Indexed OCR Text

Pages 261-280

سورة الجاثية الآية - ٦ - ١١
الثاني : اختلافهما بذهاب أحدهما ومجيء الآخر.
﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: المطر الذي ينبت به الزرع وتحيا به الأرض.
الثاني : ما قضاه في السماء من أرزاق العباد.
﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: تصريفها بإرسالها حيث يشاء.
الثاني : ينقل الشمال جنوباً والجنوب شمالاً، قاله الحسن.
الثالث: أن يجعلها تارة رحمة وتارة نقمة؛ قاله قتادة.
تِلْكَءَإِيَتُ اْللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَءَايَتِهِ يُؤْمِنُونَ
وَيْلُ
٦
لِكُلِ أَّالِكٍ أَشِ ﴿٣َّيَسْمَعُ ءَايَتِ الَّهِتُنْلَى عَلَيْهِ ثُمَّيُصِرُّ مُسْتَكْرًا كَأَنْ لَّوْ يَسْمَعْنَهَّا فَبَشِيرَهُ
بِعَادٍ أَلٍ ﴿ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَئِنَا شَيْئًا أَتَّخَذَهَا هُرُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِيرٌ
أَ مِّن وَرَآبِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِى عَنْهُمْ مَّا كَسَبُواْ شَيْئًا وَلَمَا أَتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ
٩
أَوْلِيَاءٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿َّ هَذَا هُدَىّ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِتَايَتِ رَبِهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن
رِجْزِآلِمُ
١١
قوله عز وجل: ﴿وَيْلٌ لِكُلّ أَقَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الأفاك: الكذاب، قاله ابن جريج .
الثاني : أنه المكذب بربه.
الثالث: أنه الكاهن، قاله قتادة.
﴿يَسْمَعُ ءَآيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ﴾ يعني القرآن.
﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتکپراً﴾ فیه تأويلان:
أحدها: يقيم على شركه مستكبراً عن طاعة ربه، وهو معنى قول يحيى بن
سلام .
الثاني: أن الإصرار على الشيء العقد بالعزم عليه. وهو مأخوذ من صَرَّ الصُّرَّةَ
إذا شدها، قاله ابن عیسی .
٢٦١

سورة الجاثية الآية - ١٢ - ١٥
﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ في عدم الاتعاظ بها والقبول لها.
﴿فَبِشُرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قال ابن جريج نزلت هذه الآية في النضر بن
الحارث (٢٥٩).
﴿اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِىَ الْقُلْكُ فِيهِ بِأَمْـرِهِ، وَلِنَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ ﴿ وَسَخَرَلَكُ مَّا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِ ذَلِكَ
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْيَغْفِرُ وْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ
٣
لَيَتِ لِقَوْمٍ يَنَفَكْرُونَ
( مَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَآءَ
اللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمَا بِمَا كَانُوايَكْسِبُونَ
فَعَلَيْهَا ثُمَ إِلَى رَبِّكُمْ تُرُجَعُونَ(
١٥
قوله عز وجل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُ واْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ فيه ثلاثة
أوجه :
أحدها: لا ینالون نعم الله، قاله مجاهد.
الثاني: لا يخشون عذاب الله، قاله الكلبي ومقاتل.
الثالث: لا يطمعون في نصر الله في الدنيا ولا في الآخرة، قاله ابن بحر.
وفي المراد بأيام الله وجهان :
أحدهما: أيام إنعامه وانتقامه في الدنيا، لأنه ليس في الآخرة. وتكون الأيام
وقتاً وإن تكن أياماً على الحقيقة .
وفي الكلام أمر محذوف فتقديره: قل للذين آمنوا إغفروا يغفروا للذين لا
يرجون أيام الله. الغفران ها هنا العفو وترك المجازاة على الأذى.
وحكى الكلبي أن هذه الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد
شتمه رجل من المشرکین فھمَّ أن يبطش به، فلما نزل ذلك فیه كف عنه.
وفي نسخ هذه الآية قولان:
(٢٥٩) وقيل أبو جهل عليه لعنة الله قال الألوسي (١٤٢/٢٥) لكنها عامة كما هو مقتضى كل ويدخل من نزلت
فیه دخولاً أولیاً ا ھـ.
٢٦٢

