Indexed OCR Text

Pages 421-440

سورة الأحزاب الآية - ٥٦
الثاني: ما لا يواريه الدرع من ظاهر بدنها، قاله إبراهيم. لأنه العبد وإن حرم
في الحال فقد يستباح بالعتق في ثاني حال(٥٠٧). وسبب نزول هذه الآية ما حكاه
الكلبي أنه لما نزل في آية الحجاب ﴿وَإِذَا سأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَأَسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ
حِجَابٍ﴾ قام الآباء والأبناء وقالوا يا رسول الله نحن لا نكلمهن أيضاً إلا من
وراء حجاب، فنزلت هذه الآية.
إِنَّاللَّهَ وَمَلٍَ كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيَّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوْتَسْلِيمًا
٥٦
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن صلاة الله تعالى عليه ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة
الدعاء، قاله أبو العالية.
الثاني: أن صلاة الله تعالى عليه المغفرة له، وصلاة الملائكة الإستغفار له،
قاله سعید بن جبير.
الثالث: أن صلاة الله تعالى عليه رحمته، وصلاة الملائكة الدعاء له، قاله
الحسن، وهو معنی قول عطاء بن أبي رباح.
الرابع: أن صلاتهم عليه أن يباركوا عليه؟ قاله ابن عباس.
((يَأْيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ روى عبد الرحمن بن أبي
ليلى (٥٠٨) قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول
الله وَل؟ قلت: بلى. قال: سألنا رسول الله وَلَه فقلنا: يا رسول الله قد عرفنا السلام
عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: ﴿قُولُواْ اللَّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ
كَمَاَ صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ خَمِيدٌ مَّجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِْ عَلَىْ مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَاَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ)).
(٥٠٧) يعني بهذا أن العبد بعد عتقه لا يجوز للمرأة الظهور عليه لأنه صار أجنبياً فلا يحل لها أن تظهر شيء من
بدنها أمامه في هذه الحال.
(٥٠٨) رواه البخاري (٤١٠/٨) ومسلم (١ /٣٠٥) وابن جرير (٢٢ /٤٣) واقتصر على صيغة التشهد والترمذي
(٤٨٣) وأبو داود (٩٧٦) والنسائي (٤٧/٣) وابن ماجه (٩٠٤) وزاد السيوطي في الدر (٦٤٧/٦)
نسبته لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن مردويه .
٠
٤٢١

سورة الأحزاب الآية - ٥٧، ٥٨
قال أبو العباس ثعلب: معنى قولنا اللهم صل على محمد أي زد محمداً بركة
ورحمة، ويجري فيه التأويلات المذكورة.
وقوله تعالى : ﴿ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ یحتمل وجهين:
أحدهما: سلموا لأمره بالطاعة له تسليماً.
الثاني: وسلموا عليه بالدعاء له تسليماً أي سلاماً.
حكى مقاتل قال: لما نزلت هذه الآية قال المسلمون فما لنا يا رسول الله؟
فنزلت ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ الآية.
إِنَّالَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَاُلْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ ◌َهُمْ عَذَابًا
◌ُهِينَ ﴾ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ
فَقَدِ احْتَمَلُواْبُهْتَنًا وَإِنْمَا مُبِينًا
٥٨
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَّهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾
فيهم ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنهم أصحاب التصاوير؛ قاله عكرمة.
الثاني: أنهم الذين طعنوا على رسول الله وَّل حين اتخذ صفية بنت حيي بن
أخطب، قاله ابن عباس.
الثالث: أنهم قوم من المنافقين كانوا يكذبون على رسول الله وصله ويبهتونه قاله
يحيى بن سلام.
وفي قوله: ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه يؤذون أولياء الله.
الثاني: أنه جعل أذى رسوله و له أذى له تشريفاً لمنزلته .
الثالث: هو ما روي عن النبي ◌َّةِ(٥٠٩): (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَتَمَنِي أَبْنُ آدَمَ وَمَا
كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَشْتُمَنِ، وَكَذَّبَنٍ وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِ فَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَولُهُ إِنَّ لِيَ وَلَداً
(٥٠٩) رواه البخاري (٥٦٨/٨) من حديث أبي هريرة وكذا البغوي في شرح السنة (٨١/١) ورواه البخاري
(١٢٨/٨) من حديث ابن عباس رضي الله عنه بنحوه.
٤٢٢

سورة الأحزاب الآية - ٥٩ - ٦٢
وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّيَ فَقَولُهُ إِنِيَ لَ أَبْعَثُ بَعدَ المَوتِ أَحداً. وَلَعِنُهُ الدُّنْيَا التَّقْتِيلُ وَالجَلَاءُ،
وَلَعْنَةُ الآخِرَةِ النَّارُ)).
.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية. فيمن نزلت فيه
هذه الآية ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنها نزلت في الزناة وكانوا يمشون فيرون المرأة فيغمزونها؛ قاله
الكلبي (٥١٠) .
الثاني: نزلت في قوم كانوا يؤذون علياً رضي الله عنه، ويكذبون عليه. قاله
مقاتل والنقاش.
الثالث: أنها نزلت فيمن تكلم في عائشة وصفوان بن المعطل بالإفك، قاله
الضحاك. وروى قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (٥١١) قرأها ذات ليلة فأفزعه
ذلك حتى انطلق إلى أبيّ فقال يا أبا المنذر إني قرأت كتاب الله فوقعت مني كل
موقع. ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ﴾ والله إني لأعاقبهم
وأضربهم، فقال: إنك لست منهم، إنما أنت مؤدب، إنما أنت معلم.
يَأَيُّهَا النَّبِىّقُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِالْمُؤْمِنِينَ يُّدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَبِهِنَّ
لَكِنِ لََّهِ.
ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
اُلْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ
بِهِمْ ثُمَّلَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا (٥) مَّلْعُونِينٌَ أَيْنَمَا تُقِفُواْ أُخِذُواْ
سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلٌ وَلَن تَجِدَلِسُنَّةِ
٦١
وَقُتِّلُوْتَفْتِيلًا
٦٢
اللَّهِتَبْدِيلًا
قوله تعالى : ﴿ ... يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِِهنَّ﴾ فیه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الجلباب الرداء، قاله ابن مسعود والحسن.
الثاني : أنه القناع؛ قاله ابن جبير.
(٥١٠) ذكره الواحدي في أسباب النزول ٢٠٨ عن الضحاك والسدي والكلبي بدون سند.
(٥١١) رواه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة كما في الدر (٦٥٧/٦).
٤٢٣

