Indexed OCR Text
Pages 301-320
ج - ٦
٤
٣.١
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
٦٠٢ - حدثنا أبو يوسف الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال :
حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا بعض جلساء سفيان بن عيينة قال : كنا
عند سفيان يوما فمر ابن جامع السهمى فى المسجد الحرام ، وقد قدم من
العراق ، من عند هارون الرشيد وعليه ثياب تبدو من تحت ثيابه ، فقال
سفيان: من هذا الذى يخدع هؤلاء بما يقول ؟ ليتنى سمعت ما يقول فقال له
بعض جلسائه : إنما يقول لهم الشعر ، ولكنه يحسنه مثل أى شىء قال :
يقول :
٢٤٥
وأتلو من المحكم المنزل/
وأسهر باللیل بین التيام
قال سفيان : حسن قال ، ويقول :
وأرفع من مئزرى المسبل
وأصحب بالليل أهل الطواف
قال سفيان : حسن قال ، ويقول :
عسی کاشف الکرب عن یوسف
قال : أما هذا فدعه .
بسجن لی (١) وبه المحمل
٦٠٣ - أنشدنى أبو صخر الأموى :
حين هان الغداة قتلى عليه
رب ماذا جنى فؤادى إليه
لا عزاء ومهجتى فى يديه
رب قد شرد الحبيب عزائى
رب أشكو إليك ما بى فقد هنـت عليه لما شكوت إليه
٦٠٤ - سمعت المبرد يقول : يروى عن جعفر بن سليمان الضبعى ، قال:
(١) كذا فى المخطوطة .
اعتلال القلوب
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
٣.٢
كنت لا أكاد أمر فى طريق إلا ومعى اللواح فحججت ، فرأيت أعرابيا يقوم
حتى قام بحذاء الكعبة ثم قال : تفهموا عنى تحفظوا مقالتى ثم رفع صوته
ينشد :
وقلبى قد أبى إلا الحنينا
ألا ما بال عینی قد عصتنی
كأن بها لما تلقى جنونا
ونفس ما تزال الدهر تصبو
بسال ما بقيت وما بقينا
٠
أحب الغانيات وليس قلبى
تمنينا وتمطلنا الديونا
وجمل ما علمت قرين سوء
فرآنى وأنا كسلان ، فقال : هذا الخسران مبين ، أتفعل مثل هذا فى مثل
٢٤٦ هذا الموضع ؟ فقلت : بل الخسران ما أنت فيه ، فقال : أنا معذور/ أنا
مسلوب العقل جئت مستجيرا برب هذا البيت لما أجد بقلبى وأنت مسلوب
الدين تكتب بلايا العاشقين مؤثرا لها فى هذا الموضع لا قدس الله روحك .
٦٠٥ - أنشدنى على بن الأعرابى :
تقول وهزت رأسها وتضاحكت ستعلم يا مسكين من صاحب الذنب
سأشكوك لا فى الناس إنى أخافهم ولكننى أشكوك سرا إلى ربى
٦٠٦ - وأنشدنى أبو الفضل الربعى لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
مسعود :
فإن حجبوها أو يحل دون وصلها مقالة واش أو حذار أمير
فلم يمنعوا عينى من دائم البكا ولن يحجبوا ما قد أجن ضميرى
إلى الله أشكو ما ألاقى من الهوى ومن حُدَق تعتادنى وزفير
٦٠٧ - حدثنا الربعى ، قال : حدثنا العباس بن هشام الكلبى ، قال :
٣٫٣
ج - ٦
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
ضرب عبد الملك بن مروان بعثا إلى اليمن ، فأقاموا سنين حتى إذا كان ذات
ليلة ، وهو بدمشق قال : والله لأعسن الليلة مدينة دمشق ولأسمعن الناس ما
يقولون فى البعث الذى أغربت فيه رحالهم وأغرمت فيه أموالهم ، فبينا هو فى
بعض أزقتها إذا هو بصوت امرأة قائمة تصلى ، فتسمع إليها فلما انصرفت إلى
مضجعها قالت: اللهم يا غليظ الحجاب ، ويا منزل الكتب ، ويا معطى
الرعب ويا مروى العرب ، ويا مسير النجب أسألك أن تودى غايتى فتكشف به
همى وتصفى به لذتى / وتقر به عينى ، وأسألك أن تحكم بينى وبين عبد الملك ٢٤٧
ابن مروان، الذى فعل بنا هذا فقد صير الرجل نازحا والمرأة متقلقلة على
فراشها ثم أنشأ يقول :
تطاول هذا الليل والعين تدمع وأرقنى حزن بقلبى يوجع
فبت أقاسى الليل أرعى نجومه وبات فؤادى غائبا يتفزع
لمحت بعينى آخرا حين يطلع
إذا غاب منها کو کب فی مغيبه
وجدت فؤادى للهوى يتقطع
إذا ما تذكرت الذی کان بيننا
يرجى لقاهُ كل يوم ويطمع
وكل حبيب ذاكر لحبيبه
فأنت الذى ترعى أمورى وتسمع
فذا العرش فرَّج ما تری من صبابتی
دعوتك فى السراء والضر دعوة على غلة بين الشراسيف يلذع
فقال عبد الملك لحاجبه : تعرف هذا المنزل ؟ قال : نعم ، هذا منزل يزيد
بن سنان ، قال : فما المرأة منه؟ قال: زوجته ، فلما أصبح سأل : كم تصبر
المرأة عن زوجها ؟ قالوا : ستة أشهر ، فأمر ألا يمكث العسكر أكثر من ستة
أشهر .