سورة الجاثية الآية - ١٦ - ٢٠
أحدهما: أنها ثابتة في العفو عن الأذى في غير الدين.
الثاني : أنها منسوخة (٢٦٠). وفيما نسخها قولان:
أحدهما: بقوله سبحانه ﴿فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِ كِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ قاله قتادة.
الثاني: بقوله ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ قاله أبو صالح.
وَلَقَدْءَانَيْنَا بَنِىَّ إِسْرَّهِ يَ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَةَ وَرَزَقْنَهُمْ مِنَ الَطِّبَتِ
وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ (٣٦) وَءَاتَيْنَهُمْ بِيِنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوْإِلَّ مِنْ
بَعْدِ مَاجَآءَ هُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا
كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [® ثُمَ جَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ اُلْأَمْرِ فَأَِّعِهَا وَلَا نَتَّبِعْ
أَهْوَءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُواْعَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الَّالِمِينَ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ وَاللَّهُ وَلِىّ الْمُنَّقِينَ ﴿هَذَا بَصَِّرُ لِلنَّاسِ وَهُدَّى وَرَحْمَةٌ
٢٠
لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
قوله عز وجل : ﴿وَءَاتَيْنَاهُمْ بَيْنَاتٍ مِنَ الأمْرِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: ذکر الرسول وشواهد نبوته.
الثاني : بيان الحلال والحرام، قاله السدي .
﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ فیه قولان:
أحدهما: من بعد يوشع بن نون فآمن بعضهم وكفر بعضهم، حكاه النقاش:
الثاني: بعدما أعلمهم الله ما في التوراة.
﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: طلباً للرسالة (٢٦١) وأنفة من الإذعان للصواب، حكاه ابن عيسى.
الثاني: بغياً على رسول الله لل في جحود ما في كتابهم من نبوة وصفته، قاله
الضحاك.
(٢٦٠) وهو قول الجمهور كما حكاه في زاد المسير (٣٥٩/٧).
(٢٦١) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب طلباً للرياسة.
٢٦٣

سورة الجاثية الآية - ٢١ - ٢٣
الثالث: أنهم أرادوا الدنيا ورخاءها فغيروا كتابهم وأحلوا فيه ما شاؤوا وحرموا ما
شاؤوا، قاله يحيى بن آدم.
قوله عز وجل ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأُمْرِ﴾ أي على طريقة من الدين
كالشريعة التي هي طريق إلى الماء، ومنه الشارع لأنه طريق إلى القصد.
وفي المراد بالشريعة أربعة أقاويل :
أحدها: أنها الدين، قاله ابن زيد، لأنه طريق للنجاة.
الثاني : أنها الفرائض والحدود والأمر والنهي، قاله قتادة لأنها طريق إلى
الدین.
الثالث: أنها البينة، قاله مقاتل، لأنها طريق الحق .
الرابع: السنة، حكاه الكلبي لأنه يستنّ بطريقة من قبله من الأنبياء.
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ أُجْتَرَحُواْالسَّيِّئَاتِ أَن ◌َّجْعَلَهُمْ كَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
وَخَلَقَ اللَّهُ
الصَّلِحَتِ سَوَآءَ مَّحْيَهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْلَا
و210/
أَفَرَءَيْتَ مَنِ أَتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنُهُ وَأَضَلَّهُ اَللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمعِهِ،
٢٢
يُظْلَمُونَ
وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ، غِشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
٢٣
قوله عزوجل: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ أي اكتسبوا الشرك. قال
الكلبي: الذين أريد بهم هذه الآية عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة.
﴿أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ قال الكلبي أريد بهم علي بن
أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث حين برزوا إليهم يوم بدر
فقتلوهم .
قوله عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى شيئاً إلا ركبه، قاله ابن
عباس.
٢٦٤

سورة الجاثية الآية - ٢٤، ٢٥
الثاني: أفرأيت من جعل إلّهه الذي يعبده ما يهواه ويستحسنه، فإذا استحسن
شيئاً وهو به اتخذه إلّهاً، قاله عكرمة. قال سعيد بن جبير: كان أحدهم يعبد الحجر
فإذا رأى ما هو أحسن منه رمی به وعبد الآخر .
الثالث: أفرأيت من ينقاد لهواه انقياده لإلَهه ومعبوده تعجباً لذوي العقول من
هذا الجهل.
﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: وجده ضالاً ، حكاه ابن بحر.
الثاني : معناه ضل عن الله. ومنه قول الشاعر:
هبوني امرأً منكم اضلَّ بعيره له ذمة إن الذمام كثير
أي ضل عنه بعیره.
وفي قوله : ﴿عَلَى عِلْمٍ ﴾ وجهان:
أحدهما: على علم منه أنه ضال، قاله مقاتل.
الثاني : قاله ابن عباس أي في سابق علمه أنه سيضل .
﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ وطبع
علی قلبه حتى لا يفقه الهدى.
﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غَشَاوَةً﴾ حتى لا يبصر الرشد.
ثم في هذا الكلام وجهان :
أحدهما: أنه خارج مخرج الخبر عن أحوالهم.
الثاني : أنه خارج مخرج الدعاء بذلك عليهم.
وحكى ابن جريج أنها نزلت في الحارث (٢٦٢) بن قيس من الغياطلة، وحكى
الضحاك أنها نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف.
وَقَالُوْ مَاهِىَ إِلَّ حَيَانُنَ الدُّنْيَانَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَ إِلََّ الدَّهْرُ وَّمَالَمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلِّ
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴿٢) وَإِذَا نُتَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بَيْنَتِ مَّا كَانَ حُجَتَهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَثْتُواْ
(٢٦٢) قال العلامة الألوسي (١٥٢/٢٥) ((وحكمها عام وفيها من ذم اتباع هوى النفس ما فيها)).
٢٦٥

