Indexed OCR Text
Pages 41-60
٠٠ ٧ - بصيرة فى الرجف والرجل رَجَّف لازمٌ ومتعدٍّ، رَجَف رَجْفًا ورجَفَانًا ورُجُوفاً: تحرّك. ورَجَفَهُ رَجْفًا: حَرّكه . وَرَجَفَتِ الأَرْضُ وأَرْجَفِتْ: زُلزلت. و(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (١))، فالراجفة: النفخة الأُولى - والرَّادفة: النفخة الثانية. والرَّجَّاف: يومُ القيامة، والبحر لاضطرابه. والإِرجاف: إيقاع الرِّجْفة إمَّا بالفعل وإما بالقول . وأَرْجف القومُ: خاضوا فى الأخبار السَّيِّئَة من أَمر الفِتَن ونحوها . والرَّجُل: مختص بالذَّكَرِ من النَّاس، ويقالُ: الرِّجُلَة للمرأة إذا كانت متشبِّهةً بالرّجل فى بعض أحوالها، و[هو] بَيِّنُ الرِّجولة والرَّجولية والرُّجْلة والرَّجُليّة والرُّجوليَّة. ١٧٨ بـ وقوله تعالى: (وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (٢)) فالأَوْلَى به / الرُّجوليّة والجلادة. وقيل: لا يُسمَّى الإنسان رجلاً إِلَّا إذا احتلم وشَبِّ، وقيل: يسمّى رجلا ساعة تلدُهُ أُمّه. تصغيره: رُجَيلٌ ورُوَيچِلٌ، وجمعه : رِجَال ورجالات ، ورَجْلَة ، ومَرْجَلُ ، وأَراجِل. وهو أَرجَّل الرَّجُلين: أَشدَّهما. وورد الرّجل فى القرآن على وجوه : (١) الابتان ٦، ٧ سورة النازعات (٢) الآية ٢٨ سورة غافر - ٤١ - الأول: بمعنى الشخص (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فى جَوْفِهِ (١) ) أَی لشخص من البشر . الثانى: بمعنى ابن مسعود(٢) الثَقَفى: (عَلَىْ رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣) ) الثالث: بمعنى النبيِّ صلّىَّ اللهُ عليه وسلَّمَ: (إلى رَجُلَ مِنْهُمْ(٤))، (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنْتُكُمْ(٥) ) . الرَّابع: بمعنى حزبيل مذكِّر قوم فرعون: (وقال رَجُلٌ مُؤْمنُ مِنْ آل فِرْعَوْنَ (٦)) . الخامس: بمعنى رجلين من بنى إسرائيل مؤمن وكافر، يهودا(٧) وفُطروس (٧): (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاّ رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا (٨)). السّادس: بمعنى يُوشَعَ بن نُون وكالِب بن يُوفِنا (٩) من قرابة موسى الكلِيم (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذين يَخَافُونَ (١٠)). (١) الآية } سورة الأحزاب. (٢) عروة بن مسعود، وقد أسلم، ودعاقومه إلى الإسلام فقتلوه ، وله ترجمة فى الاصابة (٣) الآية ٣١ سورة الزخرف ، والمراد بالقريتين مكة والطائف (٤) الآية ٢ سورة يونس (٥) الآية ٧ سورة سبأ (٦) الآية ٢٨ سورة غافر (٧) فى شهاب البيضاوى ٩٩/٦: ((فطروس بضم الفاء أو القاف، كما فى شرح الكشاف، وبعدها طاء وراء وواو وسين مهملات . ويهوذا بذال معجمة أو مهملة بعدها ألف)) (٨) الآية ٣٢ سورة الكهف (٩) كذا فى تفسير الطبرى ١١٢/١٥. وفى حاشية الجمل على الجلالين فى تفسير الآية: ((يوقنا )» (١٠) الآية ٢٣ سورة المائدة - ٤٢ - السّابع: بمعنى حَبِيبٍ النَّجار: (وجَاءَ من أَقْصَى المدينةِ رَجُلٌ يَسْعَى(١)). الثامن: بمعنى حزبيل مخبر (٢) موسى من مكر فرعون: (وجاء رجلٌ مِنْ أَقْصَى المدِينَةِ يَسْعَى (٣)). التَّاسع: بمعنى الصَّنم: (مثلا رَجُلَيْنِ أَحَدَهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ على شىءٍ (٤)). العاشر: بمعنى المؤمن والكافر: ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رجُلا فِيه شرَكاءُ مُتْشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لرجلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا (٥)) يعنى المؤمن والكافر . والرِّجْل ـ بالكسر - : العضو المخصوص بأكثر الحيوان. واشتق (٦) من