Indexed OCR Text

Pages 261-280

سورةالقصص الآية - ٦٠ - ٦٤
قوله: ﴿بَطِرَتْ مَعَيشَتَهَا﴾ والبطر الطغيان بالنعمة. وفيه وجهان:
أحدها: يعني بطرت في معيشتها، قاله الزجاج.
الثاني: أبطرتها معيشتها، قاله الفراء.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىْ حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً﴾ فيه ثلاثة
أوجه :
أحدها: في أوائلها، قاله الحسن.
الثاني : في معظم القرى من سائر الدنيا، حكاه ابن عيسى .
الثالث: أن أم القرى مكة، قاله قتادة.
وَمَا أُوْتِتُمْ مِن شَىْءٍ فَمَتَعُ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَاَ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىَّ أَفَلاَ
أَفَمَنِ وَعَدْنَهُ وَعْدَا حَسَنًا فَهُوَ لَقِيهِ كَمَن مَنْعْنَهُ منَعَ الْحَيَوةِ
تَعْقِلُونَ
اُلُّنْيَاءُمَ هُوَيَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
٦١
قوله: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَغْداً حَسَناً فَهُوَ لاقيهِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: هو حمزة بن عبد المطلب والوعد الحسن الجنة و﴿لَاقِيهِ﴾ دخولها،
قاله السدي .
الثاني: هو النبي ◌َّة والوعد الحسن النصر في الدنيا والجنة في الآخرة، قاله الضحاك.
﴿كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال السدي والضحاك: هو أبو جهل.
﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: من المحضرين للجزاء، قاله ابن عیسی.
الثاني: من المحضرين في النار، قاله يحيى بن سلام.
الثالث: من المحضرين: المحمولين، قاله الكلبي.
قَالَ الَّذِينَ حَقَّ
٦٢
وَيَوْمَ يُنَادِيِهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَاءِىَ الَّذِينَ كُمْتَزْعُمُونَ ل
عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَأنَا إِلَيْكَ مَا كَانُواْ
إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [٣] وَقِيلُ أَدْعُواْ شُرَّكَ كُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوْأ
٢٦١

سورة القصص الآية - ٦٤ - ٧٠
اَلْعَذَابَّ لَوْأَنَّهُمْ كَانُوْيَهْتَدُونَ ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِ يهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
فَأَمَّا مَن تَابَ
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَبِذٍفَهُمْ لَا يَتَّسَاءَ لُونَ
٦٥
وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَعَسَىَّ أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
٦٧
قوله: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباءُ يوْمَئِذٍ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: الحجج، قاله مجاهد.
الثاني : الأخبار، قاله السدي.
﴿فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: لا يسألون بالأنساب، قاله مجاهد.
الثاني: لا يسأل بعضهم بعضاً أن يحتمل من ذنوبه، حكاه ابن عيسى .
الثالث: لا يسأل بعضهم بعضاً عن حاله، حكاه ابن شجرة.
الرابع: لا يسأل بعضهم بعضاً عن الحجة، وهذا قول الضحاك.
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيرَةُ سُبْحَنَ اللَّهِ وَتَعَلَى
ج
عَمَّا ◌ُشْرِكُونَ
٦٩
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَاتُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ
٦٨
وَهُوَ اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلََّ هُوَّلَهُ الْحَمْدُ فِ الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ اُلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ
٧٠
قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن قوماً كانوا يجعلون خير أموالهم لأهليهم في الجاهلية فقال ﴿وَرَبُّكَ
يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ من خلقه ﴿وَيَخْتَارُ﴾ من يشاء لطاعته، وهو معنى قول ابن
عباس.
الثاني: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ من الخلق ﴿وَيَخْتَارُ﴾ من يشاء لنبوته، قاله
يحيى بن سلام.
الثالث: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ النبي محمداً وَلِ ﴿وَيَخْتَارُ﴾ الأنصار لدينه
حكاه النقاش.
٢٦٢

سورةالقصص الآية - ٧١ - ٧٥
﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيرَةُ﴾ وفيه وجهان:
أحدهما: معناه ويختار للمؤمنين ما كان لهم فيه الخيرة فيكون ذلك إثباتاً .
الثاني: معناه ما كان للخلق على الله الخيرة، فيكون ذلك نفياً. ومن قال بهذا
فلهم في المقصود به وجهان :
أحدهما: أنه عنى بذلك قوماً من المشركين جعلوا لله ما ذرأ من الحرث والأنعام
نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فنزل ذلك فيهم، قاله ابن شجرة.
الثاني: أنها نزلت في الوليد بن المغيرة حين قال ما حكاه الله عنه في سورة
الزخرف ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ﴾ الآية. [الزخرف: ٣١] يعني نفسه
وعروة بن مسعود الثقفي فقال الله: ﴿مَا كَانَ لَّهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ أن يتخيروا على الله
الأنبياء.
قُلْ أَرَهِ يْتُمْ إِن جَعَلَ اَللَّهُ عَلَيْكُمُ الَّلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ
يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴿ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اَللّهُ عَلَيْكُمُ
النَّهَارَسَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِليْلٍ تَسْكُنُونَ
فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴿٨) وَمِن رَّحْمَتِهِ، جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُواْ
وَيَوْمَ يُنَادِيِهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ
(٧٣
فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
شُرَكَآءِىَ الَّذِينَ كُنْتُمُ تَزْعُمُونَ (٢٨) وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ
شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُواْبُرْهَنَّكُمْ فَعَلِمُوْاْ أَنَّالْحَقَِّلَّهِ وَضَلَ عَنْهُمْ مَّاكَانُواْ
VO
يَفْتَرُونَ
قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلَّ أُمَّةٍ شهيدآ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أخرجنا من كل أمة رسولاً مبعوثاً إليها.
الثاني: أحضرنا من كل أمة رسولاً يشهد عليها أن قد بلغ رسالة ربه إليها، قاله
قتادة.
فیه وجهان :
﴿فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَاتَكُمْ}
٢٦٣