سورة الأحزاب الآية - ٥٩ - ٦٢
الثالث: أنه كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها، قاله قطرب.
وفي إدناء جلابيبهن عليهن قولان:
أحدهما: أن تشده فوق رأسها وتلقيه فوق خمارها حتى لا ترى ثغرة نحرها،
قاله عكرمة .
الثاني: أن تغطي وجهها حتى لا تظهر إلا عينها اليسرى، قاله عبيدة (٥١٢)
السلماني .
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: ليعرفن من الإماء بالحرية .
الثاني : يعرفن من المتبرجات بالصيانة. قال قتادة: كانت الأمة إذا مرت تناولها
المنافقون بالأذى فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء.
قوله: ﴿لَّيِن لَّمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ فيهم قولان:
أحدهما: أنهم الزناة، قاله عكرمة والسدي .
الثاني : أصحاب الفواحش والقبائح، قاله سلمة بن كهيل.
وفي قوله: ﴿لَّيِن لَّمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ قولان:
أحدهما: عن إيذاء نساء المسلمين قاله الكلبي .
الثاني : عن إظهار ما في قلوبهم من النفاق، قاله الحسن وقتادة.
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ فيهم ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم الذين يكاثرون النساء ويتعرضون لهن، قاله السدي .
الثاني : أنهم الذين يذكرون من الأخبار ما يضعف به قلوب المؤمنين وتقوى به
قلوب المشركين قاله قتادة .
الثالث: أن الإرجاف التماس الفتنة، قاله ابن عباس. وسميت الأراجيف
لاضطراب الأصوات بها وإفاضة الناس فيها .
﴿ لَتُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه لنسلطنك عليهم، قاله ابن عباس.
(٥١٢) رواه الطبري (٤٩/٢٢) وزاد السيوطي في الدر (٦ /٦٦٠) نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي
حاتم وابن المنذر وسنده صحيح صححه غير واحد من العلماء.
٤٢٤

سورة الأحزاب الآية - ٦٣ - ٦٨
الثاني : لنعلمنك بهم، قاله السدي .
الثالث: لنحملك على مؤاخذتهم، وهو معنى قول قتادة.
﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إلَّا قَلِيلاً﴾ قيل بالنفي عنها، وقيل الذي استثناه ما بين
قوله لهم اخرجوا وبين خروجهم.
قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني سنته فيهم أن من أظهر الشرك قتل، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : سنته فيهم أن من زَنَى حُد، وهو معنى قول السدي .
الثالث: سنته فيهم أن من أظهر النفاق أبعد، قاله قتادة.
﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني تحويلاً وتغييراً، حكاه النقاش.
الثاني: يعني أن من قتل بحق فلادية له على قاتله، قاله السدي.
يَسْتَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلَّمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَايُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ
سـ
قَرِيبًا ﴿٣َ إِنَّ اللَّهَعَنَ الْكَفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٥ّخَلِينَ فِيهَا أَبَدَّا لَّا
يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَ نَصِيرًا ذَايَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَا أَطَعْنَا
اُللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ ﴿ وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا
السَّبِيلَاْ ﴿ رَبَّنَآءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنَا كَبِيرًا!
٦٨٦
قوله: ﴿ ... إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتْنَا وَكُبَرَآءَنَا﴾ في السادة هنا ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم الرؤساء (٥١٣)
الثاني: أنهم الأمراء، قاله أبو أسامة .
الثالث: الأشراف، قاله طاوس.
وفي الكبراء هنا قولان:
(٥١٣) قال الشوكاني في فتح القدير (٣٠٦/٤) ((وفي هذا زجر عن التقليد شديد وكم في الكتاب العزيز من
التنبيه على هذا والتحذير منه والتنفير عنه ولكن لمن فهم معنى كلام الله ويقتدي به وينصف من نفسه لا
لمن هو من جنس الأنعام في سوء الفهم ومزيد البلادة وشدة التعصب.
٤٢٥