الرِّجْل ، راجِلٌ ، ورَجُلٌ ، وَرَجِيلٌ . وَرَجْلٌ ، وَرَجْلاهُ : إِذا لم يكن له ظهر يَركبه ، بل يمشى على رجليه ، وقد رَجِل. والجمع: رِجال، وَرَجَّالة، ورُجَّال وَرَجَالَى، ورُجالَى، ورُجْلانٌ، وَرَجْلة، ورِجْلة، وأَرْجِلة، وأراجِل، وأَراجيل . ورجَلْت الشاة : علَّقتها بالرِّجل. واستعير الرِّجْل للقطعة من الجراد . ولزمان الإِنسان ، يقال : كان ذلك على رِجْل فلان ، كقولك : على رأس فلان . (١) الآية ٢٠ سورة يس (٢) كذا فى ب، وكأنه محرف عن (محذر) أو ضمن معنى (محذر) حتى عدى بمن فى قوله : (من مكر فرعون ) (٣) الآية ٢٠ سورة القصص (٤) الآية ٧٦ سورة النحل (٥) الآية ٢٩ سورة الزمر (٦) جاء من مشتقات الرجل قوله تعالى فى الآية ٦٤ من سورة الاسراء : ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك))، وقوله تعالى فى الآية ٢٣٩ من سورة البقرة : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) وقوله تعالى فى الآية ٢٧ من سورة الحج : ( وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) . - ٤٣ - : ٨ - بصيرة فى الرجم (والرجا) والرِّجام: الحجارة. والرّجْم: الرّى بالرِّجام، يقال: رُجم فهو مرجوم . والرَّجْم أيضاً: القتل، والقَذْف، والغيب، والظَنُّ، واللَّعن، والشَّم، والخليل، والنَّديم، والهِجران، والطَّرد، واسم ما يُرجَم به. والجمع رُجُوم . والرَّجَم - بالنَّحريك -: البئر، والتَّنور، والقبر كالرُّجْمة، والإخوان واحدهم رَجْم . والرُّجُم - بضمتين -: النُّجوم يُرْمى بها كالرُّجُوم، وحجارة تُنصب على القبر . وقد ورد فى القرآن على خمسة معان . الأَوّل: بمعنى القَتْل: (لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ(١) ) أَى المقتولين أقبح قبلة ، ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ(٢)) أَى لنقتلنكم. الثانى: بمعنى السّبِّ والشّم: (لَئِن لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ (٣)) أَى لِأَشتمنّك. الثالث: بمعنى الرّمى بالحجارة: (وجَعَلْنَاهَا رُجُومًا للشَّيَاطِينِ (٤)) • (١) الآية ١١٦ سورة الشعراء . (٢) الآية ١٨ سورة يس (٣) الآية ٤٦ سورة مريم الآية ٥ سورة الملك (٤) - ٤٤ - الرّابع: بمعنى الظّنّ: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ(١)). الخامس: بمعنى [ الطرد]: (وحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (٢)) (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ (٣)) قيل: سُمِّى رجيما لكونه مطرودًا ملعوناً مسبوباً ، وقيل : لكونه مطرودًا عن الخيرات وعن منازل . الملّ الأَعلى وقوله صلىّ(٤) الله عليه وسلَّم: ((لا تَرْجُموا قبرى)) أَى لا تضعوا عليه رِجَامًا. وَرَجًا البئرِ والسّماءِ وغيرهما : جانبها . والجمع أَرْجاء. والرّجاءُ: ظن يقتضى حصول ما فيه مَسَرَّة . وقوله تعالى: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُون اللهِ وَقَارًا (٥)) قيل: ما لكم لا تخافون . وأنشد : وحالفها فى بيت نُوبِ عوامِلُ(٦) إذا لَسَعَتْه النحل لم يَرْجُ لسعَهَا ووجه ذلك أن الرجاء والخوف يتلازمان ، قال تعالى: (وآخرون مُرْجَون لِأَمْرِ اللهِ(٧)). (٢) الآية ١٧ سورة الحجر (١) الآية ٢٢ سورة الكهف (٣) الآية ٩٨ سورة النحل (٤) فى التاج أن هذا من حديث عبد الله بن مغفل المزنى الصحابى رضى الله عنه، لا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال عبد الله فى وصيته: لا ترجموا قبرى . وأراد بذلك تسوية قبره بالأرض ، والا يكون مسنما مرتفعا . وقيل : بل معناه : لاتنوحوا عند قبرى ، أى لا تقولوا عنده كلاما قبيحا ، من الرجم وهو السب