Indexed OCR Text

Pages 181-200

سورة الشعراء الآية - ١٢٣ - ١٣٥
إءَايَةٍ تَعْبِئُونَ﴾ في آية ثلاثة أوجه:
أحدها: البنيان، قاله مجاهد.
الثاني : الأعلام، قاله ابن عباس.
الثالث: أبراج الحمام، حكاه ابن أبي نجيح .
وفي العبث قولان:
أحدها: اللهو واللعب، قاله عطية.
الثاني: أنه عبث العشّارين بأموال من يمر بهم، قاله الكلبي.
قوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: القصور المشيدة، قاله مجاهد، ومنه قول الشاعر(٢٠٢):
تركنا ديارهم منهم قفاراً وهَدّمنا المصانع والبُروجا
الثاني: أنها مآجل الماء تحت الأرض، قاله قتادة، ومنه قول لبيد (٢٠٣):
وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
بَلينا وما تبلى النجوم الطوالح
الثالث: أنها بروج الحمام، قاله السدي (٢٠٤).
﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أي كأنكم تخلدون باتخاذكم هذه الأبنية، وحكى قتادة:
أنها في بعض القراءات: كأنكم خالدون(٢٠٥) ..
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها : أقوياء، قاله ابن عباس.
الثاني : هو ضرب السياط، قاله مجاهد.
(٢٠٢) فتح القدير (٤ /١١٠) وفيه:
هدّ من .
تركن .
(٢٠٣) فتح القدير (١١٠/٤).
(٢٠٤) قال العلامة ابن جرير (١٩ /٩٥، ٩٦) ((والصواب من القول في ذلك أن يقال إن المصانع جمع مصنعة
من العرب تسمى كل بناء مصنعة وجاز أن يكون ذلك البناء كان قصوراً أو حصوناً مشيدة وجائز أن يكون
كان مآخذ للماء ولا خبر يقطع العذر بأن ذلك كان ولا هو مما يدرك من جهة العقل فالصواب أن يقال فيه
ما قال الله أنهم كانوا يتخذون مصانع)) أهـ.
(٢٠٥) وفيها قراءة أخرى وهي تخلدون برفع التاء وتسكن الخاء وفتح اللام مخففة وفيها قراءة ثالثة وهي
تخلدون بفتح الخاء وتشديد اللام راجع زاد المسير (١٣٦/٦).
١٨١

سورة الشعراء الآية - ١٣٦ - ١٥٢
الثالث: هو القتل بالسيف في غير حق، حكاه يحيى بن سلام.
وقال الكلبي: هو القتل على الغضب.
ويحتمل رابعاً: أنه المؤاخذة على العمد والخطأ من غير عفو ولا إبقاء.
إِنْ هَذَآ إِلَّا خُلُقُ الأَ وَّلِينَ
قَالُواْسَوَآهُ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْتَكُنْ مِّنَ الْوَاعِظِينَ !
﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣) فَكَذَّبُوَهُ فَأَهْلَكْنَهُمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَّةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم
مُؤْمِنِينَ (٣٦) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ اَلْمُرْسَلِينَ ﴿ إِذْقَالَ لَهُمْ
أَخُوُهُمْ صَلِيمٌ أَلَا نَتَّقُونَ ﴿َِى لَكُمْرَسُولُ أَمِينٌ (٤٦) فَاتَّقُواْاللَّهَ وَأَطِيعُونِ
١٤٤
وَمَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِّإِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ
١٤٥)
قوله تعالى ﴿إِنْ هَذَا إِلَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: دین الأولین، قاله ابن عباس.
الثاني : كدأب الأولین، قاله مجاهد.
الثالث: عادة الأولين، قاله الفراء.
الرابع: يعني أن الأولين قبلنا كانوا يموتون فلا يبعثون ولا يحاسبون، قاله
قتادة.
أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَهُنَآءَامِنِينَ ﴿ فِ جَنَّتٍ وَعُيُونٍ ﴿ وَزُرُوعِ وَتَخْلٍ طَلْعُهَا
هَضِيمُ هَ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُوْتًافَرِهِينَ
١٥٠
فَاتَّقُواْ ◌ُللَّهَ وَأَطِيعُونِ
١٤٩
وَلَا تُطِيعُوا أَمْرِ الْمُسْرِفِينَ (٦) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ
١٥٢
قوله تعالى: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ فيه عشرة تأويلات:
أحدها: أنه الرطب اللين، قاله عكرمة.
الثاني : المذنب من الرطب، قاله ابن جبير.
الثالث: أنه الذي ليس فيه نوی، قاله الحسن.
الرابع: أنه المتهشم المتفتت إذا مس تفتّت، قاله مجاهد.
١٨٢

