Indexed OCR Text
Pages 201-220
سورة النازعات الآية - ٤٥، ٤٦ ﴿إلى ربِّك مُنْتَهاها﴾ يعني منتهى علم الساعة: فكف النبي وَّر عن السؤال وقال (٢٥٤): يا أهل مكة إن اللَّهُ احتجب بخمس لم يُطْلع عليهن مَلَكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً فمن ادعى علمهن فقد كفر: ﴿إن الله عنده علم الساعة ... ﴾ إلى آخر السورة. ﴿إنّما أنْتَ﴾ يعني محمداً ◌َ . ﴿مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاها﴾ يعني القيامة. كأنّهم يومَ يَرَوْنَها﴾ يعني الكفار يوم يرون الآخرة. ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدنيا. ﴿إِلَّ عَشِيّةً﴾ وهي ما بعد الزوال. ﴿أو ضُحاها﴾ وهو ما قبل الزوال، لأن الدنيا تصاغرت عندهم وقلّت في أعينهم، كما قال تعالى: ﴿ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعةً من نهارٍ﴾. (٢٥٤) روى معناه البخاري (٣٩٥/٨، ٣٩٦). ٢٠١ سورة عبس الآية - ١ - ١٦ تريبها شُورَةُ عَبَسَنَ آياتها مكية في قول الجميع بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ عَبَسَ وَتَوَلٌَّ (٦) أَنْ جَاءَهُاُلْأَعْمَى جَ وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَىْ جَ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنَفَعَهُ الذِّكْرَىِّ ـَ أَمَّا مَنْ أَسْتَغْنِىٌ ﴿ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ﴿ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزََّى: ﴿ وَأَمَّا مَن جَاءَ كَ يَسْعَ() ///١/٥ ◌َ فَأَنْتَ عَنْهُ فَلَقَّى (١٥) كَلََّ إِنَّهَ نَذْكِرَةٌ (١)] فَنْ شَاءَ ذَكَرَّمُ [٣] فِ صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ وهويخشى قَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةِ(٤) بِأَيْدِى سَفَرَةِ (٥َّاكِرَامِ بَرَةِّ ١٣ قوله تعالى ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جاءَه الْأَعْمَى﴾ روى سعيد عن قتادة أن ابن أم مكتوم (٢٥٥)، وهو عبد الله بن زائدة من بني فهر، وكان ضريراً، أتى رسول اللَّه رسول اللَّهُ بِّهِ يستقرئه وهو يناجي بعض عظماء قريش - وقد طمع في إسلامهم - قال قتادة: هو أمية بن خلف، وقال مجاهد: هما عتبة وشيبة ابنا ربيعة، فأعرض النبي بَّ عن الأعمى وعبس في وجهه، فعاتبه اللَّه تعالى في إعراضه وتوليه، فقال: ((عبس وتولّى)) أي قطّب وأعرض ((أن جاءه الأعمى)) يعني ابن أم مكتوم. ﴿وما يُدْريك لعلّه يَزَّكى﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يؤمن، قاله عطاء. الثاني : يتعبد بالأعمال الصالحة، قاله ابن عيسى. الثالث: يحفظ ما يتلوه عليه من القرآن، قاله الضحاك. (٢٥٥) راجع خبر ابن أم مكتوم موسعاً في الترمذي (٣٣٢٨) وابن حبان (١٧٦٩) ومالك (٢٠٣/١). ٢٠٢ سورة عبس الآية - ١ - ١٦ الرابع: يتفقه في الدين، قاله ابن شجرة. ﴿أُوْ يَذَّكّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ قال السدّي: لعله يزَكّى ويّذكرُ، والألف صلة، وفي الذکری وجهان : أحدهما: الفقه. الثانى : العظة . قال ابن عباس: فكان النبي ◌َّله إذا نظر إليه مقبلاً بسط له رداءه حتى يجلس عليه إكراماً له. قال قتادة: واستخلفه على صلاة الناس بالمدينة في غزاتين من غزواته، كل ذلك لما نزل فيه . وكلّا إنّها تَذْكِرةُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن هذه السورة تذكرة، قاله الفراء والكلبي. الثاني: أن القرآن تذكرة، قاله مقاتل. ﴿فَمَن شَاءَ ذكَرَهُ﴾ فيه وجهان : أحدهما: فمن شاء اللَّهُ ألهمه الذكر، قاله مقاتل. الثاني: فمن شاء أن يتذكر بالقرآن أذكره اللَّهُ، وهو معنى قول الكلبي . ﴿فِي صُحُفٍ مُحرَّمَةٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مكرمة عند اللَّهُ، قاله السدي . الثاني: مكرمة في الدين لما فيها من الحكم والعلم، قاله الطبري (٢٥٦). الثالث: لأنه نزل بها كرام الحفظة . ويحتمل قولاً رابعاً: أنها نزلت من كريم، لأن كرامة الكتاب من كرامة