Indexed OCR Text
Pages 281-300
٥٥ - بصيرة فى البال وهو الحال الَّتى تكترث (١) بها. ولذلك يقال: ما باليتُ بكذا بالةً أَى ما اكترثت . ويعبّر به عن الحال الَّذى ينطوى عليه الإنسان . وقوله- تعالى - ﴿فَمَا بَالُ(٢) القُرُونِ الأُولَى): أَى حالهم وخبرهم . والبال: الخاطر والقلب ، . يقال : ما خطر ببالى كذا . (١) فى الراغب: ((يكترث)) (٢) الآية ٥١ سورة طه - ٢٨١ - : ٥٦ - بصيرة فى البواء وأصله : مساواة الأجزاء فى المكان ، خلافُ النُبوّ الَّذى هو منافاة الأجزاء. ويقال: مكان بَوَاءً : إذا لم يكن نابيا بنازِلِه . وبوّأت له مكانًا : سوّيته . وتبوّأَ المكان: حلَّه، وأقام به. قال - تعالى -: (تَبَوَُّوا (١) الدّارَ والإيمانَ) وفى الحديث: (مَنْ كذب (٢) على متعمّدًا فليتبوأ مقعده من النَّار) ويستعمل البَوَاءُ فى مراعاة التكافؤ فى المصاهرة ، والقصاص ، فيقال: فلان بوَاءُ بفلان : إذا ساواه . وقوله - تعالى -: (وَبَائُوا بِغَضَبٍ (٣) مِنَ اللهِ) أَى حَلّوا متبؤَّاً ، ومعهم غضب الله ، أَى عقوبتُه. وقوله : (بغضب) فى موضع الحال ، نحو خرج بسيفه ، لا مفعول ، نحو مرّ بزيد . واستعمال (باء) تنبيه أَنَّ مكانه الموافق يلزمه فيه غضبُ الله، فكيف غيره من الأمكنة . وذلك على حدّ ما ذكره(٤) فى (فَبَشِّرْهُ (٥) بِعَذَابٍ أَلِيمٍ). وقوله: ( إنّى أُرِيدُ(٦) أَنْ تُبُوءَ بِإِثْمِى وإِثْمِكَ) أى تقيم بهذه الحالة . الآية ٩ سورة الحشر (١) الحديث رواه الشيخان وغيرهما ، كما فى الجامع الصغير (٣) الآية ١١٢ سورة آل عمران فى الراغب: ((ذكر)) وهى أولى (٤) (٥) الآية ٧ سورة لقمان الآية ٢٩ سورة المائدة (٦) - ٢٨٢ - البَابُ الرابع فى وجوه الكلمات (١) المفتتحة بحرف التاء النَّاءُ، التسبيح، النَّابوت، التَّأُويل، التبّ ، التبْر، التتبع، تبارك، التتْرى، التُّجارة، التراب، التّرك، التقوى، التوبة، التّوكُّل، التذكُّر، التبتُّل ، التفويض، التسليم ، التسكين ، التسخين ، التبديل ، التنبت ، تحت، الترف، التعوّذ(٢) التل، التلاوة، التميّز، النَّام، التَّوراة، التَّوفيق، التوفى، التِّين ، التِّيه ، التَّربّص ، التفصيل . ١ - بصيرة فى التاء هو حرف هجاءٍ، لِثوىّ، من جِوار مخرج الطَّاءِ. ويمدّ ويقصر . والنسبة إلى الممدود: تائىّ، وإلى المقصور: تاوىّ (٣) . وجمعه أَتْوَاءٌ ؛ كداءٍ وأَدْواءٍ . وقصيدة تائيّة ، وتيَويّة . وتيّيت تاءً حسنة . والنَّاءُ المفردة محرّكة فى أوائل الأَسماء وفى أواخرها ، وفى أواخر الأَفعال، [ ومسكنة (٤) فى أواخرها] . والمحرّكة فى أوائل الأسماءِ حرف جرّ للقسم . وتختصّ بالتعجب، وباسم (١) لم يذكر فى التفصيل كل ماذكره فى هذا الاجمال (٢) الب: ((التعوذة)) (٣) كذا وقياس النحو أن يكون هذا أيضا نسبة الى الممدود . فأما المقصور فالنسبة اليه تووی أو تیوی (٤) زيادة من القاموس - ٢٨٣ - الله تعالى. وربّما قالوا: تربى، وتربُّ الكعبة، وتالرحمن. والمحرّكة فى أواخرها حرف خطاب ؛ كأَنْت . والمحرّكة فى أواخر الأفعال ضمير؛ كقمت ، والسّاكنة فى أواخرها علامة للتَّأنيث : كقامت . وربّما وُصلت بِثُم ورُبّ، والأكثر تحريكها معهما بالفتح . و((نا)، اسم بشار به إلى المؤنث [مثل](١) ((ذا))، و ((ته)) مثل ذِه ، وتان التثنية، وأولاء للجمع. وتصغير ((تا)): تيا ، وتيّاك، وتيّالِك . وتدخل عليها ها ، فيقال هاتا . فإن خوطب بها جاء الكاف ، فقيل : تيك ، وتاك ، وتِلْك ، وتَلك