سورة الجاثية الآية - ٢٥، ٢٦
قُلِ اللَّهُ يُحِبِيَكُمْ ثُمَّيُمِيتُكُمْ تُمَ يَحْمَعُكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ
٢٥
بِئَابَآَيِنَآ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ
لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أْكَثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّ حَيَاتُنَا آلُّنْيَا﴾ وهذا القول منهم إنكار للآخرة
وتكذيب بالبعث وإبطال للجزاء.
﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أنه مقدم ومؤخر، وتقديره: نحيا ونموت. وهي كذلك في قراءة ابن
مسعود .
الثاني : أنه علی تربيته، وفي تأويله وجهان:
أحدهما نموت نحن ويحيا أولادنا، قاله الكلبي .
الثاني : يموت بعضنا.
﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّ الدَّهْرُ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: وما يهلكنا إلا العمر، قاله قتادة. وأنشد قول الشاعر:
لكل أمر أتى يوماً له سبب والدهر فيه وفي تصريفه عجب
الثاني : وما يهلكنا إلا الزمان، قاله مجاهد.
وروى أبو هريرة قال: كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار،
والذي يهلكنا يميتنا ويحيينا، فنزلت هذه الآية.
الثالث: وما يهلكنا إلا الموت، قاله قطرب، وأنشد لأبي ذؤيب:
أمن المنون وريبها تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع
الرابع: وما يهلكنا إلا الله، قاله عكرمة.
وروی الحسن قال(٢٦٣): قال رسول الله قال: رجال يقولون: يا خيبة الدهر، یا
(٢٦٣) هذا الأثر من مرسلات الحسن ويغني عنه ما رواه مسلم (١٧٦٣/٤) من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((لا
تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر)».
ولكن اعلم أيها المسلم أن الدهر ليس من أسماء الله كما توهمه بعضهم بل المعنى أن الله هو فاعل
النوازل والحوادث وخالق الكائنات راجع صحيح مسلم بشرح النووي .
٢٦٦

سورة الجاثية الآية - ٢٧ - ٢٩
بؤس الدهر، لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل هو الدهر، وإنه يقبض الأيام ويبسطها .
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِنَّ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَبِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ {ْهَا وَتَرَى
كُلَّ أُمَّةٍ جَائِيَةٌ كُلُّأُمَّةٍ تُدْعَّ إِلَى كِتَِهَا الْيَوْم ◌ُجْزَوَّنَ مَكُمْ تَعْمَلُونَ (٤)هَذَا كِتَبُنَا يَنْطِقُ
عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّاكُنَّ نَسْتَنْسِيُ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَتَرَىْ كُلَّ أُمَّةٍ جَائِيَةً﴾ الأمة أهل كل ملة. وفي الجاثية خمسة
تأويلات :
أحدها: مستوفزة، قاله مجاهد. وقال سفيان: المستوفز الذي لا يصيب منه
الأرض إلا ركبتاه وأطراف أنامله .
الثاني : مجتمعة، قاله ابن عباس.
الثالث: متميزة، قاله عكرمة.
الرابع : خاضعة بلغة قريش، قاله مؤرج.
الخامس: باركة على الركب، قاله الحسن.
وفي الجثاة قولان:
أحدهما: أنه للكفار خاصة، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنه عام للمؤمن والكافر انتظاراً للحساب.
وقد روى سفيان بن عيينة عن (٢٦٤) عمرو بن عبدالله بن باباه أن النبي وَّيم قال:
كأني أراكم بالكوم جاثين دون جهنم .
◌ُِّ أُمَّةٍ تُذْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إلى حسابها، قاله يحيى بن سلام.
(٢٦٤) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب عن عمرو عن عبد الله بن باباه والتصحيح من ابن كثير
(٤ / ١٥٢).
والحديث رواه سعيد بن منصور وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث
والنشور كما في الدر (١٢٨/٧).
٢٦٧

سورة الجاثية الآية - ٣٠ - ٣٥
الثاني: إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من خير وشر، قاله
الكلبي .
الثالث: إلى كتابها الذي أُنزل على رسولها، حكاه الجاحظ.
قوله عز وجل : ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه القرآن يدلكم على ما فيه من الحق، فكأنه شاهد عليكم، قاله ابن
قتيبة .
الثاني : أنه اللوح المحفوظ يشهد بما قضي فيه من سعادة وشقاء، خير وشر،
قاله مقاتل، وهو معنی قول مجاهد.
الثالث: أنه كتاب الأعمال الذي يكتب الحفظة فيه أعمال العباد ويشهد عليكم
بما تضمنه من صدق أعمالكم، قاله الكلبي .
﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني يكتب الحفظة ما كنتم تعملون في الدنيا، قاله علي رضي الله
عنه ومن زعم أنه كتاب الأعمال.
الثاني : أنه الحفظة تستنسخ الخزنة ما هو مدوَّن عندها من أحوال العباد، قاله
ابن عباس ومن زعم أن الكتاب هو اللوح المحفوظ.
الثالث: نستنسخ ما كتب عليكم الملائكة الحفظة، قاله الحسن لأن الحفظة
ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال.
فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُهُمْ فِى رَحْمَتِهِ، ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
الْمُبِينُ (جَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوْ أَفَلَوْتَكُنْ ءَايَتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُمْ قَوْمًا
تُجْرِمِينَ ﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ الَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيَهَا قُلْتُ مَّانَدْرِى مَا السَّاعَةُ إِن
* وَالَمُمْ سَبِئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم ◌َّا كَانُواْ
٣٢
نَظُنُّ إِلََّ ظَنَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
◌ِيَسْتَهْزِءُونَ (٣٦) وَقِيلَ اَلْيَوْمَ نَنْسَنَكُمْكَا نَسِيتُمْلِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَ مَأْوَنَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمـ
مِّن نَّصِرِينَ ﴿ ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ أَخَذْتُمْ ،َيَتِ الَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتَّكُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَاً فَاَلْيَّوْمَ لَا
٢٦٨