سورة الأحزاب الآية - ٦٩
أحدهما: أنهم العلماء، قاله طاووس.
الثاني : ذوو الأسنان، وهو مأثور.
◌ِفَأَضَلُّونَا السَّبِيلاً﴾ يعني طريق الإيمان.
وفي قوله الرسولا والسبيلا وجهان:
أحدهما: لأنها مخاطبة يجوز مثل ذلك فيها عند العرب، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: أن الألف للفواصل في رؤوس الآي، قاله ابن عيسى. وقيل إن هذه
الآية نزلت في اثني عشر رجلاً من قريش هم المطعمون يوم بدر.
قوله: ﴿رَبَّنَاءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قاله قتادة.
الثاني : عذاب الكفر وعذاب الإضلال.
﴿ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً﴾ بالباء قراءة عاصم يعني عظيماً وقرأ الباقون (٥١٤) بالتاء
يعني اللعن على اللعن.
يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوْ لَا تَكُونُوْ كَالَّذِينَءَاذَوْأُمُوسَى فَبَرََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِنْدَ
٦٩
اُللَّهِ وَجِيهًا
قوله: ﴿يَأَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَأَلَّذِينَ أَذَواْ مُوسَى﴾ معناه لا تؤذوا
محمداً فتكونوا كالذين آذوا موسى .
وفيما آذوا به رسوله محمد چ قولان:
أحدهما: قولهم زيد بن محمد، حكاه النقاش.
الثاني: أن النبي ◌َّ قسم قسماً فقال رجل من الأنصار إن هذه القسمة ما أُريد
بها وجه الله فذكر ذلك للنبيعرَّ فغضب وقال(٥١٥) (رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ
مِنْ هُذا فَصَبِرَ)) قاله أبو وائل.
وفيما أوذي به موسى عليه السلام ثلاثة أقاويل:
(٥١٤) الحجة في القراءات (٥٨٠)، زاد المسير (٤٢٤/٦).
(٥١٥) رواه البخاري (٤٢٦/١٠) ومسلم (١٠٦٢)(١٤١) وابن أبي حاتم كما في الدر (٦٦٦/٦) من حديث
ابن مسعود رضي الله عنه.
٤٢٦

سورة الأحزاب الآية - ٧٠، ٧١
أحدها: أن رَمَوهُ بالسحر والجنون .
الثاني: ما رواه أبو هريرة عن النبي ◌َّ أنه قال (٥١٦) ((إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلاًّ حَبِيّاً
سَتِيراً لَا يَكَادُ يُرَىْ مِن جَسَدهِ شَيءٌ يَسْتَحَيَامِنُه فآذَاهُ مَن آذَاهُ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَالُوا مَا
يَسْتَيِرُ إِلَّ مِن عَيبٍ بِجِلْدِهِ أَوْ جِسْمِهِ، إِمَّا مِن بَرَصٍ وَإِمَّ آدَرٌ أَوْ بِهِ آَفَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ
بَيْرِئَهُ مِمَّا قَالُوا وَإِنَّ مُوسَى خَلَ يَوماً وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى حَجْرٍ ثُمَّ أَغْتَسَلَ، فَلَمَّا
فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثَوبِهِ لِيَأْخُذَهُ وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِشِيَابِهِ فَطَلَبَهُ مُوسَى فَانْتَهَى إِلَى مَلَاٍّ مِن بَنِي
إِسْرَائِيلَ فَرِأَوهُ عُرْيَاناً كَأَحْسَنِ الرِّجالِ خَلْقاً فَبَرَّأَهُ اللَّهِ مِمَّا قَالُواْ)) .
الثالث: ما رواه ابن عباس عن علي رضي الله عنه أن موسى صعد وهارون
الجبل فمات هارون فقال بنوا إسرائيل أنت قتلته وكان ألين لنا منك وأشد حباً فآذوه
بذلك فأمر الله الملائكة فحملته فمروا به على مجلس بني إسرائيل فتكلمت الملائكة
بموته ثم دفنته فما عرف موضع قبره إلا الرخم وأن الله جعله أصم أبكم ومات هارون
قبل موسى في التيه ومات موسى قبل انقضاء مدة التيه بشهرين.
﴿وَكَانَ عِندَ اللّهِ وچِيهاً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه المقبول، قاله ابن زید.
الوجه الثاني : لأنه مستجاب الدعوة قاله الحسن.
الثالث: لأنه ما سأل الله شيئاً إلا أعطاه إلا النظر، قاله ابن سنان. قال قطرب:
والوجيه مشتق من الوجه لأنه أرفع الجسد.
يَّأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًاْ ﴿َّايُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ
وَيَغْفِرْلَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِاللَّهَوَرَسُولَهُ فَقَدْفَازَ فَوْزاً عَظِيمًا
٧١
قوله : ﴿وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ فيه ستة تأويلات:
أحدها: عدلاً ، قاله السدي .
الثاني: صدقاً، قاله قتادة.
(٥١٦) رواه البخاري (٣٣٠/١) (٣١٢/٦) ومسلم (٣٣٩) والترمذي (٣٢١٩) والطبري (٥٢/٢٢) وزاد
السيوطي في الدر (٦٦٤/٦) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وعبد الرزاق وعبد بن
حميد وأحمد بن حنبل وقال الحافظ ابن كثير (٥٢/٣) وهذا الحديث من أفراد البخاري دون مسلم
وانت کما تری قد رواه مسلم.
٤٢٧

