Indexed OCR Text

Pages 61-80

سورة المؤمنون الآية - ٦٨ - ٧١
والثالث : رجوع القهقرى . ومنه قول الشاعر (٥٦):
زعموا أنهم على سبل الحق وأنا نكص على الأعقاب
وهو أي النكوص ، موسع هنا ومعناه ترك القبول .
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي بحرمة الله ، ألا يظهر عليهم فيه أحد ، وهو قول ابن
عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة .
ويحتمل وجهاً آخر : مستكبرين بمحمد أن يطيعوه ، وبالقرآن أن يقبلوه .
سَامِراً تَهْجُرُونَ ﴾ سامر فاعل من السمر . وفي السمر قولان :
أحدهما : أنه الحديث ليلاً، قاله الكلبي ، وقيل به : سمراً تهجرون .
والثاني : أنه ظل القمر ، حكاه ابن عيسى ، والعرب تقول حلف بالسمر
والقمر أي بالظلمة والضياء ، لأنهم يسمرون في ظلمة الليل وضوء القمر ، والعرب
تقول أيضاً : لا أكلمه السمر والقمر ، أي الليل والنهار ، وقال الزجاج ومن السمر
أخذت سمرة اللون . وفي ﴿ تَهْجُرُونَ ﴾ وجهان :
: أحدهما : تهجرون الحق بالإِعراض عنه ، قاله ابن عباس .
والثاني : تهجرون في القول بالقبيح من الكلام، قاله ابن جبير ، ومجاهد .
وقرأ نافع ﴿ تُهْجِرُونَ﴾ بضم التاء (٥٧) وكسر الجيم وهو من هجر القول . وفي
مخرج هذا الكلام قولان :
أحدهما : إنكار تسامرهم بالإِزراء على الحق مع ظهوره لهم .
الثاني : إنكاراً منهم حتى تسامروا في ليلهم والخوف أحق بهم .
أَفَمْ يَّبَّرُواْ الْقَوْلَ أَمْجَ هُم مَّالَوْيَأْتِ ءَآبَاءَ هُمُ الْأَوَّلِينَ (َ أَوْلَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ
فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ، حِنَّةٌ بَلْ جَآءَ هُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْلِلْحَقِّ
كَزِهُونَ ﴿ وَلَوِأَتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَ هُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ وَمَن
(٥٦) فتح القدير (٤٩٠/٣).
(٥٧) الحجة في القراءات ٤٨٩، زاد المسير (٤٨٣/٥).
٦١

سورة المؤمنون الآية - ٧١ - ٧٥
فِيهِنَّْ بَلْ أَيَْهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ
تَسْئَلُهُمْ خَرْجَا فَخَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيرُالزَّزِقِينَ (٣)
مُسْنَقِيمِ ﴿ وَإِنَّالَّذِينَ لَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَطِ لَكِبُونَ
٧٤
وَلَوْرَحِمْنَهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنِ ضُرِّلَلَقُواْ فِي طُغْيَكِهِمْ يَعْمَهُونَ
VO
قوله : ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ في الحق هنا قولان :
أحدهما : أنه اللّه ، قاله الأكثرون .
الثاني : أنه التنزيل أي لو نزل بما يريدون لفسدت السموات والأرض .
وفي اتباع أهوائهم قولان :
أحدهما : لو اتبع أهواءهم فيما يشتهونه .
الثاني : فيما يعبدونه .
لَفَسَدَتِ السَّمْوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : لفسد تدبير السموات والأرض ، لأنها مدبرة بالحق لا بالهوى .
الثاني : لفسدت أحوال السموات والأرض لأنها جارية بالحكمة لا على
الهوى .
وَمَن فِيهِنَّ ﴾ أي ولفسد من فيهن، وذلك إشارة إلى من يعقل من ملائكة
السموات وإنس الأرض ، وقال الكلبي : يعني ما بينهم من خلق ، وفي قراءة ابن
مسعود لفسدت السموات والأرض وما بينهما ، فتكون على تأويل الكلبي ، وقراءة
ابن مسعود ، محمولاً على فساد ما لا يعقل من حيوان وجماد ، وعلى ظاهر التنزيل
في قراءة الجمهور يكون محمولاً على فساد ما يعقل وما لا يعقل من الحيوان ، لأن
ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد ، فعلى هذا يكون من الفساد ما يعود
على من في السموات من الملائكة بأن جعلت أرباباً وهي مربوبة ، وعبدت وهي
مستعبدة .
وفساد الإِنس یکون علی وجهين:
٦٢