صاحبه. ﴿مرفوعةٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: مرفوعة في السماء، قاله يحيى بن سلام. الثاني: مرفوعة القدر والذكر، قاله الطبري (٢٥٧). (٢٥٦) جامع البيان (٥٣/٣٠) وعبارته فيه قوله ((في صحف مكرمة)) يعني في اللوح المحفوظ أهـ. فلا أدري من أين نقل المؤلف هنا هذا القول عن الطبري. (٢٥٧) جامع البيان (٥٣/٣٠). ٢٠٣ سورة عبس الآية - ١ - ١٦ ويحتمل قولاً ثالثاً: مرفوعة عن الشُبه والتناقض. ﴿مُطهّرٍ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: من الدنس، قاله یحیی بن سلام. الثاني : من الشرك، قاله السدي . الثالث: أنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله ابن زید. الرابع: مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن. ويحتمل خامساً: لأنها نزلت من طاهر (٢٥٨) مع طاهر على طاهر. فيه ثلاثة أقاويل : بایدی سفرة﴾ أحدها: أن السفرة الكتبة، قاله ابن عباس، قال المفضل: هو مأخوذ من سفر يسفر سفراً، إذا كتب، قال الزجاج: إنما قيل للكتاب سِفْر وللكاتب سافر من تبيين الشيء وإيضاحه، كما يقال أسفر الصبح إذا وضح ضياؤه وظهر، وسفرت المرأة إذا كشفت نقابها . الثاني : أنهم القراء، قال قتادة لأنهم يقرؤون الأسفار. الثالث: هم الملائكة، لأنهم السفرة بين يدي الله ورسله بالرحمة، قال زيد، كما يقال سَفَر بين القوم إذا بلغ صلاحاً، وأنشد الفراء (٢٥٩): وما أُدَعُ السِّفارةَ بين قوْمي وما أَمْشي بغِشٍ إِنْ مَشَيْتُ ﴿كِرام بَرَرَةٍ﴾ في الكرام ثلاثة أقاويل: أحدها: كرام على ربهم، قاله الكلبي . الثاني: كرام عن المعاصي فهم يرفعون أنفسهم عنها، قاله الحسن. الثالث: يتكرمون على من باشر زوجته بالستر عليه دفاعاً عنه وصيانة له، وهو معنى قول الضحاك. ويحتمل رابعاً: أنهم يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم. وفي ((بررة)) ثلاثة أوجه: أحدها: مطيعين، قاله السدي . (٢٥٨) الظاهر الأول هو الله والثاني هو جبريل والثالث هو نبينا محمد وخطه. (٢٥٩) القرطبي (٢١٦/١٩) فتح القدير (٣٨٣/٥) الطبري (٥٤/٣) اللسان (سفر) معاني القرآن (٣٥٨). ٢٠٤ سورة عبس الآية - ١٧ - ٣٢ الثاني : صادقين واصلين، قاله الطبري(٢٦٠). الثالث: متقين مطهرين، قاله ابن شجرة. ويحتمل قولاً رابعاً: أن البررة مَن تعدى خيرهم إلى غيرهم، والخيرة من كان خيرهم مقصوراً عليهم . قُئِلَاْإِنِسَنُ مَا أَكَفَرَهُ ﴿ مِنْ أَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ، [٨َ مِن نُطْفَةٍ خَقَهُ فَقَدَّرَهُ (٣٦ ثُمَّ السَّبِيلَ يَشَرَؤُ لَهَاثُمَ أَمَانَهُفَأَ قْبَهُ ﴿يَاثُمَ إِذَا شَآَ أَنْشَرَهُ ﴿اَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَوْجَ فَلْيَنْظُرٍ اُلْإِنْسَنُ إِلَى طَعَامِهِ: ﴿ أَنَا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبَّا (٢٥) ثُمَ شَقَقْنَاُلْأَرْضَ شَقًّا [٦] فَأَنْبَتَنَا فِيهَا حَبًّاً (٢) وَعِنَبًا وَقَضْبَارَهْ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا [٢] وَحَدَآَبِقَ غُلْبًا جَ وَفَكِهَةً وَأَبَّا جَ مَتَعَالَّكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ ٣٢ ﴿قُتِلَ الإنسانُ ما أكْفَرَه﴾ في ((قتل)) وجهان: أحدهما: ◌ُذِّب. الثاني : لعن. وفي ((الإنسان)) ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه إشارة إلى كل كافر، قاله مجاهد. الثاني : أنه أمية بن خلف، قاله الضحاك. الثالث: أنه عتبة بن أبي لهب حين قال: إني كفرت برب النجم إذا هوى، فقال النبي وَطاهر: ((اللَّهم سلّطْ عليه كلبك)) فأخذه الأسد في طريق الشام، قاله ابن جريج والكلبي . وفي «ما أكْفَرَه)) ثلاثة أوجه: أحدها: أن ((ما)) تعجب، وعادة العرب إذا تعجبوا من شيء قالوا قاتله اللَّهُ ما أحسنه، وأخزاه الله ما أظلمه، والمعنى: أعجبوا من كفر الإنسان لجميع ما ذكرنا بعد هذا. الثاني : أي شيء أكفره، على وجه الاستفهام، قاله السدي ويحيى بن سلام. (٢٦٠) جامع البيان (٥٤/٣٠) وليس فيه هذا المعنى الذي أورده المؤلف موجوداً فيه ولعله