سورة الجاثية الآية - ٣٥ - ٣٧
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَتِ وَرَبِ اُلأَرْضِ رَبِّ
و٤٠٠٠٠١٠
يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَاهُمْ يُسْتَعْنَبُونَ(9.
اَلْعَلَمِينَ جَ وَلَّهُ الْكِبْرِيَاءُ فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
٣٧
قوله عزوجل: ﴿وَقِيلَ أَلْيَوْمَ نَسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ فيه ثلاثة
أوجه :
أحدها: اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري، قاله الضحاك.
الثاني: اليوم نترككم من الرحمة كما تركتم الطاعة، وهو محتمل.
الثالث: اليوم نترككم من الخير كما تركتمونا من العمل، قاله سعيد بن جبير.
قوله عز وجل: ﴿وَلَّهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها: أن الكبرياء العظمة، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنه السلطان، قاله مجاهد.
الثالث: الشرف، قاله ابن زياد.
الرابع: البقاء والخلود.
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ في تدبيره.
٢٦٩

سورة الأحقاف الآية - ١ - ٦
٠
مريبها
٤٦
سُورَةُ الأَعْقَفَلِ
آياتها
٣٥
مكية في قول الجميع إلا رواية تشذ عن ابن عباس وقتادة أنها كذلك إلا آية منها
مدنية وهي ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ وقال الكلبي: بل هي ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ
مِّن بَنِي إِسْرَآئِلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ
حَمَّ اتَزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللَّهِالْعَزِيزِ الْحَكِيمِ جَ مَاخَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
قُلْ
٣
ءِ.
وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَقَّىّ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّا أُنْذِرُواْ مُعْرِضُونَ
أَرَءَيْتُمُ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِأَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْلَهُمْ شِرُْ فِى السَّمَوَتِّ
أُنْتُونِى بِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَرَةِمِّنْ عِلْمِإِن كُنتُمُ صَدِقِينَ ﴿ وَمَنْ
أَضَلُ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَّهُ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن
دُعَائِهِمْ غَفِلُونَ (٢٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوْلَهُمْ أَعْدَاةَ وَكَانُواْبِعِبَادَ تِهِمْ كَفِرِنَ
٦
قوله عزوجل: ﴿حَمَ * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: معناه قُضِي نزول الكتاب من الله العزيز الحكيم، قاله النقاش.
الثاني : هذا الكتاب يعني القرآن تنزيل من الله العزيز الحكيم، قاله الحسن.
قوله عز وجل: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمْوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّ بِالْحَقِّ﴾ فيه أربعة
أوجه :
٢٧٠

سورة الأحقاف الآية - ١ - ٦
أحدها: إلا بالصدق، قاله ابن إسحاق.
الثاني : إلا بالعدل، وهو مأثور.
الثالث: إلا للحق، قاله الكلبي.
الرابع : إلا للبعث، قاله يحيى .
﴿وأجلٍ مُسمّى﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه أجل القيامة، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه الأجل المقدور لكل مخلوق، وهو محتمل.
قوله عز وجل: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ قرأ الحسن وطائفة معه(٢٦٥) ﴿أَوْ أَثَرَةٍ﴾ وفى
تأويل ﴿أُوْ أَثَارَةٍ﴾ وهي قراءة الجمهور ثلاثة أوجه:
أحدها: رواية من علم، قاله یحیی.
الثاني: بقية، قاله أبو بكر بن عياش، ومنه قول الشاعر: (٢٦٦)
وذات أثارة أكلت عليها
• نباتاً في أكسمته قفارا
أي بقية من شحم.
الثالث: أو علم تأثرونه عن غیرکم، قاله مجاهد.
ويحتمل رابعاً: أو اجتهاد بعلم، لأن أثارة العلم الاجتهاد.
ويحتمل خامساً: أو مناظرة بعلم لأن المناظر في العلم مثير لمعانيه.
ومن قرأ ﴿أَوْ أَثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ ففي تأويله خمسة أوجه:
أحدها: أنه الخط، وقد رواه ابن عباس (٢٦٧) عن النبي وَّر.
الثاني : ميراث من علم، قاله عكرمة .
الثالث: خاصة من علم، قاله قتادة.
الرابع: أو بقية من علم، قاله عطية.
الخامس : أثرة يستخرجه فيثيره، قاله الحسن.
(٢٦٥) زاد المسير (٣٦٩/٧).
(٢٦٦) هو الراعي والبيت في الطبري (٣/٢٦) خزانة الأدب (٢٥١/٤) اللسان ((أثر)) ونسبه للشماخ.
(٢٦٧) قال أبو بكر بن عياش الخط هو العيافة ونقله في زاد المسير (٣٦٩/٧) والحديث رواه أحمد (٢٢٦/١)
وزاد السيوطي في الدر (٤٣٤/٧) نسبته لابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه.
٢٧١