٦٠٨ - حدثنا أبو الفضل الربعى، قال : حدثنا العباس بن هشام عن
اعتلال القلوب
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
٣.٤
محمد بن قيس العبدى قال : إنى لبمزدلفة بين النائم واليقظان إذ سمعت صوتا
شجيا وبكاء حرقا فاتبعت الصوت ، فإذا جارية كأنها قمر معها عجوز ،
فلطيت بالأرض ألاحظها من حيث لا ترانى وأمتع عينى بحسنها ، وهى
٢٤٨ تقول/ :
دعوتك يا مولاى سرا وجهرة دعاء ضعيف القلب من محمل الحب
وأقتل خلق الله للهائم الصب
بلیت بقاسی القلب لا يعرف الهوى
فلا تخل من حب له أبدا قلبى
فإن كنت لم تقض المودة بيتنا
فحسبى ثوابا فى المعاد به حسبى
رضيت بهذا ما حييت فإن مت
قال : وجعلت تردد ذلك وتبكى ، والناس مشاغيل بجمع الحصى ،
فقمت إليها فقلت : بنفسى أنت مع هذا الوجه الحسن ، يمتنع عليك من
تريدين ؟! فقالت : نعم ، والله يفعل ذلك تصبرا وفى قلبه أكثر مما فى قلبى
منه قلت : فإلى كم هذا البكاء ؟ قالت : أبدا أو يصير الدمع دما وتطفىء
نفسى غما ، فقلت : إن هذه الليلة آخر ليلة من ليالى الحج ، فلو سألت الله
عز وجل التوبة مما أنت فيه ، والمغفرة لما سلف ، رجوت أن يذهب حبه من
قلبك ؟! قالت : يا هذا عليك بنفسك فى طلب رغبتك ؛ فإنى قد قدمت
رغبتى إلى من ليس يجهل بغيتى وحولت وجهها ، وأقبلت على بكائها
وشعرها ولم يكرثها قولى ووعظى .
٦٠٩ - حدثنا العباس بن الفضل ، قال: سمعت عبد الصمد بن على
الهاشمى ، يقول : إنى لنائم فى الحجر ؛ إذ سمعت نشيجا وبكاء خفيا ، وإذا
الصوت يخرج من تحت الأستار ، وقائل يقول :
ج - ٦
٣٬٥
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
٢٤٩
عفا الله عمن يحفظ العهد عنده ولا كان عفو الله للناقض العهد/
فغاض له صبری وفاض له وجدی
ضنيت وهاج الحزن وُدُّ أسرّه
وضعت على الأستار خدى ليلة لتجمعنى مع من وضعت له خدى
قال : فرفعت الأستار فإذا امرأة مسفرة كأنها الشمس الطالعة ، تجلت عنها
غمامة ، فقلت : يا هذه ، لو سألت الله تعالى الجنة مع هذا البكاء والتضرع؛
ما حرمك وهذا الوجه الجميل ، فسترته . وقالت : سبحان الله من خلق
فسوى، ولم يهتك الستر والنجوى ، أنا والله يا هذا فقيرة إلى رحمة ربى
والجمع بينى وبين حبى ، وقد سألت آثر الأمرين عندى رجاء فضله واتكالا
على عفوه وولت ، فراعنى قولها حتى استعذت بالله من تغثة الشيطان .
٦١٠ - حدثنا على بن يزيد الفرائضى ، قال : حدثنا موسى بن داود ،
حدثنا أبو مسعود عن عطاء بن عبيد بن عمير ، قال : دخلت أنا وابن عمر
على عائشة رضى الله عنها ، فقال ابن عمر : أخبرينا بأفضل ما رأيت من
رسول الله وَّل، قالت: نعم، بينا أنا ذات ليلة إذ مس جلدى جلده، إذ قال
لى : (يا عائشة دعينى أقوم الليلة فأعبد))، فقلت: يا رسول الله، إن كنت
أحب قربك ، إنى لأحب هواك(١) .
