Indexed OCR Text
Pages 161-180
سورة المؤمن الآية - ٥١ - ٥٦ الثالث: أنهم أربعة: الملائكة والنبيون والمؤمنون والأجساد، قاله زيد بن أسلم ثم في ﴿الأشهاد﴾ أيضاً وجهان: أحدهما: جمع شهيد مثل شريف، وأشراف. الثاني : أنه جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب. قوله عز وجل: ﴿فاصبر إنَّ وعد الله حق﴾ فيه قولان: أحدهما: هو ما وعد الله رسوله في آيتين من القرآن أن يعذب كفار مكة، قاله مقاتل. الثاني: هو ما وعد الله رسوله أن يعطيه المؤمنين في الآخرة، قاله يحيى بن سلام . ﴿واستغفر لذنبك﴾ أي من ذنب إن كان منك. قال الفضيل: تفسير الاستغفار أقلني . ﴿وسبح بحمد ربِّك﴾ قال مجاهد: وصَلِّ بأمر ربك. ﴿ بالعشي والإبكار﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها صلاة العصر والغداة، قاله قتادة. الثاني: أن العشي ميل الشمس إلى أن تغيب، والإبكار أول الفجر، قاله مجاهد . الثالث: هي صلاة مكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتان غدوة وركعتان عشية، قاله الحسن. قوله عز وجل: ﴿إنّ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم﴾ أي بغير حجة جاءتهم . ﴿إن في صدورهم إلا کېر ما هم ببالغيه﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الكبر العظمة التي في كفار قريش، ما هم ببالغيها، قاله مجاهد. الثاني : ما یستکبر من الاعتقاد وفيه قولان: أحدهما: هو ما أمله كفار قريش في النبي ◌َّ- وفي أصحابه أن يهلك ويهلكوا، قاله الحسن . الثاني: هو أن اليهود قالوا إن الدجال منا وعظموا أمره، واعتقدوا أنهم يملكون، وينتقمون، قاله أبو العالية . ١٦١ سورة المؤمن الآية - ٥٧ - ٦٠ ﴿فاستعذ بالله﴾ من كبرهم. ﴿إنه هو السميع﴾ لما يقولونه ﴿البصير﴾ بما يضمرونه. لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿﴿ وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَلَا الْمُسِىَّءُ قَلِيلًا مَّا نَتَذَكَّرُونَ ﴿ إِنَّالسَّاعَةَ لَنِيَةٌ لََّرَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ٥٩ قوله عز وجل: ﴿لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها: لخلق السموات والأرض أعظم من خلق الدجال (١٧٠) حين عظمت اليهود شأنه، قاله أبو العالية. الثاني: أكبر من إعادة خلق الناس حين أنكرت قريش البعث، قاله يحيى بن سلام . الثالث: أكبر من أفعال الناس حين أذل الكفار بالقوة وتباعدوا بالقهر. وَقَالَ رَبُّكُمْ أَدْعُونِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینے ٦٠ قوله عز وجل: ﴿وقال ربكم ادعوني استجب لكم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه وحدوني بالربوبية أغفر لكم ذنوبكم، قاله ابن عباس. الثاني: اعبدوني استجب لكم، قاله جرير بن عبدالله، أي اتبعكم على عبادتكم . الثالث: سلوني أعطكم، قاله السدي. وإجابة الداعي عند صدق الرغبة مقيد بشرط الحكمة. وحكى قتادة أن كعب الأحبار قال: أعطيت هذه الأمة ثلاثاً لم تعطهن (١٧٠) قال الحافظ ابن كثير (٨٤/٤) تعقيباً على هذا القول ((وهذا قول غريب وفيه تعسف بعيد وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم في كتابه، والله سبحانه وتعالى أعلم. ١٦٢ سورة المؤمن الآية - ٦١ - ٦٨ ١ أمّة قبلكم إلا نبي: كان إذا أرسل نبي قيل له: أنت شاهد على أمتك، وجعلكم شهداء على الناس، وكان يقال للنبي: ليس عليك في الدين من حرج، وقال لهذه الأمة: وما جعل عليكم في الدين من حرج، وكان يقال للنبي: ادعني أستجب لك، وقال لهذه الأمة: ادعوني أستجب لكم. اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرَأَإِنَّ اللَّهَ لَذُوفَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [® ذَلِكُمُ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ لَّ إِلَهَإِلَّ هُوَ فَتَّى تُؤْفَكُونَ أَّ الَّذِينَ كَانُوِْثَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَّةَ بِنَآءُ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمِّنَ الطَّيِّبَتِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ٦٤ هُوَ اَلْحَىّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ الْحَمْدُ لِلَّهِرَبِّ اَلْعَلَمِينَ ﴿﴿قُلْ إِنِّ نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِلَمَّا جَآءَ فِيَ الْبَّنَتُ مِن رَّبِىِ وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿هُوَ الَّذِى خَقَكُمْ مِّنِ تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَ يُخْرِجُكُمْ ◌ِفْلَا ثُمَّلِتَبْلُغُواْأَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخَأْ وَمِنكُمْ مَن يُنَوَلَى مِن قَبْلُ وَلِنَبْلُغُواْ أَجَلاً مُسَنَّى هُوَ أُلَّذِى يُحِى وَيُمِيثٌ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإنَّمَا وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٧ ٦٨ يَقُولُ لَهُكِنَ فَيَكُونُ قوله عز وجل: ﴿الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لتستريحوا فيه من عمل النهار. الثاني: لتكفوا فيه عن طلب الأرزاق. الثالث: لتحاسبوا فيه أنفسكم على ما عملتم بالنهار. ١٦٣ سورة المؤمن الآية - ٦٩ - ٨١ ﴿والنهار مبصراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: مبصراً لقدرة الله في خلقه. الثاني : مبصراً لمطالب الأرزاق. قوله عز وجل: ﴿كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون﴾ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها: كذلك يصرف، قاله يحيى. الثاني : كذلك يكذب بالتوحيد، قاله مقاتل. الثالث: كذلك یعدل عن الحق، قاله ابن زید. أَلَمْتَرَ إِلَى الَّذِينَ يُحَدِلُونَ فِىّءَايَاتِ اللَّهِأَنَّ يُصْرَفُونَ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُواْ أَ إِذِاَ لْأَغْلَلُ ٧٠ بِالْكِتَبِ وَبِمَا أَرْسِلْنَا بِهِ، رُسُلَنَاً فَسَوَّفَ يَعْلَمُونَ الْ فِي أَعْنَقِهِمْ وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونٌ ﴿ فِ الْحَمِيمِ ثُمَّ فِىِ النَّارِ يُسْجُرُونَ ◌َ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُواْ عَنَّابَل ٧٣ ثُمَّقِلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( (٧٢ لَّمْ نَكُنْ تَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُ اللَّهُ الْكَفِرِينَ (٣) ذَلِكُمْ بِمَا كُمْ تَفْرَحُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْقِّ وَبِمَا كُنُمُ تَمْرَحُونَ (٥) ادْخُلُواْ أَبْوَبَ فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَاً فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِرِينَ ﴾ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَايُرْجَعُونَ [٨] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَارُ سُلِّاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيَكْ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِى بِشَايَةٍ إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَاجَاءَ أَمْرُ اللَّهِقُضِىَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ [َّ اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَمَ أَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ وَلِتَبْلُغُواْ لِتَّكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ عَلَيْهَا حَاجَةً فِ صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (﴾ وَيُرِيَكُمْ ٨١ ءَايَتِهِ، فَأَىَّ ءَايَتِ اللَّهِ تُكِرُونَ ١٦٤ سورة المؤمن الآية - ٨٢ - ٨٥ قوله عز وجل: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون .. ﴾ الآية. في الفرح والمرح وجهان : أحدهما: أن الفرح: السرور والمرح: البطر، فسرّوا بالإمهال وبطروا بالنعم. الثاني : الفرح والسرور، قاله الضحاك، والمرح العدوان. روى خالد عن ثور عن معاذ قال: قال رسول الله(١٧١) وَ } («إن الله تعالی یبغض البذخين الفرحين المرحين، ويحب كل قلب حزين ويبغض أهل بيت لحمين، ويبغض كل حبر سمين)). فأما أهل بيت لحمين فهم الذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة، وأما الحبر السمين فالمتحبر بعلمه ولا يخبر به الناس، يعني المستكثر من علمه ولا ينفع به الناس. أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُّوْاْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِى الْأَرْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٨٢ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ ﴿ فَلَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا قَالُوْاْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُتّابِهِ، مُشْرِكِينَ (٨٩) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُ هُـمْ إِيمَُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَسُنَّتَ الَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ، وَخَسِرَ هُنَّالِكَ الْكَفِرُونَ فِـ قوله عز