سورة الأحقاف الآية - ٧ - ٩
٧
وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَنُنَا بَيِنَتِ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَ هُمُ هَذَا سِخْرٌ مُبِينُ
أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَُّ قُلْ إِنْ أَفْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَهُ بِمَا نُفِيضُونَ
فِيَّهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَهُوَاْ لْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْ عَامِنَ
اُلُّسُلِ وَمَا أَدْرِى مَايُفْعَلُ بِ وَلَ بِكُمْ إِنْ أَنَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ وَمَآ أَنَاْ إِلََّنَذِيرٌ
٩
مُبِينٌ
قوله عز وجل : ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ﴾ قال ابن عباس: معناه لست بأول
الرسل. والبدع الأول. والبديع من كل شيء المبتدع، وأنشد قطرب لعدي بن زيد (٢٦٨):
رجالاً غدت من بعد بؤسي بأسعد
فلا أنا بدع من حوادث تعتري
﴿وَمَآ أُدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: يعني لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا لا في الآخرة، فلا أدري
ما يفعل بي أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي، أو أقتل كما قتل الأنبياء من قبلي ولا
أدري ما يفعل بكم، إنكم مصدقون أو مكذبون، أو معذبون أو مؤخرون، قاله
الحسن :
الثاني: لا أدري ما يفعل بي ولابكم في الآخرة. وهذا قبل نزول ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنِكَ وَمَا تَأْخَّرَ﴾ الآية. فلما نزل عليه ذلك عام الحديبية علم ما يفعل به
في الآخرة وقال لأصحابه: ((لَقَدْ أَنْزَلَ عَلَيَّ آيَّةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعِهَا)) .
فلما تلاها قال رجل من القوم: هنيئاً مريئاً يا رسول الله، قد بين الله ما يفعل بك،
فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن
تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية، قاله قتادة (٢٦٩).
الثالث: أن النبيِ وَّ قال قبل الهجرة ((لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَرْضاً أُخْرُجُ إِلَيْهَا
مِن مَكَّةَ)) فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا رسول الله حتى متى نلقى هذا
(٢٦٨) الطبري (٦/٢٦) فتح القدير (١٥/٥).
(٢٦٩) رواه الطبري (٧/٢٦) مطولاً عن عكرمة والحسن البصري معاً.
٢٧٢

سورة الأحقاف الآية - ١٠ - ١٤
البلاء؟ ومتى تخرج إلى الأرض التي رأيت؟ فقال وَّةٍ: «مَا أُدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا
بِكُم، أَنْمُوتُ بِمَكَّةَ أَمْ نَخْرُجُ مِنْهَا)) قال الكلبي .
الرابع: معناه قل لا أدري ما أؤمر به ولا ما تؤمرون به، قاله الضحاك.
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَّهِيلَ عَلَى
وَقَالَ اُلَّذِينَ
مِثْلِهِ فَامَنَ وَأَسْتَكْبَرْ تُمْ إِنَّ اللَّهَلَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥)
كَفَرُواْ لِلَّذِينَءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرَاً مَّا سَبَقُوْنَا إِلَيْهٍ وَإِذْلَمْ يَهْتَدُوْبِهِ، فَسَيَقُولُونَ
وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَىّ إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَبُ
هَذَآ إِفْكُ قَدِيمٌ
مُصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
قَالُواْرَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّأُسْتَقَمُواْ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ ( أُوْلَئِكَ
أَصْحَبُ الْجَنَّةِ خَلِينَ فِيَهَا جَزَاءُ بِمَا كَانُوْيَعْمَلُونَ
١٤
قوله عز وجل : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: إن کان القرآن من عند الله وکفرتم به، قاله یحیی .
الثاني: إن كان محمد وَلّ نبياً من عند الله وكفرتم به، قاله الشعبي.
﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَائِلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أنه عبد الله بن سلام شهد على اليهود أن رسول الله وسلّ مذكور في
التوراة، قاله ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد.
الثاني: أنه آمين بن يامين، قال لما أسلم عبد الله بن سلام: أنا شاهد مثل
شهادته ومؤمن کإيمانه، قاله السدي .
الثالث: أن موسى مثل محمد وَّل يشهد بنبوته، والتوراة مثل القرآن يشهد
بصحته، قاله مسروق. ولم يكن في عبد الله بن سلام لأنه أسلم بالمدينة والآية
مکیة .
الرابع: هو من آمن من بني إسرائيل بموسى والتوراة، قاله الشعبي.
الخامس: أنه موسى الذي هو مثل محمد صلى الله عليهما شهد على التوراة
التي هي مثل القرآن، حكاه ابن عيسى .
٢٧٣