سورة الشعراء الآية - ١٣٦ - ١٥٢
الخامس: المتلاصق بعضه ببعض، قاله أبو صخر.
السادس: أنه الطلع حين يتفرق ويخضر، قاله الضحاك.
السابع: اليانع النضيج، قاله ابن عباس.
الثامن: أنه المكتنز قبل أن ينشق عنه القشر، حكاه ابن شجرة، قال الشاعر:
كأن حمولة تجلى عليه
هضيم ما يحس له شقوقُ
التاسع: أنه الرخو، قال الحسن.
العاشر: أنه اللطيف، قاله الكلبي .
ويحتمل أن يكون الهضيم هو الهاضم المريء.
والطلع اسم مشتق من الطلوع وهو الظهور، ومنه طلوع الشمس والقمر
والنبات .
قوله تعالى: ﴿فَرِهِينَ﴾(٢٠٦)قرأ بذلك أبو عمرو، وابن كثير، ونافع ، وقرأ الباقون
﴿فَارِ هِينَ﴾ بالألف فمن قرأ ﴿فَرِ هِینَ﴾ ففي تأويله ستة أوجه:
أحدها: شرهين، قاله مجاهد.
الثاني : معجبين، قاله خصيف.
الثالث: آمنين، قاله قتادة.
الرابع: فرحين، حكاه ابن شجرة.
الخامس: بطرين أشرين، قاله ابن عباس.
السادس: متخيرين (٢٠٧)، قاله الكلبي، ومنه قول الشاعر:
قصدت له لأختبر الطَّبَاعَا
إلى فره يماجدُ كلَّ أمْرٍ
ومن قرأ : ﴿فَارِ هِينَ﴾ ففي تأويله أربعة أوجه:
أحدها: معناه کیسین قاله الـ(٢٠٨).
الثاني: حاذقين، قاله أبو صالح، مأخوذ من فراهة الصنعة، وهو قول ابن
عباس.
(٢٠٦) المبسوط في القراءات ص ٣٢٨، زاد المسير (١٣٨/٦).
(٢٠٧) كذا هنا وفي المطبوعة والصواب متجبرين وهو قول عطية العوفى.
(٢٠٨) كذا وقع سقط هنا وتهامة من الطبري (١٠١/١٩) هو قول الضحاك.
١٨٣

سورةالشعراء الآية - ١٥٣ - ١٥٩
الثالث: قادرین، قاله ابن بحر.
الرابع: أنه جمع فارِه، والفاره المرح، قاله أبو عبيدة، وأنشد لعدي بن
الرقاع(٢٠٩) الغنوي:
لا أستكين إذا ما أزمةٌ أزمت ولن تراني بخير فاره اللبب
أي من اللبب.
أَمَّ أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِثَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ
قَالُوْ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَّرِينَ
١٥٣
١٥٥
◌َ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لََّاشِرْبٌ وَلَكُمْشِرْبُ يَوْمِمَّعْلُومٍ
(١٥٤
الصَّدِقِينَ
تَمَسُوهَا بِسُوْءٍ فَيَأْ خُذُكُمْ عَذَابٌ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٦َ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوْنَدِمِينَ
١٥٧
وَإِنَّ
(١٥٨)
فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُّؤْمِنِينَ لـ
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ المُسَخَّرِينَ﴾ فيه سبعة تأويلات:
أحدها: من المسحورين، قاله مجاهد.
الثاني : من السكرانين، قاله قتادة.
الثالث: من المخلوقين، قاله ابن عباس.
الرابع: من المخدوعين، قاله سهل بن عبدالله.
الخامس: أن المسحر الذي ليس له شيء ولا يملك، وهو المقل، أي لست
بملك فيبقى، وهذا معنى قول الكلبي .
السادس: ممن له سحر أي رقیة، حكاه ابن عیسی .
السابع: ممن يأكل ويشرب، حكاه ابن شجرة، ومنه قول لبيد(٢١٠):
إن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر
أي المعلل بالطعام والشراب، قال امرؤ القيس (٢١١):
ونسحر بالطعام وبالشراب
أرانا موضعين لأمر غيب
(٢٠٩) معجم الشعراء ٢٥٢، الطبري (١٠١/١٩) واللسان فرة.
(٢١٠) تقدم تخريج هذا البيت.
(٢١١) ديوانه: ٩٧، وفتح القدير (١١٢/٤).
١٨٤

سورة الشعراء الآية - ١٥٩ - ١٨٤
◌ْ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (٣٦) إِذْقَالَ لَمُمْ أَخُوهُمْ لُوطً
رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُالرَّحِيمُ ؟
أَلَاثَنَّقُونَ ﴿ إِّ لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ (٦) فَنَّقُواْاللَّهَ وَطِيعُونِ (٤٦) وَمَآ أَسْتَلُكُمْ
عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍّ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ (١٩) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَلَمِينَ
أَوَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُزْرَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (٦)قَالُواْلَيْن
رَبِّ
١٨
◌َ قَالَ إِى لِعَمَلِكُ مِنَ الْقَالِينَ
١٦٧
لَمْ تَنْتَهِ يَلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ إِ
تَجِى وَأَهْلِى مِمَّايَعْمَلُونَ ﴿٦َفَنَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ: أَجْمَعِينَ (٣) إِلَّا عَجُوزَا فِى الْغَيِينَ
ثُمَّدَقَرْنَالْآَخَرِينَ (١٦) وَأَمَّطَرْنَا عَلَيْهِ مَّطَرًا فَسَآءَ مَطَرُالْمُنْذَرِينَ (٣) إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَةً
وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ (٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (3) كَذَّبَ أَصْحَبُ لَيْكَةٍ
اُلْمُرْسَلِينَ (٣٦) إِذْقَالَ لَهُمْ شُعَيْبُ أَلَا تَنَّقُونَ {َ إِّي لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ (٣٦) فَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَطِيعُونِ ﴿١٣) وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلََّ عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ
١٨٠
صِلے
أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ لَهُوَزِنُواْبِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِ
وَلَا تَبْخَسُوْالنَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلَا تَعْثَوْ فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
(١٨٣)
١٨٢
١٨٤
خَلَقَكُمْ وَالْجِلَّةَ الْأَوَلِينَ
قوله تعالى: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أنه القبان، قاله الحسن.
الثاني : الحديد، رواه ابن المبارك.
الثالث: أنه المعيار، قاله الضحاك.
الرابع: الميزان، قاله الأخفش والكلبي .
الخامس : العدل.
واختلف قائلو هذا التأويل فيه هل هو عربي أو رومي؟ فقال مجاهد والشعبي :
هو العدل بالرومية، وقال أبو عبيدة وابن شجرة: هو عربي وأصله القسط وهو العدل،
١٨٥