سورة الأحزاب الآية - ٧٢، ٧٣
الثالث: صواباً، قاله ابن عيسى .
الرابع: هو قول لا إله إلا الله، قاله عكرمة.
الخامس: هو الذي يوافق ظاهره باطنه .
السادس: أنه ما أريد به وجه الله دون غيره.
ويحتمل سابعاً: أن يكون الإصلاح بين المتشاجرين وهو مأخوذ من تسديد
السهم ليصاب به الغرض.
وَيُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ فيه وجهان: (٥١٧)
أحدهما: يصلحها بالقبول.
الثاني : بالتوفيق.
إِنَّا عَرَضُنَاُ لْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ
مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُّ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [٨) لِعَذِّبَ اللَّهُ الْمُتَفِقِينَ وَالْمُتَفِقَتِ
وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَكَانَ اللَّهُ
٧٣
غَفُورًا رَحِيمًا
قوله: ﴿إِنَّا عِرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ فيها خمسة
أقاويل :
أحدها: أن هذه الأمانة هي ما أمر الله سبحانه من طاعته ونهى عن معصيته، قاله
أبو العالية .
الثاني: أنها القوانين والأحكام التي أوجبها الله على العباد وهو قريب من
الأول، قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وابن جبير.
الثالث: هي ائتمان الرجال والنساء على الفروج، قاله أبي (٥١٨). وقيل إن أول
(٥١٧) رواه الطبري (٥٢/٢٢) وأحمد بن منيع وابن أبي حاتم وإسناده قوي كما قال الحافظ في الفتح
(٣٩٥/٨) وقال ((وما في الصحيح أصح من هذا ولكن لا مانع أن يكون للشيء سبباً فأكثر كما تقدم
تقريره غير مرة)) قلت وقوله وما في الصحيح ، يقصد الحديث السابق في التعليق السابق.
(٥١٨) رواه ابن جرير (٥٥/٢٢) بسند صحيح .
٤٢٨

سورة الأحزاب الآية - ٧٢، ٧٣
ماخلق الله من آدم الفرج فقال: ((يَا آدَمُ هَذِهِ أَمَانَةً خَبَأْتُهَا عِندَكَ فَلاَ تَلِسْها (*) إِلَّ بِحَقٍ فَإِن
حَفِظْتَهَا حَفِظْتُكَ. )) (٥١٩) .
الرابع: أنها الأمانات التي يأتمن الناس(٥٢٠) بعضهم بعضاً عليها وأولها ائتمان
آدم ابنه قابيل على أهله (٥٢١) وولده حين أراد التوجه إلى أمر ربه فخان قابيل الأمانة في
قتل أخيه هابيل، قاله السدي .
الخامس: أن هذه الأمانة هي ما أودعه الله في السموات والأرض والجبال
والخلق من الدلائل على ربوبيته أن يظهرونها فأظهروها إلا الإنسان فإنه كتمها
وجحدها قاله بعض المتكلمين.
وفي عرض هذه الأمانة ثلاثة أقاويل :
أحدها: ان عرضها هو الأمر بما يجب من حفظها وعظم المأثم في تضييعها.
قاله بعض المتكلمين.
الثاني: الأمانة عورضت بالسموات والأرض والجبال فكانت أثقل منها لتغليظ
حكمها فلم تستقل بها وضعفت عن حملها، قاله ابن بحر.
الثالث: أن الله عرض حملها ليكون الدخول فيها بعد العلم بها.
واختلف قائلو هذا علی وجھین:
أحدهما: أنها عرضت على السموات والأرض والجبال، قاله ابن عباس،
ومجاهد .
(*) هكذا بالأصل والذي في نوادر الأصول فلا تبسل منها شيئاً إلا بحقها والابسال هنا التصحيح وفيه
انقطاع .
(٥١٩) وقد ورد هذا الحديث موقوفاً رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الورع رقم ١٣٣ وفيه انقطاع عن أبي نجيح عن عبد الله
بن عمرو فإن الأول لم يلق أحداً من أصحاب رسول الله و لي كما قال العلائي في التحصيل وعلاوة على ذلك فإن في.
سند الحديث أيضاً ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
(٥٢٠) وهذا التفسير هو تفسير لبعض الامانة لا كلها والتحقيق أن الامانة امانتان: امانة تتعلق بحق الله ورسوله
وامانة تتعلق بحق العباد. فالأول كالصلاة والصيام وسائر الأعمال والاوامر الشرعية واتباع رسول الله
ووجوب محبته وطاعته .
والثانية: كالعقود بين الناس والعهود التي لا تشتمل على معصية والودائع وحفظ الاسرار والبيع والشراء،
وغير ذلك فالقول بعموم ذلك اشمل للنوعين وبه قال غير واحد من المفسرين ولنا في جمع ما قيل في
تفسيرها رسالة بعنوان ((طلب الاعانة في شرح حديث رفع الامانة)) يسر الله طبعها.
(٥٢١) وقد ابطل الشوكاني هذا القول وشدد النكير عليه فراجعه في فتح القدير (٣٠٨/٤، ٣٠٩).
٤٢٩

