Indexed OCR Text
Pages 321-340
سورة الروم الآية - ٤٨ - ٥١ قوله: ﴿ .... وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: قطعاً، قاله قتادة. الثاني : متراكماً بعضه على بعض، قاله يحيى بن سلام. الثالث: في سماء دون سماء، قاله الضحاك. ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ أي من خلال السحاب. وقرأ الضحاك (٣٩) بن مزاحم: من خلله، وفي ﴿اَلْوَدْقَ﴾ تأويلان: أحدهما: أنه البرق، حكاه أبو نخيلة الحماني عن أبيه . الثاني : أنه المطر، قاله مجاهد والضحاك ومنه قول الشاعر: فلا مزنة ودقت ودْقُها ولا أرض أبقل إيقالها قوله: ﴿فَانْظُرْ إِلَى ءَآثارٍ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ يعني المطر. وَكَيْفَ يُحْبِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآَ﴾ يعني بالماء حتى أنبتت شجراً ومرعى بعد أن كانت بالجدب مواتاً. قال عكرمة: ما أنزل الله من السماء قطرة إلا أنبت بها في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة . ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ لأن القادر على إحياء الأرض الموات قادر على إحياء الأموات استدلالاً بالشاهد على الغائب. وتأول من تعمّق في غوامض المعاني آثار رحمة الله أنه مواعظ القرآن وحججه تحيي القلوب الغافلة. قوله: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً﴾ فيه قولان: أحدهما: فرأوا السحاب مصفراً، لأن السحاب إذا كان كذلك لم يمطر، حكاه علي بن عيسى وقيل إنها الريح الدبور لأنها لا تلقح . الثاني : فرأوا الزرع مصفراً بعد اخضراره، قاله ابن عباس وأبو عبيدة. ﴿لَظَلُّواْ مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ ومعنى ظل هو أنه أوقع الفعل في صدر النهار وهو الوقت الذي فيه الظل، لأنه وقت مختص بأهم الأمور لتقديمه عن نيّة من الليل. وكذلك قولهم أضحى يفعل، لكن قد يعبر بقولهم ظل يفعل عن فعل أول النهار وآخره اتساعاً لكثرة استعماله، وقلَّما يستعمل أضحى يفعل إلا في صدر النهار دون آخره. ويحتمل ﴿يَكْفُرُونَ﴾ هنا وجهين: ٣٢١ سورة الروم الآية - ٥٢ - ٥٤ أحدهما: يَشْكّونَ. الثاني : يذمّون. فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْقَى وَلَا تُسْمِعُ اَلْضُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوَأْمُدْ بِمِنَ ﴿ََّوَمَآ أَنْتَ بِهَدٍ الْعُمِْ عَنْ ضَلَِّهِمّإِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِثَايَئِنَافَهُمْ مُسْلِمُونَ ٥٣ قوله: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الموتى الكفار الذين يموتون على الكفر وهم الصم الذين تولوا عن الهدى فلم يسمعوه، قاله یحیی بن سلام. الثاني: أن هذا مثل ضربه الله للكافرين كما أن الميت إذا خوطب لم يسمع والأصم إذا دعي لم يسمع كذلك الكافر لا يسمع الوعظ لأن الكفر قد أماته والضلال قد أصمه . قوله: ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّواْ مُدْبِرِينَ﴾ فالأصم لا يسمع الدعاء مقبلاً ولا مدبراً ولكن إذا دعي مقبلاً فقد يفهم الإشارة وإن لم يسمع الصوت، فإذا دعي مدبراً فهو لا يفهم الإشارة ولا يسمع الصوت فلذلك صارت حاله مدبراً أسوأ، فذكره باسوإ أحواله. وقيل أنها نزلت في بني عبد الدار. اللَّهُالَّذِى خَلَقَكُمْ مِّنْ ضَعْفٍ ثُمَّجَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفِ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدٍ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةٌ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾ قوله: ﴿اَللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ﴾ قال قتادة: من نطفة. ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ قاله مجاهد: شباباً. ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ يعني هرماً وشيبة، قال قتادة: لأن بياض الشعر نذير بالفناء، قال الشاعر: أريت الشيب من نذر المنايا لصاحبه وحسبك من نذير ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ من قوة وضعف. ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بتدبيره ﴿اَلْقَدِيرُ﴾ على إرادته. ٣٢٢ سورة الروم الآية - ٥٥ - ٥٧ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِئُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ (١٥) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْالْعِلْمَ وَلْإِيمَنَ لَقَدْ لَبِئْتُمْ فِ كِنَبِ الَّهِإِلَى يَوْمِ الْبَعْثِّ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْلَا تَعْلَمُونَ (٩) فَيَوْمَهِدٍلَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُواْمَعْذِرَنُّهُمْ وَلَهُمْ يُسْتَعْنَبُونَ ٥٧ قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قال ابن عباس: الكفار. ﴿مَا لَِّثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: في الدنيا استقلالاً لأجل الدنيا لما عاينوا من الآخرة، قاله قتادة. الثاني: في قبورهم ما بين موتهم ونشورهم، قاله يحيى بن سلام. ﴿گذلك﴾ أي هكذا، قاله ابن جبير. ﴿كَانُواْ يُؤْفَكُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يكذبون في الدنيا، قاله قتادة. الثاني: يصدون في الدنيا عن الإيمان بالبعث. قاله يحيى بن سلام. قوله: ﴿وَقَلَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ فيهم وجهان: أحدهما: أنهم الملائكة، قاله الكلبي. الثاني : أهل الكتاب. ﴿وَالإِيمَانَ﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: الإیمان بالکتاب المتقدم من غیر تحریف له ولا تبدیل فیه. الثاني: الإيمان بمحمد الدر. ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابٍ أَلَّلِهِ إِلَىْ يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لقد لبثتم في علم الله، قاله الفراء. الثاني : لقد لبثتم بما بيانه في کتاب الله، قاله ابن عیسی . الثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً تقديره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ في كتاب الله والإيمان ﴿لَقَدْ لَبِثْتُم إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ قاله قتادة. وفي ﴿لَېٹُمْ﴾ قولان: أحدهما: لبثوا في قبورهم. ٣٢٣ سورة الروم الآية - ٥٨ - ٦٠ الثاني : في الدنيا أحياء وفي قبورهم أموات. ﴿فَهْذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ يعني الذي كذبتم به في الدنيا. وَلَكِنَّكُمْ كِنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي لا تعلمون في الدنيا أن البعث حق وقد علمتم الآن أنه حق. قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ يعني يوم القيامة. ﴿لَ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ أي عذرهم الذي اعتذروا به في تكذيبهم. ﴿وَلَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يعاتبون على سيئاتهم، قاله النقاش : الثاني : لا يستتابون، قاله بعض المتأخرين. الثالث: لا يطلب منهم العتبى وهو أن يُرَدُوا إلى الدنيا لِيُعْتَبُوا أي ليؤمنوا، قاله یحیی بن سلام. وَلَقَدْضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَيِن جِئْتَهُمْ بِئَايَةٍلَيَقُولَنَّ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ ٥٨ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلَّ مُبْطِلُونَ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَلَا يَسْتَحِقَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ قوله: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ هذا خطاب للنبي ◌َّ ويحتمل وجهين: أحدهما: أن وعد الله في نصرك وتأييدك حق. الثاني : أن وعده في انتقامه من أعدائك حق. ﴿وَلا يَسْتخِفََّّكَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يَسْتَعْجَلَنَّكَ، قاله ابن شجرة. الثاني : لا يَسْتَفِزَّنَّكَ، قالہ یحیی بن سلام. الثالث: لا يستنزلنك، قاله النقاش. ﴿الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا يؤمنون. ٣٢٤ سورة الروم الآية - ٥٨ - ٦٠ الثاني: لا يصدقون بالبعث والجزاء. روى سعيد عن قتادة أن رجلاً (٣٥٤) من الخوارج قال لعلي كرم الله وجهه وهو خلفه في صلاة الصبح ﴿لَئِنْ أُشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ الآية. فقال له عليّ وهو في الصلاة ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٍّ وَلَ يَسْتَخِفَنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ﴾ والله أعلم. (٣٥٤) رواه ابن جرير (٥٩/٢) وزاد السيوطي في الدر (٥٠٢/٦) نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن ابي حاتم . ٣٢٥ ٠ سورة لقمان الآية - ١ - ٥ نريدها ٣١ شُورَةُ لِقْشَمَانَ ٤ ١ءُه آياتها ٣٤ مكية كلها في قول الجميع إلا رواية عطاء أن آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقُلَامٌ﴾ والتي بعدها. وقال الحسن إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ لأن الصلاة والزكاة مدنيتان . بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الزَّحِيمِ هُدَّى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ٣ ٤٠٠٠٠ المّ ◌َتِلْكَ ءَيْتُ الْكِتَبِ الْحَكِيمِ ﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَهُم بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (+َّ أُوْلَكَ عَى هُدِّى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قوله: ﴿الَّمَ. تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: المحكم أُحكمت آياته بالحلال والحرام والأحكام. قاله يحيى بن سلام. الثاني : المتقن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو قريب من المعنى الأول، قاله ابن شجرة. الثالث: البين أنه من عند الله، قاله الضحاك. الرابع: أنه يظهر من الحكمة بنفسه كما يظهره الحكيم بقوله، قاله ابن عيسى . قوله تعالى : ﴿هُدی﴾ فیه وجهان: أحدهما: هدى من الضلالة، قاله الشعبي . ٣٢٦ سورة لقمان الآية - ١ - ٥ الثاني : هدی إلی الجنة، قاله یحیی بن آدم. ﴿وَرَحْمَةً﴾ فيه وجهان : أحدهما: أن القرآن رحمة من العذاب لما فيه من الزجر عن استحقاقه وهو مأثور. الثاني: أنه نعمة بالثواب لما فيه من البعث على الإستجابة، قاله قتادة ثم فيه وجهان : أحدهما: أنه خرج مخرج النعت بأنه هدى ورحمة. الثاني : أنه خرج مخرج المدح بأن فيه هدى ورحمة. ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ وفي الإحسان ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الإيمان الذي يحسن به إلى نفسه، قاله ابن شجرة. الثاني : أنه الصلة والصلاة، قاله الحسن. الثالث: ما روى عمر بن الخطاب (٣٥٥) قال: بينما أنا عند رسول الله وَلخير إذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: ﴿أَن تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِن ◌َّمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. وَ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحبُ لِنَفْسِكَ)) قال: فإذا فعلت ذلك فأنا محسن ؟ قال: ((نعم) قال الرجل: صدقت. ثم انطلق الرِجلِ فقال النبي ◌َّهِ: ((عَلَيَّ بِالرَّجُلِ)) فطلبناه فلم نقدر عليه فقال رسول الله وَله: ((اللَّهُ أَكْبَرُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أُمُورَ دِينِكُم)). قوله تعالى: ﴿أُوْلَئُكَ عَلَىهُدَى مِن رَّبِّهم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: على نور من ربهم، قاله ابن عباس. الثاني: على بينة، قاله ابن جبير. الثالث: علی بیان، قاله يحيى بن سلام. ﴿وَأَوْلِئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فيه أربعة أوجه: (٣٥٥) حديث سؤالات جبريل للنبي وير عن الإسلام والإيمان والاحسان رواه البخاري (٥٤/١، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨) وغيرها ومسلم (١٩٠٧) والترمذي (١٦٩٨) وأبو داود (٢١٨٦) وأحمد (٢٧/١) والنسائي (٥٨/١ - ٦٠) وابن ماجة (٤٢٢٧). وأما السياق الذي أورده المؤلف فلم أعثر عليه وأغلب الظن أنه روى الحديث بمعناه، واقتصر على المراد منه وهو تعريف الإحسان وبيان فضله. ٣٢٧ سورة لقمان الآية - ٦، ٧ أحدها: بمعنى السعداء، قاله يحيى بن سلام. الثاني : المنجحون، قاله ابن شجرة. الثالث: الناجحون، قاله النقاش. الرابع: أنهم الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا، قاله ابن عباس. وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُوَا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴿ وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِءَايَنُنَا وَلَى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىْ أُذُنَيَّهِ وَقْرًا فَبَشِّرُهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧ قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ فيه سبعة تأويلات: أحدها: شراء المغنيات لرواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة (٣٥٦) عن النبيِ نَّه قال: ((لاَ يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغنِيَاتِ وَلاَ شِرَاؤُهُنَّ وَلاَ التِّجَارَةُ فِيهِنَّ وَلاَ أَتْمَانُهُنَّ وَفِيهِنَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾)). الثاني : الغناء، قاله ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وابن جبير وقتادة. الثالث: أنه الطبل، قاله عبد الكريم، والمزمار، قاله ابن زخر. الرابع: أنه الباطل، قاله عطاء. الخامس: أنه الشرك بالله، قاله الضحاك وابن زيد. السادس: ما ألهى عن الله سبحانه، (٣٥٧) قاله الحسن. السابع: أنه الجدال في الدين والخوض في الباطل، قاله سهل بن عبدالله. (٣٥٦) رواه أحمد (٢٦٤/٥) والترمذي (٣١٩٥، ١٢٨٢) وابن ماجه (٢١٦٨) وابن جرير (٦٠/٢١) والبيهقي (١٤/٦). وزاد السيوطي في الدر (٥٠٤/٦) نسبته للطبراني وسعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد ضعف الحديث الترمذي وابن كثير (٤٥١/٣) والألباني في ضعيف الجامع الصغير. (٣٥٧) ولعل قول الحسن أرجح لأنه يعم ولهذا قال العلامة ابن جرير (٢١ /٦٣) والصواب من القول في ذلك أن يقال هي كل ما كان من الحديث ملهياً عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه أو رسوله لأن الله تعالى عم بقوله ﴿لهو الحديث) ولم يخصص بعضاً دون بعض فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدل على خصوصه والغناء والشرك من ذلك اهـ. ٣٢٨ سورة لقمان الآية - ٨ - ١٠ ويحتمل إن لم يثبت فيه نص تأويلاً ثامناً: أنه السحر والقمار والكهانة. وفیمن نزلت قولان: أحدهما: أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يجلس بمكة فإذا قالت قريش إن محمداً قال كذا وكذا ضحك منه وحدثهم بحديث رستم واسفنديار ويقول لهم إن حديثي أحسن من قرآن محمد، حكاه الفراء والكلبي . الثاني : أنها نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية فشغل بها الناس عن اتباع النبي ◌َلتر، حكاه ابن عيسى. ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغیرٍ عِلْمٍ ﴾ فیه وجهان: أحدهما: ليصد عن دين الله، قاله الطبري (٣٥٨). الثاني: ليمنع من قراءة القرآن، قاله ابن عباس. ﴿بِغَيرٍ عِلْمٍ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما : بغير حجة . الثاني : بغير رواية. ﴿وَيَتَّخِذُهَا هُزُ وآ﴾ فيه وجهان : أحدهما: يتخذ سبيل الله هزواً يكذب بها، قاله قتادة. وسبيل الله دينه. الثاني: يستهزىء بها، قاله الكلبي . ﴿وَأَوْلِئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي مذل. إِنَّالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ جَنَّتُ التَّعِيمِ! خَلِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ ٨ حَقًّا وَهُوَ اَلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿أَخَلَقَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِى الْأَرْضِ رَوَسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيَهَا مِن كُلِّ دَآبَةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَنْنَا فِيهَا مِن (٣٥٨) جامع البيان (٦٣/٢١). اقول وقد ابتلي كثير من أهل زماننا والعياذ بالله بسماع الغناء الباطل واعرضوا عن سماع آيات الرحمن فأورث السماع الشيطاني لهم الصدود وعدم الانتفاع بآيات الله تعالى وصدق الله تعالى ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾. فاللهم اهد قومنا إلى الحق. ٣٢٩ سورة لقمان الآية - ١٠، ١١ كُلِّ زَوْمٍ كَرِيمٍ ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِ مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ. ١١ بَلِ الظَّالِمُونَ فِ ضَلَالِ مُبِينٍ قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمْوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ فيه قولان: أحدهما: بعمد لا ترونها. قاله عكرمة ومجاهد. (٣٥٩). الثاني: أنها خلقت بغير عمد، قاله الحسن وقتادة (٣٦٠). ﴿وَأَلْقَى فِى الأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ أي جبالاً . أن تمید پکمْ﴾ أي لئلا تمید بکم وفیه وجهان: أحدهما: معناه أن لا تزول بكم، قاله النقاش. الثاني: أن لا تتحرك بكم، قاله يحيى بن سلام. وقيل: إن الأرض كانت تتكفأ مثل السفينة فأرساها الله بالجبال وأنها تسعة عشر جبلاً تتشعب في الأرض حتى صارت لها أوتاداً فتثبتت وروى أبو الأشهب عن الحسن قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد فلما رأت الملائكة ما تفعل الأرض قالوا: ربنا هذه لا يقرلك على ظهرها خلق، فأصبح قد ربطها بالجبال فلما رأت الملائكة الذي أرسيت به الأرض عجبوا فقالوا: ياربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الجبال؟ قال: نَعَم الرِّيحُ قالوا: هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال: ((نَعَمْ ابنُ آدَمَ)). ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وخلق فيها، قاله السدي . الثاني: وبسط، قاله الكلبي . الثالث: فرق فيها من كل دابة وهو الحيوان سُمَِّ بذلك لدبيبه والدبيب الحركة. ﴿وَأَنْزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءٍ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم الناس هم نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو کریم ومن دخل النار فهو لئيم، قاله الشعبي . الثاني: أن نبات الأرض أشجارها وزرعها، والزوج هو النوع. وفي الكريم ثلاثة أوجه: (٣٥٩) وكذلك هو قول ابن عباس رضي الله عنه كما رواه الطبري (٦٥/٢١). (٣٦٠) ورجحه الحافظ ابن كثير (٥١٧/٢) عند تفسير سورة الرعد وقال وهو اللائق بالسياق. ٣٣٠ سورة لقمان الاية - ١٢ أحدها: أنه الحسن، قاله قتادة. الثاني: أنه الطيب الثمر، قاله ابن عيسى. الثالث: أنه اليانع، قاله ابن كامل. ويحتمل رابعاً: أن الكريم ما كثر ثمنه لنفاسة القدر. وَلَقَدْءَانَيْنَا لُقْمَنَ اْلْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وَمَن كَفَرَ فَإِنَّاللَّهَ غَنِىّ حَمِيدٌ ١٢ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ اختلف في نبوته على قولين: أحدهما: أنه نبي، قاله عكرمة والشعبي. الثاني: أنه حكيم وليس بنبي، قاله مجاهد وقتادة وسعيد بن المسيب ووهب بن منبه، قال إسماعيل: كان لقمان من سودان مصر ذا مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة. وقال قتادة: خير الله لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة على النبوة فأتاه جبريل وهو نائم فذر عليه الحكمة فأصبح ينطق بها، فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك؟ فقال: انه لو أرسل إليّ بالنبوة عزمة لرجوت فيه العون منه ولكنت أرجو أن أقوم بها، ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحب إليّ . واختلف في جنسه على قولين: (٣٦١) أحدهما: أنه كان من النوبة قصيراً أفطس، قاله جابر بن عبدالله. الثاني : كان عبداً حبشياً، قاله ابن عباس. واختلف في صنعته على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه كان خياطاً بمصر، قاله سعيد بن المسيب. الثاني : أنه كان راعياً (٣٦٢) فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال: ألست عبد بني فلان الذي كنت ترعى بالأمس؟ قال بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: قَدَرُ الله (٣٦١) وقول قتادة رواه الطبري (٦٦/٢١). (٣٦٢) وهذا القول بهذا السياق والتمام رواه الطبري (٦٨/٢١) عن عمر وبن قيس. ٣٣١ سورة لقمان الآية - ١٢ وأدائي الأمانة، وصدق الحديث وتركي ما لا يعنيني، قاله عبد الرحمن بن زيد بن جابر. الثالث: أنه كان نجاراً فقال له سيده: اذبح لي شاة وأتني بأطيبها مضغتين فأتاه باللسان والقلب فقال له: ما كان فيها شيء أطيب من هذين فسكت، ثم أمره فذبح له شاة ثم قال: أُلقِ أخبثها مضغتين فألقى اللسان والقلب فقال له: أمرتك أن تأتيني بأطيب مضغتين فأتيتني باللسان والقلب وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت باللسان والقلب فقال إنه ليس شيىء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا، قاله خالد الربعي . واختلف في زمانه على قولين: أحدهما: أنه كان فيما بين عيسى ومحمد عليهما السلام. الثاني: أنه من ولد كوش بن سام بن نوح، ولد لعشر سنين من ملك داود عليه السلام وبقي إلى زمن يونس عليه السلام. وفي ﴿الْحِكْمَةَ﴾ التي أوتيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها الفهم والعقل، قاله السدي . الثاني: الفقه والعقل والإصابة في القول(٣٦٣)، قاله مجاهد. الثالث: الأمانة (٣٦٤) ﴿أَنِ آشكُرْ لِلَّهِ﴾ يعني نعم الله، فيه وجهان: أحدهما: معنى الكلام: ولقد آتيناه الحكمة وآتيناه الشكر لله، قاله المفضل. الثاني : آتيناه الحكمة لأن يشكر لله، قاله الزجاج. وفي شكره أربعة أوجه: أحدها: هو حمده على نعمه . الثاني: هو ألا يعصيه على نعمه . الثالث: هو ألا يرى معه شريكاً في نعمه عليه. الرابع: هو طاعته فيما أمره. (٣٦٣) وتمام العبارة في الطبري (٢١ /٦٧) [من غير نبوّة]. (٣٦٤) وهو قول مجاهد كما رواه الطبري (٦٨/٢١). ٣٣٢ سورة لقمان الآية - ١٣ - ١٥ ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أي يعود شكره إلى نفسه لأنه على النعمة إذا زاد من الشكر. ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ فیه وجهان: أحدهما: يعني كفر بالله واليوم الآخر، قاله مجاهد. الثاني : كُفْرُ النعمة، قاله يحيى بن سلام. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيّ حَمِيدٌ﴾ فیه وجهان : أحدهما: غني عن خلقه حميد في فعله، قاله يحيى بن سلام. الثاني: غني عن شكره مستحمد إلى خلقه، قاله ابن عيسى (٣٦٥). وَإِذْقَالَ لُقْمَنُ لِأَبْنِهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ يَبُنَّلَا تُشْرِكِ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) وَوَضَّيْنَا اُلْإِسَنَ بِوَلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنَا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَلُهُ فِ عَامَيْنِ ١٣ ◌َ وَ إِن جَهَدَ الكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِىِ مَا ١٤ أَنِ أَشْكُرْلِى وَلِوَلِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعُ هُمَّا وَصَاحِبُهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًاً وَأَتَّبِعْ سَبِيلَ ١٥ مَنْ أَنَبَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَنَِّشُكُمْ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِإِبْنِهِ﴾ أي واذكر يا محمد مقالة لقمان لابنه، وفي اسم ابنه ثلاثة أقاويل : أحدها: مشکم، قاله الكلبي . الثاني : أنعم، حكاه النقاش. الثالث: بابان . ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ أي يُذكِرُهُ ويؤدبه. وَيَا بُنَّيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ يعني عند اللَّه، وسماه ظلماً لأنه قد ظلم به نفسه، وقيل إنه قال ذلك لابنه وكان مشركاً. وقوله ﴿يَا بُنِيَّ﴾ ليس هو حقيقة (٣٦٥) قال أبو جعفر الطبري (٦٨/٢١) في قوله حميد ((محمود على كل حال له الحمد على نعمه كفر العبد نعمته، أو شكره عليها وهو مصروف من مفعول إلى فعيل)). ٣٣٣ سورة لقمان الآية - ١٣ - ١٥ التصغير وإن كان على لفظه وإنما هو على وجه الترقيق كما يقال للرجل يا أُخَيّ. وللصبي هو كُوَيّس . قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ يعني براً لهما وتحنناً عليهما. وفيهما قولان : أحدهما: أنها عامة وإن جاءت بلفظ خاص والمراد به جميع الناس، قاله ابن كامل . الثاني : خاص في سعد بن أبي وقاص وُصي بأبويه؛ واسم أبيه مالك واسم أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية، حكاه النقاش. ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه شدة على شدة(٣٦٦)، قاله ابن عباس. الثاني : جهداً على جهد. قاله قتادة. الثالث: ضعفاً على ضعف، قاله الحسن وعطاء (٣٦٧). ومن قول قعنب ابن أم صاحب: هل العواذل من ناهٍ فيزجرها إن العواذل فيها الأيْنُ والوهن يعني الضعف. ثم فيه على هذا التأويل ثلاثة أوجه: أحدها: ضعف الولد على ضعف الوالدة، قاله مجاهد. الثاني : ضعف نطفة الأب على نطفة الأم، قاله ابن بحر. الثالث: ضعف الولد حالاً بعد حال فضعفه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً سوياً ثم مولوداً ثم رضيعاً ثم فطيماً، قاله أبو كامل. ويحتمل رابعاً: ضعف الجسم على ضعف العزم. ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنٍ﴾ يعني بالفصال الفطام من رضاع اللبن. واختلف في حكم الرضاع بعد الحولين هل يكون في التحريم كحكمه في الحولين على أربعة أقاويل: (٣٦٦) وتمام العبارة في الطبري (٦٩/٢١) [وخلقاً بعد لمق]. (٣٦٧) وزاد الطبري (٦٩/٢١) نسبته للضحاك. ٢٣٤ سورة لقمان الآية - ١٣ - ١٥ أحدها: أنه لا يحرم بعد الحولين ولو بطرفة عين لتقدير الله له بالحولين ولقول النبي ◌َِّ (٣٦٨) ((لَا رِضَاعَةً بَعْدَ الحَولَينِ﴾ وهذا قول الشافعي. الثاني : أنه يحرم بعد الحولين بأيام، وهذا قول مالك. الثالث: يحرم بعد الحولين بستة أشهر استكمالاً لثلاثين شهراً لقوله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥] قاله أبو حنيفة. الرابع: أن تحريمه غير مقدر وأنه يحرم في الكبير كتحريمه في الصغير، وهذا قول بعض أهل المدينة . ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ أي اشكر لي النعمة ولوالديك التربية. وشكر الله بالحمد والطاعة وشكر الوالدين بالبر والصلة، قال قتادة: إن الله فرق بين حقه وحق الوالدين وقال اشکر لي ولوالديك. ﴿إِلَيَّ اْلَصِيرُ﴾ يعني إلى اللَّه المرجع فيجازي المحسن بالجنة والمسيء بالنار. وقد (٣٦٨) ورد هذا الحديث وقد اختلف في رفعه ووقفه فرجح وقفه الامام ابن عدي كما نقله صاحب التعليق المغني عن تلخيص الحبير (١٧٤/٤) وكذا الامام البيهقي (٤٦٢/٧) وكذا صاحب التنقيح فرواه مرفوعاً. البيهقي (٤٦٢/٧) والدارقطني (١٧٤/٤) وابن عدي كما في الدر المنثور (٦٨٩/١) من حديث ابن عباس مرفوعاً ولفظه ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين)). ولم يرفع الحديث إلا الهيثم بن جميل عن سفيان بن عيينة عن عمروبن دينار عن ابن عباس مرفوعاً واشار الدارقطني بعد روايته إلى توثيق الهيثم بن جميل كأنه يشير إلى قبول زيادته لكن زيادة الثقة مقبولة ما لم يخالف وهنا قد خالف الهيثم جماهير الرواة عن سفيان . حيث رواه النحاس عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس موقوفاً من قوله. فرواه سعيد بن منصور كما في البيهقي (٤٦٢/٧) ومعمر كما في مصنف عبد الرزاق (رقم ١٣٩٠١) ومن طريق أخرى رواه البيهقي (٤٦٢/٧) عن ابن عباس وقد صح اسناد الموقوف صاحب التعليق المغني على سنن الدارقطني (١٧٤/٤) ويغني عن هذا الموقوف حديث أم سلمة المرفوع ولفظه ((لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام)». رواه الترمذي (١١٥٢) في الرضاع باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين وصححه الترمذي والحاكم وأعله صاحب زاد المعاد بالانقطاع فلم يصب وقد تفرد به الترمذي عن بقية الكتب السنة كما قال أبو الأشبال أحمد شاكر وقد حسن الحديث الشيخ الأرناؤوط في شرح السنة للبغوي (٨٤/٩). وقد وردت آثار صحيحة موقوفة في تحديد المدة. منها عن ابن مسعود رواه الطبري (٣٦/٥) وسندة صحيح ومنها عن ابن المسيب وعمر كما في مصنف عبد الرزاق ٤٦٥/٧ . ٣٣٥ سورة لقمان الآية - ١٣ - ١٥ روى عطاء عن عبدالله بن عمر(٣٦٩) قال: قال رسول الله وَله: ((رِضَا الرَّبِّ مِن رِضَا الوَالَدِ وَسَخَطِ الرَّبِّ مِن سَخَطِ الوَالِدِ)). (٣٦٩) هذا الإسناد الذي ساق بعضه المؤلف وقع فيه تحريف من الناسخ فالحديث معروف عن عطاء عن عبدالله بن عمرو وليس عمر كما هنا والتصحيح من الترمذي وغيره. والحديث أخرجه الترمذي (١٨٩٩) وابن حبان (٢٠٢٦) والبغوي في شرح السنة (١٢/١٣) وبحشل في تاريخ واسط ص (٥١) من طريق خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبدالله بن عمرو عن النبي وي طير قال: ((رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد)) وهذا سند ضعيف . فإن فيه عطاء العامري والد يعلى فإنه مجهول، قال ابو الحسن القطان في التهذيب لابن حجر (٢٢٠/٧) مجهول الحال ما روی عنه غیر ابنه یعلی اهـ. وقال الذهبي في الميزان (٧٨/٣) لا يعرف إلا بابنه اهـ ولم يوثقه غير ابن حيان على عادته في توثيق المجاهيل وقال الحافظ في التقريب (٢٣/٢) مقبول: يعني