Indexed OCR Text

Pages 21-40

ج - ١
٢١
باب الرغبة إلى الله عز وجل
قال أبو بكر: يريد النبى وَلّ أنه يطبق العدل بينهن فى النفقة عليهن
والقسمة بينهن ولا يطبق العدل بينهن فى المحبة .
١٧ - حدثنا عمران بن موسى ، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، قال:
حدثنا جرير بن حازم عن ابن سيرين ، قال : سألت عبيدة عن قوله : ﴿وَلَن
تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء / ١٢٩] فأومأ إلىّ
عبيدة يعنى الحب والجماع (١).
١٨ - حدثنا أبو منصور ، قال : حدثنا أبو عبيد الله بن صالح عن معاوية
ابن صالح عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى هذه الآية قال : لا
تستطيع أن تعدل بينهن فى الشهوة ولو حرصت (٢).
١٩ - حدثنا على بن داود ، قال : حدثنا عمرو بن خالد الحرانى ، قال :
حدثنا محمد بن الزبير إمام مسجد حران عن الزهرى قال : أول حب كان فى
الإسلام حب رسول الله وَّهي عائشة رضى الله عنها (٣).
٢٠ - حدثنا نصر بن داود ، قال : حدثنا محمد بن بكار ، قال : حدثنا
أبو معشر ، قال : حدثنا موسى بن على عن أبى قيس أن عبد الله بن عمرو
بعثه إلى أم سلمة، فقال له: سلها أكان رسول الله وَ ل يقبل أهله وهو صائم
فإن قالت/ لا فقل لها فإن عبد الله بن عمرو، قال : إن عائشة رضى الله عنها ٧
حدثته أن رسول الله وَل كان يقبلها وهو صائم فسألها فقالت : لا ، فأخبرها
(١) أخرجه البيهقى فى السنن (٧ / ٢٩٨).
(٢) أخرجه البيهقى فى السنن ( ٧ / ٢٩٨).
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٢ / ٤٤).

باب الرغبة إلى الله عز وجل
٢٢
اعتلال القلوب
بما قال عبد الله فقالت أم سلمة: إن رسول الله وَلَه كان إذا رأى عائشة لا
يتمالك عنها أم أنا فلا (١).
٢١ - حدثنا سعدان بن يزيد ، قال : حدثنا الهيثم بن جميل ، قال :
حدثنا خالد عن بيان وعن الشعبى ، قال : أتانى رجل فقال : كل أمهات
المؤمنين أحب إلا عائشة، فقلت: أما أنت فقد خالفت رسول الله وَلَو كانت
أحبهن إلى قلبه (٢).
٢٢ - حدثنا أحمد بن عصمة ، قال : حدثنا إسحاق بن راهويه ، قال :
حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبى عن عمرو بن العاص ، قال : بعثنى رسول
الله وَّل على جيش، وفيهم أبو بكر وعمر رضى الله عنهم ، فلما رجعت
قلت : يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: ((وما تريد إلى ذلك ؟))
قلت: أحب أن أعلم قال: ((عائشة))، قلت : إنما أعنى من الرجال ،
قال: ((أبوها)) (٣).
(١) [ متفق عليه ]
أخرجه أحمد فى مسنده ( ٦ / ٢٩٦)، وأخرجه البخارى كتاب الصوم ، باب
القبلة للصائم (٩٢٨/٤ ) ، ومسلم كتاب الصيام ، باب بيان أن القبلة فى الصوم
(١١٠٦/٢).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٤١٢٢) وقال الهيثمى فى المجمع (٩ / ٢٤٣):
ورجاله رجال الصحيح .
(٣) [ متفق عليه ]
أخرجه البخارى كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبى وَّية: ((لو كنت متخذًا
خليلا)) ( ٧ / ٣٦٥٩) ومسلم كتاب الصحابة ، باب فضائل أبى بكر الصديق رضى
الله عنه (٤ / ٢٣٨٤) والبيهقى فى السنن (٧ / ٢٩٩) وابن أبى عاصم فى السنة
( ح ١٢٣٥ ) .

