Indexed OCR Text

Pages 361-380

(حسنًا)؛ لأَنَّ قوله بعده ( أَن اشكر لى ولو لديك) قام (١) مقامه ،
ولم يذكر فى هذه السّورة ( حمله ) ولا (وضعه ) موافقة لما قبله من
الاختصار ، وهو قوله : (والَّذين ءامنوا وعملوا الصلحُت لنكفِّرنَّ عنهم
سيِّئاتهم ولنجزينَّهم أحسنَ الذى كانوا يعملون ) ، فإنَّه ذكر فيها جميع ما
يقع بالمؤمنين بأوجز كلام ، وأحسن نظام ، ثم قال بعده : (ووصّينا
الإِنسُن ) أى أَلزمناه (حسنا) فى حقِّهما، وقيامًا بأمرهما، وإعراضًا عنهما،
وخلافًا لقولهما إِن أَمرَاهُ بالشرك بالله. وذكر فى لقمان والأحقاف حاله
فی حمله ووضعه .
قوله (وإن جهداك (٢) لتشرك بى)، وفى لقمان: (على أَن تشرك ) ؛
لأَنَّ ما فى هذه السُّورة وافق ما قبله لفظًا ، وهو قوله (ومن جُهد فإِنَّما
يجهد لنفسه) - وفى لقمان محمول على المعنى ؛ لأنّ التقدير: وإن حملاك
على أن تشرك .
قوله : ( يعذب (٣) مَن يشاءُ ويرحم مَن يشاء ) بتقديم العذاب على
الرّحمة فى هذه السّورة فحسب ؛ لأن إبراهيم خاطب به نمُرُودَ وأصحابَه ،
فإِنَّ العذاب وقع بهم فى الدّنيا .
قوله: (وما أنتم (٤) بمعجزين فى الأرض ولا فى السماء)، وفى الشُّورى
(وما أنتم (٥) بمعجزين فى الأرض)؛ لأَنَّ (ما) فى هذه السّورة خطاب لنُمرود
(١) أ، ب: ((فأقام)) وما أثبت عن الكرمانى.
( ٢ ) الآية ٩.
الآية ٢١ .
(٣)
(٥)
(٤) الآية ٢٢.
الآية ٣١ .
- ٣٦١ -

حين صَعِدَ الجَوّ موهِمًا أَنه يحاول السّماءَ، فقال له ولقومه: (وما أنتم
بمعجزين فى الأرض) أَى من فى الأَرض : من الجنّ ، والإِنس ، ولا مَن
فى السّماءِ: من الملائكة ، فكيف تُعْجزون الله! وقيل: ما أَنتم بفائتين
عليه، ولو هَرَبتم فى الأرض، أَو صعدتم فى السّماءِ (فقال(١): (وما أنتم
معجزين فى الأرض ولا في السماء ) لو كنتم فيها . وما فى الشورى خطاب
للمؤمنين ، وقوله : (وما أَصُبكم من مصيبة فيما كَسَبت أيديكم) يدل عليه.
وقد جاءَ (وما هم بمعجزين) فى قوله ( والَّذين(٢) ظلموا من هؤلاءِ) من
غير ذكر الأرض ولا السّماءِ .
قوله : (فأَنْجُه (٣) الله من النَّار إِن فى ذلك لأَيتٍ لقوم يؤمنون ) وقال
بعده : (خلق الله (٤) السموات والأرض بالحق إِنَّ فى ذلك لأية للمؤمنين)
فجمع الأُولى ، ووحّد الثانية ؛ لأَنَّ الأُولى إِشارة إِلى إِثبات النبوّة ، وفى
النَّبَيِّين (صلوات الله وسلامه عليهم) كثرة، والثَّانى (٥) إِشارة إِلى التَّوحيد
وهو - سبحانه - واحد لا شريك له .
قوله: (إِنَّكُم ) (٦) جمع (٧) بين استفهامين فى هذه السّورة. وقد
سبق فى الأعراف .
قوله : (ولَمَّا (٨) أَن جاءت رسلنا لوطًا)، وفى هود: (ولَمَّا (٩) جاءت
سقط ما بين القوسين فى ١ .
(١)
الآية ٥١ سورة الزمر .
(٢)
(٣)
الآية ٢٤ .
الآية ٤٤ .
(٤)
كذا فى أ، ب. والمناسب: ((الثانية)).
(٥)
الآية ٢٩ .
(٦)
(٧)
أى فى هذه الآية والآية التى قبلها. والذى جمع بين الاستفهامین من القراء غير نافع
. وأبن كثير وابن عامر وحفص وأبى جعفر ويعقوب أما هؤلاء فقرءوا بالاخبار فى الأول: ((انكم لتأتون
الفحشة)) وأنظر الاتحاف .
الآ ية ٧٧ .
(٩)
(٨) الآية ٣٣ .
- ٣٦٢ -

