Indexed OCR Text

Pages 61-80

والنُّصْبُ وَالنُّصُبُ: ما عُبِدَ من دُون الله، مثال: يُسْر ويُسُر، قال
الأَعْشَى :
وذَا النُّصُبَ الْنَصْوُبَ لا تَنْسُكَنَّه
لِعَاقِبَةٍ وَاللّهَ رَبَّكَ فاعْبُدَا(١)
أَراد فاعبدَن فوقف بالأَلف كما تقول زيدا [وقوله](٢) وذا النُّصُبَ
يعنى إِيّاك وهَذَا الْنُصُبَ(٣). والأَنصاب [جَمْعُهُ](٤) قال تعالى: ﴿ والأَنْصابُ
والأَزْلامُ رِجْسٌ من عَمَلِ الشَيْطانِ﴾(٥) .
والنُّصْبِ بالضَّمّ: الشَرُّ والبَلاءُ، وكذلك النَصَبُ بفتحتين كرُشْدِ ورَشَدِ
قال الله تعالى: ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾(٦) ، وقيل: بنُصْبٍ فى بَدَِّى، وعَذاب
فى أَهلى ومالىٍ. وقرأَ عبيد بن عمير وعبد الله بن عبيد الله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا
مِنْ سَفَرِنَا هذا نُصُبًا﴾(٧) أَى نَصَبا، وقوله تعالى: ﴿عامِلَةُ ناصِبَةِ﴾(٨) أَى
ذاتُ نَصَبٍ وتَعَب .
وثغرٌ مُنَصَّبٌ - كمعظّمِ: مُسْتَوِى النَّبْتَة كأَنَّه نصب فسُوِّىَ. ونَصَّبَت
الخَيْلُ آذَانَها ؛ شُدِّد للكثرة أَو المبالغة .
وغُبَارٌ مُنْتَصِبُ : مرتفع . والنُصْبَةُ بالضمِّ : السّارِيَة
(١) اللسان (نصب) - الصبح المنير: (ق / ١٧: ٢٠) ورواية الشطر الثانى فيه:
• ولا تعبد الشيطان و الله فاعبدا »
(٢) ما بين القوسين تكملة من اللسان، وفى أ، ب: أقحمت كلمة والأنصاب مكانها.
(٣) فى اللسان: قال الأزهرى، وقد جعل الأعشى النصب واحدا .
(٤) ما بين القوسين تكملة يقتضيها السياق.
(٥) الآية ٩٠ سورة المائدة .
(٧) الآية ٦٢ سورة الكهف .
(٦) الآية ٤١ سورة ص .
(٨) الآية ٣ سورة الغاشية.
- ٦١ -

١
٢٨ - بصيرة فى نصت
٣٣٩
نصَتَ ينْصِتُ نَصْتًا، وأَنْصَت / إِنْصاتًا: إِذا سَكَت واسْتَمَع
للحديث ، قال الله تعالى: ﴿ وإذا قُرىَّ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا له وأَنْصِتُوا﴾(١)
يقال: أَنْصِتُوهُ، وأَنْصِتُوا له بمعنى، قال لُجَيْم (٢) بن صَعْب بن عليّ بن بكر
فى حَذام بنت جَسْرِ (٣) بن تَيْم :
فإِنَّ القَولَ ما قالت حَذام (٤)
إِذا قالَتْ حَذامٍ فَأَنْصِتُوها
ویروی فصدّقوها .
وأَنَصَتَ فلان فلاناً: إِذا أَسْكَتَه قال :
فأَنْصَتَ عنَّى بَعْدَه كُلَّ قائل (٥)
أَبُوكَ الَّذى أَجْدَى عَلَىَّ بِنَصْرهِ
وانْتَصَتَ : سَكَتَ ، قال الطِّرمّاح :
ويُنْصِتْنَ للَّمْعِ انْتِصات القَناقِنِ (٦)
يُخافِتْنَ بعضَ المَضْع من خَشْيَة الرَّدَی
(١) الآية ٢٠٤ سورة الأعراف.
(٢٠) فى اللسان: وأنشد أبو على لوشيم بن طارقٍ .
(٣) فى اللسان: حذام بنت العتيك بن أسلم بن يذكر.
(٤) البيت فى اللبان والأساس ( نصت).
(٥) البيت فى اللسان (نصت) غير معزو. على: فى ا، ب (عليك) والتصويب من اللبان.
(٦) اللسان (نصت - قْن) القناقن: جمع قناقن (بضم القاف) وهو البصير بالماء تحت الأرض واستخراجه :
- ٦٢ ~