٦١١ - حدثنا على بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال :
حدثنا الليث بن سعد عن إسماعيل بن نافع عن محمد بن عباد بن عبد الله بن
الزبير عن عباد عن عائشة أنها قالت: سمع رسول الله وَُّل وهو عندى فى يوم
امرأة / وهى تنشد لحسان بن ثابت ، فقام على الباب وأخذ بعضادتی الباب ٢٥٠
(١) أخرجه ابن حبان (٩/٢ إحسان)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى بَّلو (ح ٥٣٧).
اعتلال القلوب
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
٣.٦
ثم جعلت أنظر إليها بين أذنيه ، فقام طويلا ثم قال : جئت فلم أقل نعم
مرتين أو ثلاثا ثم انصرف ، قالت عائشة : ولا أراد إلا أن يرى نساؤه مكانى
منه وفعله بى .
٦١٢ - حدثنا نصر بن داود الخلنجى ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا
عبد الله بن وهب ، قال : أخبرنى عمرو أن بكيرا حدثه ، أن الحسن بن على
ابن أبى رافع ، حدثه عن أبى رافع ، أنه ، قال : كنت فى بعث مرة ، فقال
لى رسول الله وَجلول: ((اذهب فائتنى بميمونة)) قلت: يا رسول الله، إنى فى
البعث، فقال رسول الله وَله: ((تحب ما أحب؟)) قلت: بلى يا رسول الله
. قال: ((اذهب فأتنى بها))(١) فذهبت فجئته بها .
٦١٣ - حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، قال : حدثنا معمر عن
الزهرى عن عروة عن عائشة رضى الله عنها ، قالت : والله لقد رأيت رسول
الله وَّله يقوم على باب حجرتى، والحبشة يلعبون بالحراب فى المسجد ،
ورسول الله وَّجله يسترنى بردائه ؛ لأنظر إلى لعبهم بين أذنيه وعاتقه ثم يقوم من
أجلى حتى أكون أنا التى أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة
على اللعب(٢).
(١) أخرجه أحمد فى مسنده (٣٩١/٦)، وسعيد بن منصور فى سننه (٢/ ٢٤٩٠)،
وقال الهيثمى فى المجمع (٢٤٩/٩) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير
الحسن بن على بن أبى رافع وهو ثقة .
(٢) [متفق عليه ]
أخرجه البخارى كتاب النكاح ، باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم (٥٢٣٦/٩)
ومسلم كتاب صلاة العيدين ، باب الرخصة فى اللعب الذى لا معصية فيه فى أيام
العيد (١٨/٢ عيدين) والنسائى فى كتاب العيدين ، باب اللعب فى المسجد يوم العيد
ونظر النساء إلى ذلك (١٥٩٤/٣) وأحمد فى مسنده (١٦٦/٦).
ج - ٦
٣.٧
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
٦١٤ - حدثنا على بن حرب ، حدثنا جعفر بن عون عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها ، قال : كنت ألعب بالبنات ، فكن
صواحبى يأتيننى، وكان رسول الله وَلو / يسر بهذا إلى(١).
٢٥١
٦١٥ - حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنى أبى حدثنا هشام ،
قال : أخبرنى يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمى أن
رسول الله وَ له دخل على عائشة رضى الله عنها وهى تلعب بالبنات، فقال
لها: ((ما هذا يا عائشة؟ (٢))) قالت : هذا حبل سليمان ، فجعل يضحك
من قولها ، قال صالح : قال أبى : هذا غريب لم أسمعه إلا من هشيم .
٦١٦ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ،
حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثنا
إياس بن سلمة بن الأكوع ، قال : حدثنى أبى ، قال : أعطانى رسول الله
وَله حجفة أو قال: درقة - فلقينى عمى فأعطيته إياها ، فسألنى عنها النبى
{َله وقال: ((أين درقتك التى أعطيتك؟)) قلت: يا رسول الله، لقينى عمى
فأعطيته إياها كل الذى قال: ((اللهم ألقنى حبيبا هو أحب إلى من نفسى)) (٣).
(١) [ صحيح ]
أخرجه مسلم كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة رضى الله عنها ( ٤/
٢٤٤٠) وابن ماجة كتاب النكاح، باب حسن معاشرة النساء (١ / ١٩٨٢)،
وأحمد فى مسنده (٢٣٤/٦) .
(٢) أخرجه أبو داود كتاب الأدب، باب فى اللعب بالبنات (٤/ ٤٩٣٢) والبيهقى فى
السنن (١٠ /٢١٩) والخطيب البغدادى فى تاريخه (٢٨٦/٥).
(٣) [ صحيح ]
أخرجه مسلم كتاب الجهاد ، باب غزوة ذى قرد وغيرها ( ١٨٠٧/٣) ، وأحمد فى
مسنده ( ٤٩/٤ ) .