بغير (أَن)؛ لأَنَّ (لمَّا) يقتضى جوابًا، وإِذا اتَّصل به (أَنْ) دلّ على أن
الجواب وقع فى الحال من غير تراخ ؛ كما فى هذه السّورة ، وهو قوله :
(سيء بهم وضاق بهم ذَرْعًا) ومثله فى يوسف (فَلَمًّا (١) أن جاء البشير
ألقىه على وجهه فارتد بصیرًا) وفی هود اتَّصل به كلام بعد كلام ، إلى قوله :
(قالوا يالوط إِنَّا رسل ربّك لن يصلوا إِليك) فلمَّا طال لم يحسن دخول أَنْ.
قوله : (وإِلى (٢) مدين أخاهم شعيبًا فقال) هوعطف على قوله: (ولقد
أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث ) .
قوله : (قل (٣) كفى بالله بينى وبينكم شهيدًا) أَخَّرِه فى هذه السّورة
لما وصف . وقد سبق .
قوله : (الله (٤) يبسط الرّزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) وفى القصص
(يبسط (٥) الرّزق لمن يشاء من عباده ويقدر) وفى الرّعد (٦) والشُّورى (٧): (لمن
يشاءُ ويقدر) لأَنَّ مافى هذه السّورة اتَّصل بقوله: (وكأَيّن من دابّة لا تَحْمِلُ
رزقَها) الآية ، وفيها عموم ، فصار تقديره : يبسط الرّزق لمن يشاءُ من
عباده أحيانًا، ويقدر له أحيانًا؛ لأَنَّ الضَّمير يعود إلى (مَن ) وقيل:
يقدّر له البسط من التقدير . وفى القصص تقديره : يبسط الرّزق لمن
يشاءُ ويقدر لمن يشاءُ. وكلّ واحد منهما غير الآخر، بخلاف الأولى . وفى
السّورتين يحتمل الوجهين فأطلق .
٠
الآية ٩٦ .
(١)
الآية ٥٢ .
(٣)
(٤)
الآية ٦٢ ٠
الآية ١٢ .
(٧)
الآية ٣٦ .
(٢)
(٥)
الآية ٨٢ ٠
(٦)
الآية ٢٦ .
- ٣٦٣ -

قوله : (من (١) بعد موتها) وفى البقرة(٢) والجاثية (٣): ( بعد موتها)
لأَنَّ فى هذه السّورة وافق ما قبله وهو (من (٤) قبله) فإنهما يتوافقان (٥)
وفيه شىء آخر وهو أَنَّ ما فى هذه السورة سؤال وتقرير ، والتقرير
يحتاج إلى التحقيق فوق غيره ، فقيّد الظرف بمن ، فجمع بين طَرَفيه ؛
كما سبق . قوله : (لهو ولعب (٦)) [سبق. قوله]: (فسوف يعلمون (٧))
سبق. قوله: (نعم (٨) أجر العاملين) بغير واو لاتصاله بالأول أَشدّ اتصال.
وتقديره : ذلك نعم أجر العاملين .
فضل السورة
عن أبىّ (٩) رفعه: من قرأ العنكبوت كان له من الأجر عشرُ حسنات،
بعدد كل المؤمنين ، والمنافقين ، وحديث علىّ : يا علىّ مَن قرأها كتب له
بكل بهوديّ ونصرانىّ مائةُ حَسَنة، ورُفع له مائةُ درجة ، وله بكل آية
قرأها ثوابُ الذين فتحوا بيت المقدس .
الآية ٦٣ .
(١)
(٣)
الآية ٥ .
(٢) الآية ١٦٤ .
كذا فى أ. وفى ب: ((قبله)) وسبق (من قبله ) فى الآية ٤٨. وفى شيخ الاسلام.
(٤)
وافق ما قبله فى قوله: ( من عباده ) ، ( من السماء )
١، ب: ((لوايتان)) وما أثبت عن الكرمانى .
(٥)
(٦)
الآية ٦٤ .
الآية ٥٨ .
(٨)
الآية ٦٦ .
(٧)
قد علمت أنه حديث موضوع .
(٩)
- ٣٦٤ -

(١)
٣٠ - بصيرة فى
الم. غُلبت الزّوم ..
السورة مكِّيّة إِجماعا . عدد آياتها خمس وستون عند المكيّين، وستون عند
الباقين وكلماتها ثمانمائة وسبع وحروفها ثلاثة آلاف وخمسائة وثلاثون ،
والآيات المختلف فيها أربع: ألم (غلبت (٢) الروم) (فى (٣) بضع سنين)،
(يقسم المجرمون(٤) فواصل آياتها نمر ، على الراء آيتان (قدير) (٥) فى
موضعين . وسميت سورة الروم لما فيها من ذكر غلبة الروم .
معظم مقصود السورة : غلبة الروم على فارس، وعَيْب الكفار فى إِقبالهم
على الدنيا ، وأخبار القرون الماضية ، وذكر قيامة الساعة ، وآيات التوحيد ،
والحجج المترادِفة الدالّة على الذات والصفات ، وبيان بعث القيامة ، وتمثيل
حال المؤمنين والكافرين ، وتقرير المؤمنين على الإيمان ، والأمر بالمعروف ،
والإحسان إلى ذوى القربى ، ووعد الثواب على أداء الزكاة ، والإِخبار عن
ظهور الفساد فى البر والبحر، وعن آثار القيامة ، وذكر عجائب الصنع
فى السحاب والأمطار ، وظهور آثار الرحمة فى الربيع ، وإصرار الكفار
على الكفر ، وتخليق الله الخلق مع الضعف والعجز ، وإِحياءُ الخلق بعد
المكتوب من هنا الى ((المتشابهات)) ساقط فى ١.
(١)
(٢)
الآية ٢ .
الآية ٥٥ .
(٤)
الآية ٥ .
(٣)
الآيتان ٥٠ ، ٥٤ .
(٥)
- ٣٦٥ -
(بصائر ذوى التغيير حـ ١ م ٢٤)