سورةالشعراء الآية - ١٨٥ - ١٩١
ومنه قوله تعالى ﴿قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] أي بالعدل.
قوله تعالى: ﴿ ... وَلَا تَعْثَواْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فيه قولان:
أحدها: معناه ولا تمشوا فيها بالمعاصي، قاله أبو مالك.
الثاني: لا تمشوا فيها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل، قاله ابن المسيب.
ويحتمل ثالثاً: أن عبث المفسد ما ضر غيره ولم ينفع نفسه.
قوله تعالى: ﴿وَالجِلَّةِ﴾ يعني الخليقة، قال امرؤ القيس:
فيما يمر على الجملة (٢١٢)
والموت أعظم حادثٍ
﴿اَلْأَوَّلِينَ﴾ يعني الأمم الخالية، والعرب تكسر الجيم والباء من الجبلة، وقد
تضمها وربما أسقطت الهاء كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِلًا كَثِيراً﴾
[يس: ٦٣].
قال أبو ذؤيب :
جهاراً ويستمتعن بالأنس الجبل (٢١٣)
صناتا يقربن الحتوف لأهلها
وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِن تَظُنُّكَ لَمِنَ
١٨٥
قَالُواْإِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَرِينَ
اَلْكَذِبِينَ [َّ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِّقِينَ الثََّقَالَ
رَبِّ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨) فَكَذَّبُوهُ فَآَ خَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ
١٠/٠
إِنَّفِى ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
عَظِيمٍ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزَيِزُ
١٩٠
١٩١
الرَّحِيمُ
قوله تعالى: ﴿كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: جانباً من السماء، قاله الضحاك.
الثاني : قطعاً، قاله قتادة.
الثالث: عذاباً، قاله السدي. قال الشاعر:
(٢١٢) غريب القرآن (٣٢٠)، مجمع البيان (١٧٨/١٩) فتح القدير (١١٥/٤).
(٢١٣) والبيت في اللسان (جبل)، الطبري (١٠٨/١٩) ووقع في البيت تحريف في أوله هنا وفي المطبوعة.
والصواب ((منايا يقربن الحتوف لأهلها)).
١٨٦

سورةالشعراء الآية - ١٩٢ - ٢٠١
وودها فاعلمي كسف لما فوق
وُدّي لها خالص في القلب مجتمع
◌َ عَلَى قَلْبِكَ لِتَّكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينٌّ
وَإِنَُّ لَتَنْزِلُ رَبِ الْعَلَمِينَ ﴿٣ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ لَّ
١٩٥
بِلِسَانٍ عَرَبِّ مُبِينٍ
(١٩٤)
قوله تعالى: ﴿نَزَّلَ بِهِ﴾ يعني القرآن.
﴿الرُّوحُ آلْأُمِينُ﴾ يعني جبريل.
﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ يعني محمد ◌َّه .
﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ يعني لأمتك.
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ يعني أن لسان القرآن عربي مبين لأن المنزل عليه
عربي، والمخاطبون به عرب ولأنه تحدى بفصاحته فصحاء العرب.
وفي اللسان العربي قولان:
أحدهما: لسان جرهم، قاله أبو برزة.
الثاني : لسان قریش، قاله مجاهد.
وَإِنَّهُرَفِىِ زُيُرِآلْأَوَّلِينَ (١٦) أَوَلَْيَكُن لَّمْءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَنُواْ بَنِىّ إِسْرَةٍ يَ لْهَوَلَوْنَزَّلْنَهُ
١٩٩
◌َ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم ◌َّا كَانُواْبِهِ مُؤْمِنِينَ
(١٩٨
عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينُ
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ يعني كتب الأولين من التوراة والإنجيل
وغيرها من الكتب.
وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها: أن المراد به ذكر القرآن في زبر الأولين (٢١٤)، قاله قتادة.
الثاني: بعث محمد # في زبر الأولين، قاله السدي.
الثالث: ذكر دينك وصفة أمتك في زبر الأولين، قاله الضحاك.
كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِ قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، حَتَّ يَرُوا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ
(٢١٤) واختاره الطبري (١١٣/١٩) ورجحه الشوكاني (١١٧/٤) والألوسي (١٢٥/١٩) وقال ابن الجوزي
(١٤٤/٦) وهو قول الأكثرين.
١٨٧

سورة الشعراء الآية - ٢٠١ - ٢٢٠
◌َفَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ لْهَفَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ﴿ أَفَبِعَذَابِنَا
٢٠٥
أَفَرَعَيْتَ إِن مَّتَّعْنَ هُمْ سِنِينَ (
(٢٠٤
يَسْتَعْجِلُونَ
اثُرَ جَاءَ هُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ
۶///~
٠٠٠/ ٠
(٢٠٦
٢٠٨
وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ
(٢٠٧
أَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوْيُمَتَّعُونَ
ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَلِمِينَ
قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها: كذلك أدخلنا الشرك. قاله أنس بن مالك.
الثاني : التكذيب، قاله يحيى بن سلام.
الثالث: القسوة، قاله عكرمة.
وَمَانَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَطِينُ ﴿ وَمَايَنْبَغِىِ لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٤) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ
(٢١٢)
لَمَعْزُولُونَ
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم لمصروفون عن السمع للقرآن.
الثاني : أنهم مصروفونعن فهمه وإن سمعوه.
الثالث: أنهم مصروفون عن العمل به وإن سمعوه وفهموه.
فَلَ نَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَفْرَبِنَ
٢١٣
(٢١٤
أَوَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ أَنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٤] فَإِنْ عَصَوَكَ فَقُلْ إِنِِّ بَرِىٌّ
مِمَّا تَعْمَلُونَ (٨٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿ الَّذِى يَرَكَ حِينَ تَّقُوُ لَوَتَقَلُّبُكَ
٢٢٠
﴿إِنُّ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
٢١٩
فِي السَّجِدِينَ
قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: حين تقوم في الصلاة، قاله ابن عباس.
الثاني : حين تقوم من فراشك ومجلسك، قاله الضحاك.
١٨٨