ج - ١
باب الرغبة إلی الله عز وجل
٢٣
٢٣ - حدثنا محمد بن جابر الضرير ، قال : حدثنا أبو عمر الحوضى ،
قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن على بن زيد عن عمته أم محمد عن عائشة
رضى الله عنها أن فاطمة عليها السلام ذكرت عائشة عند النبى وَله ، فقال
لها: (( يا بنية إنها حبيبة أبيك))(١).
٢٤ - حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال :
حدثنا الليث ، قال : حدثنى يونس / بن يزيد عن ابن شهاب عن محمد بن ٨
عبد الرحمن أن عائشة قالت: أرسل أزواج النبى وَلّ فاطمة بنت رسول الله
وَ الر وعليها السلام إلى رسول الله و الله فاستأذنت عليه وهو مضطجع مع عائشة
رضى الله عنها فى مرطها فأذن لها ، فقالت : يا رسول الله ! إن أزواجك
أرسلننى إليك يسألنك العدل فى ابنة ابن أبى قحافة ، قالت : وأنا ساكتة ،
فقال لها رسول الله وَ له: ((ألست تحبين ما أحب؟)) قالت: بلى، قال :
((فأحبى هذه)) (٢).
٢٥ - حدثنا أحمد بن جعفر أخى ، قال : حدثنا أحمد بن بديل ، قال :
حدثنا أسباط بن محمد ، قال : حدثنا مطرف بن عبد الله عن أبى إسحاق عن
مصعب بن سعد ، قال : فرض عمر بن الخطاب رضى الله عنه لأمهات المؤمنين
عشرة آلاف عشرة آلاف ، وزاد عائشة ألفين ، وقال : إنها حبيبة رسول الله
وَالله إلا جويرية ابنة الحارث، فإنه فرض لهما ستة آلاف لكل واحدة .. (٣).
(١) أخرجه أبو داود كتاب الأدب، باب فى الانتصار (٤٨٩٨/٤)، وأحمد فى مسنده
(١٣٠/٦)، وأبو نعيم فى الحلية (٢ / ٤٥).
(٢) [ صحيح ]
أخرجه مسلم كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة رضى الله تعالى عنها (٤/
٢٤٤٢) وأحمد فى مسنده (٦ / ٨٨) والبيهقى فى السنن (٧ / ٢٩٩).
(٣) أخرجه البيهقى فى السنن (٦ / ٣٥٠).

٢٤
باب التعوذ بالله عز وجل
اعتلال القلوب
باب
التعوذ بالله عز وجل من شر النفس الأمارة بالسوء
٢٦ - حدثنا يحيى بن إسحاق بن سافرى ، قال : حدثنا الحكم بن
موسى، قال : حدثنا أبو معاوية عن شيب بن شيبة عن الحسن عن عمران بن
حصين، قال: قال رسول الله وَ ل لأبى حصين: ((إن أسلمت علمتك
٩ كلمتين ينفعانك))، فلما أسلمت قلت : يا رسول / الله ، الكلمتان ؟ قال :
((قل اللهم ألبسنى رشدى ، وأعذنى من شر نفسى)) (١).
٢٧ - حدثنا على بن حرب ، قال : حدثنا الحسن بن موسي عن حماد بن
سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء عن عثمان بن أبى العاص سمع النبى
وَله يقول: ((اللهم اغفر لي ذنبى، خطأى وعمدى، اللهم إنى أستهديك
لأرشد أمرى ، وأعوذ بك من شر نفسى)) (٢).
٢٨ - حدثنا حماد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا قيس
ابن الربيع عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس فى قول الله تبارك وتعالى :
(١) [ ضعيف ]
أخرجه الترمذى كتاب الدعوات ، باب ٧٠ (٥ / ٣٤٨٣) والطبرانى فى الكبير
(١٨/ ٣٩٦) وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب بلفظ: ((اللهم ألهمنى رشدى
وأعذنى من شر نفسي)) .
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع ( ٤٠٩٨)، والمشكاة ( ٢٤٧٦).
. (٢) أخرجه أحمد فى مسنده (٤ / ٢١، ٢١٧)، وابن حبان فى صحيحه (١٢٩/٢
إحسان)، والطبرانى فى الكبير (٨٣٦٩/٩)، وقال الهيثمى فى المجمع
(١٧٧/١٠): رواه أحمد والطبرانى إلا أنه قال وامرأة من قريش، ورجالهما رجال
الصحيح .

ج - ١
باب التعوذ بالله عز وجل
٢٥
﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ﴾ [ يوسف / ٥٢ ] فغمزه جبريل عليه
السلام، فقال: ولا حين هممت. قال: ﴿وَمَا أَبَرّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ
بالسُّوءِ﴾ (١).
٢٩ - حدثنا عباس الدورى ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال :
حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما جمع النسوة قال
لهن فرعون مصر : أيتكن راودت يوسف عن نفسه قالت امرأة العزيز : راودته
عن نفسه وإنه لمن الصادقين قال يوسف : ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَخْنْهُ بِالْغَيْبِ ﴾
فغمزه جبريل عليه السلام فقال: ولا حين هممت . قال ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي
إِنَّ النَّفْسَ لِأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ﴾ [ يوسف / ٥٣] (٢).
٣٠ - حدثنى أخى ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا أبو
صدقة محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا نافع بن يزيد ، قال : حدثنا
عمارة بن غزية عن ابن شهاب أخبره عن أبى سلمة عن النبى وَ لَه قال: ((خلق
الله عز وجل المؤمن على / أربعة أنفس : فنفس سريعة العقل بطيئة النسيان ١٠
فهى طيبة صالحة وهى خير الأنفس ، ونفس سريعة العقل سريعة النسيان فهى
صالحة ، وهى دونها ، ونفس بطيئة العقل بطيئة النسيان ، وهى دونها ،
ونفس بطيئة العقل سريعة النسيان، فهى خبيثة وهى شر الأنفس)) (٣).
٣١ - أنشدنى إبراهيم بن الجنيد، قال: أنشدنى أبو الوليد رباح بن الوليد:
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٥ / ٧٢٩٠) وأخرجه الفريابى وابن جرير وابن المنذر
وابن أبى حاتم وأبو الشيخ (٤ / ٥٤٨ الدر المنثور ).
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) لم أقف عليه فى المصادر التى لدى .

