Indexed OCR Text
Pages 281-300
سورةالعنكبوت الآية - ٢٨ - ٣٠
قوله تعالى: ﴿قَّامَنَ لَهُ لُوطً﴾ قال ابن إسحاق: آمن لوط بإبراهيم وكان ابن أخيه
وآمنت به سارة وكانت بنت عمه .
﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىْ رَبِّيَ﴾ يعني مهاجر عن الظالمين.
وفیما هاجر إليه قولان:
أحدهما: أنه هاجر إلى حرّان، قاله كعب الأحبار.
الثاني : أنه هاجر من كوثي وهو من سواد الكوفة إلى أرض الشام، قاله قتادة.
قوله تعالى: ﴿وَءَاتَيْنَاهُ أُجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ فيه ستة أقاويل:
أحدها: الذكر الحسن، قاله ابن عباس.
الثاني: رضا أهل الأديان، قاله قتادة.
الثالث: النية الصالحة التي اكتسب بها الأجر في الآخرة، قاله الحسن.
الرابع: لسان صدق، قاله عكرمة.
الخامس: ما أوتي في الدنيا من الأجر، رواه ابن برزة.
السادس: الولد الصالح، حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي حتى أن أكثر الأنبياء
من ولده.
ويحتمل سابعاً: أنه بقاء الصلاة عند قبره (٣٠٩) وليس ذلك لغيره من الأنبياء.
وَلُوطَا إِذْقَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ مَاسَبَقَكُم بِهَا
مِنْ أَحَدٍمِنَ الْعَلَمِينَ ﴿ أَبِتَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ
السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرْ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ:
إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَثْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ [®اقَالَ رَبِّ
أَنصُرْنِ عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِين
٣
:
قوله تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ أي تنكحون الرجال.
﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
(٣٠٩) ولم يثبت أن نبي الله إبراهيم دفن عند الكعبة أو عند المقام كما يوهم صنيع المؤلف ولا تنس أن
الشريعة الإسلامية نهت عن الصلاة في القبور أو إليها كما ثبت ذلك عن رسول الله وخلطها .
٢٨١
سورةالعنكبوت الآية - ٣١ - ٣٤
أحدها: أنه قطع الطريق على المسافر، قاله ابن زيد.
الثاني: أنهم بإتيان الفاحشة من الرجال قطعوا الناس عن الأسفار حذراً من
فعلهم الخبيث، حكاه ابن شجرة.
الثالث: أنه قطع النسل للعدول عن النساء إلى الرجال، قال وهب: استغنوا
عن النساء بالرجال.
﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ﴾ أي في مجلسكم المنكر فيه أربعة أوجه:
أحدها: هو أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم، قالته عائشة رضي الله عنها.
الثاني : أنهم کانوایخذفون(٣١٠) من يمر بهم ويسخرون منه روته أم هانىء عن
النبي ێ .
الثالث: أنهم كانوا يجامعون الرجال في مجالسهم، رواه منصور عن مجاهد.
الرابع: هو الصفير ولعب الحمام والجلاهق (٣١١) والسحاق وحل أزرار القيان
في المجلس، رواه الحاكم عن مجاهد.
وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُواْأَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةٌ
قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطَأَ قَالُواْ فَحْنُ أَعْلَمُ
إِنَّأَهْلَهَا كَانُوْظَالِمِينَ
بِمَنْ فِيهَا لَمُنَجِّيَتَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَيرِينَ * وَلَمَّآ
أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطَاسِىءَ بِهِمْ وَضَافَ بِهِمْ ذَرْ عًاوَقَالُواْ لَا تَّخَفْ وَلَا
تَّحْزَنَّ إِنَّا مُنَجُوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا أَمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَرِينَ ﴿ إِنَّا
مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًّا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
(٣١٠) رواه أحمد (٣٤١/٦) والطبري (١٤٥/٢٠) والحاكم (٤٠٩/٢) وصححه والترمذي (١٥٠/٢) وحسنه
وابن أبي الدنيا في الصمت ٣٧٧ وزاد السيوطي في الدر (٤٦٠/٦) نسبته للفريابي وعبد بن حميد
وابن أبي حاتم وابن المنذر والشاشي في مسنده والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب وابن
عساكر.
(٣١١) وهي البندق التي يرمى بها.
٢٨٢
سورة العنكبوت الآية - ٣٤ - ٤٣
وَإِلَى مَدْيَنَ
٣٥
وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآءَايَةً بَيْنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَرْجُواْ الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْاْ
فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّحْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي
وَعَادًا وَثَمُودَاْ وَقَد تَبَّنَ لَكُم مِّن
٣٧
دَارِهِمْ جَثِمِينَ
مَّسَكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
وَقَرُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَمَنَّ وَلَقَدْ جَآءَهُم
٣٨
وَكَانُواْمُسْتَبْصِرِينَ
مُوسَى بِالْبَيِّنَتِ فَاسْتَكْبَرُواْ فِ الْأَرْضِ وَمَا كَانُواْ سَبِقِينَ الثَّفَكُلَّا
أَخَذْ نَا بِذَتِهِ، فَمِنْهُم مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَابِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَأَ وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
٤٠
مَثَلُ الَّذِينَ أُمَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ
بَيْتَأْوَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنَكَبُوتِ لَوْكَانُوا يَعْلَمُونَ{
٤١
إِنَّاللَّهُ يَعْلَمُ مَايَدْعُونَ مِن دُونِهِ، مِن شَىْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِّ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّ الْعَلِمُونَ
قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ أَنَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة من الأصنام
والأوثان عبدوها.
﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ أَتَّخَذَتْ بَيْتاً﴾ يعني أنهم عبدوا ما لا يغني عنهم شيئاً كبيت
العنكبوت الذي لا يدفع شيئاً وهو من أبلغ الأمثال فيهم.
﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ لأنه يستر الإبصار ولا يدفع الأيدي،
وقد حكي عن يزيد بن ميسرة أن العنكبوت شيطان مسخها(٣١٢) الله.
(٣١٢) رواه بعضهم مرفوعاً ولم يصح وهو أشبه بالإسرائيليات وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة ..
٢٨٣
سورةالعنكبوت الآية - ٤٤، ٤٥
وقال عطاء: نسجت العنكبوت مرتين مرة على داود، ومرة على النبي ويمار (٣١٣).
وجمع العنكبوت عناکب وتصغيره عنیکب.
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
٤٤
اتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ إِنَ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ
اُلْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِّ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
٤٥
قوله تعالى: ﴿أَثْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني القرآن وهذا خطاب
للنبي ◌ّ أن يتلو ما أنزل منه على أمته.
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه القرآن، قاله ابن عمر.
الثاني : أنه الصلاة المفروضة. قاله ابن عباس.
الثالث: أن الصلاة هنا هي الدعاء ومعناه قم بالدعاء إلى أمر الله، قاله ابن
بحر.
﴿إِنَّ الصَّلَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ الفحشاء الزنى والمنكر الشرك، قاله
ابن عباس.
ثم فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ما دام فيها، قاله الكلبي وابن زيد
وحماد بن أبي سليمان.
الثاني : تنهى عن الفحشاء والمنكر قبلها وبعدها روى طاووس عن ابن عباس
قال: قال رسول الله وَيَ (٣١٤): ((مَن لَّمْ تَنْهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمنكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِهَا
مِنَ اللَّهِ إِلاَّ بُعْداً)).
(٣١٣) وفي ثبوت حديث نسج العنكبوت على الغار نظر بين العلماء.
(٣١٤) لم يصح هذا الحديث مرفوعاً فقد رواه الطبراني في الكبير (١١٠٢٥) والشهاب القضاعي في مسنده
(رقم ٥٠٩) وابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير (٤١٥/٣) وسنده ضعيف ففيه ليث بن أبي سليم قال
الحافظ في التقريب: صدوق اختلط أخيراً ولم يميز حديثه فترك وبه أعلّه الهيثمي في المجمع
(١٣٤/١) وقال العراقي في تخريج الإحياء (١٤٣/١) إسناده لين.
٢٨٤
سورة العنكبوت الآية - ٤٦
الثالث: إن ما تدعوهم إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قاله ابن
زید.
﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ فيه سبعة تأويلات:
أحدها: ولذكر الله إیاکم أکبر من ذکرکم إياه، قاله ابن عباس.
الثاني : ولذكر الله أفضل من كل شيء، قاله سلمان.
الثالث: ولذكر الله في الصلاة التي أنت فيها أكبر مما نهتك عنه الصلاة من
الفحشاء والمنكر، قاله عبدالله بن عون.
الرابع: ولذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة، قاله أبو مالك.
الخامس: ولذكر الله أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم.
السادس: أکبر من قیامکم بطاعته.
السابع: أكبر من أن يبقي على صاحبه عقاب الفحشاء والمنكر.
وَلَا تُحَدِلُواْأَهْلَ الْحِكِتَبِ إِلَّا بِأَلَِّ هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمّ
وَقُولُوْءَامَنَّابِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَ هُنَا وَ إِلَا هُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ
لَهُمُسْلِمُونَ
٤٦
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُجَادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّ بِالَّتِي هِيَ أُحْسَنُ﴾ فيه ثلاثة
تأويلات :
ورواه ابن جرير (٩٢/٢٠) موقوفاً على ابن عباس وفي سنده مجهول ورجح الألباني وقفه.
ورواه أحمد في الزهد ١٥٩ موقوفاً على ابن مسعود وصحح سنده العراقي (١٤٣/١) وروي مرسلا عن
الحسن.
رواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية واسناده إلى الحسن، وورد من قول الحسن نفسه رواه ابن
جرير (٩٢/٢٠) وأحمد في الزهد (٢٦٤) وصحح سنده الألباني وقد ضعف المرفوع شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله وقال الذهبي في الميزان(٢٩١/٣) نقلاً عن ابن الجنید عن الحدیث کذب وزور، راجع
السلسلة الضعيفة رقم ٢ فقد أبطل الشيخ الألباني الحديث من الناحية الإسنادية والمتنية ويرد الحديث ما
أثبتهعن النبي پے من أنه قیل له إن فلاناً يصلي باللیل فإذا أصبح سرق قال سینهاه ما يقول أو سيمنعه ما
يقول رواه (٤٣٠/٢) (٣٤٦/١) والطحاوي في مشكل الآثار وصححه الألباني في السلسلة الضعيفة
(١٦/١) وقال الهيثمي في المجمع (٢٥٨/٢) رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح ويكفي أن
الآية تقول ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾.
