Indexed OCR Text
Pages 181-200
تشتروا) وفى البقرة وغيرها (واخشونى) بإِثبات الياء ، لأَنّ الإِثبات هو الأصل ، وحذف و(اخشون اليوم) من الخطّ لمّا حذف من اللفظ ، وحذف (واخشون) و (لا) موافقة لما قبلها . قوله: ( واتقوا الله (١) إِنَّ الله عليم بذات الصّدور) ثمّ أَعاد فقال: (واتقوا الله (٢) إِنَّ الله خبير بما تعملون) لأَنَّ الأَوّل وقع على النِّيَّة، وهى ذات الصّدور ، والثانى على العمل . وعن ابن كَثير أَنَّ الثانية نزلت فى الیهود ، ولیس بتكرار . قوله : (وعد الله (٣) الَّذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم مغفرةٌ وأجر عظيم ) وقال فى الفتح (وعد الله (٤) الذين ءامنوا وعملوا الصلحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) وقع مافى هذه السّورة موافقة لفواصل الآى ، ونصب مافى الفتح موافقة للفواصل أيضًا، ولأَنَّه مفعول (وعد)، وفى مفعول (وعد) فى هذه السّورة أقوال : أَحدها محذوف دلَّ عليه (وَعَد) خلاف مادل عليه أَوْ عَدَ أَى خيرًا. وقيل : محذوف ، وقوله : (لهم مغفرة) تفسيره . وقيل : (لهم مغفرة) جملة وقعت مَوْقع المفرد ، ومحلّها نصب ، كقول الشّاعر : وجدنا الصَّالحين لهم جزاءً وجَّات وعينا سلسبيلًا فعطف (جنَّات) على محل (لهم جزاءٌ) . وقيل : رفع على الحكاية ، لأُنَّ الوعد قول ؛ وتقديره قال الله : لهم مغفرة . وقيل : تقديره : أَن لهم مغفرة ، فحذف (أَنَّ) فارتفع ما بعده . (١) الآية ٧ الآية ٨ (٢) الآية ٩ (٣) الآية. ٢٩ (٤) - ١٨١ - قوله : (يحرّفون الكَلِمَ (١) عن مواضعه) وبعده (يحرّفون (٢) الكلم من بعد مواضعه) لأَنَّ الأُولى فى أوائل اليهود ، والثَّانية فيمن كانوا فى زمن النَّبِىّ صلّى الله عليه وسلم ، أى حرّفوها بعد أن وضعها الله مواضعها ، وعرفوها وعملوا بها زمانًا . قوله: (ونسُوا (٣) حظًّا مَمَا ذُكِّرُوا بِه ) كرّرِ لأَنَّ الأُولى [ فى (٤) اليهود ] والثانية فى حَقِّ النَّصارى . والمعنى : لن ينالوا منه نصيبًا . وقيل : معناه : تركوا بعض ما أُمروا به . قوله : ( يأَهل الكتب(٥) قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم) ثمّ كرّرها ، فقال: (يأهل الكتُب ) لأَنَّ الأُولى نزلت فى اليهود حين كتموا (صفات (٦) النبى صلى الله عليه وسلم ، وآية الرجم من التوراة ، والنصارى حين كتموا ) بشارة عيسى بمحمّدٍ صلّى الله عليه وسلم فى الإِنجيل ، وهو قوله : (يبيّن لكم كثيرًا ما كنتم تخفون من الكتب) ثمّ كرّر (٧) فقال: (وقالت اليهود والنَّصْرى(٨) نحن أَبنُواْ الله وأَحِبُؤْه) فكرّر (يأَهل الكتب(٩) قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم) أى شرائعكم فإنكم على ضلال لا يرضاه الله ، (على فترة من الرّسل) أَى على انقطاع منهم ودُرُوس مما جاءُوا به . قوله: (والله ملك السموات والأرض (١٠) وما بينهما يخلق ما يشاء)، الآية ١٣ (٢) الآية ٤١ (٣) الآية ١٣ (٤) زيادة من الكرمانى (٥) الآية ١٥ (٦) سقط ما بين القوسين فى ا الآية ١٨ (٨) أب: ((تكرر)) وما أثبت عن الكرمانى الآية ١٩ (٩) الآية ١٧ (١٠) - ١٨٢ - ثم كرّر فقال: (والله ملك السموت(١) والأرض وما بينهما وإليه المصير) لأَنَّ الأُولى نزلت فى النَّصارى حين قالوا: إنَّ الله هو المسيح بن مريم، فقال: ولله ملك السموات والأرض وما بينهما ليس فيهما معه شريك، ولو كان عيسى إلهًا لا قتضى أن يكون معه شريكًا ، ثمّ من يذُبّ عن المسيح وأمِّه وعَمّن فى الأَرض جميعًا إِن أَراد إهلاكَهم ، فإنَّهم مخلوقون له ، وإِنَّ قدرته شاملة عليهم ، وعلى كل ما يريد بهم . والثانية نزلت فى اليهود والنصارى حين قالوا : نحن أبناءُ الله وأحبّاؤُّه فقال: ولله ملك السّموات والأرض وما بينهما، والأَّب لا يملك (٣) ابنه ولا يعذِّبه، وأنتم مصيركم إليه ، فيعذِّب من يشاءُ منكم ، ويغفر لمن يشاءُ . قوله : ( وإذ قال موسى(٣) لقومه يقوم اذكروا) وقال فى سورة إبراهيم (وإِذا قال موسى لقومه اذكروا (٤)) لأَنَّ تصريح