والشتم . وراجع التاج فى المادة (٥) الآية ١٣ سورة نوح البيت لأبى ذؤيب الهذلى. وقوله: ((حالفها)) أى لزمها. والنوب: النحل تذهب (٦) وتجىء، و (( عوامل)) يروى ( عواسل) وانظرديوان الهذليين ١٤٣/١ (٧) الآية ١٠٦ سورة التوبة. وقد تبع المؤلف فى ايراد هذه الآية هنا الراغب. والأصل فيها الهمز وهو الارجاء بمعنى التأخير وليس من الرجاء - ٤٥ - ٠ ٩ - بصيرة فى الرجاء !! ) رَجَا البثْرِ والسّماءِ وغيرهما: جانبهما. والجمع / أَرْجاءٌ. ١٧٩ ١ والرجاءُ : الاستبشار بوجود فضل الربَّ تعالى، والارتياحُ لمطالعة كرمه . وقيل: هو الثُّقة بوجود الربّ. وقيل: الرّجاءُ ظن يقتضى حصول ما فيه مسرّة . وهو من أَجلِّ منازل السّالكين وأَعلاها وأَشرفها ، وقد مدح الله تعالى أَهله وأثنى عليهم فقال: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ واليَوْمَ الآخِرَ(٢)). وأَخبر تعالى عن خواصّ عباده الذين كان المشركون يزعمون أنهم يتقربون بهم إلى الله أنهم كانوا راجين له خائفين منه فقال: (قُل ادْعُوا الذين زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الفُرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلا أُولَئِكَ الَّذِينِ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربِّك كانَ مَحْذُورًا(٣))، وفى الحديث الصّحيح فيما يروى عن ربِّه تعالى: ((ابنَ آدمَ إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أُبالى )). فالرّجاءُ عبوديّة وتعلق بالله من حيث اسمه البَرّ المحسن . فذلك التعبد (١). تقدم شىء من هذه البصيرة فى سابقتها، كما لايخفى . وكان الأولى به الا يذكر شيئا مما هنا فى البصيرة السابقة (٢) الآية ٢١ سورة الأحزاب (٣) الآيتان ٥٦، ٥٧ سورة الاسراء - ٤٦ - والتعلق بهذا الاسم والمعرفة بالله هو الَّذِى أَوجب للعبد الرّجاءَ من حيث يدرى ومن حيث لا يدرى . فقوّة الرّجاءِ على حسب قوّة المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وغلبة رحمته على غضبه. ولولا رُوح الرّجاءِ لعطّلت عبوديّة القلب والجوارح، وهُدّمت صوامِعُ وبَيَعٌ وصَلواتٌ ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا . بل لولا روح الرّجاء لما تحرّكت الجوارح بالطّاعة ، ولولا رِيحه الطَّيبة لما جرت سُفُن الأعمال فى بحر الإرادات ، قال بعض مشايخنا : نفسُ المحبّ تحسّرًا وتمزُّقا لولا التعلُّق بالرجاء تقطّعت أ کباد ذابت بالحجاب تحرّقا وكذاك لولا بَرْدُهُ لحرارة الْـ لحبيبه متعلِّقًا برجائه أَيكون قطُّ حليفُ حبُّ لا يُرى قوى الرّجاءُ فزاد فيه تشوّقا أم كلَّما قويت محبَّته له بحُمولها لديارهم ترجو اللُّها لولا الرّجا يحدو المطىّلما سرت. وعلى حسب المحبّة وقوّتها يكون الرّجاءُ. وكلَّ محبّ راج وخائف بالضرورة، فهو أَرجى ما يكون بحبيبه أَحبَّ ما كان إِليه . وكذلك خوفه فإِنَّه يخاف سقوطه من عينه وطرد محبوبه له وإبعاده واحتجابه عنه ، فخوفه أَشدّ خوف . فكلّ محبّة مصحوبة بالخوف والرّجاء ، وعلى قدر تمگّنها من قلب المحبّ يشتدّ خوفه ورجاؤه . ولكن خوف المحب لا يصحبه خشية بخلاف خوف المسىء ، ورجاءُ المحبّ لا يصحبه غاية بخلاف - ٤٧ - رجاءِ الأَجير . فأَين رجاء المحبِّ منْ رجاءِ الأَجير؟! بينهما كما بين حاليهما . وبالجملة فالرّجاءُ ضرورى للسّالك والعارف، ولو فارقه لحظة لتلف أَو كاد ، فإِنَّه دائر بين ذنب يرجو غفرانه ، وعيب يرجو إصلاحه ، وعمل صالح يرجو قبوله ، واستقامة يرجو حصولها أو دوامها ، وقربٍ من الله ومنزلة عنده يرجو وصوله إليها . ولا ينفكُّ أَحد من السَّالكين من هذه الأمور أَو من بعضها . والفرق بين الرّجاء والتَّمنِّى(١) أَن