٢٩ - بصيرة فى نصح
النصيحة: كلمة جامعة مشتقة من مادة (( ن ص ح)) الموضوعة
المعنيين: أَحدهما الخلوصُ والبَقاء، والثانى: الالتئام والرفاءُ. يقال :
نصح الشىءُ: إِذا خَلَص ، ويمكن أن يكونَ النُّصْحِ والنَّصِيحة
من هذا المعنى ، لأَنَّ الناصح يَخْلُص للمَنْصوح له عن الغش؛ والمعنى
الثانى: نَصَحَ الثوبَ نَصْحًا: خاطَهُ وكذلك تَنَصَّحه، والنَّصَّاح والناصِحِ
والناصِحِىّ: الخَيّاط. والنِّصاح ككتاب: الخَيْطُ. والمِنْصَحَةُ: المِخْتَطَةُ.
والمِنْصَحُ: المِخْيَطُ . وفيه(١) مُتَنَصَّح لم يُصْلِحْه، أَى موضع خِيَاطَةِ.
ومُتَرَقَّعَ ؛ ويمكن أن تكون النصيحة من هذا المعنى ؛ لأن الناصح يرفَأُ
ويُصْلح حالَ المَنْصوح له ، كما يفعل الخَياط بالثوب المحروق ، تقول
منه: نَصَحَهُ ونَصَحَ له نُصْحًا ونَصِيحَةً وَنصاحَةً ونَصاحِيَةً ، وفى التنزيل
﴿وَأَنْصَحُ لَكُمْ﴾(٢) وقال تعالى: ﴿إِذا نَصَحُوا لِثِهِ وَرَسُولِهِ﴾(٢) قال(٤):
نَصَحْتُ بنى عَوْف فلم يَتَقَيَّلُوا رَسُولى ولم تَنْجَح ◌َدَيْهم وَسائِلِى(٥).
وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الدِّينُ النَّصِيحةُ لله ولرسوله ولِأَئِمَّة
المُسْلمين وعامّتهم))(٦).
(١) وفيه: أي في الثوب. وعبارة اللسان: وفى ثوبه متنصح لم يصلحه .
(٢) الآية ٦٢ سورة الأعراف .
(٣) الآية ٩١ سورة التوبة.
(٤) هو النابغة الذبياني كما فى اللسان .
(٥) البسان (نصح) - الديوان ( ط. السعادة): ٩٠ وفى ا،ب: رسائلى والتصويب من المراجع السابقة.
(٦) الحديث فى التاريخ البخارى عن ابن عمر مقتصراً على (الدين النصيحة) والبزار عن ابن عمر (الفتح الكبير) .
- ٦٣ -

قال أَبو سليمان الخطَّبِى: النَّصيحةُ كلمةٌ جامعة معناها حِيازَةُ
الحظِّ للمَنْصوحِ له ، ويقالُ : هو من وَجِيزِ الأسماءِ ومختصَر الكلام ،
فإِنَّه ليس فى كلام العرب كلمةٌ مفردة تُسْتوفَى بها العِبارات عن
معنى هذه الكلمة حتى يضمّ إليها شئ آخر ، كما قالوا فى الفلاح إِنَّه ليس
فى كلام العرب كلمة أَجمعُ لخير الدنيا والآخرة منه، حتَّى صار لا يَعْدِلُهُ
شىءٌ من الكلام فى معناه . قيل: الكلمة مأُخوذةٌ من نَصَح : خاطَ ،
وقيل : من نَصَحَ العَسَل: صَفَّاه، شَبَّهوا تخليصَ القولِ والعَمل من شَوْب
الغِشِّ والخِيانة بتخليص العَسَل من الخَلْط انتهى ملخَّص كلامه .
وأَقولُ: النُّصْحُ : الخُلوصُ مطلقا ولا تَقْبِيد له بالعسَل ولا بغيره كما قدّمته
آنفاً. وإعادة معنى الكلمة على معنى الخُلوص أَوْضَح .
وأَمّا بيانُ أَنواع النَّصيحة [فقد] قال الشيخ أبو زكريا: قالوا: مَدارُ.
الدّين على أَربعةِ أَحاديث ، وأَنا أَقول بل مدارُه على هذا الحديث وَحْدَه .
ثمّ اعلم أَنَّ النَّصيحة أقسامٌ كما بيّنه صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فأمّا النصيحة
اللّه عزَّ وجلّ فمعناها منصرفٌ إِلى اعتقاد وَحْدانيّته، ووَصْفِه بما هو أَهلُه ،
وتَنْزِيهِه عَمّا لا يجوز عليه، والرّغبةِ فى مَحابّهِ والبعد عن مَساخِطه ،
والإِخلاصِ فى عبادته، والحبّ فيه والبغض، ومُوالاة مَنْ أَطاعَه ، ومُعاداة
من عَصاه، وجهاد من كَفَر به ، والاعتراف بنعمه والشكر عليها بالقول
سّ والفِعْل، والدّعاءِ إِلى جميع هذه الأوصاف المذكورة، والحثْ عليها،
والتلطّف فى جَمْعِ جميع الناس أَوْ مَنْ أَمكن منهم عليها . وحقيقة هذه
الإضافة راجعةٌ إِلى العَبْد فى نُصْحِه نفسه لله ، ودَعْوة غيره من الخلق
إلى هذه الخصال . والله سبحانه غنى عن نُصْح كلّ ناصح .
٣٣٩
- ٦٤ -