٢٨٥
سورة العنكبوت الآية - ٤٦
أحدها: أن ﴿الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قول لا إله إلا الله، قاله ابن عباس.
الثاني : الكف عنهم عند بذل الجزية منهم وقتالهم إن أبوا، قاله مجاهد.
الثالث: أنهم إن قالوا شراً فقولوا لهم خيراً، رواه ابن أبي نجيح (٣١٥).
ويحتمل تأويلاً رابعاً: وهو أن يحتج لشريعة الإسلام ولا يذم ما تقدمها من
الشرائع.
﴿إِلَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنهم أهل الحرب، قاله مجاهد.
الثاني: من منع الجزية منهم، رواه خصيف (٣١٦).
الثالث: ظلموا بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم، قاله ابن زيد.
الرابع: ظلموا في جدالهم فأغلظوا لهم، قاله ابن عيسى.
واختلف في نسخ ذلك على قولين :
أحدهما: أنها منسوخة (٣١٧) ؛ قاله قتادة.
الثاني: أنها ثابتة (٣١٨).
﴿وَقُولُوْءَ آمَنَّا بِالَّذِي أَنْزِلَ إِلَيْنَا وَأَنْزِلَ إِلِيْكُمْ﴾ الآية، فروى سلمة (٣١٩) عن أبي
هريرة (٣٢٠) قال: كان أهل الكتاب يقرأُون التوراة بالعبرانية فيفسرونها بالعربية لأهل
الإسلام فقال رسول الله وَّهِ (لَا تُصَدِّقُواْ أهْلَ الكِتَابِ وَلاَ تُكَذِّبُوهُم ﴿وَقُولُواْ ءَامَنَّا
بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ إلى قوله ﴿مُسْلِمُونَ﴾)» أي مخلصون وفيه قولان:
أحدهما: أنه يقوله لأهل الكتاب، قاله مجاهد.
الثاني: يقوله لمن آمن، قاله السدي .
(٣١٥) رواه عن مجاهد كما في الطبري (١/٢١).
(٣١٦) رواه عن مجاهد كما في الطبري (١/٢١).
(٣١٧) نسخها قوله ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا
يدينون دين الحق ... ) الآية. وقد ضعف القول بالنسخ العلامة ابن جرير (٣/٢١).
(٣١٨) يعني محكمة وهو قول ابن زيد كما في الطبري (٢/٢١).
(٣١٩) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب أبي سلمة عن أبي هريرة.
(٣٢٠) رواه البخاري (٣٣٣/١٣) وابن جرير (٣/٢١) وزاد في الدر (٤٦٩/٦) نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه
والبيهقي في شعب الإيمان.
٢٨٦
سورة العنكبوت الآية - ٤٧ - ٤٩
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ فَالَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يُؤْمِونَ بِهِ، وَمِنْ
وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ
٤٧
هَؤُلَاءٍ مَن يُؤْمِنُ بِهِ، وَمَا يَجْحَدُ بِشَايَتِنَآ إِلَّ الْكَفِرُونَ
مِن قَبْلِهِ، مِنْ كِتَبٍ وَلَا تَفْعُ بِيَسِنِىٌَ إِذَا لَّأَ رْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(َبَلْ هُوَ
ءَايَتٌ يَّنَتُّ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْالْعِلْمَّ وَمَا يَجْحَدُ بِشَايَتِنَآ إِلَّا
الظَّالِمُونَ
(٤٩
قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَعْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ پِيمِينِكَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: معناه ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن﴾ قبل القرآن كتاباً من كتب الله المنزلة ولا
تخطه أي تكتبه بيمينك فتعلم ما أنزل الله فيه حتى يشكوا في إخبارك عنه إنه من وحي
الله سبحانه إليك وهو معنى قول يحيى بن سلام.
الثاني: أنه كان أهل الكتاب يجدونه في كتبهم أن محمداً لا يخط بيمينه ولا
يقرأ كتاباً فنزل ذلك فيهم ليدلهم على صحة نبوته، وهو معنى قول مجاهد.
﴿إِذاً لَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ فيهم ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم مشركو قريش، قاله مجاهد.
الثاني : مشركو العرب أن يقولوا لو كان يقرأ قد تعلمه من غيره، قاله قتادة.
الثالث: أنهم المكذبون من اليهود، قاله السدي .
قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه النبيِ وَّ فِي كونه أمياً لا يكتب ولا يقرأ ﴿ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي
صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ من أهل الكتاب لأنه منعوت في كتبهم بهذه الصفة، قاله
الضحاك.
الثاني: أنه القرآن ﴿ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ وهم
النبي ◌َّالر والمؤمنون به، قاله الحسن.
قال الحسن: أعطيت هذه الأمة الحفظ وكان من قبلها لا يقرأُون كتابهم إلا نظراً
فإذا طبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيين .
وقال كعب في صفة هذه الأمة: إنهم حلماء علماء كأنهم في الفقه أنبياء.
٢٨٧
سورة العنكبوت الآية - ٥٠ - ٥٢
﴿وَمَا يَجْحَدُ بَايَاتِنَا إِلَّ الظَّالِمُونَ﴾ قال ابن عباس: المشركون.