سورة القصص الآية - ٧٦ ، ٧٧
أحدهما: حجتكم، قاله أبو العالية.
الثاني : بينتكم، قاله قتادة.
﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن العدل لله، قاله ابن جبير.
الثاني : التوحيد لله، قاله السدي .
الثالث: الحجة لله.
﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ يعني في القيامة.
◌ِمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا من الكذب.
إِنَّ قَرُونَ كَانَ مِن قَوْمٍ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَءَانَيْنَهُ مِنَ الْكُوزِ مَآ إِنَّ
مَفَاتِحَهُ لَغَنُوَأُ بِالْعُصْبَةٍ أُوْلِىِ الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُ لَا تَفْرَعْ إِنَّاللَّهَ لَ يُحِبُّ
اٌلْفَرِحِينَ ﴾َّوَابْتَغْ فِيمَآءَ اتَنْكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةٌ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ
مِنَ الذُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكٌ وَلاَتَبْغِ الْفَسَادَ فِ الْأَرْضِّ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
VV
قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى﴾ قال ابن عباس: كان ابن عمه(٢٩١)،
قال قتادة: ابن عم موسى أخي أبيه وكان قطع البحر مع بني إسرائيل وكان يسمى:
المنور، من حسن صوته بالتوراة، ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري.
﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ فيه ستة أقاويل:
أحدها: بغيه عليهم أنه كفر بالله، قاله الضحاك.
الثاني : أنه زاد في طول ثيابه شبراً، قاله شهر بن حوشب.
الثالث: أنه علا عليهم بكثرة ماله وولده، قاله قتادة.
الرابع: أنه صنع بغياً، حين أمر الله موسى برجم الزاني فعمد قارون إلى امرأة
بغي فأعطاها مالاً وحملها على أن ادعت عليه أنه زنى بها وقال: فأنت قد زنيت.
وحضرت البغي فادّعت ذلك عليه فعظم على موسى ما قالت وأحلفها بالله الذي فلق
(٢٩١) وهو قول أكثر أهل العلم كما قال ابن جرير ونقله ابن كثير (٣٩٨/٣).
٢٦٤

سورةالقصص الآية - ٧٦ ، ٧٧
البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلّ صدقت فقالت: أشهد أنك بريء
وأن قارون أعطاني مالاً وحملني على أن قلت ما قلت وأنت الصادق وقارون الكاذب
فكان هذا بغیه، قاله ابن عباس، قال السدي: وكان اسم البغي شجرتاوبذل لها قارون
ألفي درهم.
الخامس: أنه كان غلاماً لفرعون فتعدى على بني إسرائيل وظلمهم، قاله
يحيى بن سلام.
السادس: أنه نسب ما آتاه الله من الكنوز إلى نفسه بعلمه وحيلته، قاله ابن
بحر.
﴿وَءَآتَيْنَهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه أصاب كنزاً من كنوز يوسف عليه السلام، قاله عطاء.
الثاني : أنه كان يعمل الكيمياء (٢٩٢)، قاله الوليد.
(٢٩٢) قال الحافظ ابن كثير (٣٩٩/٣) متعقباً هذا القول ((وهذا القول ضعيف لأن علم الكيمياء في نفسه علم
باطل لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلا الله عز وجل؛ قال الله تعالى: ﴿يا أيها الناس ضُرِبَ مثل
فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له﴾ وفي الصحيح أن رسول
الله ◌َّ قال: ((يقول الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب بخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا
شعيرة)) وهذا ورد في المصورين الذين يشبهون بخلق الله في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل فكيف
بمن يدعي أن يحيل ماهية هذه الذات إلى ماهية ذات أخرى هذا زور ومحال وجهل وضلال إنما
يقدرون على الصبغ في الصور الظاهرة وهي كذب وزور وتمويه وترويج أن صحيح في نفس الأمر
وليس كذلك قطعاً لا محالة ولم يثبت بطريق شرعي أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة التي
يتعاطاها هؤلاء الجهلة الأفاكون فأما ما يجريه الله سبحانه من خرق العوائد على يدي بعض الأولياء
من قلب بعض الأعيان ذهباً أو فضة أو نحو ذلك فهذا أمر لا ينكره مسلم ولا يرده مؤمن ولكن هذا ليس
من قبيل الصناعات وأن هذا من مشيئة رب الأرض والسموات واختياره وفعله كما روى عن حيوة بن
شريح المصري رحمه الله تعالى أن سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه ورأى ضرورته فأخذ حصاة من
الأرض فأجالها في كفه ثم ألقاها إلى ذلك السائل فإذا هي ذهب أحمر والأحاديث والآثار في هذا كثيرة
جداً یطول ذكرها أهـ.
قلت: ومما سبق يتبين. أن: أ - ادعاء قلب المواد من تراب إلى ذهب وفضة لم يقع.
ب - أن صناعة الكيمياء الباطلة التي يقصدها الحافظ رحمه الله هي قلب الأعيان كقلب التراب ذهباً، وأما
صناعة الكيمياء التي تتشرف الجامعات والمدارس فهذه ليست باطلة إنما الباطل ما يقوم على السحر
والدجل والشعوذة وقد كان منشأ ذلك في العصور الأولى ويوجد منه الآن بقية.
جـ - إن قلب بعض الأشياء على بعض الصالحين من قبيل الكرامة لا من قبيل الدجل والشعوذة فافهم
هذا .
٢٦٥

