Indexed OCR Text

Pages 301-320

سورة الروم الآية - ١١ - ١٦
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ أُسَاءُ واْ﴾ قال ابن عباس: كفرواْ (٣٢٩)
﴿الشوآى﴾ فيه وجهان:
أحدهما: جهنم، قاله السدي .
الثاني: العذاب في الدنيا والآخرة، قاله الحسن.
وفي الفرق بين الإساءة والسوء وجهان:
أحدهما: أن الإساءة إنفاق العمر في الباطل، والسوء إنفاق رزقه في المعاصي.
الثاني : أن الإساءة فعل المسيء والسوء الفعل مما يسوء.
﴿أَن كَذَّبُواْ﴾ لأن كذبوا.
﴿پئایاتِ اللهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: بمحمد رَّ والقرآن، قاله الكلبي .
الثاني : بالعذاب أن ينزل بهم، قاله مقاتل.
الثالث: بمعجزات الرسل، قاله الضحاك.
﴿وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي بالآيات.
حَ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ
اللَّهُ يَبْدَوُاْ الْخَلْقَ ثُمَّيُعِيدُ هُ ثُمَّإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
اُلْمُجْرِمُونَ ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُم مِّن شُرَّكَ بِهِمْ شُفَعَتُؤْ وَكَانُواْ بِشُرَكَبِهِمْ
كَفِرِينَ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيٍِ يَنَفَرَّقُونَ ﴿ فَأَمَّ الَّذِينَ
وَأَمَّا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴾
كَفَرُوا وَكَذَّبُواْ بِثَايَتِنَا وَلِقَآٍ الْآَخِرَةِ فَأَوْلَمِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
١٦
قوله تعالى: ﴿يَبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ فيه ستة أوجه :
أحدها: أنه الفضيحة، قاله مجاهد.
الثاني: الاكتئاب، قاله ابن أبي نجيح(٣٣٠).
الثالث: الإیاس، قاله ابن عباس.
(٣٢٩) وتتمة القول في الطبري (٢٥/٢١) ((وجزاؤهم العذاب)).
(٣٣٠) رواه عن مجاهد كما في الطبري (٢٦/٢١).
٣٠١

سورة الروم الآية - ١١ - ١٦
الرابع: الهلاك، قاله السدي .
الخامس: الندامة، قاله ابن قتيبة .
السادس: الحيرة، قال العجاج:
قال نعم أعرفه وأبلسًا (٣٣١)
يا صاح هل تعرف رسْماً مكرساً
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: في الجزاء بالثواب والعقاب.
الثاني : في المكان بالجنة والنار.
قوله تعالى: ﴿ ... فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: یکرمون، قاله ابن عباس.
الثاني : ينعمون، قاله مجاهد وقتادة.
الثالث: يتلذذون بالسماع والغناء، قاله يحيى بن أبي كثير.
الرابع: يفرحون، قاله السدي. والحبرة عند العرب السرور والفرح قال
العجاج (٣٣٢):
فالحمد لله الذي أعطى الحبر موالي الحي إن المولى يَسَر
فاما الروضة فهي البستان المتناهي منظراً وطيباً ولم يكن عند العرب أحسن
منظراً ولا أطيب منها ريحاً قال الأعشى (٣٣٣):
خضراء جاد عليها مسبل هطل
ما روضة من رياض الحزن معشبةٌ
مؤزر بعميم النبت مكتهل
يضحك الشمس منها كوكب شَرِقٌ
ولا بأحسن منها إذا دنا الأصل
يوماً بأطيب منها نشر رائحةٍ
قوله تعالى: ﴿فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: مدخلون، قاله یحیی بن سلام.
(٣٣١) تقدم تخريج هذا البيت في سورة البقرة.
(٣٣٢) ديوانه: ١٥، اللسان حبر والبيت في اللسان شطره الثاني: موالي الحي إن المولى شكر.
(٣٣٣) ديوانه: ٥٧ والطبري (٢٧/٢١).
تنبيه : قوله ما روضة من رياض الحزن كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب رياض الحسن والتصويب
من المصادر السابقة .
٣٠٢

سورة الروم الآية - ١٧ - ١٩
الثاني: نازلون ومنه قوله: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوتُ﴾ [البقرة: ١٨٠]
و [المائدة: ١٠٦] أي نزل به .
الثالث: مقيمون، قاله ابن شجرة
الرابع: معذبون.
الخامس: مجموعون، ومعاني هذه التأويلات متقاربة.
فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴿٨) يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ
اَلْحَّ وَيُحِى اُلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ
١٩
قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ وفي تسمية الصلاة
بالتسبيح وجهان :
أحدهما: لما تضمنتها من ذكر التسبيح في الركوع والسجود.
الثاني: مأخوذ من السبحة، والسبحة الصلاة، ومنه قول النبي ◌َ ◌ّ («تَكُونُ لَكُم
سَبْحَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ)) أي (٣٣٤) صلاة.
وقوله: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أي صلاة المغرب والعشاء، قاله ابن عباس وابن جبير
والضحاك. ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح في قولهم أيضاً.
﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَواتِ وَالأرْضِ ﴾ فيه قولان:
أحدهما: الحمد لله على نعمه وآلائه.
الثاني : الصلاة لاختصاصها بقراءة الحمد في الفاتحة .
﴿وَعَشِيّاً﴾ يعني صلاة العصر.
﴿وَحِينَ تُظْهِرُ ونَ﴾ يعني صلاة الظهر وإنما خص صلاة الليل باسم التسبيح
وصلاة النهار باسم الحمد لأن الإنسان في النهار متقلب في أحوال توجب حمد الله
عليها، وفي الليل على خلوة توجب تنزيه الله من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد
بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار، والتسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل.
(٣٣٤) لم اهتد إلى تخريجه والله أعلم.
٣٠٣