وَقَالُوْلَوْلَا أُنْزِلَـ عَلَيْهِءَايَنتُ مِّن رَّبِّهِ، قُلْ إِنَّمَا الْآَيَتُ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَنْ
نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾َّ أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ
إِنَّ فِى ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًاْ يَعْلَهُ مَا فِي السَّمَنَوَتِ وَالْأَرْضُِ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوْبِاللَّهِ أُوْلَكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
٥٢
قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَاتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ وفيه قولان:
أحدهما: أنهم كانوا يسألونه آیات یقترحونها علیه كما كان يفعله مشركو قریش
أن يجعل الصفا ذهباً وأن يجري بمكة نهراً.
الثاني: أنهم سألوه مثل آيات الأنبياء قبله كما جاء صالح بالناقة وموسى بالعصا
وعیسی بإحياء الموتى .
﴿قُلْ إِنَّما الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ﴾ أي أن الله هو الذي يعطي ما يشاء من الآيات
لمن يشاء من الأنبياء بحسب ما يرى من المصلحة ولذلك لم تتفق آيات الأنبياء كلها
وإنما جاء كل نبي بنوع منها.
﴿وَإِنَّمَا أَنْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ يعني أن النبي ◌َّ مندوب للإنذار والبيان لا لما يقترح
عليه من الآيات وإنما يلزم أن يأتي بما يشهد بصدقه من المعجزات وقد فعل الله ذلك
فأجابهم به فقال:
﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ يعني القرآن يتلى عليهم
وفيه وجهان :
أحدهما: أولم يكفهم من الآيات التي سألوها أنا أنزلنا عليك الكتاب آية لك
ودليلاً على صدقك لما فيه من الإعجاز في نظمه وصدق خبره وصحة وعده؟
الثاني : أنه محمول على ما رواه عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة (٣٢١) قال: أتي
(٣٢١) رواه ابن جرير (٧/٢١) وزاد في الدر (٦ / ٤٧١) نسبته لأبي داود في مراسيله وابن المنذر وابن أبي حاتم.
قلت: وقد وصله الإسماعيلي في معجمه وابن مردويه من طريق يحيى بن هبيرة عن أبي هريرة بنحوه
راجع الدر (٤٧١/٦).
٢٨٨
سورة العنكبوت الآية - ٥٣ - ٥٥
النبي وَلّ بكتاب في كتف فقال: كفى بقوم حمقاً أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى غير
نبيهم أو كتاب غير كتابهم فأنزل الله ﴿أُوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىْ
عَلَيْهِمْ﴾ .
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىْ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني استنقاذهم من الضلال،
وبالذكرى إرشادهم إلى الحق.
﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي يريدون الإيمان ولا يقصدون العناد.
قوله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً﴾ يعني شهيداً بالصدق
والإبلاغ، وعليكم بالتكذيب والعناد.
﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وهذا احتجاج عليهم في صحة شهادته
عليهم لأنهم قد أقروا بعلمه فلزمهم أن يقروا بشهادته.
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْبَاطِلِ ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: بإبليس، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : بعبادة الأوثان والأصنام، قاله ابن شجرة.
﴿وَكَفَرُ واْ بِآللهِ﴾ يحتمل وجهین:
أحدهما: لتكذيبهم برسله وجحدهم لکتبه.
الثاني : بما أشركوه معه من الآلهة وأضافوه إليه من الأولاد والأنداد.
﴿أُوْلَئِكَ مُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: خسروا أنفسهم بإهلاكها، قاله علي بن عيسى .
الثاني: خسروا في الآخرة نعيم الجنة بعذاب النار، قاله يحيى بن سلام.
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمَّى ◌ََّآءَ هُمُ الْعَذَابُّ وَلَيَأْنِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ
لَا يَشْعُرُونَ ﴿ يَسْتَعْبِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ (٢٥٠ يَوْمَ
يَغْشَنْهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوَّةِ مْ وَ مِن ◌َّحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُواْمَا كُمْ
,ُ
تَعْمَلُونَ
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ فيه وجهان :
٢٨٩
سورة العنكبوت الآ ية - ٥٦ - ٦٣
أحدهما: أن استعجالهم له شدة عنادهم لنبيه.
الثاني: أنه استهزاؤهم بقولهم: ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِن عِندِكَ﴾ [ الأنفال:
٣٢] الآية.
﴿وَلَوْلاً اجَلٌ مُسَمِّى﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنه يوم القيامة، قاله ابن جبير.
الثاني: أجل الحياة إلى حين الموت وأجل الموت إلى حين البعث إليه بين
أجلين من الله، قاله قتادة.
الثالث: أنه النفخة الأولى، قاله يحيى بن سلام.
﴿لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ يعني الذي استعجلوه.
﴿وَلَيَأْتِنَّهُمْ بَغْتَةً﴾ أي فجأة.
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ لا يعلمون بنزوله بهم.
روى نعيم بن عبدالله عن أبي هريرة قال (٣٢٢): قال رسول الله وَّ: «تَقُومُ السَّاعَةُ
وَالرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ أَكْلَهُ إِلَى فِيهِ فَمَا تَصِلُ إِلَىْ فِيهِ حَتّى تَقُوَمَ السَّاعَةُ)).