· الموت ، والحشروالنشر، وتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتسكينه
عن جفاء المشركين وأَذاهم فى قوله : (ولا يستخفَّئك الذين لا يوقنون).
الناسخ والمنسوخ :
فيها من المنسوخ آية واحدة: (فاصبر (١) إِن وعد الله حق ) م آية
السيف ن ) .
المتشابهات :(٢)
قوله : (أَولم(٣) يسيروا فى الأرض)، وفى فاطر (٤) وأَوّل(٥) المؤمن بالواو ،
وفى غيرهنَّ بالفاءِ ، لأَنَّ ما قبلها فى هذه السّورة (أَولم يتفكروا) وكذلك
ما بعدها (٦) (وأثاروا) بالواو ، فوافق ما قبلها ، وما بعدها ، وفى فاطر
أَيضًا وافق ما قبله وما بعده ، فإِنَّ قبله (ولن تجد لسنَّتِ الله تحويلا)،
وبعدها (وما كان الله )، وكذلك أَوّل المؤمن [قبله](٧) (والذين يدعون
من دونه) وأَمّا آخر المؤمن فوافق ما قبله وما بعده ، وكان بالفاء ، وهو
قوله : (فأَّىّ ءَايت الله تنكرون) ، وبعده (فما أُغنى عنهم) ..
قوله : (كيف (٨) كان عُقبة الَّذين من قبلهم كانوا أَشَدّ منهم قوةً)
(من قبلهم) متّصل بكَوْن آخَر مضمر وقوله : ( كانوا أَشدّ منهمَ قوّة ) :
(١)
الآية ٠٦٠
ذكرت المتشابهات فى سورة الروم فى أ، ب فى أثناء الكلام فى سورة لقمان ، فوضعتها
(٢)
هنا موضعها المعتاد .
الآية ٩ ٠
(٣)
(٥)
الآية ٢١ .
زيادة من الكرمانى .
(٧)
(٤)
الآية ٤٤ .
(٦)
سقط فى الكرمانى .
الآية ٩.
(٨)
- ٣٦٦ -

إخبارٌ عمَّا كانوا عليه قبل الإِهلاك، وخصّت هذه السّورة بهذا النسق لمّا
يتّصل به من الآيات بعده وكلّه إِخبار عمَّا كانوا عليه وهو (وأَثاروا
الأرض وعمروها) وفى فاطر: (كيف كان عاقبة الَّذين من قبلهم وكانوا)
بزيادة الواو، لأَنَّ النَّقدير: فينظروا كيف أُهلِكوا وكانوا أَشدَّ منهم قوّة .
وخصّت [هذه](١) السّورة به لقوله: (وما كان الله ليعجزه من شىءٍ) الآية .
وفى المؤمن (كيف كان عُقبة الَّذين كانوا من قبلهم كانوا هم أَشدَّ منهم
قوّة) فأَظهر ( كان) العامل فى (من قبلهم) وزاد (هم) لأنّ فى هذه السّورة
وقعت فى أَوائل قصّة نوح ، ، وهى تَتِمّ فى ثلاثين آية ، فكان اللائق
به البسط ، وفى آخر المؤمن ( كيف كان عقبة الذين من قبلهم كانوا
أكثر منهم) فلم يبسط القول ؛ لأَن أَوّل السّورة يدلّ عليه .
قوله : (ومن(٢) عايته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا)، وختم الآية بقوله
(يتفكّرون)؛ لأَنَّ الفكر يؤدى إلى الوقوف على المعانى الَّتى خُلِقَت لها :
من التوانس(٣)، (والتجانس) (٤)، وسكون كلّ واحد منهما إلى الآخر.
قوله : (ومن(٥) ءَايْته خلق السّمُوتِ والأَرض)، وختم بقوله (للعُلمين)
لأَن الكل تظلّهم السّماء ، وتُقِلهم الأَرض ، فكل (٦) واحد منفردٌ بلطيفة
فى صورته (٧) يمتاز بها عن غيره ؛ حتى لا ترى اثنين فى ألف يتشابه
(١) زيادة من الكرمانى .
(٢) الآية ٢١ .
(٣) كذا فى أ، ب، والكرمانى. والمعروف فى اللغة: التآنس، وقد قيل ان أهل اليمن
يبدلون الهمزة فى مثل هذا واوا ، فيكون هذا صحيحا على لغتهم .
(٤)
سقط ما بين القوسين فى ب .
(٦)
فى الكرمانى: (( وكل)».
(٥) الآية ٢٢ .
أ، ب: ((صورة)). وما أثبت عن الكرمانى.
(٧) .
- ٣٦٧ -

