Indexed OCR Text
Pages 361-380
ج - ٧ ٣٦١ باب ذكر الغيرة على النساء عهدى به ميتا كأحسن نائم والدمع ينحر مقلتى فى نحره بالحى منه بكى له فى قبره لو کان یدری المیت ماذا بعده غصن تكاد تفيض منها نفسه ويكاد يخرج قلبه من صدره ٧٤٦ - وأنشدنى العباس بن حاتم الرازى : أما واهتزازك لو أستطيع لما لحظ الناس بدر التمام أغار على حسنه إذ حكاك فإن بذلك عند الأنام فمن أين للبدر ، حسن القوام فهبه حكاك بحسن الضياء ومن أين للبدر وجه يميت ويحيى إذا شاء بالابتسام ٧٤٧ - وأنشدنى أبو جعفر العدوى لحبيب الطائى : بنفسى من أغار عليه منى وأحسد أهله نظرا إليه عيون الناس من حذر عليه ولو أنی قدرت طمست عنه وأمسك مهجتى رهنا لديه حبیب بث فى جسمی هواه فروحى عنده والجسم خال بلاروح وقلبى فى يديه ٧٤٨ - حدثنا عمر بن شبة قال : حدثنا أبو سلمة الغفارى قال : سمعت إبراهيم بن عبد الله / بن أبى فروة ، قال : قال جميل بثينة : ما رأيت عبد الله ٢٩٥ ابن عمرو بن عثمان يخطر بالبلاط إلا أخذتنى عليك الغيرة وأنت بالجناب . ٧٤٩ - حدثنا أحمد بن محمد العلوى ، حدثنى أبى عن خاله على بن عبد الله الجعفرى ، وكان شاعرا أديبا قال : حج أبو نواس ، فلما صار إلى المدينة، وكنت أجلس بالمدينة فى المسجد فأنشد أشعارى فبينا أنا ذات يوم اعتلال القلوب باب ذكر الغيرة على النساء ٣٦٢ أنشد والناس مجتمعون على إذ أدخل أبو نواس رأسه من بين الناس ثم قال : يا هذا ، ألا تنشدنا بيتيك اللذين تنكشحن فيهما ، فقلت : وما هما ؟ اللذان تقول فيهما : ولما بدالى أنها لا تودنى وأن هواها ليس عنى بمنجلى تمنيت أن تبلی بغیری لعلها تذوق حرارات الھوی فترق لی فقلت له: أفلا أنشدك بيتى اللذين أتغاير فيهما، قال: بلى، فأنشدته(١): وطلابيك وامتناعك منى ربما سرنى صدودك عنى فإذا ما خلوت كنت التمنى حذرا أن أكون مفتاح غیری قال خالى : فسألت عنه ، فقيل : هذا أبو نواس . ٧٥٠ - أنشدنا على بن عيسى الرافقى : أعرضه لأهواء الرجال ولست بواصف أبدا خليلى وما بالى أشوق قلب غیری ودون وصاله ستر الحجال ٢٩٦ ٧٥١ - وأنشدنى أبو بكر النحوى لابن طبسلة / : يا من لذذت بقربه فى مجلس لذ الحديث به وطاب المجلس : إنى لمن نظرى أغار وإننى بك عن سواى من الأنام لأنفس نفسى فداؤك لو رأيت تلذذى خضل المدامع مطرقا أتنفس لعلمت أنى فى هواك معذب ومن الحياة وروحها مستيأس (١) فى المخطوطة: ((فأنشده))، والصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى. ج - ٧ ٣٦٣ باب ذكر الغيرة على النساء ٧٥٢ - وأنشدنا على بن عيسى لعلى بن نصر : أفاتك أنت فاتكة بقلبى وحسن الوجه يفتك بالقلوب يبيت بها وعلام الغيوب أصونك عن جمیع الناس یا من تقيك من الحوادث والخطوب وعن نفسی أصونك لیت نفسی صيانتهن عن دنس الذنوب فما حق الملاح على إلا يتلوه فى الذى يليه - وهو الثامن - باب ذكر الهوى والحيلة فى دفعه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما ، واتفق الفراغ من نسخه يوم الإثنين فى مستهل ربيع الأول سنة خمس وستين وستمائة بصخرة بيت المقدس، أعاد الله من بركتها على المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل / . ٢٩٧ ج - ٨ ٣٦٥ الجزء الثامن من كتاب اعتلال القلوب تأليف الشيخ الإمام الحافظ أبى بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطى ، رواية الشيخ أبى العباس أحمد بن إبراهيم بن على الكندى ، عنه رواية الشيخ أبى القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الزاهد ، عنه رواية الشيخ أبى الحسن على بن محمد بن على بن العلاف عرف بالحاجب ، عنه رواية الشيخ أبى الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن على الشهرزورى عنه ، رواية الشيخ الأجل الإمام العالم شهاب الدين أبى الفضل ابن يوسف بن على الغزنوى عنه ، سماعا لظافر بن على بن عبد الرحمن بن على بن علوى الأعرج العسقلانى ولولديه : محمد وعلى جبرهما الله تعالى / . ٢٩٨ بے ج - ٨ ٣٦٧ باب ذكر الهوى والحيلة فى دفعه عن الخيانة بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الأجل الإمام العالم شهاب الدين أبو الفضل محمد بن يوسف ابن على الغزنوى أيده الله بقراءتى عليه يوم الجمعة سلخ ربيع الأول سنة تسعين وخمسمائة ، بجامع القاهرة ، قال : حدثنا الشيخ الإمام العالم أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن على الشهرزورى بقراءتى عليه فى سنة ست وأربعين وخمسمائة ، قال : حدثنا الحاجب أبو الحسن على بن محمد بن على بن العلاف ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الزاهد ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندى ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطى قال : ج - ٨ باب ذكر الهوى والحيلة فى دفعه عن الخيانة ٣٦٩ باب ذكر الهوى والحيلة فى دفعه عن الخيانة ٧٥٣ - حدثنا العباس الربعى ، حدثنا العباس بن هشام الكلبى عن أبيه عن أبي مخنف عن مسلم الأعور عن حبة بن جوين العرنى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه ، قال : القريب من قربته المودة ، وإن بعد نسبه ، والبعيد من باعدته العداوة وإن قرب نسبه ، ألا لا شىء أقرب إلى شىء من يد إلى جسد وإن اليد إذا فسدت قطعت وإذا قطعت حسمت (١). ٧٥٤ - أنشدنى الإسحاقى لابن طاهر : فيقطعها عمدا ليسلم سائره ألم تر أن المرء تدوى يمينه لمن لیس منه حین تروی سرائره فكيف تراه بعد يمناه صانعا ٧٥٥ - حدثنا أبو بدر الغبرى ، حدثنا منهال بن حماد ، حدثنا سليمان العجلى عن بديل بن ورقاء ، قال/ : قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : ٣٩٩ ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يبدو لك منه ما يغلب . ٧٥٦ - سمعت المبرد ينشد : فلست من التحيز فى مضيق إذا أنكرت أخلاق الصديق فَأَسْبَع فاجتنبه إلى الطريق طریقا کنت تسلكه سلیما ٧٥٧ - وأنشدنى أحمد بن على المادرانى : (١) أخرجه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان (١٠٢/١)، وابن النجار (٤٤١٣/١٦ كنز). ٣٧٠ باب ذکر الهوی والحیلة فی دفعه عن الخيانة اعتلال القلوب وأمله الغشيان والإلمام وإذا بدا جلد عليك من امرئ شكوى لتصلحه لك الأيام فتسل عنه بفرقة لا مبديا ٧٥٨ - حدثنا أبو يوسف الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثنى أبى، قال: كان هارون الرشيد يستنشدنى قول عبد الله بن مصعب(١): لراع لأسباب المودة حافظ إنى وإن أقصرت عن غير بغضة فآبى وتثنينى عليك الحفائظ ولا زال يدعونى إلى الهجر ما أرى ألاين طورا مرة وأغالظ وأخنع للعتبى وأغضى على القذى وأصبر حتى أوجعتنى المغائظ وأنتظر الإقبال بالود منكم فأقصرت والتجريب للمرء واعظ وجربت ما یسلی المحب عن الهوى ٧٥٩ - حدثنا على بن إسحاق قال : كان عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يهوى جارية من جوارى الفرحيات ، فصدته وحالت إلى غيره وعلم بذلك ، فخافت مولاتها على نفسها منه، وهو إذ ذاك أمير على مدينة السلام ، فأمرت - (١) هو عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصى بن كلاب . شاعر فصيح خطيب ، ذو عارضة وبيان ، واعتبار بين الرجال وكلام فى المحافل ، ونادم أوائل الخلفاء من بنى العباس وتولى لهم أعمالا ، وكان خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة على أبى جعفر المنصور فيمن خرج من آل الزبير ، فلما قتل محمد بن عبد الله بن الحسن استتر مدة يسيرة إلى أن حج أبو جعفر ، وآمن الناس جميعاً فظهر . ولما ولى عبد الله بن مصعب اليمامة مر بالجواب ، ماء لبنى بكر بن كلاب ، فرأى على الماء جارية منهم فهويها وهويته فقال فيها شعراً شبب بها فيه ، ثم خطبها ، وكانت العرب لا تنكح المرأة الرجل إذا شبب بها قبل خطبته فلم يزوجوه . مختار الأغانى (٢٨/٦). ٠ ج - ٨ ٣٧١ باب ذکر الهوی والحیلة فى دفعه عن الخيانة جاريتها أن تكتب/ إليه رقعة لطيفة تستعطفه فيها ، فوافته الرقعة وهو مفكر فى ٣٠٠ حال الجارية ، فما استتم قراءتها حتى قال : قالت سلوت عن الهوى فأجبتها أى والمهيمن ذى الجلال الواحد وسلخت حبك من فؤادى كله سلخ النهار من الظلام الراكد قالت فعد فالعود أحمد عندنا فأجبتها هيهات لست بعائد إنى وجدتك فى الهوى ذواقة لا تصبرين على طعام واحد ثم دعى بدواة وقرطاس وكتب إليها : سألتك بالرحمن إلا هجرتنى فوالله ما أمسيت منى على ذكر أميطى الأذى عمن قلاك وعرّضى لغيرى به واسترزقى الله فى ستر فلو كنت لى عينا إذا لفقأتها ولو كنت لى أذنا رميتك بالوقر ولو كنت لى كفا إذا لقطعتها ولو كنت لى قلبا نزعتك من صدرى فقد كنت أبكى من صدودك مرة فبالله إلا ما صددت إلى الحشر وإنى وإن حنت إليك ضمائرى فما قدر حبى أن يذل له قدری ثم أضرب عن ذكر الجارية . ٧٦٠ - وأنشدنا لعبد بنى الحسحاس (١): فإن تقبلی بالود أقبل بمثله وإن تذهبی أذهب إلى حال باليا ألم تعلمى أنى قليل لبانتى إذا لم يكن شىء بشىء مواتيا (١) بالمخطوطة: ((الحسحساس)). ٣٧٢ باب ذكر الهوى والحيلة فى دفعه عن الخيانة اعتلال القلوب ٣٠١ ٧٦١ - وأنشدنى الدولابى / : تعاب ولم أعد شأوَ النظر هويتك لم أكتسب لذة تشوبین صفو الھوی بالكدر فلما رأيتك ذواقة بقلب يطيع إذا ما أمر صرفت وجوه الهوى عنكم وبين الصبابة حتى تمر ومازلت أقرع بين السلوّ ٧٦٢ - وأنشدنى المبرد لعبد الصمد بن المعدل : وإن سمتها الهجران فالھجر دینھا هی النفس تجزی الود بالود