سورة الشعراء الآية - ٢٢١ - ٢٢٧
الثالث: يعني قائماً وجالساً وعلى حالاتك كلها، قاله قتادة.
الرابع: يعني حين تخلو، قاله الحسن، ويكون القيام عبارة عن الخلوة لوصوله
إليها بالقيام عن ضدها.
قوله تعالى: ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ فيه ستة تأويلات:
أحدها: من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبياً، قاله ابن عباس.
الثاني : یری تقلبك في صلاتك ورکوعك وسجودك، حكاه ابن جرير.
الثالث: أنك ترى تقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينك من قدامك،
قاله مجاهد .
الرابع: معناه وتصرفك في الناس، قاله الحسن لتقلبه في أحواله وفي أفعاله.
الخامس: تقلب ذكرك وصفتك على ألسنة الأنبياء من قبلك.
السادس: أن معنى قوله ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إذا صليت منفرداً ﴿وَتَقُلُّبَكَ
فِي السَّاجِدِينَ﴾ إذا صليت في الجماعة، قاله قتادة.
ويحتمل سابعاً: الذي يراك حين تقوم لجهاد المشركين، ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي
السَّاجِدِينَ﴾ فيما تريد به المسلمين وتشرعه من أحكام الدين.
هَلْ أُنِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَطِينُ (١٦) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكِ أَشِمٍ (٦) يُلْقُونَالسَّمْعَ
وَأَكْثَرُ هُمْ كَذِبُونَ ا وَالشُّعَرَآءُ يَتَبِعُ هُمُ الْغَاوُونَ (٦) أَوْتَرَ أَنَّهُمْ فِ كُلِّ
إلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
٢٢٥
وَادٍ يَهِيمُونَ
الصَّلِحَتِ وَذَكَرُواْاللَّهَ كَثِيرًا وَأَنْنَصَرُواْمِنْ بَعْدِ مَا ظُلِّمُواْ وَسَيَعْلَةُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
٢٢٧
أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونُ﴾ يعني إذا غضبوا سبوا. وفيهم أربعة
أقاويل :
أحدها: أنهم الشياطين، قاله مجاهد.
الثاني : المشركون، قاله ابن زید.
الثالث: السفهاء، قاله الضحاك.
١٨٩

سورةالشعراء الآية - ٢٢١ - ٢٢٧
الرابع: الرواة (٢١٥)، قاله ابن عباس.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلُّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: في كل فن من الكلام يأخذون(٢١٦)، قاله ابن عباس.
الثاني: في كل لغو يخوضون، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر (٢١٧):
أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
إني لمعتذر إليك من الذي
الثالث: هو أن يمدح قوماً بباطل، ويذم قوماً بباطل، قاله قتادة.
وفي الهائم وجهان:
أحدهما: أنه المخالف في القصد، قاله أبو عبيدة.
الثاني : أنه المجاوز للحد.
﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ يعني ما يذكرونه في شعرهم من الكذب بمدح
أو ذم أو تشبيه أو تشبيب.
﴿إِلَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ تقديره فإنهم لا يتبعهم الغاوون ولا
يقولون ما لا يفعلون.
روي أن عبدالله (٢١٨) بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا رسول الله
وَل﴿ حين نزل ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَِّعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ فبكواْ عنده وقالوا: هلكنا يا رسول الله،
(٢١٥) قال أبو جعفر الطبري (١٩ /١٢٨،١٢٧) وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أنه يقال فيه ما قال الله جل
ثناؤه إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن وذلك أن الله عم بقوله ﴿والشعراء
يُتبعهم الغاوون﴾ فلم يخصص بذلك بعض الغواة دون بعض فذلك على جميع أصناف الغواة التي
دخلت في عموم الآية اهـ.
(٢١٦) قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير (٢١/٤) قوله ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾ أي ألم تر أنهم
في كل فن من فنون الكذب يخوضون، وفي كل شعب من شعاب الزور يتكلمون فتارة يمزقون الأرض
بالهجاء وتارة يأتون من المجون بكل ما يمجه السمع ويستقبحه العقل، وتارة يخوضون في بحر السفاهة
والوقاحة ويذمون الحق ويمدحون الباطل ويرغبون في فعل المحرمات ويدعون الناس إلى فعل
المنكرات كما تسميه في اشعارهم في مدح الخمر والزنا واللواط ونحوه من الرذائل الملعونة.
(٢١٧) هو عبدالله بن الزبعرى .
(٢١٨) رواه الطبري (١٣٠،١٢٩/١٩) بسنده عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري قال: لما نزلت
والشعراء يتبعهم الغاوون جاء حسان بن ثابت .... الحديث.
قال الحافظ ابن كثير (٣٥٥/٣) هذه السورة مكية فكيف يكون سبب نزول هذه الآيات في شعراء
الانصار ففي ذلك نظر. ولم يتقدم آي في سبب النزول إلا مرسلات لا يعتمد عليها والله أعلم.
١٩٠