٠
وأَمّا نصيحةُ كِتَابِهِ فالإِيمان بأَنَّه كلامُ الله تعالى وتَنْزِيلُه، لا يُشْبهُه
شىءٌ من كلامِ الخَلْقِ ، ولا يَقْدِرُ على مِثْلِه أَحدٌ من المخلوقين . ثم من
نُصْحِهِ تِلاوتُه، وحَقُّ تِلاوَتِهِ إِقامةُ حُروفه وتحسينُها، والخُشُوع عند(١)
الاستماع لها [ و] عند قراءتها ، والذَبُّ عنه من تأويل الغالِين وتحريف
المُبْطِلين وطَعْنِ المُلْحِدين ، والتصديقُ بجميع ما فيه، والوقوفُ عند
أَحكامه، والتَّفقُّه فيه، والاعتبار بمواعظه، والتفكّر فى عجائبه ،
والعلم بفرائضه وسُنَتِه، ونشر عُلومه، والدّعاء إليه ، وتعظيم أَهله .
وأَمّا النَّصيحةُ لرسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم فإِنَّما هى فى تصديقهِ
على الرّسالة ، والإيمانِ بجميع ما جاءَ به ، وبذلِ الطّاعة له فيما أمر به
ونَهَى عنه، ومَوَّازَرَتِهِ ونُصْرَتِه وحِمايته حَيًّا وميتا، وإِحياءٍ سنَّته بالطَلَب
لها والذبّ عنها، ونَشْرها وإثارة علومها والتَّفَقُّه فى معانيها، والدّعاءِ
إليها والتلطّف فى تعَلُّمها وتعليمها ، وإِجلال أَهلها ، والإمساك عن الكلام
فيها بغير فَهْم ، والتأَدَّب عند قراءتها .
وأمّا النَّصيحة لأَئمة المسلمين . فإِنَّ الأَّئمة هُمُ الوُلاة من الخُلَفاءِ
الرّاشدِين ومَنْ بعدهم تمن يلى أَمَر الأُمّة ويقوم به . ومن نصيحتهم
مُعاوَنَتُهم على الحقّ وطاعتُهم فيه، وأَمْرُهُم به ، وتنبيهُهم وتذكيرهم
برِفْق، وإِعلامُهم بما غَفَلُوا عنه ، وتركُ الخروج عليهم ، وتأَلَّف النَّاس
لطاعتهم ، والصّلاةُ خَلْفَهم ، والجهادُ معهم، وأَداء الصّدقات إليهم
وأَلَّا يَغُرُّوهم بالَّنِاءِ الكاذب عليهم، وأَن يُدْعَى لهم بالصّلاحِ . وهذا
(١) فىا، ب عند أهل الاستماع إليها، والمعنى غير واضح ورجحنا زيادة كلمة أهل لتستقيم العبارة وزدنا واوا قبل
قوله ( عند قراءتها ) .
- ٦٥ -
( م. ٥ - بصائر ذو التمييز )

على أَنَّ المراد بأَئمة المسلمين الوُلاة عليهم ، وهو الَّذى فهمه جُمهور
العلماءِ من الحديث . ويحتمل أن يكونَ المرادُ به الأَئمةَ الذين هم عُلماءُ
الدين كما قال جماعةٌ من المفسّرين فى قوله تعالى: ﴿أَطيعُوا الله و أَطِيعُوا
الرّسولَ وأُولى الأَمْرِ مِنكم (١)﴾ إِنَّ المراد بأُولىِ الأمر منكم العُلماء، فتكون
نصيحتهم فى قبول ما رَوَوْهُ ، وتقليدِهم فى الأحكام لمن ليست له أَهليّة ،
وإحسانِ الظنَّ بِهِمْ (٢) . ويُمكن حمل أئمة المسلمين على المجموع من
الأمراء والعلماء ، بناءً على القول بحمل المشترك على معنيَيْه . والله أعلم .
وأَما النَّصيحة لعامَّة المسلمين، وهم من عَدَا وُلاة الأُمْر (٣) الأمراء والعُلماءِ
على هذا الاحتمال ، فإِرْشادُهم لمَصالحهم فى آخرتهم ودنياهم، وكفُّ الأَذَى
عنهم، وسَتْرُ عَوْراتهم وسدُّ خَلَّتهم، ودفعُ المضارّ عنهم، ورفع المسارّ(٤)
إليهم، وأَمْرُهم بالمعروف ونَهْيُهم عن المنكر برفق وإخلاص ، والشفقةُ
عليهم ، وتنبيهُ غافِلِهم وتبصيرُ جاهلهم ، ورَفْدُ(٥) مُحتاجِهم ، وتوقيرُ
كبيرِهم، ورحمةُ صغيرهم، وتَحَوُّهم(٦) بالمَوْعظة الحسنة، وتركُ
غشِّهم وحَسَدِهم ، وأَنْ يُحِبَّ لهم ما يحبّ لنفسه ، ويكرَه لهم ما يكرهُ لها .
فبهذا التفصيل ظهر أَنْ حَصْر الدّين فى النَّصيحة على ظاهره ، وإِنْ كان بعضُ
ذلك فرضَ عين، وبعضُه فَرْضَ كفاية، وبعضه سُنَّةً، كما هو الدّين
أيضاً / يشتمل على جميع ذلك. وفى هذا الحديث أَنَّ النصيحة تُسَمَّى دينا
(٢) سقطت من ا.
(١) الآية ٥٩ سورة النساء.
١
٣٤٠
(٣) فى ا: ((ولاة الأمراء)) وفى ب: ((ولاة الأمر والعلماء».
(٤) فى ١، ب: المشار، وما أثبتناه أقرب إلى المراد. (٥) رفد محتاجهم: إعانته وإعطاؤه ما يسد حاجته.
(٦) تحولهم بالموعظة: توخى الحال التى ينشطون فيها لقبول ذلك .
- ٦٦ -