اعتلال القلوب
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
٣٠٨
قال بعض الحكماء : الحواس والأعضاء الجسيمة مطبوعة على إكرام النفوس
اللاهوتية ، والنفس إذا هويت شيئا مالت إليه حتى يكون عند الذى هويته أكثر
من كونها عند جسدها ؛ فلذلك قصرت حواس الجسد وجوارحه كل لذة
ونعمة تعرض لها إلا من هويته ، وتمتنع هى منه طلبا لإكرام الهوى الذى قد
صارت عنده .
٦١٧ - حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنى إبراهيم بن على الأطروش،
٢٥٢ قال : حدثنا محمد بن هشام السدوسى ، حدثنا سفيان/ بن عيينة عن مساور
الوراق، قال: ما كنت أقول لأحد: إنى أحبك فأمنعه شيئا من الدنيا (١).
٦١٨ - أنشدنى أبو عبد الله الدولابى :
فما أنا مالى (٢) بعد ذلك مانعه
إذا أنا أعطيت الصدیق مودتى
٦١٩ - وأنشدنى أبو صخر الأموى، قال: أنشدنى حمدان بن حيى،
قال: أنشدنى أبو نواس :
كم حديث معجب لى عندكا لو قد نبذت به إليك لسركا
مما يزيد على الإعادة حده حلو إذا برم الحديث أملكا
أتتبّع الظرفاء أكتب عندهم كيما أحدث من أحب فيضحكا
٦٢٠ - حدثنى عيسى بن دلويه الطيالسى ، حدثنا محمد بن سابق عن يحيى
ابن زكريا عن أبيه عن خالد بن سلمة عن عبد الله البهى عن عروة عن
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٧/ ٢٩٧).
(٢) فى المخطوطة ((فأنا مالى))، والصحيح ما أثبتناه ؛ ليستقيم المعنى ووزن البيت.
ج - ٦
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
٣٫٩
عائشة رضى الله عنها ، قالت : ما علمت حتى دخلت على زينب بغير إذن
وهى غضبى ثم قالت : يا رسول الله ، حسبك إذا قلبت لك ابنة أبى بكر
ذراعها ثم أقبلت على فأعرضت عنها، فقال النبى بَّله: ((دونك فانتصرى))
فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبس ريقها فى فمها ، فلم تزد شيئاً ، فرأيت
النبى مَل يتهلل وجهه(١) .
٦٢١ - حدثنا على بن الأعرابى عن بعض مشايخه ، قال : كان عبيد الله
ابن رباح ندمانا ليزيد بن معاوية فسكر ذات ليلة وطرب وبعث إلى زوجته أم
خالد لتأتيه، وكانت من أجمل الناس وأحبهم إليه فأبت فأقسم / عليها فأتته فى ٢٥٣
جواريها ، فقال لها يزيد: أقسمت عليك لما قمت فسقيتينى فبكت، وقالت:
المثلى يقال هذا؟ فلما رأى يزيد بكاءها، وكراهيتها لذلك أذن لها فى الانصراف
وقال فى ذلك :
وما نحن يوم استعبرت أم خالد بمرضى ذوى داء ولا بصحاح
مخضبة الأطراف ذات وشاح
وقامت لسقی الشرب خمرا عیونھم
لها عُكُن بيض كأن غصونها إذا شف عنها السابرى قداح
٦٢٢ - حدثنا أبو الفضل الربعى ، قال : كان المأمون يهوى جارية من
جواريه ، يقال لها : تنزيف ، فبعث إليها ليلة من الليالى خادما يأمرها
(١) [ صحيح ]
أخرجه البخارى فى الأدب المفرد ( ٥٥٨ ) مختصرا ، وابن ماجة فى كتاب النكاح،
باب حسن معاشرة النساء (١٩٨١/١)، وأحمد فى مسنده (٩٣/٦)، وفى
الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات وزكريا بن أبى زائدة كان يدلس .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٣٣٩٣/١).
اعتلال القلوب
باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب
٣١٠
بالمسير إليه ، فصار الخادم إليها فأمرها بذلك ، فقالت : لا والله لا أجيئه ،
فإن كانت الحاجة له فليصر(١) إلى فلما استبطأ المأمون الخادم أنشأ يقول :
لقيتك مشتاقا ففزت بنظرة وأغفلتنى حتى أسأت بك الظنا
فياليت شعرى عن دنُوِّك ما أغنا
وناجيت من أهوى وكنت مقربا
ومتعت باستمتاع نغمتها أذنا
ورددت طرفا فى محاسن وجهها
أرى أثرا فى صحن خدك لم يكن لقد سرقت عيناك من حسنها حسنا
قال الخادم : لا والله يا سيدى إلا أنها قالت ما حكيت لك ، فقال : إذا
والله أقوم إليها .