صورتاهما ويلتبس كلاهما ؛ وكذلك ينفرد كلّ واحد بدقيقة فى
صورته ، يتميّز بها من بين الأنام ، فلا ترى اثنين يشتبهان . وهذا
يشترك فى معرفته النَّاس جميعًا. فلهذا قال ( لأَّيْتِ للعُلمِين) . ومن
حمل اختلاف الأَلسن على اللغات ، واختلاف الألوان على السّواد والبياض ،
والشُّقْرة، والسّمرةِ، فالاشتراك فى معرفتها أيضًا ظاهر . ومن (١) قرأ
(للعالمين) بالكسر فقد أَحسن، لأَنَّ بالعلم (٢) يمكن الوصول إلى معرفة
ماسبق ذكره .
قوله : (ومن(٣) ءَايُته منامكم بالَّيل والنَّهار) وختم بقوله (يسمعون)
فإِن مَن سمع أَنَّ النوم مِن صنع الله الحكيم لا يقدر أحد على اجتلابه إذا
امتنع ، ولا على دفعه إذا ورد، تيقَّن أَنَّ له صانعًا مدبِّرًا. قال الإمام(٤):
معنى (يسمعون) ههنا : يستجيبون إلى ما يدعوهم إليه الكتابُ . وختم
الآية الرّابعة بقوله (يعقلون) لأن العقل مِلاك الأُمر فى هذه الأبواب ،
وهو المؤدِّى إلى العلم ، فختم بذكره .
قوله : (ومن(٥) مايُته يريكم) أَى أَنَّه يريكم . وقيل : تقديره :
ويريكم من آياته البرق . وقيل : أَن يُرِيكم ، فلمَّا حُذِفَ (أَنْ) سكن الياءُ
وقيل : (ومن آياته) كلام كافٍ ؛ كما تقول : منها كذا ، ومنها كذا
ومنها ... وتسكت ، تريد بذلك الكثرة .
الذى قرأ بالكسر ، حفصى وقرأ من سواه بالفتح ، كما فى الاتحاف .
(١)
أ، ب: ((العلم)) وما أثبت هو المناسب .
(٢)
(٣)
الآية ٢٣ .
الآية ٢٤ .
(٥)
٠
(٤) أنظر درة التنزيل ص ٢٩٤ .
- ٣٦٨ -
**

٦
قوله: (أَولم (١) يروا أَنَّ الله ببسط الرّزق لمن يشاء) وفى الزمر (أَولم (٢)
يعلموا ) لأن بسط الرزق مِمَّا يشاهَد ويرى ، فجاءً فى هذه السّورة على
ما يقتضيه اللَّفظ والمعنى . وفى الزمر اتَّصل بقوله (أوتيته على علم)
وبعده : (ولكنّ أكثرهم لايعلمون) (فحسن ((أَو لم يعلموا)) (٣).
قوله : (ولتجرىَ الفلك (٤) بأمره)، وفى الجاثية: ( فيه (٥) بأمره)،
لأَنَّ فى هذه السّورة تقدّم ذكر الرّياح ، وهو قوله: (أَن يرسل الرّياح
مبشِّرات) بالمطر ، وإِذاقة الرّحمة ، ولتجرى الفلك بالرياح بأمر الله تعالى .
ولم يتقدّم ذكر البحر . وفى الجاثية تقدّم ذكر البحر ، وهو قوله : ( الله
الَّذى سخر لكم البحر) فكنى عنه ، فقال: (لتجرى الفلك فيه بأمره ).
(فضل (٦) السورة. فيه الأحاديث الساقطة . عن أُبىّ من قرأ سورة الروم
كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل مَلك سبّح الله فى السماء والأرض،
وأدرك ما ضيّع فى يومه وليلته) (٦) وحديث علىّ: يا علىّ مَن قرأَ غلبت الروم
كان كمَن أَعتق بعدد أَهل الرّومِ ، وله بكلّ آية قرأَها مثلُ ثواب الَّذين
عمروا بيت المقدس .
...-.
( ١) الآية ٣٧ .
سقط ما بين القوسين فى .
(٣)
(٥) الآية ١٢ .
( ٢) الآية ٥٢ .
(٤) الآية ٤٦ .
(٦) ما بين القوسين ساقط فى ١ .
- ٣٦٩ -