أهله فأهون مفقود عليها قرينها إذا ما قرين بت منها حبالة ٧٦٣ - وأنشدنى على بن حفص الدارمى لبعض الأعراب: علىّ ولم يحدث سواك بديل ولما رأيت الميل منك مع العدى به مدة الآجال وهو قتيل صددتکما صد الرمیّ تطاولت ٧٦٤ - وأنشدنى الربعى لمحمد بن عبيد الله العتبى: إذا ما تقضىّ الود إلا تكاشرا فهجر جميل للفريقين صالح تلونت ألوانا علىّ كثيرة ومازجَ عذبا من إخائك مالح فلى عنك مستغنى وفى الأرض مذهب فسيح ورزق الله غاد ورائح لتعلم أنى حين رُمت قطيعتى وعرضت لى بالهجر منك مسامح على أننى لا مائل بعداوة عليك ولا صب إلى الود جانح ٣٠٢ نعانى ناع حين يطمع صاحبی یری البشر فی وجھی له وهو كالح/ ٣٧٣ باب ذکر الهوی والحیلة فى دفعه عن الخيانة ج - ٨ ٧٦٥ - حدثنا أبو يوسف الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن بكار عن فليح بن إسماعيل بن جعفر بن أبى كثير عن عبد الملك بن صالح عن عمه عن سليمان بن على عن عكرمة ، قال : إنا لمع عبد الله بن عباس عشية عرفة ؛ إذ أقبل فتية أدمان يحملون فتى أدمن من بنی عذرة قد بلی بدنه ، وكانت له حلاوة وجمال حتى وقفوه بین یدیه ثم قالوا : استشف لهذا يابن عم رسول الله وَّل ، قال: وما به ؟ قال : فترنم الفتى بصوت ضعيف حتى لا يبين ، وهو يقول : بنا من جوى الأحزان والحب لوعة تكاد لها نفس الشفيق تذوب على ما به عود هناك صليب ولكنما أبقى حشاشة معْول ولكن بقاء العاشقين عجيب وما عجب موت المحبین فی الھوی ثم شهق شهقة فمات ، قال عكرمة : فما زال ابن عباس بقية يومه يتعوذ بالله من الحب . ٧٦٦ - حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنى سعيد بن غسان بن مالك ، قال : حدثنا أبو عمرو الأشتر عن أبى مصعب الزهرى ، قال : هوى رجل من ولد سعيد بن العاص جارية طريفة مغنية بالمدينة ، فهام بها دهرا وهو لا يعلمها ذلك ثم إنه ضجر بالمكاتمة فتعرض لها عشية ، فلما خرجت ، قال لها: بأبى أنت تغنين بهذا الشعر قالت : وما هو ؟ قال : فهل لكم علم بما لكم عندى/ أحبكم حبا بكل جوارحى فإن كريما من جزى الود بالود أتجزون بالود المضاعف مثله قالت : نعم وأغنى أيضا : ٣٠٣ ٣٧٤ اعتلال القلوب باب ذكر الهوی والحیلة فى دفعه عن الخيانة ـف وفضل البادی به لا يجازى الذى ودنا المودة بالضعـ لو بدا ما بنالكم لملا الأر ض وأقطارها معا والحجازى قال : فبلغ عمر بن عبد العزيز ، وهو أمير على المدينة ، فابتاعها بمال كثير فأهداها إليه ، فمكثت عنده سنة ثم ماتت ، فبقى بعدها شهرا ثم مات أسفا ، فقال أبو السائب المخزومى : هذا سيد شهداء الهوى فامضوا بنا ننحر على قبره سبعين بدنة، كما كبر النبى وَجله على حمزة سيد الشهداء سبعين تكبيرة. ٧٦٧ - أنشدنى أبو محمد الأكفانى للناشئ : إلا نفوسا أبادتها الرُّمَى القَتْل كل النفوس لها فى قتلها قود إلا جروحا جنتها الأعين النُجْلُ وكل جرح له شىء يلائمه ٧٦٨ - أنشدنى الحسين بن على الخزاعى لأصرم بن حميد : نحن قوم تليننا الحدق النج ـل على أننا نُلينُ الحديدا من ونقتاد بالطعان الأسودا طوع أيدى الظباء تقتادنا العيـ صولة الخشف حين يبدى الصدودا تتقی سخطنا