(١) فى المخطوطة: ((فليصير))، والصواب ما أثبتناه.
ج - ٦
باب التجنى والإدلال فى القول والفعل
٣١١
باب
التجنى والإدلال فى القول والفعل
٦٢٣ - حدثنا على بن الأعرابى ، قال : حدثنى على بن عمروس ، قال :
كان ليزيد بن عبد الملك جارية يقال / لها : حبابة ، وكان لها عاشقا شديد ٢٥٤
الوجد بها، فقال لها يوما : إنى قد وليت فلانا اخادم ما حوته یدی شهرا ؛
لأخلو أنا وأنت فلا يشغلنا أحد فقالت : إن كنت أنت قد وليته ، فقد عزلته
أنا . قال : فغضب لذلك وخرج من المجلس الذى كان فيه ، فلما أضحى
النهار فلم يرها ضاق صدره وقل صبره ، فدعا بعض خدمه وقال : اذهب
فانظر ما الذى تصنع حبابة فمضى الخادم ثم رجع إليه ، فقال : رأيتها مؤتزرة
بإزار خلوقى مرتدية برداء أصفر وهى تلعب بلعبها فقال : اذهب فاحتل فى أن
تجيرها على ، فذهب الخادم فلاعبها ثم استلب لعبة من لعبها ، وعدا بين يديها
فتبعته تعدو وراءه فمرت على يزيد بن عبد الملك ، فلما بصر بها قام إليها
فاعتنقها وقال لها : فإنى قد عزلته ، فقالت : إن كنت قد عزلته فإنى قد وليته
قال : فولى الخادم وعزل وهو لا يدرى ، قال : ثم إنه خلا معها أياما
وتشاغل عن النظر فى أمور الناس ، فدخل عليه مسلمة بن عبد الملك ، فعذله
على ذلك فأخذت العود فوضعته فى حجرها ثم تغنت :
فقد منع المحزون أن يتجلدا
ألا لا تلمه الیوم أن يتلذذا
وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
وما العيش إلا ما يلذ ويشتهى
٦٢٤ - وأنشد محمد بن حمزة بن عبد الملك الزيات(١):
(١) هو محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبى حمزة الزيات ، وكنيته أبو جعفر ، وأصله
من حبل جبل وكان أبوه تاجراً من تجار الكرخ المياسير ، وكان يحثه على التجارة ==
اعتلال القلوب
باب التجنى والإدلال فى القول والفعل
٣١٢
٢٥٥
قررت على نفسى فأزمعت قتلها وأنت رخا للبال والنفس تذهب/
كعصفورة فى كف طفل يسومها ورود حياض الموت والطفل يلعب
فلا الطفل يدرى ما يسوم بكفه وفى كفه العصفور قد يتضرب
وقال بعض الحكماء : إن من استعطاف المتجنى مزية على الإنصاف .
٦٢٥ - أنشدنى أبو سهل الرازى :
شكوت فقالت كل هذا تبرما بحبى أراح الله قلبك من حبى
فلما كتمت الحب قالت لشدّ ما صبرت وما هذا بفعل شجى القلب
وأدنو فتقضينى فأبعد طالبا رضاها فتعتد التباعد من ذنبى
فشكواى يوديها وصبرى يسوؤها وتجزع من بعدى وتنفر من قلبى
فياقوم هل من حيلة تعلمونها أشيروا بها واستكملوا الأجر من ربى
:
٦٢٦ - وأنشدنى أبو عبد الملك المارستانى:
فقالت وهزت رأسها لتغيظنى على الذنب تجزى أم على الذنب توصل
فقلت فلم أذنب فقالت تريده فقلت فلم أفعل فقالت ستفعل
فقلت تجازينى بذنب لم أجنه ظفرتم بأرواح المحبين فاقتلوا
== وملازمتها فيأبى إلا الكتابة ، وطلبها ، وقصد المعالى حتى بلغ منها إلى أن وزر ثلاث
دفعات ، وهو أول من تولى ذلك وتم له ، وكان شاعراً مُجيداً ، لا يقاس به أحد
من الكتاب وكان محمد يطيل فيجيدُ ويأتى القصار فيجيدُ ، وكان بليغاً حسن اللفظ
إذا تكلم وإذا كتب وكان وزير الواثق .
مختار الأغانى ( ٢٧٩/٧ ) .