٢٦
باب التعوذ بالله عز وجل
اعتلال القلوب
المرء ودنياه له غرارة
والنفس بالسوء له أمارة
يا رب حلو غبة مرارة
٣٢ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا يحيى بن مكين ، وحدثنا
القنطرى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قالا : حدثنا الليث عن خالد
ابن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن أبى مالك الأشعرى قال : قال رسول الله
◌َّ خه(١): ((ليس عدوك الذى إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك
نورا، أعدى عدو لك نفسك التى بين جنبيك)) (٢).
أنشدنى أبو جعفر العبدى للعباس بن الأحنف(٣):
يكثر أحزانى وأوجاعى
قلبى إلى ما ضرنى داعى
يوشك أن ينعانى الناعى
لقل ما أبقى على ما أرى
كان عدوى بین أضلاعی
کیف احتراسی من عدوی إذا
(١) فى المخطوطة: ((قال رسول الله وَ ل قال)) فحذفنا قال الثانية؛ ليستقيم المعنى.
(٢) [ ضعيف ]
أخرجه الطبرانى فى الكبير (٣ / ٣٤٤٥) وقال فى المجمع (١٠ / ٢٤٥) : رواه
الطبرانى فى الكبير ، وفيه محمد بن إسماعيل بن عباس وهو ضعيف . اهـ .
ورواه الديلمى (٣ / ٥٢٨٩) وعند الطبرانى بلفظ: ((وليس عدوك الذى إن قتلته
كان لك نورا وإن قتلك دخلت الجنة ، ولكن أعدى عدوك ولدك الذى خرج من
صلبك ، ثم أعدى عدو لك مالك الذى ملكت يمينك)).
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٤٨٩١).
(٣) هو العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة أبو الفضل الحنفى اليمامى شاعر مجيد
رقيق الشعر من شعراء الدولة العباسية ، كان كل شعره غزلا لا مديح فيه ولا هجاء
ولا شيئا من ضروب الشعر توفى سنة اثنتين وتسعين ومائة ببغداد ، شعره كله غاية
فى الجودة والانسجام والدقة ، وله ديوان شعر .
ومن شعره :
تكون بين الصد والصرم
لابد للعاشق معه وقفة
راجح من يهوى على رغم
حتى إذا الهجر تمادى به
معجم الأدباء ( ١٢ / ٤٠ - ٤٤).

ج - ١
باب إلزام القلوب ما يشغلها
٢٧
باب
إلزام القلوب ما يشغلها عن فساد الفكر
٣٤ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن ، قال :
حدثنى إسحاق بن محمد ، قال : قالت / رابعة : شغلوا قلوبهم بحب الدنيا ١١
عن الله جل ثناؤه ، ولو تركوها لجالت فى الملكوت ثم رجعت إليهم برائق
الفوائد .
٣٥ - حدثنا أبو حفص النسائى ، قال : حدثنى أحمد بن أبى الحوارى ،
قال : قال مسلم الخواص : تركتموه وأقبل بعضكم على بعض ، ولو أقبلتم
عليه ، لرأيتم العجائب .
٣٦ - حدثنا أحمد بن غالب ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله وعبد
العزيز بن عبد الله بن نافع بن خالد ، قال : استلقفت هذه الخطبة من فم
رسول الله وَله: ((أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى
كلمة التقوى ، وخير العمل ما نفع ، وخير الهدى ما اتبع ، وشر العمى عمى
القلب، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير ما ألقى فى القلب اليقين))(١).
٣٧ - حدثنا أبو الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنى
(١) [ ضعيف ]
أخرجه مطولا البيهقى فى الدلائل (٥ / ٢٤١) عن عقبة بن عامر ، وذكر أن هذه
الخطبة كانت فى غزوة تبوك .
وأخرجه ابن أبى شيبة (٨ / ١٦٢ / ح ٣٧) موقوفا على ابن مسعود.
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (١٢٣٩) .

باب إلزام القلوب ما يشغلها
٢٨
اعتلال القلوب
الصلت بن حكيم ، قال : حدثنى السماك عن امرأة كانت تسكن بالبادية ،
سمعتها تقول : لو تطالعت قلوب المؤمنين بفكرها إلى ما ذخر لها فى حجب
الغيوب من خير الآخرة ؛ لم يصف لهم فى الدنيا عيش، ولم تقر لهم فى
الدنيا عين .
٣٨ - حدثنا نصر بن داود ، قال : حدثنا أبو ظفر ، قال : حدثنا جعفر
ابن سليمان عن مالك بن دينار ، قال : رحم الله عبدا قال لنفسه : ألست
صاحبة كذا ؟! ألست صاحبة كذا ؟! ثم ذمها ثم خطمها (١) ثم ألزمها كتاب
الله تعالى ، فكان لها قائدا .
١٢ ٣٩ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا سليمان/ بن حرب ، قال :
حدثنا مهدى بن ميمون عن عبد الحميد صاحب الزيادى عن وهب بن منبه ،
أن رجلا تعبد زمانا ثم بدت له إلى الله تبارك وتعالى حاجة ، فصام تسعين
سبتا يأكل كل سبت إحدى عشرة تمرة ثم سأل حاجته فلم يعطها ، فرجع إلى
نفسه فقال : منك أوتيت ، لو كان فيك خير أعطيت حاجتك ، فنزل إليه
عند ذلك ملك فقال : يا ابن آدم ساعتك هذه التى أذريت فيها على نفسك
خير من عبادتك التى قد مضت ، وقد قضى الله حاجتك (٢).
٤٠ - حدثنا ابن الجنيد ، حدثنا أبو عبد الله المغازلى ، قال : مر رجل
براهب ، فناداه فأشرف عليه ، فقال : أيها الراهب ، متى تخلو القلوب من
(١) خطمها : ضربها على أنفها ، ومنه يخطمه خطما يضعه على أنفه. القاموس المحيط
(٤ / ١٠٩) مادة خطم.
(٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٤ / ٣٢) والطبرانى فى مكارم الأخلاق (ح ١٥٢)
بنحوه .