سورة الشعراء الآية - ٢٢١ - ٢٢٧
فأنزل الله ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ فقرأها عليهم حتى بلغ إلى قوله:
﴿إِلَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ فقال: أنتم.
﴿وَذَكَرُ وا اللَّه كثيرآ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : في شعرهم.
الثاني : في كلامهم (٢١٩)
﴿وَانْتَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ أي ردّوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين
فقائلوهم عليه نصرة للمؤمنين وانتقاماً من المشركين.
﴿وَسَيَعْلِمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَُّ مُنْقَلَبِ يَنْقَلُونَ﴾ وهذا وعيد يراد به من هجا رسول
الله ◌َيقد من الشعراء لكل كافر من شاعر(٢٢٠) وغير شاعر سيعلمون يوم القيامة أي مصير
يصيرون وأي مرجع يرجعون، لأن مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى
العذاب وهو شر مرجع .
والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه والمرجع
العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها، فصار إلى مرجع منقلباً وليس كل منقلب
مرجعاً .
(٢١٩) قال الحافظ ابن كثير (٣٥٦/٣) وكلا القولين صحيح مكفِّر لما سبقه.
(٢٢٠) ولذلك قال الحافظ ابن كثير (٣٥٦/٣) والصحيح ان هذه الآية عامة في كل ظالم اهـ.
١٩١

سورة النمل الآية - ١ - ٦
٢٧
سُورَةُ التَِّ
آياتها
٩٣
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الزَّحِيةِ
/ود/
مُالَّذِينَ
٢
هُدَى وَيُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
طَسَّ تِلْكَءَايَتُ اْلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ
يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُم بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿إِنَّالَّذِينَ
لَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ زَنَالَهُمْ أَعْمَلَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ﴿ أُوْلَبِّكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ
اٌلْعَذَابِ وَهُمْ فِ اُلْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (® وَإِنََّ لَتْلَقَى الْقُرْءَانَ مِنْ لَّدُنْ حَكِيمٍ
عَلِيمٍ
قوله تعالى: ﴿طسّ تِلْكَ ءَايَاتُ الْقُرْءَانِ﴾ أي هذه آيات القرآن.
﴿وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي وآيات الكتاب المبين، والكتاب هو القرآن، فجمع له بَيْنَ
الصفتين بأنه قرآن وأنه كتاب لأنه ما يظهر بالكتابة ويظهر بالقراءة.
﴿ مُّبِينٍ﴾ لأنه يبين فيه نهيه وأمره، وحلاله وحرامه، ووعده ووعيده.
وفي المضمر في ﴿تِلْكَ ءَايَاتُ الْقُرْءَانِ﴾ وجهان:
أحدهما: أنه يعود إلى الحروف التي في ﴿طس﴾ قاله الفراء.
الثاني : إلى جميع السورة.
﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤمِنِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: هدى إلى الجنة وبشرى بالثواب، قاله يحيى بن سلام.
١٩٢

سورة النمل الآية - ٧ ، ٨
الثاني : هدى من الضلالة وبشرى بالجنة، قاله الشعبي .
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقيمُونَ الصَّلاَةَ﴾ يعني المفروضة، وفي إقامتها وجهان:
أحدهما: استيفاء فروضها وسنتها، قاله ابن عباس.
الثاني : المحافظة على مواقيتها، قاله قتادة.
﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ فيها أربعة أقاويل:
أحدها: أنها زكاة المال، قاله عكرمة، وقتادة، والحسن.
الثاني: أنها زكاة الفطر؛ قاله الحارث العكلي .
الثالث: أنها طاعة الله والإخلاص، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
الرابع: أنها تطهير أجسادهم من دنس المعاصي.
قوله تعالى: ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ فیه أربعة تأويلات:
أحدها: يترددون، قاله ابن عباس، ومجاهد.
الثاني: يتمادون، قاله أبو العالية، وأبو مالك، والربيع بن أنس.
الثالث: يلعبون، قاله قتادة، والأعمش
الرابع: يتحيرون، قاله الحسن، ومنه قول الراجز (٢٢١):
ومهمه أطرافه في مهمة أعمى الهدى بالجاهلين العمه
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَّقَّى الْقُرْءَانَ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: لتأخذ القرآن، قاله قتادة.
الثاني: لتوفى القرآن، قاله السدي.
الثالث: لتلقن القرآن، قال ابن بحر.
ويحتمل رابعاً: لتقبل القرآن، لأنه أوّل من يلقاه عند نزوله.
﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أي من عند حكيم في أمره، عليم بخلقه .
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِإِّءَانَسْتُ نَّ مَاتِكُ مِنْهَا بِخَرٍ أَوْ ءَاتِكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسِ لَّعَلَّكُمْ
تَصْطَلُونَ ﴿فَلَمَّاجَآءَ هَا نُودِىَ أَنْ بُورِكَ مَن فِ النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَنَ اْللَّهِرَبِّ
(٢٢١) هو رؤبة بن العجاج والبيت في ديوانه: ١٩٩، وقد تقدم تخريجه موسعاً في سورة البقرة.
١٩٣