سورة المؤمنون الآية - ٧١ - ٧٥
أحدهما : باتباع الهوى . وذلك مهلك .
الثاني : بعبادة غير الله . وذلك كفر .
وأما فساد الجن فيكون بأن يطاعوا فيطغوا .
وأما فساد ما عدا ذلك فيكون على وجه التبع لأنهم مدبرون بذوي العقول .
فعاد فساد المدبرين عليهم .
بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِ هِمْ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : عنى ببيان الحق لهم ، قاله ابن عباس .
الثاني : بشرفهم لأن الرسول بَّ منهم . والقرآن بلسانهم ، قاله السدي ،
وسفيان .
ويحتمل ثالثاً : بذكر ما عليهم من طاعة ولهم من جزاء .
فَهُمْ عَن ذِكْرِ هِم مُعْرِضُونَ ﴾ فیه وجهان :
أحدهما : فهم عن القرآن معرضون ، قاله قتادة .
الثاني : عن شرفهم معرضون ، قاله السدي .
قوله : ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ﴾ يعني أمراً .
◌ِ فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : فرزق ربك في الدنيا خير منهم ، قاله الكلبي .
الثاني : فأجر ربك في الآخرة خيرٌ منه ، قاله الحسن .
وذكر أبو عمرو بن العلاء الفرق بين الخرج والخراج فقال : الخرج من
الرقاب : والخراج من الأرض .
قوله : ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها : لعادلون ، قاله ابن عباس .
الثاني : لحائدون ، قاله قتادة .
الثالث : لتاركون، قاله الحسن .
الرابع : لمعرضون ، قاله الكلبي ، ومعانيها متقاربة .
٦٣

سورة المؤمنون الآية - ٧٦ - ٨٣
حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا
٧٦
وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ فَمَا أُسْتَكَانُوْلِرَبِهِمْ وَمَا يَنَضَرَّعُونَ {
وَهُوَالَّذِىَ أَنشَأْ لَكُ السَّمْعَ
٧٧
عَلَيْهِمْ بَابًاذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَاهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
وَهُوَ الَّذِى ذَرَأَ كُمْفِ الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ
٧٨
وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّ تَشْكُرُونَ
تُحْشَرُونَ ﴿ وَهُوَ الَّذِى يُحِىء وَيُمِيتُ وَلَهُ أَخْتِلَفُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا
تَعْقِلُونَ [®َبَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ { قَالُواْ أَعِذَا مِتْنَا وَكُنَّ
تُرَابًا وَعِظَامًا أَعِنَالَمَبْعُونُونَ ﴿هَ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّ
أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ
٨٣
قوله : ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ﴾ الآية . فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه دعاء النبي وَّجَ(٥٨) عليهم فقال: (( اللَّهُمّ اجْعَلْهَا عَلَيهِم سِنِينَ
كَسِ يُوسُفَ فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَكَلُوا الْعَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وَهُوَ الوَبَرُ بِالدَّمِ)) ،
قاله مجاهد .
الثاني : أنه قتلهم بالسيف يوم بدر ، قاله ابن عباس .
الثالث : يعني باباً من عذاب جهنم في الآخرة ، قاله بعض المتأخرين .
مُبْلِسُونَ ﴾ قد مضى تفسيره .
قوله : ﴿ وَهُوَ الَّذِيّ ذَرَأَكُمْ فِي الْأُرْضِ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : خلقكم ، قاله الكلبي ويحيى بن سلام .
الثاني : نشركم ، قاله ابن شجرة .
قوله : ﴿وَلَهُ أَخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : بالزيادة والنقصان .
الثاني : تكررهما يوماً بعد ليلة وليلة بعد يوم .
ويحتمل ثالثاً : اختلاف ما مضى فيهما من سعادة وشقاء وضلال وهدى .
(٥٨) هذا الحديث مرسل وأصله في الصحيحة موصولاً وقد تقدم تخريجه في سورة البقرة، عند قوله
تعالى ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ ... الآية.
٦٤