٢٩
ج - ١
باب إلزام القلوب ما يشغلها
حب الدنيا ، قال : فصرخ الراهب صرخة ؛ انحط منا مغشيا عليه فى
صومعته ، فلم يزل الرجل يراعيه حتى أحس بإفاقته ، فناداه : أنا منذ اليوم
منتظرك أيها الراهب ، فأشرف عليه فقال : يا هذا ، ما تريد منى ، والله لا
يخلو القلب من حب الدنيا ، والعين تنظر إلى أهلها والأذن تسمع إلى
كلامهم، هو والله ما أقول لك حتى يأوى مريد الله عز وجل إلى أكهاف الجبال
وبطون الغيران يظل مع الوحوش نوازلها ويأكل من أجنة الشجر فى أظلتها ،
ولا يرى فى ذلك أن النعمة أتم على أحد منها عليه .
٤١ - حدثنا الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين عن حكيم بن جعفر/ ١٣
قال: قال ضيغم لكلاب : إن حبه تعالى شغل قلوب محبيه عن التلذذ بمحبة
غيره ، فليس لهم فى الدنيا مع حبه لذة تدانى محبته ، ولا يأملون فى الآخرة
من كرامة الثواب أكبر عندهم من النظر إلى وجه محبوبهم . قال : فسقط
كلاب مغشيا عليه .

٣٠
باب من جعل الله تعالی له من قلبه واعظا
اعتلال القلوب
باب
من جعل الله تعالى له من قلبه واعظا
٤٢ - حدثنا على بن داود ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال :
حدثنى عون بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، حدثه عن أبيه عن
النواس بن سمعان عن رسول الله وب لو قال: (( ضرب الله عز وجل مثلا
صراطا مستقيما ، وعلى جنبتى الصراط بسوءة - يعنى سورا - فيه أبواب
مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع ، يقول : يا
أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعرجوا وداع يدعو من فوق الصراط ،
فإذا أراد أحد فتح شىء من تلك الأبواب قال : ويحك لا تفتحه ؛ فإنك إن
فتحته تلجه فالصراط الإسلام ، والستور حدود الله عز وجل ، والأبواب
المفتحة محارم الله ، وذلك الداعى على رأس الصراط كتاب الله عز وجل ،
والداعى من فوق الصراط واعظ الله فى قلب كل مسلم (١).
٤٣ - حدثنا عباس الترقفى ، قال : حدثنا الفريابى عن الثورى عن ثور بن
١٤ يزيد عن خالد بن معدان /، قال : ما من عبد إلا وله عينان فى وجهه يبصر
بهما أمر الدنيا ، وعينان فى قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ، فإذا أراد الله بعبد
خيرا، فتح عينيه اللتين فى قلبه فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب فأمن الغيب
(١) [صحيح ]
أخرجه الترمذى فى كتاب الأمثال، باب ما جاء فى مثل الله لعباده ( ٥ / ٢٨٥٩)
وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب، وأحمد (٤ / ١٨٢) والحاكم (١ / ٧٣)
وقال : صحيح على شرط مسلم ولا علة له ، ووافقه الذهبي اهـ .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٢ / ٣٨٨٧).

ج - ١
٣١
باب من جعل الله تعالى له من قلبه واعظا
بالغيب ، وإذا أراد الله به غير ذلك ؛ تركه على ما فيه ثم قرأ: ﴿ أَمْ عَلَى
قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [ محمد / ٢٤] (١).
٤٤ - حدثنا عبد الله بن أيوب قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا
أبو الأشهب عن الحسن قال : كانوا يقولون : إن لسان الحكيم من وراء قلبه،
فإذا أراد أن يقول شيئا رجع إلى قلبه ، فإن كان له قال وإن كان عليه أمسك،
وإن الجاهل قلبه فى طرف لسانه لا يرجع إلى قلبه ، ما أتى على لسانه من
شىء تكلم به(٢) .
٤٥ - حدثنا القنطرى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا
عمرو بن هاشم عن محمد بن أبى كريمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
رضى الله عنها قالت: قال رسول الله وَ له: ((لكل قلب وسواس ، فإذا فتق
الوسواس حجاب القلب ؛ نطق به اللسان ، وأخذ به العبد ، وإذا لم يفتق
القلب ولم ينطق به اللسان فلا حرج ))(٣) .
٤٦ - حدثنا عباس الدورى ، قال : حدثنا الأشعث ، قال : حدثنا عبثر
عن الأعمش عن حكيم بن جبير عن ابن عباس قال : يولد الإنسان والوسواس
على قلبه ، فإذا عقل وذكر الله عز وجل خنس ، وإذا سكت وسوس ، فذلك
الوسواس الخناس (٤) /.
٤٧ - حدثنا أحمد بن الدورقى ، حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا
مهدى بن ميمون عن عثمان بن زياد ، أن زياد بن عثمان قال : من كان له
١٥
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٥ / ٢١٢).
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (ح ٧٦٥).
(٣) أخرجه الديلمى (٣ / ٥٠٦٠) عن عائشة، وذكره صاحب الكنز (١ / ١٢٦٨)
وقال : رواه الديلمى وابن عساكر عن عائشة وفيه محمد بن سليمان بن أبى كريمة ،
قال العقيلى : حدث ببواطيل لا أصل لها .
(٤) أخرجه الحاكم (٢ / ٥٤١) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ،
ووافقه الذهبي. اهـ. وأخرجه البيهقى فى الشعب (١ / ٦٧٦) وأخرجه ابن أبى
الدنيا وابن جرير وابن المنذر والضياء فى المختارة ( ٨ / ٦٩٤ الدر المنثور ).