أورده بمعناه ٢٠٥ سورة عبس الآية - ١٧ - ٣٢ الثالث: ما ألعنه، قاله قتادة. ﴿ثم السبيلَ يَسْرَهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: خروجه من بطن أمه، قاله عكرمة والضحاك. الثاني : سبيل السعادة والشقاوة، قاله مجاهد. الثالث: سبيل الهدى والضلالة، قاله الحسن. ويحتمل رابعاً : سبيل منافعه ومضاره. ﴿ِثُمَّ أَماتَهُ فأَقْبَرَهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: جعله ذا قبر يدفن فيه، قاله الطبري، قال الأعشى(٢٦١). لو أَسْنَدَتْ مَيْتاً إلى نَحْرِها عاشَ ولم يُنْقَلْ إلى قابر الثاني : جعل من يقبره ويواريه، قاله يحيى بن سلام. ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنشَرَهُ﴾ يعني أحياء، قال الأعشى (٢٦٢). حتى يقولَ الناسُ مما رأوْا يا عجباً للميّت الناشِرِ ﴿ كلّا لَما يَقْضِ ما أمرَهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه الكافر لم يفعل ما أمر به من الطاعة والإيمان، قاله يحيى بن سلام . الثاني: أنه على العموم في المسلم والكافر، قال مجاهد: لا يقضي أحد أبداً ما افترض عليه، وكلّ هاهنا لتكرير النفي وهي موضوعة للرد. ويحتمل وجه حمله على العموم أن الكافر لا يقضيه عمراً، والمؤمن لا يقضيه شهراً . ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسانُ إلى طَعامِه﴾ فیه وجهان : أحدهما: إلى طعامه الذي يأكله وتحيا نفسه به، من أي شيء كان، قاله يحيى . (٢٦١) ديوانه: ١٣٩، القرطبي (٣١٩/١٩) مجاز القرآن (٢٨٦/٢) فتح القدير (٣٨٤/٥) الطبري (٥٦/٣٠) روح المعاني (٤٤/٣٠). (٢٦٢) تقدم تخريج هذا البيت. ٢٠٦ سورة عبس الآية - ١٧ - ٣٢ الثاني : ما يخرج منه أي شيء كان؟ ثم كيف صار بعد حفظ الحياة وموت الجسد . قال الحسن: إن ملكاً يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر إلى ما يخرج منه : ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين: أحدهما: ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى . الثاني: ليستدل على استحالة الأجسام فلا ينسى (٢٦٣). ﴿أَنّاصَبَيْنا الماءَ صباً﴾ يعني المطر. ﴿ثم شَقَقْنا الأرضَ شقّاً﴾ يعني بالنبات. فَأَنْبَتْنَا فيها حَبّاً * وَعِنَبَأَ وَقَضْباً﴾ والقضب: القت والعلف سمي بذلك لقضبه(*) بعد ظهوره. ﴿وزَيْتوناً ونخْلاً * وحدائقَ غُلْباً﴾ فيه قولان: أحدهما : نخلاً كراماً، قاله الحسن. الثاني: الشجر الطوال الغلاظ، قال الكلبي: الْغلب الغِلاظ، قال الفرزدق(٢٦٤). عَوَى فِأَثْارَ أَغْلَبَ ضَيْغَمِيّاً فَوَيْلَ ابنِ المراغةِ ما استثار وفي ((الحدائق)) ثلاثة أقاويل : أحدها: أنها ما التف واجتمع، قاله ابن عباس. الثاني : أنه نبت الشجر كله. الثالث: أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر، وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح . ويحتمل قولاً رابعاً: أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها . (٢٦٣) يعني يستدل على فناء الأجسام فلا ينسى البعث والحساب بين يدي العليم الوهاب. (*) يعني قطعه. (٢٦٤) ديوانه: (٣٥٥/١) الطبري (٥٧/٣٠). ٢٠٧ سورة عبس الآية - ٣٣ - ٣٦ ويحتمل الغُلّب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هيناً. ﴿وفاكهةً وأُبآ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن الأبّ ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس: وما يأكله الآدميون الحصيدة، قال الشاعر في مدح النبي ◌َل﴾(٢٦٥): بها يُنْبِتُ اللَّهُ الحصيدة والأبًا له دعوة ميمونة ريحها الصبا الثاني : أنه كل شيء ينبت على وجه الأرض، قاله الضحاك. الثالث: أنه كل نبات سوى الفاكهة، وهذا ظاهر قول الكلبي . الرابع: أنه الثمار الرطبة، قاله ابن أبي طلحة. الخامس: أنه التبن خاصة، وهو يحكي عن ابن عباس أيضاً، قال الشاعر(٢٦٦): فما لَهم مَرْتعٌ للسّوا م والأبُّ عندهم يُقْدَرُ ووجدت لبعض المتأخرين سادساً: أن رطب الثمار هو الفاكهة، ويابسها الأب . ويحتمل سابعاً: أن الأبّ ما أخلف مثل أصله كالحبوب، والفاكهة ما لم يخلف مثل أصله من الشجر. روي أن عمر بن الخطاب (٢٦٧) قرأ ﴿عبس وتولّى﴾ فلما بلغ إلى قوله تعالى: ﴿وفاكهة وأُبًا﴾ قال: قد عرفنا الفاكهة، فما الأب؟ ثم قال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا هو التكلف وألقى العصا من يده. وهذا مثل ضربه اللَّه تعالى لبعث الموتى من قبورهم فهم كنبات الزرع بعد دثوره، وتضمن امتناناً عليهم بما أنعم. فَإِذَا جَآءَتِ الصَّفَّةُ (٣) يُؤْمَ يَفِرُ الْمَرَءُ مِنْ أَخِيهِ ﴿ وَأُمِّهِ، وَأَبِهِ ﴿َّوَصَحِبَنِهِ، وَيَذِيهِ ٦ (٢٦٥) القرطبي (٢٢٢/١٩) روح المعاني (٤٧/٣٠). (٢٦٦) القرطبي (٢٢٢/١٩). (٢٦٧) رواه ابن جرير (٦١/٣٠) والحاكم (٥١٤/٢) وصححه وزاد السيوطي في الدر (٤٢١/٨) نسبته لسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الشعب والخطيب صحح سنده ابن كثير (٤٧٣/٤) وقال: وهذا محمول على أنه أراد أنه لا يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله ﴿فأنبتنا فيها حباً﴾ ٢٠٨ سورة عبس الآية - ٣٧ - ٤٢ أَضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٨ ٣٩ لِكُلِّ أَمْرِيٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيِهِ (٣) وُجُوهٌ يُؤْمَيِذٍ مُسْفِرَةً وَوُجُوهٌ يَؤْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ(٥) تَرْهَقُهَا قَتَرَةُ ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ ﴿فإذا جاءتِ الصّاخّةُ﴾ فيها قولان : أحدهما: أنها النفخة الثانية التي يصيخ الخلق لاستماعها، قاله الحسن، ومنه قول الشاعر: يُصِيحُ للنْأَةُ أَسْماعَه إِصاخَةَ النَاشِدِ للْمُنْشِد الثاني: أنه اسم من أسماء القيامة، لإصاخة الخلق إليها من الفزع، قاله ابن عباس. ﴿يوم يَفِرُّ المرءُ مِن أخيه وأُمِّه وأبيه وصاحِيتِه وبنيه﴾ وفي فراره منهم ثلاثة أوجه: أحدها: حذراً من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم. الثاني : حتى لا يروا عذابه. الثالث: لاشتغاله بنفسه، كما قال تعالى بعده: ﴿لكل امرىء منهم يومئذ شأنٌ يُغْنِيهِ﴾ أي يشغله عن غيره. ﴿وجوه يومئذٍ مُسْفِرةٌ﴾ فیه وجهان : أحدهما: مشرقة. الثاني : فرحة، حكاه السدي: ﴿ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرَةً) يحتمل وجهين : أحدهما: ضاحكة من مسرة القلب. الثاني: ضاحكة من الكفار شماتة وغيظاً، مستبشرة بأنفسها مسرة وفرحاً. ﴿ووجوه يومئذٍ عليها غبرة﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: أنه غبار جعل شيئاً لهم ليتميزوا به فيعرفوا. الثاني : أنه كناية عن كمد وجوههم بالحزن حتى صارت كالغبرة. ﴿تَرْهِقُها قَتَرةُ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: تغشاها ذلة وشدة، قاله ابن عباس. ٢٠٩ سورة عبس الآية - ٣٧ - ٤٢ الثانى : خزي، قاله مجاهد. الثالث: سواد، قاله عطاء. الرابع: غبار، قاله السدي، وقال ابن زيد: القترة ما ارتفعت إلى السماء والغبرة: ما انحطت إلى الأرض. الخامس: كسوف الوجه، قاله الكلبي ومقاتل. ﴿أولئك هم الكَفَرَةُ الفَجرَةُ﴾ یحتمل جمعه بینھما وجهین: أحدهما: أنهم الكفرة في حقوق الله، الفجرة في حقوق العباد. الثاني : لأنهم الكفرة في أديانهم، الفجرة في أفعالهم. ٢١٠ سورة التكوير الآية - ١ - ١٤ شُورَةُ التّكِوبر آياتها ٢٩ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِرَتْ ﴿ وَ إِذَا أَوَ إِذَا النُّجُوُمُ أَنْكَدَرَتْ إِذَا الشَّمْسُ كَوَّرَتْ( ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ ﴿ وَإِذَا اَلْعِشَارُ عُطِّلَتْ جَ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ اُلْتُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴿ بِأَِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴿ وَإِذَا الضُّحُفُ نُشِرَتْ ﴿َ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ﴿﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِرَتْ (١) وَإِذَا الْجَنَّةُ أَزْلِفَتْ (١٣) ١٤ عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ قوله تعالى: ﴿إذا الشمسُ كُوِّرَتْ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: يعني ذهب نورها وأظلمت، قاله ابن عباس . الثاني : غُوِّرَت، وهو بالفارسية كوبكرد، قاله ابن جبير. الثالث: اضمحلت، قاله مجاهد. الرابع: نكست، قاله أبو صالح . الخامس: جمعت فألقيت، ومنه كارة الثياب لجمعها، وهو قول الربيع بن خیثم. ﴿وإذا النجومُ انْكَدَرَتْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: تناثرت، قاله الربيع بن خيثم . الثاني : تغيرت فلم يبق لها ضوء، قاله ابن عباس. ٢١١ ١٠ سورة التكوير الآية - ١ - ١٤ الثالث: تساقطت، قاله قتادة، ومنه قول العجاج (٢٦٨): أَبْصَرَ خرْبان فضاء فانكَدَرْ تَقضِّيَ البازي إذا البازي كَسْر ويحتمل رابعاً: أن يكون انكدارها طمس آثارها، وسميت النجوم نجوماً لظهورها في السماء بضوئها . ﴿وإذا الجبالُ سُيِّرتْ﴾ يعني ذهبت عن أماكنها، قال مقاتل: فسويت بالأرض كما خلقت أول مرة وليس عليها جبل ولا فيها واد. وإذا العِشارُ عُطَّتْ﴾ والعشار: جمع عشراء وهي الناقة إذا صار لحملها عشرة أشهر، وهي أنفس أموالهم عندهم، قال الأعشى (٢٦٩): هو الواهبُ المائةَ المصْطفا ةَ إمّا مخاضاً وإمّا عِشاراً فتعطل العشار لاشتغالهم بأنفسهم من شدة خوفهم. وفي ((عطلت)) تأويلان: أحدهما: أُهملت، قاله الربيع . الثاني : لم تحلب ولم تدر، قاله يحيى بن سلام. وقال بعضهم: العشار: السحاب تعطل فلا تمطر. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أنها الأرض التي يعشر زرعها فتصير للواحد عُشراً، تعطل فلا تزرع . ﴿وإذا الوُحوشُ حُشِرتْ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: جمعت، قاله الربيع . الثاني : اختلطت، قاله أبي بن كعب فصارت بين الناس. (٢٦٨) والذي في الديوان: ١٧ تقضي البازي اذا البازي كسر واني جناحيه من الطور قمر شالي الكلاليب اذا أهوى اطفر ابصر خربان فضاء فانكدر وهو في الطبري (٢٢٧/١٩) وروح المعاني (٥١/٣٠) وفيه: تقضي البازي إذا البازي كسر إذا الكرام ابتدوا الباع بدر أبصـ خربان فضـاء فانكدر واني جناحيه من الطود خمر (٢٦٩) القرطبي (٢٢٩/١٩) ديوانه: ٧٦ . ٢١٢ سورة التكوير الآية - ١ - ١٤ الثالث: حشرت إلى القيامة (٢٧٠) للقضاء فيقتص للجمّاء من القرناء، قاله السدي . الرابع: أن حشرها بموتها، قاله ابن عباس. ﴿وإذا البحارُ سُبِّرتْ﴾ فيه ثمانية تأويلات: أحدها: فاضت، قاله الربيع . الثاني : يبست، قاله الحسن. الثالث: ملئت، أرسل عذبها على مالحها، ومالحها على عذبها حتى امتلأت، قاله أبو الحجاج. الرابع: فجرت فصارت بحراً واحداً، قاله الضحاك. الخامس: سيرت كما سيرت الجبال، قاله السدي . السادس: هو حمرة مائها حتى تصير كالدم، مأخوذ من قولهم عين سجراء أي حمراء . السابع: يعني أوقدت فانقلبت ناراً، قاله عليّ رضي الله عنه وابن عباس وأبي بن كعب. الثامن: معناه أنه جعل ماؤها شراباً يعذب به أهل النار، حكاه ابن عيسى . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف (٢٧١) ((سجرت)) إخباراً عن حالها مرة واحدة، وقرأ الباقون بالتشديد إخباراً عن حالها في تكرار ذلك منها مرة بعد أخرى. ﴿وإذا النفوسُ زُوِّجَتْ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: يعني عُمل بهن عملٌ مثل عملها، فيحشر العامل بالخير مع العامل بالخير إلى الجنة، ويحشر العامل بالشر مع العامل بالشر إلى النار، قال عطية العوفي : حين يكون الناس أزواجاً ثلاثة. الثاني: يزوج كل رجل نظيره من النساء فإن كان من أهل الجنة زوّج بامرأة من (٢٧٠) وقد تقدم الكلام على حشر البهائم في سورة الأنعام والحكمة من حشرها ولا تنافي بين قول السدي وابن عباس فهي تحشر أي تجمع ويقتص بعضها من بعض ثم يقال لها كوني تراباً فذلك مدتها. (٢٧١) وهي قراءة أبي عمرو كما في زاد المسير (٣٩/٩) والسبعة ٦٧٣ والحجة ص ٧٥٠. ٢١٣ سورة التكوير الآية - ١ - ١٤ أهل الجنة، وإن كان من أهل النار زوّج بامرأة من أهل النار، قاله عمر بن (٢٧٢) الخطاب، ثم