Indexed OCR Text
Pages 281-300
سورة الأحقاف الآية - ١٧ - ٢٠ الثالث: أذهبتم لذة طيباتكم في الدنيا بما استوجبتموه من عقاب معاصيكم في الآخرة . الرابع: معناه اقتنعتم بعاجل الطيبات في الدنيا بدلاً من آجل الطيبات في الآخرة. وروى الحسن عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: لأنا أعلم بخفض العيش، ولو شئت لجعلت أكباداً وأسنمة وصلاء وصناباً وسلائق، ولكن أستبقي حسناتي (٢٧٦)، فإن الله تعالى وصف قوماً فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيَِّاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأَسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ والصلاء، والشواء، والصناب الأصبغة والسلائق الرقاق العريض. وقال ابن بحر فيه تأويل خامس: أن الطيبات: الشباب والقوة، مأخوذ من قولهم: ذهب أطيباه أي شبابه وقوته. ووجدت الضحاك قاله أيضاً. ﴿وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ يحتمل وجهين : أحدهما : بالدنيا. الثاني : بالطيبات. ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَونَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ قال مجاهد: الهون الهوان. قال قتادة بلغة قريش. ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيرِ الْحَقِّ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: تستعلون على أهلها بغير استحقاق. الثاني : تتغلبون على أهلها بغير دين. الثالث: تعصون الله فيها بغير طاعة. ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: تفسقون في أعمالكم بغياً وظلماً. الثاني: في اعتقادكم كفراً وشركاً. (٢٧٦) لك الله يا عمر فرضي الله عنك أين الملوك وأصحاب السلطان من فعل أمير المؤمنين أين أصحاب القصور من يتقلبون في الحرير ويقضون الأيام في اللهو واللعب ويزعمون أنهم مسلمون بل زاهدون بل خلفاء راشدون نسأل الله العافية . ٢٨١ سورة الأحقاف الآية - ١٨ - ٢٥ وَأَذْكُرْأَخَاعَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُ وَاْإِلَّا اللَّهَ إِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ الْبَ قَالُواْ أَجِثْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْءَ الَتِّنَا فَأَئِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ (٦) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَاللَّهِ وَأَبَلِغُكُمْ مَّا أُزْسِلْتُ بِهِ، وَلَكِنِى أَرَنَكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [®] فَلَمَّا رَأَوْهُ . عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِ يَنِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُمْطُِّنَابَلَ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِّ رِيٌ فِيَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٤َا تُدَ مِّرُكُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِهَا فَأَصْبَحُواْ لَأَيُرَىّ إِلَّ مَسَكِّمُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ٢٥ قوله عزوجل : ﴿وَاذْكُرْ أُخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ پالأحْقَافِ﴾ وهو هود بعث إلى عاد، وكان أخاهم في النسب لا في الدين لأنه مناسب وإن لم يكن أخا أحد منهم. ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ وهي جمع حقف، وهو ما استطال واعوج من الرمل العظيم، ولا يبلغ أن يكون جبلاً. ومنه قول العجاج: (٢٧٧) بات إلى أرطاة حقف أحقفا أي رمل مستطيل مشرق. وفيما أريد بالأحقاف هنا خمسة أقاويل : أحدها: أن الأحقاف رمال مشرقة كالجبال، قاله ابن زيد، وشاهده ما تقدم، وقال هي رمال مشرقة على البحر بالسحر في اليمن. الثاني : أن الأحقاف أرض من حسمي تسمى الأحقاف، قاله مجاهد. الثالث: أنه جبل بالشام يسمى الأحقاف، قاله الضحاك. الرابع: هو ما بين عمان وحضرموت، قاله ابن إسحاق. الخامس: هو واد بين عُمان ومهرة، قاله ابن عباس. وروى أبو الطفيل عن علي كرم الله وجهه أنه قال: خير واد بين في الناس واد بمكة، وواد نزل به آدم بأرض الهند، وشر واديين في الناس وادي الأحقاف، ووادٍ (٢٧٧) الطبري (٢٣/٢٦) واللسان حقف. ٢٨٢ سورة الأحقاف الآية - ١٨ - ٢٥ بحضرموت يدعى برهوت (٢٧٨) تلقى فيه أرواح الكفار، وخير بئر في الناس بئر زمزم، وشر بئر في الناس بثر برهوت وهي ذلك الوادي بحضرموت. ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنٍ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ أي قد بعث الرسل من قبل هود ومن بعده، قال الفراء: من بين يديه من قبله، ومن خلفه من بعده وهي في قراءة ابن مسعود: ﴿مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ بَعدِهِ﴾. قوله عز وجل : ﴿قَالُواْ أُجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: لتزيلنا عن عبادتها بالإفك. الثاني : لتصدنا عن آلهتنا بالمنع، قاله الضحاك. قوله عزوجل: ﴿فَلَّمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ يعني السحاب. وأنشد الأخفش لأبي كبير الهذلي : برقت كبرق العارض المنهال وإذا نظرت إلى أسرة وجهه وفي تسميته عارضاً ثلاثة أقاويل: أحدها: لأنه أخذ في عرض السماء، قال ابن عيسى. الثاني: لأنه يملأ آفاق السماء، قال النقاش. الثالث: لأنه مار من السماء. والعارض هو المار الذي لا يلبث وهذا أشبه. ﴿ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ حسبوه سحاباً يمطرهم، وكان المطر قد أبطأ عليهم. ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ كانوا حين أوعدهم هود استعجلوه استهزاء منهم بوعيده، فلما رأوا السحاب بعد طول الجدب أكذبوا هوداً وقالوا: هذا عارض ممطرنا. ذكر أن القائل ذلك من قوم عاد، بكر بن معاوية. فلما نظر هود إلى السحاب قال: بل هو ما استعجلتم به، أي الذي طلبتم تعجيله ريح فيها عذاب أليم وهي الدبور. (٢٧٨) وقد ورد فيه حديث مرفوع ولفظه ((خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام يصبح يتدفق ويمسي لا بلال بها)) رواه الطبراني وغيره وحسنه الشيخ الألباني رقم ١٠٥٦ السلسلة الصحيحة. .. أما أثر علي هذا فقد رواه ابن أبي حاتم كما في الدر (٤٤٨/٧). ٢٨٣ سورة الأحقاف الآية - ٢٦ - ٢٨ وروي عن ابن عباس (٢٧٩) أن النبي ◌َ ◌ّرُ قال: ((نُصِرْتُ بِالصَبَا وَأَهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ)). فنظر بكر بن معاوية إلى السحاب فقال: إني لأرى سحاباً مُرْمِداً، لا يدع من عَادٍ أحداً. فذكر عمروبن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في نادیهم . قال ابن اسحاق: واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه هو ومن معه فيها إلا ما يلين على الجلود وتلتذ الأنفس به، وإنها لتمر من عاد بالطعن بين السماء والأرض. وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك: دعوة أضحوا همودا فدعا هود عليهم تركت عاداً خمودا عصفت ريح عليهم لم تدع في الأرض عودا سخرت سبع ليال وعمَّر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة . وَلَقَدْ مَكَّنَّهُمْ فِيمَآ إِن ◌َّكَّنَّكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَرًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَآَ أَبْصَرُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَىْءٍ إِذْ كَانُواْ بَحْحَدُونَ بِشَايَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْبِهِ، يَسْتَهْزِءُ ونَ هَا وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَاُلْأَيَتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [٦] فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ أَمَّخَذُ واْ مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانَاءَ الِهَةَ بَلْ ضَلُواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوايَفْتَرُونَ (٢٨ قوله عزوجل: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِیمآ إِن مُّگنّاكُمْ فِيهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: فیما لم نمکنکم فیه، قاله ابن عباس. الثاني : فيما مكناكم فيه وإن هنا صلة زائدة. (٢٧٩) رواه مسلم (٩٠٠) وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنه والصبا ريح ومهبها المستوى أن تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار والدبور هي الريح الغربية التي تقابل الصبا. ٢٨٤ سورة الأحقاف الآ ية - ٢٩ - ٣٢ ويحتمل ثالثاً: وهو أن تكون ثابتة غير زائدة ويكون جوابها مضمراً محذوفاً ویکون تقدیره: ولقد مکناهم فیما إن مکناکم فیه کان بغیکم أکثر وعنادکم أشد. ثم ابتدأ فقال: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْضَاراً وَأَفْئِدَةً﴾ الآية. يحتمل وجهين: أحدهما: أننا جعلنا لهم من حواس الهداية ما لم يهتدوا به . الثاني : معناه جعلنا لهم أسباب الدفع ما لم يدفعوا به عن أنفسهم . سط وَإِذْ صَرَ فْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْإِلَى قَوْمِهِم ◌ُنذِرِينَ ﴿ قَالُوا يَنْقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبَا أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّ قًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىّ إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِقٍ مُسْتَقِيِمٍ ٣٠ يَقَوْمَنَا أَجِيبُواْدَاعِىَ اللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِ يَغْفِرْلَكُمْ مِّنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُحِزْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمِ ﴿ وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِىَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزِ فِ اْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُمِندُونِهِ: أَوْلِيَاءُ أُوْلَبِكَ فِ ضَلَلِ ◌ُبِينٍ ٣٢ قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرَأً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْءَانَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم صرفوا عن استراق سمع السماء برجوم الشهب ولم يكونوا بعد عيسى صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي وسچور، فقالوا: ما هذا الذي حدث في الأرض؟ فضربوا في الأرض حتى وقفوا على النبي وَله ببطن نخلة عائداً إلى عكاظ وهو يصلي الفجر، فاستمعوا القرآن ونظروا كيف يصلي ويقتدي به أصحابه، فرجعوا إلى قومهم فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجباً، قاله ابن عباس (٢٨٠) . وحكى عكرمة أن السورة التي كان يقرأها ببطن نخلة ﴿آقرأْ بِآسِمٍ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]. وحكى ابن عباس كان يقرأ في العشاء ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ . (٢٨٠) رواه البخاري (٢١٠/٢)(٥١٣/٨) ومسلم (٣٣/١)، والترمذي (٣٣٢٣) والحاكم (٥٠٣/٢) وأحمد (٢٥٢/١) وزاد السيوطي في الدر (٢٧٠/٦) نسبته لعبد بن حميد والنسائي وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل. ٢٨٥ سورة الأحقاف الآية - ٢٩ - ٣٢ الثاني: أنهم صرفوا عن بلادهم بالتوفيق هداية من الله لهم حتى أتوا نبي الله ببطن نخلة . وفيهم أربعة أقاويل: أحدها: أنهم جن من أهل نصیبین، قاله ابن عباس. الثاني : أنهم من أهل نينوى، قاله قتادة. الثالث: أنهم من جزيرة الموصل، قاله عكرمة. الرابع: من أهل نجران، قاله مجاهد. واختلف في عددهم على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم كانوا اثني عشر ألفاً من جزيرة الموصل، قاله عكرمة. الثاني: أنهم كانوا تسعة أحدهم زوبعة، قاله زر بن حبيش. الثالث: أنهم كانوا سبعة: ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نصيبين، وكانت أسماؤهم حسى ومسى وشاصر وناصر(*) والأردن وأنيان والأحقم، قاله مجاهد . واختلف في علم النبي ◌َّر بهم على قولين: أحدهما: أنه ما شعر بهم رسول الله وَلقر حتى أوحى الله إليه فيهم وأخبره عنهم، قاله ابن عباس، والحسن. الثاني : أن الله قد كان أعلمه بهم قبل مجيئهم. روى شعبة عن قتادة أن نبي (٢٨١) الله وَِّ قال: ((إِنّي أَمِرْتُ أَنْ أَقْرَأْ عَلَى الْجِنّ فَأَيُّكُم يَتْبَعُنِي؟)) فأطرقوا فاتبعه ابن مسعود فدخل نبي الله وَّر شعباً يقال له شعب الحجون وخط عليه وخط على ابن مسعود ليثبنه بذلك، قال عكرمة: وقال لابن مسعود: ((لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيكَ)) فلما خشيهم ابن مسعود كاد أن يذهب فذكر قول النبي ◌َ ﴿ فلم يبرح، فقال له النبي ◌ََّ: ((لَوْ ذَهَبْتَ مَا التَّقَيْنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). ولما توجه رسول الله وَله إليهم تلا عليهم القرآن وقضى بينهم في قتيل منهم. (*) وفي نسخه باصر (٢٨١) رواه الطبري مطولاً (٣١/٢٦) ولكن من طريق سعيد عن قتادة على كل حال فهو حديث مرسل وقد ورد من حديث ابن مسعود بنحوه مطولاً مع اختلاف يسير في ألفاظه رواه مسلم (٣٣٢/١) وأحمد (٤١٤٩) وغيرهم. ٢٨٦ سورة الأحقاف الآية - ٣٣، ٣٤ وروى قتادة عن (٢٨٢) ابن مسعود أنهم سألوه الزاد فقال: ((كُلُّ عَظْمِ لَكُم عِرْقٌ، وَكُلُّ رَوَثَّةٍ لَكُم خَضِرَةٌ)) فقالوا يا رسول الله يقذرها الناس علينا، فنهى رسول الله وَليل أن یستنجی بأحدهما. روى عبد الله بن عمرو بن غيلان(٢٨٣) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وليته : (إِنَّ وَقْدَ الجِنِّ سَأَلُونِي المَتَاعِ، - وَالمَتَاعُ: الزَّادُ - فَمَتَّعْتُهُم بِكُلّ عَظْمٍ حَائِلٍ وَبَعْرَةٍ أَوْ رَوَثَةٍ)). فقلت: يا رسول الله وما يغني عن ذلك عنهم؟ فقال: ((إنهم لا يجدون عظماً إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل، ولا روثة ولا بعرة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت، فلا يستنجين أحدكم إذا خرج من الخلاء بعظم ولا بعرة ولا روثة)). ﴿فَلَمَّا حَضَرُ وه قَالُواْ أنصِتُواْ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: فلما حضروا قراءة القرآن قال بعضهم لبعض أنصتوا لسماع القرآن. الثاني: لما حضروا رسول الله وَّليل قالوا أنصتوا لسماع قوله . ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ﴾ فيه وجهان : أحدهما: فلما فرغ من الصلاة ولوا إلى قومهم منذرين برسول الله وَالقول، قال الكلبي : مخوفين، قاله الضحاك. الثاني: فلما فرغ من قراءة القرآن ولوا إلى قومهم منذرين، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم. قوله عز وجل: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِيَ اللَّهِ﴾ أي نبي الله يعني محمداً ◌ِه. ﴿ وَمَن لَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ﴾ أي نبي الله يعني محمداً ◌َه . ﴿فَليسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ﴾ أي سابق له فيفوته هرباً. أَوَلَمْيَرَوْ أَنَّاللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ عَلَىّ أَنْ يُحْسِىَ الْمَوْنَى بَلَّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ [٣] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَ وَرَيِّنَأَ قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْتَكْفُرُونَ (٢٨٢) تقدم تخريجه في الذي سبق. (٢٨٣) رواه الطبري (٣٢/٢٦) ولكن فيه ((فلا يستنقين)) ولعل المؤلف هنا أورده بالمعنى كما هو في كثير من الأحیان وقد مر بك من ذلك شيء غیر یسیر. ٢٨٧ سورة الأحقاف الآية - ٣٤، ٣٥ أَفَأَ صْبِرْ كَمَا صَبَ أُوْلُواْالْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل ◌َّمْكَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ٣٤ مَايُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْإِلَّ سَاعَةً مِّن تَهَرٍ بَغْ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ اُلْفَسِقُونَ ٣٥١ قوله عز وجل: ﴿فَأَصْبِرِ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِن الرُّسُلِ﴾ فيهم ستة أوجه: أحدها: أن أولي العزم من الرسل الذين أمروا بالقتال من الأنبياء، قاله السدي والكلبي . الثاني: أنهم العرب من الأنبياء، قاله مجاهد والشعبي. الثالث: من لم تصبه فتنة من الأنبياء، قاله الحسن. الرابع: من أصابه منهم بلاء بغير ذنب، قاله ابن جريج . الخامس : أنهم أولوا العزم، حكاه یحیی . السادس: أنهم أولوا الصبر الذين صبروا على أذى قومهم فلم يجزعوا. وروت عائشة عن (٢٨٤) النبي ◌َّ قال: ((إن الله عز وجل لم يرض عن أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر على مخبوئها)). وفي أولي العزم منهم ستة أقاويل : أحدها: أن جميع الأنبياء أولوا العزم، ولم يبعث الله رسولاً إلا كان من أولي العزم. فأمر رسول الله پێ أن يصبر کما صبروا، قاله ابن زيد. الثاني: أن أولي العزم منهم نوح وهود وإبراهيم، فأمر الله رسوله أن يكون رابعهم، قاله أبو العالية. الثالث: أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعیسی، قاله ابن عباس. الرابع: أنهم نوح وهود وإبراهيم وشعيب وموسى، قاله عبد العزيز. الخامس: أنهم إبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ومحمد صلوات الله علیهم، قاله السدي . (٢٨٤) رواه ابن أبي حاتم والديلمي كما في الدر (٤٥٤/٧) والمؤلف قد اقتصر على جزء منه وسند الحديث ضعيف لأن فيه مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي . ٢٨٨ سورة الأحقاف الآية - ٣٤، ٣٥ السادس: أن منهم إسماعيل ويعقوب وأيوب، وليس منهم يونس ولا سليمان ولا آدم، قاله ابن جریچ . ﴿وَلَا تَسْتَعْچِل لَّهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بالدعاء عليهم، قاله مقاتل. الثاني : بالعذاب وهذا وعید. ◌ِكَأَنّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ فیه وجهان : أحدهما: من العذاب، قاله یحیی . الثاني: من الآخرة، قاله النقاش. ﴿لَمْ يَلْبُثُواْ إِلَّ سَاعَةً مِن نَّهَارٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: في الدنيا حتى جاءهم العذاب، وهو مقتضى قول يحيى . الثاني: في قبورهم حتى بعثوا للحساب، وهو مقتضى قول النقاش. بلاغٌ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: أن ذلك اللبث بلاغ، قاله ابن عيسى . الثاني : أن هذا القرآن بلاغ، قاله الحسن. الثالث: أن هذا الذي وصفه الله بلاغ، وهو حلول ما وعده إما من الهلاك في الدنيا أو العذاب في الآخرة على ما تقدم من الوجهين. ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ يعني بعد هذا البلاغ. ﴿إِلَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال يحيى: المشركون. وذكر مقاتل أن هذه الآية نزلت على رسول الله وي لل يوم أحد، فأمره الله أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولوا العزم من الرسل تسهيلاً عليه وتثبيتاً له. والله أعلم. ٢٨٩ سورة محمد الآية - ١ - ٣ بلبها ٤٧ تُورَةُ مِم ◌َّدٌ آياتها ٣٨ مدنية في قول الجميع إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا: إلا آية منها نزلت بعد حجه حين خرج (عليه السلام) من مكة جعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزناً عليه. فنزل عليه: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾ الآية. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّ واْعَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَاْحَقُّ مِنْ زَّبِهِمْ كَفَّرَعَنْهُمْ سَفِئَاتِهِمْ وَأَصْلِحَ ج بَالَهُمُ الـ إِذَالِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُوْ اَلْبَطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ ٣ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُلِلنَّاسِ أَمْثَلَهُمْ قوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني كفروا بتوحيد الله . ﴿وَصَدُّواْ عَنِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: عن الله وهو الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه، قاله السدي . الثاني: عن بيت الله يمنع قاصديه إذا عرض رسول الله مارس-عليهم الإسلام أن يدخلوا فيه، قاله الضحاك. ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أحبط ما فعلوه من الخير بما أقاموا عليه من الكفر. ٢٩٠ سورة محمد الآية - ١ - ٣ الثاني : أبطل ما أنفقوا ببدر لما نالهم من القتل. الثالث: أضلهم عن الهدى بما صرفهم عن التوفيق. وحكى مقاتل بن حيان أن هذه الآية نزلت في اثني عشر رجلاً من كفار مكة، ذكر النقاش أنهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عقبة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف ومنبه ونبيه ابنا الحجاج وأبو البختري وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام والحارث بن عامر بن نوفل. قوله عز وجل: ﴿وَأَلَّذِينَ ءَامَنواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ فيهم قولان: أحدهما : أنهم الأنصار، قاله ابن عباس. الثاني: أنها نزلت خاصة في ناس من قريش، قاله مقاتل . وفي قوله: ﴿وَعمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ فيه قولان: أحدهما: المواساة بمساكنهم وأموالهم، وهذا قول من زعم أنهم الأنصار. الثاني : الهجرة وهذا قول من زعم أنهم قريش. ﴿وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾ أي آمنوا بمحمد ◌َّهَ وبما أنزل عليه من القرآن . ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: أن إيمانهم هو الحق من ربهم. الثاني : أن القرآن هو الحق من ربهم. ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ﴾ فيه وجهان : أحدهما: سترها عليهم. الثاني : غفرها بإيمانهم. ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أصلح شأنهم(*)، قاله مجاهد. الثاني: أصلح حالهم، قاله قتادة. الثالث: أصلح أمرهم، قاله ابن عباس، والثلاثة متقاربة وهي متأولة على إصلاح ما تعلق بدنياهم. (*) وفي نسخة أصلح قلبهم. ٢٩١ سورة محمد الآية - ٤ - ٩ الرابع: أصلح نياتهم. حكاه النقاش، ومنه قول الشاعر (٢٨٥): فإن تقبلي بالود أقبل بمثله وإن تدبري أذهب إلى حال باليا وهو على هذا التأويل محمول على إصلاح دينهم، والبال لا يجمع لأنه أبهم إخوانه من الشأن والحال والأمر. قوله عز وجل : ﴿ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُ واْ أَتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الباطل الشيطان، قاله مجاهد. الثاني : إبليس، قاله قتادة، وسُمِّي بالباطل لأنه يدعو إلى الباطل. ويحتمل ثالثاً: أنه الهوى. ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِهِمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: اتبعوا الرسول، لأنه دعاهم إلى الحق وهو الإسلام. الثاني : يعني القرآن سمي حقاً لمجيئه بالحق. ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ قال يحيى: صفات أعمالهم، وفي الناس هنا قولان : أحدهما: أنه محمد ◌َّ، قال الكلبي. الثاني : جميع الناس، قاله مقاتل. فَإِذَا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُ وْفَضَرْبَ الْرِقَابِ حَّ إِذَا أَنْخَتُمُوهُمْ فَشُدُّوْاُلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّأَبَعْدُ وَإِمَا فِذَآءَ حَتَّى تَضَعَ الْحَرِبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْنَةُ اللَّهُلَأَ نَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن ◌ِسَبْلُوْبَعْضَكُمْ ◌َسَيَهْدِ هِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ٤ بِبَعْضِ وَالَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ لَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِن تَنصُرُواْاللَّهَ يَنَصُرَّكُمْ وَيُّئَبِّتْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْسَالَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ لِنََّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْمَا أَنزَلَ اُللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ قوله عز وجل: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُ واْ﴾ فيهم هنا قولان: (٢٨٥) فتح القدير (٣٠/٥). ٢٩٢ سورة محمد الآية - ٤ - ٩ أحدهما: أنهم عبدة الأوثان، قاله ابن عباس. الثاني : كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة. وفي قوله: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ وجهان : أحدهما: ضرب أعناقهم صبراً عند القدرة عليهم. الثاني : أنه قتلهم بالسلاح والیدین، قاله السدي . ﴿حَتَّى إِذَا أَتْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ﴾ يعني بالإثخان الظفر، وبشد الوثاق الأسر. ﴿ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ في المَنِّ هنا قولان: أحدهما: أنه العفو والإطلاق كما من رسول الله وَليل على ثمامة بن أثال بعد أسره . الثاني : أنه العتق، قاله مقاتل. فأما الفداء ففيه وجهان : أحدهما: أنه المفاداة على مال يؤخذ من أسير يطلق، كما فادى رسول الله وَ ل في بدر كل أسير بأربعة آلاف درهم، وفادى في بعض المواطن رجلاً برجلين. الثاني : أنه البيع، قاله مقاتل. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أن أوزار الحرب أثقالها، والوزر الثقل ومنه وزير الملك لأنه يتحمل عنه الأثقال، وأثقالها السلاح. الثاني: هو [وضع](*) سلاحهم بالهزيمة أو الموادعة، قال الشاعر (٢٨٦): وأعددت للحرب أوزارها رماحا طوالاً وخيلاً ذكورا الثالث: حتى تضع الحرب أوزار كفرهم بالإسلام، قاله الفراء. الرابع: حتى يظهر الإسلام على الدين كله، وهو قول الكلبي. (*) زيادة يقتضيها السياق. (٢٨٦) هو الأعشى والبيت في ديوانه ٩٩ وغريب القرآن ٤٠٩ والقرطبي (٢٢٩/١٦) واللسان ((وزر)) وروح المعاني (٤١/٢٦). ٢٩٣ سورة محمد الآية - ٤ - ٩ الخامس: حتى ينزل عيسى ابن مريم، قاله مجاهد. ثم في هذه الآية قولان: أحدهما: أنها منسوخة بقوله: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِم لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، [الأنفال: ٥٧] قاله قتادة. الثاني: أنها ثابتة الحكم(٢٨٧)، وأن الإمام مخير في من أسره منهم بين أربعة أمور: أن يقتل لقوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابٍ﴾، أو يسترق لأن رسول الله وَلّ استرق العقيلي، أو يَمُنُّ كما مَنَّ على ثمامة، أو يفادي بمال أو أسرى، فإذا أسلموا أسقط القتل عنهم وكان في الثلاثة الباقية على خياره، وهذا قول الشافعي . ﴿ذَلِك وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ فيه وجهاد أحدهما: بالملائكة، قاله الكلبي . الثاني : بغير قتال، قاله الفراء. قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قراءة أبي عمرو(٢٨٨) وحفص، قال قتادة: هم قتلى أحد. وقرأ الباقون ﴿قَاتَلُواْ﴾ . ﴿سیهْدِیھِمْ﴾ فیه ثلاثة تأويلات: أحدها: يحق لهم الهداية، قاله الحسن. الثاني: يهديهم إلى محاجة منكر ونكير في القبر (٢٨٩) ، قاله زياد. الثالث: يهديهم إلى طريق الجنة، قاله ابن عيسى . قوله عزوجل: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ آلجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: عرفها بوصفها على ما يشوق إليها، حكاه ابن عيسى . الثاني: عرفهم ما لهم فيها من الكرامة، قاله مقاتل. الثالث: معنى عرفها أي طيبها بأنواع الملاذ، مأخوذ من العرف وهي الرائحة الطيبة، قاله بعض أهل اللغة. الرابع: عرفهم مساكنهم فيها حتى لا يسألون عنها، قاله مجاهد. قال الحسن: (٢٨٧) ورجحه الطبري (٤٢/٢٦) وإليه ذهب عامه العلماء كما في زاد المسير (٣٩٧/٧). (٢٨٨) زاد المسير (٣٩٧/٧) والحجة في القراءات ص ٦٦٦. (٢٨٩) والأولى عدم التخصيص بنوع من أنواع الهداية والصواب أن الهداية تعم كل نوع. ٢٩٤ سورة محمد الآية - ١٠ - ١٣ وصف الجنة لهم في الدنيا فلما دخلوها عرفوها بصفتها. ويحتمل خامساً: أنه عرف أهل السماء أنها لهم إظهاراً لكرامتهم فيها. قوله عز وجل: ﴿يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: إن تنصروادين الله ينصركم الله. الثاني: إن تنصروا نبي الله ينصركم الله، قاله قطرب . ﴿وَيُنِّتْ أَقْدَامگُمْ﴾ يحتمل وجهین : أحدهما: ويثبت أقدامكم في مصره. الثاني : عند لقاء عدوه . ثم فيه وجهان: أحدهما: يعني تثبيت الأقدام بالنصر. الثاني : يريد تثبيت القلوب بالأمن. قوله عز وجل : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُ واْ فَتَعْساً لَّهُمْ﴾ فيه تسعة تأويلات: أحدها: خزياً لهم، قاله السدي . الثاني : شقاء لهم، قاله ابن زيد. الثالث: شتماً لهم من الله، قاله الحسن. الرابع: هلاكاً لهم، قاله ثعلب. الخامس : خیبة لهم، قاله ابن زياد. السادس: قبحاً لهم، حكاه النقاش. السابع: بعدائهم، قاله ابن جريج . الثامن: رغماً لهم، قاله الضحاك. التاسع: أن التعس الانحطاط والعثار، حكاه ابن عيسى. أَفَلَمْ يَسِيرُ واْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُ واْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَفِنَ أَمْثَلُهَا ﴿َ ذَلِكَ بِأَنَّاللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّاُلْكَفِرِينَ لَمَوْلَى لَهُمْ ١١ إِنَّ اللَّهَ يُدْ خِلُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِىِ مِن ◌َّحِهَا الْأَنْهَرِّ وَالَّذِينَ كَفَرُواْيَتَمَنَّعُونَ وَبَأْكُونَ كَمَاتَأْ كُلُّ الْأَنْعَمُ وَالنَّارُ مَنْوَى لَهُمْ ﴿ وَكَأَيِّنِ مِّن قَرْبَةٍ هِىَ ٢٩٥ سورة محمد الآية - ١٣ - ١٥ ١٣ أَشَدُّقُوَّةً مِّن قَرْيَئِكَ الَّتِى أَخْرَجَنْكَ أَهْلَكْنَهُمْ فَلَ نَاصِرَ لَهُمْ قوله عزوجل: ﴿وَكَأَيْنِ مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي وكم من قرية، وأنشد الأخفش للبيد (٢٩٠): وكائن رأينا من ملوك وسوقة ومفتاح قيد للأسير المكبل فيكون معناه: وكم من أهل قرية . ﴿هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً﴾ أي أهلها أشد قوة. ﴿مِّنْ قَرْيَتِكَ﴾ يعني مكة. ﴿الَّتِي أَخْرَجَنْكَ﴾ أي أخرجك أهلها عند هجرتك منها. ﴿أُهْلكْنَاهُمْ﴾ يعني بالعذاب. ﴿فَلَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾ يعني فلا مانع لهم منا، وهذا وعيد. أَفَمَن كَانَ عَلَى بِنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُسُوْءُ عَمَلِهِ وَانَبَعُوْ أَهْوَ هُه ◌َمَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وَعِدَ الْمُنَّقُونَ فِيهَا أَنْهٌَ مِّن مٍَّ غَيْءَ اسٍِ وَأَنْهُرٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَذٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ وَأَنْهَرٌ مِّنْ عَسَلِمُصَفَّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن ◌َِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَلٌِ فِي النَّارِ وَسُقُواْمَآءَ حَمِيعًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَ هُمْ. ١٥ قوله عز وجل : ﴿أَفَمَن كَان عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبّهِ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه القرآن، قال ابن زید. الثاني: أنه محمد ◌ّ، قاله أبو العالية، والبينة الوحي. الثالث: أنهم المؤمنون، قاله الحسن، والبينة معجزة الرسول. الرابع: أنه الدين، قاله الكلبي . ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ فيه قولان : أحدهما: عبادتهم الأوثان، قاله الضحاك. الثاني : شركهم، قاله قتادة. وفيهم قولان: أحدهما: أنهم كافة المشركين. (٢٩٠) فتح القدير (٣٤/٥) وقال: قال الوليد وهو خطأ والصواب لبيد. ٢٩٦ سورة محمد الآية - ١٦ - ١٩ الثاني: أنهم الإثنا عشر رجلاً من قريش. وفیمن زینه لهم قولان : أحدهما: الشيطان . الثاني : أنفسهم . ﴿وَأَتَّبَعُوَاْ أَهْوَآءَهُم﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه نعت لمن زين له سوء عمله. الثاني : أنهم المنافقون، قاله ابن زید. ج وَمِنْهُمْ مَّنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُوْلِلَّذِينَ أُوتُواْالْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِقًا أُوْلَكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُومِمْ وَأَنَّعُوْ أَهْوَاءَ هُمْ () وَالَّذِينَ أُهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدَى وَانَمْهُمْ تَقْوَنُهُمْ (٧) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْنِيَهُمْ بَغْنَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَّ فَأَى لَهُمْ إِذَا جَآءَتُهُمْ ذِكْرَنَّهُمْ ◌ِثَفَاعْلَمَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَبَكُمْ وَمَثْوَلَكُمْ ١٩ قوله عزوجل: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ هم المنافقون: عبدالله بن أبيّ بن سلول، ورفاعة بن التابوت، وزيد بن الصليت(*)، والحارث بن عمرو، ومالك بن الدخشم . وفيما يستمعونه قولان : أحدهما: أنهم كانوا يحضرون الخطبة يوم الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه، فإذا خرجوا سألوا عنه، قاله الكلبي ومقاتل. الثاني : أنهم كانوا يحضرون عند رسول الله ثمّل مع المؤمنين، فيسمعون منه ما يقول، فيعيه المؤمن ولا يعيه المنافق . ﴿حَتَّى إِذا خَرَجُواْ مِن عِندِكَ﴾ أي من عند رسول اللّه وَه . ﴿ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ فيهم أربعة أقاويل: أحدها: أنه عبد الله بن عباس، قاله عكرمة. (*) هكذا في الأصول وفي سيرة ابن هشام اللصيت وفي تاريخ الطبري اللصيب بالياء الموحدة. ٢٩٧ سورة محمد الآية - ١٦ - ١٩ الثاني : عبد الله بن مسعود، قاله عبد الله بن بريدة. الثالث: أبو الدرداء، قاله القاسم بن عبد الرحمن. الرابع: أنهم الصحابة قاله (٢٩١) ابن زيد. ◌ِمَاذَا قَالَ ءَانِفاً﴾ هذا سؤال المنافقين للذين أوتوا العلم إذا خرجوا من عند النبي الے. وفيه وجهان: أحدهما: يعني قريباً. الثاني : مبتدئاً. وفي مقصودهم بهذا السؤال وجهان : أحدهما: الإستهزاء بما سمعوه . الثاني : البحث عما جهلوه . قوله عز وجل ﴿وَالَّذِينَ آَهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدِّى﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الإستهزاء زاد المؤمنين هدى، قاله الفراء. الثاني : أن القرآن زادهم هدى، قاله ابن جريج. الثالث: أن الناسخ والمنسوخ زادهم هدى، قاله عطية. وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل : أحدها: زادهم علماً، قاله الربيع بن أنس. الثاني: علموا ما سمعوا، وعلموا بما عملوا، قاله الضحاك. الثالث: زادهم بصيرة في دينهم وتصديقاً لنبيهم، قاله الكلبي . الرابع: شرح صدورهم بما هم عليه من الإيمان. ويحتمل خامساً: والذين اهتدوا بالحق زادهم هدى للحق. ﴿وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: آتاهم الخشية، قاله الربيع. الثاني : ثواب تقواهم في الآخرة، قاله السدي . الثالث: وفقهم للعمل الذي فرض عليهم، قاله مقاتل. الرابع: بین لهم ما یتقون، قاله ابن زیاد. (٢٩١) وهو أولى لأنه أعم واختاره ابن كثير (٧٧/٤) والشوكاني (٣٥/٥). ٢٩٨ سورة محمد الآية - ١٦ - ١٩ الخامس : أنه ترك المنسوخ والعمل بالناسخ، قاله عطية . قوله عز وجل: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً﴾ أي فجأة. ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أشراطها آياتها، قاله ابن زید. الثاني : أوائلها(*)، قاله ابن عباس. الثالث: أنه انشقاق القمر على عهد رسول الله ◌َطر، قاله الحسن. الرابع: ظهور النبي، قاله الضحاك. قال الضحاك لأنه آخر الرسل وأمته آخر الأمم. وقد قال رسول الله (٢٩٢) وَلِّ: (بُعِثْتُ وَالسَّاعَة كَهَاتِينٍ)) وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى . ﴿ فَأَنَّى لَهُمْ﴾ قال السدي: معناه فكيف لهم النجاة. ﴿إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: إذا جاءتهم الساعة، قاله قتادة. الثاني: إذا جاءتهم الذكرى عند مجيء الساعة، قاله ابن زيد. وفي الذكرى وجهان : أحدهما: تذكيرهم بما عملوه من خير أو شر. الثاني: هو دعاؤهم بأسمائهم تبشيراً أو تخويفاً. روى أبان عن أنس (٢٩٣) عن النبي ◌َّرُ أنه قال: ((أُحْسِنُواْ أَسْمَآءَكُمْ فَإِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ (*) هكذا في الأصول ولعلها أدلتها أي أمارتها. (٢٩٢) رواه البخاري (٥٣٠/٨) ومسلم (٢٩٥٠) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه وفي الدر (٤١٧/٧) سهل بن مسعود وهو خطأ فليصحح . (٢٩٣) وهو حديث ضعيف لأنه من رواية أبان عن أنس وأبان متروك وكذبه بعضهم ورواه أبو نعيم من حديث أبي الدرداء بلفظ إنكم تدعون يوم القيامة باسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم. رواه أبو داود أيضاً رقم ٤٩٤٨ وضعفه بالإنقطاع بين أبي زكريا وابي الدرداء. وضعف الحديث أيضاً البيهقي والمنذري وابن حجر العسقلاني كما في فيض القدير (٥٥٣/٢) والألباني كما السلسلة الضعيفة رقم ٤٣٣ وحديث أنس له لفظ آخر رواه ابن عدي في الكامل ولفظه يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم ستراً من الله عز وجل عليهم قال ابن عدي هذا منكر الحديث بهذا الإسناد وإسحاق بن إبراهيم منكر الحديث وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وكذا الالباني في السلسلة الضعيفة رقم ٤٣٣. وله شاهد من حديث ابن عباس ولكنه موضوع أخرجه الطبراني وقال الهيثمي في المجمع (٣٥٩/١٠) فيه إسحق بن بشر وهو متروك. ٢٩٩ سورة محمد الآية - ٢٠ - ٢٣ بِهَا يَوْمَ القِيامَةِ، يَا فُلاَنُ قُمْ إِلَى نُورِكَ، يَا فُلانُ قُمْ فَلاَ نُورَ لَكَ)). قوله عز وجل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ﴾ وفيه - وإن كان الرسولِ وَلَ عالماً به - ثلاثة أوجه: أحدها: يعني: اعلم أن الله أعلمك أن لا إله إلا الله. الثاني: ما علمته استدلالاً فاعلمه خبراً يقيناً. الثالث: يعني فاذكر أن لا إله إلا الله، فعبر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنه. ﴿وَآَسْتَغْفِرْ لِذَنْكَ﴾ يحتمل وجهین: أحدهما: يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب. الثاني : استغفر الله ليعصمك من الذنوب. ﴿وَلِلْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي استغفر لهم ذنوبهم. وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّكُمْ وَمَنْوَاكُمْ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: متقلبكم في أسفاركم، ومثواكم في أوطانكم. الثاني: متقلبكم في أعمالكم نهاراً ومثواكم في ليلكم نياماً. وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْلَوَّلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا اَلْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ قَرَضٌ يَنْطُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِّ عَلَيْهِ مِنَ اُلْمَوْتِّ فَأَوْلَى لَهُمْ جَ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْصَدَقُواْ اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ جَافَهَلْ عَسَيِّتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِ الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الَّهُ فَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ ٢٣ قوله عز وجل: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ كان المؤمنون إذا تأخر نزول القرآن اشتاقوا إليه وتمنوه ليعلموا أوامر الله وتعبده لهم. ﴿فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ وفي قراءة ابن مسعود: فإذا أنزلت سورة محدثة ﴿وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ﴾. في السورة المحكمة قولان: أحدهما: أنها التي يذكر فيها الحلال والحرام، قاله ابن زياد(*) النقاش. (*) كذا في الأصول ولعل الصواب ابن زيد والنقاش. ٣٠٠