التمنى (١) يكون مع الكسل ، ١٧٩ ب ولا يسلك بصاحبه طُرُق / الجدّ والاجتهاد، والرّجاءُ يكون مع بذل الجهد وحسن التَّوكُّل، ولهذا أَجمع العارفون على أَنَّ الرّجاءَ لا يصحُّ إلاَّ مع العمل . والرَّجَاءُ ثلاثة أنواع: نوعان محمودان، ونوعُ غُرورٍ مذموم . فالأَّولان رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله، فهو راجٍ لثوابه ، ورجل أذنب ذنباً ثم تاب منه ، فهو راج لمغفرته . والثالث رجل متماد فى التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل، فهذا هو الغُرور والتَّمنىِّ(٢) والرّجاءُ الكاذب . (١) فى الأصلين: ((النهى)) والتصويب من الرسالة ٨٠ . (٢) فى الأصلين: ((النهى)) - ٤٨ - وللسّالك نظران : نظر إلى نفسه وعيوبه وآفات عمله يفتح عليه بابَ الخوف ، ونظر إلى سعة فضل ربّه وكرمه وبرّه يفتح عليه بابَ الرّجاء، ((وهما كجناحى الطائر إذا استويا استوى الطَّائر وتمَّ طيرانه(١). واختلفوا أَىّ الرّجاءين أكمل، رجاء المحسن ثواب إحسانه، أو رجاء المذنب التائب عفو ربه وعظيم غفرانه ؟ فطائفة رَجَّحت رجاءَ المحسن لقوّة أسباب الرّجاء معه. وطائفة رجَّحت رجاءً المذنب، لأَنَّ رجاءه مجرّد عن علَّة رؤية العمل، مقرون برؤية ذِلَّة الذَّنب. قال يحيى بن مُعاذً: ((إِلهى أحلى العطايا فى قلبى رجاؤك، وأَعذب الكلام على لسانى ثناوُك، وأَحبُّ السّاعات إِّ ساعةً يكون فيها لقاوك)). وقال أيضاً: ((يكاد رجائى لك مع الذُّنُوب يغلب على رجائى لك مع الأعمال ؛ لأَّى أَجدنى أَعتمد فى الأعمال على الإخلاص ، وكيف أُحرزها (٢) وأَنا بالآفات معروف، وأَجدنى فى الذنب أعتمد على عفوك، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف)). فإن قلت : ما تقول فى قول من جعل الرّجاءَ من أَضعف [ منازل ] المريدين ؟ قلت: إنما أرادوا بالنسبة إلى ما فوقه من المنازل ، كمنزلة (٣) المحبّة والمعرفة والإِخلاص والصِّدق والتَّوكُّل والرِّضا، لا أَن مرادهم ضَعف هذه المنزلة فى نفسها وأنها منزلة ناقصة . فافهم، فقد أوضحنا لك أنَّها من أَجلُّ المنازل وأعلاها وأَشرفها . والله أعلم . (١) هذا من مقال لأبى على الروذبارى فى الرسالة ٨١. وتتمة المقال: ((واذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا صار الطائر فى حدالموت)) . (٢) فى ب: ((اجورها)) وهو محرف عن (أحوزها))، وما هناموافق لما فى الرسالة ٨١. هذا وكان الظاهر: أحرزه أى الاخلاص. وكأنه يريد الأعمال التى فيها اخلاص . (٣) فى الأصلين: ((المنزلة)) وهو محرفعما أثبت. - ١٩ - (بصائر ذوى المميز جـ ٣ م -٤) وقال بعض المفسرين : ورد الرّجاءُ فى القرآن على ستَّة أوجه : أَوّلها: بمعنى الخوف: ( مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا (١))، أَى ما لكم لا تخافون . قال : إذا لسعته النَّحل لم يَرْجُ لسعها وخالفها فى بيت نُوب عوامل(٢) ومنه : ( إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٣))، وقوله : ( مَنْ كان يَرْجُو لقاءَ اللهِ(٤)). الثانى: بمعنى الطمع: (ويَرْجُونَ رَحْمَتَه (٥))، (أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ(٦)). الثالث: بمعنى توقُّع الثواب: (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّنْ تَبُورَ(*) ). الرَّابع: الرّجا المقصور بمعنى الطَّرَف: ( والمَلَكُ على أَرْجَائِهَا (٨)) الخامس : الرّجاءُ(٢) المهموز: (قَالُوا أَرْجِهْ وأَخَاهُ (١٠)) أَى احبسه. السّادس : بمعنى التَّرك والتأخير : (تُرْجِى مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ(١١)) : توِّره، (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (١٢)) (١) الآية ١٣ سورة نوح . سبق الكلام على هذا البيت، والرواية هنا ((خالفها)) أى اختلف اليها وتردد عليها . (٢) (٣) الآية ٢٧ سورة النبأ . الآية ١١٠ سورة الكهف ، والآية ٥ سورة العنكبوت (٦) الآية ٢١٨ سورة البقرة. (٤) (٥) الآية ٥٧ سورة الاسراء . (٧) الآية ٢٩ سورة فاطر. (٨) الآية ١٧ سورة الحاقة . (٩) كذا فى الأصلين، والمعروف الارجاء، ولم أقف على الثلاثى فى هذه المادة. (١٠) الآية ١١١ سورة الأعراف . (١٢) الآية ١،٦ سورة التوبة. (١١) الآية ٥١ سورة الأحزاب. ١٠ - بصيرة فى الرحب والرحق والرحل رَحُب المكانُ ورَحِب، ككَرُمُ وسَمِعَ ، رُحْبًا ورَحَابة، فهو رَحْبٌ وَرَحِيبٌ ورُحاب: اتَّسعَ ، كأَرْحَبَ . ومَرْحَبًا وسهلاً، أَى صادفتَ سعة وسهولة. ومَرْحَبك اللهُ ومَسْهلك، ومرحباً بك الله ومَسْهَلًا . ورحّب به : دعاه إلى الرَّحب(١) . ٠٦, والرَّحِيق: الخمر، وقيل: أَطيب الخمور وأفضلها / ، وقيل: الخمر الصّافى، وقيل: الخالص، والشُهْد. والرُّحاقُ: لغة فى الكلِّ. والرّحيق أيضاً: ضرب من الطِّيب(٢). ١٨٠ والرّحْل : ما يوضع على البعير المركوب ، ثم يعبّر به تارة عن البعير ، وتارة عمّا يُجْلَس عليه فى المنزل، وجمعه: رِحَالٌ، وأَرْحُلٌ. والراحُول: لغة فى الرّحْلِ. والرّحل أيضًا: مسكنك وما تستصحبه من الأَثاثِ. والرُّحالة: السَرْج ، وقيل: سَرج من جلود لا خشب فيه، يتّخذ للرّ كض الشديد . (١) ورد من هذه المادة قوله تعالى فى الآية ٢٥ سورة التوبة: (وضاقت عليكم الأرض بما وحبت ثم وليتم مدبرين ) ، وقوله تعالى فى الآ ية ٥٩ من سورة ص : ( هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم انهم صالوا النار ) (٢) ورد من هذا قوله تعالى فى الآية ٢٥ سورة المطففين: ( يسقون من رحيق مختوم) . - ٥١ - رَحَل البعيرَ وارتحله: حَطَّ عليه الرَحْلِ ، فهو مرحول ورحيل . والمُرَحِّلة : إِبلّ عليها. رِجالها ، والّتى وُضعت عنها رحالُها، ضدّ . وارتحل البعيرُ : سار فمضى. والقومُ عن المكان : انتقلوا كترحلوا . والاسم الرِّحلة والرُّحْلة ، وقيل: بالكسر : الارتحال ، وبالضمُ : الوجه الذى يأخذه . والرَّاحلة : البعير الذى يصلح للارتحال . وراحَلَهُ : عاونة [ على رحلته(١)] . (١) زيادة من الراغب والقاموس. هذا وقدجاء من هذه المادة قوله تعالى فى الآية ٧٠ من سورة يوسف : ( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ) ، وقوله تعالى فى الآية ٦٢ من سورة يوسف: (وقال لفنيانه اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم)، وقوله تعالى فى الآيه ٢ من سورة قريش : ( رحلة الشتاء والصيف ) - ٥٢ - ٠٫٠ ١١ - بصيرة فى الرحمة والرحمان والرحيم الرّحمة : رِقَةٌ تقتضى الإحسان للمرحوم . وقد تُستعمل تارة فى الرقّة المجرّدة، وتارة فى الإِحسان المجرّد عن الرقّة، نحو: رحم الله فلانًا . وإذا وُصف به البارئُّ تعالى فليس يراد به إلاَّ الإِحسان المجرّد دون الرقّة. وعلى هذا رُوى أَنَّ الرحمة من الله إنعام وإفضال ، ومن الآدميين . رقّة وتعطُّف . وقوله صلىَّ الله [عليه وسلم] مخبرًا عن ربِّه - سبحانه: ((لمّا خلق الرّحم قال تعالى: أَنا الرحمان (١) وأنت الرّحِم ، شققت اسمك من اسمى، فمن وصلك وصلتُه، ومن قطعكِ قطعته)) ويروى بنتّه . وذلك إِشارة إِلى ما تقدم ، وهو أَنَّ الرّحمة منطوية على معنيين: الرقة والإحسان ، فركّب(٢) تعالى فى طباع النَّاسِ الرِّقْه ، وتفرّد بالإحسان . ولا يطلق الرّحمان إلَّا على الله تعالى لا مطلقاً ولا مضافاً ، وقولهم: رَحْمان اليمامة لمسيلمة الكذّاب فبَابٌ مِن تعنُّتهم فى كفرهم ، ولا يصحّ الرّحمان إِلَّ له تعالى؛ إذ هو الَّذى وَسِعَ كلَّ شىءٍ رحمة وعلماً. والرّحيم يستعمل فى غيره ، وهو الَّذى كثرت رحمته . وقيل : الرّحمان عامٌ والرّحيم خاصٌ، فالرحمان العاطف بالرِّزق للمؤمنين والكافرين، والرّحيم (١) فى كشف الخفاء والالباس: ((أنا الرحمان خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى .. )) رواه الامام أحمد والبخارى فى الأدب المفرد . (٢) فى التاج نقلا عن الراغب: ((فركز)). - ٥٣ - خاصّ بالمؤمنين. وقيل : رحمان الدنيا ورحيم الآخرة ، وقيل : رحمان المعاش ورحيم المعاد ، وقيل: رحمان الأغنياءِ ورحيم الفقراءِ ، وقيل : رحمان الأصحَّاءِ ورحيم المرضى . وقيل: رحمان المصطفَيْنَ ورحيم العاصِين . وقيل: رحمان الأشباح ورحيم الأرواح. وقيل : رحمان بالنعماءِ ورحيم بالآلآءِ . وقيل : الرّحمان: الذى الرّحمة وصفه، والرّحيم: الرّاحم لعباده، ولهذا يقول تعالى: (وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (١))، (إِنَّه بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢)) ، ولم يجى رحمان بعباده ولا رحمان بالمؤمنين، مع ما (٣) فى اسم الرّحمان الذى هو علی زنة فعلان، أَلا ترى أنهم يقولون: غضبان للممتلئُ غَضَبًا ، وندمان وحَيران وسكران ولهفان لمن ملىٌّ بذلك، فبناءُ فعلان للسّعة والشمول ، ولهذا يقرن استواؤه على عرشه بهذا الاسم كثيرا، كقوله تعالى: (الرّحْمُنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى (٤))، ( ثم اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ الرَحْمُنُ(٥))، فاسْتوى على عرشِه باسم ١٨ ب الرّحمان؛ لأنَّ العرش محيط بالمخلوقات قد وسِعها / والرّحمة محيطة بالخلق واسعة لهم، كما قال تعالى: ( ورَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ(٦) )، وفى الصّحيح عن أبى هريرة يرفعه: ((لما قضى الله الخَلْق كتب فى كتاب ، فهو موضوع على العرش: رحمتى تغلب على غضبى)) وفى لفظ: ((سبقت رحمتى على غضبى)) وفى لفظة: ((فهو عنده وضعه على العرش)). الآية ٤٣ سورة الأحزاب . (١) (٢) الآية ١١٧ سورة التوبة . أى من السعة والشمول ، كما سيشرحه (٣) (٤) الآية ٥ سورة طه . (٥) الآية ٥٩ سورة الفرقان . الآية ١٥٦ سورة الأعراف . (٦) - ٥٤ فتأمّل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرّحمة ووضعه عنده على العرش ، وطابِقٍ بين ذلك وبين قوله : (الرَّحْمنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى )، وقوله : (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمُن فاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) ينفتح لك بابٌ عظيم من معرفة الرّب تبارك وتعالى ، لا يغلقُه عنك التعطيل والتَّجسيم . واعلم أَنَّ صفات الجلال أَخصّ باسم الله ، وصفات الإِحسان والجُود والبرِّ والحَنَان والرّأفة واللّطف أَخصُّ باسم الرَّحمان. وكرّره فى الفاتحة إيذانًا بثبوت الوصف ، وحصول أَثره ، وتعلَّقه بمتعلّقاته . والرَّحمة سبب واصل بين الله وبين عباده ، بها أَرسل إليهم رُسُله ، وأَنزل عليهم كُتُبه ، وبها هداهم ، وبها أسكنهم دار ثوابِه ، وبها رزقهم وعافاهم . وقد ورد الرّحمة فى القرآن على عشرين وجهاً : الأَوّل: بمعنى منشور القرآن : ( ونُنَزِّل مِنَ الْقرآن مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(١)). الثانى: بمعنى سيّد الرُّسُل: (وَمَا أَرْسِلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(٢))، وقال صلّ الله عليه وسلّم: ((إِنَّمَا أَنَا رَحْمَة مُهْدَاة))(٣). الثالث: بمعنى توفيق الطَّاعة والإِحسان: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ(٤)) (١) الآية ٨٢ سورة الاسراء. (٢) الآية ١٠٧ سورة الأنبياء (٣) رواه ابن سعد فى الطبقات عن أبى صالح مرسلا والحاكم فى المستدرك عنه عن أبى هريرة . كما فى الفتح الكبير (٤) الآية ١٥٦ سورة آل عمران . - ٥٥ - الرَّابع: بمعنى نبوّة المرسلين: (أَهُمْ يُقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ(١) ) الخامس: بمعنى الإِسلام والإيمان : ( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ(٢)) السّادس: بمعنى نعمة العِرفان: (وَآتانِى رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ (٣)) أَى معرفة . السّابع : بمعنى العصمة من العصيان: (إِلَّا مَنْ رَحَِ (٤)). الثامن : بمعنى أرزاق الإِنسان والحيوان: (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةٍ رَبِّ(٥)). التاسع : بمعنى قَطَرَات ماءِ الغِيئانِ(٦): (وَيَنْثُرُ رَحْمَتَهُ(٧)). العاشر : بمعنى العافية من الابتلاء والامتحان: (أَوْ أَرَادَنى برَحْمَةٍ(٨)). الحادى عشر: بمعنى النجاة من عذاب النيران: (ولَوْلًا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ (١) ) . الثانى عشر: بمعنى النُّصْرَةِ على أَهل العدوان: (أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةٌ (١٠) ) الآية ٣٢ سورة الزخرف . (١) (٢) الآية ١٠٥ سورة البقرة (٣) الآية ٢٨ سورة هود . الآية ٤٣ سورة هود . (٤) (٥) الآية ١٠٠ سورة الاسراء . (٦) فى الأصلين: ((العينان))، والظاهر أنه محرف عما أنبت، والغيتان: جمع غيث وأن كان المعروف فى جمعه الغيوث والأغياث . والمراد : المطر . ٧) الآية ٢٨ سورة الشورى . (٨) الآية ٣٨ سورة الزمر (٩) الآيات ١٠، ١٤، ٢٠، ٢١ سورة النور . (١٠) الآية ١٧ سورة الأحزاب . ٥٦ ٠ - الثالث عشر : بمعنى الألفة والموافقة بين أهل الإيمان: (وجَعَلْنا فى قُلُوب الذينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةٌ (١) ). . الرابع عشر : بمعنى الكتاب المنزل على موسى بن عمران : ( ومِنْ قَبْلِهِ كتابُ مُوسَى إِمَامًا ورحْمَةً(٢) ). الخامس عشر: بمعنى الثناء على إبراهيم والولدان: (رَحْمَةُ اللهِ وبَرَ كَانُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ (٣)) . السادس عشر: بمعنى إجابة دعوة زكريا مبتهلا إِلى الله المَنَّان: (ذِكْرُ رَحْمَةٍ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيًّا (٤)) . السّابع عشر: بمعنى العفو عن ذوى العصيان: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ(٥)) الثامن عشر: بمعنى فتح أبواب الرِّوْحِ والرَّيْحان: (مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاس مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا (٦)). التاسع عشر .: بمعنى الجنَّةِ دار السّلام والأَمان: ( إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قريبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(٧)) . الآية ٢٧ سورة الحديد . (١) الآية ١٧ سورة هود . (٢) (٣) الآية ٧٣ سورة هود . (٤) الآية ٢ سورة مريم . الآية ٥٣ سورة الزمر . (٥) (٦) الآية ٢ سورة فاطر . (٧) الآية ٥٦ سورة الأعراف . - ٥٧ - ١٨١ ١ العشرون : بمعنى / صفة الرّحيم الرحمان: (حَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (١)). وفى الخبر: ((إِنَّ الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة، وقدَّر الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة، وكتب الرّحمة على نفسه قبل الأرزاق بأربعة آلاف سنة . ولهذا قال : سبقت رحمتی غضبى ، وعفوی عقابى)) . والرَّحِمِ: رَحِم المرأة . وامرأةٌ رَحُومٌ : تشتكى