اسم المخاطب مع حرف الخطاب يدُلُّ على تعظيم المخاطب به (٥) و[لمَّا (٦)] كان مافى هذه السّورة نِعمًا جسامًا ما عليها من مزيد وهو قوله ( جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكًا وعاتُكُم ما لم يؤت أَحدًا من العُلمين) صرّح(٧)، فقال : يا قوم ، ولموافقة ما قبله وما بعده من النداء وهو (يُقوم ادخلوا) (ياموسى إنّ فيها) (ياموسى إِنا) ولم يكن ما فى إبراهيم بهذه المنزلة فاقتصر على حرف(٨) الخطاب. (١) (٣) الآية ٢٠ (٥) سقط فى ا (٧) الآية ١٨ فى الكرمانى: ((يهلك)» (٢) الآية ٦ (٤) زيادة اقتضاها السياق (٦) (٨) أدب: ((صريح) ١، ب: ((حذف)) ويريد بحرف الخطاب داله وهو ((اذكروا)). - ١٨٣ - قوله: (ومن لم يحكم(١) بما أنزل اللهُ) كرّره ثلاث مرّات، وختم الأُولى بقوله : الكافرون، والثانية بقوله : الظَّالمون، والثالثة بقوله : الفاسقون ، قيل: لأَنَّ الأُولى نزلت فى حكّام المسلمين ، والثانية فى اليهود ، والثالثة فى النَّصارى . وقيل : الكافر والظَّالم والفاسق كلَّها بمعنى واحد ، وهو الكفر ، عُبِّر عنه بألفاظ مختلفة ؛ لزيادة الفائدة ، واجتناب صورة التكرار . وقيل : ومن لم يحكم بما أنزل الله إِنكارًا له فهو كافر ، ومن لم يحكم بالحقِّ جهلاً وحَكمَ بضدّه فهو فاسق ، ومن لم يحكم بالحق مع اعتقاده وحكم بضدّه فهو ظالم، وقيل: ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر بنعمة الله ، ظالم فى حكمه ، فاسق فى فعله . قوله : (لقد كفر (٢) الَّذين قالوا إِنَّ الله هو المسيح ابن مريم) (لقد(٣) كفر الَّذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) كرّر لأَنَّ النَّصارى اختلفت أقوالهم ، فقالت اليعقوبيّة : الله تعالى ربّما تجلّى (٤) فى بعض الأزمان فى شخص ، فتجلّ(٥) يومئذ فى شخص عيسى ، فظهرت منه المعجزات . وقالت الملكانيّة الله(٦) اسم يجمع أَبًا وابنا وروح القدس، اختلف (٧) بالأقانيم (٨) والذاتُ واحدة . فأُخبر الله عزَّ وجلَّ أَنَّهم كلَّهم كفَّار . قوله : ( لهم جنْت (٩) تجرى من تحتها الأَنهُر خُلدين فيها أبدًا (١) الآية ٤٤ (٢) الآية ٧٢ (٣) الآ ية ٧٣ الب: ((يحكى)) وما أثبت عن الكرمانى وشيخ الاسلام ٢٨٧/١ (٤) (٥) أ،ب: ((فحكى)) وما أثبت عن الكرمانى (٦) لم يثبت فى ا (٧) أدب: ((اختلفت)) وما أثبت عن الكرمانى (٩) الآية ١١٩ كذا فى ب. وفى ١: (( فى الأقاليم)) (٨) - ١٨٤ -.. : رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) ذكر فى هذه السّورة هذه الخلال جملة ؛ لأَنها أَوّل ما ذكِرت ، ثمّ فَصَّلت . فضل السّورة عن ابن عمر أَنَّه قال: نزلت هذه السّورة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وهو على راحلته ، فلم يستطع أن تحمله ، حتى نزل عنها . ويروى بسند (١) ضعيف: من قرأ هذه السّورة أُعطى من الأَجر بعَدَد كلِّ بهودىّ ونَصرانى فى دار الدّنيا عشر حسنات، ومُحى عنه عشرُ سيّئَاتٍ ، ورُفع له عشرُ درجات . وفى رواية: مَنْ قرأ هذه السّورة أُعطى بكل يهودىّ ونصرانىّ على وجه الأرض ذَرّات، بكلِّ ذرّة منها حسنةٌ ، ودرجات(٢) كلُّ درجة منها أوسع من المشرق إلى المغرب سبعمائة ألف ألف ؛ ضعيف(٣). ويروى أنَّه قال : يا علىّ مَن قرأ سورة المائدة شَفَع له عيسى ، وله من الأجر مثلَ أُجور حَوَارِبِىّ عيسى، ويُكتب له بكلِّ آية قرأها مثلُ ثواب عُمَّار بيت المَقْدِس . (١) قال الشهاب فى حاشيته على البيضاوى٣٠٧/٣: أنه ((موضوع كما ذكره ابن الجوزى من حديث أبى رضى الله عنه المشهور)) (٢) اب: ((درجة)) والمناسب ما أثبت (٣) كذا فى أ،ب، وقد يكون (ضعف » - ١٨٥ - ٦- بصيرة فى الحمد لله الذى خلق السموات والأرض .. هذه السورة مكّيّة ، سوى ستّ آيات منها: (وما (١) قدروا الله حقَّ قدره) إلى آخر ثلاث آيات (قل (٢) تعالوا أتل ما حرم ربّكم) الى آخر ثلاث آيات . هذه الآيات السّت نزلت بالمدينة فى مرّتين، وباقى السّورة نزلت(٣) مكة دفعة واحدة . عدد آياتها مائة وخمس وستون