سورة المؤمنون الآية - ٨٤ - ٩٦
قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
سَيَقُولُونَ لِلّهِ قَلَ أفلا
٨٤
٨٦
جَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَنَوَتِ السَّْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
تَذَكَّرُونَ ◌ِ
قُلَ مَنْ بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ
٨٧
سَيَقُولُونَ لِلّهِ قَلْ أَفْلَا تَنَّقُونَ
مجم٢٠//
وَهُوَ يُجِيرٌ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨َ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى
◌َ مَا أَتَّخَذَ الَهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا
تُسْحَرُونَ الْجَبَلْ أَتَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ (3
كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلٍَّ إِذَا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ
عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَتَعَلَى عَمَّا
٩١
سُبْحَنَ اْللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
٩٢
يُشْرِكُونَ
قوله : ﴿ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : خزائن كل شيء ، قاله مجاهد .
الثاني : ملك كل شيء ، قاله الضحاك . والملكوت من صفات المبالغة
كالجبروت والرهبوت .
وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ ﴾ أي يمنع ولا يُمنع منه ، فاحتمل ذلك وجهين:
أحدهما : في الدنيا ممن أراد هلاكه لم يمنعه منه مانع ، ومن أراد نصره لم
يدفعه من نصره دافع .
الثاني : في الآخرة لا يمنعه من مستحقي الثواب مانع ولا يدفعه من
مستوجب العذاب دافع .
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : فمن أي وجه تصرفون عن التصديق بالبعث.
الثاني : فكيف تكذبون فيخيل لكم الكذب حقاً .
رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِى فِى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
قُل رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِى مَا يُوْعَدُونَ الرَّ
◌َ وَإِنَّا عَلَ أَنْ تُّرِيَكَ مَا نَعِدُ هُمْ لَقَدِرُونَ [٥] آدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّبِّئَةُ
٩٤
٦٥

سورة المؤمنون الآية - ٩٦ - ١٠٠
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَاطِينِ
٩٧
◌َحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ لِ
٩٦
٩٨
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
قوله : ﴿أَدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِئَةَ﴾ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : بالإغضاء والصفح عن إساءة المسيء ، قاله الحسن .
الثاني : إدفع الفحش بالسلام ، قاله عطاء والضحاك .
الثالث : ادفع المنكر بالموعظة ، حكاه ابن عيسى .
الرابع : معناه امسح السيئة بالحسنة وهذا قول ابن شجرة.
الخامس : معناه قابل أعداءك بالنصيحة وأولياءك بالموعظة . وهذا وإن كان
خطاباً له عليه السلام فالمراد به جميع الأمة .
قوله: ﴿ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : من نزغات .
الثاني : من إغواء .
الثالث : أذاهم .
الرابع : الجنون .
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ ﴾ أي يشهدوني ويقاربوني وفيه وجهان :
أحدهما : في الصلاة عند تلاوة القرآن . قال الكلبي .
والثاني : في أحواله كلها ، وهذا قول الأكثرين .
حَقَّ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ أَرْجِعُونِ (٦)لَعَلِّ أَعْمَلُ صَلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ
كَلَ إِذَّهَا كَلِمَةٌ هُوَقَّابِلُهَا وَمِن وَرَآبِهِمْ بَرَّزَعُ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ
قوله : ﴿وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ﴾ الآية. أي من أمامهم برزخٌ(٥٩)، البرزخ
الحاجز ومنه قوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠] وفيه خمسة أقاويل.
أحدها : أنه حاجز بين الموت والبعث، قاله ابن زيد .
(٥٩) وقد تقدم أنه قد تأتي وراء بمعنى أمام .
٦٦