سورة الأحزاب الآية - ٧٢، ٧٣
الثاني: أنها عرضت على أهل السموات وأهل الأرض وأهل الجبال من
الملائكة قاله الحسن .
فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما: أَبَينَ أن يحملنها عجزاً وأشفقن منها خوفاً.
الثاني: أبين أن يحملنها حذراً وأَشْفَقْنَ منها تقصيراً.
﴿وَحَمَلَهَا آلإِنْسَانُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: جميع الناس، قاله ثعلب.
الثاني: أنه آدم ثم انتقلت منه إلى ولده، قاله الحسن. روي عن معمر عن
الحسن أن الأمانة لما عرضت على السموات والأرض والجبال قالت: وما فيها؟ قيل
لها: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت فقالت: لا. قال مجاهد: فلما خلق الله
آدم عرضها عليه قال: وما هي؟ قال: ﴿إِن أَحْسَنْتَ آجَرْتُكَ وَإِنْ أَسَأْتَ عَذَّبْتُكَ﴾ قال
تحملتها يا رب. قال مجاهد: فما كان بين أن تحملها إلى أن خرج من الجنة إلا قدر
ما بين الظهر والعصر.
﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ظلوماً لنفسه، جهولاً بربه، قاله الحسن.
الثاني: ظلوماً في خطيئته، جهولاً فيما حَمَّلَ ولده من بعده، قاله الضحاك.
الثالث: ظلوماً لحقها، قاله قتادة. جهولاً بعاقبة أمره، قاله ابن جريج .
قوله: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ فيه
قولان :
أحدهما: أنه يعذبهم بالشرك والنفاق وهو معنى قول مقاتل.
الثاني: بخيانتهما الأمانة . قال الحسن: هما اللذان ظلماها، واللذان خاناها:
المنافق، والمشرك.
﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي يتجاوز عنهم بأداء الأمانة والوفاء
بالمیثاق.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ لمن تاب من شِرْكه ﴿رَحِيماً﴾ بالهداية إلى طاعته.
والله أعلم.
٤٣٠

سورة سبأ الآية - ١، ٢
٣٤
سُورَةُ سَيّاء
آياتها)
٥٤
مكية في قول الجميع إلا آية منها في قول الضحاك والكلبي وهي قوله تعالى :
﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ آوتُواْ الْعِلْمَ﴾ [سبأ: ٦] فإنها مدنية.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِ
اْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَهُمَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِى الْآَخِرَةَّ وَهُوَ
اْحَكِيمُالْخَبِيرُ ﴿ يَعْلَمُ مَاَلِجُ فِ الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ
السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
٢
قوله عز وجل: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ فيه
وجهان :
أحدهما: الذي خلق ما في السموات وما في الأرض.
الثاني: الذي يملك ما في السموات وما في الأرض.
﴿وَلَّهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: هو حمد أهل الجنة من غير تَكْلِفٍ فسرورهم بحمده كقولهم: الحمد
لله الذي صدقنا وعْدَه، الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، قاله ابن عيسى .
الثاني: يعني أن له الحمد في السموات وفي الأرضين لأنه خلق السموات قبل
الأرضين فصارت هي الأولى، والأرضون هي الآخرة، حكاه النقاش.
٤٣١

سورة سبأ الآية - ٣ - ٦
الثالث: له الحمد في الآخرة على الثواب والعقاب لأنه عَدْل منه، قاله بعض
المتأخرين .
﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ يعني الحكيم في أمره، الخبير بخلقه.
قوله عز وجل: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ما يلج في الأرض المطر، وما يخرج منها النبات، قاله الضحاك.
الثاني: ما يلج فيها الأموات، قاله الكلبي، وما يخرج منها كنوز الذهب والفضة
والمعادن، حكاه النقاش.
الثالث: ما يلج فيها: البذور، وما يخرج منها: الزروع.
﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: الملائكة تنزل من السماء وتعرج فيها، قاله السدي.
الثاني: وما ينزل من السماء: القضاء، وما يعرج فيها: العمل، وهو محتمل.
الثالث: ما ينزل من السماء: المطر، قاله الضحاك، وما يعرج فيها: الدعاء.
وهو محتمل.
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لَا تَأْتِنَالسَّاعَةُ قُلْ بَى وَرَبِى لَتَأْتِنَّكُمْ عَلِمِ الْغَيْبِّلَا
يَغْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِ السَّمَوَتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنِ ذَلِكَ
لِيَجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
وَلَ أَكْبَرُ إِلَّا فِ كِتَبِمُبِينٍ
وَالَّذِينَ سَعَوْفِىّ
الصَّلِحَتِّ أُوْلَبِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقُ كَرِيمٌ
أَ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ
ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُوْلَبِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزِ أَلِيمٌ ﴾
الْعِلْمَ الَّذِىّ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِىّ إِلَى صِرَطِ الْعَزِيزِ
اُلْحَمِيدِ
قوله عز وجل : ﴿وَأَلَّذِينَ سَعَواْ فِي ءَايَاتِنَا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن سعيهم فيها بالجحود لها، قاله الضحاك.
الثاني : بالتكذيب بها .
٤٣٢

سورة سبأ الآية - ٧، ٨
﴿مُعَاجِزِينَ﴾ وقرىء. ﴿مُعْجِزِينَ﴾ (٥٢٢) وفي تأويل معاجزين أربعة أوجه:
أحدها: مسابقين، قاله قتادة.
الثاني : مجاهدین(*)، قاله ابن زید.
الثالث: مراغمين مشاقين، وهو معنى قول ابن عباس وعكرمة.
الرابع: أي لا يعجزونني هرباً ولا يفوتونني طلباً، وهو معنى قول الكلبي. وفي
تأويل معجزين ثلاثة أوجه:
أحدها: مثبطين الناس عن اتباع الرسول، قاله مجاهد.
الثاني: مضعّفين لله أن يقدر عليهم، قاله بعض المتأخرين.
الثالث: معجزين من آمن وصَدَّقَ بالبعث بإضافة العجز إليه.
ويحتمل رابعاً: أنهم نسبوا المؤمنين إلى العجز عن الانتصار لدينهم إما بضعف
الحجة وإما بقلة القوة .
﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزِ أَليِم ﴾ قال قتادة: الرجز هو العذاب الأليم.
قوله عز وجل: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أوْتُواْ الْعِلْمَ﴾ فيهم قولان:
أحدهما: أصحاب محمد وَليّ قاله قتادة.
الثاني : أنهم المؤمنون من أهل الكتاب، قاله الضحاك.
﴿الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ قال الحسن هو القرآن كله حق .
﴿وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: يهدي إلى دين الله وهو الإسلام، رواه النواس بن سمعان(٥٢٣)
الأنصاري عن رسول الله وَليم .
الثاني: إلى طاعة الله وسبيل مرضاته .
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْهَلْ نَذُلُّكُمُ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْإِذَا مُزِقْتُمْ كُلَّ مُعَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى
خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴿ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ، ◌ِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ
(٥٢٢) الحجة في القراءات ص ٥٨٢ وهي قراءة ابن كثير وابن عمرو.
(*) هكذا في الأصول ولعله محرف من كلمة معاندين.
(٥٢٣) تقدم تخريجه في سورة الفاتحة.
٤٣٣