آية عند الكوفيّين، وستّ عند البصريّين والشَّأُميّين ، وسبع عند الحجازىّ . وعدد كلماتها ثلاثة آلاف واثنتان(٤) وخمسون كلمة وعدد حروفها اثنا عشر ألفًا ومائتان وأربعون . والمختلف فيها أربع آيات (الظُّلمات(٥) والنُّور) (بوكيل)(٦) (كن فيكون) (٧) (إلى صراط (٨) مستقيم). فواصل آياتها (لمن ظـ ر) يجمعها (لَمَ نظر) . (١) الآية ٩١ (٢) الآية ١٥١ كذا، وهو خبر عن «باقى)» وكأنه ذهب به مذهب الآيات فأنت (٣) (٤) أ،ب: ((اثنان)) (٥) فى الآية ١ (٦) (٧) فى الآية ٧٣ الآية ٦٦ الآية ١٦١ (٨) - ١٨٦ - ولهذه السّورة اسمان: سورة الأنعام، لما فيه (١) من ذكر الأنعام مكرّرًا (وقالوا (٢) هذه أَنْمُ وحَرْث) (ومن الأَنْمِ(٣) حَمُولَةً وَفَرْشًا) ( وأَنْمُ (٤) لا يذكرون اسم الله عليها)، وسورة الحُجّة ؛ لأنَّها مقصورة على ذكر حُجّة النبوّة. وأيضًا تكرّرت فيه الحجّة (وتلك (٥) حجّتنا ءاتَيْنُها إبرهيم) ( (٦) قل فللَّه الحجّة البلغة) .. مقصود السّورة على سبيل الإِجمال، ما اشتمل على ذكره : من تخليق السّموات والأرض، وتقدير النُّور والظلمة، وقضاء آجال الخَلْقِ ، والرّد على منكِرى النبوّة، وذكر إِنكار الكفَّار فى القيامة، وتمنيهم(٧) الرّجوع إلى الدّنيا، وذكر تسلية الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم عن تكذيب المكذِّبين، وإلزام الحجّة على الكفار ، والنّهى عن إيذاءِ الفقراء، واستعجال الكفّار بالعذاب ، واختصاص الحقّ تعالى بالعلم المغيّب ، وقهره ، وغلبته على المخلوقات ، والنَّهى عن مجالسة النَّاقضين ومؤانستِهم ، وإثبات البعث والقيامة، وولادة الخليل(٨) عليه السلام، وعرْض الملكوت عليه ، واستدلاله حال خروجه من الغار ، ووقوع نظره على الكواكب (٩) ، والشمس ، والقمر ، ومناظرة قومه ، وشكاية أهل الكتاب ، وذكرهم حالة النزع، وفى(١٠) القيامة، وإظهار بُرْهان التَّوحيد ببيان البدائع والصّنَائع ، كذا، فى أب . ذهب بها مذهب القرآن أو المقروء فذكر (١) (٢) الآية ١٣٨ (٣) الآية ١٤٢ (٤) الآية ١٢٨ (٥) الآية ٨٣ (٦) الآية ١٤٩ (٧) أب: ((تمناهم)) (٨) سقط فی ا (١٠) (٦) ب: « خليل » ١: ((كواكب)) - ١٨٧ - والأمر بالإِعراض عن المشركين ، والنَّهى عن سبِّ الأَصنام وعُبّادها ، ومبالغة الكفَّار فى الطّغيان، والنَّهى عن أكل ذبائح الكفَّار ، ومناظرة الكفار، ومحاورتهم (١) فى القيامة، وبيان شَرْعِ عَمْرو (٢) بن لُحىّ فى الأنعام بالحلال والحرام ، وتفصيل محرّمات الشريعة الإسلامية، ومُحْكّمَات آيات القرآن، والأوامر والنَّواهى من قوله تعالى (قل تعالوا) إلى آخر ثلاث آيات ، وظهور أمارات القيامة، وعلاماتها فى الزَّمن الأخير ، وذكر جزاء الإحسان الواحد بعشرة ، وشكر الرّسول على تبرّيه (٣) من الشرك، والمشركين ، ورجوعه إلى الحق فى مَحياه ومَمَاته ، وذكر خلافة الخلائق ، وتفاوت درجاتهم ، وختم السّورة بذكر سرعة عقوبة الله لمستحِقِّيها ، ورحمته ، ومغفرته لمستوجبيها ، بقوله (إِن ربّك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) . النَّاسخ والمنسوخ الآيات المنسوخة فى السّورة أربعَ عشرة آية (إنى أُخاف(٤) إِن عصيتُ رِّى) م (ليغفر (٥) لك الله ) ن (قل لست(٦) عليكم بوكيل) م آية السّيف ن (وإذا (٧) رأيت الَّذين يخوضون) إلى قوله ( وما على الَّذِين يتَّقون ) م (فلا (٨) تقعدوا معهم) ن (وذرِ (٩) الَّذين النَّخذوا دينهم) م (قُتِلُوا (١٠) أ،ب: ((مجاورتهم )) (١) (٢) هو جاهلى من خزاعة. ويقال : انه اول من غير دين اسماعيل، فنصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ، وفعل بالانعام ما أنكره القرآن ، وانظر سيرة ابن هشام على هامش الروض ٦١/١ (٣) . كذا بالياء يريد تبرؤه. والتخفيف فى مثل هذا لا ينقاس . (٤) الآية ١٥ (٦) الآية ٦٦ الآية ١٤٠ سورة النساء (٨). الآية ٢٩ سورة التوبة (١٠) الآية ٢ سورة الفتح (٥) الآية ٦٨ (٧) الآية ٧٠ (٩) - ١٨٨ - ٠٠ الَّذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) ن (قل الله (١) ثمّ ذرهم) م آية السّيف ن ( فمن(٢) أَبصرَ فلنفسه) م آية السّيف ن (ولا تَسبَّوا (٣) الَّذين يدعون من دون الله) م آية السّيف ن ( فذرهم (٤) وما يفترون ) م آية السّيف ن (ولا تأكلوا (٥) مما لم يذكرِ اسم الله عليه) م ( اليوم (٦) أَحلَّ لكم الطَّيِّبْت ) ن (اعملوا (٧) على مكانتكم) م آية السّيف ن ( إِن الذين(٨) فرَّقوا دينهم) م آية السّيف ن . المتشابهات قوله : (فقد كذبوا (٩) بالحقِّ لمَّا جاءَهم فسوف يأتيهم أَنْبُوُاْ وفى الشعراء (فقد كذَّبوا (١٠) فسيأتيهم) لأَنَّ سورة الأنعام متقدّمة فقيّد (١١) التكذيب بقوله : ( بالحقِّ لمّا جاءَهم) ثمّ قال: ( فسوف يأتيهم) على التمام ، وذكر فى الشعراء (فقد كذَّبوا) مطلقا ؛ لأَن تقييده فى هذه السّورة يدلّ عليه ، ثمّ اقتصر على السّين هناك بدل (فسوف) ليتّفق اللفظان فيه على الاختصار . قوله (ألم (١٢) يَرَوْا كم أهلكنا) فى بعض المواضع بغير واو ؛ كما فى هذه السّورة ، وفى بعضها بالواو ، وفى بعضها بالفاء ؛ هذه الكلمة تأتى فى القرآن على وجهين : أحدهما متّصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة ، فذكره بالألف (١) الآية ٩١ الآية ١٠٤ (٢) (٣) الآية ١٠٨ (٤) الآية ١١٢ (٥) الآية ١٢١ (٦) الآية ٥ سورة المائدة (٧) الآية ١٣٥ (٨) الآ ية ١٥٩ (٩) الآية ٥ (١٠) الآية ٦ أ،ب: ((فمقيد )) (١١) (١٢) الآية ٦ - ١٨٩ - (بصائر ذوى التمييز جـ ١ م ١٣) والواو ، ليدلَّ الألف على الاستفهام ، والواو على عطف جملة على جملة قبلها ، وكذا الفاءُ ، ولكنَّها أَشدّ اتِّصالاً بما قبلها ، والثانى متَّصل بما الاعتبارُ فيها (١) بالاستدلال، فاقتُصِر على الأُلف دون الواو والفاء، ليجرى مَجْرَى الاستئناف؛ ولا يَنْقُضُ هذا الأَصلَ قوله (ألم (٢) يَرَوا إِلى الطَّر) فى النَّحل؛ لاتُّصالها بقوله (والله أخرجكم(٣) من بطون أُمَّهُتِكُمْ) وسبيله(٤) الاعتبار. بالاستدلال ، فبنى عليه (أَلَمْ يروا إلى الطير) . قوله (قل سيروا (٥) فى الأرض (٦) [ ثم انظروا) فى هذه السورة فحسب . وفى غيرها : (سيروا فى الأرض] فانظروا) لأَنَّ ثُمَّ للتراخى، والفاءَ للتعقيب ، وفى هذه السّورة تقدّم ذكرُ القرون فى قوله (كم أَهلكنا من قبلهم من قرن) ثمّ قال ( وأنشأُنا من بعدهم قرنًا ءاخرين) فأُمِرُوا باستقراءِ(٧) الدِّيار ، وتأمَّل الآثار، وفيها كثرة (٨) فيقع ذلك ( فى ) (٩) سير بعد سير ، وزمان بعد زمان، فخصّت بثمّ الدّالة(١٠) على التَّراخى بعد (١١) الفعلين، ليُعلَم أَنَّ السّير مأمور به على حِدَة؛ ولم يتقدّم فى (١٢) سائر السّور مثلُها ، فخُصّت بالفاءِ الدَّالة (١٣) على التعقيب. قوله (الَّذين (١٤) خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) ليس بتكرار لأَنَّ الأَوّل فى حقِّ الكفَّار ، (والثانى (٩)) فى حقِّ أَهل الكتاب . كذا فى أ،ب . وقد أوقع (ما ) على الآيات فأنث . (١) (٢) الآية ٧٩ (٣) الآية ٧٨ أ،ب: ((وسيلة)) وما أثبت عن الكرمانى (٥) الآية ١١ (٤) (٦) زيادة من الكرمانى ، وانظر درة التنزيل ٩٣ (٧) أ،ب: ((باستقرار)). والتصحيح من درة التنزيل (٨) ١: ((كثيرة)) (٩) سقط فى ا (١٠) ب: ((الدلالة )) (١١) فى الكرمانى: ((من)) أ،ب: ((على)) وما أثبت عن الكرمانى (١٣) ب: ((الدلالة)) وسقطت الكلمة فى ا (١٢) الآية ١٢ ، والآية ٢٠ (١٤) - ١٩٠ - : قوله ( ومَن (١) أَظلمُ ممّن افترى على الله كذبًا أَو كذَّبَ بِأَيْتِه إنه [لايفلحُ(٢) الظلمون) وقال فى يونس (فمن) بالفاءِ، وختم الآية بقوله (إِنَّه] لا يفلح (٣) المجرمون) لأَنَّ الآيات الَّتى تقدّمت فى هذه السّورة عُطِفِ بعضها على بعض بالواو ، وهو قوله (وأُوحى (٤) إِلىّ هذا القرآن لأُنذركم به ومن بلغ ... وإنَّنِى برىءُ) ثمّ قال: (وَمَنْ أَظلم) وخَتَم الآيَة بَقوله: (الظَّالمون) ليكون آخر الآية [موافقاً (٢) للأول. وأما فى سورة يونس فالآيات التى تقدمت عطف بعضها على بعض بالفاء وهو قوله : (فقد لبثتُ فيكم عُمُرًا من قبله أَفلا تعقلون) ثم قال: فمن أَظلم (بالفاء وختم الآية ] بقوله : (المجرمون) أيضًا موافقة لما قبلها وهو قوله : (كذلك(٥) نجزى القوم المجرمين) فوصفهم بأَنَّهم مجرمون ، وقال بعده (ثمّ (٦) جَعَلْنُكُم خَلْشِفَ فى الأرض من بعدهم) فختم الآية بقوله : المجرمون ليعلم أَنَّ سبيل (هؤلاء(٢) سبيل) مَن تقدّمهم . قوله : (ومنهم (٧) مَن يستمع إليك) وفى يونس ( يستمعون (٨)) لأَنَّ مافى هذه السّورة نَزَل فى أَبِى سفيان، والنَّضْر بن الحارث ، وعُتْبَة ، وشَيْبَةً ، وأُمَيَّةُ ، وأُبىّ بن خَلَفَ ، فلم یکثروا ککثرة قوله (من) فییونس لأَنَّ المراد بهم جميع الكفَّار ، فحمل ههنا مرَّة على لفظ (مَنْ) فوُحِّدَ؛ الآية ٢١ (١) ما بين المعقوفتين سقط فى (١) (٢) (٣) الآية ١٧ (٤) الآية ١٩ (٥) الآية ١٣ (٦) الآية ١٤ الآ ية ٢٥ (٧) الآية ٤٢ (٨) - ١٩١ - .. لقلّتهم ، ومرّة على المعنى، فجمع؛ لأَنَّهم وإِن قَلُّوا جماعةٌ . وجُمع مافى يونس ليوافق اللَّفظ المعنى. وأَمَّا قوله فى يونس: (ومنهم من(١) ينظر إليك) فسيأتى فى موضعه إن شاء الله تعالى . قوله : (ولو (٢) ترى إِذ وُقفوا على النار) ثمّ أَعاد فقال: (ولو ترى(٣) إذ وقفوا على ربِّهم) لأَنَّهم أنكروا النَّار فى القيامة، وأنكروا الجزاءَ والنَّكال، فقال فى الأولى : (إذ وقفوا على النَّار)، وفى الثَّانية (على ربِّهم) أى جزاء ربّهم ونكالِه فى النار ، وختم بقوله : (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) . قوله : (إن هى (٤) إِلَّا حياتُنا الدّنيا وما نحن بمبعوثين ) ليس غيره . وفى غيرها بزيادة (نموت ونحيا) لأَنَّ مافى هذه السّورة عند كثير من المفسرين متَّصل بقوله ولو رُدُّوا لعادوا لما نُهوا عنه وقالوا إن هى إِلَّا حياتنا الدنيا الدنيا وما نحن بمبعوثين ولم يقولوا (٥) ذلك، بخلاف مافى سائر السُّوَر؛ فإنهم قالوا ذلك ، فحكى الله تعالى عنهم . قوله : ( وما الحياة الدّنيا(٦) إِلَّا لِعِبُ ولهوٌ) قدّم اللَّعب على اللَّهو فى موضعين هنا، وكذلك فى القتال (٧) ، والحديد (٨)، وقدّم اللَّهو على اللَّعب فى الأعراف (٩)، والعنكبوت (١٠) ، وإنما قدّم اللَّعب فى الأكثر لأَنَّ الآية ٤٣ (١) (٢) الآية ٢٧ الآية ٢٩ (٤) (٣) الآية ٣٠ (٥) لان ((قالوا أن هى .. )) عطف على جملة ( لعادوا) التى هى جواب لو الامتناعية التى تدل على امتناع جوابها وانتفائه . وهذا وجه فى الآية ، وراجع البيضاوى الآية ٣٢ (٦) (٨) الآية ٢٠ (١٠) الآية ٦٤ الآية ٣٦ (٧) الآية ٥١ (٩) - ١٩٢ - اللعب زمانه الصبا واللهو زمانه الشباب ، وزمان الصبا مقدّم على زمان الشباب . يُبَيِّنه ما ذكر فى الحديد (اعلموا أَنَّمَا الحيوةُ الدَّنيا لعب) كلعب الصبيان(١) (ولهو) كلهو الشبَّان (٢) (وزينة) كزينة النِّسوان (وتفاخر) كتفاخر الإخوان (وتكاثر) كتكاثر السّلطان . وقريب من هذا فى تقديم لفظ اللعب على اللَّهو قوله (وما بينهما (٣) لعِبِيِنَ لو أردنا أن نتَّخذ لهوًا لاتَّخَذْنُهُ من لدنًّا ) وقدّم اللّهو فى الأعراف لأَنَّ ذلك فى القيامة ، فذكر على ترتيب ما انقضى ، وبدأً بما به الإِنسان انتهى من الحالتين . وأَما العنكبوت فالمراد بذكرها زمانُ الدُّنيا ، وأَنَّه سريع الانقضاءِ ، قليل البقاءِ ، وإِنَّ الدَّار الآخرة لهى الحيوان أَى الحياة الَّتى لا بداية لها ، ولا نهاية لها ، فبدأَ بذكر اللهو ؛ لأَنَّه فى زمان الشَّباب، وهو أَكثر من زمان اللعب ، وهو زمان الصِّبا . قوله : (أَرأيتكم (٤) إِن أَتمُكُم عذابُ اللّه أَو أَتتكم السّاعة) ثمّ قال : (أرأيتكم(٥) إِن أَتمُكم عذاب الله بَغْتة أَو جهرة ) وليس لهما ثالث . وقال : فيما بينهما ( أَرعيتم (٦)) وكذلك فى غيرها ، ليس لهذه الجملة فى العربيّة نظير، لأَنَّه جمْع بين علامَتَى خطاب، وهما التاءُ والكاف ، والنَّاءُ اسم بالإِجماع ، والكاف حرف عند البصريين يفيد الخطاب فحسْبُ ، والجمع بينهما يدلُّ على أن ذلك تنبيه على شئ ، ما