وإسلامًا ، وأنَّ الدّين يقع على العمل كما يقع على القول . والنَّصيحة
فرضٌ يُجْزى فيها مَنْ قام به ويسقُط عن الباقين . والنصيحة لازمةٌ
على قَدْرِ الطَّقة إِذا عَلِمِ النَّاصحُ أَنَّه يُقْبَل نُصْحُه ويُطاعُ أَمرُه، وأَمِنَ
على نفسه المكروهَ ، فإِن خشى أَذَّى فهو فى سَعَة .
وأمّا نصيحة المُوكِ فهو (١) على قَدْرِ الجاه والمنزلة عندهم ، فإِذا أَمِنَ
من ضَرِّهِم فعليه نُصحهم ، فإِن خشى على نفسه غَيَّر بقَلْبه ، وإِنْ علم
أَنَّه لا يَقْدِر على نُصحِهِم فلا يدخلُ عليهم لأَنَّه يَفْتِنهم(٢) ويزيدهم فِتْنَةً
ويَذْهَبُ دينُه معهم . قال الفُضَيْل : رُبّما يدخلُ العالِمُ على المَلِكِ ومعه
شىءٌ من دِينِه فيخرجُ وليس معه شىءٌ. قيل له : وكَيْفَ ذلك ؟ قال :
يصدّقه فى كَذِبه ، ومدَحُه فى وَجْهه .
والنَّصيحة واجبة لجميع الخَلْق مسلمين وغيرهم ، وهو معنى قولِه
وعامَّتهم، فيقال للكافر اتَّقِ الله تعالى ويُدْعَى إلى الإِسلام ويُنْهَى عن
ظُلْمِه، ومنه قوله تعالى: { وأَنا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ(٣)﴾.
قال الآجُرِّى: ولا يكون ناصحاً لله تعالى ولِرَسُوله ولأئمة المسلمين
وعامَّتِهم إِلاَّ من بدأَ بالنَّصِيحة لنَفْسه، واجتهد فى طلب العِلْم والفِقْه
لِيَعْرِف به ما يجب عليه ، ويعلم عداوَةً الشيطان له و کیف الحذر منه ،
ويعلم قبيح ما تميل إليه النفس حتى يخالِفَها بعِلْم .
وقال الحَسنُ : مازال اللهِ تعالى نُصحاء ينصحون الله فى عباده ،
(١) فهو: يريد النصح والأولى فهى أى النصيحة المتقدم ذكرها .
(٢) يفتنهم : غير واضحة فى ب وبهامش النسخة : ويغشهم غير منقوطة .
(٣) الآية ٦٨ سورة الأعراف.
- ٦٧ -

وينصحون لِعِبادِ الله فى حقَّ الله، ويعملون لله تعالى فى الأرض بالنَّصيحة ،
أولئك خلفاءُ اللهِ فى الأَرْض .
وحاصل الأمر أنَّ السّلامة من جِهَة النُّطقِ بالنصيحة فى أَحد أَمْرَيْن :
الأَوّل : أَنْ تتكلم إذا اشتهيت أَن تَسْكُت، وتَسْكُتَ إِذا اشتهيتَ
أن تتكلّم .
وَالأَمْرِ الثانى : أَلَّ تتكلّم إلاَّ فيما إِنْ سكتُّ عنه كنتَ عاصِيًا ،
وإنْ لم فلا . وإياك والكلامَ عندما يُستحسَنُ كلامُك ، فإِنّ الكلام فى
ذلك الوقت من أكبر الأمراضِ، وماله دواءٌ إِلَّ الصّمت . والله أعلم .
- ٦٨ -

٣٠ - بصيرة فى نصف
نَصَرَه على عَدُوُّه يَنْصُرُه نَصْرًا: أَعانَه، والاسم النُّصْرَةُ. ونُصْرَةُ الله
لنا ظاهرةٌ ، ونصرتُنا لله هو النُّصْرة لِعباده، أَو القِيام بحفظ حُدُودِه
ورِعايَة(١) عهوده ، وامتثال أوامره واجتناب نَواهِيه. قال الله تعالى: ﴿ إِنْ
تَنْصُروا الله يَنْصُرْکم(٢) ﴾
والنَّصِيرُ : الناصرِ، والجمع أَنصارٌ كشَرِيف وأَشْراف، وجمعُ النَّاصِر
نَصْرٌ كصاحب وصَحْب ، واسْتَنْصَرَه على عدوّه : سأَلّه أَنْ يَنْصُرَه عليه .
وقوله تعالى: ﴿ أَنَّى مَغْلُوبٌ فانْتَصِر (٣)﴾ أَى انْصُر. وإِنَّما قال انْتَصِرْ
ولم يقلْ انْصُر تنبيهًا أَنَّ ما يَلْحقُنى يَلْحقك من حيث إنى جئتهم بأمرك،
فإِذا نصرتَنى فقد انتصرتَ لنفسك .
مالَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٤) ﴾
والتَّناصر : التعاون ، قال الله تعالى :
والنَّصْرُ : العَطاءِ قال رؤية (٥):
لَقائلٌ يا نَصْرُ نَصْرًا نَصْرًا
إِنَّى وأَسْطار سُطِرْنَ سَطْرًا.
والنَّصارَى جمع نَصْران(٦) ونَصْرانّة، مثل النّدامَى جمعَ نَدْمان
(١) فى ١، ب: إعانة والتصويب من السياق.
(٣) الآية ١٠ سورة القمر.
(٢) الآية ٧ سورة محمد .
(٤) الآية ٢٥ سورة الصافات.
(٥) قال الصاغائى: ليس لرؤية والمشطوران فى اللسان (نصر). وفى التكملة والقاموس. الرواية: يانضر نضرا نضرا
بالضاد المعجمة ، ونضر هذا هو حاجب نصر بن سيار بالصاد المهملة ، وبعده
بلغك اللّه فبلغ نصرا نصر بن سيار يثبنى وفرا
(٦) فى اللسان: قال ابن برى: قوله إن النصارى جمع نصران ونصرانة إنما يريد بذلك الأصل دون الاستعمال، وإنما
المستعمل فى الكلام نصر انى ونصرانية بياء النسب . وقال غيره: يجوز أن يكون واحد النصاري نصرياً مثل بعير مهرى وإبل
مهارى .
- ٦٩ -