سورة الروم الآية - ١٧ - ١٩
والفرق بين المساء والعشي أن المساء بدو الظلام بعد المغيب، والعشي آخر
النهار عند ميل الشمس للمغيب وهو مأخوذ من عشا العين وهو نقص النور من الناظر
كنقص نور الشمس، فجاءت هذه الآية جامعة لأوقات الصلوات الخمس، وقد روى
سفيان عن عاصم (٣٣٥) أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد في كتاب الله
الصلوات الخمس؟ فقرأ هذه الآية.
قال يحيى بن سلام: كل صلاة ذكرت في كتاب الله قبل الليلة التي أسري فيها
برسول الله وَلّ فليست من الصلوات الخمس لأنها فرضت في الليلة التي أسري به
فيها وذلك قبل الهجرة بسنة، قال: وهذه الآية نزلت بعد ليلة الإسراء وقبل الهجرة.
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: يخرج الإنسان الحي من النطفة الميتة ويخرج النطفة الميتة من
الإنسان الحي، قاله ابن مسعود وابن عباس وأبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة وابن
جبير.
الثاني: يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن، قاله عمر بن
الخطاب رضي الله عنه والزهري، ورواه الأسود بن عبد يغوث عن النبي وَلاير (٣٣٦).
(٣٣٥) وقع في هذا السند سقط والصواب:
عاصم عن أبي رزين عن نافع والتصويب من الطبري (٢٩/٢١).
(٣٣٦) كذا هنا وهو خطأ وكذا في المطبوعة والصواب أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث.
والحديث روي مرسلاً وموصولاً.
فرواه مرسلاً من حديث عبيدالله بن عبد الله أخرجه المستقفري في الإصابة (٥٩٧/٧).
ومن مرسل الزهري أخرجه ابن جرير (٦ /٣٠٨) وابن سعد (١٨١/٨).
وروي موصولاً من طريق جبارة بن المغلس عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن
عبدالله بن عتبة عن عائشة رضي الله عنها .
رواه ابن نجيب في جزئه ونقله الحافظ في الإصابة وقال جبارة ضعيف وتابعه معاوية بن جعفر عن ابن
المبارك لكن قال: قال عن عبيد الله عن أم خالد بنت الأسود أخرجه ابن أبي عاصم فإن كان محفوظاً
فلعلها كانت كنيتها وخالدة اسمها قلت: ورواه الطبراني كما في المجمع (٢٦٤/٥) وقال الهيثمي: رواه
الطبراني بإسنادين إسناد الثاني حسن ولفظه عن أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث أنها دخلت على
النبي لة فقال: ((من هذه)) فقالوا: بنت الأسود بن عبد يغوث فقال: ((الحمد لله الذي يخرج الحي من
الميت ويخرج المؤمن من الكافر)).
والحديث طريق أخرى موصولة عن عائشة أشار إليها الحافظ في الإصابة (٥٩٨/٧) وفي سندها
الواقدي وهو متروك كما هو معلوم .
٣٠٤

سورة الروم الآية - ٢١،٢٠
الثالث: يخرج الدجاجة من البيضة ويخرج البيضة من الدجاجة، قاله عكرمة.
الرابع: يخرج النخلة من النواة ويخرج النواة من النخلة؛ والسنبلة من الحبة
والحبة من السنبلة، قاله ابن مالك والسدي .
ويحتمل خامساً: يخرج الفطن اللبيب من العاجز البليد ويخرج العاجز البليد
من الفطن اللبيب.
﴿وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يعني بالنبات لأنه حياة أهلها فصار حياة لها .
ويحتمل ثانياً: أنه كثرة أهلها لأنهم يحيون مواتها ويعمرون خرابها .
﴿وَكَذِلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أي كما أحيا الأرض بإخراج النبات وأحيا الموتى كذلك
يحييكم بالبعث. وفي هذا دليل على صحة القياس (٣٣٧).
وَمِنْ ءَايَتِهِ، أَنْ خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [ْهَا وَمِنْ
ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجَا لِتَسْكُنُوْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ
قَّوَدَّةً وَرَحْمَةٌ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَنْتٍ لِقَوْمِيَنَّفَكَّرُونَ
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْ وَاجاً﴾ فيه قولان:
أحدهما: حواء خلقها من ضلع آدم، قاله قتادة.
الثاني: أن خلق سائر الأزواج من أمثالهم من الرجال والنساء، قاله علي بن
عيسى .
﴿لِتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا﴾ لتأنسوا إليها لأنه جعل بين الزوجين [من] الأنسية ما لم يجعله
بین غیرهما .
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ فيه أربعة:
أحدها: أن المودة المحبة والرحمة والشفقة، قاله السدي .
الثاني: أن المودة الجماع والرحمة الولد، قاله الحسن.
الثالث: أن المودة حب الكبير والرحمة الحنو على الصغير، قاله الكلبي.
الرابع: أنهما التراحم بين الزوجين، قاله مقاتل.
(٣٣٧) وعلى هذا ففي الآية رد على نفاة القياس كالظاهرية وهذا القياس يسمى قياس شبه.
٣٠٥

