(٣). ولا يُقَال
فى المُفْتَرَى والكذب وما كان من الشياطين إِلَّ التَّنزَّل، قال تعالى:
﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾(٤). وقوله تعالى: ﴿ربّ أَنْزِلْنِى مُنْزَلاَ مُبارَكاً
وأَنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾(٥) من أَنْزِلَه بالمكان.
وأَنْزَل الله نِعَمه على الخلق: أعطاهم إيّاها، وذلك بإنزال الشىء
نفسه كقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنا عليهم المَنَّ والسَّلْوَى﴾(٦)، ﴿ وَأَنْزَلْنا من
السّماءِ ماءَ﴾(٧)، وقوله: ﴿ أَنْزِلْ علينا مائدةً من السّماءِ ﴾(٨)، وقولُه:
(١) الآية ٦٤ سورة مريم.
(٢) البيت مختلف فى قائله، وجح ابن برى أنه لرجل من عبد القيس يمدح النعمان. وصدره :
فلست لإنسى ولكن لملاك
(٣) الآية ٤ سورة القدر.
(٤) الآية ٢١٠ سورة الشعراء.
(٥) الآية ٢٩ سورة المؤمنون .
(٦) الآية ١٦٠ سورة الأعراف.
(٧) الآيات ١٨ سورة المؤمنون، ٤٨ سورة الفرقان، ١٠ سورة لقمان.
(٨) الآية ١١٤ سورة المائدة .
٠ـ
- ٣٩ -

﴿إِنِّى مُنَزِّلُهَا عليكم﴾(١)، وإِمّا بإنزال أَسبابه والهداية إِليه، كقوله تعالى:
(وَأَنْزَلْنا الحَدِيدَ﴾(٢)، وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلْنا عليكم لِباسًا يُوارِى
سَوْآتِكِمٌ﴾(٣)، ﴿الحمد لله الذى أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكِتَابَ﴾(٤) . ومن
إنزال العذاب ﴿ إِنَّا مُنْزِلُون على أَهْلِ هَذِهِ القَرْيةِ رِجْزًا من السّماءِ﴾(٥).
١
٣٣٦
والفرق بين الإنزال والتنزيل فى وصف القرآن والملائكة أَنَّ
التنزيل يختصّ بالموضع الذى يُشير إلى إنزاله مُفرِّقًا (٦) منجٌمًا ،
ومرّة بعد أُخرى، والإِنزال عام. وقولُه: ﴿لولا نُزِّلْت سُورَةٍ﴾ (٧) وقوله /
فإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾(٨) فإنما ذكر فى الأوّل نزَّل وفی الثانی أُنزل
تنبيهًا أَن المنافقين يقْترحون أن ينزل شىء فشىء من الحثّ على القتال
ليتولَّوْه، وإِذا أُمِروا بذلك دفعة (٩)، واحدة تحاشَوْا عنه فلم يفعلُوه ، فهم
يقترحون الكثير ولا يَفُون منه بالقليل. وقوله ﴿ إِنَّا أَنَزْلْناه فى لَيْلَة
القَدْرِ﴾(١٠) إِنمّا خصّ لفظ الإنزال دون التَّنزيل لما رُوى أَنَّ القرآن أُنْزِل
ـم
دُفْعَةً واحدة إلى السّماءِ الدنيا ، ثمَّ نزل نَجْمًا نجما بحسب المصالح .
وقوله: ﴿ لو أَنْزَلْنَا هذا القُرْآنَ على جَبَل﴾(١١) ولم يقل نَزَّلنا تنبيها أنَّا
لوخوّلناه مَرَّة واحدة ما خوّلناك(١٢) مرارًا لر أيته خاشعًا. وقوله: ﴿قد أَنْزَلَ
(١) الآية ١١٥ سورة المائدة.
(٣) الآية ٢٦ سورة الأعراف.
(٥) الآية ٣٤ سورة العنكبوت .
(٧) الآية ٢٠ سورة محمد.
(٩) فى المفردات مرة .
(١١) الآية ٢١ سورة الحشر.
(١٢) فى ا، ب: وخولناه. والتصويب من المفردات.
(٢) الآية ٢٥ سورة الحديد .
(٤) صدر سورة الكهف .
(٦) فى ا، ب متفرقا، وماهنا عن المفردات.
(٨) الآية ٢٠ سورة محمد .
(١٠) صدر سورة القدر .
- ٤٠ -