ونَدْمانَة . وقيل: سُمّوا بذلك لقوله(١) تعالى: ﴿كُونُوا أَنْصارَ اللهِ كما
قال عِيسَى بنُ مَرْيَمَ لِلحَوارِيِّينِ مَنْ أَنصارِى إِلَى اللهِ قال الحَوارِيُّونَ
نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ(٣) ﴾
ولم يستعمل نَصْران إِلاَّ بياءِ النَّسَب لأَنَّهم قالوا: رجل نَصْرَائِيِّ وامرأةٌ
نصرانيّة. ونَصَّرَهُ: جعله نصرانيًّا(٣).
ب
٣٤٠
وقيل : سُمُّوا بذلك انْتِسابًا إلى قرية بالشَّام يقال لها نصرانة(٤)
وجمعُه : نَصارَى .
ونَصَرَ الغَيْثُ الأَرضَ، أَى غاثَها. ونُصِرَت الأَرضُ فهى مَنْصُورة
أَى مَمْطُورة .
(١) فى ١، ب (كقوله) والتصويب من السياق.
(٢) الآية ١٤ سورة الصف.
(٣) نصرانيا: فى ا، ب : نصراً والتصويب من المعجمات.
(٤) فى اللسان عن الجوهرى نصر ان (بدون هاء) وعن الليث : نصرونة.
- ٧٠ -

٣١ - بصيرة فى نصف
النِّصْفُ(١) والنُّصْفُ والنَّصْفُ، بتثليث النون، أَحد شِقَّيِ الشىء
والجمع: أَنْصافٌ. والنِّصْفُ أَيضاً النَّصَفَةُ، وأَنشد سيبويه للفرزدق :
ولكِنَّ نِصْفًا لو سَبَبْتُ وسَبَّبِىِ بنُو عبد شَمْس من مَناف وهاشِمٍ (٢)
وإِناءُ نَصْفانُ: إِذا بلغ الماءُ نِصْفَه، وقِرْبَةٌ نَصْفَى. ونَصَفْتُ الشىءَ نَصْفًا
بلغتُ نِصفَه. تقول: نَصَفْتُ القرآنَ ، ونَصَفَ عُمْرَهُ، ونَصَفْ الشَّيبُ
رأْسَه، ونَصَف الإِزارُ ساقَه، قال أبو جُنْدُب :
وكُنْتُ إِذا جارِى دَعا لمَضُوفَة أُشَمِّرِ حَتَّى يَنْصُفَ السّاقَ مِثْزَرِى (٣)
ونَصَفَ النَّهَارُ: انْتَصَفَ، قال المسيّب بنُ عَلَس يصف غائصًا :
نَصَفَ النَّهارُ الماءَ غامرُهُ ورَفِيقُه بالغَيْبِ لا يَدَرِى (٤)
يعنى والماء غامِرُه فحذف واو الحال، قال تعالى: ﴿فَلَها النِّصْف(٥)﴾
وقال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكم (١)﴾، وقال تعالَى: ﴿فِنِصْفُ
ما فَرَضْتُمْ (٧) ﴾، وقال تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَناتِ(٨)﴾.
ونَصَفَهُمْ يَنْصِفُهم ويَنْصُفُهم نِصافًا ونصافَةً بكسرهما(٩) أَى خَدَمَهم.
(١) بالكسر هو أفصح اللغات، وأقيسها الضم لأنه الجارى على بقية الأجزاء كالربع والخمس والسدس، ثم الفتح.
(٢) اللسان (نصف) - الديوان ٢٤٧ (بيروت) قال الصاغانى: هكذا أنشده سيبوبه، والذى فى شعره: ولكن عدلا
(٣) اللسان (نصف) - شرح أشعار الهذليين: ٣٥٨، والرواية فيه: إذا جارٌ. المضوفة: الأمر يشفق منه ..
(٤) اللسان ( نصف). أراد انتصف النهار والماء غامره، فانتصف النهار ولم يخرج من الماء .
(٦) الآية ١٢ سورة النساء.
(٥) الآية ١١ سورة النساء .
(٧) الآية ٢٣٧ سورة البقرة.
(٩) بكسرهما : وفى اللسان أيضا بفتحهما.
(٨) الآية ٢٥ سورة النساء.
- ٧١ -

والمَنْصَفُ والمِنْصَف: الخادِم . وقيل لبعضهم: ما حِرْفَتُك؟ فقال:
إِذا صِفْت(١) نَصَفْتُ، وإِذا شَتَوْتُ(٢) قَتَوْتُ(٣) فأنا، ناصِف قاتى (٤) ،فى
جميع أوقاتى .
والنَّصِيفُ: النِصْفُ ومنه الحديث: ((لَوْ أَنْفَقَ مِلْءَ الأَرضِ ذَهَبًا
ما أدركَ مُدَّ أَحَدِهٍِ ولا نَصِيفَه(٥) )).
والنَّصِيفُ: الخِمارُ، ومنه الحديث فى الحُورِ: ((ولَنَصِيفُ إِحداهُنَّ
على رَأْسِها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها))(٦) .
والنَّصَفُ - محرّكة -: المرأةُ بين الحَدَثَة والمُسِنَّةِ.
والنَّصَفُ: الخُدّام ، الواحد ناصِفٌ.
والنَّصَفُ أَيضا والنَّصَفَةُ : الاسمُ من الإِنصاف، أَى العدل .
وتَناصَفُوا: أَنْصَفَ بعضُهم بعضًا ومنه قوله(٧):
عَنَّى عُلَيَّةَ غيرَ قِيلِ الكَاذِبِ (٨)
مَنْ ذا رَسُولٌ ناصِحٌ فَمُبَلِّغٌ
غَرَضَ المُحِبّ إِلى الحَبِيبِ الغائبِ
أَنَّى غَرِضْتُ إِلى تَناصُفِ وَجْهِها
يعنى استواء المَحَاسن كأَنَّ بعضَ أَجزاءِ (٩) الوجه أَنْصَفَ بَعضًا فى أَخذ
القِسْط من الجَمال .
(١) صفت: أصابنى مطر الصيف وأصله صُبِّفْتُ فاستثقلت الضمة مع الياء فحذفت وكسرت الصاد لتدل عليها .
(٢) شتوت: أجدبت فى الشتاء (قاموس) وهى غير واضحة فى الأصلين .
(٣) قتوت: خدمت وهى غير واضحة فى ا، وفى ب فنوت.
(٤) قاتى: خادم ، وهى ساقطة من اوفى ب فانى بالفاء والنون.
(٥) الحديث أخرجه الشيخان والإمام أحمد وأبو داود والترمذى عن أبى سعيد وابن ماجه عن أبى هريرة ( الفتح
الكبير) وانظر الفائق: ١٥/٣ وتمام الحديث: ((لا تسبوا أصحابي فوالذى نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق ملء الأرض ذهبا
ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه » .
(٦) أخرجه البخارى فى باب الحور العين (كتاب الجهاد) عن أنس - الفائق: ٩٣/٣.
(٢) هو ابن هرمه كما فى اللسان. فرضت إليه: اشتقت إليه.
(٨) البيتان فى اللسان (نصف)، والثانى فى ( غرض).
(٩) أجزاء : فى اللسان: أعضاء.
- ٧٢ -