سورة المؤمنون الآية - ١٠١ - ١٠٧
الثاني : حاجز بين الدنيا والآخرة . قاله الضحاك .
الثالث : حاجز بين الميت ورجوعه للدنيا . قاله مجاهد .
الرابع : أن البرزخ الإِمهال ليوم القيامة ، حكاه ابن عيسى .
الخامس : هو الأجل ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة ، قاله الكلبي .
فَإِذَانُفِخَ فِ الصُّورِ فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَبِذٍ وَلَا يَسَاءَ لُونَ [َّ فَمَنْ
تَقُلَتْ مَوَزِنُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [َّهَوَمَنْ خَقَّتْ مَوَزِينُهُ فَأُوْلَكِكَ
الَّذِينَ خَسِرُواْأَنْفُسَهُمْ فِ جَهَنَّمَ خَلِدُونَ (٤٦) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُوَهُمْ فِيَهَا
كَلِحُونَ
قوله : ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أي لا يتعارفون للهول الذي قد أذهلهم .
الثاني : أنهم لا يتواصلون عليها ولا يتقابلون بها مع تعارفهم لقوله تعالى :
◌ْ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرَءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ الآية [عبس: ٣٤]
﴿ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لا يتساءلون أن يحمل بعضهم عن بعض ، أو يعين بعضهم
بعضاً ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : لا يسأل بعضهم بعضاً عن خبره لانشغال كل واحد بنفسه قاله ابن
عیسی .
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا
(١٠٥
أَلَمْ تَكُنْ ءَايَتِ تُنْلَى عَلَيْكُمْ فَكُمْتُمِهَا تُكَذِّبُونَ (
شِقْوَتُنَا وَكُنَا قَوْمَا ضَالِّينَ ﴿رَبَّنَا أَخْرِحْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا
ظَالِمُونَ
قوله : ﴿ قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ فيه وجهان :
.أحدهما : الهوى .
٦٧

سورة المؤمنون الآية - ١٠٨ - ١١٦
الثاني : حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق .
◌َ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَا
قَالَ أَخْسَشُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ.
فَاتَخذ تَمُوَهَمْ سِخْرِيًّا حَتّى أَنْسَوْكُمْ
ءَامَنَّا فَأَغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّحِمِينَ
ذِكْرِى وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴿َإِى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ
أَلْفَآِزُونَ
قَالَ آخستُواْ فِيهَا ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : معناه اصغروا والخاسىء الصاغر ، قاله الحسن ، والسدي .
الثاني : أن الخاسىء الساكت الذي لا يتكلم ، قاله قتادة .
الثالث : ابعدوا بعد الكلب ، قاله ابن عيسى .
﴿ وَلاَ تُكَلِّمُونٍ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لا تكلمون في دفع العذاب عنكم .
الثاني : أنهم زجروا عن الكلام ، غضباً عليهم ، قاله الحسن ، فهو آخر
كلام يتكلم به أهل النار .
فَأَتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ قرأ بضم السين نافع(٦٠)، وحمزة ، والكسائي.
وقرأ الباقون بكسرها . واختلف في الضم والكسر على قولين :
أحدهما : أنهما لغتان ، ومعناهما سواء وهما من الهزء .
الثاني : أنها بالضم من السُخرة والاستعباد وبالكسر من السخرية
والاستهزاء .
قَلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِ آلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴿ قَالُوْلَبِتْنَا يُؤْمًا أَوْبَعْضَ يَوْمٍ فَسْتَلِ
اٌلْعَآَدِينَ ﴿َقَالَ إِن ◌َّثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًاً لَّوَأَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٧) أَفَحَسِبْتُمُ
حسد
فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (٥
(٦٠) الحجة في القراءات ص ٤٩١، ٤٩٢، زاد المسير (١٩٣/٥).
٦٨