٣١ - بصيرة فى الم .. لقمان ..
السّورة مكَّيَّة، سوى آيتين: (ولو أَنَّ (١) ما فى الأَرض من شجرة أَقْلم)
إلى آخر الآيتين . عدد آياتها ثلاث وثلاثون عند الحجازيِّين، وأربع
عند الباقين . وكلماتها خمسمائة وثمان وأربعون . وحروفها ألفان ومائة
وعشر. المختلف فيها آيتان: الم (مخلصين (٢) له الدّين) . فواصل
آياتها (ظن مرد) و(مد نظر) على الدّال منها آية (٣) واحدة: (غنى
حميد)، وعلى الظَّاء آية: (عذاب (٤) غليظ ). سمّيت سورة لقمان لاشتمالها
على قصّته .
معظم مقصود السّورة : بشارة المؤمنين بنزول القرآن ، والأمر بإِقامة
الصَّلاة ، وأداءِ الزّكاة، والشكاية من قوم اشتغلوا بلَهْو الحديث ، والشكاية
من المشركين فى الإِعراض عن الحقَّ ، وإقامة الحجّة عليهم ، والمِنَّة على
لقمان ما أُعطِى من الحكمة ، والوصيّة ببرّ الوالدين، ووصية لقمان
لأَولاده ، والمِنَّة بإسباغ النعمة ، وإلزام الحجّة على أهل الضَّلالة، وبيان
(١) الآيتان ٢٨،٢٧. وقد قيل فى استثناءهاتين الآيتين أن النبى صلى الله عليه وسلم لما
هاجر الى المدينة قال له أحبار اليهود انك تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلا اعنيتنا أم قومك ؟
قال: كلا عنيت ، فقالوا انك تعلم أنا أوتينا التوراة وفيها بيان كل شىء ، فقال : ذاك فى علم الله
قليل، وأنزل الله عز وجل: ((ولو أن ما فى الأرض من شجرة .. )) الآيتين . أنظر شهاب
البيضاوى ١٣١/٧ .
( ٢ ) الآية ٣٢ .
(٤) الآية ٢٤ .
(٣) بل آيتان هما ١٢، ٢٦.
٠
- ٣٧٠ -
١

أَنَّ كلمات القرآن بحور المعانى ، والحجّة على حَقَّيّة البَعْث ، والشكاية
من المشركين بإقبالهم على الحقَّ فى وقت المِحْنة، وإِعراضهم عنه فى وقت
النعمة ، وتخويف الخَلْق بصعوبة القيامة وهَوْلها ، وبيان أَنَّ خمسة
علوم مما يختصّ به الرّبّ الواحد تعالى فى قوله : ( إِنَّ الله عنده علم
السّاعة ) إلى آخرها .
النَّاسخ والمنسوخ :
فيها من المنسوخ آية واحدة ( ومن كفر (١) فلا يحزنك كفره) م
آية السّيف (٢) ن.
المتشابهات التى فى سورة لقمان ( المتقدّم (٣) تفسيرها بصفحتين
قبل ) .
قوله : (كأَن (٤) لم يسمعها كأَنَّ فى أذنيه [وقرا) وفى الجاثية ( كأَن(٥)
لم يسمعها فبشره ) زاد فى هذه السورة ( كأَن فى أُذنيه وقرًا) ] : جلّ
المفسرين على أَنَّ الآيتين نزلتا فى النَضْر بن الحارث . وذلك أَنَّه ذهب إلى
فارس ، فاشترى كتاب كليلة ودِمْنة ، وأَخبار رُسْتُم وإِسفَنْديار، وأحاديث
الأكاسرة ، فجعل يرويها ويحدّث بها قُريشًا، ويقول: إِنَّ محمّدًا يحدّثكم
بحديث عاد ، وثمود، وأَنا أُحدّثكم بحديث رُسْتم وإِسفنديار ، ويستملحون
حديثه ، ويتركون استماع القرآن [فأنزل الله (٦) هذه الآيات، وبالغ
(١) الآية ٢٣ .
(٢) الآية ٥ سورة التوبة .
هذه العبارة وردت فى الأصلين لأنه ذكر متشابهات سورة الروم فى أثناء سورة لقمان ،
(٣)
ثم ذكر متشابهات سورة لقمان ، ففصل بين متشابهات لقمان وتفسيرها بمتشابهات سورة
الروم . فمن ثم وردت هذه العبارة .
(٤) الآية ٧ .
زيادة من الكرمانى .
(٦)
(٥) الآية ٠٨
- ٣٧١ -

فى ذمه؛ لتركه استماع القرآن] فقال: (كأَنَّ فى أُذنيه وَقْرًا) أَى صَمَمًا ،
لا يقرع مسامعه صوت . ولم يبالغ فى الجاثية هذه المبالغة؛ لِمَا ذكر بعده
(وإِذا علم من ءايتنا شيئًا) لأَنَّ ذلك العلم لا يحصل إِلَّ بالسّماع، أَو مايقوم
مقامه : من خطّ وغيره .
قوله : (يجرى (١) إِلى أجل مسمّى) وفى الزّمر (لأَجل) (٢) قد سبق شَطْر
من هذا . ونزيد بيانًا أَن (إِلى) متَّصل بآخر الكلام ، ودالّ على الانتهاءِ ،
واللام متَّصلة بأَوّل الكلام ، ودالَّة على الصّلة .
فضل السّورة
فيه الأحاديث الضعيفة التى منها حديث أُبىّ : مَنْ قرأ سورة لقمان كان
له لقمان رفيقًا يوم القيامة ، وأُعطى من الحسنات بعدد مَنْ أَمر بالمعروف،
ونَهَى عن المنكر ، وحديث علىّ: يا علىّ مَنْ قرأَ لقمان كان آمنا من شدّة
يوم القيامة ، ومن حَوْل الصراط .
. ..
(١) الآية ٢٩.
(٣) الآية ه .
- ٣٧٢ -