وتَنَصَّف: خَدَمَ: وتَنَصَّفَه : اسْتَخْدَمِه، ويُرْوى بَيْتُ حُرَقَةً بنت
النُّعمان بن المُنْذِر بالوجهين :
بَيْنا نَسُوسُ النَّاسَ والأَمْرُ أَمْرُنا إِذا نَحْنُ فيهم سُوقَةٌ نَتَنَصَّفْ (١)
بالفَتْحِ أَى نخدم ، وبالضمْ أَى نستخدم ، والبيت مخروم .
(١) اللسان (نصف) وفيه برواية : فبينا .
- ٧٣ -

٣٢ - بصيرة فى نضو ونضج ونضخ ونضد
الناصِيَّةُ والناصاةُ: قُصاصُ الشَّعر(١). ونَصَوْتُه، وأَنْصَيْتُه، وانْتَصَيْتُه
وناصَيْتُهُ: أَخذتُ بناصِيَتِهِ [ قال تعالى]: ﴿ لَنَسْفَعَّا بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَة
كاذِبَةٍ(٢) ﴾. ونَواصِى الناسِ: أَشْرافُهم ورؤساءُهم .
نَضِجَ(٣) الثمرُ واللَّحمُ نُضْجًا ونَضْجًا، أَى أَدركَ، فهو نَضْجٌ(٤) ونضيج
وناضِجٌ، وأَنْضَجْتُه أَنا. ورجلٌ نَضيجُ الرأىِ : مُحْكَمُه .
ونَضَّجَت النَّاقَةُ بوَلَدِها: إذا جازَت السَّنَةَ ولم تُنْتَجْ(٥) فهى مُنَصِّيجٌ ،
ونُوقُ مُنَضِّجات .
أَصابَهُ نَضْخٌ من كذا وهو أَكثر من النَّضْحِ ، وقيل : النَّضْخُ :
الرِّشُّ مثل النَضْح بالحاءِ وهما سواءٌ(٦)، تقول: نَضَخْتُ أَنْضَخُ بالفتح.
وغيثٌ نَضَّاغُ: غزيرٌ. وعَيْنُ نَضَّاخَةُ: كثيرةُ الماءِ (٧)، وقوله تعالى :
رِفِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتان(٨) ) قال أبو عبيدة: أَى فَوّارتان .
والنَّضْخَة: المَطَرَة وأَنشد أَبو عَمْرو :
لا يَفْرَحُون إِذا ما نَضْخَةٌ وَقَعَتْ
وهم كِرامٌ إِذا اشْتَدَّ المَلازيب(٩)
(١) فى السان: ((قصاص الشعر فى مقدم الرأس)).
(٣) نضج، من باب (سمع).
(٢) الآيتان ١٥ و ١٦ سورة العلق.
(٤) هكذا فى ا، ب فهو وصف بالمصدر ولم تشر إليه المعجمات. أو لعله مصحف من منضج وهو مذكور فى المعجمات.
(٥) جاوزت بحملها وقت ولادها .
(٦) فرق أبو على بينهما فقال: ما كان من سفل إلى علو فهو نضخ أي بالخاء المعجمة.
(٧) فى الليان : كثيرة الماء فوارة.
(٩) اللسان (نضخ ، لزب).
(٨) الآية ٦٦ سورة الرحمن .
والملازيب : جمع ملزاب وهو الشدة . وفسر فى ( لزب ) بأنه البخيل جداً .
- ٧٤ -

١
٣٤١
نَضَدَ/ مَتَاعَهُ يَنْضِدُهُ- بالكسر - نَضْداً أَى وَضع بعضه على بعض ، فهو
مَنْضُودٌ ونَضِيدٌ، وقولُه تعالى: ﴿حجارةً من سِجِيلٍ مَنْضُود(١))) أَى يأتى
بعضُه فى إِثْر بعْض كالبَرَد. وفى حديث مَسْرُوق: ((شَجَرةُ الجَنَّة
نَضِيدٌ من أَصْلِها إلى فَرْعها(٢))، يريد ليس لها سُوقُ بارزة ، ولكنَّها منضُودة
بالوَرَقِ وَالثِّمار من أَسْفَلها إلى أَعْلاها .
والنَّضَدُ: السّرير الَّذى يُنَضَّدُ عليه المتاعُ. والنَضَدُ أَيضاً : مَتَاعٌ
البيتِ المَنْضودُ بعضُه فوق بعض، ومنه استُغِير: طَلْعُ نَضِيدٌ(٣). وطَلْحٌ
مَنْضُودُ (٤)، وهو المَوْزِ لأَنَّ بعضَه منضودٌ فوقَ بعض .
والنَّضَدُ أَيضاً: الشَّرَفُ. وأَنْضادُ القَوْم: جماعتُهم. وأَنضادُ
الرّجل: أَعمامُه وأَخوالُه؛ والمتقدّمون فى الشرف الذين يجتمعون لنُصْرَته.
وأَنْضادُ السّحابِ : ما تراكم وتراكَب منه .
ونَضَّدَ المتاعَ تَنْضيداً، شُدِّد للمبالَغة .
(١) الآية ٨٢ سورة هود.
(٢) أنظر النهاية (نضد).
(٣) فى القرآن الكريم: (والنخل باسقات لها طلع نضيد) الآية ١٠ سورة قة".
(٤) فى القرآن الكريم: (وطلح منضود) الآية ٢٩ سورة الواقعة.
- ٧٥ -