سورة الروم الآية - ٢٢ - ٢٣
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: يتفكرون في أن لهم خالقاً معبوداً .
الثاني : يتفكرون في البعث بعد الموت.
وَمِنْءَايَتِهِ، خَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَنِكُمَّ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْعَلِمِينَ ◌ََّوَمِنْ ءَايَتِهِ، مَنَا مُكُمُ بِلَيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَبْشِغَا ؤُكُم
مِّن فَضْلِهِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمِ يَسْمَعُونَ
٢٣
قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لما فيهما من الآيات والعبر.
الثاني: لإعجاز الخلق عن إحداث مثلهما.
﴿وَاخْتِلافُ الْسِتَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: اختلاف ألسنتكم بالكلام، فللعرب كلام وللفرس كلام وللروم
كلام. وألوانكم أبيض وأسود وأحمر، قاله السدي، وحكى وهب بن منبه في المبتد!
أن جميع الألسنة اثنان وسبعون لساناً منها في ولد سام بن نوح تسعة عشر لساناً، وفي
ولد حام سبعة عشر لساناً، وفي ولد يافث ستة وثلاثون لساناً .
والوجه الثاني: اختلاف ألسنتكم: النغمة والصوت حتى لا يشتبه صوتان من
أخوين لأم وأب، وألوانكم: الصور حتى لا يشتبه الناس في المعارف والمناكح
والحقوق.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ قال ابن عیسی: الجن والإنس. وروى حفص
عن عاصم ﴿للعالمين) بكسر(٣٣٨) اللام يعني جميع العلماء.
قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنُّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن الليل والنهار معاً وقت للنوم ووقت لابتغاء الفضل، لأن من الناس
من يتصرف في كسبه ليلاً وينام نهاراً.
الثاني : أن الليل وقت النوم والنهار وقت لابتغاء الفضل، ويكون تقدير الكلام:
(٣٣٨) المبسوط في القراءات ص ٣٤٩.
٣٠٦

سورة الروم الآية - ٢٤، ٢٥
ومن آياته منامکم بالليل، وابتغاؤكم من فضله بالنهار.
وفي ابتغاء الفضل وجهان :
أحدهما: التجارة، قاله مجاهد.
الثاني: التصرف والعمل. فجعل النوم في الليل دليلاً على الموت، والتصرف
في النهار دليلاً على البعث.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها : يسمعون الحق فيتبعونه .
الثاني : يسمعون الوعظ فيخافونه.
الثالث: يسمعون القرآن فيصدقونه.
وَمِنْ ءَايَنِهِ يُرِيكُمُ الْبَرَّقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً فَيُخْی پِهِ
اُلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاْ إِنَ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿ وَمِنْ
ءَِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةَ مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا
أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
٢٥
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: خوفاً للمسافر وطمعاً للمقيم، قاله قتادة.
الثاني: خوفاً من الصواعق وطمعاً في الغيث، قاله الضحاك.
الثالث: خوفاً من البرد أن يهلك الزرع وطمعاً في المطر أن يحيي الزرع،
حکاہ یحیی بن سلام.
الرابع: خوفاً أن يكون البرق برقاً خُلْباً لا يمطر وطمعاً أن يكون ممطراً، ذكره
ابن بحر، وأنشد قول الشاعر:
لا يكن برقك
برقاً
إن خير البرق ما الغيث معه
ـاً
خلبـ
والعرب يقولون: إذا توالت أربعون برقة مطرت وقد أشار المتنبي (٣٣٩) إلى ذلك
بقوله :
(٣٣٩) ديوان المتنبي (٤ /١٤٣) بشرح العكبري ومعنى البيت: يقول لا أحتاج في ورود الماء إلى دليل يدلني =
٣٠٧

سورة الروم الآية - ٢٦، ٢٧
فقد أرد المياه بغير زادٍ سوى عَدّي لها بَرْق الغمام
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ ءَ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأُرْضُ بِأُمْرِهِ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أن تكون .
الثاني : أن تثبت.
﴿پامْرِهِ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: بتدبيره وحكمته.
الثاني : بإذنه لها أن تقوم بغير عمد.
﴿ثُمَّ إِذا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنْ الأَرْضِ ﴾ أي وأنتم موتى في قبوركم.
﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ أي من قبوركم مبعوثين إلى القيامة. قال قتادة: دعاهم
من السماء فخرجوا من الأرض.
ثم فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه أخرجهم بما هو بمنزلة الدعاء وبمنزلة قوله كن فيكون، قاله ابن
عيسى .
الثاني : أنهم أخرجهم بدعاء دعاهم به، قاله قتادة.
الثالث: أنه أخرجهم بالنفخة الثانية وجعلها دعاء لهم. ويشبه أن يكون قول
یحی بن سلام.
أَوَهُوَ الَّذِىِ يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ
٢٦
وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِّ كُلِّ لَّهُ قَنِنُونَ
ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَثُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
٢٧
قوله: ﴿ .. كُلِّ لَّهُ قَاتِتُونَ﴾ فيه ستة تأويلات:
أحدها: مطيعون، قاله مجاهد. روى أبو سعيد الخدري عن النبي وَّ قال:
كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة (٣٤٠)
= سوى أن أعدّ برق الغمام فأتبعه كعادة العرب في عدّها بروق الغمام .
(٣٤٠) رواه أحمد (٧٥/٣) وابن حبان (٢٦٤/١) وابن جرير (٢٦٥/٣، ٢٦٦) وأبو نعيم في الحلية
(٣٢٥/٨) وزاد السيوطي في الدر (٢٦٩/١) نسبته لأبي يعلى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي
٣٠٨