سورةالقصص الآية - ٧٦ ، ٧٧
﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: خزائنه، قاله السدي وأبو رزین.
الثاني : أوعيته، قاله الضحاك.
الثالث: مفاتيح خزائنه وكانت من جلود يحملها أربعون بغلاً.
الرابع: أن مفاتيح الكنوز إحاطة علمه بها، حكاه ابن بحر لقول الله ﴿وَعِندَهُ
مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩].
﴿لَتَنُواْ بِالْعُصْبَةِ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لتثقل العصبة، قاله ابن عباس وأبو صالح والسدي.
الثاني: لتميل بالعصبة، قاله الربيع بن أنس مأخوذ من النأي وهو البعد قال
الشاعر:
ينأون عنا وما تنأى مودتهم
والقلب فيهم رهين حيثما كانوا
الثالث: لتنوء به العصبة كما قال الشاعر (٢٩٣):
إنّا وجدنا خلفَاً بئس الخلف عبداً إذا ما ناء بالحمل خضف
والعصبة الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض واختلف في عددهم على سبعة
أقاویل :
أحدها: سبعون رجلاً، قاله أبو صالح.
الثاني: أربعون رجلاً، قاله الحكم وقتادة والضحاك.
الثالث: ما بين العشرة إلى الأربعين، قاله السدي.
الرابع : ما بين العشرة إلى الخمسة عشر، قاله مجاهد.
الخامس: ستة أو سبعة. قاله ابن جبير.
السادس: ما بين الثلاثة والتسعة وهم النفر، قاله عبد الرحمن بن زيد.
السابع: عشرة لقول إخوة يوسف ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: ٨] قاله الكلبي
ومقاتل.
وزعم أبو عبيدة أن هذا من المقلوب تأويله: إن العصبة لتنوء بالمفاتح.
﴿أُوْلِي الْقُوَّةِ﴾ قال السدي أولي الشدة.
(٢٩٣) فتح القدير (١٨٩/٤).
٢٦٦

سورة القصص الآية - ٧٦ ، ٧٧
﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أنه قول المؤمنين منهم، قاله السدي.
الثاني : قول موسی، قاله یحیی بن سلام.
﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا تبغ إن الله لا يحب الباغین، قاله مجاهد.
الثاني : لا تبخل إن الله لا يحب الباخلین، قاله ابن بحر.
الثالث: لا تبطر إن الله لا يحب البطرين، قاله السدي. وقال الشاعر (٢٩٤):
ولا جازعٍ من صرفه المتغلب
ولست بمفراحٍ إذا الدهر سَرَّني
قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فَيَمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: طلب الحلال في كسبه، قاله الحسن.
الثاني : أنه الصدقة وصلة الرحم، قاله السدي.
ويحتمل ثالثاً: وهو أعم أن يتقرب بنعم الله إليه. والمراد بالدار الآخرة الجنة.
﴿وَلَ تْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: لا تنس حظك من الدنیا أن تعمل فيها لآخرتك، قاله ابن عباس.
الثاني: لا تنس استغناك بما أحل الله لك عما حرمه عليك، قاله قتادة.
الثالث: لا تنس ما أنعم الله عليك أن تشكره عليه بالطاعة وهذا معنى قول
مجاهد ویکون معناه: لا تنس شکر نصيبك.
﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أعط فضل مالك كلما زاد على قدر حاجتك، وهذا معنى قول ابن زيد.
الثاني: وأحسن فيما افترض الله عليك كما أحسن في إنعامه عليك، وهذا
معنی قول یحیی بن سلام.
الثالث: أحسن في طلب الحلال كما أحسن إليك في الإحلال.
﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ يحتمل وجهين:
(٢٩٤) هو هدبة بن خشرم العذري والبيت في غريب القرآن: ٣٣٥ والكامل (١٢٤٨/٣) وحماسة البحتري
١٢٠ وعيون الأخبار (١٧٦/٢، ١٨١) وحماسة ابن الشجري: ١٣٧ والبحر المحيط (١٣٢/٧)
والقرطبي (٣١٣/١٣) وزاد المسير (٢٤١/٦) والشطر الثاني منه ((من طرفه المتقلب)).
٢٦٧