بالكسر والفتح ، وهى رديئة . وللتثنية تانِك ، وتانِّك [تخفف] وتشدّد، والجمع أولئك وأُلاكَ وأَولالك، وتدخل الهاءُ(٢) على تيك ، وتاك، فيقال : هاتيك ، وهاتاك . والتاءُ فى حساب الجُمّل أربعمائة . والتاءُ المبدلة من الواو كالتراث والوُراث، والتجاه والوجاه (وتَأْكُلُون (٣) التُّرَاثَ أَكْلًا لَمَّا). وأَصله الوراث ومنها التّاءُ المبدلة من السّين فى الطَّسْت والطّ . (١) زيادة من القاموس (٣) الآية ١٩ سورة الفجر (٢) كذا. والأولى: ((ما)» - ٢٨٤ - ٢ - بصيرة فى التسبيح وهو تنزيه الله تعالى. وأَصله المَرُّ السّريع فى عبادة الله. وجُعِل ذلك فى فعل الخير؛ كما جعل الإبعاد فى الشرّ، فقيل: أَبعده الله . وجعل التَّسبيح عامًّا فى العبادات، قولًا كان، أَوفعلًا، أَونِيّة. وقوله - تعالى -: (فَلَوْلَا (١) أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ) قيل: من المصلِّين. والأولى أن يُحمل على ثلاثها (٢) والتَّسبيح ورد فى القرآن على نحو من ثلاثين وجهًا . ستَّة منها للملائكة ، وتسعة لنبيّنا محمّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأربعة لغيره من الأنبياء ، وثلاثة للحيوانات والجمادات ، وثلاثة للمؤمنين خاصّة ، وستُة لجميع الموجودات . أَما الّتى للملائكة فدعوى جبريلَ فى صفّ العبادة: (وإِنَّا(٣) لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ) الثانى: دعوى الملائكة فى حال الخصومة: (وَنَحْنُ(٤) نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ). الثالث: تسبيحهم الدّائم من غير سآمة : (يُسَبِّحُونَ(٥) لَهُ بالَّليل والنّهارِ وَهُمْ لَا يَسْأَّمُونَ) . الرابع : تسبيحهم المعرّى عن الكسل ، والفَتْرة : (يُسَبِّحُونَ (٦) الَّلْيلَ والنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) . (١) الآية ١٤٣ سورة الصافات (٢) فى الراغب: ((ثلاثتها)) يريد أنواع العبادة: القول والفعل والنية وهنا يريد خصالها الآية ١٦٦ سورة الصافات (٣) (٥) الآية ٣٨ سورة فصلت (٤) الآية ٣٠ سورة البقرة (٦)) الآية ٢٠ سورة الأنبياء - ٢٨٥ - الخامس: تسبيحهم المقترن بالسجدة : (وَيُسَبِحُونَهُ(١) وَلَهُ يَسْجُدُونَ) السادس : تسبيحهم مقترنًا بتسبيح الرّعد على سبيل السياسة والهيبة (وَيُسَبِّحُ (٢) الرِّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ). وأَمّا التسعة الَّتى لنبيّنا محمّد صلَّى الله عليه وسلّم ، فالأول: تسبيح مقترن بسجدة اليقين، والعبادة: (فَسَبِّحْ(٣) بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبِّكَ) . الثانى: تسبيح فى طرف النّهار، مقترنً بالاستغفار من الزلَّة: (واسْتَغْفِرْ (٤) لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَيْدٍ رَبِّكَ بِالْعَشِىِّ والإِبْكَارِ) . الثالث تسبيح فى بطون الدياجر(٥) ، والخلوة : (وَمِنَ (٦) اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا). الرّابع تسبيح فى الابتداء ، والانتهاء، حال العبادة: (وسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ(٧) حِينَ تَقُومُ. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبّحْهُ وإِذْبَارَ النَّجُومِ ) . الخامس تسبيح مقترن بالطُّلوع، والغروب لأَجل الشَّهادة (وَسَبّح(٨) بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) (وَمِنَ الَّلَيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ(٩) السُّجُودِ ) . (١) الآية ٢٠٦ سورة الأعراف (٢) الآية ١٣ سورة الرعد (٣) الآيتان ٩٨ ، ٩٩ سورة الحجر (٤) الآية ٥٥ سورة غافر (٥) الاولى الدياجير لأنه جمع الديجور ، وهو الظلام (٦) الآية ٢٦ سورة الانسان (٧) الآيتان ٤٨ ، ٤٩ سورة الطور می الآية ١٣٠ سورة طه (٨) (٩) الآية ٤٠ سورة ق - ٢٨٦ - السّادس تسبيح دائم لأجل الرّضا والكرامة (فَسَبِّحُ(١) وَأَْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) . السّابع : تسبيح مقترِن بذكر العظمة : (فَسَبِّحْ(٢) بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم) . الثّامن: تسبيح بشكر النعمة : (سَبِّحِ(٣) اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى) . التّاسع: تسبيح لطلب المغفرة: ( فَسَبِّحْ(٤) بحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ) قال صلَّى الله عليه وسلم: ما أُوحى إلىَّ أَن اجمع المال وكن من التاجرين ، ولکن ◌ُوحی إلی أَن سبح بحمد ربك و کن من السّاجدین ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . وأَمّا الأربعة التى للأنبياء فالأوّل لزكريّا علامةً على ولادة يحيى: (قَالَ(٥) رَبّ اجْعَلْ لِ آيَة) إلى قوله: (وَسَبُحْ بِالْعَشِىُّ والإِبكار) . الثَّانى: فى وصيّته لقومه على محافظة وظيفة التسبيح: (فَأَوْحَى(٦) إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) . الثالث: فى موافقة الجبال ، والظباء ، والحيتان ، والطيور لداود فى التسبيح : (يُسَبِّحْنَ(٧) بِالْعَشِىِّ والإِشْرَاقِ). الرّابع : فى نجاة يونس من ظلمات البحر وبطن. الحوت ببركة التسبيح (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ(٨)). (١) الآية ١٣٠ سورة طه (٣) الآيتان ١، ٢ سورة الأعلى (٥) الآية ٤١ سورة آل عمران (٧) الآية ١٨ سورة ص (٢) الآية ٧٤ سورة الواقعة (٤) الآية ٣ سورة النصر (٦) الآية ١١ سورة مريم (٨) الآية ١٤٣ سورة الصافات - ٢٨٧ - وأمَّا الثلاثة التى لخواصَ المؤمنين، فالأوّل فى أَمرُ اللهَ تعالى لهم بالجمع بين الذكر والتسبيح دائمًا: (اذْكُرُوا(١) الّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصيلًا ). الثانى : فى ثناء الحقّ تعالى على قوم إذا ذُكر الله عندهم سجدوا له وسبحوا: (خَرُّوا(٢) سُجِّدًا وَسَبِّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ). الثالث: فى أُناس يختلُون فى المساجد، ويواظبون على التسبيح والذكر ، (فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ والآصَال رِجَالٌ (٣)) . وأَمّا الثلاثة الَّتى فى الحيوانات ، والجمادات، فالأَوّل: فى أَنَّ كلّ نوع من الموجودات مشتغِلٍ(٤) (بنوع من التسبيحات: ((وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ(٥) إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْنِيحَهُمْ ، الثانى)(٤): فى أَنَّ الطَّيور فى الهواء مصطفَّة لأداء وِرْد التسبيح: (والطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلِّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْسِيحَهُ) . الثَّالث: أَنَّ حَمَلة العرش والكرسىّ فى حال الطواف بالعرش والكرسىّ مستغرقون فى التسبيح والاستغفار : (الَّذِينَ(٧) يَحْمِلُونَ العَرْشَ وُمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدٍ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)، ( وَتَرَى(٨) المَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) . الآيتان ٤١، ٤٢ سورة الأحزاب (١) (٣) الآيتان ٣٦، ٣٧ سورة النور (٢) الآية ١٥ سورة السجدة (٤-٤) سقط ما بين الرقمين فى ١ الآية ٤٤ سورة الإسراء (٥) الآية ٧ سورة غامر (٧) (٦) الآية ٤١ سورة النور (٨) الآية ٧٥ سورة الزمر. هذا وتسبيح حملة العرش داخل فى تسبيح الملائكة وقد سبق . وتراه أدرجه فى تسبيح الحيوانات والجمادات ، وهذا منه عجيب - ٢٨٨ - وأَمّا السنَّة الَّتى للعامّة فالأوّل: على العموم فى تسبيح الحقّ على الإحياء والإِماتة: (سَبَّحَ(١) لِهِ مَافِى السَّمَوَاتِ والأَرْضِ) إلى قوله: (يُحْىِ وَيُمِيتُ ) الثانى: فى أَنَّ كلّ شىءٍ فى تسبيح الحقّ على إخراج أهل الكفر ، وإزعاجهم (سَبِّحَ(٢) للَّهِ مَا فِى الَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ) إلى قوله: ( هُوَ الَّذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ) . الثَّالث : أَنَّ الكلّ فى التسبيح ، ومَن خالف قوله فعله مستحِقّ للذمّ والشكاية: (سَبَّحَ(٣) للهِ ما فِى السَّمَواتِ) إلى قوله: (لِمَ تَقُولُونَ مَالَا تَفْعَلُونَ ) الرّابع : فى أَنَّ الكلّ فى التسبيح للقدس والطَّهارة: (يُسَبُّحُ(٤) للهِ) إِلى قوله : (المَلِكِ القُدُّوسِ) . الخامس : فى أَنَّ الكلّ فى التسبيح على تحسين الخِلقة والصّورة : (يُسَبِّحُ (٥) لِهِ) إلى قوله: (وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَن صُوَرَكُمْ). السادس : فى الملامة والتعبير من أصحاب ذلك النسيان بعضِهم لبعض من جهة التقصير فى تسبيح الحقّ - تعالى -: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ(٦) لَوْلَا تُسَبِّحُونَ) الحادى والثلاثون : خاصّ بالنبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فى الأمر بالجمع بين التوكُّل والتسبيح: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَىِّ الَّذِىِ(٧)لَا يَوتُ وَسَبِح بِحَمْدِهِ ) . (١) أول سورة الحديد (٣) أول سورة الصف (٥) أول سورة التغابن الآية ٥٨ سورة الفرقان (٧) (٢) أول سورة الحشر (٤) أول سورة الجمعة (٦)) الآية ٢٨ سورة القلم - ٢٨٩ - (بصائر ذوى التمييز جـ ٢ م - ١٩) ٣ - بصيرة فى التابوت وهو شِبْه صُندوق يُنْحت من خشب. وأَصله تَابُوَة كَتَرْقُوة ، سكِّنت الواو، فانقلب هاء التأنيث تاء . والتَّبُوت كزبُور : لغة فى الثَّابوت. وقد ورد فى القرآن على وجهين : الأَوّل: بمعنى الصُّندوق الَّذى وضَعَتِ أُمُّ موسى ولدهَا فيه، ورمته فى البحر : (أَنِ اقْذِفِيهِ (١) فِى التابوت فَاقْذِفِيهِ فِ اليَمُ) . الثَّانى: بمعنى الصّندوق الَّذى ورثه الأنبياءُ من آدم عليه السّلام: (أَنْ يَأْتِيَّكُمُ (٢) التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) وأَمّا التابوت الَّذى يجعل فيه الميّت فمستعار من هذا. وقيل: التَّابوت عبارة عن القلب ، والسّكينةُ عمّا فيه من العلم . ويسمّى القلب سَفَط العلم ، وبيت الحِكْمة ، وتابوته ، ووعاءه ، وصُندوقه . (١) الآية ٣٩ سورة طه (٢) الآية ٢٤٨ سورة البقرة - ٢٩٠ - ٤ - بصيرة فى التاويل وجاء فى القرآن على خمسة أَوجه : الأَوَّل: بمعنى المُلْك (وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ (١)) أَى مُلْك محمّد (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّ اللهُ) أَى نهاية ملكه. فزعم اليهود أَنَّهم أَخذوه من حساب