سورة الأحقاف الآية - ١٠ - ١٤
﴿فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أنتم عن الإيمان بمحمد مَّ، قاله مسروق.
وفيه قولان :
أحدهما: فآمن عبد الله بن سلام برسول الله وَالر وبالقرآن واستكبر الباقون عن
الإیمان، قاله ابن عباس.
الثاني: فآمَن مَن آمن بموسى وبالتوراة واستكبرتم أنتم عن الإيمان
بمحمد والقرآن، قاله مسروق. وحكى النقاش أن في الآية تقديماً وتأخيراً
تقديره: قل أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن
هو وكفرتم .
وقال ابن عیسی : الكلام علی سیاقه ولکن حذف منه جواب إن كان من عند
الله وفي المحذوف ثلاثة أوجه:
أحدها: تقديره: وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن، أتؤمنون؟ قاله الزجاج.
الثاني : تقدير المحذوف: فآمن واستكبرتم أفما تهلكون، قاله مذکور.
الثالث: تقدير المحذوف من جوابه: فمن أضل منكم إن الله لا يهدي القوم
الظالمين .
قوله عز وجل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْ لِلّذِينَ ءَامَنُواْلَوْ كَانَ خَيراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ وفي
سبب نزول هذه الآية أربعة أقاويل :
أحدها: أن أبا ذر الغفاري دعاه النبي والقر إلى الإسلام بمكة فأجاب واستجاب
به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم، ثم دعاهم الزعيم فأسلموا فبلغ ذلك قريشاً فقالوا: غفار
الخلفاء لو كان خيراً ما سبقونا إليه فنزلت، قاله أبو المتوكل.
الثاني: أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها، فقالوا لها: أصابك اللات والعزى،
فرد الله عليها بصرها، فقال عظماء قريش: لو كان ما جاء به محمد خير ما سبقتنا إليه
زنیرة فنزلت، قاله عروة بن الزبير.
الثالث: أن الذين كفروا هم عامر وغطفان وأسد وحنظلة قالوا لمن أسلم من
غفار وأسلم وغطفان وجهينة ومزينة وأشجع: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتنا
إليه رعاة البهم. فنزلت، قاله الكلبي.
الرابع: أن الكفار قالوا: لو كان خيراً ما سبقتنا إليه اليهود فنزلت هذه الآية، قاله
مسروق .
٢٧٤

سورة الأحقاف الآية - ١٥، ١٦
وهذه المعارضة من الكفار في قولهم لو كان خيراً ما سبقونا إليه من أقبح
المعارضات لانقلابها عليهم لكل من خالفهم حتى يقال لهم: لو كان ما أنتم عليه
خيراً ما عدنا عنه، ولو كان تكذيبكم للرسول خيراً ما سبقتمونا إليه.
﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ﴾ يعني إلى الإيمان. وفيه وجهان:
أحدهما: وإذالم يهتدوا بمحمد رَّر، قاله مقاتل.
الثاني : بالقرآن .
﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما: فسيقولون هذا القرآن كذب قديم، تشبيهاً بدين موسى القديم،
تكذيباً بهما جميعاً.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: ثم استقاموا على أن الله ربهم، قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
٤
الثاني : ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله، قاله ابن عباس.
الثالث: على أداء فرائض الله، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
الرابع: على أن أخلصوا له الدين والعمل، قاله أبو العالية .
الخامس: ثم استقاموا عليه فلم يرجعوا عنه إلى موتهم، رواه أنس مرفوعاً(٢٧٠).
﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمٍ﴾ يعني في الآخرة.
﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يعني عند الموت، قاله سعيد بن جبير.
وَوَصَّيْنَا ◌ُلْإِنْسَنَ بَوَلِدَيْهِ إِحْسَنَا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرُهَا وَحَمْلُهُ.
وَفِصَلُهُ تَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ
أَشْكُرَنِعْمَتَكَ الَِّى أَنْعَمْتَ عَلَّ وَعَلَى وَلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحَاتَرْضَنْهُ وَأَصْلِحْ
◌ِى فِى ذُرِّيَّتِىّ إِى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ تَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ
(٢٧٠) لم أعثر عليه والله أعلم.
وقد ورد في الحديث الصحيح أن رجلاً قال للنبي و # أوصني وأوجز قال له: قل آمنت بالله ثم استقم)).
٢٧٥

سورة الأحقاف الآية - ١٦
أَحْسَنَ مَاعَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَبِّئَاتِهِمْ فِى أَصْحَدٍ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُواْ
يُوعَدُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً﴾ في قراءة أهل (٢٧١) الكوفة وقرأ
الباقون حسناً. قال السدي: يعني براً.
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة. وقرىء
كرهاً بالضم (٢٧٢) والفتح. قال الكسائي والفراء في الفرق بينهما أن الكره بالضم ما حمل
الإنسان على نفسه، وبالفتح ما حمل على غيره.
﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ الفصال مدة الرضاع، فقدر مدة الحمل
والرضاع ثلاثون شهراً، وكان في هذا التقدير قولان:
أحدهما: أنها مدة قدرت لأقل الحمل وأكثر الرضاع، فلما كان أكثر الرضاع
أربعة وعشرين شهراً لقوله تعالى: ﴿حَوَلَيْنِ كَامِلَينِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾
[البقرة: ٢٣٣] دل ذلك على أن مدة أقل الحمل ما بقي وهو ستة أشهر، فإن ولدته
التسعة أشهر لم يوجب ذلك نقصان الحولين في الرضاع، قاله الشافعي وجمهور
الفقهاء .
الثاني: أنها مدة جمعت زمان الحمل ومدة الرضاع، فإن كانت حملته تسعة
أشهر؛ أرضعته أحداً وعشرين شهراً، وإن كانت حملته عشرة أشهر أرضعته شهراً لئلا
تزيد المدة فيهما عن ثلاثين شهراً، قاله ابن عباس.
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ وفي الأشد تسعة أقاويل:
أحدها: أنه البلوغ، قاله ابن مالك والشعبي وزيد بن أسلم .
الثاني : خمسة(*) عشر سنة، قاله محمد بن أویس.
الثالث: ثماني عشرة سنة، قاله ابن جبير.
الرابع : عشرون سنة، قاله سنان .
(٢٧١) وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي زاد المسير (٣٧٦/٧).
(٢٧٢) وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عمرو قال الفراء والنحويون يستحبون الضم ها هنا ويكرهون الفتح للعلة
التي بيناها عن قوله ((وهو كره لكم)) راجع زاد المسير (٣٧٦/٧).
(*) هكذا في الأصول والصواب خمس عشرة.
٢٧٦

سورة الأحقاف الآية - ١٦
الخامس: خمسة(*) وعشرون سنة، قاله عكرمة .
السادس: ثلاثون سنة، قاله السدي .
السابع: ثلاثة وثلاثون سنة، قاله ابن عباس .
الثامن: أربعة وثلاثون سنة، قاله سفيان الثوري.
التاسع: أربعون سنة، وهو قول عائشة، والحسن.
﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها: لأنها زمان الأشد، وهو قول من ذکرنا.
الثاني: لأنها زمان الاستواء، قال زيد بن أسلم: لم يبعث الله نبياً حتى يبلغ
الأربعين .
وقال ابن زيد: وقوله تعالى لموسى ﴿وَأَسْتَوَى﴾ قال بلغ أربعين سنة. وقال
الشعبي : يثغر الغلام لسبع ويحتلم لأربع عشرة، وينتهي طوله لإحدى وعشرين سنة،
وينتهي عقله لثمان وعشرين، فما زاد بعد ذلك فهو تجربة ويبلغ أشده لثلاث وثلاثين.
الثالث: لأنها أول عمر بعد تمام عمر، قال ابن قیس .
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ قال سفيان معناه ألهمني .
قال ابن قتيبة: والأصل في الإيزاع هو الإغراء بالشيء، ويقال فلان موزع بكذا
أي مولع به.
﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ أَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أنعمت علي بالبر والطاعة، وأنعمت على والدي بالتحنن والشفقة.
الثاني: أنعمت عليَّ بالعافية والصحة، وعلى والديَّ بالغنى والثروة، وفي
النعمة على كل واحد منهما نعمة على الآخر لما بينهما من الممازجة والحقوق
الملتزمة .
وحکی أبو زهیر عن الأعمش قال: سمعتهم يقولون إن الولد یأتیه رزقه من أربع
خلال: یأتیه رزقه وهو في بطن أمه، ثم يولد فیکون رزقه في ثدي أمه، فإذا تحرك كان
رزقه على أبويه، فإذا اجتمع وبلغ أشده جلس يهتم للرزق ويقول من أين يأتيني
رزقي، فاختصت الأم بخلتين من خلال رزقه، واشترك أبوه في الثالثة، وتفرد هو
(*) كذا في الأصول والصواب خمس وعشرون.
٢٧٧

سورة الأحقاف الآية - ١٦
بالرابعة، فذهب عنه الهم لما كان موكلاً إلى غيره، واهتم لما صار موكلاً إلى نفسه
ليتنبه بذلك على التوكل على خالقه ليكون نقى لهمته وأقل لحيرته وأدرّ لرزقه،
وليعلم أن لأمه عليه حقاً يعجز عن أدائه لما عانت من موارد رزقه ما عجز الخلق عن
معاناته (٢٧٣).
﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما: في بر الوالدين.
الثاني : في ديني .
﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يدعو بإصلاحهم لبره وطاعته لإضافته ذلك إلى نفسه.
الثاني : أن يدعو بإصلاحهم لطاعة الله وعبادته وهو الأشبه، لأن طاعتهم الله من
بره، ولأنه قد دعا بصلاح ذرية قد تكون من بعده .
وفيه لأصحاب الخواطر أربعة أوجه:
أحدها: قاله سهل: اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق.
الثاني: قاله أبو عثمان: اجعلهم أبراراً، أي مطيعين لك.
الثالث: قاله ابن عطاء وفقهم لصالح أعمال ترضى بها عنهم.
الرابع: قاله محمد الباقر رضي الله عنه: لا تجعل للشيطان والنفس والهوى
علیهم سبيلاً.
﴿إِنّي تُبْتُ إِلَيكَ﴾ قال ابن عباس: رجعت عن الأمر الذي كنت عليه.
وفي هذه الآية قولان:
أحدهما: أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قاله مقاتل والكلبي .
الثاني : مرسلة نزلت على العموم، قاله الحسن.
قوله عز وجل: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
(٢٧٣) لله درك يا أعمش رحمك الله إن للوالدين حقاً ومكانةً وبراً لاسيما الأم اللهم اجعلنا ممن يبرون آبائهم
ويحفظون عهدهم وودهم وارحمهما كما ربيانا صغاراً.
٢٧٨