سورةالقصص الآية - ٧٨
أحدهما: لا تعمل فيها بالمعاصي .
الثاني : لا تقطع(*).
﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لا يحب أعمال المفسدين، قاله ابن عباس.
الثاني : لا يقرب المفسدين، قاله ابن قتيبة.
قَالَ إِنَّمَا أُوِِّتُّهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِّ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَقَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ، مِنَ
اُلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْتَهُمْعَاً وَلَا يُسْتَلُ عَنْ ذُنُوبِهِ هُ
اٌلْمُجْرِمُونَ
٧٨
قوله: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ... ) فيه خمسة أوجه:
أحدها: أي بقوتي وعلمي، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: على خير وعلم عندي، قاله قتادة.
الثالث: لرضا الله عني ومعرفته باستحقاقي، قاله ابن زيد.
الرابع: على علم بوجه المكاسب، قاله ابن عيسى.
الخامس: العلم بصنعة الكيمياء(٢٩٥).
حكى النقاش أن موسى عليه السلام علّم قارون (٢٩٦) الثلث من صنعة الكيمياء،
وعلم يوشع بن نون الثلث، وعلم ابني هارون الثلث فخدعهما قارون وكان على إيمانه
حتى علم ما عندهما وعمل الكيمياء فكثرت أمواله.
وفي قوله تعالى: ﴿ ... وَلَا يُسألُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ أربعة تأويلات:
أحدها: يعذبون ولا يحاسبون، قاله قتادة.
الثاني : لا يسألون عن إحصائها ويعطون صحائفها فيعرفون ويعترفون بها، قاله
الربيع.
(٥) كلمة مطموسة بالأصول ولعل المقصود لا تقطع الطريق.
(٢٩٥) راجع التعليق رقم ٢٣ .
(٢٩٦) لا يدل على ذلك دليل صحيح والأنبياء أرفع منزلة من أن يتعلموا هذه الأشياء فضلاً عن تعليمهم
إياها للناس.
٢٦٨

سورةالقصص الآية - ٧٩ - ٨٢
الثالث: لأن الملائكة تعرفهم بسيماهم فلا تسأل عنهم، قاله مجاهد.
الرابع: أنهم لا يُسألون سؤال استعتاب: لمَ لَمْ يؤمنوا، قاله ابن بحر كما قال
﴿وَلَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم: ٥٧].
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِ زِينَتِهِ، قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا يَلَيْتَ لَنَا
مِثْلَ مَا أُوتِى قَدرُونُ إِنَّهُ لَذُوحَظٍ عَظِيمٍ (٨٦) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْالْعِلْمَ
وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحَا وَلَا يُلَقَّتِهَا إِلَّا
٨٠
الضَبِرُونَ
قوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِيتِهِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها: في حشمه، قاله قتادة.
الثاني: في تَبَعه في سبعين ألفاً عليهم المعصفرات(٢٩٧) وكان أول يوم رؤیت
فيه المعصفرات قاله ابن زيد. قال أبو لبابة: أول من صبغ بالسواد قارون.
٠
الثالث: خرج في جوارٍ بيض على بغال بيض بسروج من ذهب على قطف
أرجوان، قاله السدي .
﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الذُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ تمنوا ماله
رغبة في الدنيا.
﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍ عَظِيمٍ﴾ فيه وجهان.
أحدهما: لذو درجة عظيمة، قاله الضحاك.
الثاني : لذوجد عظيم، قاله السدي .
فَسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِالْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِوَمَا
كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ﴿ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَثَّوْاْ مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ
وَيْكَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرٌّ لَوْلَا أَنْ مَّنَّ اللَّهُ
عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ اَلْكَفِرُونَ
٨٢
(٢٩٧) يعني الثياب المصبوغة بالعصفر.
٢٦٩

سورةالقصص الآية - ٧٩ - ٨٢
قوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ آلْأَرْضَ﴾ قال ابن عباس: لما شكا موسى إلى الله
أمْر قارون أمر الله الأرض أن تطيع موسی، ولما أقبل قارون وشیعته قال موسى : یا
أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعقابهم، ثم قال: خذيهم فأخذتهم إلى أوساطهم ثم:
قال: خذیھم فأخذتهم إلى أعناقهم ،ثم قال خذیھم فخسف الله بهم وبدار قارون وكنوزه.
روى يزيد الرقاشي أن قارون لما أخذته الأرض إلى عنقه أخذ موسى نعليه
فخفق بهما وجهه فقال قارون : يا موسى ارحمني ، قال الله تعالى (يَا مُوسَى مَا
أَشَدَّ قَلْبَكَ، دَعَاكَ عَبْدِي وَاسْتَرْحَمَكَ فَلَمْ تَرْحَمْهُ: وَعِزَّتِي لَو دَعَانِي عَبْدِي لَأَجَبْتُهُ) .
روی سمرة بن جندب أنه يخسف بقارون وقومه في كل يوم بقدر قامة فلا يبلغ
إلى الأرض السفلى إلى يوم القيامة .
قال مقاتل لما أمر موسى الأرض فابتلعته قال بنو إسرائيل: إنما أهلكه ليرث ماله
لأنه كان ابن عمه أخی أبيه فخسف الله بداره وبجميع أمواله بعد ثلاثة أيام.
قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْ مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ فيه ثمانية
أوجه :
أحدها: معناه أو لا يعلم أن الله؟ رواه معمر عن قتادة.
الثاني: أو لا يرى؟ رواه سعيد عن قتادة.
الثالث: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ﴾ بلغة حمير، قاله الضحاك.
الرابع: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ﴾ والياء، والكاف صلتان زائدتان، حكاه النقاش.
الخامس: ﴿وَكَأَنَّ اللَّهَ﴾ والياء وحدها صلة زائدة. وقال ابن عيسى بهذا التأويل
غير أنه جعل الياء للتنبيه.
السادس: معناه ويك أن الله ففصل بين الكاف والألف وجعل ويك بمعنى ويح
فأبدل الحاء كافآً ومنه قول عنترة (٢٩٨):
ولقد شفى نفسي وأبْرأ سقمها.
قيل الفوارس ويك عنتر أقدمٍ
السابع: ويلك إن الله فحذف اللام إيجازاً، حكاه ابن شجرة.
الثامن: وي منفصلة على طريق التعجب ثم استأنف فقال كأن الله، قاله
الخلیل .
(٢٩٨) معاني القرآن (ص ٢٤٣)، الطبري (١٢١/١٠) مختار الشعر الجاهلي ٣٧٩.
٢٧٠

سورةالقصص الآية - ٨٣ ، ٨٤
﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معنی یقدر أن يختار له، قاله ابن عباس.
الثاني: ينظر له فإن كان الغنى خيراً له أغناه وإن كان الفقر خيراً له أفقره، قاله
الحسن.
الثالث: یضیق، وهذا معنی قول ابن زید.
تِلْكَ الَّارُ ◌ُلْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَأَيُرِدُ ونَ عُلُوا فِ الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ آ مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُحْزَى
الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
٨٤
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾
أي الجنة نجعلها.
﴿عُلُوًّا﴾ فيها ستة أوجه:
أحدها: يعني بغياً، قاله ابن جبير.
الثاني : تكبراً، قاله مسلم.
الثالث: شرفاً وعزاً، قاله الحسن.
الرابع: ظلماً، قاله الضحاك.
الخامس: شركاً، قاله يحيى بن سلام.
السادس: لا يجزعون من ذلها ولا يتنافسون على عزها، قاله أبو معاوية.
ويحتمل سابعاً: أن يكون سلطاناً فيها على الناس.
﴿وَلَا فَسَادآ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه الأخذ بغير حق، قاله مسلم.
الثاني : أنه العمل بالمعاصي، قاله عكرمة .
الثالث: أنه قتل الأنبياء والمؤمنين، قاله يحيى بن سلام.
ويحتمل رابعاً: أنه سوء السيرة.
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: والثواب للمتقين، قاله يحيى بن سلام.
٢٧١

سورة القصص الآية - ٨٥ - ٨٨
الثاني : معناه والجنة للمتقين، قاله ابن شجرة.
إِنَّالَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ قُل ◌َّىٌ أَعْلَمُ مَن ◌َجَآءَ
وَمَاكُنْتَ تَرْجُواْ أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ
بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ شـ
الْكِتَبُ إِلََّرَحْمَةً مِّن رَبِّكٌ فَلَا تَكُونَنَ ظَهِيْرًا لِلْكَفِينَ لَّاوَلَا
يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكٌَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكٌَ وَلَا تَكُونَنَ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ ﴿ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَ اخَرُلاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَّكُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ
إِلَّا وَجْهَؤُ لَهُ الْحُكْرُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٨٨
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أنزل عليك القرآن، قاله يحيى بن سلام والفراء.
الثاني : أعطاکه، قاله مجاهد.
الثالث: أوجب عليك العمل به، حكاه النقاش.
الرابع: حمّلك تأديته وكلفك إبلاغه، حكاه ابن شجرة.
الخامس: بينه على لسانك، قاله ابن بحر.
ويحتمل سادساً: أي قدر عليك إنزاله في أوقاته لأن الفرض التقدير.
﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: إلى مكة، قاله مجاهد والضحاك وابن جبير، والسدي.
الثاني: إلى بيت المقدس، قاله نعيم القاري.
الثالث: إلى الموت، قاله ابن عباس وعكرمة.
الرابع: إلى يوم القيامة، قاله الحسن.
الخامس: إلى الجنة، قاله أبو سعيد الخدري .
وقيل: إن هذه الآية نزلت في الجحفة حين عسف به الطريق إليها فليست مكية
ولا مدنية.
قوله تعالى: ﴿ ... كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّ وَجْهَهُ﴾ فيه ستة تأويلات:
٢٧٢
٠