٣٢ - بصيرة فى الّم. تنزيل ..
السّورة مكِّيّة بالاتفاق ، سوى ثلاث آيات ؛ فإِنها مدنيّة (أُفمن كان
مؤمنا كمن كان فاسقًا) إلى آخر الآيات الثلاثة . عدد آياتها تسع وعشرون
عند البضريِّين ، وثلاثون عند الباقين. كلماتها ثلاثمائة وثلاثون . وحروفها
ألف وخمسمائة وتسع وتسعون . المختلف فيها آيتان (الم) (خَلْق
جديد)(١) فواصل آياتها (ملن) على الميم اثنان: الم و (العزيز الرّحيم) (٢)
وعلى اللام آية (هدى(٣) لبنى اسراءِيل) ولها ثلاثة أَسماء : سورة السجدة،
٨ـ
لاشتمالها على سجدة التلاوة ، الثانى سجدة لقمان ؛ للتميّز عن حم السّجدة
الثالث المضاجع : لقوله (تتجافى(٤) جنوبهم عن المضاجع ) .
مقصود السّورة : تنزيل القرآن، وإنذار (٥) سيِّد الرَّسُل ، وتخليق
السماءِ والأَرض ، وخَلْق الخلائق ، وتخصيص الإِنسان من بينهم، وتسليط
مَلَك الموت على قبض الأرواح ، وتشوير (٦) العاصين فى القيامة، ومَلْ ءُ جهنّم
من أَهلِ الإِنكار، وَالضَّلالة، وإسقاط (٧) خواصّ العِبَاد فى أَجواف اللَّيالى
الآية ١٠ ٠
(١)
(٣)
الآية ٢٣ .
(٢) الآية ٦ .
(٤) الآية ١٦ .
من اضافة المصدر إلى الفاعل. وهو اشارة إلى قوله تعالى فى الآية ٣: (( لتنذر
(٥)
قوما .. ))
(٦) فى أ: ((تشرير)) وتشوير العاصين أن يفعل ما يسوءهم. يقال: شوربه: فعل به فعلا
. (٧) المراد سقوطهم فى السجود كما يشير اليه قوله تعالى: ((انما يؤمن بآياتنا الذين اذا
يستحيا منه .
ذكروا بها خروا سجدا »
= ٢٧٣ -

للعبادة، وإخبارهم بما ادْخِرِ لهم فى العُقْبى : من أنواع الكرامة ، والتفريق
بين الفاسقين والصادقين فى الجزاء ، والثواب، فى يوم المآب ، وتسلية
النبى صلى الله عليه وسلم بتقرير أحوال الأنبياء الماضين، وتقرير (١) حُجَّة
المنكرين للوحدانية، وأمر الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم بالإعراض عن مكافأة
أهل الكفر، وأمره بانتظار النَّصر ، بقوله : (فأعرض عنهم وانتظر
إِنَّهم منتظرون ) .
الناسخ والمنسوخ :
فيها من المنسوخ آية واحدة : (فأعرض عنهم ) (٢) م (آية السّيف ن)
المتشابهات :
قوله : (فى يوم (٣) كان مقداره ألف سنة ) ، وفى سأل سائل (خمسين(٤)
ألف سنة ) موضع بيانه التفسير . والغريب فيه ما رُوى عن عِكْرِمة فى
جماعة : أَن اليوم فى المعارج عبارة عن أول أَيّام الدّنيا إلى انقضائها ،
وأَنَّها خمسون أَلْفَ سنة، لا يدرى أَحدٌ کمْ مضَی وکم بقی إلَّ اللهُ عزَّ وجلّ.
ومن الغريب أنَّ هذه عبارة عن الشدة ، واستطالة أهلها إياها ؛ كالعادة فى
استطالة أَيَّام الشدة والحزن، واستقصار أَيَّام الرَّاحة والسّرور، حتى
قال القائل: سَنة الوصل سِنَة [و] سِنة الهجْر (٥) سَنَة. وخُصّت هذه السّورة
بقوله : ألف سنة، لما قبله ، وهو قوله : (فى ستّة أَيّام ) وتلك الأيّام
المراد تقرير الحجة على المنكرين
(١)
(٢) الآية ٣٠.
(٣)
الآية ٥ ٠
الآية ٤ .
(٤)
١)، ب: ((الهجرة)) وما أثبت عن الكرمانى.
(٥)
- ٣٧٤ -

من جنس ذلك اليوم (١) وخصّت سورة المعارج بقوله ( خمسين ألف
سنة ) لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها ، فكان هو اللائق بها .
قوله (ثم أَعرض (٢) عنها) (ثمَّ) ههنا يدلّ على أَنَّه ذُكِّرَ مرّات ،
ثم تأْخَّر ( و) أعرض عنها. والفاءُ يدلُّ على الإِعراض عقيب التذكير .
قوله : (عذاب (٣) النار الَّذى كنتم به تكذِّبون)، وفى سبأ (الَّتِى كنتم(٤) بها)
لأَنَّ النَّار وقعت فى هذه السَّورة موقع الكناية ، لتقدّم ذكرها ، والكتابات
لا توصف ، فوُصف (٥) العذاب، وفى سبأ لم يتقدم ذكر النَّار، فحسن
وصف النار ..
قوله : (أَو لمْ (٦) يهدِ لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون)
بزيادة (مِن) سبق فى طّه .
قوله : (إِنَّ فى (٦) ذلك لأَيت أَفلا يسمعون) ليس غيره ؛ لأنّه لما ذكر
القرون والمساكن بالجمع حسن جمع الآيات ، ولمّا تقدّم ذكر الكتاب - وهو
مسموع - حسن لفظ السّماع فختم الآية به .
فضل السّورةِ
فيه حديث أَبيَّ السّاقط سنده : من قرأ سورة (الم تنزيل ) أُعطى من
الأجر كمن أَحيا ليلة القدر ، وكان صلَّى الله عليه وسلَّم لا ينام حتّى يقرأ
(أ، ب: ((الأيام)) مع ((ذلك)) وما أثبت عن الكرمانى .
(١)
(٢)
الآية ٢٢ .
(٤)
الآية ٤٢ .
الآية ٢٦ ٠
(٦)
(٣) الآية ٢٠ .
أ، ب: ((بوصف)) والمناسب ما أثبت .
(٥)
- ٣٧٥ -