سورة المؤمنون الآية - ١١٦ - ١١٨
لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيِ
١١٦
قوله : ﴿ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا ، قالوا لبثنا يوماً أو بعض
يوم ، استقلالاً لحياتهم في الدنيا لطول لبثهم في عذاب جهنم .
الثاني : أنه سؤال لهم عن مدة لبثهم في القبور وهي حالة لا يعلمونها فأجابوا
بقصرها لهجوم العذاب عليهم ، وليس بكذب منهم لأنه إخبار عما كان عندهم .
فَاسْئَلِ الْعَادِّينَ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : الملائكة ، قاله مجاهد .
الثاني : الحُسّابُ ، قاله قتادة
وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَآخَرَلاَ بُرْهَنَ لَهُ بِهِ، فَإِنَّمَا حِسَابُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا
يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ ﴿ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَأَرْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُالزَّحِمِينَ
١١٨
قوله : ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاَ ءَآخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : معناه ليس له برهان ولا صحة بأن مع الله إلّهاً آخر .
الثاني : أن هذه صفة الإلّه الذي يدعى من دون الله أن لا برهان له .
فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّكَ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : يعني أن محاسبته عند ربه يوم القيامة .
الثاني : أن مكافأته على ربه والحساب المكافأة ، ومنه قولهم حسبي الله .
أي كفاني الله تعالى . والله أعلم وأحكم .
٦٩

سورة النور الآية - ١، ٢
ـريبها
٢٤
٠٠
سُورَةُ الْنُّدِ
اياتها
٦٤
بِسْمِ الّهِ الرَّحْمَنِ الزَّحِيِ
الزَّانِيَةُ وَالزَّنِى
سُورَةُ أَنزَلْنَهَا وَفَرَضُنَهَا وَأَنْزَلْنَا فِيَهَاءَيْتٍ بِنَتٍ لَّعَلَّكُمْنَذَّكَّرُونَ أ
فَأَجْلِدُ واأَكُلَّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِاْتَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِ مَارَفَةٌ فِ اللَّهِإِنْ كُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَاِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
قوله تعالى : ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا﴾ أي هذه سورة أنزلناها ويحتمل أن يكون قد
خصها بهذا الافتتاح لأمرين :
أحدهما : أن المقصود الزجر والوعيد فافتتحت بالرهبة كسورة التوبة .
الثاني : أن فيها تشريفاً للنبي وَلّ بطهارة نسائه فافتتحت بذكر والسورة اسم
للمنزلة الشريفة ولذلك سميت السورة من القرآن سورة قال الشاعر(٦١):
ألم تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورةً ترىْ كُلَّ مَلْكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ
﴿ وَفَرَضْنَاهَا ﴾ فيه قراءتان بالتخفيف وبالتشديد(٦٢):
فمن قرأ بالتخفيف ففي تأويله وجهان :
أحدهما : فرضنا فيها إباحة الحلال وحظر الحرام ، قاله مجاهد .
(٦١) هو النابغة الذبياني والبيت تقدم تخريجه ونسبه في فتح القدير (٣/٤) لزهير فأخطأ.
(٦٢) وهي قراءة ابن كثير وابن عمرو، راجع الحجة في القراءات ص ٤٩٤ .
٧٠