سورة الروم الآية - ٢٦، ٢٧
الثاني : مصلون، قاله ابن عباس.
الثالث: مقرون بالعبودية، قاله عكرمة وأبو مالك والسدي .
الرابع: كل له قائم يوم القيامة، قاله الربيع بن أنس.
الخامس: كل له قائم بالشهادة أنه عبد له، قاله الحسن.
السادس: أنه المخلص، قاله ابن جبير.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم
قبل ولادته، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث فجعل ما علم من
ابتداء خلقه دليلاً على ما خفي من إعادته استدلالاً بالشاهد على الغائب.
ثم أكدذلك بقوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إن إعادة الخلق أهرن من ابتداء إنشائهم لأنهم ينقلون في الابتداء
نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم يعود رضيعاً ثم فطيماً، وهو في الإعادة يصاح به
فیقوم سوياً وهذا مروي عن ابن عباس.
الثالث: معناه وهو هين عليه فجعل ﴿أَهْوَنُ﴾ مكان ﴿هَيِّنْ﴾ كقول
الفرزدق (٣٤١):
إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً دعائمه أعز وأطول
أي دعائمه عزيرة طويلة:
وفي تأويل ﴿أُهْوَنُ﴾ وجهان:
أحدهما: أيسر، قاله ابن عباس.
الثاني : أسهل، وأنشد ابن شجرة قول الشاعر:
حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني في الأوسط وأبي نصر السجزي في الإبانة والضياء في
المختارة .
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير برقم ٤٢٣٠ والضعيفة برقم ٤١٠٥.
قلت: لأنه من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهثيم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
مرفوعاً ودراج ضعيف ذو مناكير وضعف الحديث الحافظ ابن كثير (٤٣١/٣) وقال: هذا الإسناد ضعيف
لا يعتمد عليه ورفع هذا الحديث منكر وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه والله أعلم وكثيراً ما
يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة فلا يغتر بها فإن السند ضعيف أهـ.
والحديث ضعفه الأرناؤوط في تخريج ابن حبان رقم ٣٠٩.
(٣٤١) ديوانه ٧١٤ .
٣٠٩

سورة الروم الآية - ٢٨، ٢٩
يحن إليها والهٌ ويتوق
وهان على أسماءَ أن شطت النوى
أي هي أسهل عليه، وقال الربيع بن هيثم في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾
قال: ما شيء على الله بعزيز.
﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ أي الصفة العليا. وفيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه ليس کمثله شيء، قاله ابن عباس.
الثاني: هو شهادة أن لا إله إلا الله، قاله قتادة.
الثالث: أنه يحيي ويميت، قاله الضحاك.
ويحتمل رابعاً : - هو أعلم - أنه جميع ما يختص به من الصفات التي لا يشاركه
المخلوق فيها .
﴿فِي السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي لا إلّه فيها غيره.
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: المنيع في قدرته.
الثاني : في انتقامه .
﴿الْحَكِيمُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: في تدبيره لأمره وهو معنى قول أبي العالية.
الثاني: في إعذاره وحجته إلى عباده، قاله جعفر بن الزبير.
ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِنْ شُرَكَآءَ فِى
مَارَزَقْنَكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌتَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ
نُفَصِّلُ الْأَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَهْوَآءَ هُمْ بِغَيْرِ
عِلَّهِ فَمَنْ يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ
٢٩
قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ اختلف في سبب ضرب الله لهم
المثل على ثلاثة أقاويل:
أحدها: لأن المشركين أشركوا به في العبادة غيره، قاله قتادة.
الثاني: لأنه كانت تلبية قريش في الجاهلية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك
٣١٠