سورة النمل الآية - ٨ - ١٤
اُلْعَلَمِينَ جْ يَمُوسَىّ ◌ِنَّهُ أَنَا ◌َللَّهُالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ وَأَلْقِ عَصَالَكَ فَمَّارَءَاهَا تَهْتَرُّ كَأَنَّهَا
جَانٌ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَمُوسَى لَا تَّخَفْ إِ لَ يَخَافُ لَدَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
ثُمَّبَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوْءٍ فَإِ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (﴿ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَبِكَ تَخْرُ بَيْضَآءَ
فَلَمَّا جَاءَ تُهُمْ
مِنْ غَيْ سُوءٌ فِى نِسْعِ ◌َآيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ: إِنَّهُمْ كَانُوْ قَوْمًا فَاسِقِينَ [َ
////~وود
ءَايَنُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ
وَجَحَدُواْ بِهَا وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أنفسَهم
ظُلْمًا وَعُلُوا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
١٤
قوله تعالى : ﴿إِنّي ءَانَسْتُ نَاراً﴾ فيه وجهان :
أحدهما: رأيت ناراً، قاله أبو عبيدة ومنه سمي الإنسان إنساً لأنهم مرئيون.
الثاني: أحسست ناراً، قاله قتادة، والإيناس: الإحساس من جهة يؤنس بها.
﴿سَئاتِيكُم مِّنْهَا پخبرٍ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: سأخبركم عنها بعلم، قاله ابن شجرة.
الثاني : بخبر الطريق، لأنه قد كان ضل الطريق، قاله ابن عباس.
﴿أَوْ ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ والشهاب الشعاع المضيء، ومنه قيل للكوكب الذي
يمر ضوؤه في السماء شهاب، قال الشاعر(٢٢٢):
في كفِّهِ صعدة مثقفة فيها سنان كشعلة القبسِ
والقبس هو القطعة من النار، ومنه اقتبست النارَ، أخذت منها قطعة، واقتبست
منه علماً إذا أخذت منه علماً، لأنك تستضيء به كما تستضيء بالنار.
﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي لكي تصطلون من البرد. قال قتادة: وكان شتاء.
قوله تعالى: ﴿فَلَّمَّا جَاءَهَا﴾ يعني ظن أنها نار، وهي نور، قال وهب بن منبه:
فلما رأى موسى النار وقف قريباً منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة
الخضرة يقال لها العليق، لا تزداد النار إلا تضرماً وعظماً، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة
وحسناً، فعجب منها ودنا وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها، فمالت إليه فخافها
(٢٢٢) الطبري (١٣٣/١٩) وفتح القدير (١٢٦/٤).
١٩٤

سورة النمل الآية - ٨ - ١٤
فتأخر عنها، ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن وضع أمْرها على أنها مأمورة ولا
يدري ما أمرها، إلى أن:
﴿نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾.
وفي ﴿بُورِكَ﴾ ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني قُدِّس، قاله ابن عباس.
الثاني : تبارك، حكاه النقاش.
الثالث: البركة في النار، حكاه ابن شجرة، وأنشد لعبدالله بن الزبير:
إذا ذكروا ونحن لك الفداء
فبورك في بنيك وفي بنيهم
وفي النار وجهان :
أحدهما : أنها نار فيها نور.
الثاني : أنها نور ليس فيها نار، وهو قول الجمهور.
وفي ﴿بُورِكَ مَن فِي النَّارِ﴾ خمسة أقاويل:
أحدها: بوركت النار، و﴿مَن﴾ زيادة، وهي في مصحف أبي: ﴿بُورِكَتِ النَّارُ
وَمَن حَوْلَهَا﴾ قاله مجاهد.
الثاني : بورك النور الذي في النار، قاله ابن عيسى .
الثالث: بورك الله الذي في النور، قاله عكرمة، وابن جبير.
الرابع: أنهم الملائكة، قاله السدي .
الخامس: الشجرة لأن النار اشتعلت فيها وهي خضراء لا تحترق.
وفي قوله : ﴿وَمَن حَوْلَهَا﴾ وجهان :
أحدهما: الملائكة، قاله ابن عباس.
الثاني : موسى، قاله أبو صخر.
﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن موسى قال حين فرغ من سماع النداء من قول الله: ﴿سبْحَانَ اللَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ استعانة بالله وتنزيهاً له، قاله السدي.
الثاني: أن هذا من قول الله ومعناه: وبورك فيمن يسبح الله رب العالمين،
حكاه ابن شجرة. ویکون هذا من جملة الكلام الذي نودي به موسی .
وفي ذلك الكلام قولان :
١٩٥

سورة النمل الآية - ٨ - ١٤
أحدهما: أنه كلام الله تعالى من السماء عند الشجرة وهو قول السدي. قال
وهب بن منبه: ثم لم يمس موسی امرأة بعدما كلمه ربه.
٠ (٢٢٣)،
والثاني : أن الله خلق في الشجرة كلاماً خرج منها حتى سمعه موسی(٢
حكاه النقاش.
قوله تعالى: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ قال وهب: ظن موسى أن الله أمره برفضها
فرفضها .
﴿فَلَمَا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآَنَّ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن الجان الحية الصغيرة، سميت بذلك لاجتنائها واستتارها.
والثاني: أنه أراد بالجان الشيطان من الجن، لأنهم يشبهون كل ما استهولوه
بالشيطان، كما قال تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥].
وقد كان انقلاب العصا إلى أعظم الحيات لا إلى أصغرها، كما قال تعالى :
فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧] و[الشعراء: ٣٣].
قال عبدالله بن عباس: وكانت العصا قد أعطاه إياها ملك من الملائكة حين
توجه إلى مَدْيَن وكان اسمها: ما شاء، قال ابن جبير: وكانت من عوسج (٢٢٤).
﴿وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعقّبْ ... ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ولم يرجع، قاله مجاهد، قال قطرب: مأخوذ من العقب.
الثاني : ولم ينتظر، قاله السدي .
الثالث: ولم يلتفت، قاله قتادة.
ويحتمل رابعاً: أن يكون معناه أنه بقي ولم يمش، لأنه في المشيء معقب
لا بتدائه بوضع عقبة قبل قدمه.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ قيل إنه أراد في الموضع الذي
یوحی فیه إليهم، وإلا فالمرسلون من الله أخوف.
(٢٢٣) ويلزم من قول النقاش هذا أن الشجرة هي التي قالت لموسى نبي الله إني أنا ربك، وأنني أنا الله والحقيقة أن
هذا القول مرذول من أقوال المعتزلة وقد نبهت عليه فيما تقدم. وأما الصواب من القول في ذلك فهو
القول الأول الذي ذكره المؤلف هنا .
(٢٢٤) تقدم أنه لا طائل تحت هذا التعيين.
١٩٦