(ألم تنزيل السّجدة)، و(تبارك الَّذى بيده الملك) ويقول: هما يَفْضُلان
كلَّ سورة فى القرآن بسبعين حسنة ، ومن قرأها كتب له سبعون حسنة
ومُحِى عنه سبعون سيّئة ورفع له سبعون درجة ؛ وحديث علىّ مَنْ قرأ (ألم
تنزيل ) ضَحك الله إليه يوم القيامة، وقُضى له كلُّ حاجة له عند الله وأعطاه
إِيَّاه(١) بكلِّ آية قرأَها غرفة فى الجنة .
٠
(١) هو توكيد للضمير فى ( أعطاه )، وليس مفعولا ثانيا.
- ٣٧٦ -

٣٣ - بصيرة فى
فأيها النبي الثّقِ اللّه ..
السّورة مدنية بالاتفاق. آياتها ثلاث وسبعون . كلماتها ألف ومائتان
وثمانون . حروفها خمسة آلاف وسبعمائة وستّ وتسعون ، فواصل آياتها
(لا) على اللام منها آية واحدة (بهدى (١) السبيل). سمّيت سورة
الأحزاب ، لاشتمالها على قصّة حَرْب (٢) الأحزاب فى قوله ( يحسبون (٣)
الأحزاب لم يذهبوا ) .
معظم مقصود السّورة الذى اشتملت عليه : : الأمر بالتَّقوى ، وأنه ليس
فى صدرٍ واحد قلبان، وأَنَّ المتبَنِىَّ ليس بمنزلة الابن، وأَنَّ النبيّ صلَّى اله
عليه وسلَّم للمؤمنين بمكان الوالد ، وأَزواجه الطاهرات بمكان الأمهات ،
وأَخذ الميثاق على الأنبياءِ، والسؤال عن صدق الصّادقين، وذكر حَرْبٍ (٢)
الأَحزاب ، والشِّكاية من المنافقين، وذمّ المعرضين ، ووفاء الرِّجال
بالعهد ، وردّ الكفَّار بغيظهم ، وتخيير أُمّهات المؤمنين ، ووعظهنَّ ،
ونصحهنَّ، وبيان شرف أَهل البيت الطَّاهرين ووعد المسلمين والمسلمات
بالأُجور الوافرات ، وحديث تزويج زيد وزينب ورفع الحَرَج عن النّبى صلَّى
الله عليه وسلَّم ، وختم الأنبياءِ به عليه السّلام ، والأمر بالذكر الكثير ،
الآية ٤ .
(١)
الآية ٢٠ .
(٣) .
(٢) أ، ب: ((حزب)) والمناسبّ ما أثبت
- ٣٧٧ -

والصّلوات والتسليمات على المؤمنين ، والمخاطبات الشريفة لسيدنا المصطفى
- صلى الله عليه وسلَّم - ، وبيان النكاح، والطّلاق ، والعدّة ، وخصائص
النبى صلَّى الله عليه وسلَّم فى باب النكاح، وتخييره فى القَسْم بين الأزواج
والحجر عليه فى تبديلهنَّ ، ونهى الصحابة عن دخول حُجْرة النَّبِىِّ صلَّى
الله عليه وسلَّم بغير إذن منه ، وضَرْب الحجاب ، ونهى المؤمنين عن تزوّج
أزواجه بعده ، والموافقة مع الملائكة فى الصلاة على النبى صلَّى الله عليه
وسلّم ، وتهديد المؤذين للنّبى وللمؤمنين ، وتعليم آداب النساء فى خروجهن
من البيوت ، وتهديد المنافقين فى إيقاع الأَراجيف ، وذلِّ الكفار فى النار،
والنَّهى عن إيذاءِ الرّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - والأمر بالقول السّديد
وبيان عَرْض الأمانة ( على السموات والأرض (١)) وعذاب المنافقين ،
وتوبة المؤمنين فى قوله (إِنَّا (٢) عرضنا الأمانة) إلى آخر السّورة.
النّاسخ والمنسوخ :
فيها من المنسوخ آيتان م (ودع أذنهم (٣) ) ن آية السّيف م
(لا يحلُّ(٤) لك النِّساءُ من بعد) ن (إِنَّا أَحللنا(٥) لك أَزوجك)
المتشابهات
ذهب بعض القرّاء إِلى أَنَّه ليس فى هذه السورة متشابه . وأورد بعضهم
فيها كلمات ، وليس فيها كثير تشابه ؛ بل قد تلتبس على الحافظ القليل
سقط ما بين القوسين فى أ .
(١)
(٣)
الآية ٤٨ ٠
الآية ٥٠ .
(٥)
الآية ٧٢ .
(٢)
الآية ٥٢ ٠
(٤)
- ٣٧٨ -