سورة الروم الآية - ٣٠ - ٣٢
لك، إلا شريكاً وهو لك، تملكه وما ملك، فأنزل الله هذه الآية، قاله ابن جبير.
الثالث: لأنهم كانوا لا يورثون مواليهم فضرب الله هذا المثل، قاله السدي.
وتأويله: أنه لم یشارککم عبیدکم في أموالکم لأنكم مالكون لهم، فالله أولی
ألا يشاركه أحد من خلقه في العبادة لأنه مالكهم وخالقهم.
﴿تَخَافُونَھُم کخِیفتگمْ أَنفُسگُمْ﴾ فیہ ثلاثة أوجه:
أحدها: تخافون أن يشاركوكم في أموالكم كما تخافون ذلك من شركائكم،
قاله أبو مجلز.
الثاني : تخافون أن یرثوکم کما تخافون ورثتکم، قاله السدي.
الثالث: تخافون لأئمتهم كما تخافون بعضكم بعضاً، قاله يحيى بن سلام.
فَأَقِمُ وَجْهَكَ لِلّيْنِ حَنِيفًا فِطْرَتَ الَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيَلَ لِخَلْقِ
اللَّهِ ذَلِكَ الْذِينُ الْقَبِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
٣٠
مُنِبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
٣١
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُوْ شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
٣٢
قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: قصدك.
الثاني : دينك، قاله الضحاك.
الثالث: عملك، قاله الكلبي .
﴿لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ فيه ستة تأويلات:
أحدها: مسلماً، وهذا قول الضحاك.
والثاني : مخلصاً، وهذا قول خصيف.
الثالث: متبعاً، قاله مجاهد.
الرابع: مستقيماً، قاله محمد بن كعب.
الخامس: حاجًّا، قاله ابن عباس.
السادس: مؤمناً بالرسل كلهم، قاله أبو قلابة.
٣١١

سورة الروم الآية - ٣٠ - ٣٢
﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ فيها تأويلان:
أحدهما: صنعة الله التي خلق الناس عليها، قاله الطبري (٣٤٢).
الثاني: دين الله الذي فطر خلقه عليه، قاله ابن عباس والضحاك والكلبي يريد
به الإسلام وقد روى عطاء عن النبي ◌َّ أنه قال: «مِن فِطْرةِ إِبْرَاهِيمَ السُّوَاكُ)) (٣٤٣) ومن
قول کعب بن مالك (٣٤٤).
إن تقتلونا فدين الله فطرتنا والقتل في الحق عند الله تفضيل
﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: لا تبدیل لدين الله، قاله مجاهد وقتادة.
الثاني: لا تغيير لخلق الله من البهائم أن يخصي فحولها (٣٤٥)، قاله عمر بن
الخطاب وابن عباس وعكرمة.
الثالث: لا تبديل خالق غير الله فيخلق كخلق الله، لأنه خالق يخلق، وغيره
مخلوق لا يخلق، وهو معنی قول ابن بحر.
ويحتمل رابعاً: لا يشقى من خلقه سعيداً ولا يسعد من خلقه شقيًا (٣٤٦).
﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: ذلك الحساب البين، قاله مقاتل بن حيان.
الثاني : ذلك القضاء المستقیم، قاله ابن عباس.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي لا يتفكرون فيعلمون أن لهم خالقاً معبوداً
وإلَهاً قديماً:
(٣٤٢) جامع البيان (٤٠/٢١).
(٣٤٣) رواه ابن أبي حاتم بسنده عن عطاء وهو مرسل كما ترى، راجع الدر (٢٧٤/١).
(٣٤٤) بيت من قصيدة طويلة يمدح فيها كعب رسول الله وآل بيته وفي ثبوت هذه القصيدة نظر وخلاف بين
العلماء.
(٣٤٥) إعلم رحمك الله تعالى إن الله سبحانه وتعالى قد قدر الأشياء في الأزل فلا راد لمشيئة ولا معقب
لحكمه فالشقي هو الشقي في الأزل وكذا السعيد. فكل شيء بقضاء الله وقدره قال تعالى: ﴿إن كل
شيء خلقناه بقدر). وقال تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾. ففي هذه الآيات والدلائل براهين
ساطعة لأهل السنة والجماعة وهي تفضح مزاعم المعتزلة الذين يدعون أن العبد يخلق أفعال نفسه
فتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً .
(٣٤٦) نقول هنا ((ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن)).
٣١٢

سورة الروم الآية - ٣٠ - ٣٢
قوله: ﴿مُنِينَ إِلَيْهِ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: مقبلين إليه، قاله يحيى بن سلام والفراء.
الثاني : داعین إلیه، قاله عبيد بن یعلی .
الثالث: مطیعین له، قاله عبد الرحمن بن زيد.
الرابع: تائبين إليه من الذنوب، ومنه قول أبي قيس بن الأسلت:
وقومهم هوازن قد أنابوا
فإن تابوا فإن بني سليم
وفي أصل الإنابة قولان:
أحدهما: أن أصله القطع ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع فكأن الإنابة هي
الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة.
الثاني: أن أصله الرجوع مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد مرة ومنه النوبة
لأنها الرجوع إلى عادة.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ أي أوقعوا فيه الاختلاف حتى صاروا فرقاً
وقرىء (٣٤٧) ﴿فَارَقُواْ دِينَهُم﴾ أي تركوه وقد قرأبذلك علي رضي الله عنه وهي قراءة
حمزة والكسائي وفيهم أربعة أقاويل :
أحدها: أنهم اليهود، قاله قتادة (٣٤٨).
الثاني : أنهم اليهود والنصارى، قاله معمر.
الثالث: أنهم الخوارج من هذه الأمة، وهذا قول أبي هريرة ورواه أبو أمامة
مرفوعاً(٣٤٩).
الرابع: أنهم أصحاب الأهواء والبدع، روته عائشة مرفوعاً (٣٥٠).
(٣٤٧) راجع الحجة في القراءات ص ٢٧٨ والسبعة في القراءات.
(٣٤٨) والذي في الطبري (٢١ /٤٣) أن قول قتادة في الذين فارقوا دينهم هم اليهود والنصارى.
(٣٤٩) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر (٤٠٢/٣).
(٣٥٠) رواه الطبراني في الصغير ص ١١٦ وابن أبي عاصم في السنة (٨/١) وأبو نعيم في الحلية (١٣٨/٤)
والحكيم الترمذي وابن أبي حاتم وابو الشيخ وابن مردويه وأبو نصر السجزي في الإبانة والبيهقي في
الشعب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله وَلفيقال لعائشة: ((يا عائشة إن الذين فارقوا دينهم
وكانوا شيعاً إنهم أصحاب البدع والأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب
توبة غير أصحاب الأهواء والبدع فليس لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني برآء)) وهذا لفظ ابن أبي عاصم
والحديث ضعيف السند ففيه مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي وبقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن.
٣١٣