وجل: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العِلمْ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: بقولهم نحن أعلم منهم لن نبعث لن نعذب، قاله مجاهد. الثاني: بما كان عندهم أنه علم وهو جهل، قاله السدي . الثالث: فرحت الرسل بما عندهم من العلم بنجاتهم وهلاك أعدائهم، حكاه ابن عيسى . (١٧١) ورد هذا الحديث مرفوعاً من رواية شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت مرفوعاً ذكره الحكيم الترمذي وشهر ضعيف وقد وثقه بعضهم. ١٦٥ سورة المؤمن الآية - ٨٢ - ٨٥ الرابع: رضوا بعلمهم واستهزأوا برسلهم، قاله ابن زيد. ﴿وحاق بهم﴾ فیه وجهان: أحدهما: أحاط بهم، قاله الكلبي. الثاني : عاد عليهم. ﴿ما کانوا به يستهزئون﴾ فیه وجهان: أحدهما: محمد ر أنه ساحر. الثاني : بالقرآن أنه شِعْر. ١٦٦ سورة فصلت الآية - ١ - ٥١ ترتيبها ٤١ سُورَةٌ فُصَلَّكْ شور آياتها بِسْمِ اللّهِالرَّحَضَنِ الزَّحِيِ أَ تَنْزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ كِنَبُ فُصِلَتْ ءَايَتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا حمّ ١ ◌َ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٢) وَقَالُواْ ٣ لِقَوْمِ يَعْلَمُونَ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِّمَّاتَدْعُوْنَا إِلَيْهِ وَفِيِّءَاذَاتِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَأَعْمَلْ إِنَّنَا عَمِلُونَ ٥ قوله عز وجل : ﴿حم﴾ قد مضى تأويله. ﴿تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه على التقديم والتأخير فيكون تقديره حم تنزيل الكتاب من الرحمن الرحيم . الثاني: أن يكون فيه مضمر محذوف تقديره تنزيل القرآن من الرحمن الرحيم. ثم وصفه فقال ﴿ کتابٌ فصلت آياته﴾ وفي تفصيل آياته خمسة تأويلات: أحدها: فسّرت، قاله مجاهد. الثاني : فصلت بالوعد والوعيد، قاله الحسن. الثالث: فصلت بالثواب والعقاب، قاله سفيان . الرابع: فصلت ببيان حلاله من حرامه وطاعته من معصيته، قاله قتادة. ١٦٧ سورة فصلت الآية - ٦، ٧ الخامس: فصلت من ذكر محمد وَلَّ، فحكم فيما بينه وبين من خالفه، قال عبد الرحمن بن زید. ﴿قرآناً عربياً لقوم يعلمون﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها : يعلمون انه إله واحد في التوراة والإنجيل، قاله مجاهد. الثاني: أن القرآن من عند الله نزل، قاله الضحاك. الثالث: يعلمون العربية فيعجزون عن مثله. قوله عز وجل: ﴿وقالوا قلوبنا في أكتّة مما تدعونا إليه﴾ فيه وجهان: أحدهما: في أغطية، قاله السدي. الثاني : كالجعبة للنبل، قاله مجاهد. ﴿وفي آذاننا وقر﴾ أي صمم وهما في اللغة يفترقان فالوقر ثقل السمع والصمم ذهاب جمیعه . ﴿ومن بيننا وبينك حجاب﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني ستراً مانعاً عن الإجابة، قاله ابن زياد. الثاني : فرقة في الأديان، قاله الفراء. الثالث: أنه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة، قاله ابن عيسى . الرابع: أن أبا جهل استغشى على رأسه ثوباً وقال: يا محمد بيننا وبينك حجاب، استهزاء منه، حكاه النقاش. فاعمل إننا عامِلون﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: فاعمل بما تَعْلَم من دينك فإنا نعمل بما نعلم من ديننا، قاله الفراء. الثاني: فاعمل في هلاكنا فإنَّا نعمل في هلاكك، قاله الكلبي. الثالث: فاعمل لإلَهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها، قاله مقاتل . ويحتمل رابعاً: فاعمل لآخرتك فإنا نعمل لدنيانا. قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَ هُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَاسْتَقِيمُوْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿﴿الَّذِينَ لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ ١٦٨ سورة فصلت الآية - ٧ - ١٢ ٨ هُمْ كَفِرُونَ ﴿ إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَِّحَتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ! قوله عز وجل: ﴿وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أنه قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء، وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره، مع وجوب (١٧٢) الزكاة عليه، أكثر مما يعذب من لم تكن الزكاة واجبة علیه، قاله ابن عیسی. الثاني : معناه انهم لا يزكون أعمالهم، قاله ابن عمر. الثالث: معناه لا يأتون به أزکیاء، قاله الحسن. الرابع: معناه لا يؤمنون بالزكاة، قاله قتادة. الخامس: معناه ليس هم من أهل الزكاة، قاله معاوية بن قرة. قوله