اعتلال القلوب
باب من جعل الله تعالی له من قلبه واعظا
٣٢
واعظ من قلبه زاده الله عزا ، والذل فى طاعة الله عز وجل أقرب من التعزز
فى معصية الله (١).
٤٨ - حدثنا على بن الأعرابى قال : قال أبو العتاهية : لقيت أبا نواس (٢)
فى المسجد الجامع ، فعزلته وقلت له : أما آن لك أن ترعوى(٣) أما آن لك أن
تزدجر، فرفع رأسه إلى وهو يقول :
أترانى با عناهى
تاركا تلك الملاهى
ــك عند القوم جاهى
أترانى مفسدا بالنسـ
قال : فلما ألححت عليه فى العزل أنشد يقول :
مالم یکن منا لها زاجر
لن ترجع الأنفس من غیها
فوددت أنى قلت هذا البيت بكل شىء قلته .
٤٩ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن كثير العجلى ،
قال: حدثنا محمد بن فضيل ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد
الله القرشى عن عبد الله بن عكيم قال : قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه:
من ينصف الناس من نفسه ؛ يعطى الظفر فى أمره ، والذل فى طاعة أقرب
إلى البر من التعزز فى المعصية .
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٣١٨/٧) عن عائشة بلفظ: ((من كان له واعظ من نفسه
كان له من الله حافظ ، ومن أذل نفسه فى طاعة الله فهو أعز ممن تعزز بمعصية الله)).
(٢) هو الحسن بن هانئ ولد بالأهواز ولد سنة ١٣٦ هـ ومات سنة ١٩٥ ببغداد ، مات
أبوه فى طفولته فربته أمه الفارسية بالبصرة ، حضر حلقات الأدب واللغة ، وأتم
دراسته بالكوفة عند والبة بن الحباب الأسدى ، واتصل بخلف الأحمر، نظم شعرا
فى الغزل بالمؤنث والمذكر وفى الخمر والمدح والفخر ووصف الصيد وغيرها ثار على
التقاليد الفنية القديمة ، دعا الشعراء إلى تغيير المضمون الشعرى وللعقاد دراسة وافية
عنه . الموسوعة العربية (ص ٤٠ ).
(٣) ترعوى: تكف عن القبيح، وأرعاه سمعه أعطاه وأصغى إليه. مختار الصحاح
(٢٤٨) مادة رعى.
.

ج - ١
باب ما ينفى عن القلوب صداها
٣٣
باب
ما ينفى عن القلوب صداها
٥٠ - حدثنا عبد الله بن محمد المخرمى ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن
هارون قال : قال : حدثنا عبد العزيز بن أبى / رواد عن نافع عن ابن عمر ١٦
قال: قال رسول الله وَ له: ((إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد))،
قيل: يا رسول الله، فما جلاؤها؟ قال: ((تلاوة القرآن)) (١).
٥١ - وقال بعض الحكماء : كما أن الحديد إذا لم يستعمل ؛ غشيه الصدأ
حتى يهلكه ، كذلك القلب إذا عطل من الحكمة غلب عليه الجهل حتى يميته.
٥٢ - ويروى عن أبى أسامة عن حماد بن سلمة عن أبى عمران الجونى
[عن رجل](٢) عن أبى هريرة أن رجلا شكا إلى رسول الله وَّ ةو قسوة قلبه ،
قال: ((إن سرك أن يلين قلبك؛ فامسح رأس اليتيم وأطعم المسكين)) (٣).
(١) [ ضعيف ]
أخرجه البيهقى فى الشعب (٢٠١٤/٢) وأبو نعيم فى الحلية (١٩٧/٨) والخطيب فى
تاريخ بغداد (١١ /٨٥) عن ابن عمر .
وضعفه الألبانى فى المشكاة (١/ ٢١٦٨).
(٢) ما بين المعقوفتين ناقص بالمخطوطة ، وأثبتناه من كتب الحديث .
(٣) [ حسن ]
أخرجه أحمد (٢٦٣/٢)، والبيهقى فى السنن (٤/ ٦٠) والطبرانى فى مكارم الأخلاق
(ح ١٠٧) بلفظ: ((إن أردت أن يلين قلبك فاطعم المسكين وامسح برأس اليتيم)).
وحسنه الألبانى فى الصحيحة ( ٢/ ٨٥٤).