◌َ كُّ نَفْسِ ذَابِقَةُ
يَعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْإِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ فَإِيَّنَىَ فَاعْبُدُونِ
اٌلْمَوْنِّ ثُمَّإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَنُبُوِّنَنَّهُم
مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفَا تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَارُ خَلِينَ فِيَأَ نِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ (٩) الَّذِينَ
صَبَرُأَوَ عَلَى رَبِهِمْ يَوَكَُّونَ [®] وَكَأَبِن مِّنِ دَابَةٍلَّا تَّحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا
وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَّهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
وَسَخَرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَّكُونَ (١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ
مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَهُ: إِنَّاللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿ وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمِ مَّن نَّزَّلَ مِنَ
السَّمَاءِ مَآءَ فَأَحْيَا بِهِ اُلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِبَلْ
أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
(٣٢٢) جزء من حديث طويل رواه البخاري (٨/١٣) ومسلم (رقم ١٥٧) من حديث أبي هريرة.
٢٩٠
سورة العنكبوت الآية - ٥٦ - ٦٣
قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ ءَآمَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ فیه خمس تأويلات:
أحدها: أي جانبوا أهل المعاصي بالخروج من أرضهم، قاله ابن جبير
وعطاء (٣٢٣).
الثاني: اطلبوا أولياء الله إذا ظهروا بالخروج إليهم، قاله أبو العالية.
الثالث: جاهدوا أعداء الله بالقتال لهم، قاله مجاهد.
الرابع: إن رحمتي واسعة لكم، قاله مطرف بن عبدالله.
الخامس: إن رزقي واسع لكم، وهو مروي عن مطرف أيضاً.
﴿فَإِيّامي فَاعْبدُونِ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: فارهبون، قاله بلال بن سعد.
الثاني: فاعبدون بالهجرة إلى المدينة، قاله السدي .
الثالث: فاعبدون بألا تطيعوا أحداً في معصيتي، قاله علي بن عيسى .
قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْموْتِ﴾ وفيه وجهان:
أحدهما: يعني أن كل حي ميت.
الثاني : أنها تجد کربه وشدته، وفي إعلامهم بذلك وإن كانوا يعلمونه وجهان:
أحدهما: إرهاباً بالموت ليقلعوا عن المعاصي .
الثاني: ليعلمهم أن أنبياء الله وإن اختصوا بكرامته وتفردوا برسالته فحلول
الموت بهم كحلوله بغيرهم حتى لا يضلوا بموت من مات (٣٢٤) منهم، وروى جعفر
(٣٢٣) رجح هذا القول ابن جرير (١٠/٢١) لدلالة سياق الآية عليه.
(٣٢٤) هذا الحديث له روايات كثيرة.
فرواية عليّ هذه رواها الطبراني كما في المجمع (٣٥/٩) وقال الهيثمي عنه: عبد الله بن ميمون القداح
وهو ذاهب الحديث قلت: ولم ينفرد به بل تابعه علي بن أبي علي الهاشمي عن جعفر بن محمد به رواه
ابن أبي حاتم في التفسير ونقله بسنده الحافظ في الإصابة (٣١٣/٢) وله متابع ثان وهو محمد بن جعفر
ابن محمد رواه الحافظ في الإصابة بسنده مطولاً (٣١٤/٢) ومحمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم
قال الحافظ في الإصابة (٢ /٣١٥) ذكر الخطيب في ترجمته أنه لما ظفر به صعد المنبر فقال أيها الناس
كنت حدثتكم بأحاديث زورتها فشق الناس الكتب التي سمعوها منه وعاش سبعين سنة قال البخاري:
أخوه إسحاق أوثق منه وأخرج له الحاكم حديث قال الذهبي أنه ظاهر النكارة في ذكر سليمان بن داود
أورد عليهما السلام أهـ.
وورد الحديث من حديث جابر رواه البيهقي في الدلائل وفيه محمد بن جعفر المتقدم وله طريق ثالث
من حديث ابن عمر أخرجه سيف بن عمر التميمي في كتاب الردة وسنده فيه مقال وشيخه (أي شيخ
٢٩١
سورة العنكبوت الآية - ٥٦ - ٦٣
الصادق عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال لما نوّفي رسول الله وَّر جاءهم
آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله
وبركاته، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَهُ الْمَوتِ﴾، إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخَلَفاً من
كل هالك ودركاً من كل فائت؛ فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حُرِمَ
الثواب .
﴿ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ يريد البعث في القيامة بعد الموت في الدنيا.
لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿لَنْثَوِّيَنْهُم﴾
قوله تعالى :
بالثاء من الثواء وهو طول المقام وقرأ الباقون بالباء ﴿لَنْبَوِّثَنَّهُم﴾ معناه لنسكننهم أعالي
البيوت. وإنما خصهم بالغرف لأمرين:
أحدهما: أن الغرف لا تستقر إلا فوق البيوت فصار فيها جمع بين أمرين.
الثاني: لأنها أنزه من البيوت لإشرافها وألذ سكنى منها لرياحها وجفافها.
وقد روى أبو مالك الأشعري عن النبي ◌ََّ أنه قال (٣٢٥): ((إنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفاً
يُرَىْ ظَاهِرُهَا مِن بَاطِنِها، وبَاطِنُها مِن ظَاهِرِهَا، أَعدَّهَا الَّلهُ لِمَن أَطْعَمَ الطَّعَمَ وَأَطَابَ
الكَلَمَ وَتَابَعَ الصَّلاَةَ وَالصِّيَامَ وَقَامَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ)) .
قوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ فيه أربعة أقاويل:
سيف) لا يعرف كذا أفاده الحافظ. وله طريق خامس به حديث أنس رواه ابن أبي الدنيا وفي سنده عباد
ابن عبد الصمد وضعفه البخاري والعقيلي ورواه الطبراني في الأوسط وقال: تفرد به عباد عن أنس. ونقله
الحافظ في الإصابة (٣١٧/٢) وللحديث طرق أخر عن علي رواه ابن عبدالبر في التمهيد وفي سنده
عبدالله بن محرز وهو متروك قال ابن المبارك فيه بعرة أحب إليّ منه وقد حكم على حديث علي
بالوضع الحافظ ابن دحية ورد تصحيح أبي بكر بن العربي له.
ورواه مرسلاً الشافعي كما في بدائع السنن (٢ /٣٩٧) من حديث علي بن الحسين.
(٣٢٥) رواه أحمد (١٤٣/٥) وابن حبان (٦٤١) موارد والبيهقي في الشعب كما في المشكاة (٣٨٨/١)
والطبراني في الكبير كما في المجمع (٢٥٤/٢) وقال الهيثمي رجاله ثقات. وحسن إسناد الطبراني
أيضاً الإمام محمد بن عبد الواحد كما نقله ابن القيم في حادي الأرواح ص ١١٦ .
وللحديث شاهد من حديث علي بن أبي طالب رواه الترمذي (٢٢٥٧) وأحمد (١٥٦/١) وابن أبي
شيبة كما في الدر (٧٠٥/٦).
وقال الترمذي: غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه قلت :
وقال الحافظ في التقريب: ضعيف.
راجع حادي الأرواح ص ١١٥، ١١٦ .
٢٩٢
سورة العنكبوت الآية - ٦٤ - ٦٩
أحدها: معناه تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئاً، قاله مجاهد.
الثاني: تأكل لوقتها ولا تدخر لغدها، قاله الحسن.
الثالث: يأتيها من غير طلب.
الرابع: أنه النبي # يأكل ولا يدخر، حكاه النقاش.
قال ابن عباس: الدواب هو كل ما دب من الحيوان. وكله لا يحمل رزقه ولا
يدخر إلا ابن آدم والنمل والفأر.
﴿الَّلهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّكُمْ﴾ أي يسوي بين الحريص المتوكل في رزقه وبين الراغب
القانع وبين الجلود والعاجز حتى لا يغتر الجلد أنه رزق بجلده ولا يتصور العاجز أنه
ممنوع بعجزه.
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية لما أُذن لرسول الله وَّير في الهجرة وأمر
المسلمين بها خافوا الضيعة والجوع فقال قوم نهاجر إلى بلد ليس فيها معاش فنزلت
هذه الآية فهاجروا.
وَمَا هَذِهِ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبُّ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ
فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا
٦٤
كَانُوا يَعْلَمُونَ!
◌َّنْهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُ واْبِمَا ءَاتَيْنَهُمْ وَلِيَتَمَّعُوأَ فَسَوْفَ
لے
يَعْلَمُونَ
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ قال الضحاك: الحياة الدائمة
وقال أبو عبيدة: الحيوان والحياة واحد.
أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَّمَاءَإِنَا وَيُنَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِاَلْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ
وَبِنِعْمَةِ اللَّهِيَكْفُرُونَ ﴿ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْكَذَّبَ بِالْحَقِّ
لَمَّا جَاءَهُ: أَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوَى لِّلْكَفِرِينَ ﴿ وَالَّذِينَ جَهَدُ واْفِينَا لَنَهْدِيَتَّهُمْ
سُبُلَنَا وَ إِنَّاللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
٢٩٣
سورة العنكبوت الآية - ٦٤ - ٦٩
قوله: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءَآمِناً﴾ قال عبد الرحمن بن زيد: هي مكة
وهم قریش أمنهم الله بها.
﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ قال الضحاك: يقتل بعضهم بعضاً ويسبي
بعضهم بعضاً فأذكرهم الله بهذه النعمة ليذعنوا له بالطاعة.
﴿أَفَبِالْبَاطِلٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أفبالشرك، قاله قتادة .
الثاني : بإبليس، قاله يحيى بن سلام.
﴿وَيِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: بعافية الله، قاله ابن عباس.
الثاني : بعطاء الله وإحسانه، قاله ابن شجرة.
الثالث: ما جاء به النبي ◌َّر من الهدى، قاله يحيى بن سلام.
الرابع: بإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف، حكاه النقاش. وهذا تعجب
وإنكار خرج مخرج الاستفهام.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ بأن جعل لله شريكاً أو
ولداً.
﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: بالتوحيد، قاله السدي.
الثاني : بالقرآن، قاله يحيى بن سلام.
الثالث: بمحمد وَلّه، قاله ابن شجرة.
وَ مَثْوَّى ... ﴾ أي مستقراً.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِنَا﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: قاتلوا المشركين طائعين لنا.
الثاني: جاهدوا أنفسهم في هواها خوفاً منا.
الثالث: اجتهدوا في العمل بالطاعة والكف عن المعصية رغبة في ثوابنا وحذراً
من عقابنا .
الرابع: جاهدوا أنفسهم في التوبة من ذنوبهم.
٢٩٤
سورة العنكبوت الآية - ٦٤ - ٦٩
﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: يعني الطريق إلى الجنة، قاله السدي .
الثاني : نوفقهم لدين الحق، حكاه النقاش.
الثالث: معناه الذين يعملون بما يعلمون يهديهم لما لا يعلمون، قاله عباس أبو
أحمد .