ج - ٦
٣١٣
باب التجنى والإدلال فى القول والفعل
٦٢٧ - وأنشدنى محمد بن صالح(١) :
عاتبتها فبكت واستعبرت جزعا عينى فلما رأتنى باكيا ضحكت
فاستعبرت أن رأتنی ضاحکا فیکت
فعدت أضحك مسرورا بضحكتها
تھوی خلافی کما خبّت براکبھا یوما قلوص(٢) فلما حثها بر کت/
٦٢٨ - وأنشدنى محمد بن على الصيدلانى:
٢٥٦
تدنو الديار وأنت تبعد جاهدا والدهر ينصفنى وأنت الظالم
فالبعد يقتلنى وقلبك سالم
وإذا تباعدت اعتللت ببعدها
فمتى ينال العدل عندك طالب أنت المسىء به وأنت الحاكم
٦٢٩ - وأنشدنى على بن قريش:
(١) هو محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على
ابن أبى طالب عليهم السلام ، كنيته أبو عبد الله شاعر صالح الشعر ، من شعراء
أهل بيته المتقدمين وكان جده موسى بن عبد الله أخا محمد وإبراهيم ابنى عبد الله ابن
الحسن بن الحسن الخارجين فى أيام المنصور أمهم جميعا هند بنت أبى عبيدة ، حملت
بموسى بن عبد الله ولها ستون سنة ولا تحمل لستين إلا قرشية ولا تحمل لخمسين إلا
عربية وحمل محمد بن صالح فيما حمل إلى سر من رأى ، فحبس ثلاث سنين ثم
مدح المتوكل فى قصيدته بعد أن غنى فى شعره فأمر بإطلاقه على ألا يبرح من سر من
رأى ، وأن يكون عند الفتح حتى يكون له كفيلا بنفسه أن لا يبرح إلا بإذنه فأقام إلى
أن مان بالجدرى .
مختار الأغانى ( ١٤١/٧ ) .
(٢) قلوص : من الإبل الشابة أو الباقية على السير أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثنى
ثم هى ناقة. انظر القاموس المحيط (٣٢٦/٢) مادة قلص .
باب التجنى والإدلال فى القول والفعل اعتلال القلوب
٣١٤
لاذقت فقد الذى لا ينقضى أبدا بالوصل علته أو ينقضى عمرى
يعتل بالحد لى فى كل ضيقته حتى إذا ما انقضى اعتل بالمطر
٦٣٠ - وأنشدنى أحمد بن الحسين للعباس بن الأحنف :
حتى إذا أيقظونى للهوى رقدوا
أبكى الذين أذاقونى مودتهم
للحب نحوهم من قربهم بعدوا
هم دعونی فلما قمت منتصبا
بين الجوانح لم يشعر به أحد
لأخرجن من الدنيا وحبكم
ج - ٦
باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب
٣١٥
باب
الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب
٦٣١ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال :
بلغنى عن زكريا بن يزيد الجدرى عن المبارك بن سعيد ، قال : وجدت حجرا
مكتوب عليه فى الجاهلية :
و کل مصیبات الزمان وجدتها
سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
٦٣٢ - حدثنا على بن داود القنطرى، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا
يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى عن أبيه أن عمرو بن العاص حين حضرته
الوفاة ذرفت عيناه، فبكا فقال له ابنه عبد الله/ : والله يا أبى ما كنت أخشى ٢٥٧
أن ينزل بك أمر من الله تعالى إلا صبرت عليه فقال: يا بنى إنه نزل بأبيك
خصال ثلاث: أولهن: انقطاع عمله ، وأما الثانية فهو المطلع، وأما الثالثة ففراق
الأحبة ثم قال: اللهم إنك أمرت فتوانيت ونهيت فعصيت، اللهم ومن شيمتك
العفو والتجاوز .
٦٣٣ - أنشدنى سلامة بن إسحاق الوراق :
عینای حتى يؤذنا بذهاب
شیئان لو بکت الدماء عليهما
فقد الشباب وفرقة الأحباب
لم يبلغ المعشار من حقيهما
٦٣٤ - حدثنا عباس بن محمد الدورى ، قال : حدثنا يحيى بن معين ،
قال : حدثنا وهب بن جرير عن أبيه ، قال : تزوج أيوب السختيانى امرأة
يقال لها : أم نافع فكان إذا غاب عن ابن سيرين يقول ابن سيرين :
إذا سرت ميلا أو تغيبت ساعة دعتنى دواعى الحب من أم نافع
اعتلال القلوب
باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب
٣١٦
٦٣٥ - وأنشدنى محمد بن عبد الله بن على النحوى :
لى الكبد الحرى فعش ولك الصبر
تقول غداة البين إحدى فتاتهم
وقد سبقتها عبرة فدموعها على خدها بيض وفى نحرها صفر
٦٣٦ - حدثنى عمر بن شبة ، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس عن يونس
ابن يزيد عن أبى شداد عن مجاهد عن عائشة ، قالت : خرج بى رسول الله
وَله حتى إذا كنا بالحرة انفرد وأنا على جمل لى، فكان آخر العهد منهم وأنا
أسمع صوت رسول الله وَّل وهو بين ظهرى ذلك السمر وهو يقول واعروساه،
٢٥٨ قالت: فوالله إنى لعلى ذلك ؛ إذ نادى أن ألقى الخطام فألقيته / (١) فأعلقه الله
بيده .