سورة النور الآية - ٢،١
الثاني : قدرنا فيها الحدود من قوله تعالى : ﴿فنصف ما فرضتم ﴾ أي
[البقرة: ٢٣٧] أي قدرتم، قاله عكرمة .
ومن قرأ بالتشديد ففي تأويله وجهان :
أحدهما : معناه تكثير ما فرض فيها من الحلال والحرام ، قاله ابن عيسى .
الثاني : معناه بيناها ، قاله ابن عباس .
وَأَنزَلْنَا فِيهَاَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنها الحجج الدالة على توحيده ووجوب طاعته .
الثاني : أنها الحدود والأحكام التي شرعها .
قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَأَجْلِدُواْكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْئَةَ جَلْدَةٍ ﴾ وإنما
قدم ذكر الزانية على الزاني لأمرين :
أحدهما : أن الزنى منها أعَرُّ ، وهو لأجل الحَبَل أضر .
الثاني : أن الشهوة فيها أكثر وعليها أغلب ، وقدر الحد فيه بمائة جلدة من
الحرية والبكارة ، وهو أكثر حدود الجلد ، لأن فعل الزنى أغلظ من القذف بالزنى ،
وزادت السنة على الجلد بتغريب عام بعده، لقول رسول الله وَّةٍ (٦٣): ((خُذُواْ
عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً، البِكْرُ بِالِكْرِ جَلْدُ مَائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ )). ومنع
العراقيون من التغريب اقتصاراً على الجلد وحده ، وفيه دفع السنة والأثر(٦٤).
والجلد مأخوذ من وصول الضرب إلى الجلد. فأما المحصنان فحدهما الرجم
بالسنة إما بياناً لقوله تعالى في سورة النساء : ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى
يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٥] على قول فريق، وإما ابتداء
فرض على قول آخرين. وروى زر بن حبيش عن أبيِّ أن في مصحفه من سورة
الأحزاب ذكر الرجم (٦٥): ((إِذَا زَنَى الشَّيخُ وَالشَّيخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الَّةَ نَكَالاً مِنَ اللَّهِ
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)).
(٦٣) رواه مسلم (١٦٩٠) وأبو داود (٤٤١٥) (٤٤١٦) وأحمد (١٣/٥) والترمذي (١٤٣٤).
(٦٤) العبرة في الاستدلال بكتاب الله ثم السنة النبوية الشريفة ثم إجماع المسلمين والقياس فهذه هي مصادر
التشريع الإسلامية فلا يرد حديث النبي ول بالقياس فهذا الأمر لا يستقيم في شرع الله أبداً.
(٦٥) وإن مما يندى له الجبين أن هذا الحكم المنزل من الله تعالى لم يطبق إلى الآن في بعض الأقطار=
٧١

سورة النور الآية - ٣
وَلَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْقَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ﴾ أي في طاعة الله ، وقد يعبر بالدين
عن الطاعة .
إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ أي إن كنتم تقيمون طاعة الله قيام
من يؤمن بالله واليوم الآخر ، والرأفة الرحمة ولم ينه عنها لأن الله هو الذي يوقعها
في القلوب وإنما نهى عما تدعو الرحمة إليه ، وفيه قولان :
أحدهما : أن تدعوه الرحمة إلى إسقاط الحد حتى لا يقام ، قاله عكرمة .
الثاني : أن تدعوه الرحمة إلى تخفيف الضرب حتى لا يؤلم ، قاله قتادة .
واستنبط هذا المعنى الجنيد فقال : الشفقة على المخالفين كالإِعراض عن
المواقعين ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ يعني بالعذاب الحد يشهده عند الإقامة طائفة من
المؤمنين ، ليكونوا زيادة في نكاله وبينة على إقامة حده واختلف في عددهم على
أربعة أقاويل :
أحدها : أربعة فصاعداً ، قاله مالك والشافعي .
الثاني : ثلاثة فصاعداً ، قاله الزهري .
الثالث : اثنان فصاعداً ، قاله عكرمة .
الرابع : واحد فصاعداً ، قاله الحسن ، وإبراهيم .
ولما شرط الله إيمان من يشهد عذابهما ، قال بعض أصحاب الخواطر : لا
يشهد مواضع التأديب إلا من لا يستحق التأديب .
الَِّلَ يَنْكِعُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزِّيَةُ لَا يَنْكُِّهَا إِلََّزَانٍ أَوْمُشْرِقْ وَحُرِمَ
٣
ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
قوله : ﴿ الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ... ) الآية. فيه خمسة
أوجه :
= الإسلامية بل والأدهى من ذلك أن قوانين الشرق والغرب التي هي من صنع البشر ومن أهوائهم أقول
الأدهى أنها حلت محل هذا الحكم المشار إليه نسأل الله تعالى أن يهدي قومنا للعمل بكتاب الله
وسنة رسوله ◌َا﴾ .
٧٢

سورة النور الآية - ٣
أحدها: أنها نزلت مخصوصة في رجل من المسلمين استأذن رسول الله وَاله
في امرأة يقال لها أم مهزول كانت من بغايا الجاهلية من ذوات الرايات وشرطت له
أن تنفق عليه فأنزل الله هذه الآية فيه وفيها قاله عبد الله (٦٦) بن عمرو،
ومجاهد(٦٧).
الثاني : أنها نزلت في أهل الصفة ، وكانوا قوماً من المهاجرين فقراء ولم
يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر ، فنزلوا صفة المسجد ، وكانوا نحو أربعمائة
رجل يلتمسون الرزق بالنهار وبأوون إلى الصفة في الليل ، وكان بالمدينة بغايا
متعالنات بالفجور مما يصيب الرجال بالكسوة والطعام ، فهمَّ أهل الصفة أن
يتزوجوهن ليأووا إلى مساكنهن وينالوا من طعامهن وكسوتهن فنزلت فيهن هذه الآية ،
قاله أبو صالح .
الثالث : معناه أن الزاني لا يزني إلا بزانية والزانية لا يزني بها إلا زان ، قاله
ابن عباس (٦٨).
الرابع : أنه عامٌّ في تحريم نكاح الزانية على العفيف ونكاح العفيفة على
الزاني ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿فَانِكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾
[النساء: ٣] قاله ابن المسيب.
الخامس : أنها مخصوصة في الزاني المحدود لا ينكح إلا زانية محدودة ،
ولا ينكح غير محدودة ولا عفيفة ، والزانية المحدودة لا ينكحها إلا زان محدود ،
ولا ينكحها غير محدود ولا عفيف ، قاله الحسن ، ورواه أبو هريرة (٦٩) مرفوعاً ..
(٦٦) رواه ابن جرير (٧١/١٨) والحاكم (٣٩٦/٢) وصححه وقال الهيثمي في المجمع (٧٤/٧) رواه
أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه ورجال أحمد ثقات .
قلت وزاد السيوطي في الدر (١٢٨/٦ ) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه
وأبي داود في ناسخه والبيهقي والنسائي .
(٦٧) رواه ابن جرير (١٨ /٧١) وفي سنده مجهول .
(٦٨) رواه ابن جرير (٧٤/٨) وسنده صحيح كما قال ابن كثير (٢٦٢/٣).
(٦٩) ولفظه لا ينكح الزاني إلا مثله رواه أبو داود (٢٠٥٢) وزاد السيوطي في الدر (١٣٠/٦) نسبته
لابن أبي حاتم وابن المنذر وابن عدي وابن مردويه وقد حسن إسناده الأرناؤوط في تخريج جامع
الأصول ( ٤٦٨/١١ ) .
٧٣