٣٤
/
باب ما ينفى عن القلوب صداها
اعتلال القلوب
٥٣ - حدثنا حماد بن الحسن ، قال : حدثنا سيار بن حاتم عن جعفر بن
سليمان عن المعلى بن زياد قال : قال رجل للحسن : يا أبا سعيد ، أشكو
إليك قسوة قلبى . قال : أدنه من الذكر (١).
٥٤ - حدثنا العباس بن حاتم الدورى ، قال : حدثنا يونس بن فهد ، قال:
حدثنا صالح عن جعفر بن زيد عن أم هانئ ابنة أبى طالب أنها قالت : يا
رسول الله وَجالو، علمنى دعاء أدعو به. قال: ((قولى اللهم رب النبى محمد
اغفر لي ذنبى وأذهب غيظ قلبى وأجرنى من مضلات الفتن)) (٢).
٥٥ - حدثنا عبد الله بن أبى سعد ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد عن الليث
ابن سعد عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى
هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله وَّهِ: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم
١٧ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ / [المطففين/ ١٤] قال: ((إذا أذنب العبد نكت فى قلبه نكتة
سوداء، فإن تاب صقل منها ، فإن عاد زادت حتى تعظم كذلك الران))(٣).
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة ( ٧٥٨).
(٢) أخرجه أحمد (٣٠٢/٦)، والطبرانى فى الكبير (٧٨٥/٢٣)، وقال الهيثمى فى المجمع
(٣٢٥/٦): رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وثق عن أم سلمة .
(٣) [ حسن ]
أخرجه الترمذى كتاب تفسير القرآن، ((ومن سورة المطففين)) (٣٣٣٤/٥)، والنسائى
فى الكبرى (١٠٢٥١/٦) بلفظ: ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت فى قلبه نكتة
سوداء .. )) وابن ماجة كتاب الزهد ،باب ذكر الذنوب (٤٢٤٤/٢) وأحمد فى مسنده
(٢٩٧/٢) بلفظ: ((إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء .. )) وقال أبو عيسى:
هذا حديث حسن صحيح .
وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع (١/ ١٦٧٠).

ج - ١
٣٥
باب ما ینفی عن القلوب صداها
٥٦ - حدثنا عباس الترقفى ، قال : حدثنا الفيض بن إسحاق ، قال : سأل
رجل الفضيل بن عياض : ما يحجب التوبة فلا تقبل ؟ قال : لما أمر إبليس أن
يسجد فأبى ارتجت السموات تخضع ، فلعن وأهبط ، فسأل النظرة فأعطاه،
فقال : وعزتك لا أفارق قلب ابن آدم حتى يغرغر : قال : وعزتى لا أحجب
التوبة عن عبدى المؤمن حتى يغرغر (١).
٥٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الرزاق ، قال : حدثنا عاصم بن على ، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله عز وجل يقبل توبة العبد
ما لم يغرغر)) (٢).
(١) أخرجه أحمد فى مسنده (٢٩/٣)، وأبو يعلى فى مسنده (٩/٢)، والحاكم فى
المستدرك (٢٦١/٤) عن أبى سعيد الخدرى بلفظ ((إن الشيطان قال: وعزتك يارب
١٠٠٠٠.
لا أبرح أغوى
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقة الذهبى .
وأورده الغزالى فى إحياء علوم الدين (٤ / ١٤) ولم يعزه للنبى وَّل وهو بلفظ:
((لما لعن إبليس سأله النظرة فأنظره إلى يوم القيامة فقال: وعزتك لا خرجت من قلب
ابن آدم ما دام فيه الروح فقال الله تعالى : وعزتى وجلالى لا حجبت عنه التوبة ما
دام الروح فيه )) ولم يعلق عليه الزين العراقى .
(٢) [ حسن ]
أخرجه الترمذى كتاب الدعوات ، باب فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله
لعباده (٥ / ٣٥٣٧) وابن ماجة كتاب الزهد، باب ذكر التوبة ( ٢ / ٤٢٥٣)
وأحمد فى مسنده ( ٢ / ١٣٢) والحاكم فى المستدرك (٢ / ٢٥٧)، وأبو نعيم فى
الحلية (٥ / ١٩٠) وابن عدى فى الكامل (٤ / ٢٨٢) وقال أبو عيسى: هذا
حديث حسن غريب وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع (١٩٠٣/١).