قرأ: ﴿احْشُرُوا الذين ظلموا وأزواجهم﴾. الثالث: معناه ردّت الأرواح إلى الأجساد، فزوجت بها أي صارت لها زوجاً، قاله عكرمة والشعبي . الرابع: أنه قرن كل غاو بمن أغواه من شيطان أو إنسان، حكاه ابن عيسى . ويحتمل خامساً: زوجت بأن أضيف إلى كل نفس جزاء عملها، فصار لاختصاصها به کالتزويج . ﴿وإذا الموءودة سُئِلَتْ﴾ والموءودة المقتولة، كان الرجل في الجاهلية إذا ولدت امرأته بنتاً دفنها حية، إما خوفاً من السبي والاسترقاق، وإما خشية الفقر والإملاق، وكان ذوو الشرف منهم يمتنعون من هذا ويمنعون منه حتى افتخر الفرزدق (٢٧٣) فقال: ومِنّا الذي مَنَعَ الوائداتِ فأحْيا الوئيدَ فلم تُوأَدِ وسميت موءودة للثقل الذي عليها من التراب، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾ أي لا يثقله، وقال متمم بن (٢٧٤) نويرة: بآمتها موسودة لم تُمهّدٍ وموءودةٍ مقبورة فى مفازةٍ فقال توبيخاً لقاتلها وزجراً لمن قتل مثلها﴿وإذ الموءودة سئلت﴾ واختلف هل هي السائلة أو المسئولة، على قولين : أحدهما: وهو قول الأكثرين أنها هي المسئولة: ﴿بأيِّ ذَتْب قُتِلَتْ﴾ فتقول: لا ذنب لي، فيكون ذلك أبلغ في توبيخ قاتلها وزجره. الثاني: أنها هي السائلة لقاتلها لم قتلت، فلا يكون له عذر، قاله ابن عباس وكان يقرأ: وإذا الموءودة سألت. (٢٧٢) تقدم تخريجه في سورة الصافات وهو أثر صحيح عن عمر. (٢٧٣) ديوانه (٢٠٣/١) القرطبي (٢٣٣/١٩) مجاز القرآن (٢٧٨/٢) شواهد الكشاف ١٠٢ روح المعاني (٥٣/٣٠) اللسان وأد. (٢٧٤) القرطبي (٢٣٢/١٩) وفي اللسان نسبه لحسان بن ثابت ولفظه هناك: بآمتها من درسه لم توسد مفاوز ومؤودة مقرورة في ٢١٤ سورة التكوير الآية - ١٥ - ١٨ قال قتادة: يقتل أحدهما بنته ويغذو كلبه، فأبى الله سبحانه ذلك عليهم. ﴿وإذا الصُّحُفِ نُشِرَتْ﴾ يعني صحف الأعمال إذا كتب الملائكة فيها ما فعل أهلها من خير وشر، تطوى بالموت وتنشر في القيامة، فيقف كل إنسان على صحيفته فيعلم ما فيها فيقول: ((﴿ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها). وقرأ حمزة والكسائي بتشديد(٢٧٥) نشّرت على تكرار النشر، وقرأ الباقون بالتخفيف على نشرها مرة واحدة، فإن حمل على المرة الواحدة فلقيام الحجة بها، وإن حمل على التكرار ففيه وجهان : أحدهما: للمبالغة في تقريع العاصي وتبشير المطيع . الثاني : لتكرير ذلك من الإنسان والملائكة الشهداء عليه. ﴿وإذا السماءُ كُشِطَتْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني ذهبت، قاله الضحاك. الثاني : کسفت، قاله السدي. الثالث: طويت، قاله يحيى بن سلام، كما قال تعالى: ﴿يوم نطوي السماء﴾ الآية . ﴿وإذا الجحيمُ سُعِّرَتْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أحميت، قاله السدي. الثاني : أوقدت، قاله معمر عن قتادة. الثالث: سعّرها غضب اللَّه وخطايا بني آدم، قاله سعيد عن قتادة. ﴿وإذا الجنّةُ أَزْلِفَتْ﴾ أي قرّبت، قال الربيع: إلى هاتين الآيتين ما جرى الحديث فريق في الجنة وفريق في السعير. ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أُحْضَرتْ﴾ يعني ما عملت من خير وشر. وهذا جواب ﴿إذا الشمس كورت﴾ وما بعدها، قال عمر بن الخطاب: لهذا جرى الحديث، وقال الحسن: ﴿إذا الشمس كورت﴾ قسم وقع على قوله ﴿علمت نفسٌ ما أُحضَرَتْ﴾. فَلَ أُقْسِمُ بِالْحُنَسِهَ الْجَوَارِالْكُنَسِ ﴿ وَلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٦) وَالصُّبْحِإِذَانَنَفْسَ ١٨ (٢٧٥) الحجة (ص٧٥١) السبعة ٦٧٣ زاد المسير (٤٠/٩). ٢١٥ سورة التكوير الآية - ١٩ - ٢٩ مُطَاعِ ثَمَّ أَمِينٍ ٢٠ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرَشِ مَكِينٍ ( وَمَا ١٩ إِنَّهُلَقَوْلُ رَسُولٍ کرِ صَاحِبُّكُم بِمَجْنُونٍ (٢٦)وَلَقَدْرَءَاهُ بِآلْأَفُقِ الْمُبِينِ [٣]وَمَا هُوَ عَلَى أَلْغَيْبٍ بِصَنِينٍ () وَمَا لِمَن شَآءَ ٢٧ جَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ. فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٥ هُوَبِقَوْلِ شَيْطَنِ زَّجِيمٍ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ () وَمَا تَشَآءُ ونَ إِلَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ٢٩ وَفِلا أُقسِمُ بالخُّسِ ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: النجوم التي تخنس بالنهار. وإذا غربت، قاله الحسن وقتادة. الثاني: خمسة الأنجم وهي: زحل وعطارد والمشتري والمريخ والزهرة، قاله عليّ (٢٧٦) . وفي تخصيصها بالذکر وجهان : أحدهما: لأنها لا تستقبل الشمس، قاله بكر بن عبد الله المزني . الثاني : لأنها تقطع المجرة، قاله ابن عباس. الثالث: أن الخنس بقر الوحش، قاله ابن مسعود(٢٧٧). الرابع: أنها الظباء، قاله ابن جبير. ويحتمل تأويلاً خامساً: أنها الملائكة لأنها تخنس فلا تُرى، وهذا قَسَمٌ مبتدأ، و ((لا)) التي في قوله ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ فيها الأوجه الثلاثة التي في ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ . ﴿الجوار الكُتّسِ﴾ فيها التأويلات الخمسة: أحدها: النجوم، قاله الحسن، سميت بالجواري الكنس لأنها تجري في مسيرها . الثاني: أنها النجوم الخمسة، وهو قول عليّ. (٢٧٦)وروى سعيد بن منصور عنه بإسناد حسن قال: هي الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى راجع الفتح (٥٦٣/٨). (٢٧٧) رواه عنه عبد الرزاق بإسناد صحيح كما في الفتح (٥٦٣/٨) وقال الهيثمي في المجمع (١٣٤/٧): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . ٢١٦ سورة التکویر الآية - ١٩ - ٢٩ والكنّس، الغيب، مأخوذ من الكناس وهو كناس الوحش التي تختفي فيه، قال أوس بن حجر(٢٧٨) : ألم تر أن اللَّه أنزل مُزْنَهُ وَعُفْرُ الظباءِ في الكِناس تَقَمّعُ الثالث: أنها بقر الوحش لاختفائها في كناسها، قاله ابن مسعود. الرابع: الظباء، قاله ابن جبير. الخامس: هي الملائكة . والليلِ إذا عَسْعَسَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أظلم، قاله ابن مسعود ومجاهد، قال الشاعر (٢٧٩): ٦ حتى إذا ما لَيْلُهُنَّ عَسْعَسا رَكِبْنَ مِن حَدِّ الظَّلامِ حِنْدساً الثاني: إذا ولى، قاله ابن عباس وابن زيد، قال الشاعر(٢٨٠): حتى إذا الصبح لها تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعسا الثالث: إذا أقبل، قاله ابن جبير وقتادة، وأصله العس وهو الامتلاء، ومنه قيل للقدح الكبيرعس لامتلائه بما فيه، فانطلق على إقبال الليل لابتداء امتلائه، وانطلق على ظلامه لاستكمال امتلائه، ﴿والصبح إذا تَنَفّسَ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: طلوع الفجر، قاله عليّ وقتادة. الثاني : طلوع الشمس، قاله الضحاك. وفي «تنفّسَ)) وجهان: أحدهما : بان إقباله. الثاني : زاد ضوؤه. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن يكون تنفس بمعنى طال، مأخوذ من قولهم قد تنفس النهار إذا طال. (٢٧٨) القرطبي (٢٣٨/١٩) الطبري (٧٧/٣٠) اللسان قمع. (٢٧٩) القرطبي (٢٣٩/١٩). (٢٨٠) هو علقمة بن قرط والبيت في مجاز القرآن (٢٨٨/٢) والقرطبي (٢٣٦/١٩) والطبري (٧٩/٣٠) وروح المعاني (٥٨/٣٠). ٢١٧ سورة التكوير الآية - ١٩ - ٢٩ ﴿إِنه لَقَوْلُ رسولٍ كريمٍ﴾ وهو جواب القسم، يعني القرآن. وفي الرسول الكريم قولان: أحدهما: جبريل، قاله الحسن وقتادة والضحاك. الثاني: النبي ◌ََّ، قاله ابن عيسى، فإن كان المراد به جبريل فمعناه قول رسول للَّه كريم عن رب العالمين لأن أصل القول الذي هو القرآن ليس من الرسول، إنما الرسول فيه مبلغ على الوجه الأول، ومبلغ إليه على الوجه الثاني . ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمينٍ﴾ هو جبريل في أصح القولين، يعنى مطاعاً فيمن نزل عليه من الأنبياء، أميناً فيما نزل به من الكتب. ﴿وما صاحبكم بمجنونٍ﴾ يعني النبيِّل . ﴿ولقد رآه بالأفق المبين﴾ وفي الذي رآه قولان: أحدهما: أنه رأى ربه بالأفق المبين، وهو معنى قول ابن مسعود. الثاني: رأى جبريل (٢٨١) بالأفق المبين على صورته التي هو عليها، وفيها قولان : أحدهما: أنه رآه ببصره، قاله ابن عباس وعائشة. الثاني : بقلبه، ولم يره ببصره، قاله أبو ذر. وفي ((الأفق)) قولان: أحدهما: أنه مطلع الشمس. الثاني: أقطار السماء ونواحيها، قال الشاعر(٢٨٢): أَخَذْنا بآفاقِ السماءِ عليكمُ لنا قَمَراها والنُّجومُ الطَّوالعُ فعلى هذا فيه ثلاثة أقاويل : أحدها: أنه رآه في أفق السماء الشرقي، قاله سفيان. والثاني : في أفق السماء الغربي، حكاه ابن شجرة. (٢٨١) وهو القول الراجح رجحه ابن كثير (٤ /٤٨٠) والطبري (٨١/٣٠) والألوسي (٦٠/٣٠) وفتح القدير للشوكاني (٣٩١/٥). (٢٨٢) هو الفرزدق والبيت في القرطبي (٢٤١/١٩) وفتح القدير (٣٩١/٥). ٢١٨ سورة التكوير الآية - ١٩ - ٢٩ الثالث: أنه رآه نحو أجياد، وهو مشرق مكة، قاله مجاهد،﴿وما هو على الغَيْبِ بضنين﴾ قرأ بالظاء ابن (٢٨٣) كثير وأبو عمرو والكسائي وفيه وجهان: أحدهما: وما محمد على القرآن بمتهم أن يأتي بما لم ينزل عليه، قاله ابن عباس. الثاني : بضعيف عن تأديته، قاله الفراء. وقرأ الباقون بالضاد، وفيه وجهان : أحدهما: وما هو ببخيل أن يعلِّم كما تعلّم (٢٨٤). الثاني : وما هو بمتهم أن يؤدي ما لم يؤمر به. ﴿فأيْنَ تَذْهبون﴾ فیه وجهان: أحدهما: فإلى أين تعدلون عن كتاب الله تعالى وطاعته، قاله قتادة. الثاني: فأي طريق أهدى لكم وأرشد من كتاب الله، حكاه ابن عيسى. ويحتمل ثالثاً: فأين تذهبون عن عذابه وعقابه. ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاءَ اللَّهُ ربُّ العالمين﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وما تشاؤون الاستقامة على الحق إلا أن يشاء الله لكم. الثاني: وما تشاؤون الهداية إلا أن يشاء الله بتوفيقه (٢٨٥): وقيل إن سبب نزول (٢٨٦) هذه الآية أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم﴾ قال أبو جهل: ذلك إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله تعالى: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء اللَّه ربّ العالمين). (٢٨٣) وهي قراءة ابن عباس وقد رواها عنه ابن أبي حاتم بسند صحيح كما في الفتح (٥٦٣/٨). (٢٨٤) وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال الظنين المتهم والضنين البخيل الفتح (٥٦٣/٨). (٢٨٥) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الثالث إلا إذا اعتبرنا سبب النزول وجهاً ثالثاً. (٢٨٦) رواه ابن جرير (٩٤/٣٠) بسنده عن سليمان بن موسى قال: لما نزلت ((لمن شاء منكم أن يستقيم)) قال أبو جهل ... فذكره. وزاد السيوطي في الدر (٤٣٦/٨) نسبته لعبدبن حميد وابن أبي حاتم قلت: وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أبي هريرة مثله كما في الدر (٤٣٦/٨). ٢١٩ سورة الإنفطار الآية - ١ - ١٢ رينيهَا شُورَةُ الإِنْفِطَِّ مكية في قول الجميع بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِرَتْ ٢ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ أُنَثْرَتْ إِذَا السَّمَاءُ أَنفَطَرَتْ الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّ مَتْ وَأَخَرَتْ (٥) يَأَيُّهَا اُ لْإِنِسَنُ مَا غَّكَبِرَبِّكَ اُلْكَرِيمِ الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ ؟ فِى أَِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَّبَكَ ٨ وَإِذَا ٣ كِرَامًا كَئِينَ (١) يَعْلَمُونَ مَا ١٠ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ﴿ وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ ◌َفِظِينَ تَفْعَلُونَ )) رءُ قوله تعالى: ﴿إِذا السماءُ انْفَطَرَتْ﴾ فيه وجهان : أحدهما: انشقت. الثاني : سقطت، قال الشاعر: كانوا سعوداً سماءَ الناس فانفطرت فأصبح الشمل لم ترفع له عُمُد ﴿وإذا الكواكب انتَثَرَتْ﴾ يعني تساقطت، قال ابن عباس، تسقط سوداء لا ضوء لها. وإذا البحار نُجّرتْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: یبست، قاله الحسن. الثاني: خلطت فصارت بحراً واحداً، وهذا معنى قول ابن عباس، قال: وهو سبعة أبحر فتصير بحراً واحداً . ٢٢٠