سورة الروم الآية - ٣٣ - ٣٧
﴿وَكَانُواْ شِيعاً﴾ فيه وجهان :
أحدهما: فرقاً، قاله الكلبي .
الثاني : أدياناً، قاله مقاتل.
ويحتمل ثالثاً: أنهم أنصار الأنبياء وأتباعهم.
﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ أي فرقة .
﴿بِمَا لَدَيْهِمْ فِرِحُونَ﴾ أي بما عندهم من الضلالة.
﴿قَرِ حُونَ﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: مسرورون، قاله الجمهور.
الثاني : معجبون، قاله ابن زید.
الثالث: متمسکون، قاله مجاهد.
وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرُّدَ عَوْرَّهُم مُّنِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ
لِيَكْفُرُ واْبِمَآ ءَانَيْنَهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
٣٣
مِنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
٤ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَنَّا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوْبِهِ يُشْرِكُونَ (٢٥) وَإِذَا أَذَقْنَا
(٣٤
النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْبِهَا وَ إِن تُصِبْهُمْ سَبِئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَبْدِ يِهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ بـ
أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرٌّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِّفَوْمٍ
ـود .
يُؤْمِنُونَ
(٣٧
قوله: ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً﴾ فيه أربعة تأويلات:
وقد تفرد عن شعبة كما قال أبو نعيم: ولفظه غريب من حديث شعبة تفرد به بقية أهـ. وقال ابن عدي
في الكامل: ولبقية عن شعبة كتاب وفيه غرائب وتلك الغرائب يتفرد بها بقية عنه وهي محتملة قال
الهيثمي في المجمع (١٨٨/١): رواه الطبراني في الصغير وفيه بقية ومجالد بن سعيد وكلاهما ضعيف
وقال في موضع آخر (٢٢/٧): رواه الطبراني في الصغير وإسناده جيد.
قلت. ولا ريب أن قوله الأول هو الصحيح كما لا يخفى والحديث ضعفه الحافظ ابن كثير (١٩٦/٢)
بقوله «حديث غريب ولا يصح رفعه)) وضعفه الألباني في تخريج السنة لابن أبي عاصم)».
٠
وقد روي الحديث من حديث أبي هريرة مرفوعاً بنجوه رواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع
(٢٣/٧) وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير معلل بن نفيل وهو ثقة.
٣١٤

سورة الروم الآية - ٣٨ - ٤٠
أحدها: يعني كتاباً، قاله الضحاك.
الثاني: عذراً، قاله قتادة.
الثالث: برهاناً، وهو معنى قول السدي وعطاء.
الرابع: رسولاً، حكاه ابن عيسى محتملاً.
﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: معناه يخبر به .
الثاني : يحتج له.
قوله: ﴿وَ إِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ فيها وجهان:
أحدهما: أنها العافية والسعة، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : النعمة والمطر، حكاه النقاش.
ويحتمل أنها الأمن والدعة.
﴿فَرِحُواْ بِهَا﴾ أي بالرحمة.
﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سِيئَةٌ﴾ فيها وجهان:
أحدهما: بلاء وعقوبة، قاله مجاهد.
الثاني : قحط المطر، قاله السدي.
ويحتمل ثالثاً: أنها الخوف والحذر.
﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي بذنوبهم.
﴿إِذَا هُمْ يَقْتَطُونَ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: أن القنوط اليأس من الرحمة والفرج، قاله الجمهور.
الثاني : أن القنوط ترك فرائض الله في اليسر، قاله الحسن.
فَشَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَيْهَ
/
أَ وَمَآءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرَّبُواْ فِىَ أَمْوَلِ النَّاسِ
٣٨
اللهِ وَأَوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ
فَلَ يَرْبُواْ عِندَاللَّهِ وَمَآءَانَيْتُم مِّنْ زَّكَوْمٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اَللَّهِ فَأُوْ لَكَ هُمُ
اُلْمُضْعِفُونَ (٦َ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ ◌ُمِئُكُمْ ثُمَّيُحْبِيكُمْ
٣١٥