الجُمَّل. الثَّانِى: بمعنى العاقبة، ومآل الخير والشَّرّ الَّذى وعد به الخَلْقِ: (هَلْ(٢) يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ بَأْنِى تَأْوِيلُهُ) أَى عاقبته، (وَأَحَسَنُ (٣) تَأْوِيلًا) أَى عاقبة (ذَلِكَ تَأْوِيلُ (٤) مَالَمْ تَسْطِعْ) أَى عاقبته . الثالث: بمعنى تعبير الرّؤْيا: ( وَعَلَّمْتَنِى (٥) مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ) أَى تعبير الرؤيا . الرابع : بمعنى التحقيق والتفسير: (هَذَا (٦) تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ) أَى تحقيقها وتفسيرها . الخامس: بمعنى أنواع الأطعمة وألوانها: ( لَا يَأْتِيكُمَا (٧) طَعَامٌ تُرْزَقَائِهِ إلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ) أَى بأَلوانه وأنواعه . والتأويل أَصله من الأَوْل، وهو الرجوع . ومنه المَوْئل: للموضع الَّذى (١) الآية ٧ سورة آل عمران، وقد ذهب فى تفسير الآية إلى ما فى تنوير المقباس وغيره أن فريقا من اليهود أرادوا أن يعلموا مدة سلطان الأمة المحمدية من الحروف المقطعة فى مبادىء السور وتأولوها بحساب الجمل . فالمراد بالتأويل تطلب عاقبة أمر هذه الامة (٢) الآية ٥٣ سورة الأعراف (٥) الآية ١٠١ سورة يوسف (٦) الآية ١٠٠ سورة يوسف (٣) الآية ٥٩ سورة النساء (٤) الآية ٨٢ سورة الكهف (٧) الآية ٣٧ سورة يوسف - ٢٩١ - يُرْجَع إليه . وذلك هو رَدّ الشئ إلى الغاية المرادة [منه](١) عِلْمًا كان، أَو فعلًا. ٠ ففى العلم نحو (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلََّ اللهُ(٢))، وفى الفعل كقول الشاعر: · وللنوى قبل يوم البين تأويل . وقوله - تعالى -: (يومَ يَأْتى (٣) تأويله): أَى غايته . وقد تقدّم . وقيل فى قوله - تعالى -: (ذَلِكَ خَيْرُ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(٤)): أَى أَحسن معنى وترجمة، وقيل : أَحسن ثوابًا فى الآخرة . ٥ - بصيرة فى التب وهو الخسران والنقص . ومعناه التَّبَبَ ، والتَّبَاب، والتَتْبيب. وتبّا له، وتبًّا تتبيبًا: مبالغة. وتبّبه: قال له ذلك. وتبّب فلانًا: أَهلكه. و(تَبّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ) أَى ضَلَّتا، وخسِرتا، واستمرتا فى خسرانه(٥) (وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَعْبِيبٍ (٦)) أَى تخسير . ٦ - بصيرة فى التبر وهو الكَسْر ، والإهلاك. يقال: تَبَره، وتَبَّره. وقوله - تعالى - : (وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا(٧)) أَى هلاكًا . (١) زيادة من الراغب (٣) الآية ٥٣ سورة الأعراف. كذا فى ا،ب. والاولى: ((خسران)). (٥) الآية ٢٨ سورة نوح . (٧) (٢) الآية ٧ سورة آل عمران . (٤) الآية ٣٥ سورة الاسراء . (٦) الآية ١٠١ سورة هود . - ٢٩٢ - ٧ - بصيرة فى التبع تبعه تبَعًا وتَبَاعة: مشى خَلْفِه أَو مَرّ به، فمضى معه . والتبع تارة يكون بالجسم ، وتارة بالارتسام ، والاثتمار . وعلى ذلك قوله تعالى - : (فَمَنْ (١) تَبَعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) ويقال: أَتْبعه: إِذا لحقه . ومنه قوله - تعالى -: (فَأَتْبَعَهِمْ (٢) فِرْ عَوْنُ) أَى لحقهم ، أَو كاد يلحقهم . ومنه (فَأَتْبَعُوهُمْ (٣) مُشْرِقِينَ). ويقال أُتبع فلان بمال على آخر : أَى أُحِيل عليه . وتُبّع كانوا (٤) رموسًا؛ سُمّوا بذلك لاتِّباع بعضهم بعضًا فى الرّياسة، والسّياسة. و((أَتْبع الفرسَ لجامَها