سورة سبأ الآية - ٨، ٩
◌ْ أَفَ يَرَوْإلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَاخَلْفَهُم مِّنَ
فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَلِ الْبَعِيدِ
السَّمَآءِ وَالْأَرْضِّ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفَّامِنَ
٩
السَّمَاءِ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍمُنِيبٍ
قوله عز وجل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْ﴾ يعني بالبعث.
﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ﴾ يعني محمداً ◌َلِرٍ .
﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي يخبركم أنكم إذا متم فأكلتكم الأرض أو
الطير حتى صرتم عظاماً ورفاتاً.
﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي تحشرون وتبعثون. قيل إن أبا سفيان ابن حرب
قال هذا لأهل مكة، فأجاب بعضهم بعضاً.
﴿أَقْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم ◌ِهِ جِنَّةٌ﴾ أي قائل هذا أن يكون كذاباً أو مجنوناً فرد
الله تعالى عليهم قولهم هذا بأن قال:
﴿َبَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآلْأَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾ العذاب في
الآخرة، والضلال البعيد في الدنيا. وفيه وجهان:
أحدهما: أنه البعید من الهدى، قاله یحیی بن سلام.
الثاني : أنه الشقاء الطويل، قاله السدي.
قوله عز وجل: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ ﴾
فیه وجهان :
أحدهما: معناه ألم ينظروا إلى السماء والأرض كيف أحاطت بهم؟ لأنك إن
نظرت عن يمينك أو شمالك، أو بين يديك أو خلفك رأيت السماء والأرض، قاله
قتادة، إذكاراً لهم بقدرة الله تعالى عليهم وإحاطتها بهم، لأنهم، لا يرون لأوليتهما
ابتداء ولا لآخرتهما انتهاء، وإن بعدوا شرقاً وغرباً.
الثاني: يعني ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ فمن أهلكهم الله تعالى من الأمم الماضية في
أرضه ﴿وَمَا خَلْفَهُم﴾ من أمر الآخرة في سمائه، قاله أبو صالح.
﴿إِن نَّشَأْ تَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ﴾ يعني كما خسفنا بمن كان قبلهم.
﴿أَوْ نُسْقِطْ عَلَيهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ فيه وجهان:
٤٣٤

سورة سبأ الآية - ١٠، ١١
أحدهما: أن الكسف العذاب قاله السدي .
الثاني: قطعاً من السماء ليعلموا أنه قادر على أن يعذب بسمائه إن شاء ويعذب
بأرضه إن شاء، وكل خلقه له جند، قاله قتادة.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أنه المجيب، قاله مجاهد وعطاء.
الثاني : أنه المقبل بتوبته، قاله قتادة، قال الشاعر:
أناب إلى قولي فأصبحت مرصداً له بالمكافأة المنيبة والشكر
الثالث: أنه المستقيم إلى ربه، وهو قول الضحاك.
الرابع: أنه المخلص للتوحيد، حكاه النقاش.
وَلَقَدْءَانِيْنَا دَاوُ دَمِنَّا فَضْلًا يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرٌ وَأَلَنَّا لَهُ اَلْحَدِيدَ
نِ
١٠
أَعْمَلْ سَبِغَتٍ وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ وَاعْمَلُواْصَلِحًا إِّ بِمَاتَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
١١
قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْءَ اتَيْنَادَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا﴾ فيه سبعة أقاويل:
أحدها: النبوة.
الثاني : الزبور.
الثالث: فصل القضاء بالعدل.
الرابع: الفطنة والذكاء.
الخامس: رحمة الضعفاء.
السادس: حسن الصوت.
السابع: تسخير الجبال له والطير.
﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: سبحي معه، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة.
الثاني: سيرى معه قاله الحسن وهو من السير ما كان في النهار كله أو في
اللیل کله، وقيل: بل هو سیر النهار كله دون اللیل.
٤٣٥