سورةالقصص الآية - ٨٥ - ٨٨
أحدها: معناه إلا هو(٢٩٩)، قاله الضحاك.
الثاني: إلا ما أريد به وجهه، قاله سفيان الثوري.
الثالث: إلا ملكه، حكاه محمد بن إسماعيل البخاري .
الرابع: إلا العلماء فإن علمهم باق، قاله مجاهد.
الخامس: إلا جاهه كما يقال لفلان وجه في الناس أي جاه، قاله أبو عبيدة.
السادس: الوجه العمل ومنه قولهم: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار أي
عمله. وقال الشاعر(٣٠٠) :
رب العباد إليه الوجه والعمل
أستغفر الله ذنباً لست محصيه
﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: القضاء في خلقه بما يشاء من أمره، قاله الضحاك وابن شجرة.
الثاني : أن لیس لعباده أن یحکموا إلا بأمره، قاله ابن عيسى .
﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، والله أعلم.
(٢٩٩) بينا فيما مضى أن طريقة السلف هي التسليم بما ورد عن الله تعالى من غير اعتقاد التجسيم والتكيف
كما قال تعالى ﴿ليس كمثله شىءٍ﴾ والبخاري كما قال في المصنف إنه قد أول الوجه بالملك وهو أي
البخاري من السلف وقد ورد ذلك في صحيحه في باب التفسير.
(٣٠٠) الطبري (١٢٧/٢٠) ولم يعرف قائل هذا البيت.
٢٧٣

سورةالعنكبوت الآية - ١ - ٤
تريبها
شُورَةُ الجَنْكِتُوتِ
آياتها
٦٩
مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. ومدنية كلها في أحد قولي ابن
عباس وقتادة. وفي القول الثاني لهما وهو قول يحيى بن سلام مكية كلها إلا عشر
آيات من أولها مدنية إلى قوله ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ وقال علي رضي الله عنه نزلت
بين مكة والمدينة .
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الزَّحِيِ
المـ
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَّكُوْاْأَن يَقُولُوَأْءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (*) وَلَقَدْ
فَتَنَّالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ (3)أَمْ
حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَأَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
قوله تعالى: ﴿الَمَ. أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوآ ... ﴾ هذا لفظ استفهام أريد به
التقرير والتوبيخ وفيه خمسة أقاويل:
أحدها: معناه أظن الذين قالوا لا إله إلا الله أن يتركوا فلا يختبروا أصدقوا أم
کذبوا. قاله الحسن.
الثاني: أظن المؤمنون ألا يؤمروا ولا ینهوا، قاله ابن بحر.
الثالث: أظن المؤمنون ألا يؤذوا ويقتلوا. قاله الربيع بن أنس. وقال قتادة:
نزلت في أناس من أهل مكة خرجوا للهجرة فعرض لهم المشركون فرجعوا فنزلت
٢٧٤

سورةالعنكبوت الآية - ١ - ٤
فيهم فلما سمعوها خرجوا فقتل منهم من قتل وخلص من خلص فنزل فيهم ﴿ وَالَّذِينَ
جَاهَدُوا فِينَا﴾ الآية.
الرابع: أنها نزلت في عمار بن ياسر ومن كان يعذب في الله بمكة، قاله
عبيد بن عمير. قال الضحاك: نزلت في عباس بن أبي ربيعة أسلم وكان أخا أبي جهل
لأمه أخذه وعذبه على إسلامه حتى تلفظ بكلمة الشرك مكرهاً.
الخامس: نزلت في قوم أسلموا قبل فرض الجهاد والزكاة فلما فرضا شق عليهم
فنزل ذلك فیھم، حكاه ابن أبي حاتم.
وفي قوله:﴿ ... وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ وجهان:
أحدهما: لا يسألون، قاله مجاهد.
الثاني: لا يختبرون في أموالهم وأنفسهم بالصبر على أوامر الله وعن نواهيه.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: بما افترضه عليهم.
الثاني : بما ابتلاهم به.
﴿ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: فليظهرن الله لرسوله صدق الصادق، قاله ابن شجرة.
الثاني: فليميزن الله الذين صدقوا من الكاذبين، قاله النقاش وذكر أن هذه الآية
نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أول قتيل من المسلمين يوم
بدر قتله عامر بن الحضرمي. ويقال إنه أول من يدعى إلى الجنة من شهداء
المسلمين وفيه يقول النبي وَله يوم بدر ((سَيِّدُ الشَّهَدَاءِ مهجع)) (٣٠١).
قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ قال قتادة: الشرك وزعم أنهم
اليهود .
﴿أَن يَسْپِقُونَا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن يسبقوا ما كتبنا عليهم في محتوم القضاء.
الثاني : أن یعجزونا حتى لا نقدر علیهم، وهو معنى قول مجاهد.
ويحتمل ثالثاً: أن يفوتونا حتى لا ندركهم.
(٣٠١) لم أهتد إلى تخريجه والله أعلم.
٢٧٥
٠