عند المتابعة وإلا فلينّ الحديث كما هو معروف من كلام الحافظ في مقدمة التقريب وقد روى لعطاء العامري البخاري في الأدب المفرد وابو داود والترمذي والنسائي ولم يرو له مسلم. وقد روى الحديث الترمذي (١٨٩٩) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٢) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبدالله بن عمرو موقوفاً ثم رجح الموقوف الترمذي وقال هذا أصح يعني من الموضوع السابق ثم قال ولا نعلم أحداً رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة وخالد بن الحارث ثقة مأمون لكنه لم يتفرد برفعه كما يفهم من كلام الامام الترمذي رحمه الله بل تابعه على رفع الحديث عبد الرحمن بن مهدي عند الحاكم (١٥١/٤ - ١٥٢) وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وقال الألباني في السلسلة رقم ٥١٦ وهو كما قال. وهذا وهم من الجميع عطاء على الطريق وقد عرفت حاله كما سبق. وقد تابع خالد أيضاً ابو اسحاق الفزاري كما عند ابن عساكر في تاريخ دمشق. وتابع خالد أحمد بن حنبل رحمه الله کما عند الحاکم (١٥١/٤ - ١٥٢). وقد روى الحديث ابو نعيم في الحلية (٢١٥/٨) عن ابن عمرو ووقع في إسناده تحريف حيث قال الناسخ ابن عمر والصواب ابن عمرو. وقد وقع السند أيضاً عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن عمرو، هكذا وقع في السفر فلا أدري الصواب في ذلك والله أعلم وفي هذا السند محمد بن صبيح بن السماك الواعظ قال ابن نمير فيه مرة صدوق وقال مرة أخرى ليس حديثه بشيء الميزان (٥٨٤/٣). وفي سنده أيضاً أشعث بن سعد وقد جهدت في البحث عنه فلم أجد له ترجمة وأخشى أن يكون مُحَرَفَاً من سعيد لسعد فإن كان أشعث بن سعيد فهو متروك تركه الدارقطني قال ابن معين ليس بشيء بل كذّبه هشيم ، انظر الميزان (١ /٢٦٣). ٣٣٦ سورة لقمان الآية - ١٣ - ١٥ قوله تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ﴾ يعني أراداك. ﴿عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ معناه أنك لا تعلم أن لي شريكاً. ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ يعني في الشرك. ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُ وفاً﴾ أي احْتِسَابَاً. قال قتادة: تعودهما إذا مرضا وتشيعهما إذا ماتا، وتواسيهما مما أعطاك الله تعالى . ﴿وَأَتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ قال يحيى بن سلام: من أقبل بقلبه مخلصاً وهو النبي و لر والمؤمنون. روى مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: حلفت أم سعد ألا تأکل ولا تشرب حتی یتحوّل سعد عن دينه (٣٧٠) فأبى عليهافلم تزل كذلك حتى غشى عليها (٣٧١) ثم دعت الله عليه فأنزل الله فيه هذه الآية: يَبُنََِّهَ إِنتَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِ صَخْرَةٍ أَوْ فِ السَّمَوَتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴿ يَبُنَّأَقِمِ الصَّلَوَةَ وَأَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنّهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأَصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ◌ِ ١٧ وَ تُصَعِرْ خَذََّ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِ الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّالَّهَلَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَأَقْصِدْفِى مَشِْكَ وَأَغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَّ إِنَّ أَنْكَرَ اُلْأَصْوَتِ لَصَوْتُ ١٨ اَلْحَمِيرِ! ١٩ قوله تعالى: ﴿يَا بُنَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ﴾ وهذا مثل مضروب لمثقال حبة من خردل. قال قتادة: من خير أو شر. ﴿فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ﴾ فيها قولان: أحدهما: أنها الصخرة التي تحت الأرض السابعة قاله الرُبَيعُ بن أنس والسدي. قال عبدالله بن الحارث وهي صخرة على ظهر الحوت، قال الثوري: بلغنا(٣٧٢) أن خضرة السماء من تلك الصخرة، وقال ابن عباس هذه الصخرة ليست في (٣٧٠) وفي الطبري (٧٠/٢١) [قال]. (٣٧١) وفي الطبري (٢١ / ٧٠) [قال فأتاها بنوها فسقوها قال فلما أفاقت دعت الله عليه]. (٣٧٢) وهذا البلاغ لا نعلم له دليلاً صحيحاً. ٣٣٧ سورة لقمان الآية - ١٦ - ١٩ السماء ولا في الأرض. وقيل إن هذه الصخرة هي سجِّين التي يكتب فيها أعمال الكفار ولا ترفع إلى السماء. الثاني: معنى قوله في صخرة أي في جبل، قاله قتادة. ﴿أَوْ فِي السَّمْوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بجزاء ما وازنها من خير وشر. الثاني: يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء، كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي علیه. ﴿إِنَّ اللّه لَطِيفٌ﴾ باستخراجها. ﴿خَبِيرُ﴾ بمكانها، قاله الربيع بن أنس. روى علي بن رباح اللخمي قال: لما وعظ لقمان ابنه بهذا أخذ حبة من خردلٍ فأتى بها البحر فألقاها في عرضه ثم مكث ما شاء ثم ذكرها وبسط يده فبعث الله ذبابة فاختطفتها وحملتها حتى وضعتها في يده. قوله تعالى: ﴿وَاصْپِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: على ما أصابك من الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الثاني : على ما أصابك من البلوى في نفسك أو مالك. ﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ما أمر الله به من الأمور. الثاني: من ضبط الأمور، قاله المفضل. الثالث: من قطع الأمور. وفي العزم والحزم وجهان: أحدهما: أن معناهما واحد وإن اختلف لفظهما. الثاني : معناهما مختلف وفي اختلافهما وجهان: أحدهما: أن الحزم الحذر والعزم القوة، ومنه المثل: لا خير في عزم بغير حرم. الثاني: أن الحزم التأهب للأمر والعزم النفاذ فيه، ومنه قولهم في بعض الأمثال: رَوِّ بحزم فإذا استوضحت فاعزم. ٣٣٨ سورة لقمان الآية - ١٦ - ١٩ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (٣٧٣) ونافع : ﴿تُصَاعِر﴾ بألف، وتصاعر تفاعل من الصعر وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الكبر، قاله ابن عباس. الثاني : الميل، قاله المفضل. الثالث: التشدق في الكلام، حكاه اليزيدي. وتُصِّعرْ هو على معنى المبالغة. وفي معنى الآية خمسة أوجه: أحدها: أنه إعراض الوجه عن الناس تكبراً ، قاله ابن جبير. الثاني: هو التشدق (٣٧٤)، قاله إبراهيم النخعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الثالث: أن يلوي شدقه عند ذكر الإنسان احتقاراً، قاله أبو الجوزاء قال عمرو بن كلثوم (٣٧٥) : وكنا إذا الجبّارُ صعر خَدّه أقمنا له من صعره فتقوّما (٣٧٦) الرابع: هو أن يعرض عمن بينه وبينه إحنة هجراً له فكأنه أمر بالصفح والعفو، قاله الربيع بن أنس . ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني بالمعصية، قاله الضحاك (٣٧٧). الثاني : بالخيلاء والعظمة، قاله ابن جبير. الثالث: أن يكون بطراً أشراً، قاله ابن شجرة. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه المنان، قاله أبو ذر. (٣٧٣) وهي قراءة خلف أيضاً كما في المبسوط الأصبهاني ص ٣٥٢. (٣٧٤) وفي الطبري (٧٥/٢١) [التشديق أو التشدق] والشك من الطبري. (٣٧٥) وفي الطبري (٧٤/٢١) [عمرو بن حني التغلبي] وهو الشاعر الجاهلي. (٣٧٦) انظر معجم الشعراء للمرزباني ص ٢٠٦ - ٢٠٧ وقد نسب البيت في اللسان عند مادة (صعر) للملتمس جرير بن عبد المسيح . (٣٧٧) وفي الطبري (٧٦/٢١) فسر الضحاك المرح ((بالخيلاء)). ٣٣٩ سورة لقمان الآية - ١٦ - ١٩ الثاني : المتكبر، قاله مجاهد. الثالث: البطر، قاله ابن جبير. وروى أبو ذر (٣٧٨) قال سمعت رسول الله وَل يقول: ((ثَلَاثَةٌ يَشْتَؤُهُم اللَّهُ: الفَقِيرُ المُخْتَالُ، والبَخِيلُ المَنَّانُ، والبَيْعُ الحَلََّفُ)). ﴿فَخُورٍ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه المتطاول على الناس بنفسه، قاله ابن شجرة. الثاني : أنه المفتخر علیهم بما یصفه من مناقبه، قاله ابن عیسی . الثالث: أنه الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر الله فيما أعطاه، قاله مجاهد. قوله تعالى: ﴿وَآقْصِدْ فِي مَشْكَ﴾ فیه خمسة أوجه: أحدها: معناه تواضع في نفسك، قاله مجاهد. الثاني : انظر في مشيك موضع قدمك، قاله الضحاك. الثالث: اسرع في مشیتك، قاله یزید بن أبي حبيب. الرابع: لا تسرع في المشي، حكاه النقاش. وقد روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَ﴾(٣٧٩): ((سُرْعَةُ المَشْيِ تُذْهِبُ بَهَاءَ وَجْهِ المَرْءِ)). الخامس: لا تختل في مشیتك، قاله ابن جبير. (٣٧٨) جزء من حديث طويل عن أبي ذر مرفوعاً أوله ((ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله)) رواه الترمذي (٢٥٧١) في صفة الجنة باب رقم ٢٥ والنسائي (٨٤/٥) في الزكاة باب ثواب من يعطي من حديث شعبة عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر وقد صححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الأرناؤوط في تخريج جامع الأصول (٥٦٤/٩) وللحديث طريق أخرى عن أبي ذر نسبها السيوطي في الدر (٥٣٦/٢) لأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان. (٣٧٩) ورد من حديث أنس وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وكلها طرق واهية، والحديث الذي أفتى به المؤلف هنا هو حديث أنس، رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الرواي (١٥٢/٢) وفيه ((بماء الوجه)). وفي سنده محمد بن يونس الكريمي وهو متهم بالوضع كما قال ابن عدي والدارقطني وقال ابن حبان لعله وضع أكثر من ألف حديث. وفي سنده أيضاً أبان بن أبي عياش الراوي عن أنس وهو متروك كما قال أحمد بن حنبل وقال فيه شعبة بن الحجاج لأن يزني الرجل خير له من أن يروي عن أبان، والحديث ذكره العلامة الألباني في الضعيفة وقال منكر جداً راجعها رقم [٥٥] حيث تعرض لطرقه كلها وكشف عوارها. ٣٤٠