٦٣٧ - أنشدنى أبو جعفر العدوى :
ويرى أنه بسوق الركابا
ظل حادیھم یسوق بروحی
ق شىء تفريقها الأحبابا
ما المنايا إلا المطايا ولا فرّ
٦٣٨ - وأنشدنى أبو جعفر العدوى أيضا :
لو تعلم العيس ما بى عند فرقتهم نبت من السائق الحادى فلم تسر
كأن أيدى مطاياهم إذا وخدت (٢) تطا على حر وجهى أو على بصرى
لو أن ما تبتلينى الحادثات به بالماء منهن لم نشرب من الكدر
(١) أخرجه أحمد فى مسنده (٢٤٨/٦) وقال الهيثمى فى المجمع (٢٢٨/٩): رواه
أحمد ، وفيه أبو شداد ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
(٢) الوخد: للبعير الإسراع أو أن يرمى بقوائمه كمشى النعام. القاموس المحيط (١/
٣٥٧ ) .
ج - ٦
باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب
٣١٧
٦٣٩ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، حدثنا عمر بن خالد الحرانى ، حدثنا
محمد بن سلمة عن أبى عبد الرحيم خالد بن أبى يزيد الحرانى عن فرات بن
سلمان عن ليث ، قال : دخل جبريل عليه السلام على يوسف فى السجن ،
فعرفه فأتاه، فقال له : أيها الملك الكريم على ربه ، الطيب ريحه الطاهرة
ثيابه، هل لك علم يعقوب . قال : نعم : قال : أيها الملك ، الطيب ريحه
الطاهرة ثيابه الكريم على ربه ما فعل ؟ قال : ابيضت عيناه من الحزن . قال:
أيها الملك الكريم على ربه ، ما بلغ من حزنه ؟ قال : حزن سبعين مشكلة .
قال : أيها الملك الكريم على ربه ، فهل له على ذلك أجر ؟ قال : نعم ، أجر
مائة شهيد(١) .
٦٤٠ - حدثنا على بن حرب ، قال : حدثنا سلمة بن سليمان الأزدى ،
قال : حدثنا عمر بن ذر ، قال : وفدنا على عمر بن عبد العزيز ونحن اثنا
عشر رجلا من أهل الكوفة ، فقال عمر : إنه لما دخل إخوة يوسف عليه ،
احتبس أخاه وأقبل عليه يحدثه ، فقال له يوسف : أكل / هؤلاء إخوتك ٢٥٩
لأبيك قال : نعم. قال : مالك أخ لأمك ؟ قال : لا كان لى أخ يقال له
يوسف قال: فما فعل ؟ قال : أكله الذئب قال : فهل حزن عليه أبوه يعقوب؟
قال : نعم ، حزنا شديدا قال : وما بلغ من حزنه ؟ قال: ذهب بصره وهو
كظيم قال : فهل حزنت أنت عليه ؟ قال : نعم حزنا شديدا قال : فهل
تزوجت ؟ قال : نعم قال : وهل يتزوج المحزون ؟ قال : إن الشيخ يعقوب
(١) أخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم (٤ / ٥٦٩ منثور) عن ليث بن أبى سليم ،
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٧٤ ) عن خلف بن حوشب .
اعتلال القلوب
باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب
٣١٨
صلوات الله عليه، أمرنى بذلك ، وقال : يابنى تزوج لعله يولد لك ولد يثقل
الأرض بتسبيحه(١).
٦٤١ - حدثنا سعدان بن يزيد ، قال : حدثنا الهيثم بن جميل ، قال :
حدثنا أبو إسحاق الفزارى عن سفيان العصفرى عن سعيد بن جبير ، قال : لم
تعط أمة من الأمم من الاسترجاع ما أعطيته هذه الأمة ، ولو أعطيها أحد ،
لأعطيها يعقوب حين قال : يا أسفاه على يوسف (٢).
٦٤٢ - أنشدنى أبو العباس الطبرانى :
صب إليك من الأشواق فى فرح
كم استراح إلى حبر فلم يرح
لو يرزق الوصل لم يقدر على الفرح
تركتمُ قلبه من حزن فرقتكم
٦٤٣ - أنشدنا لآخر :
وبالحوادث فى أهلى وجیرانی
روعت بالبين حتى لا أراع له
إلا اصطفاه ببين أو بهجران
لم يترك الدهر لى علقا أضن به
٦٤٤ - حدثنا أبو يوسف الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال :
بلغ كثير أن عزة مريضة بمصر ، وأنها تستامه ، فخرج يريدها ، فلما صار
٢٦٠ ببعض الطريق إذا بغراب / على بانة ينتف ريشه ، فتطير من ذلك ، فبينا هو
يسير لقى رجلاً عائفا زاجرا ، فأخبره بما قصد له وما رأى فى طريقه ، فقال
له: لقد ماتت هذه المرأة واستبدلت بديلا فقدم مصر وجد الناس منصرفين من
جنازتها، فأنشأ يقول :
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٤ / ٥٦٤ منثور) مختصرا .