٣٦
باب ما ينفى عن القلوب صداها
اعتلال القلوب
٥٨ - حدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا عاصم ، قال : حدثنا عبد الله بن
أحمد الدورقى ، قال : حدثنا على بن الجعد ، قال(١): حدثنا عبد الرحمن
ابن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن عمر بن نعيم عن أسامة بن
سليمان أن أبا الدرداء حدثهم أن رسول الله وَله قال: ((إن الله ليغفر لعبده ما
لم يقع الحجاب))، قالوا : يا رسول الله، ومتى يقع الحجاب ؟ قال: ((أن
تموت النفس وهى مشركة)) (٢).
٥٩ - حدثنا عباس الترقفى ، قال : حدثنا فيض بن إسحاق ، قال :
سألت الفضيل عن قول الله عز وجل: ﴿ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ
١٨ بقَلْبٍ مُّنيبٍ﴾ [ق/ ٣٣] قال: المنيب الذى يذكر ذنبه/ فى الخلوة فيستغفر منه.
٦٠ - حدثنا عمر بن مدرك قال : حدثنا أبو عبد الله العتبى ، قال القاسم
ابن الحكم العرنى ، قال : حدثنى سالم بن ميمون عن أبى إلياس عن وهب
ابن منبه أن امرأة العزيز عذلت نفسها وندمت على ما كان منها ، وتابت
وحسنت توبتها وقالت : فتى من الفتيان حديث السن ، كان أملك لنفسه ،
وأشح على دينه ، وأخوف لمعاده منى ، وأنا التى قد احتنكت(٣) قبله ،
وعقلت وجربت قبله ، مالى من عذر ولا حجة يا سوءتاه !! لئن لم يغفر لى
ربى ؛ لأكونن من الخاسرين ، فاجتمع رأيها على أن تقره فى السجن ، مخافة
أن تراه فلا تملك نفسها وكرهت قربه من أجل ذلك ، ورأت إقراره فى السجن
أقطع للقالة وأبين للعذر .
(١) فى الأصل ((قالا)) والصواب ما أثبتناه ؛ ليستقيم المعنى.
(٢) أخرجه أحمد (٥ / ١٧٤) وابن حبان (٢ / ١٢ إحسان) والبيهقى فى البعث
والنشور ( ح ٢١، ٢٢) والحاكم فى المستدرك (٤ / ٢٥٧) وقال الحاكم : هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
(٣) احتنكت : أى أحكمتنى التجارب يقال : احتنك السن الرجل أى أحكمته التجارب
حنكا فهو محنوك ومحنك . انظر القاموس المحيط (٣٠٩/٣) مادة حنك .

ج - ١
باب منع النفس هواها وقدعها عن شهواتها
٣٧
باب
منع النفس هواها وقدعها عن شهواتها
٦١ - حدثنا سعدان بن يزيد ، قال : حدثنا الهيثم بن جميل ، وحدثنا عبد
الله ابن أحمد الدورقى قال : حدثنا معاذ بن أسد ، قال : حدثنا عبد الله بن
المبارك ، قال : حدثنا حيوة من شريح ، قال : أخبرنى أبو هانئ أنه سمع
عمرو بن مالك النكرى ، أنه سمع فضالة بن عبيد يقول : سمعت رسول الله
وَلا يقول: ((المجاهد من جاهد نفسه)) وزاد سعدان: ((والعاجز من أتبع
نفسه هواها وتمنى على الله )) (١).
٦٢ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد، قال: حدثنا محمد بن الحجاج/ ، قال : ١٩
حدثنا عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح عن أبى هانئ عن عمرو بن مالك
- غير أن سعدان قال : عمرو بن مالك النكرى وقال ابن الدورقى : التجيبى ،
وقال ابن الجنيد : الجنبى - حدثنا أبو قلابة الرقاشى ، قال : حدثنا وهب بن
جرير ، قال : حدثنا شعبة عن يزيد بن خصيفة عن المغيرة ابن سعد الجعفى ،
قال: جلسنا إلى رجل من أصحاب النبى وَليو يقال له : خصفة أو ابن
خصفة، فجعل ينظر إلى رجل سمين فقلت : مما تنظر إليه ؟ ! قال : ذكرت
حديثا سمعته من رسول الله وَ لو قال لنا ذات يوم: ((هل تدرون
(١) [ صحيح ]
أخرجه الترمذى كتاب فضائل الجهاد ، باب ما جاء فى فضل من مات مرابطا ( ٤ /
١٦٢١) وأحمد فى مسنده (٦ / ٢١، ٢٢)، والطبرانى فى الكبير ( ٨ / ٧٩٧)
وابن حبان ( ٧ / ١٠٣ إحسان ) وقال أبو عيسى : حسن صحيح .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٦٦٧٩/٢).

باب منع النفس هواها وقدعها عن شهواتها اعتلال القلوب
٣٨
من الشديد؟)) قلنا: الرجل يصرع الرجل، قال: ((إن الشديد الذى يملك
نفسه عند الغضب)) (١).
٦٣ - حدثنا أبو بدر الغبرى، قال: حدثنا مسدد، قال : حدثنا أبو الأخوص
قال: حدثنا سعيد بن مسروق عن أبى حازم عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله
وَالله: ((ليس الشديد من غلب الناس، ولكن الشديد من غلب نفسه)) (٢).
٦٤ - حدثنا أحمد بن الدورقى، قال : حدثنا المثنى بن معاذ، قال(٣):
حدثنى أبى ، قال : حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم ، قال : كلم رجل
امرأة ، فلم يزل بها حتى وضع يده على فخذها ، فانطلق فوضع يده على
النار حتى نشت (٤).
٦٥ - حدثنا الترقفى ، قال : حدثنا أبو جابر ، قال : حدثنا إبراهيم بن
٢٠ عجلان عن يزيد الرقاشى عن غزوان الرقاشى ، أنه أصاب ذراعة/ شررة فلما
وجد حرها ؛ حلف ألا يراه الله ضاحكا - يعنى حتى يعلم فى الجنة هو أم فى
النار - فلبث بعد ذلك أربعين سنة لم ير ضاحكا ولا مكتشرا يضحك .
(١) أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٧) عن ابن حصبة أو أبى حصبة عن رجل شهد النبى وَله
يخطب فذكر نحوه . وله شاهد فى الحديث الآتى .
(٢) [ متفق عليه ]
أخرجه البخارى فى كتاب الأدب ، باب الحذر من الغضب ( ١٠ / ٦١١٤) ومسلم
فى كتاب البر والصلة ، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب (٤ / ٢٦٠٩) ولفظ
البخارى: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب))
وكذا لفظ مسلم .
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٤ / ٢٢٨).
(٤) نشت: خرجت رائحتها. القاموس المحيط (٣٩٨/٤) مادة نشى.