٣٣ - بصيرة فى نظر* ونطح
النَّضْرَةُ: الحُسْنُ والرَّوْنَقُ، وقد نَضَرَ وَجْهُه يَنْضُرُ نَضْرَةً(١) ، أَى
حُسُنَ . ونَضَر اللّه وَجْهَه يتعدّى ولا يَتعدَّى، ويقال: نَضُرَ نَضارةً ككَرُم
كرامَة . وفيه لغةٌ ثالثة : نَضِرَ بالكسر ، حكاها أَبُوعُبَيْد .
ونَضَّر الله وَجْهَه بالتشديد وأَنْضَرَهُ. وإذا قلت نَضَّرَ الله امْرَأَ (٢)،
تَعْنِى نَعَّمَهُ، وفى الحديث: (( نَضَّرَ الله امْرَأٌ سَمِعَ مَقالَتِى فَوَعاها(٣)،
ويقال: أَخْضَرُ ناضِرٌ كقولهم: أَصْفَرُ فاقع (٤) .
والنُّضارَ - بالضمِّ- الخالِصُ من كلّ شىءٍ .
والنَّضْر : الذّهب، ويجمع على أَنْضُر قال الكُمَيت :
تَرَى السابِحَ الخِنْذِيذَ منها كأَنَّمَا جَرَى بين ليتَيْهِ إِلى الخَدِّ أَنْضُرُ (٥)
والنُّضار أيضاً: الذَهَبُ، وكذلك النَّضِيرُ. قال (٦):
إذا جُرِّدَتْ يومًا حَسْتَ خَميصَةً عليها وجِزْيَالَ النَّغيرِ الدُّلامصَا(٧)
(*) ومما جاء من هذه المادة فى القرآن الكريم قوله تعالى: (فلقاهم نضرة ومروراً) الآية ١١ سورة الإنسان،
ـ ( تعرف فى وجوههم نضرة النعيم)، الآية ٢٤ سورة الطففين، و (وجوه يومئذ ناضرة) الآية ٢٢ سورة القيامة.
.(١) وفى اللسان أيضا من المصادر: نَفْرًا ونفورا. (٢) ا، ب: مرأة وما أثبت من اللسان.
(٣) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه عن أنس كما فى (الفتح الكبير) برواية عبداً، وما هنا موافق النهاية. وفى الفائق:
٩٩/٢: ((عبداً)) والحديث يروى بالتخفيف أيضا .
( ٤) وقد يبالغ بالناضر فی کل لون ويراد به الناعم الذى له بريق في صفائه ..
(٥) اللسان (نضر) - الخنفيذ: الطويل الضخم من الخيل. (٦) هو الأعشى.
(٧) اللسان (نضر، خمص، جول) - الصبح المنير: ١٠٨ (ق / ٢:١٩) الخميصة: كساء أسود مربع له
علمان ويريد بها شعرها الأسود، وشبه لون بشرتها بالذهب . الجريال : لونه, الدلامص: البراق .
- ٧٦ -

تَطَحَه(١) الكَبْشُ يَنْطَحُه ويَنْطِحُهُ نَطْحاً. وانْتَطَحَت الكباشُ: تَناطَحَتْ.
والنَّطيحَةُ(٢): المَنْطُوحة التى ماتتْ منه، وإنَّما جاءَ بالهاءِ لِغَلَبة الاسم
عليها ، وكذلك الفريسة والأَكِيلَة والرَّمِيَّة، لأَنَّه ليس [هو (٣)] على
نَطَحْتُها فهى منطوحة، وإِنَّما هو الشىء فى نفسه مما يُنْطَح، والشىءٍ.
مِمَا يُفْرَسُ ومما يُؤْكَل.
ونَواطِحُ الدَّهرِ : شَدائدهُ .
والنَّطِيحِ والنَّاطِحِ : الذى يأتيك منْ أَمامَكَ من الطَّيْرِ والوَحْشِ .
وماله ناطِحٌ ولا خابِطٌ (٤) ، أَى غَنَم ولا إبلٌ
(١) من بابى نفع وضري .
(٢) ومما جاء من هذه المادة فى القرآن الكريم قوله تعالي: (والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة)؛
الآية ٣ سورة المائدة .
(٣) ما بين القوسين تكملة من اللسان.
(٤) فى ١، ب: حائط؛ (تصحيف) وما أثبتناه من اللسان والقاموس.
- W'-