(٢) أخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم (٥٦٨/٤ منثور).
ج - ٦
باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب
٣١٩
يُنَتِّفُ أعلى ريشه ويطايره
رأيت غرابا واقفا فوق بانة
وأعلمه بالزجر لاعز ناصره
فما أعیف(١) النهدی لا در دره
وبان فبين من حبيب تعاشره
فأما غرابٌ فاغترات من النوى
٦٤٥ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، وأبو قلابة الرقاشى ، وأبو منصور
الطاغانى ، قالوا: حدثنا موسى بن إسماعيل المنقرى ، قال : حدثنا أبو وكيع
عن أبى عبد الرحمن عن الشعبى عن النعمان بن بشير ، قال : قال رسول الله
وَالر: ((الاجتماع رحمة والفرقة عذاب)) (٢).
٦٤٦ - أنشدنى محمد بن العباس الهاشمى للصمة القشيرى (٣):
وكنا كزوج من قطا فى مفازة لدى خفض عيش(٤) موفق مورق رغد
أصابهما ريب الزمان فأفردا ولم تر شيئا قط أقبح من فرد
(١) فما أعيف النهدى: المقصود ما أدراه باعتبار أسماء الطيور ومساقطها وأنوائها فتتسعد
أو تتشأم والعائف المتكهن بالطير أو غيرها . كذا فى القاموس المحيط ( ١٨٥/٣).
(٢) [ حسن ]
أخرجه أحمد فى مسنده (٤/ ٣٧٥)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٤٤١٩/٤)،
والقضاعى فى المسند (١٥/١)، وابن أبى عاصم فى السنة ( ح ٩٣ ).
وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع (٣١٠٩/١).
(٣) الصمة بن عبد الله بن الطفيل بن قرة القشيرى من مضر توفى نحو ٩٥ هـ ، شاعر
غزل بدوى ، من شعراء العصر الأموى ، ومن العشاق المتيمين ، كان يسكن بادية
العراق ، وانتقل إلى الشام ، ثم خرج غازيا يريد بلاد الديلم ، فمات فى طبرستان .
الأعلام لخير الدين الزركلى (٤٣٥/٢) .
(٤) خفض عيش : يقال: عيش خافض أى زائد ورغيد ولين. انظر القاموس المحيط
(٢/ ٣٤١) مادة خفض.
اعتلال القلوب
باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب
٣٢٠
٦٤٧ - أنشدنى على بن عيسى الرقى ، قال : أنشدنى هلال بن العلاء
الرقى (١) :
ومحزونة لو مر الفراق تركتها وفى الصدر منها جمرة تتسعر
تطيّر أن تبكى علىّ قدمعها لماناله فى جفنها متحير
فقلت: قضاء الله فرّق بيننا فقالت : قضى الله ما كنت أحذر
٦٤٨ - حدثنى أخى ، قال : حدثنا عبد الله بن سلمة ، قال : حدثنا أبو
٢٦١ عمير النحاس عن ضمرة بن ربيعة ، قال : يقال / : إن فرح إبليس إذا فسد
بين المتحابين كفرحه حين أخرج آدم من الجنة .
٦٤٩ - حدثنا على بن إسحاق الإسحاقى ، قال : دعا محمد بن عبد الله
ابن طاهر محمد بن طالوت ، وكان نديمه وصاحب أمره ، فقال : من ترى
يكون اليوم ثالثا ولا يكون ثقيلاً فاتفقا على مانى الموسوس فأحضر ، فلما أخذ
مجلسه وكانت منوسة جارية المهدى تغنيهم ، فغنت هذا الصوت :
ولست بناس إذ غدوا فتحملوا دموعى على الأحباب من شدة الوجد
بواكر تجرى لا يكن آخر العهد
وقلت وقد لاحت لعینی حمولهم
فقال مانى : زيدى فيه برأس الأمير هذين البيتين :
وقمت أناجى الفكر والدمع حائر بمقلة موقوف على الطر والجهد
ألا يَعْدُنى هذا الأمير بعزه على ظالم قد لجّ فى الجهد والصمد
(١) هو أبو عمرو الرقى كان من أهل العلم واللغة بالرقة مات سنه ٢٨٠ هـ ولا يعلم من
سيرته غير ذلك على ما ذكره صاحب معجم الأدباء .
معجم الأدباء ( ص ٢٩٤ ج ١٩ ).