san
البضاعة . فأوردناها ؛ إذ لم يخل (١) من فائدة . وذكرنا مع بعضها
علامة يستعين بها المبتدئ فى تلاوته .
منها قوله: ( ليسئل (٢) الصدقين عن صدقهم) وبعده (ليجزى الله(٣)
الصدقين بصدقهم ) ليس فيها تشابه ؛ لأنَّ الأُوّل من لفظ السّؤال ،
وصلته (عن صدقهم) وبعده ( وأعدّ للكُفرين) ، والثَّانى من لفظ الجزاء ،
وفاعله الله ، وصلتُه (بصدقهم ) بالباءِ ، وبعده (ويعذِّب المنفقين) .
ومنها قوله: ( يأيها (٤) الَّذين ءامنو اذكروا ((نعمة الله عليكم)) (٥))
وبعده ( يأيها (٦) الذين ءامنوا اذكروا الله ذكراً كثيرًا) فيقال للمبتدىء :
إِنَّ الذى يأتى بعد العذاب (٧) الأليم نعمة من الله على المؤمنين ، وما
يأتى قبل قوله (هو الَّذى يصلِّى عليكم) (اذكرو الله ذكرا كثيرا)
شكرًا على أن أُنزلكم منزلة نبيِّه فى صلاتِه وصلاة ملائكته عليه حيث
يقول: (إِنَّ الله وملئكته يصلُّون على النبيِّ ).
ومنها قوله : ( يأيها (٨) النبي قل لأَزوجك وبناتك) ليس من المتشابه
لأَنَّ الأَوّل (٩) فى التخيير والثانى فى الحجاب .
ومنها قوله : (سنة (١٠) الله فى الذين خلوا من قبل) [ فى موضعين (١١)]
وفى الفتح(١٢) (سنة الله الّتى قد خلت) التقدير فى الآيات: سنَّة الله
أی لم يخل ايرادها .
(١)
(٢)
(٤)
الآية ٠٨
(٣).
الآية ٢٤ .
الآية ٩ .
سقط ما بين القوسين فى ١ .
(٥)
(٦)
الآية ٤١ .
(٧)
أى فى الآية السابقة .
.(٨)
الآية ٥٩ .
فى الآية ٢٨ .
(٩)
(١٠)
الآيتان ٣٨، ٦٢ ٠
زيادة من الكرمانى .
(١١)
(١٢)
الآية ٢٣ .
- ٣٧٩ -

الَّتى قد خلت فى الذين خلوا (فذكر فى كل (١) سورة الطرف الذى هو
أعمّ ، واكتفى به عن الطرف الآخر ، والمراد بما فى أول هذه السورة النكاح
نزلت حين عيّروا رسول الله بنكاح زينب(١)) فأَنزل الله ( سنة الله فى الذين
خلوا من قبل ) أَى النكاحُ سنَّة فى النَّبيين على العموم . وكانت لداود
تسع (٢) وتسعون، فضمّ إِليها الَّتى خطبها أُورِيَا (٣)، ووَلَدت سليمان. والمراد بما
فى آخر هذه السّورة القتل ؛ نزلت فى المنافقين والشاكيّن الَّذين فى قلوبهم
مرض، والمرجفين فى المدينة ، على العموم. وما فى سورة الفتح يريد به
به نُصرة الله لأَنبيائه . والعمومُ فى النُّصرة أَبلغ منه فى النكاح والقتل.
ومثله فى حم ( سُنَّتَ (٤) الله الَّتِى قد خلت فى عباده ) فإِنَّ المراد بها عدم
الانتفاع بالإيمان عند البأس فلهذا قال : (قد خلت) .
ومنها قوله: (إِنَّ الله كان لطيفًا خبيرًا) (وكان الله على كلِّ شىءٍ
رقيبًا) ( وكان الله قويًّا عزيزًا) (وكان الله عليما حكيما). وهذا من باب
الإِعراب ، وإِنما نصب لدخول كان على الجملة : فتفرّدت السّورة ، وحسن
دخول (كان ) عليها، مراعاة الفواصل الآى . والله أعلم .
(١) سقط ما بين القوسين فى ١.
أ، ب: ((تسعة)) وما أثبت عن الكرمانى.
(٢)
(٣) هو رجل ممن آمن بداود وكان خطب امرأة فاستنزله داود عنها وكان ذلك جائزا
معتادا عندهم . وقد عوتب داود فى ذلك وأنزل الله من الملائكة من نبهه على هذا . وهذا بعض
ما قيل فى قصة الخصم الذين تسوروا عليه المحراب المذكورة فى سورة ص . وراجع
البيضاوى .
(٤) الآية ٨٥ سورة غافر .
- ٣٨٠ -