عز وجل: ﴿لهم أجْرٌ غير ممنون﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: غیر محسوب، قاله مجاهد. الثاني: غير منقوص، قاله ابن عباس وقطرب، وأنشد قول زهير (١٧٣): :٠ فَضْل الجياد على الخيل البطاء فما يعطي بذلك ممنوناً ولا نزقا الثالث: غير مقطوع، قاله ابن عيسى، مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته، قال ذو الأصبع العدواني (١٧٤): إني لعمرك ما بابي بذي غلق على الصديق ولا خيري بممنون الرابع : غير ممنون عليهم به، قاله السدي . قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَمْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادَّا ذَلِكَ وَجَعَلَ فِيَهَارَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَفِيهَا أَقْوَتَهافِّ ٩ رَبُّ الْعَلَمِينَ ١٠ ثُمَ اسْتَوَىَّ إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ أَرْبَعَةِ أَيَّامِ سَوَاءٌ لِلِسَّابِلِينَ صى فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِ يَوْمَيْنِ أَثْتِيَاطَوْعًا أَوْكَرُهَا قَالَتَآ أَنَيْنَا طَآئِعِينَ (١٧٢) وهذا على قول من قال إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وأصولها. (١٧٣) فتح القدير (٤ / ٥٠٦). (١٧٤) فتح القدير (٤ /٥٠٦) روح المعاني (٩٨/٢٤). ١٦٩ سورة فصلت الآية - ١٢ وَأَوْحَى فِى كُلِ سَمَاٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَحِفْظَأَ ذَلِكَ تَقْدِيُرُ ١٢ اُلْعَزِيزِ الْعَلِيمِ( قوله عز وجل: ﴿قل أثنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ قال ابن عباس خلقها في يومي الأحد والاثنين، وخلقها في يومين أدل على القدرة والحكمة من خلقها دفعة واحدة في طرفة عين، لأنه أبعد من أن يظن به الاتفاق والطبع، وليرشد خلقه إلى الأناة في أمورهم. ﴿وتجعلون له أنداداً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أشباهاً، قاله ابن عباس. الثاني : شركاء، قاله أبو العالية. الثالث: كفواً من الرجال تطيعونهم في معاصي الله تعالى قاله السدي. الرابع: هو قول الرجل لولا كلبة (١٧٥) فلان لأتى اللصوص، ولولا فلان لكان کذا، رواه عكرمة عن ابن عباس. قوله عز وجل: ﴿وجعل فيها رواسي من فوقها﴾ أي جبالاً، وفي تسميتها رواسي وجهان : أحدهما: لعلوّ رءوسها. الثاني: لأن الأرض بها راسية أو لأنها على الأرض ثابتة راسية . وبارك فيها﴾ فيه وجهان : أحدهما: أي أنبت شجرها من غير غرس وأخرج زرعها من غيره بذر، قال السدي . الثاني : أودعها منافع أهلها وهو معنى قول ابن جريج . ﴿وقَدَّر فيها أقواتها﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: قدر أرزاق أهلها، قاله الحسن الثاني: قدر فيها مصالحها من جبالها وبحارها وأنهارها وشجرها ودوابها قاله قتادة . (١٧٥) رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (١ /٥٧) وسنده حسن وفيه شبيب بن بشر وهو حسن الحديث وقول ابن عباس مطول في المصدر المشار إليه ولكن المؤلف هنا اقتصر على جزء منه. ١٧٠ سورة فصلت الآية - ١٢ الثالث: قدر فيها أقواتها من المطر، قاله مجاهد. الرابع: قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد، قاله عكرمة. ﴿في أربعة أيام﴾ يعني تتمة أربعة أيام، ومنه قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوماً، أي في تتمة خمسة عشر يوماً . وقد جاء في الحديث المرفوع أن الله(١٧٦) عز وجل خلق الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والخراب والعمران، فتلك أربعة أيام، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة وآدم . وفي خلقها شيئاً بعد شيء قولان: أحدهما: لتعتبر به الملائكة الذين أحضروا. والثاني: ليعتبر به العباد الذين أخبروا. ﴿سواء للسائلين﴾ فيه تأويلان: أحدهما: سواء للسائلين عن مبلغ الأجل في خلق الله الأرض، قاله قتادة. الثاني: سواء للسائلين في أقواتهم وأرزقاهم. قوله عز وجل: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ فيه وجهان: (٧٦ ١) رواه مطولاً الطبري (٩٤/٢٤) من حديث ابن عباس وزاد السيوطي في الدر (٣١٤/٧) نسبته للنحاس في ناسخه وأبي الشيخ في العظمة والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وقال الحافظ ابن كثير (٩٤/٤): هذا الحديث فيه غرابة وقد روى مسلم (١٤٩/٤) والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٢٦ من حديث أبي هريرة مرفوعاً خلق الله عز وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق فيها الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل. والحديث لا مطعن في سنده ولا تعارض بينه وبين القرآن كما توهمه بعضهم فإن القرآن ذكر أن الله تعالى خلق السموات والأرض جميعاً في ستة أيام وخلق الأرض وحدها في يومين والحديث بين أن الله خلق ما في الأرض في سبعة أيام ويحتمل أن هذه الأيام السبعة غير الأيام الستة التي ذكرها الله في خلق السموات والأرض وحينئذ لا تعارض فإن الحديث فصّل كيفية الخلق على الأرض وحدها والله تعالى أعلم. ١٧١ سورة فصلت الآية - ١٢ أحدهما: عمد إلى السماء، قاله ابن عيسى . الثاني : استوى أمره (١٧٧) إلى السماء، قاله الحسن. فقال لها وللأرض انتيا طوعاً أو كرهاً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه قال ذلك قبل خلقها، ويكون معنى انتيا أي كونا فكانتا كما قال تعالى ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كُن فیکون﴾ قاله ابن بحر. الثاني: قول الجمهور أنه قال ذلك لهما بعد خلقهما. فعلى هذا يكون في معناها أربع تأويلات: أحدها: معناه أعطيا الطاعة في السير المقدر لكما طوعاً أو كرهاً أي اختياراً أو إجباراً قاله سعيد بن جبير. الثاني : ائتيا عبادتي ومعرفتي طوعاً أو كرهاً باختيار أو غير اختيار. الثالث: انتيا بما فيكما طوعاً أو كرهاً، حكاه النقاش. الرابع: كونا كما أمرت من شدة ولين، وحزن وسهل ومنيع وممكن، قاله ابن بحر. وفي قوله ﴿لَهَا﴾ وجهان : أحدهما : أنه قول تكلم به . الثاني: أنها قدرة منه ظهرت (١٧٨) لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد ﴿قالتا أتينا طائعین﴾ فیه ثلاثة أقاويل : أحدها: معناه أعطينا الطاعة رواه طاووس. الثاني: أتينا بما فينا. قال ابن عباس: أتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم، وأتت الأرض بما فيها من الأشجار والأنهار والثمار. الثالث: معناه كما أراد الله أن نكون، قاله ابن بحر. وفي قولهما وجهان: أحدهما: أنه ظهور الطاعة منهما قائم (١٧٩) مقام قولهما. (١٧٧) راجع ما عليه السلف أنه استوى استواء يليق به تعالی. (١٧٨) ولا شك أن القول الأول أرجح وهو الصواب وذلك من غير حركة ولا مماسة ولا معالجة والله سبحانه أعلم. (١٧٩) وقد يقال تكلمتا بذلك على الحقيقة بكلام حقيقي لكن لا ندري كيفيته لأنه لم يرد نص يدل على ذلك. فيكفينا الأخذ بظاهر الآية لأنه لم يرد صارف والله المستعان. ١٧٢ سورة فصلت الآية - ١٣، ١٤ ٠ الثاني: أنهما تكلمتا بذلك. قال أبو النصر السكسكي: فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحیالها فوضع الله فيه حرمه. قوله عز وجل: ﴿فقضاهن سبع سماوات(*) في يومين﴾ أي خلقهن سبع سماوات في يومين، قيل يوم الخميس والجمعة. قال السدي: سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات(*) وخلق الأرضين. وقالت طائفة خلق (١٨٠) السماوات قبل الأرضين في يوم الأحد والاثنين، وخلق الأرضين والجبال في يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلق ما سواهما من العالم يوم الخميس والجمعة. وقالت طائفة ثالثة أنه خلق السماء دخاناً قبل الأرض ثم فتقها سبع سماوات بعد الأرضين والله أعلم بما فعل فقد اختلفت فيه الأقاويل وليس للاجتهاد فيه مدخل . ﴿وأوحى في كلِّ سماءٍ أمرها﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه أسكن في كل سماء ملائكتها، قاله الكلبي . الثاني: خلق في كل سماء خلقها خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها، قاله قتادة . الثالث: أوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة، حكاه ابن عيسى . ﴿وزينا السماءَ الدنيا بمصابيح وحِفْظاً﴾ أي جعلناها زينة وحفظاً. فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنْذَرْ تُّكُمْ صَحِقَةً مِّثْلَ صَعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴿ إِذْ جَ تُهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوْاْ إِلَّ اللَّهُ قَالُواْلَوَشَآءَ رَبُّنَا (*) كذلك في الأصل. (١٨٠) وروى أبو الشيخ في العظمة (١٠٣٩/٣) وفي سنده إليه عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال رأيت أشياء تختلف عليّ في القرآن قال: هات ما اختلف عليك في ذلك، فقال: أسمع الله تعالى يقول ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في .... حتى بلغ طائعين﴾ فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال سبحانه في الآية الأخرى ﴿أم السماء بناها﴾ ثم قال ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ فبدأ جل شأنه بخلق السماء قبل