سورة الروم الآية - ٤٠
هَلْ مِنْ شُرَّكَبِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَىْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى عَمَّا
يُشْرِكُنَ
٤٠
قوله : ﴿فَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ فیھم وجهان:
أحدهما: أنهم قرابة الرجل، أن يصل رحمهم بماله ونفسه، قاله الحسن
وقتادة .
الثاني: أنهم ذوو قرابة رسول الله ◌َّ وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب
يعطون حقهم من الغنيمة والفيء، قاله السدي .
﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ هو الذي لا يجد كفايته.
﴿وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ فيه قولان:
أحدهما: المسافر، قاله مجاهد فإن كان محتاجاً فحقه في الزكاة وإن كان غير
محتاج فبرًّا وصلة.
الثاني: أنه الضيف الذي ينزل بك، قاله ابن عباس وابن جبير وقتادة، فإن
أطعمه كان برًّا وصلة ولم يجز أن يكون من الزكاة محتاجاً كان أو غير محتاج. وإن
دفعت إليه مالاً جاز إذا كان فقيراً أن يكون من الزكاة، ولم يجز إن كان غنيًّا .
قوله: ﴿وَمَاءَ آتَيْتُم مِّن رِباً لِيَرْبُوَا فِيَ أُمْوَالِ النَّاسِ فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ﴾ فيه ثلاثة
أوجه :
أحدها: أنه الرجل يهدي هدية ليكافأ عليها أفضل منها، قاله ابن عباس
ومجاهد .
الثاني : أنه في رجل صحبه في الطريق رجل فخدمه فجعل له المخدوم بعض
الربح من ماله جزاء لخدمته لا لوجه الله، قاله الشعبي .
الثالث: أنه في رجل يهب لذي قرابة له مالاً ليصير به غنيّا ذا مال ولا يفعله طلباً
لثواب الله، قاله إبراهیم.
ومعنى قوله : ﴿فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ﴾ أي فلایکون له ثواب عند الله.
قال ابن عباس: هما رِبَوان أحدهما حلال والآخر حرام، فما تعاطيتم بينكم
حلال ولا يصل إلى الله.
٣١٦

سورة الروم الآية - ٤٢،٤١
﴿وَمَا ءَآتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ آللَّهِ﴾ أي ثواب الله، وفيها قولان:
أحدهما: أنها الزكاة المفروضة وهو الظاهر.
الثاني: أنها الصدقة، قاله ابن عباس والسدي .
﴿فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: تضاعف لهم الحسنات لأن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، قاله
السدي .
الثاني: تضاعف أموالهم في الدنيا بالزيادة فيها. وقال الكلبي: لم يقل مال
رجل من زكاة .
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِ الْبَرِّوَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ
٠٠وج
قُلْ سِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ
٤١
لَعَلَّهُمْ بَرْجِعُونَ
كَانَ أَكْثَرُ هُمْ مُشْرِكِينَ
٤٢
قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ﴾ في ﴿الفَسَادِ﴾ أربعة أقاويل:
أحدها: الشرك، قاله السدي .
الثاني : ارتكاب المعاصي، قاله أبو العالية.
الثالث: قحط المطر، قاله يحيى بن سلام.
الرابع: فساد البر(٣٥١): قتل ابن آدم أخاه، وفساد البحر: أخذ السفينة غصباً.
ويحتمل خامساً: أن ظهور الفساد ولاة السوء .
﴿فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ﴾ هنا أربعة أقاويل:
أحدها: أن البر الفيافي والبحر القرى، قاله عكرمة، وقال: إن العرب تسمي
الأمصار البحار.
(٣٥١) وهو قول مجاهد وابن نجيح وعكرمة وقد عقب الشوكاني على قول مجاهد وعكرمة في فتح القدير
(٢٢٨/٤) يقول ((وليت شعري أي دليل دلهما على هذا التخصيص البعيد والتعيين الغريب فإن الآية
نزلت في محمد * والتعريف في الفساد يدل على الجنس فيعم كل فساد واقع في حيزي البر
والبحر .... إلى أن قال: والظاهر من الآية ظهور ما يصح إطلاق اسم الفساد عليه سواء كان راجعاً إلى
أفعال بني آدم ومن معاصيهم واقترافهم السيئات وتقاطعهم وتظالمهم وتقاتلهم أو راجعاً إلى ما هو من
جهة الله سبحانه بسبب ذنوبهم كالقحط وكثرة الخوف والموتان ونقصان الذرائع ونقصان الثمار.
٣١٧