عليه من مزيد ، وهو ذكر (١) ب: (( صبيان)) أدب: (( الشباب والانسب بالسجع ما أثبت)) (٢) (٣) الآية ٤٠ (٤) الآيتان ١٦، ١٧ سورة الأنبياء (٥) الآية ٤٧ (٦) الآية ٤٦ - ١٩٣ - الاستئصال بالهلاك ، وليس فيما سواهما ما يدلّ على ذلك ، فاكتُفِىَ بخطاب واحد والله أعلم . قوله (لعلَّهم (١) يتضَرَّعون) فى هذه السورة، وفى الأعراف: (يضَّرَّعون)(٢) بالإِدغام لأَنَّ ههنا وافق مابعده وهو قوله : (جاءهم بأسنا تضرّعوا) ومستقبل تضرّعوا يتضرَّعون لاغير . قوله: (انظر (٣) كيف نصرّف الأَيت) مكرّر ؛ لأَنَّ التقدير : انظر كيف نصرّف الآيات ثمّ هم يصْدِفُونَ عنها ؛ فلا نُعرض عنهم بل نكرّرها لعلهم يفقهون . قوله : (قل(٤) لا أَقول لكم عندى خزائنُ الله ولا أَعلم الغيب ولا أقول لكم إِنَّى مَلَك) فكرّر (لكم) وقال فى هود (ولا (٥) أَقول إِنَّى ملك) فلم يكرّر (لكم) لأَنَّ فى هود تقدّم (إِنَّى لكم نذير) وعَقِبه ( ومانرى لكم) وبعده ( أَن أَنصح لكم) فلمّا تكرّر (لكم) فى القصّة أَربع مرَّات اكتفى بذلك . قوله : (إِن هو (٦) إِلَّا ذكرى للعُلَمين) فى هذه السّورة ، وفى سورة يوسف: (إن هو (٧) إِلَّا ذكرٌ للعُلَمين) منوَّنًا؛ لأَنَّ فى هذه السّورة تقدّم (بعد(٨) الذكرى) (ولكن(٩) ذكرى) فكان (الذكرى) أَليقَ بها . قوله : ( يُخرجُ(١٠) الحَىّ من المِّتِ ومُخرجُ المَيِّت من الحىِّ) فى هذه السّورة، وفى آل عمران: (وتُخرجُ(١١) الحىَّ من الميّت وتُخرج الميّت من الحىّ) ( ١) الآية ٤٢ الآية ٩٤ (٢) (٣) الآية ٤٦، والآية ٦٥، والآية ١٠٥ (٤) الآية ٥٠ (٥) الآية ٣١ . (٦). الآية ٠٩٠ الآية ٦٨ (٧) الآية ١٠٤ ٠ (٨) الآية ٩٥ (١٠) الآية ٦٩ ٠ (٩) (١١) الآية ٢٧ . - ١٩٤ - وكذلك فى الرّوم (١)، ويونس (٢) ( يخرج الحىّ من الميّت ويخرج الميّت من الحمىّ) لأَنَّ [ما] (٣) فى هذه السّورة وقعت بين أسماءُ الفاعلين وهو فالق الحبّ ، فالق الإصباح وجاعل (٤) اللَّيل سكنًا، واسم الفاعل يُشْبه الاسم من وجه ، فيدخله الأَلْفُ واللَّام، والتنوينُ، والجرُّ ( من وجه (٥)) وغير ذلك ، ويشبه الفعل من وجه ، فيعمل عمل الفعل ، ولا يثنى (٦) و (لا) (٧) يجمع إِذا عمل ، وغير ذلك . ولهذا جاز العطف عليه بالاسم نحو قوله : الصّابرين والصّادقين ، وجاز العطف عليه بالفعل نحو قوله : ( إِن (٨) المصَّدّقين والمصَّدِّقْتِ وأَفرضوا الله قرضًا حَسَنًا)، ونحو قوله : (سواءٌ(٩) عليكم أدعوتموهم أَم أَنتَم صُمتون) فلمّا وقع بينهما ذكر ( يخرج الحىّ من الميّت) بلفظ الفعل و(مخرج الميّت من الحىّ) بلفظ الاسم : عملا بالشّبَهَين (١٠) وأُخِّر لفظ الاسم ؛ لأَنَّ الواقع بعده اسمان ، والمتقدّم اسم واحد ، بخلاف ما فى آل عمران؛ لأَنَّ ما قبله وما بعده أَفعال . وكذلك فى يونس والرّوم قبله وبعده أَفعال. فتأُمّل فيه ؛ فإِنّه من معجزاتِ القرآن . قوله (قد ١١) فصّلنا الأَّيت لقوم يعلمون) ثمّ قال: (قد (١٢) فصّلنا الأَّيْت الآية ١٩ . (١) (٢) الآية ٣١ . (٣). زيادة من الكرمانى . هذا فى غير قراءة عاصم وحمزة والكسائى. أما هؤلاء فقراءتهم: ((جعل الليل سكنا)) (٤) (٥) كذا فى أ، ب، وسقط فى الكرمانى، وهو الوجه ، اذ هو تكرار العبارة السابقة من غير داع . هذا الحكم غير مسلم ، فهو يعمل مع تثنيته وجمعه . (٧) زيادة من الكرمانى . (٩) الآية ١٩٣ سورة الأعراف . (١٠) أ: ((بالمشبهتين)) وفى ب: ((بالمشبهين) وما أثبت عن الكرمانى. الآية ٩٧ . (١١) (١٢) الآية ١٨ . (٦) (٨) الآية ١٨ سورة الحديد . - ١٩٥ - لقوم يفقهون) وقال بعدهما (إِنَّ (١) فى ذلكم لَأَيْتٍ لقوم يؤمنون) لأَنَّ مَن أَحاط علمًا بما فى الآية الأولى صار عالِمًا، لأَنَّه أَشرف العلوم ، فختم بقوله : يعلمون ؛ والآية الثانية مشتملة على ما يَستدعى تأْمَّلاً وتدبّرًا ، والفقه على يحصل بالتفكّر والتدبُّر ، ولهذا لا يوصف به الله سبحانه وتعالى ، فختم الآية بقوله : (يفقهون) ومَنْ أَقَرَّ بما فى الآية الثالثة صار مؤمنًا حَقًّا ، فختم