٣٤ - بصيرة في نطق
النُّطْفَة: الماءُ الصّافى قليلاً كان أو كثيراً، فمن القليل نُطْفَة الإِنسان.
وفى قصّةٍ غَزْوه هَوازِن أَنَّه قال صلَّى الله عليه وسلَّم يومًا: ((هل من
وَضُوءٍ؟ فجاءَ رجلٌ بنُطْفَة فى إِداوَة فَاقْتَضَّهَا، فأمربها صلَّى الله عليه وسلّم
فصُبَّتْ فِى قَدَح فتوضَّأُنا كلُّنا ونحن أربع عشرة مائة نُدَغْفِقُها دَغْفَقَةً (١)))
يريد الماءَ القليل . وقال أَبو ذُوَّيْب الهذلىّ يصف عَسَلًا :
فَشَرَّجَها من نُطْفَة رَجَبِيَّة سُلاسِلَة من ماءٍ لِصْبِ سُلاسِل(٢)
أَى خلطها بماء سماءٍ أَصابَهم فى رَجَب. قال الله تعالى: ﴿مِنْ نُطْفَة أَمْشاجٍ
نَبْتَليه(٣)﴾، وقال: ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَةٌ(٤)). ومن الكثير قوله صلَّى الله
عليه وسلَّم: ((لايَزالُ الإِسلامُ يزيد وأَهلُه، وينقُصْ الشِرْكِ وأَهلُه، حتى يسيرَ
الرّاكبُ بين النُّطْفَتَيْنِ لايَخْشَى إِلَّا جَوْراً(٥))، يريد البحرين: بحر المَشْرِقِ
وبحر المَغْرِب، فأَّمَا بَحْر المشرق فإِنَّه يَنْقِطِع عند البَصْرة، وأَمّا بحر
المَغْرِب فمنقطعه عند القُلْزُمِ. وقيل: أَراد بالنُّطْفَتَيْنِ: ماءَ الفُراتِ
وماءَ البحر الَّذى يَلى جُدَّة وماوالاها، وكأنَّه أَراد أنّ الرّجل يسيرُ فى أرض العرب
(١) الفائق: ١٠٣/٣.
اقتضها ( ويروى بالفاء ): فتح رأس الإدارة - دغفق الماء : صبه صبا كثيرا واسعا .
(٢) شرح أشعار الهذليين : ١٤٥.
شرجها : مزجها وخلطها . سلاسلة : سهلة سريعة الدخول فى الحلق . الصب : الشق فى الجبل . سلاسل : عذب بارد .
(٤ ) الآية ١٤ سورة المؤمنون .
(٣) الآية ٣ سورة الإنسان.
(٥) الفائق: ١٠٣/٣.
- ٧٨ -

بين ماء الفُرات / وماءِ البَحْرِ لايخاف شيئاً غَيْرَ الضَّلال والجَوْرِ عن ٣٤١
الطَّريق. والجَمْعِ : نُطَفُ ونِطافُ .
ونَطَفانُ الماءِ ونَطْفُه: سَيَلانُه. وليلةٌ نَطُوفٌ: تُمْطِر حتى الصّباح
ونَطَفَ الماءِ يَنْطُف ويَنْطِفُ كنصر وضرب نَطْفاً ونَطَفاناً وتَنْطافاً
ونِطافَةً(١) : سال : قال :
لِعَيْنِ يُوافِى فى المنامِ حَبيبُها
أَلِمْ يَأْتِها أَنَّ الدُّمُوعِ نطاقَةٌ
-
(١) بالكسر كما فى القاموس.
- ٧٩ -

٣٥ - بصيرة فى نطق
النُّطْقُ فِى العُرْف : الأَصواتُ المُقطَّعة التى يُظهرها اللسانُ وتَعيها
الآذان . ولايكاد يُقال إِلاَّ للإنسان، وأَمّا لغيره فعلى التبعيّة ، كقولهم :
مالٌ صامِتٌ وناطقٌ ، فإنّهم يريدون بالناطق مالَهُ صَوْت ، وبالصّامت :
مالاصَوْتَ له. وقد نَطَقَ الرجلُ يَنْطِقُ نُطْقًا ومَنْطِقًا، زاد ابن عَبّاد نُطُوقاً:
:
وقوله تعالى: ﴿ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ (١)﴾ قال ابنُ عرفة: إِنّما يقال
لغير المخاطبين من الحيوان صَوْتُ ، والنُّطق إنما يكون لمن عَبَّر عن مَعْنِىَ،
فلَّما فَهَّم الله سليمانَ صلوات الله عليه أَصواتَ الطَّيرِ سَمّاه مَنْطقاً لأَنَّه
عبّر به عن معنىَ فَهِمَه ، فهو بالنسبة إليه ناطق وإن كان صامتا ،
وبالنّسبة إلى من لايَفْهَم عنه صامتٌ وإِن كان ناطقاً . قال: فأُمّا قول جرير:
* لقد نَطَقَ الْيَومَ الحَمامُ لِتَطْرَبَا(٢).
فإن الحمام لانطق له وإنّما هو صوتٌ ، لكن استجاز الشاعرُ ذلك
لأَن عنده أَنَّ الحمامِ إنّمَا صَوَّت شوقًا إلى أُلَّفِهِ وبكَى ،فكأنّه ناطق إِذْ (٢)
عرف ما أراد .
والمنطقيُّون يسمّون القوّة الَّتى منها النُطق نُطْقًا، وإِيَّاهَا عَنَوْا
حَيْثُ حَدُّوا الإِنسان بالحَىِّ الناطقِ المائت، فالنُّطْقِ لفظٍ مُشْتَرِك
عندهم بين القوّة الإنسانية(٤) التى [يكون بها(٥)] الكلام، وبين الكلام
(١) الآية ١٦ سورة النمل .
(٢) الرواية فى قول جرير: لقد هتفت ( ديوانه - ١٢ ط . الهادى):
(٣) فى ا، ب: إذا، وما أثبت يقتضيه السياق.
(٤) فى ا، ب: للإنسان، وما أثبت عن المفردات.
(٥) فى ا، ب : هى الكلام ، وما بين القوسين من المفردات .
- ٨٠ -