سورة النمل الآية - ١٥ - ١٩
﴿إِلّ مَن ظَلَم﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه أراد من غير المسلمين لأن الأنبياء لا يكون منهم الظلم، ويكون
منهم هذا الاستثناء المنقطع.
الوجه الثاني : أن الاستثناء يرجع إلى المرسلين.
وفیه على هذا وجهان :
أحدهما: فيما كان منهم قبل النبوة كالذي كان من موسى في قتل القبطي، فأما
بعد النبوة فهم معصومون فيها من الكبائر (٢٢٥) والصغائر جميعاً.
الوجه الثاني: بعد النبوة فإنهم معصومون فيها مع وجود الصغائر منهم، غير أن
الله لطف بهم في توفيقهم للتوبة منها، وهو معنى قوله تعالى :
﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوْءٍ﴾ يعني توبة بعد سيئة.
﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفور لذنبهم، رحيم بقبول توبتهم.
وَلَقَدْ ءَانَيْنَا دَاوُ دَ وَسُلَيْمَنَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِالَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِ مِنْ عِبَادِهِ
اَلْمُؤْمِنِينَ (١٩) وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُ دَّ وَقَالَ يَأَيُّهَا النَّاسُ عُلّمْنَا مَنطِقَ الَّطَّيْرِ وَأُوْتِيْنَا
مِنْ كُلِّ شَىءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ اُلْفَضْلُ الْمُبِينُ (٦) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَنَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ
"وَأَتُهَا
حَتَّ إِذَا أَنَوْ عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَهُ يَكَأ
٤/٩٠٩٠
وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِفَهُمْ يُوزَعُونَ
النَّمُلُ أُدْ خُلُواْ مَسَكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
١٨
فَتَبَّمَ ضَاحِكَا مِّنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبٍ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَتِى أَنْعَمْتَ عَلَىّ
وَعَلَى وَلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَلُهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادَِ
الصَّلِحِين
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً﴾ فيه ستة أوجه:
أحدها: فهماً، قاله قتادة.
(٢٢٥) هذا قول كثير من أهل السنة والجماعة وقد تقدم التفصيل في ذلك في سورة الأنبياء.
١٩٧

سورة النمل الآية - ١٥ - ١٩
الثاني : صنعة الكيمياء وهو شاذ.
الثالث: فصل القضاء.
الرابع: علم الدين.
الخامس: منطق الطير.
السادس: بسم الله الرحمن الرحيم.
﴿وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وحمدهما لله
شكراً على نعمه .
وفيما فضلهما به على كثير من عباده المؤمنين ثلاثة أقاويل :
أحدها: بالنبوة .
الثاني : بالملك.
الثالث: بالنبوة والعلم.
قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ورث نبوته وملكه، قاله قتادة. قال الكلبي: وكان لداود تسعة عشر
ولداً ذكراً وإنما خص سليمان بوراثته لأنها وراثة نبوة وملك، ولو كانت وراثة مال لكان
جميع أولاده فيه سواء(٢٢٦).
الثاني : أن سخر له الشياطين والرياح، قاله الربيع.
الثالث: أن داود استخلفه في حياته على بني إسرائيل وكانت ولايته هي الوراثة
وهو قول الضحاك، ومنه قيل: العلماء ورثة الأنبياء (٢٢٧)، لأنهم في الدين مقام
الأنبياء.
(٢٢٦) ورجحه ابن كثير (٣٥٨/٣) والألوسي في روح المعاني (١٧٠/١٩) وابن الجوزي في زاد المسير
(١٥٦/٦) وغيرهم.
(٢٢٧) جزء من حديث رواه أحمد (١٩٦/٥) وأبو داود (٣٦٤١) والترمذي (٢٦٨٢) وابن ماجة (٢٢٣)
والدارمي (٩٨/١) وابن حبان (٨٨) والبغوي (١٢٩) والبزار (١٣٦) مختصراً وابن عبد البرفي جامع بيان
العلم (ص ٦٨،٦٣) والخطيب في الرحلة (٧٧ - ٨١) منهم من طريق عاصم بن رجاء بن حيوة، عن
داود بن جميل عن كثير بن قيس أن رجلاً قدم من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق .. الحديث.
وهذا إسناد ضعيف قال ابن عبد البر أما داود بن جميل فمجهول لا يعرف هو ولا أبوه ولا نعلم أحداً روى
عنه غير عاصم بن رجاء، وأما کثیر بن قيس فروی عن أبي الدرداء وابن عمر وسمع منهما وروى عنه=
١٩٨