سورةالعنكبوت الآية - ٥ - ٩
﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: ساء ما يظنون، قاله ابن شجرة.
الثاني : ساء ما يقضون لأنفسهم على أعدائهم، قاله النقاش.
مَن كَانَ يَرْجُوْلِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللَّهِلَتَّ وَهُوَالسَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْهَا وَمَنْ جَهَدَ
فَإِنَّمَا يُجَهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّاللَّهَ لَغَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ ﴾ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ لَتُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَبِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ (3
قوله: ﴿مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ اللَّهِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: من كان يخشى لقاء الله، قاله ابن جبير والسدي .
الثاني : من كان يؤمل .
وفي ﴿لِقَآءَ اللَّهِ﴾ وجهان:
أحدهما: ثواب الله، قاله ابن جبير.
الثاني: البعث إليه، قاله يحيى بن سلام.
﴿ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لاَتٍ ﴾ يعني الجزاء في القيامة فاستعدوا له.
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لمقالتكم.
﴿الْعَلِيمُ﴾ بمعتقدكم.
وَوَصَّيْنَا ◌ْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَهَدَ الكَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا
وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
/ ٠٩//
٨
تُطِعْهُمَا إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنُبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
الصَّلِحَتِ لَنُدْ خِلَنَّهُمْ فِ الصَّلِحِينَ
قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ پِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ فيه وجهان :
أحدهما: معناه ألزمناه أن يفعل بهما برًّا، قاله السدي.
الثاني : أن ما وصيناه به من برهما حسناً .
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ أي ألزماك.
﴿لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ پِهِ عِلْمٌ﴾ وفيه وجهان :
٢٧٦

سورةالعنكبوت الآية - ١٠ - ١٣
أحدهما: ما ليس لك به حجة لأن الحجة طريق العلم.
الثاني: أن تجعل لي شريكاً لأنه ليس لأحد بذلك من علم.
﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ فأمر بطاعة الوالدين في الواجبات حتماً وفي المباحات ندباً
ونهى عن طاعتهما في المحظورات جزماً، وقد جاء في الأثر. لا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق(٣٠٢).
﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ يعني في القيامة.
﴿فَأَنَِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يعني في الدنيا من خير يستحق به الثواب وشر
يستوجب به عقاب.
واختلفوا في سبب نزولها وإن عم حكمها على قولين:
أحدهما: نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد حلفت أمّه عليه وأقسمت ألا تأكل
طعاماً حتى يرجع عن دين محمد رَله. قاله مصعب وسعد وقتادة.
الثاني : أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَّابِاللَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابٍ اُللَّهِ
وَلَيِنِ جَآءَ نَصْرٌ مِّنِ زَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّاكُنَا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِىِ
صُدُورِالْعَلَمِينَ ﴿ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ
أَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْتَّبِعُو ◌ْسَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ
وَمَاهُمْ بِحَمِلِينَ مِنْ خَطَيَهُمْ مِنْ شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
١٢
وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَلَهُمْ وَأَنْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمِّ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَمَّا كَانُواْ
يَفْتَرُونَ
عـ
(٣٠٢) ورد مرفوعاً بنفس اللفظ من حديث النواس بن سمعان رواه البغوي في شرح السنة (٤٤/١٠) وإسناده
ضعيف كما قال الأرناؤوط قلت: لأن في سنده شهر بن حوشب قال الأرناؤوط حفظه الله : ويشهد له
حديث الحكم بن عمرو الغفاري وعمران بن حصين رضي الله عنهما عند أحمد (٦٦/٥). والطيالسي
(٨٥٦) وإسناده صحيح صححه الحاكم (٤٤٣/٢) ووافقه الذهبي.
٢٧٧

سورةالعنكبوت الآية - ١٤، ١٥
قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَتْقَالاً مَّعَ أَتْقَالِهِمْ﴾ فيه وجهان (٣٠٣):
أحدهما: أنهم أعوان الظلمة.
الثاني: أنهم أصحاب البدع إذا اتّبِعوا عليها.
الثالث: أنهم محدِثو السنن الجائرة إذا عمل بها من بعدهم.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلََّ خَمْسِينَ عَامَاً
٠٠ووم
فَأَنْجِيْنَهُ وَأَصْحَبَ السَّفِينَةِ
فَأَخَذَهُمُ الْطَّوفَاتُ وَهُمْ ظَلِمُونَ
١٥
وَجَعَلْنَهَاَءَايَةٌ لِّلْعَلَمِينَ
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾ روى قتادة عن أنس أن النبي ◌َلـ
قال: ((أَوَّلُ نَبِيِ أَرْسِلَ نُوْحٌ)) (٣٠٤) قال قتادة: وبعث من الجزيرة.
﴿فَلَبِثَ فِيَهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّ خَمْسِينَ عَاماً﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أن هذا مبلغ عمره كله. قال قتادة: لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة
سنة ودعاهم ثلاثمائة سنة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة.
فإن قيل فلم قال ﴿أَلْفَ سَنَّةٍ إِلَّ خَمْسِينَ عَاماً﴾ ولم يقل تسعمائة وخمسين عاماً
فعنه جوابان :
أحدهما: أن المقصود به تكثير العدد فكان ذكر الألف أفخم في اللفظ وأكثر في
العدد.
الثاني: ما روي أنه أعطي من العمر ألف سنة فوهب من عمره خمسين سنة
لبعض ولده فلما حضرته الوفاة راجع في استكمال الألف فذكر الله ذلك تنبيهاً على أن
النقيصة کانت من جهته، فهذا قول.
والقول الثاني: أنه بعث لأربعين سنة(٣٠٥) من عمره ولبث في قومه ألف سنة
(٣٠٣) لاحظ أن المؤلف أورد هنا ثلاثة أوجه بينما نص أولاً على وجهين.
(٣٠٤) رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر كما في الدر (٤٧٩/٣) ويشهد له ما في البخاري
(٢٦٤/٦، ٢٦٥) ومسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه ((اذهبوا إلى
نوح فيأتون نوحاً فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ..... )) الحديث.
(٣٠٥) ما عليه مذاهب أهل الحق من أهل السنة والجماعة من أن عمر الإنسان مقدر في الأزل قبل خلق
الخلق قال تعالى: وإذا جاء أجلهم فلا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون.
٢٧٨