سورة سبأ الآية - ١٠، ١١
الثالث: ارجعي إذا رجع، قال الشاعر: (٥٢٤).
يومان يوم مقاماتٍ وأنديةٍ ويوم سير إلى الأعداء تأويب.
أي رجوع بعد رجوع .
﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الْخَدِيدَ﴾ قال قتادة كان يعمل به كما يعمل بالطين لا يدخله النار ولا
يضربه بمطرقة .
ويحتمل وجهاً آخر أنه سهل له الحديد أن يعمل منه ما شاء وإن كان على
جوهره وطبعه من قولهم قد لان لك فلان إذا تسهل عليك.
قوله عز وجل: ﴿أَنِ أعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ أي درعاً تامة، ومنه إسباغ النعمة
إتمامها، قال الشاعر:
وأكثرهم دروعاً سابغات وأمضاهم إذا طعنوا سناناً
﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ فيه قولان :
أحدهما: عدِّل المسامير في الحلقة لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس،
ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة، قاله مجاهد.
الثاني : لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها، قال قتادة: وكان داود أول من
عملها، وكانت قبل ذلك صفائح .
وفي ﴿السَّرْدِ﴾ قولان:
أحدهما: أنه النقب الذي في حلق الدرع، قاله ابن عباس، قال لبيد (٥٢٥):
وما نسجت أسراد داود وابنه مضاعفة من نسجه إذ يقاتل
الثاني: أنه المسامير التي في حلق الدرع، قاله قتادة، مأخوذ من قولهم: سرد
الكلام يسرده إذا تابع بينه، ومنه قول النبي ◌َّ: في الأشهر الحرم ثلاثة سردٌ وواحد
فرد. وقال الهذلي (٥٢٦):
وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبّع
وحكى ضمرة بن شوذب أن داود عليه السلام كان يرفع كل يوم درعاً فيبيعها
(٥٢٤) هو سلامة بن جندل والبيت في اللسان (أوب)، والطبري (٦٥/٢٢) ومجاز القرآن (١٠/٢) وروح
المعاني (١١٣/٢٢) وزاد المسير (٤٩٣/٦).
(٥٢٥) وفي نسخة أخرى للمخطوطة كثير بدلاً من لبيد.
(٥٢٦) اللسان (سبغ) والطبري (٦٧/٢٢).
٤٣٦

سورة سبأ الآية - ١٢، ١٣
بستة آلاف درهم، ألفان لأهله، وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواري.
وحكى يحيى بن سلام والفراء أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل
يتفكر فيما يريد به ولا يدري ما يريد، فلم يسله حتى إذا فرغ منها داود قام فلبسها
وقال: نعمت جنة الحرب هذه، فقال لقمان: الصمت حكمة وقليل فاعله.
﴿وَاعْمَلُواْ صالحاً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: هو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، قاله ابن
عباس.
الثاني : فعل جميع الطاعات.
﴿إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي يعلم ما تعملون من خير أو شر.
وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَ مِنَ الْجِنّ
مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَمَن يَزِعْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ
٠/٠١٠/٤/٠١
السَّعِيرِ ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُمَا يَشَآءُ مِن ◌َّحَرِيبَ وَتَمَثِيلَ وَحِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ
رَّاسِيَتٍ أَعْمَلُوْءَلَ دَاوُ دَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ
١٣
قوله عز وجل: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الِرِيحَ﴾ أي وسخرنا لسليمان الريح.
﴿ِغُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال قتادة: تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار
فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين.
وقال الحسن: كان يغدو من دمشق فيقبل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع
ويروح فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للمسرع.
﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ قال قتادة هي عين بأرض اليمن، قال السدي: سيلت
له ثلاثة أيام، قال عكرمة: سال له القطر ثلاثة أيام من صنعاء اليمن كما يسيل الماء.
وقال الضحاك: هى عين بالشام .
وفي القطر قولان :
أحدهما: أنه النحاس، قاله ابن عباس وقتادة والسدي .
٤٣٧

سورة سبأ الآية - ١٢، ١٣
الثاني : الصَّفر (٥٢٧)، قاله مجاهد وعطاء وابن زيد.
﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعني أن منهم من سخره الله تعالى للعمل
بین یدیه، فدل على أن منهم غير مسخر.
پاذْنِ رَبّهِ﴾ أي بأمر رِبه.
﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أُمْرِنَا﴾ فيه قولان:
أحدهما: يعني عن طاعة الله تعالى وعبادته، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: عما يأمره سليمان، قاله قتادة. لأن أمر سليمان كان كأمر الله تعالى
لكونه نبياً من أنبيائه.
﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي النار المسعرة وفيه قولان:
أحدهما: نذيقه ذلك في الآخرة، قاله الضحاك.
الثاني: في الدنيا، قاله يحيى بن سلام. لأنه لم يكن يسخر منهم إلا الكفار
فإذا آمنوا أرسلوا، قال وكان مع المسخرين منهم ملك بيده سوط من عذاب السعير
فإذا خالف سليمان ضربه الملك بذلك السوط.
قوله عز وجل: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ﴾ فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها قصور، قاله عطية.
الثاني : المساجد، قاله قتادة، والحسن.
الثالث: المساکن، قاله ابن زید.
قال أبو عبيدة: محراب الدار أشرف موضع فيها، ولا يكون إلا أن يرتقى إليه.
﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ هي الصور(٥٢٨)، قال الحسن ولم تكن يومئذ محرمة، وفيها قولان:
أحدهما: أنها من نحاس، قاله مجاهد.
الثاني : من رخام وشبه، قاله قتادة.
ثم فيها قولان:
أحدهما: أنها كانت طواويس وعقاباً ونسوراً تكون على كرسيه ودرجات سريره
لكي يهاب من شاهدها أن يتقدم، قاله الضحاك.
(٥٢٧) نوع من أجود أنواع النحاس.
(٥٢٨) وقد استدل بالآية أن التصوير كان مباحاً في شرع سليمان لكن نسخ بشرع نبينا محمد ريز فتح القدير
(٣١٧/٣).
٤٣٨

سورة سبأ الآية - ١٢، ١٣
الثاني : صور الأنبياء الذين قبله، قاله الفراء.
﴿وَجِفَانٍ﴾ قال مجاهد: صحاف.
﴿كَالْجَوَابِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: کالحیاض، قاله الحسن.
الثاني : كالجوبة من الأرض، قاله مجاهد.
الثالث: كالحائط، قاله السدي .
﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: عظام، قاله مجاهد.
الثاني: أن أثافيها (٥٢٩) منها، قاله ابن عباس.
الثالث: ثابتات لا يزلن عن أماكنهن، قاله قتادة، مأخوذ من الجبال الرواسي
لثبوتها وثبوت الأرض بها. قال ابن جريج: ذكر لنا أن تلك القدور باليمن أبقاها الله
تعالى آية وعبرة.
﴿آعْمَلُواْءال دَاوُدَ شُكْراً﴾ فيه ستة تأويلات :
أحدها: أنه توحيد الله تعالى، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : تقوى الله والعمل بطاعته، قاله محمد بن كعب.
الثالث: صوم النهار وقيام الليل، قاله ابن أبي زياد، فليس ساعة من نهار إلا
وفيها من آل داود صائم ولا ساعة من الليل إلا وفيها من آل داود قائم.
الرابع: اعملوا من الأعمال ما تستوجبون عليه الشكر، قاله ابن عطاء.
الخامس: اذكروا أهل البلاء وسلوا ربكم العافية.
السادس: ما حكاه الفضيل (٥٣٠) أنه لما قال الله تعالى: ﴿أَعْمَلُواْ ءَالَ دَاوُدَ
شُكْراً﴾ فقال داود إِلَهي كيف أشكرك والشكر نعمة منك؟ قاله: ((الآنَ شَكَّرْتَنِي حِينَ
عَلَمْتَ أَنَّ الْتِّعَمَ مِنِّي))
وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبادِي الشَّكُورُ﴾ فیه ثلاث تأويلات:
أحدها: المؤمن، قاله يحيى بن سلام.
(٥٢٩) وهي الحجارة التي تنصب وتجعل تحت القدر.
(٥٣٠) رواه ابن أبي حاتم ونقله الحافظ ابن كثير في التفسير (٥٢٩/٣).
٤٣٩

سورة سبأ الآية - ١٤
الثاني : الموحّد، وهو معنى قول ابن عباس.
الثالث: المطيع، وهو مقتضى قول محمد بن كعب.
الرابع: ذاكر نعمه، وروي أن النبي مَ ◌ّ تلا هذه(٥٣١) الآية ثم قال: ((ثَلَاثَةٌ مَنْ
أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أَتّي مِثْلُ مَا أُوتِيَ ءَالُ دَاوُد: العَدْلُ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا، والقَصدُ فِي
الفَقْرِ وَالغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِ وَالعَلَاَنِيَةِ)).
وفي الفرق بين الشاكر والشكور ثلاثة أوجه : (٥٣٢)
أحدها: أن الشاکر من لم یتکرر شكره والشکور من تکرر شكره.
الثاني : أن الشاكر على النعم والشكور على البلوى .
الثالث: أن الشاكر خوفه أغلب والشكور رجاؤه أغلب.
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَادَهُمْ عَلَى مَوْتٍِ إِلََّ دَابَةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَنَهُ
فَلَمَّا خَرََّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَّوْ كَانُوْيَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ ®
قوله عز وجل: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ .. ) الآية، روى عطاء بن السائب
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّةٍ (٥٣٣) (إنَّ سُلَيْمَانَ نَبِيُّ اللّهِ
عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ لَا يُصَلِّي صَلَةً إِلَّ وَجَدَ شَجَرَةً ثَّابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ لَهَا: مَا أَسْمُكِ؟
فَتَقُولُ: كَذَا كَذَا، فَيَقُولُ لِمَ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ لِكَذَا وَكَذَا، فَصَلَّى يَوماً فَإِذَا شَجَرَةٌ ثَابِتَةٌ بَيْنَ
يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ؟ فَقَالَتْ: الخَرُّوبُ فَقَالَ: لِمَ أَنْتَ؟ فَقَالَتْ لِخَرَابٍ هَذَا البَيْتِ.
(٥٣١) رواه ابن النجار في تاريخه وطريق عطاء بن يسار عن أبي ذر مرفوعاً بنفس اللفظ الذي أورده
المؤلف .
ورواه الحكيم الترمذي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً إلا أنه قال وذكر الله في السر
والعلانية بدلاً منه وخشية الله.
وكذا رواه ابن مردويه مثله لكن من طريق عطاء بن يسار عن حفصة ورواه ابن المنذر عن عطاء مرسلاً
راجع الدر (٦٨١/٦).
(٥٣٢) رواه الطبري (٧٤/٢٢) وزاد السيوطي في الدر (٦ /٦٨٣) نسبته للبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
السني في الطب النبوي وابن مردويه قال الحافظ ابن كثير (٥٢٩/٣) بعد أن أورده من رواية ابن جرير
حديث مرفوع غريب في صحته نظر ...... وفي رفعه عنه نكارة والأقرب أن يكون موقوفاً وعطاء بن
السائب بن مسلم الخرساني له غرابات وفي بعض حديثه نكارة.
(٥٣٣) وهي قراءة ابن المتوكل وابي الجوزاء وعاصم الجحدري زاد المسير (٤٤١/٦).
٤٤٠