سورة النمل الآية - ١٥ - ١٩
قوله تعالى: ﴿فَهُمُ يُوزَعُونَ﴾ فيه ستة أوجه:
أحدها: يساقون، وهو قول ابن زید.
الثاني : يدفعون، قاله الحسن، قال اليزيدي: تدفع أخراهم وتوقف أولاهم.
الثالث: یسحبون، قاله المبرّد.
الرابع: يجمعون .
الخامس: يسجنون، قال الشاعر:
وإلا يزع من عَرْبه فهو قاتله
لسان الفتى سبع عليه سداته
سواءٌ عليه حق أمرٍ وباطله
وما الجهل إلا منطق متسرع
السادس: يمنعون، مأخوذ من وزعه عن الظلم، وهو منعه عنه، ومنه قول
عثمان رضي الله عنه: ما وزع الله بالسلطان أكبر مما وزع بالقرآن. وقال النابغة (٢٢٨):
على حين عاتبتُ المشيبَ على الصبا وقلت ألما تصدع والشيب وازعُ
والمراد بهذا المنع ما قاله قتادة: أن يُرد أولهم على آخرهم ليجتمعوا ولا
يتفرقوا .
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ ﴾ قال قتادة: ذكر لنا أنه وادٍ بأرض
الشام (٢٢٩). وقال كعب: هو بالطائف.
﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ أَدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ قال الشعبي: كان للنملة جناحان
فصارت من الطير(٢٣٠)، فلذلك علم منطقها، ولولا ذلك، ما علمه (٢٣١).
= داود بن جميل والوليد بن مرة وليسا بالمشهورين. قال الذهبي في الميزان (٥/٢) في ترجمة
داود بن جميل قال داود وابن كثير بن قيس عن أبي الدرداء بخبر من سلمك طريقاً يطلب علماً وعنه
عاصم بن رجاء بن حيوة حديث مضطرب وضعفه الأزدي وأما ابن حبان فذكره في الثقات وداود لا
يعرف كشيخه وقال الدارقطني في العلل عاصم ومن فوقه ضعفاء ولا يصح اهـ.
وفي التقريب داود وكثير ضعيفان. ولكن للحديث شواهد ومتابعات منها عن أبي هريرة وعائشة ومعاذ وأنس
وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣/١) وراجع الفتح (١٦٠/١).
(٢٢٨) ديوانه: ٣٢ مختار الشعر الجاهلي ١٥٦ والطبري (١٤٢/١٩).
(٢٢٩) قال الحافظ ابن كثير (٣٥٩/٣) ومن قال من المفسرين هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره وأن هذه النملة
كانت ذات جناحين كالذباب أو غير ذلك من الأقاويل فلا حاصل لها.
(٢٣٠) انظر التعليق السابق .
(٢٣١) وأما ما نسب إلى أبي حنيفة رحمه الله أن سئل عن نملة سليمان أذكر هي أم أنثى الخ فهذا لا يصح عن=
١٩٩
٥

سورة النمل الآية - ١٥ - ١٩
﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ أي لا يهلكنكم.
﴿وَهُمُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: والنمل لا يشعرون بسليمان وجنوده(٢٣٢)، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: وسليمان وجنوده لا يشعرون بهلاك النمل، وسميت النملة نملة لتنملها
وهو كثرة حركتها وقلة قرارها. وقيل إن النمل أكثر جنسه حساً لأنه إذا التقط الحبة من
الحنطة والشعير للادخار قطعها اثنين لئلا تنبت، وإن كانت كزبرة قطعها أربع قطع
لأنها تنبت إذا قطعت قطعتين، فألهم بحسه فرق ما بين الأمرين فلهذا الحس قالت
﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ فحكي أن الريح أطارت كلامها (٢٣٣) إلى سليمان
حتى سمع قولها من ثلاثة أميال فانتهى إليها وهي تأمر النمل بالمغادرة.
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِکا﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه تبسم من حذرها بالمغادرة .
الثاني : أنه تبسم من ثنائها عليه .
الثالث: أنه تبسم من استبقائها للنمل.
قال ابن عباس: فوقف سليمان بجنوده حتى دخل النمل مساكنه.
﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ألهمني، قاله قتادة.
الثاني : اجعلني، قاله ابن عباس.
الثالث: حرضني، قاله ابن زيد فحكى سفيان أن رجلاً من الحرس قال
لسليمان، أنا بمقدرتي أشكر لله منك، قال فخرّ سليمان عن فرسه ساجداً .
= الإمام رحمه الله راجع روح المعاني (١٧٨/٤٩) وتعليق ابن المنير على الكشاف (٣٥٦/٣).
(٢٣٢) قال العلامة الألوسي (١٧٨/١٩)((وهذا يشعر بأدب النملة مع سليمان عليه السلام وجنوده .. وليت من
طعن في أصحاب النبي ﴿ ورضي الله عنهم تأسى بها فكف عن ذلك وأحسن الأدب)).
(٢٣٣) قال الحافظ ابن كثير (٣٥٨/٣) ((ومن زعم من الجهلة والرعاع أن الحيوانات كانت تنطق كنطق بني آدم
قبل سليمان بن داود كما قد يتفوه كثير من الناس فهو قول بلا علم ولو كان الأمر كذلك لم يكن
لتخصيص سليمان بذلك فائدة إذ كلهم يسمع كلام الطيور والبهائم والطيور وسائر المخلوقات من وقت
خلقت إلى زماننا هذا على هذا الشكل والمنوال ولكن الله سبحانه كان قد أفهم سليمان ما يخاطب به
الطيور في الهواء وما تنطق به الحيوانات على اختلاف اصنافها اهـ.
٢٠٠