الآية بقوله ( يؤمنون) وقوله ( ذلكم لأيت) فى هذه السّورة، لظهور الجماعات وظهور الآيات ( عمّ (٢) جميع) الخطاب وجُمع الآيات . قوله : (أنشأكم (٣))، وفى غيرها (خلقكم) لموافقة ما قبلها ، وهو ( أَنشأنا (٤) مِن بعدهم) وما بعدها (وهو (٤) الذى أنشأَ جَنَّتٍ معروثٌتٍ). قوله: ( مشتبهًا (٦) وغير مُتَشْبه)، وفى الآية الأُخرى (مُتَشْبِهَا (٧) وغير مُتَشْبه) لأَنَّ أكثر ما جاءَ فى القرآن من هاتين الكلمتين جاءً بلفظ التَّشابه ، نحو قوله : (وأُتُوا (٨) به مُتَشْبِهَا) (إِنَّ البقر (٩) تَشْبَهَ علينا) (تشبهتْ(١٠) قلوبهم) ( وأُخَرَ (١١) مُتَشْبهُت) فجاءً (مشتبهًا وغير متشابهٍ) فى الآية الأولى و(متشابهًا وغير متشابه) فى الآية الأخرى على تلك القاعدة . ثمّ كان لقوله ((تشابه)) معنيان: أحدهما الْتَبس ، والثانى تساوى ، وما فى (١) الآية ٩٩ (٤) الآية ٦ ٠ (٦) الآية ٩٩ . (٧) الآية ١٤١. (٩) الآية ٧٠ سورة البقرة . الآية ٧ سورة آل عمران . (١١) فى الكرمانى: (( عمم)). (٢) (٣) الآية ٩٨ . (٥) الآية ١٤١ . (٨) الآية ٢٥ سورة البقرة . الآية ١١٨ سورة البقرة . (١٠) - ١٩٦ .- البقرة معناه: الْتبس فحَسْب ، فبيّن بقوله : (مشتبهًا) ومعناه : ملتبسًا أَنَّ ما بعده من باب الالتباس أيضًا ، لا من باب التساوى والله أعلم . قوله : (ذلكم (١) الله ربّكم لا إِله إِلَّا هو خُلق كلِّ شئ ) فى هذه السورة ، وفى المؤمن ( خُلِقُ (٢) كلّ شيءٍ لا إِله إِلَّا هو)؛ لأَنَّ فيها قبله ذكر الشركاء، والبنين ، والبنات ، فدفع قول قائله بقوله : لا إِله إِلَّا هو، ثمّ قال (خالق كلِّ شيء ) وفى المؤمن قبله ذكر الخَلْقِ وهو الخَلْقِ السّمُوْتِ والأَرض أكبر من خَلْق الناس) لا على (٣) نفى الشَّريك ، فقدم فى كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات . قوله : (ولو شاءَ(٤) ربّك ما فعلوه فَذَرْهم وما يفترون) وقال فى الآية الأُخرى من هذه السّورة : (ولو شاءَ (٥) الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) لأَنَّ قوله : (ولو شاءَ ربّكِ) وقع عقِيب آيات فيها ذِكر الرّب مرّات وهى (جاءَكم(٦) بصائر من ربّكم) الآيات .. فختمها بذكر الرّب؛ ليوافق (أُخراها (٧) أولاها) قوله : (ولو شاء الله ما فعلوه) وقع بعد قوله (وجعلوا (٨) لله ما ذراً) فختم بما بدأ . قوله: ( إِنَّ ربّك (٩) هو أَعلم مَن يضِل عن سبيله) وفى (١٠) ن: ( إِنَّ(١١) ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله) بزيادة الباء، ولفظ الماضى؛ لأَنَّ (٣) سقط فى النسخ . الآية ١١٢ . (٥) الآية ١٣٧ . (٦) الآية ١٠٤ . فى الكرمانى: ((آخرها أولها)». وفدسقط فى ب: ((أولاها)). (٧) الآية ١١٧ ٠ (٩) الآية ١٣٦ . (٨) سقط فى ١ . (١٠) الآية ٧ ٠ (١١) - ١٩٧ - الآية ١٠٢ ٠ الآية ٦٢ . (٢) (١) كذا، والأولى حذف هذا الحرف وكان الأصل: ((فَقدمه على نفى الشريك)» فحصل (٤) إثبات الباء هو الأصل؛ كما فى (نّ والقلم) وغيرها من السّور؛ لأَن المعنى (١) لا يعمل فى المفعول به، فقُوَّى بالباءِ. وحيث حُذفت أُضِرَ فعل يعمل فيما بعده . وخصّت هذه السّورة بالحذف موافقة لقوله : (الله أَعلم (٢) حيث يجعل رسالته) وعُدِل إِلى لفظ المستقبل؛ لأنَّ الباءَ لمّا حُذِفِتْ الْتبس اللفظ بالإضافة - تعالى الله عن ذلك - فنبّه بلفظ المستقبل على قطع الإِضافة؛ لأَنَّ أَكثر ما يستعمل بلفظ ( أَفعل مَنْ ) يستعمل مع الماضى ؛ أَعلم مَن دَبّ ودَرَجَ ، وأَحسن مَن قام وقعدَ ، وأَفضل من حجّ واعتمر . فتنبّهْ فإِنَّه مِن أسرار القرآن . قوله : ( فسوف (٣) تعلمون ) بالفاء حيث وقع، وفى هود ( سوف(٤) تعلمون) بغير فاء ؛ لأنّه تقدّم فى هذه السورة وغيرها (قل) فَأَمرهم أَمْرَ وعيد بقوله (اعملوا) أَى اعملوا فستجزَونَ ، ولم يكن فى هود (قل) فصار استئنافًا . وقيل : (سوف تعلمون) فى سورة هود صفة لعامل ، أَى إِنّى عامل سوف تعلمون (٥) ، فحَذَف الفاءَ. قوله (سيقول (٦) الَّذين أشركوا لوشاءَ الله ما أَشركنا ولا عاباؤُنا ولاحرّمنا من شَىْءٍ) ، وقال فى النحل: ( وقال(٧) الَّذين أشركوا لو شاءَ الله ما عبدنا (١) المعنى عند النحاة ما يتضمن معنى الفعل دون حروفه كاسم الاشارة والنداء والاستفهام، ويلحق بها اسم التفضيل ، لأنه وان كان فيه حروف الفعل لا يتصرف تصرف الفعل ، فهو لا يجاوز الافراد والتفكير فى معظم أمره . (٢) الآية ١٢٤ ٠ (٣) الآية ١٣٥ . (٤) الآية ٩٣ . كذا والمناسب: ((.