والنَّاقةَ زمامَها)) بضرب عند الأمر باستكمال المعروف . والتَّبَع واحد ، ويجمع(٥) . وقد يجمع على أتباع . (١) الآية ٣٨ سورة البقرة. (٣) الآية ٦٠ سورة الشعراء (٢) الآية ٩٠ سورة يونس (٤) أراد بتبع الجنس فجمع ضميره (٥) أى يدل على الجمع. والاولى: ((وجمع)) - ٢٩٣ - ٨ - بصيرة فى تبارك وقد ذُكِرٍ فى ثمانية مواضع من القرآن : الأَّوّل: عند بيان الخَالِقِيّة: (فَتَبَارَكَ(١) اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ). الثانى: فى بيان الرُّبوبيّةِ: (تَبَارَكَ(٢) اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ). الثالث: فى بيان الكَرَم والجلالة: (تَبَارَكَ(٣) اسْمُ رَبِّكِ ذِى الجَلَالِ والإِكْرَامِ) الرّابع: فى بيان المُلْك: (وَتَبَارَكَ(٤) الَّذِى لَه مُلْكُ السّمَوَاتِ وَالأَرْضِ). الخامس: فى بيان القهر، والقدرة: (تَبَارَكَ الَّذِى (٥) بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) . السادس: عند إظهار عجائب صنع الملكوت: (تَبَارَكَ(٦) الَذِى جَعَلَ فِى السَّمَاءِ بُرُوجًا ) . السابع: فى بيان نفاذ المشيئة والإِرادة .: (تَبَارَكَ(٧) الذِى إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ). الثامن: فى بيان عظمة القرآن، وشرفه : (تَبَارَكَ الذِى (٨) نَزَّل الفُرْقَانَ). واختُلِف فى معناه ، فقيل: لم يزل ولا يزال. وقيل: تبارك تقدّس. وقيل: تَعِظَّم . وقيل تعالى . وكلّ موضع ذُكِر فيه (تبارك) فهو تنبيه على اختصاصه - تعالى - بالخيرات المذكورة مع تبارك . مثل قوله : (تَبَارَكَ الَّذِى جَعَلَ فِى السَّماءِ بُرُوجًا) ؛ فإنَّه تنبيه على اختصاصه بما يُفيضه علينا : من نِعمِهِ ، بوساطة هذه البروج . الآية ١٤ سورة المؤمنين (١) الآية ٥٤ سورة الأعراف (٢) الآية ٧٨ سورة الرحمن (٣) (٤) الآية ٨٥ سورة الزخرف (٥) أول سورة الملك (٦) الآية ٦١ سورة الفرقان الآية ١٠ سورة الفرقان (٨) أول سورة الفرقان (٨) - ٢٩٤ - ٩ - بصيرة فى تترى وهى فَعْلَى من المواترة أى المتابعة وترًا وترًا. وأَصلها واو، فأَبدلت تاءً ؛ كتراث وتُجاه. فمن صرفه جعل الألف زائدة لا للتأنيث . ومن [منع (١)] صرفه جعل ألفه لِلتأنيث. قال - تعالى -: (ثمّ أَرْسَلْنا(٢) رُسُلَنَا تَغْرَا) أى متواتِرين، وقال الفرّاءُ: يقال: تَتْرٌ فى الرّفع، وتَتْرًا فى النَّصب، وتَتْرِ فى الجرّ. والألف فيه بدل من التنوين. وقال ثعلب: هى تَفْعَل. وغلَّطه أَبو علىّ(٣) الفسَوىّ، وقال: ليس فى الصّفات تَفْعَل. ١٠ - بصيرة فى التجارة وقد ذكرها الله تعالى فى سنَّة مواضع . الأَوّل: تجارة غُزَاة المجاهدين بالرُّوح، والنفْس، والمال: (هَلْ أَدُلُّكُمْ(٤) عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) إلى قوله: (بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) . الثانى : تجارةُ المنافقين فى بَيْح الهدى بالضَّلالة: (اشْتَرَوُا (٥) الضَّلَالَةَ بِالهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) . الثالث : تجارة قراءة القرآن: (إِنَّ الَّذِينَ (٦) يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ) إلى قوله: (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) . زيادة لا بد منها. وفى الراغب: ((لم يصرفه)) وهى ظاهرة (١) (٢) الآية ٤٤ سورة المؤمنين (٣) هو أبو على الفارسى . (٥) الآية ١٦ سورة البقرة (٤) الآية ١٠ سورة الصف (٦) الآية ٢٩ سورة فاطر - ٢٩٥ - (١) الرّابع : تجارة عُبّاد الدّنيا بتضييع الأعمار ، فى استزادة الدرهم" والدّينار: (وَإِذَا رَأَوْا (٢) تِجَارَةً أَوْ لَهْوَا انْفَضُّوا إِلَيْهَا). الخامس: فى معاملة الخَلْقِ بالبيع والشِّرَى: (إِلَّا أَنْ (٣) تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) السّادس : تجارة خواصّ العباد بالإِعراض عن كلّ تجارة دنيويّة : (رِجَالٌ (٤) لاَ تُلْهِيهِمْ تِجارةٌ ولا بيْعُ عنْ ذِكْرِ اللهِ) . وهى لغةً : التَّصرّف فى رأس المال؛ طلبًا للرّبح. تُجَر يَتْجُرُ فهو تاجر. والجمع تَجْر - كصاحب وصَحْب - وتُجّار وتِجَار . وليس فى الكلام تاءً بعده جيم غيرها . ويقال : هو تاجر بكذا : أَى حاذِق ، عارف لوجه المكتسب منه . ويقال : نصف البركة فى التجارة . وقيل ، نعم الشىء التجارة ، ولو فى الحجارة . ويروى فى الكلمات القدسيّة: من تاجَرَِى لم يخسر . وأُوحى إلى بعض الأنبياء : قل لعبيدى : تاجرونى تربحوا علىّ ؛ فإنى خلقتكم لتربحوا علىّ لا لأربح عليكم . وفى الحديث: الرفق فى المعيشة خير من بعض التجارة . وقال الشاعر : إلى وقت فإنهمُ لئام خُذوا مال التجار وسوّفوهم فإن جميع ما جَمَعوا حرام وليس عليكم فى ذاك إِثْمٌ (١) الب: ((الدره ثمه)) وهو تحريف عما أثبت (٢) الآية ١١ سورة الجمعة الآية ٣٧ سورة النور (٤) (٣) الآية ٢٩ سورة النساء - ٢٩٦ - ١١ - بصيرة فى التراب وقد جاء فى القرآن على وجوه : الأُوّل: بمعنى العظام البالية، الرّميمة: (أَإِذَا مِنْنَا (١) وَكُنَّا تُرابًا). الثانى: بمعنى البهائم: (ياليْتِنِى(٢) كُنْتُ تُرابًا) أَى بهيمة من البهائم . وقيل: هو بمعنى آدم عليه السّلام . وهذا ما يقوله إبليس . الثالث : بمعنى حقيقة التُرْبة: (هُو (٣) الَّذِى خلقكُمْ مِنْ تُرابٍ). وفيه لغات: الثُّرْب، والتُرْبة، والتُّرْباء، والتَّيْرِب، والتَّيراب، والتَّوْرب، والتوراب، والتَّريب. وجمع التُّراب أَتربة، وتِرْبان. ولم يسمع لسائر لغاته بجمع . قال بعض الشعراء : فأَرجع بالذنوب إلى التراب خُلِقِتُ بغير ذنب من تراب فداءُ تراب نعل أبى تراب (٤) أَلا وجميعُ من فوق التراب وترب ــ كفرح - : كثر ترابه ، وصار فى يده الترابُ ، ولزق بالتَّراب ، وافتقر، وخسر. وأَترب: استغنى، وقلّ ماله . فهو من الأضداد. وكذا تَرَّبَ تتريبًا. وبَارِحٌ تَرِبٌ: ريح فيها تراب ، والترائب: ضلوع الصّدر ، أو ما ولِ التَّرْقُوتيْن منها ، أَوما بين الثَدْيين والترقوتين، أَو أربع أَضلاع من يَمْنة الصّدر، وأَربع من يَسْرته ، أَو اليدان، والرّجلان، والعينان، أو موضع القلادة. و (عِنْدَهُمْ(٥) قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ) أَى لِدَات نشأن معًا؛ تَشبيهًا فى التساوى والتَّماثل بضلوع الصَّدر، أَولوقوعهنّ معًا على التَّراب عند الوِلَاد. والتَّرْبة: الضَّعْفة. الآية ٨٢ سورة المؤمنين (١) (٣) الآية ٦٧ سورة غافر الآية ٥٢ سورة ص (٥) الآية ٤٠ سورة النبأ (٢) (٤) هو على رضى الله عنه - ٢٩٧ - ١٢ - بصيرة فى الترك وهو رفض الشىء قصدًا واختيارًا، أَوْ (١) قهرًاً واضطرارًا. تركه تَرْكًا ، وتِرْ كَانًا، واتَّركَه: وَدَعه. والترك أيضًا الجَعْل ؛ كقولك: تركته وَقيذًا ، كأَنَّه ضدّ. وقوله - تعالى -: (وَاتْرُكِ (٢) البَحْرَ رَهْوًا) من القصد الاختيارى وقوله : ( كَمْ (٣) تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ ) من القهرىّ الاضطرارىّ. وقد يقال فى كلّ فعلٍ يُنتهى به إلى حالة مّا : تركته كذا . W (٢) الآية ٢٤ سورة الدخان (١) أ، ب: ((و)) وما أثبت عن الراغب (٣) الآية ٢٥ سورة الدخان - ٢٩٨ - ١٣ - بصيرة (١) فى التقوى وهى مشتقّة من الوِقَايَة، وهى حفظ الشىء مما يؤذيه ، ويضرّه . يقال : وقاه وَقْيًا ووقاية وواقية: صانه . والتَّوقية: الكلاءَة ، والحفظ . وقيل : الأصل (٢) فيها وِقابة النِّساءِ الَّتِى تستُر المرأةُ بها رأسها ، تقيها من غبار، وحرّ ، وبرد . والوقاية : ما وقيت به شيئًا . ومن ذلك فرس واق : إذا كان يَهاب المشىَ من وجَعٍ يجده فى حافره. فأُصل تقوى: وَقَوَى (٣)، أَبدلت الواو تاءً ؛ كتراث، وتجاه . وكذلك اتَّقى يتَّقى أصله : اوتقى ، على افتعل . فقلبت الواو يَاءً ، لانكسار ما قبلها ، وأُبدلت منها النَّاءُ، وأدغمت . فلمّا كثر استعماله على لفظ الافتعال توهّموا أَنَّ النَّاءَ من نفس الكلمة ، فجعلوه تَقَى (٤) يَتَقَى، بفتح النَّاءِ فيها . ثمّ لم يجدوا له مثالًا فى كلامهم يلحقونه به ، فقالوا : تَقَى يَتْفِى مثل قضى يقضى . وتقول فى الأَمر : تَقِ ، و(فى المؤنَّث (٥)) تَقِى . ومنه قوله : زيادَتنا نعمانُ لا تقطعنها تق الله فينا والكتاب الذى تتلو (٦) (١) تقدم شىء من هذا فى بصيرة ( الاتقاء ) ص ١١٥ (٢) فى الأصلين: ((والأصل)) (٣) أى بعد ابدال الياء واوا فالأصل الأصيل: وقيا . (٤) يرى أبو الحسن على بن سليمان الاخفش فى شرح نوادر أبى زيد ص ٤ أن أتقى حذائى منها احدى التاءين وهمزة الوصل ، فصار تقى ، وجاء المضارع يتقى بحذف احدى التاءين. ويرى الأزهرى - كما فى التاج - أن المحذوف التاء المبدلة من الواو أى فاء الكلمة . وما ذكره المصنف رأى الجوهرى (٥) ب: ((للمؤنث)) (٦) البيت لعبد الله بن همام السلولى .. كما فى نوادر أبى زيد ص ٤ - ٢٩٩ - بنى الأمر على المخفَّف، فاستغنى عن الأَلف فيه بحركة الحرف الثانى فى المستقبل . والتَّقوى والتُّقى واحد. والتُّقَاةُ: التقِيّة. يقال: اتَّقَى تقِيّة، وتُقَاةً. قال الله - تعالى -: (إِلاَّ أَنْ(١) تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) . والتَّقِىّ: المتَّقى، وهو مَن جعل بينه وبين المعاصى وقاية تحول بينه وبينها : من قوّة عزمه على تركها ، وتوطين قلبه على ذلك . فلذلك قيل له : ء مثَّقٍ . والتقوى البالغة الجامعة : اجتنابُ كلّ ما فيه ضرر لأمر الدين ، وهو المعصية ، والفضول . فعلى ذلك ينقسم على فرض ، ونفل . وقد ورد فى القرآن بخمسة معانٍ : الأُوّل: بمعنى الخوف والخشية: (يأَيُّها (٢) النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) ، وقال: (لعلَّهُمْ (٣) يَتَّقُونَ) ولهذا نظائر . الثانى: بمعنى الطَّاعة، والعبادة: (أَفَغَيْرَ(٤) اللهِ تَتَّقُونَ). الثالث: بمعنى ترك المعصية، والزَلَّة: (وَأَتُوا الْبُيُوتَ(٥) مِن أَبْوَابِها وَاتَّقُوا اللهَ) أى اتركوا خلاف أمره . الرّابع: بمعنى التَّوحيد والشَّهادة: (اتَّقوا(٦) اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سدِيدًا ). الخامس : بمعنى الإخلاص، والمعرفة: (أُولَئِكَ (٧) الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) . الآية ٢٨ سورة آل عمران (١) (٢) الآية أول سورة النساء وغيرها الآية ١٨٧ سورة البقرة وغيرها (٣) (٤) الآية ٥٢ سورة النحل (٥) الآية ١٨٩ سورة البقرة الآية ٣ سورة الحجرات (٧) (٦) الآية ٧٠ سورة الأحزاب - ٣٠٠ -