سورة الأحقاف الآية - ١٧ - ٢٠
أحدها: أنهم إذا أسلموا قبلت حسناتهم وغفرت سيئاتهم، قاله زيد بن أسلم
يحكيه (٢٧٤) مرفوعاً.
الثاني : هو إعطاؤهم بالحسنة عشراً رواه أبو هلال.
الثالث: هي الطاعات لأنها الأحسن من أعماله التي يثاب عليها وليس في
المباح ثواب ولا عقاب، حكاه ابن عيسى .
﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنِ سَيِّئَاتِهِم فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: نتجاوز عن سيئاتهم بالرحمة .
الثاني : نتجاوز عن صغائرهم بالمغفرة.
الثالث: نتجاوز عن كبائرهم بالتوبة .
﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ وعد الصدق الجنة، الذي كانوا يوعدون
في الدنيا على ألسنة الرسل.
وَالَّذِى قَالَ لِوَ لِدَيْهِ أُفِى لَّكُمَا أَتَعِدَ انِىّ أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي
وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اَللَّهَ وَيَلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ الَّهِ حَقٌ فَيَقُولُ مَا هَذَآ إِلَّ أَسَطِيرُ
اُلْأَوَّلِينَ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِى أُمَرِ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ
وَالْإِسِِّنَّهُمْ كَانُواْ خَسِرِينَ ﴿َوَلِكُلِّ دَرَحَتٌ مَّمَا عَمِلُواْ وَلِيُوَفِيهُمْ أَعْمَلَهُمْ وَهُمْ
لَا يُظْلَمُونَ ﴿ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَ لَنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَتِبَيِّكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَاَ
وَأُسْتَمْنَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَاكُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ
الْحَقِّ وَبِمَكُمْ نَفْسُقُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانَنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾: أي أبعث.
﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ فلم يبعثوا. وفيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر (٢٧٥) الصديق وأمه أم رومان
(٢٧٤) رواه الطبري (٢٦ /١٨) مرفوعاً من حديث ابن عباس ولفظه يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فيقتص بعضها
ببعض فإذا بقيت حسنة وسع الله له في الجنة .
(٢٧٥) قال الحافظ ابن كثير (٤ /١٥٩) هذا عام في كل من قال هذا ثم قال ومن زعم أنها في عبد الرحمن بن =
٢٧٩

سورة الأحقاف الآية - ١٧ - ٢٠
يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث فيرد عليهما بما حكاه الله عنه، وكان هذا منه
قبل إسلامه، قاله السدي .
قال السدي: فلقد رأيت عبد الرحمن بن أبي بكر بالمدينة، وما بالمدينة أَعْبَدُ
منه، ولقد استجاب الله فيه دعوة أبي بكر رضي الله عنه، ولما أسلم وحسن إسلامه،
نزلت توبته في هذه الآية ﴿وَلِكُلّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُواْ﴾.
الثاني: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بكر، وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام
فيجيبهما بما أخبر الله تعالى، قاله مجاهد.
الثالث: أنها نزلت في جماعة من الكفار قالوا ذلك لآبائهم ولذلك قال: ﴿أُولَئِكَ
الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِمُ الْقَوْلُ﴾ والعرب قد تذكر الواحد وتريد به الجمع وهذا معنى قول
الحسن. فأما الـ ﴿أُفٍ﴾ فهي كلمة تبرم يقصد بها إظهار السخط وقبح الرد. قال
الشاعر:
إذا لقيتك لولا قال لي لاقي
وفي أصل الأف والتف ثلاثة أوجه:
ما يذكر الدهر إلا قلت أف له
أحدها: أن الأف وسخ الأذن، والتف وسخ الأنف.
الثاني : الأف وسخ الأظفار، والتف الذي يكون في أصول الأظافر.
الثالث: أن الأف العليل الأنف، والتف الإبعاد.
﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهُ﴾ أي يدعوان الله: اللهم اهده، اللهم اقبل بقلبه، اللهم
اغفر له .
﴿وَيْلَكَ ءَآَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في الثواب على الإيمان، والعقاب على
الكفر.
قوله عزوجل: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيَِّاتِكُمْ في
حَيَاتِكُمُ الذُّنْيَا﴾ يحتمل أربعة أوجه:
أحدها: معناه أذهبتم طيباتكم في الآخرة بمعاصيكم في الدنيا.
الثاني : ألهتكم الشهوات عن الأعمال الصالحة.
= أبي بكر ... فقوله ضعيف لأن عبد الرحمن أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان من خيار أهل زمانه.
٢٨٠