الرابع: معناه لنخلصنّ نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم، قاله يوسف بن
أسباط.
﴿ وَإِنَّ الَّلهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي في العون لهم. الله أعلم.
٢٩٥
سورة الروم الآية - ١ - ٧
كريبهـ
٣٠
سِوْرَةِ الدُّوْفِي
آياتها
بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ
الْمَّ الْهَاغُلِبَتِ الرُّومُ ثَافِ أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
فِي بِضْع سِنِينَكُلِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ وَيَوْمَبِذٍ يَفْرَحُ
٣
الْمُؤْمِنُونَ" أَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾
وَعْدَ اللَّهِلَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّأَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ !
يَعْلَمُونَ ظَهِرًا
٦
مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَاوَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْغَفِلُونَ
٧
قوله تعالى: ﴿الَّمَ. غُلِيَتِ الرُّومُ فِيَ أَدْنَى آلأُرْضِ ﴾ الآية. روى ابن جبير عن ابن
عباس قال: كان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، وكان
المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أهل أوثان .
قال ابن شهاب: فغلبت فارس الروم فسر بذلك المشركون وقالوا للمسلمين
إنكم تزعمون أنكم ستغلبوننا لأنكم أهل كتاب، وقد غلبت فارس الروم والروم أهل
کتاب .
وقيل: إنه كان آخر فتوح كسرى أبرويز فتح فيه القسطنطينية حتى بنى فيها بيت
النار فأخبر رسول الله * بذلك فساءه فأنزل الله هاتين الآيتين فلما قال:
﴿وَهُم مِّن بَعْدٍ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ سر بذلك المسلمون وبادر أبو
٢٩٦
سورة الروم الآية - ١ - ٧
بكر رضي الله عنه إلى مشركي قريش فأخبرهم بما أنزل عليهم وأن الروم ستغلب
الفرس. قال قتادة: فاقتمر أبو بكر والمشركون على ذلك، وذلك قبل تحريم القمار،
مدة اختلف الناس فيها على ثلاثة أقاويل :
أحدها: مدة ثلاث سنين تظهر الروم فيها على فارس، قاله السدي.
الثاني : خمس سنين، قاله قتادة.
الثالث: سبع سنين، قاله الفراء.
وكان الذي تولى ذلك من المسلمين أبو بكر رضي الله عنه، واختلف في الذي
تولاه من المشركين مع أبي بكر على قولين:
أحدهما: أنه أبو سفيان بن حرب، قاله السدي .
الثاني : أنه أبي بن خلف، قاله قتادة. وحكى النقاش أن أبا بكر لما أراد الهجرة
مع النبي ◌َّ عَلِق به أبي بن خلف وقال: اعطني كفيلاً بالخطر إن غلبت فكفله ابنه
عبد الرحمن.
واختلف في قدر العوض المبذول على قولين :
أحدهما: أربع قلائص، قاله عامر.
الثاني : خمس قلائص، قاله قتادة.
فلما علم رسول الله وَ﴿ أن أبا بكر قدر لهم هذه المدة أنكرها وقال ((مَا حَمَلَكَ
عَلَىَ مَا فَعَلْتَ؟)) قال: ثقة بالله وبرسوله، قال: ((فَكَم البِضْعُ)) قال: ما بلغ بين
الثلاث (٣٢٦) والعشر فقال له النبي وَّ: ((زِدْهُم فِ الخَطَرِ وَزِدْ فِي الْأَجَلِ)) فزادهم
قلوصين وازداد منهم في الأجل سنتين فصارت القلائص ستاً على القول الأول وسبعاً
على الثاني وصار الأجل خمساً على القول الأول، وسبعاً على الثاني، وتسعاً على
الثالث.
واختلف في الاستزادة والزيادة على قولين:
أحدهما: أنها كانت بعد انقضاء الأجل الأول قبل ظهور الغلبة، قاله عامر.
(٣٢٦) رواه الطبري (١٩/٢١) ويغني عن هذا المرسل:
ما رواه الترمذي (٣١٩٤) وصححه وكذا صححه الألباني في صحيح الجامع مع رقم ٣٨٨٧ من
حديث نيار بن مكرم الأسلمي مرفوعاً ((البضع: ما بين الثلاث إلى التسع)) ورد في فتح القدير (١٦/٤)
نسبة الحديث للدارقطني في الأفراد وأبي نعيم في الدلائل والبيهقي في الشعب.
٢٩٧
سورة الروم الآية - ١ - ٧
الثاني: أنها كانت قبل انقضاء الأجل الأول، قاله ابن شهاب. فأظفر الله الروم
بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقاً لخبره في التقدير ولرسوله وَّقة في التنزيل.
واختلف في السنة التي غلبت فيها الروم أهل فارس على ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنها عام بدر ظهر الروم على فارس فيه وظهر المسلمون على قريش
فیه، قاله أبو سعيد، قال: فكان في يوم بدر.
الثاني: أن ظهور فارس على الروم كان قبل الهجرة بسنتين، وظهور المسلمين
على قريش كان في عام بدر بعد الهجرة بسنتين، ولعله قول عكرمة.
الثالث: عام الحديبية ظهرت الروم على فارس وكان ظهور المسلمين على
المشركين في الفتح بعد مدة الحديبية، قاله عبيدالله بن عبدالله.
فأما قوله تعالى : ﴿فِي أُدْنَى الأَرْضِ ﴾ ففيه قولان:
أحدهما: في أدنى أرض فارس؛ حكاه النقاش.