سورة الروم الآية - ٤٣ - ٤٥
الثاني: البر أهل العمود والبحر أهل القرى والريف، قاله قتادة.
الثالث: أن البربادية الأعراب، قاله الضحاك والبحر الجزائر؛ قاله عطاء.
الرابع: أن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر، والبحر ما كان على شط
نھر، قاله ابن عباس .
وللمتعمقين في غوامض المعاني وجهان:
أحدهما: أن البر النفس والبحر القلب.
الثاني: أن البر اللسان والبحر القلب. لظهور ما على اللسان وخفاء ما في
القلب. وهو بعيد.
﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ قال السدي: بما عملوا من المعاصي واكتسبوا من
الخطايا .
﴿لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ من المعاصي لأن للمعاصي جزاءً معجلاً في
الدنيا وجزاءً مؤجلاً في الآخرة فصار عذاب الدنيا بعض الجزاء.
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْ جِعُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يرجعون عن المعاصي، قاله أبو العالية.
الثاني : يرجعون إلى حق، قاله إبراهيم .
الثالث: يرجع من بعدهم، قاله الحسن.
فَقِمْوَجْهَكَ لِلِّينِ الْقَيِمِ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِى يَوْمٌ لَّ مَرَ لَهُ مِنَ اللّهِ يَوْمَبِذٍ يَضَّدَعُونَ
لِيَجْزِىَ
مَن كَفَرَفَعَلَيْهِكَفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْالصَّلِحَتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَفِرِينَ
٤٥
٤٣
قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقِّمِ ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أقم وجهك للتوحيد، قاله السدي .
الثاني : استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة، قاله ابن عيسى .
﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني يوم القيامة.
﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قال ابن عباس: معناه يتفرقون قال الشاعر:
من الدهر حتى قيل له يتصدعا
وكنا كندماني جذيمة حقبةً
٣١٨

سورة الروم الآية - ٤٧،٤٦
أي لن يتفرقا.
ويحتمل وجهاً ثانياً: أنه ما يصدعهم يوم القيامة من أهوال.
وفيه قولان :
أحدهما: يتفرقون في عرصة القيامة فريق في الجنة وفريق في السعير، قاله
قتادة .
الثاني : يتفرق المشركون وآلهتهم في النار، قاله الكلبي .
قوله: ﴿ ... فَلِّنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: يسوون المضاجع في القبور، قاله مجاهد.
الثاني: يوطئون في الدنيا بالقرآن وفي الآخرة بالعمل الصالح، قاله يحيى بن
سلام.
وَمِنْ ءَايَِهِ أَنْ يُرْسِلَ الْرِّيَاحَ مُبَشِّرَتٍ وَلِيُذِ يقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ، وَلِتَجْرِىَ الْقُلُ بِأَمْرِهِ
وَلِتَبْتَغُوْمِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ
فَاءُ وُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَأَنْتَقَمُنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَ مُواْ وَكَانَ حَقَّ عَلَيْنَا نَصْرُ
مجـ و
اَلْمُؤْمِنِينَ!
٤٧
قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ قال الضحاك: بالغيث.
ويحتمل وجهاً ثانياً: بخصب الزمان وصحة الأبدان.
وقال أبي بن كعب: كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة، وكل شيء في
القرآن من الريح فهو عذاب.
وقال عبدالله بن عمر: الرياح ثمانية، أربعة منها رحمة وأربعة منها عذاب، فأما
الرحمة فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات، وأما العذاب فالعقيم
والصرصر وهما في البر، والعاصف والقاصف وهما في البحر.
﴿وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمتِهِ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: بردها وطيبها، قاله الضحاك.
الثاني : المطر، قاله مجاهد وقتادة.
﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ﴾ يعني السفن.
٣١٩

سورة الروم الآية - ٤٦، ٤٧
بامره
يحتمل وجهين :
۵
أحدهما: بقدرته في تسييرها .
الثاني : برحمته لمن فيها .
﴿ .. وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يعني ما عدّده من نعمه فتطيعوه لأن طاعة العبد لربه
في شكره لنعمته إذ ليس مع المعصية شكر ولا مع كفر النعمة طاعة.
قوله: ﴿ .. وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: نصر الأنبياء بإجابة دعائهم على المكذبين لهم من قومهم، قاله
یحیی بن سلام .
الثاني : نصر المؤمنين بإيجاب الذبّ عن أعراضهم. روت أم الدرداء قالت
سمعت رسول الله ◌َله يقول (٣٥٢) ((مَا مِنِ أَمْرِىءٌ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّ كَانَ
حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَن يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَّمَ يَوْمَ القِيَامِةِ)) ثم تلا هذه الآية ﴿وَكَانَ حَقًّا
عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. (٣٥٣)
اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ فَنُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِ السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ
كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ، مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَاهُمْ
} وَإِنْ كَانُوْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
٤٩
٤٨
يَسْتَبْشِرُونَ
فَأَنْظُرْ إِلَى ءَاشَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْنِهَاْ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْى
اَلْمَوْنَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ [٥] وَلَبِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُواْ مِنْ
بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
٥١
(٣٥٢) وقد ورد الحديث من حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء.
رواه أحمد (٦ /٤٥٠) وحسن الهيثمي اسناد أحمد في المجمع (٩٥/٨) والترمذي (١٩٩٦) بلفظ من
رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه يوم القيامة ((وحسنه الترمذي والألباني في غاية المرام ص ٢٤٦ وقد
ورد الحديث بلفظ آخر من حديث أسماء بنت يزيد في سنده علتان واختلاف في إسناده وضعف شهر بن
حوشب وقد رواه الطبراني في الكبير (١٧٦/٢٤) وأحمد (٤٦١/١) وابن أبي الدنيا في الصمت (ص
٣٤٨) والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٨٧) وابن عدي في الكامل (٢٣٦/٢) وأبو نعيم في الحلية
(٦٧/٦) وابن المبارك في الزهد (٦٨٧).
(٣٥٣) زاد المسير (٣٠٩/٦).
٣٢٠