تعلمونه)) ليكون فيه ضمير الموصوف. (٥) الآية ١٤٨ . (٦) . (٧) الآية ٣٥. - ١٩٨ - من دونه من شَىْءٍ نحن ولاءاباؤُنا ولا حرّمنا من دونه من شَىْءٍ) فزاد (مِن دونه) مرّتين، وزاد (نحن) لأَنَّ لفظ الإشراك (١) يدل على إِثبات شريك لا يجوز إثباته ، ودلّ على تحريم أشياءً ، وتحليل أشياءَ من دون الله ، فلم يحتج إِلى لفظ (مِن دونه) ؛ بخلاف لفظ العبادة؛ فإِنّها غير مستنكرة ، وإِنَّما المستنكرة (٢) عبادة شئ مع الله سبحانه وتعالى ولا يدل على تحريم شيء مما (٣) دلَّ عليه (أَشرك)، فلم يكن بُدُّ (من تقييده(٤) بقوله: ((من دونه)). ولَمَّا حذف ((من دونه)) من الآية مرَّتين حذف معه (نحن) لتطَّرد الآية فى حكم التَّخْفيف . قوله : (نحن(٥) نرزقكم وإِيَّهم) وفى سبحان (نحن (٦) نرزقهم وإِيَّكم) على الضِّدّ؛ لأَنَّ التقدير: من إِملاق [بكم] (٧) نحن نرزقكم وإياهم وفى سبحان : خشية إملاق يقع بهم نحن نرزقهم وإِيّاكم . قوله: (ذلكم (٨) وَضْكُم به لعلَّكم تعقلون) وفى الثانية ( لعلَّكم (٩) تذكّرون) وفى الثالثة ( لعلَّكم (١٠) تتقون) لأَنَّ الآية (الأولى) (٧) مشتملة على خمسة أَشياء ، كلّها عظام جسَام ، وكانت الوصيّة بها من أَبلغ الوصايا ، فختم الآية بما فى الإِنسان من أشرف السّجايا (وهو العقل) (١١) الَّذى امتاز به (١) أ، ب: ((الاشتراك)). وما أثبت عن الكرمانى. (٢) أنث باعتبار الخبر (العبادة) وفى شيخ الاسلام ٣٨٧/١ والكرمانى: ((المستنكر)) وهو أولى . فى الكرمانى: (( كما)). (٣) سقط ما بين القوسين فى أ . (٤) (٥) الآية ١٥١ . الآية ٣١ . (٦) (٧) الآية ١٥١ . (٨) زيادة من الكرمانى . الآية ١٥٢ . (٩) سقط ما بين القوسين فى ب . (١١) - الآية ١٥٣ . (١٠) ١٩٩ الإِنسان عن سائر الحيوان ؛ والآية الثانية مشتملة على خمسة أشياء يقبح تعاطيها وارتكابها ، وكانت الوصيّة بها تجرى مجْرَى الرَّجر والوعظ ، فختم الآية بقوله : (تذكَّرون) أَى تتَّعظون بمواعظ الله ؛ والآية الثالثة مشتملة على ذكر الصّراط المستقيم ، والتَّحريض على اتباعه ، واجتناب مُنافيه ، فختم الآية بالتَّقوى الَّتى هى مِلاك العمل وخير الزَّاد . قوله: (جعلكم (١) خلئِف الأَرض) فى هذه السّورة، وفى يونس (٢) والملائكة (٣) ( جعلكم خلثِف فى الأَرض) لأَنَّ فى هذه العشر الآيات تكرّر (٤) ذكر المخاطبين مرَّات، فعرّفهم بالإضافة؛ وقد جاءً فى السّورتين على الأصل، وهو (جاعل(٥) فى الأَرض خليفة) ( جعلكم (٦) مستخلفين فيه). قوله : ( إِنَّ ربّك (٧) سريع العقاب وإِنَّه لغفور رحيم) وقال فى الأعراف (إِنَّ ربّك (٨) لسريع العقاب وإِنَّه لغفور رحيم) لأنَّ ما فى هذه السّورة وقع بعد قوله (من جاءً بالحسنة فله عشر أمثالها) وقوله : (وهو الَّذى جعلكم خلثِفِ الأَرض ) فقُيِّد قوله : (غفور رحيم) باللّام ترجيحًا للغفران على العقاب . ووقع ما فى الأعراف بعد قوله : (وأَخذنا الَّذين ظلموا بعذاب بَئِيس ) وقوله : (كونوا قردة خاسئين) فقيّد العقاب باللَّام لما تقدّم من الكلام ، وقيّد المغفرة أَيضا بها رحمةً منه للعباد ؛ لئلا يترجّح جانب (٩) الخوف على الرّجاءِ. وقدّم (سريع العقاب) فى الآيتين مراعاة لفواصل الآى . الآية ١٦٥ . (١) (٣) الآية ٣٩ . (٥) الآية ٣٠ سورة البقرة .. الاصل فى قوله تعالى: جاعل .. )) (٧) الآية ١٦٥ (٩) !: ((جالب)). الآية ١٤ . (٢) (٤) أ، ب: ((مكرر)) وما أثبت عن الكرماني. ويبدو أن فى الكلام سقطا، وأن الأصل ((كما جاء الكلام على (٦) : الآية ٧ سورة الحديد الآية ١٦٧ (٨) ٢٠٠