اللیوث ونخشى را وفى السلم للغوانى عبيدا وترانا عند الكريهة أحرا ٧٦٩ - حدثنا الدولابى ، قال : أنشدنى عمران بن موسى المؤدب لهارون ٣٠٤ الرشيد فى خطيات / كن عنده وهن : قصف وضن وخنث : وحللن من قلبى بكل مكان ملك الثلاث الآنسات عنانی وأطيعهن وهن فى عصيان مالى تطاوعنى البرية كلها وبه ملكن أعز من سلطانى ما ذاك إلا أن سلطان الهوى ج - ٨ باب ذكر الهوى والحيلة فى دفعه عن الخيانة ٣٧٥ ٧٧٠ - حدثنا سعيد بن أصبع الشعيرى ، قال : حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر الباهلى ، قال : قيل لأعرابى : ما أبقى منك الهوى ؟ قال : عينا تجرى يبعثها على الحزن قلب يخفق ، تخفقه أحشاء تتوقد ، يوقدها هجر من حبيب ظالم، لا يخاف عقوبة مظلوم ولا يوار ثائر إن أجاز على قتيله لم يعد وإن جوكم وأفلح سيفه الهجر ، ونيله اللحظ فكم من دم كريم قد طل بين سيفه وأسهمه . ٧٧١ - حدثنا أبو الفضل الربعى ، قال : كان رجل من الهند إذا ظهر العشق عندنا فى أحد غدونا عليه بالتعزية . ٧٧٢ - حدثنا إسماعيل بن أبى هشام عن عبد الله بن أبى الليث عن العباس ابن أبى عبيد الله ، قال : كان بالمدينة جارية ظريفة حاذقة بالغناء فهويت رجلا من قريش ، وكانت لا تفارقه ولا يفارقها ، فملها وتزيد فى حبه وبليت وسقمت، وجعل مولاها لا يعبأ بشكواها ولا يرق لها حتى سعت على وجهها، وهامت ومزقت ثيابها ووثبت بالضرب على جلسائها حتى أفضت إلى أمر عظيم ، فلما رأى ما قد صارت إليه عالجها فكانت تدور فى السكك بالليل، وعريت بعد الحسن والطيب/ والأدب ، فلقيها مولاها يوما فى طريق ٣٠٥ مع أصحاب له فجعلت تبكى وتقول : الحب أوله يكون لجاجة(١) تأتى به وتسوقه الأقدار جاءت أمور لا تطاق كبار حتى إذا اقتحم الفتى لجج (٢) الهوى غلب العزاء وباحت الأسرار من ذا یطیق كما أطيق من الهوى (١) اللجاجة: الخصومة .. واللجلجة والتلجلج التردد فى الكلام. انظر القاموس المحيط (١/ ٢١٢). (٢) اللجج : جمع لجَّة وهو الماء الكثير ومعظمه كاللجة ومنه لجيلجى. القاموس المحيط (١/ ٢١٢). اعتلال القلوب باب ذکر الهوی والحیلة فى دفعه عن الخيانة ٣٧٦ ٧٧٣ - وأنشدنى بعض أصحابنا : الحب أوله شىء يهيم به قلب المحب فيلقى الموت باللعب ومزحة أشعلت فی القلب کاللهب یکون مبدأه من نظرة عرضت كالنار مبدؤها من قدحة فإذا تضرمت أحرقت مستجمع الحطب ٧٧٤ - وأنشدنى نفطويه : لا يعجب الناس من ذل المحبينا قالوا عهدناك ذا غد (١) فقلت لهم مستعبدون برق الحب راضونا لا تنكروا ذلة العشاق إنهم ٧٧٥ - وأنشدنى أبو جعفر العبدى لعمر بن أبى ربيعة: وسقاه ماء رجائكم فتزعزعا قد كان أورق عود حبك بالمنی تركته من ورق المطامع أقرعا حتى إذا هبت بنا من ريحكم تتخطف الأرواح قدما مولعا والناس من بذل المحبة لم تزل ٧٧٦ - حدثنا حماد بن الحسن، قال: حدثنا أبو داود الطيالسى عن ورقاء بن عمر عن ابن أبى نجيج عن مجاهد فى قوله : ﴿ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف/ ٣٠٣٠٦] قال: دخل حبه فى شغافها/ (٢). ٧٧٧ - حدثنا حماد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسى عن قرة عن الحسن ، قال : يطرى لها حبه (٣). (١) ذا غُدِّ: الغد هو الرجل الكثير الغضب. القاموس المحيط (٣٣٢/١). (٢) أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ (٥٢٨/٤ منثور ). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ (٤/ ٥٢٨ منثور ) . ج - ٨ باب ذكر الهوى والحيلة فى دفعه عن الخيانة ٣٧٧ ٧٧٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن يوسف بن الطباع ، قال : حدثنا ابن الأصبهانى عن وكيع عن أبى الأشهب عن الحسن وأبى رجاء العطاردى فى قوله : ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ قال : قد ربطها حبا . ٧٧٩ - حدثنا حماد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسى ، قال : حدثنا أبو وكيع عن أيوب بن عائذ الشعبى ، قال : المشغوف المحب والمشغوف المجنون (١)، قال أبو بكر : كان الشعبى ذهب إلي أن المشغوف هو العاشق الهائم، إذا كان العشق يؤدى إلى الجنون وزوال العقل ، فسماه به على طريق الاستعارة ، كما تسمى العرب المطر سماء ، وقال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن کانوا غضابا فاستعاروا اسم السماء فى موضع المطر ، إذا كان المطر يأتى من السماء ، وقال بعض الحكماء : العشق جنون ، فالعشق ألوان كما الجنون ألوان . ٧٨٠ - أنشدنى الصيدلانى : قالت جننت على رأسى فقلت لها العشق أعظم مما بالمجانين العشق ليس يفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون فى الحين ٧٨١ - قال أبو بكر : قرأت فى بعض كتب الحكماء ، العشق نوع والمحبة جنس له، كما أن الشوق جنس والمحبة نوع منه ، ألا ترى أن كل محبة شوق وليس كل شوق محبة ، كما أن كل عشق محبة وليس كل محبة/ عشقا ، ٣٠٧ كقولنا : كل ناطق حى وليس كل حى ناطقا ، فالحى جنس للناطق منها وغير الناطق ، والنطق نوع من الحى الذى هو جنس له ، والدليل على (١) أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ (٥٢٨/٤ منثور). اعتلال القلوب باب ذكر الهوى والحيلة فى دفعه عن الخيانة ٣٧٨ أن العشق نوع من المحبة ، أنك تجد الرجل يحب أباه وولده ودابته وبعيره فلا يبعثه ذلك على مباسمة ما هو محب له ولا ملاصقته ولا على تلف نفسه وسائر ما يجد المجنون بأنواع محابهم ؛ ولأنا لم نر أحدا مات من شدة محبته لأخيه ولا لابنه ولا قاتلا نفسه ، وقد نرى العاشق يتلف نفسه من شدة ما يلقى من برح العشق الفادح . ٧٨٢ - حدثنا محمد بن على الهاشمى عن العلاء بن أسد الكندى ، قال : سئل أعرابى عن الهوى ، فقال : هو أغمض مسلكا فى القلب من الروح فى الجسد، وأملك بالنفس من النفس بطن وظهر ولطف وكشف ، فامتنع وصفه عن اللسان ، وخفى نعته عن البيان ، وهو بين السحر والجنون لطيف المسلك والكمون . ٧٨٣ - وبلغنى أن حكيما من الحكماء ذكر عنده العشق ، فقال : دق عن الأوهام مسلكه ، وأخفى عن الأبصار موضعه ، وحادث العقول عن كيفية تمكنه ، غير أن ابتداء حركته وعظم سلطانه من القلب ثم يتغشى على سائر الأعضاء ، فتبدى الرعدة فى الأطراف والصفرة فى الألوان ، واللجاجة فى الكلام ، والضعف فى الرأى والذلل والعثار حتى ينسب صاحبه إلى الجنون . ٧٨٤ - حدثنا أبو يوسف الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : ٣٠٨ حدثنا موهب بن رشيد / الكلابى ، قال : جاءت بدوية إلى أخت لها ، فقالت: يا فلانة ، كيف بك من حب فلان ، فقالت : حرك والله حبه الساكن، وسكن المتحرك ثم أنشأت تقول : فلو أن ماءً بالحصى فلق الحصى أو الريح لم يسمع لهن هبوب ولو أننى أستغفر الله كلما ذكرتك لم تكتب على ذنوب ٣٧٩ باب ذکر الهوی والحيلة فى دفعه عن الخيانة ج - ٨ فقالت : لا جرم والله لا أبرح حتى أسأله كيف هو من حبك فجاءته ، فقالت : كيف أنت من حب فلانة ؟ فقال : إنما الهوى هوان ولكن خولف باسمه، وإنما يعرف ذلك من استبكته المعارف والطلول مثلى . ٧٨٥ - أنشدنى أبو الفضل الربعى : بعد الدموع من الجنون هوامل قد أمطرت عینی دما فدماؤها فى الجسم منى والجوانح نازل کیف العزاء ولا يزال من الضنا فيه صروف الدهر وهی غوافل لهفى على زمن مضى تحتازنى ٧٨٦ - وأنشدنى محمد بن جعفر الدولابى : إلا رجعت بغلة لم أشبع والله ما استكثرت منك لأنتھی إلا وقفت كأننى لم أكرع ولما كرعت أريد ريا منكم وتكل إلا من حديثك مسمعى وتعاف نفسى كل منظر غيركم ٣٠٩ من افتقادك عند وقت المضجع/ ماذا لقيت من التذكر بعدكم ٧٨٧ - حدثنى محمد بن على النحوى ، قال : ذكر أحمد بن نصر بن مالك الخزاعى ، قال : خرجت حاجا ، فلما صرت بحمى الضربة أتانى أعرابى ، فسألنى فأمرت له بطعام فأكل ، وجعل يطالع بيتا من بيوت الأعراب، فقلت: ما يشغلك ؟ مابك من الجوع عن مطالعة من فى البيت ؟ فأنشا يقول : إذا اجتمع الجوع المبرح والهوى على الرجل المسكين كاد يموت ٧٨٨ - وأنشدنى عوف بن المزرع ، قال : أنشدنى أبى لرجل من تميم : اعتلال القلوب باب ذكر الهوی والحیلة فى دفعه عن الخيانة ٣٨٠ غدت بسواد فى ثياب سواد وبصرية لم يخلق الله مثلها فأهلكن حيا هن أشأم عادى خرجن إلى الجبّان یرئین مينا وحل بين عينيها وبين فؤادى فیا رب خذ لی رأفة من فؤادها ٧٨٩ - وأنشدنى محمد بن يزيد المبرد : غزالان مكحولان يرتعيان سقی العلم الفرد الذى فى ظلاله وختلا ففاتاتى وقد ختلانى أرعتهما صيدا فلم أستطعهما ٧٩٠ - حدثنا عبد الله بن شاكر ، قال : حدثنا على بن الجهم ، قال : كان جعفر المتوكل مشغوفا بقبيحة وكان لا يصبر عنها ، فوقفت يوما بين يديه، وقد كتب على خديها بالغالية جعفر فتأملها ثم أنشأ يقول : وكاتبه فى الخد بالمسك جعفرا بنفسى فخط المسك من حيث أثرا ٣١٠ لئن أودعت سطرا من المسك خدها لقد أودعت قلبى من الحب أسطر١/ فيامن مناها فى السريرة جعفر سقى الله من سقيا ثناياى جعفرا ٧٩١ - حدثنا محمد بن دينار الأنبارى ، قال : حدثنا أبو حاتم السجستانى، قال: رأيت أبا نواس فى بعض المقابر بالبصرة يبكى ، ويلاحظ جارية تبكى عند قبر، فقال : يا أبا حاتم ، لقد سبتنى هذه الجارية ، وأعجبتنى إعجابا شديدا، وأذهلت عقلى فقلت : فهل قلت فيها شيئا ؟ قال : نعم ثم أنشأ يقول : كأن صفاء الدمع فى حمرة الخد حكى الدر منظوما على فرق نضر فيا نور عينى لو كففت عن البكا وناديت من أبكاك قام من القبر ٧٩٢ - حدثنا سعيد بن ربعى الحرانى ، قال : سمعت أبا بكر بن أبى