رحمها . ومنه استعير الرّحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة، ويقال: رَحِمٌ ورُخْم، قال تعالى: (وأَقْرَبَ رُحْمًا (٢))، وقال: ( وأُولُوَ الأَرْحام بَعْضُهُمْ أَوْلَ بَبَعْضٍ فى كِتاب اللهِ(٣)) . (١) الآية ٥٤ سورة الأنعام . (٢) الآية ٨١ سورة الكهف . (٣) الآية ٧٥ سورة الأنفال . - ٥٨ - ١٢ - بصيرة فى الرخاء والرد شىءُ رِخْوٌ - بالكسر - أَى لَيِّن. ومنه اشتقَّت الرُّخاءُ، وهى الريح ٠ اللَِّنة، يقال: نُقيم (١) فى رَخَاءٍ ونسيمٍ رُخاءٍ(٢). والردّ: صرف الشىء بذاته أَو بحالة من حالاته، يقال : رددته فارتدٌ . فمن الرَدّ بالذَّاتِ قوله تعالى: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ(٣)). ومن الرَدّ إلى حالة كان عليها قوله تعالى : (يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقَائِكُمْ (٤))، وقولُه: (وإِنْ يُرِدْكَ بَخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ(*))، أَى لا دافع ولا مانع له. والرد كالرَجْع(٢). ومنهم من قال : فى الردِّ قولان: أحدهما: ردّهم إلى ما أشار إليه بقوله : (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفِيهَا نُعِيدُُمْ(٧))، والثَّانى: رَدّهم إلى الحياة المشار إليها بقوله : (ومنها نُخْرِ جُكُمْ تَارةً أُخْرى(٧))، فذلك نظر منهم إلى حالتين كلتاهما داخلة فى عموم اللفظ . وقوله تعالى: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْواهِهِمْ(٨)) قيل: عَضُّوا الأَنامِلَ غيظاً ، وقيل: أَوْمَئوا إِلى السّكوت ، فأشاروا باليد إلى الفم ، وقيل: ردّوا أيديهم (١) فى الأصلين: ((نعيم)) وهو محرف عما أثبت. (٢) ورد من هذه المادة فى الكتاب العزيز قوله تعالى فى الآية ٣٦ من سورة ص : ( فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب». (٣) الآية ٢٨ سورة الأنعام . (٤) الآية ١٤٩ سورة آل عمران . (٥) الآية ١٠٧ سورة يونس . (٦) فى الأصلين: ((كالوضع))، وما أثبت من الراغب . (٧) الآية ٥٥ سورة طه . (٨) الآية ٩ سورة إبراهيم . - ٥٩ - فى أفواه الأنبياء فأسكتوهم . واستعمال الردِّ فى ذلك تنبيه أَنَّهم فعلوا ذلك مرّة بعدمرّة أخرى. وقوله: (يَردّوكم بعد إيمانكم كافرين(١))، أى يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه . والارتداد والرِدّة : الرّجوع فى الطريق الَّذى جاء منه، لكن الرِدّة تختصّ بالكفر، والارتداد فيه وفى غيره ، قال تعالى: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (٢))، وقال: (فَارْتَدًا عَلى آثَارِهِمَا قَصَصًا(٣)). وقوله: (ولا تَرْتَدُّوا عَلى أَذْبَارِ كُمْ(٤)) ، أى إذا تحققتم أمرًا وعرفتم خبرًا فلا ترجعوا عنه . وقوله : (فارْتَدَّ بَصِيرًا (٥)) ، أَى عاد إليه البصر . ويقال : رددت الحكم فى كذا إلى فلان : فوّضته إليه . وفى الحديث الصّحيح : ((يقول الله تعالى ما تردّدت فى شىءٍ أَنا فاعله ما تردّدت فى قبض روح عبدى المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته)). وعن النبى صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَنْ ردِّ سائلا خائباً لم تَرِد الملائكة ذلك البيت سبعة أَيَّام (٦))، وقال: ((لَوْلا أَنَّ السّؤَّال يكذبون ما قُدِّس مَن ردّهٍ(٧)، وقال: الآية ١٠٠ سورة آل عمران . (١) (٢) الآية ٢١٧ سورة البقرة . (٣) الآية ٦٤ سورة الكهف . (٤) الآية ٢١ سورة المائدة . الآية ٩٦ سورة يوسف (٥) (٦) قال العقيلى فى الضعفاء: لا يصح فى هذا الباب شىء . (٧) أخرجه الطبرانى برواية: ((لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم، كما فى اللآلى المصنوعة السيوطى - ٦٠ -