خلق الأرض فقال ابن عباس رضي الله عنهما: أما خلق الأرض في يومين فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخاناً فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض وأما قوله ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ يقول جعل فيها جبالاً وجعل فيها نهراً وجعل فيها شجراً وجعل فيها بحوراً أهـ. ١٧٣ سورة فصلت الآية - ١٤ - ١٨ لَأَنَزَلَ مَكَمِكَةً فَإِنَّا بِمَا أَرْ سِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ ﴿﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِى اْأَرْضِ بِغَيْرِ اَ لْحَقِّ وَقَالُواْمَنْ أَشَدُّ مِنَّاقُوَةٌ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِثَايَتِنَا يَحْحَدُونَ ﴿ فَأَزْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًّافِيٌّ أَيَّامِ شَحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِرِيِ فِ اْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْرَىّ وَهُمْ لَا يُصَرُونَ ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيُنَهُمْ فَاسْتَحَبُّواْالْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَعِقَةُ الْعَذَابِ أَلْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴿ وَنَجِّيَّنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْيَتَّقُونَ ١٨ قوله عز وجل: ﴿إِذ جاءتهم الرسلُ مِن بین أیدیھم ومِن خلفهم﴾ فیه وجهان: أحدهما: أرسل من قبلهم ومن بعدهم، قاله ابن عباس والسدي . الثاني: ما بين أيديهم عذاب الدنيا، وما خلفهم عذاب الآخرة، قاله الحسن. قوله عز وجل: ﴿فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الشديدة البرد، قاله عكرمة وسعيد بن جبير، وأنشد قطرب قول الحطيئة (١٨١): المطعمون إذا هبت بصرصرة والحاملون إذا استودوا على الناس استودوا أي سئلوا الدية الثاني : الشديدة السموم، قاله مجاهد. الثالث: الشديدة الصوت، قاله السدي مأخوذ من الصرير، وقيل إنها الدبور. ﴿في أيام نحسات﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: مشئومات، قاله مجاهد وقتادة، كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوماً﴾ قال ابن عباس: ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء. الثاني: باردات، حكاه النقاش. (١٨١) فتح القدير (٤ /٥١٠). ١٧٤ سورة فصلت الآية - ١٩ - ٢٢ الثالث: متتابعات، قاله ابن عباس وعطية . الرابع: ذات غبار، حكاه ابن عيسى ومنه قول الراجز (١٨٢): للصيد في يوم قليل النحس قد أغتدي قبل طلوع الشمس قوله عز وجل: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها : دعوناهم، قاله سفيان. الثاني : بيّنا لهم سبيل الخير والشر، قاله قتادة. الثالث: أعلمناهم الهدى من الضلالة، قاله عبد الرحمن بن زيد. ﴿فاستحبوا العمی على الهدى﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: اختاروا العمى على البيان، قاله أبو العالية. الثاني: اختاروا الكفر على الإيمان. الثالث: اختاروا المعصية على الطاعة، قاله السدي . فأخذتهم صاعقة العذاب الهون﴾ وفي الصاعقة هنا أربعة أقاويل: أحدها: النار، قاله السدي . الثاني: الصيحة من السماء، قاله مروان بن الحكم. الثالث: الموت وكل شيء أمات، قاله ابن جريج. الرابع: أن كل عذاب صاعقة، وإنما سميت صاعقة لأن كل من سمعها يصعق لهولها . وفى ﴿الهون﴾ وجهان : أحدهما: الهوان، قاله السدي . الثاني : العطش، حكاه النقاش. وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِفَهُمْ يُوزَعُونَ (٤٦) حَتََّ إِذَا مَاجَآءُ وهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَرُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٢) وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَّنَا اللهُ الَّذِىّ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْتَكُرُوَلَا أَبْصَرَّكُمْ (١٨٢) روح المعاني (١١٣/٢٤). ١٧٥ سورة فصلت الآية - ٢٢ - ٢٤ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ◌َظَنَدْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢) وَذَلِكُمْ ظَتُكُمْ فَإِن يَصْبِرُواْ (٢٣ الَّذِى ظَنَنْتُمِ بِرَبَّكُمْ أَرْدَكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ فَالنَّارُ مَثْوَى لَّمْ وَإِن يَسْتَحْتِبُواْ فَمَاهُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ ٢٤ قوله عز وجل: ﴿فهم يوزعُون﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: يدفعون، قاله ابن عباس. الثاني : يساقون، قاله ابن زید. الثالث: يمنعون من التصرف، حكاه ابن عيسى . الرابع: يحبس أولهم على آخرهم، قاله مجاهد، وهو مأخوذ من وزعته أي كففته . قوله عز وجل: ﴿وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: لفروجهم، قاله ابن زید. الثاني : لجلودهم أنفسها وهو الظاهر. الثالث: أنه يراد بالجلود الأيدي والأرجل، قاله ابن عباس وقيل إن أول ما يتكلم منه فخذه الأيسر وكفه الأيمن (١٨٣). قوله عز وجل: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم﴾ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها: يعني وما كنتم تتقون، قاله مجاهد. الثاني : وما كنتم تظنون، قاله قتادة. الثالث: وما كنتم تستخفون منها، قاله السدي. قال الكلبي: لأنه لا يقدر على الاستتار من نفسه . ﴿ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون﴾ حكى ابن (١٨٤) مسعود أنها (١٨٣) تقدم تخريج الحديث في تكلم الفخذ الأيسر في سورة يس وأما الكف فقد ورد تكلمه في حديث حكيم بن معاوية عن أبيه رواه الطبري (٢٤ /١٠٧) ولكن لم يرد تعيين اليمنى فيه. (١٨٤) رواه البخاري (٤٣١/٨، ٤٣٢) ومسلم (٢٧٧٥) وأحمد (١٣٦٤)(٣٨٧٥) (٤٠٤٧) مطولاً والترمذي (١٥٢/٢) وحسنه والطبري (٢٤ /١٠٩) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣١٩/٧) لعبد بن حميد واللسان وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وسعيد بن منصور. ١٧٦ سورة فصلت الآ ية - ٢٥ - ٢٩ نزلت في ثلاثة نفر تسارّوا فقالوا أترى الله يسمع إسرارنا (١٨٥)؟ قوله عز وجل: ﴿وإن يستعتبوا فما هم مِن المعتبين﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: معناه وإن يطلبوا الرضا فما هم بمرضى عنهم، والمعتب: الذي قُبل عتابه وأجیب إلی سؤاله، قاله ابن عیسی . الثاني : إن يستغيثوا فما هم من المغاثین. الثالث: وإن يستقيلوا فما هم من المقالين. الرابع: وإن يعتذروا فما هم من المعذورين. الخامس: وإن يجزعوا فما هم من الآمنين. قال ثعلب: يقال عتب إذا غضب، وأعتب إذا رضي . وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرْنَآءَ فَزَيَّنُوْلَهُمْ مَابَيْنَ أَيْدِ يهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ فِ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَاُلْإِسِِّ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَسِرِينَ (ِ ٢٥ فَلَتُذِيقَنَّ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ وْلَا تَسْمَعُوْلِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْفِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ اُلَّذِينَ كَفَرُ واْعَذَابًاشَدِيدًا وَلَنَجْزِيَهُمْ أَسْوَ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦ ◌َذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَاءِاللَّهِ النَّارٌّ لَهُمْ فِيَهَ دَارٌ لْخُلِّدِ جَزَاءٌ بِمَا كَانُواْ بِتَابِنَ تَحَدُونَ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ وارَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ليَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قوله عز وجل: ﴿وقیضنا لهم قرناء﴾ فيه قولان: أحدهما: هيأنا لهم شياطين، قاله النقاش. الثاني : خلينا بينهم وبين الشياطين، قاله ابن عيسى. ﴿فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ فيه أربعة تأويلات: (١٨٥) قال العلامة الألوسي (٢٤ /١١٧) وفي الآية تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن لا يمر عليه حال إلا بملاحظة أن عليه رقيباً كما قال أبو نواس : خلوت ولكن قل عليّ رقيب إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل ولا أن ما تخفى عليه يغيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ١٧٧ سورة فصلت الآ ية - ٢٥ - ٢٩ أحدها: ما بين أيديهم من أمر الدنيا، وما خلفهم من أمر الآخرة، قاله السدي ومجاهد . الثاني: ما بين أيديهم من أمر الآخرة فقالوا لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب، وما خلفهم من أمر الدنيا فزينوا لهم اللذات، قاله الكلبي . الثالث: ما بين أيديهم هو فعل الفساد في زمانهم، وما خلفهم هو ما كان قبلهم، حكاه ابن عیسی . الرابع: ما بين أيديهم ما فعلوه، وما خلفهم ما عزموا أن يفعلوه. ويحتمل خامساً: ما بين أيديهم من مستقبل الطاعات أن لا يفعلوها، وما خلفهم من سالف المعاصي أن لا يتوبوا منها . قوله عز وجل: ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعُوا لهذا القرآن﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا تتعرضوا لسماعه. الثاني : لا تقبلوه. الثالث: لا تطيعوه من قولهم السمع والطاعة . ﴿والغوا فيه﴾ وفيه أربعة تأويلات: أحدها: يعني قعوا فيه وعيبوه، قاله ابن عباس. الثاني : جحدوه وأنكروه، قاله قتادة. الثالث: عادوه، رواه سعيد بن أبي عروبة. الرابع: آلغوا فيه بالمكاء والتصدية، والتخليط في النطق حتى يصير لغواً، قاله مجاهد. قوله عز وجل: ﴿وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أُضَلّانا من الجن والإنس﴾ فيهما قولان : أحدهما: دعاة الضلالة من الجن والإنس، حكاه ابن عيسى . الثاني: أن الذي من الجن إبليس، يدعوه كل من دخل النار من المشركين، والذي من الإنس ابن آدم القاتل أخاه يدعوه كل عاص من الفاسقين، قاله السدي(١٨٦). (١٨٦) وقد نسب هذا القول لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه ولكن قال العلامة الألوسي (١٢٠/٢٤) وتعقب ١٧٨ سورة فصلت الآية - ٣٠ - ٣٢ وفي قوله : ﴿أرنا اللذين﴾ وجهان: أحدهما: أعطنا اللذين أضلانا. الثاني : أبصرنا اللذين أضلانا. ﴿نجعلهما تحت أقدامنا﴾ یحتمل وجهین: أحدهما: انتقاماً منهم. الثاني: استغلالاً لهم. ﴿ليكونا من الأسفلين﴾ يعني في النار، قالوا ذلك حنقاً عليهما وعداوة لهما. ويحتمل قوله ﴿من الأسفلین﴾ وجھین: أحدهما: من الأذلين. الثاني : من الأشدين عذاباً لأن من كان في أسفل النار كان أشد عذاباً . إِنَّ الَّذِينَ قَالُوْرَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَدّمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ أَلَّ تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُتُمْ تُوعَدُونَ ﴿َ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُّكُمْ فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةٌ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىّ مْفِيهَا مَا تَدَّعُونَ أَوَلَهَ ◌َ نُزُلَا مِّنْ غَفُورِتَّحِيم ٣١ أَنْفُسَُ L ٣٢ قوله عز وجل: ﴿إن الذين قالوا ربنا اللَّهُ﴾ قال ابن عباس: وحّدوا الله تعالى. ﴿ ثم استقاموا﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: ثم استقاموا على أن الله ربهم وحده، وهو قول أبي بكر رضي الله عنه ومجاهد. الثاني : استقاموا على طاعته وأداء فرائضه، قاله ابن عباس والحسن وقتادة. الثالث: على إخلاص الدين والعمل إلى الموت، قاله أبو العالية والسدي . الرابع: ثم استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم. الخامس: ثم استقاموا سراً كما استقاموا جهراً . بأنه لا يصح عن علي كرم الله وجهه فإن قابيل مؤمن عاصي والظاهر أن الكفار إنما طلبوا إرادة المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود وكونهم رئيس الكفرة ورئيس أهل الكبائر خلاف الظاهر)». ١٧٩ سورة فصلت الآية - ٣٠ - ٣٢ ويحتمل سادساً: أن الاستقامة أن يجمع بين فعل الطاعات واجتناب المعاصي لأن التكليف يشتمل على أمر بطاعة تبعث على الرغبة ونهي عن معصية يدعو إلى الرهبة. ﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾ فيه قولان: أحدهما: تتنزل عليهم عند الموت، قاله مجاهد وزيد بن أسلم. الثاني : عند خروجهم من قبورهم للبعث، قاله ثابت ومقاتل. ﴿ألا تخافوا ولا تحزنوا﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لا تخافوا أمامكم ولا تحزنوا على ما خلفكم، قاله عكرمة. الثاني : لا تخافوا الموت ولا تحزنوا على أولادكم. وهذا قول مجاهد. ﴿وأبشروا بالجنة﴾ الآية. قيل إن بشرى المؤمن في ثلاثة مواطن: أحدها عند الموت، ثم في القبر، ثم بعد البعث. قوله عز وجل: ﴿نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ فیه وجهان: أحدهما: نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة، قاله السدي . الثاني : نحفظكم في الحياة الدنيا ولا نفارقكم في الآخرة حتى تدخلوا الجنة. ويحتمل ثالثاً: نحن أولياؤكم في الدنيا بالهداية وفي الآخرة بالكرامة . ﴿ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه الخلود لأنهم کانوا یشتهون البقاء في الدنيا، قاله ابن زید. الثاني : ما يشتهونه من النعيم، قاله أبو أمامة . ﴿ولكم فيها ما تدعون﴾ فيه وجهان : أحدهما: ما تمنون، قاله مقاتل . الثاني : ما تدعي أنه لك فهو لك بحکم ربك، قاله ابن عیسی . ﴿نزلاً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني ثواباً . الثاني : يعني منزلة. الثالث: يعني منَّا، قاله الحسن. ١٨٠