الثاني: في أدنى أرض الروم، وهو قول الجمهور وفي أدنى أرض الروم أربعة
أقاویل :
أحدها: أطراف الشام، قاله ابن عباس.
الثاني : الجزيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس، قاله مجاهد.
الثالث: الأردن وفلسطين، قاله السدي .
الرابع: أذرعات الشام وكانت بها الواقعة، قاله يحيى بن سلام.
وقرأ أبو عمرو وحده: ﴿غَلَبَتِ﴾ بالفتح أي ظهرت فقيل له علام غلبت؟ فقال:
في أدنى ريف الشام .
قوله تعالى: ﴿فِي بِضْعٍ سِنِينَ﴾ وهو ما بين الثلاث إلى العشر وهذا نص (٣٢٧) عن
الرسول وَله. وقال بعض أهل اللغة هو ما بين العقدين من الواحد إلى العشرة فيكون
من الثاني إلى التاسع .
وأما النیف ففيه قولان:
أحدهما: ما بين الواحد والتسعة، قاله ابن زيد.
الثاني : ما بين الواحد والثلاثة، وهو قول الجمهور.
(٣٢٧) انظر التعليق السابق.
٢٩٨
سورة الروم الآية - ١ - ٧
﴿لِلَّهِ الأُمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بعْدُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: من قبل أن تغلب الروم ومن بعد ما غلبت.
الثاني : من قبل غلبة دولة فارس على الروم ومن بعد غلبة دولة الروم على
فارس:
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه الخبر الذي ورد على رسول الله ميلي يوم الحديبية بهلاك كسرى
ففرح ومن معه فكان هذا يوم فرحهم بنصر الله لضعف الفرس وقوة العرب.
الثاني : يعني به نصر الروم على فارس.
وفي فرحهم بذلك ثلاثة أوجه:
أحدها: تصديق خبر الله وخبر رسول الله وله .
الثاني: لأنهم أهل كتاب مثلهم.
الثالث: لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين.
﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ يعني من أوليائه لأن نصره مختص بغلبة أوليائه لأعدائه فأما غلبة
أعدائه لأوليائه فليس بنصر وإنما هو ابتلاء.
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في نقمته ﴿الرَّحِيمُ﴾ لأهل طاعته.
قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فیه وجهان:
أحدهما: يعلمون أمر معايشهم متى يزرعون (٣٢٨) ومتى يحصدون وكيف
يغرسون وكيف يبنون، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة. وقال الضحاك: هو بنيان
قصورها وتشقيق أنهارها وغرس أشجارها فهذا ظاهر الحياة الدنيا .
(٣٢٨) وهذا الصنف من الناس يقول رسول الله # فيه ((إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق
جيفة بالليل حمار بالنهار ما لم يأمر الدنيا جاهل يأمر الآخرة.
رواه ابن حبان (١٩٥٧) موارد والبيهقي (١٩٤/١٠) وصححه الشيخ أحمد شاكر في تخريج ابن حبان
والشيخ الألباني في السلسلة برقم ٣٢١ .
وقال الأخير: ((ولبعض المسلمين نصيب كبير من هذا الوصف الذين يقضون نهارهم في التجول في
الأسواق والصياح فيها ويضيعون عليهم الفرائض والصلوات)) ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم
ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون﴾
٢٩٩
سورة الروم الآية - ٨ - ١٠
الثاني : يعلمون ما ألقته الشياطين لهم من أمور الدنيا عند استراقهم السمع من
سماء الدنيا، قاله ابن جبير.
ويحتمل ثالثاً: أن ظاهر الحياة الدنيا العمل لها، وباطنها عمل الآخرة.
﴿وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: عما أعده الله في الآخرة من ثواب عن طاعته وعقاب على معصيته.
الثاني: عما أمرهم الله به من طاعة وألزمهم إياه.
أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُ واْفِى أَنْفُسِهِمٌ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ
وَأَجَلٍ مُسَمَّىٌّ وَ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَآٍ رَبِّهِمْ لَكَفِرُونَ (٨)أَوَلَمْ يَسِيرُواْ
فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
وَأَثَارُواْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَا عَمَرُ وهَا وَجَاءَ تْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَتِّ
فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوَاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿أَثُمَ كَانَ عَلِقِبَةَ
الَّذِينَ أَسَنُواْالسُّوَىَ أَنْ كَذَّبُواْ بِعَايَتِ اللَّهِ وَكَانُواْ بِهَايَسْتَهْزِءُونَ
١٠
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُ واْ فِيَ أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا
بَيْنَهُمَا إِلَّ بِالْحَقِّ﴾ يحتمل أربعة أوجه:
أحدها: بالعدل.
الثاني : بالحكمة.
الثالث: إلا ما استحق عليهم الطاعة والشكر.
والرابع: قاله الفراء، معناه إلا للحق يعني الثواب والعقاب.
وَأُجَلٍ مُسَمَّى﴾ فيه وجهان:
أحدهما: قيام الساعة، قاله ابن عباس.
الثاني : وهو محتمل أنه أجل کل مخلوق على ما قدر له.
فدل ذلك على أمرین:
أحدهما: دل به على الفناء وعلى أن لكل مخلوق أجلاً.
الثاني : نبه على ثواب المحسن وعقاب المسيء.
٣٠٠