سورةالعنكبوت الآية - ١٦ - ١٩
إلا خمسين عاماً وعاش بعد الطوفان ستين عاماً فكان مبلغ عمره ألف سنة وخمسين
سنة، قاله ابن عباس.
الثالث: أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً وعاش بعد ذلك سبعين سنة
فكان مبلغ عمره ألف سنة وعشرين سنة، قاله كعب الأحبار.
والقول الرابع: أنه بعث وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة ولبث في قومه داعياً
ألف سنة إلا خمسين عاماً وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين عاماً فكان مبلغ عمره
ألف سنة وستمائة وخمسين سنة، قاله عون بن أبي شداد.
﴿فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الطوفان المطر، قاله ابن عباس وابن جبير وقتادة والسدي .
الثاني : أن الطوفان الغرق، قاله الضحاك.
الثالث: أنه الموت (٣٠٦)، روته عائشة عن النبي ◌ّ له ومنه قول الشاعر(٣٠٧):
أفناهم طوفان موت جارپٍ
وقيل إن الطوفان كلَّ عامّ من الأذى. وحكى إسماعيل بن عبدالله أن الطوفان
كان في نيسان.(٣٠٨)
وَإِبْرَهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَتَّقُوهٌ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ ﴿ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَا وَتَخْلُقُونَ إِفْكَا إِنَّ الَّذِينَ
تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الَّهِ لَيَهْ لِكُونَ لَكُمْ رِزْقَا فَبَثَغُواْ عِندَ اللَّهِالرِّزْقَ
وَأَعْبُدُوهُ وَأَشْكُرُوْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿ وَإِنْ تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَدٌ
مِن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّ الْبَلَغُ الْمُبِينُ (٨) أَوَلَمْ يَرَوْأُكَيْفَ
(٣٠٦) ورجح هذا القول ابن كثير (٤٠٧/٣).
(٣٠٧) رواه الطبري (٥١/١٣) وفي سنده المنهال بن خليفة العجلي وهو ضعيف وفي سنده أيضاً الحجاج بن
أرطأة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس وأورده الحافظ ابن كثير (٤٠٧/٣) من رواية ابن مردويه بنحوه
وقال : حديث غريب.
(٣٠٨) الطبري (١٣٦/٢٠) مجاز القرآن (١٨٤) فتح القدير (١٩٦/٤).
٢٧٩

سورةالعنكبوت الآية - ١٩ - ٢٧
قُلْ سِيرُوافِي
يُبْدِىُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ
اُلْأَرْضِ فَأَنْظُرُ واْ كَيْفَ بَدَأَالْخَلْقِّ ثُمَّ اللَّهُ يُشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى
٢) يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
٢١
وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِرِينَ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ وَمَالَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ
مِن وَلِيٍّ وَلَا تَصِيرٍ ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُ واْ بِثَايَتِ اللَّهِ وَلِقَآبِهِ: أُوْلَكَ
يَبِسُواْ مِن رَّحْمَتِ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(٢٣
قوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: يعذب من يشاء بالانقطاع إلى الدنيا، ويرحم من يشاء بالإعراض
عنها .
الثاني : يعذب من يشاء بالحرص، ويرحم من يشاء بالقناعة .
الثالث: يعذب من يشاء بسوء الخلق، ويرحم من يشاء بحسن الخلق.
الرابع: يعذب من يشاء ببغض الناس له، ويرحم من يشاء بحبهم له.
الخامس: يعذب من يشاء بمتابعة البدعة، ويرحم من يشاء بملازمة السنة .
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ، إِلََّ أَن قَالُواْ أَقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْحَنُهُ اَللَّهُ مِنَ
النَّارِّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا أَتَّخَذْتُ مِّن دُونِ اللَّهِ
أَوْثَنَّا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَاَ ثُمَّيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُبَعْضُكُم
بِبَعْضِ وَيَلْعَرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَنَكُمُ النَّارُ وَمَالَكُمْ مِّن
فَعَامَنَ لَهُلُوطُ وَقَالَ إِنِّ مُهَاجِرُّ إِلَى رَبِىَ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ
٢٥
نَّصِرِينَ
وَوَهَبْنَا لَهُ، إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ
٢٦
اُلْحَكِيمُ أ
وَالْكِتَبَ وَءَاتَّيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ
٢٧
٢٨٠