٣٩
ج - ١
باب منع النفس هواها وقدعها عن شهواتها
٦٦ - حدثنا ابن الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين عن موسى بن داود
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : كان عابد يتعبد فى صومعته ، فأشرف يوما
فرأى امرأة ففتن بها فأخرج إحدى رجليه من الصومعة يريد النزول إليها ثم
فكر وادكر وأناب ، فأراد أن يعيد رجله إلى الصومعة ثم قال : لا أدخل رجلا
خرجت تريد أن تعصى الله فى صومعتى أبدا ، فتركها خارجة من الصومعة
فأصابها الثلج والبرد والرياح فتقطعت (١).
٦٧ - حدثنا نصر بن داود ، قال : حدثنا الهيثم بن خارجة ، قال : حدثنا
إسماعيل بن عباس عن عبد الرحمن بن عدى عن يزيد بن ميسرة ، قال : إن
الله تبارك وتعالى يقول : أيها الشاب ، التارك شهوته لى ، المبتذل شبابه من
أجلى ، أنت عندى كبعض ملائکتی (٢).
٦٨ - وقال بعض الحكماء : من وسم بالفضل ، وشهد له أهل الحكمة
بالعلم ثم اطلع من نفسه على تقصير ؛ ثلم ذلك فى نعته وهدم من مجده
فليلزمها بحسن نظره ولائمة نفسه ، فلا يجد أحد عليه طعنا وإن أسىء به
الظن .
٦٩ - حدثنا حماد بن الحسن ، قال : حدثنا سيار ، قال حدثنا جعفر ،
قال : حدثنا ثابت البنانى ، قال : بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا ،
فرأى / عليه معاليق من كل شىء ، فقال : ما هذه التى أراها عليك ؟ قال : ٢١
هذه الشهوات أصيد بها بنى آدم . قال له : لى فيها شىء ؟ قال : لا ، قال :
فهل تصيب منى من شىء ؟ قال : ربما شبعت فثقلت عن الصلاة والذكر ،
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٤ / ٥٥) بنحوه عن وهب بن منبه.
(٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٥ / ٢٣٧).

باب منع النفس هواها وقدعها عن شهواتها اعتلال القلوب
٤٠
قال : غير هذا؟ قال: لا . قال: لا جرم لا أشبع أبدا (١).
٧٠ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، قال :
حدثنا إسماعيل بن زياد قال : حدثنا سعيد بن راشد الحنفى ، قال : حدثنا
زرارة بن عمارة الدارمى ، قال : بينا نحن ندور فى بعض طرق الشام إذ أتينا
على راهب فى صومعته ، فأشرف علينا ، فقلنا له : ما رأينا أعجب أمرا
منكم أيها الرهبان أصبر على وحدة وخلوة وظلف نفسى فبكى ثم قال :
العجب والفضل فى غيرنا أنتم . قلنا : وكيف ذلك ؟ ! قال : إن الراهب قد
أغلق على نفسه أبواب الدنيا وشهواتها ، وانقطع رجاؤه من ذلك ، فاستوطن
قلبه الإياس من ذلك فسكن وهدأ ، وأنتم فى الدنيا بين نعيمها وزهرتها ،
فالزاهد المقيم فيها أفضل من المتخلى عنها وإن زهد فيها .
٧١ - حدثنا عباس الدورى ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا
شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول
الله وَّة: (( المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم ، أفضل من المؤمن
الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)) (٢).
٧٢ - حدثنا أبو الفضل الربعى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن الهيثم بن
(١) رواه أبو نعيم فى الحلية (٢ / ٣٢٨).
(٢) [ صحيح ]
أخرجه الترمذى فى كتاب صفة القيامة، باب (٥٥) (٤/ ٢٥٠٧) عن شيخ من أصحاب
النبى وَله وقال أبو عيسى: قال ابن أبى عدى: كان شعبة يرى أنه ابن عمر اهـ.
وأخرجه ابن ماجة فى كتاب الفتن ، باب الصبر على البلاء ( ٢ / ٤٠٣٢) وأحمد
(٢ / ٤٣) والبخارى فى الأدب المفرد (٣٨٨} ثلاثتهم عن ابن عمر.
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٢ / ٦٦٥١).