سورة النور الآية - ٤
﴿ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : الزنى .
الثاني : نكاح الزوانى(٧٠).
وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَ لَمْيَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ ثُهَدَ فَاجْلِدُ وهُمْثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوْلَهُمْ
شَهْدَةً أَبَدًا وَأُوْلَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴿ إِلَّا الَّذِينَتَابُوْ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّاللَّهَ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ
قوله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ﴾ يعني بالزنى.
ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ ﴾ يعني ببينة على الزنى .
فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ وهذا حد أوجبه الله على القاذف للمقذوفة
يجب بطلبها ويسقط بعفوها ، وفيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه من حقوق الآدميين ، لوجوبه بالطلب ، وسقوطه بالعفو ، وهذا
مذهب الشافعي
٠
الثاني : من حقوق الله لأنه لا ينتقل إلى مال ، وهذا مذهب أبي حنيفة .
الثالث : أنه من الحقوق المشتركة بين حق الله وحق الآدميين لتمازج الحقين
وهذا مذهب بعض المتأخرين .
ولا يكمل حد القذف بعد البلوغ والعقل إلا بحريتهما وإسلام المقذوف
وعفافه ، فإن كان المقذوف كافراً أو عبداً عُزِّر قاذفه ولم يحد ، وإن كان القاذف
كافراً حُدّ حدّاً كاملاً، وإن كان عبداً حُدّ نصف الحد .
وَلَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ وهذا مما غلظ الله به
(٧٠) قال الحافظ ابن كثير (٢٦٢/٣) وذهب الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح العقد من
الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا
وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله
تعالى ﴿ وحرم ذلك على المؤمنين﴾.
٧٤

سورة النور الآية - ٤ - ٨
القذف حتى علق به من التغليظ ثلاثة أحكام : وجوب الحد ، والتفسيق وسقوط
الشهادة . ولم يجعل في القذف بغير الزنى حَدّاً لما في القذف بالزنى من تعدّي
المعرّة إلى الأهل والنسل .
قوله : ﴿إِلَّ الَّذِينَ تابواْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾ الآية. التوبة من القذف
ترفع الفسق ولا تسقط الحدّ . واختلفوا في قبول الشهادة على أربعة أقوال :
أحدها : تقبل شهادته قبل الحد وبعده لارتفاع فسقه وعوده إلى عدالته وهذا
مذهب مالك والشافعي وبه قال جمهور المفسرين .
الثاني : لا تقبل شهادته أبداً ، لا قبل الحد ولا بعده ، وهذا مذهب شريح .
الثالث : أنه تقبل شهادته بالتوبة قبل الحد ولا تقبل بعده ، وهذا مذهب أبي
حنيفة .
الرابع : تقبل شهادته بعد الحد ولا تقبل قبله ، وهذا مذهب إبراهيم النخعي
قال الشعبي : تقبل توبته ولا تقبل شهادته .
وفي صفة التوبة قولان :
أحدهما : أنها بإكذابه نفسه وقد رواه الزهري عن ابن المسيب أن عمر بن
الخطاب جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة وقال لهم : من
أكذب نفسه أحرز شهادته فأكذب نفسه شبل ونافع ، وأبى أبو بكرة أن يفعل . قال
الزهري ، هو والله السنة فاحفظوه .
الثاني : أن توبته منه تكون بصلاح حاله وندمه على قذفه والاستغفار منه وترك
العود إلی مثله ، قاله ابن جرير(٧١).
وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْيَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُإِلَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتِ
بِلَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِّقِينَ ﴾ وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ
﴿﴿ وَدْرَؤُأْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَاتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَذِبِينَ
٨
(٧١) جامع البيان (٨١/١٨).
٧٥

سورة النور الآية - ٩، ١٠
وَلَوْلَا فَضْلُ اُللَّهِ عَلَيْكُمْ
٩
وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ
١٠
٥٤/٤٩٠٠٠٠
وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّاللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ﴾ يعني
بالزنى .
وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ ﴾ يعني یشهدون بالزنی إلا أنفسهم وهذا حکم خص
الله به الأزواج في قذف نسائهم ليلاعنوا فيذهب حد القذف عنهم .
وفي سبب ذلك قولان :
أحدهما : ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن هلال(٧٢) بن أمية أتى رسول الله
وَالر وهو جالس مع أصحابه فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت
رجلاً مع أهلي رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول اللّه وَّر ما أتاه به وثقل عليه
حتى أنزل الله فيه هذه الآية .
الثاني : ما رواه الأوزاعي عن الزهري عن سهل بن سعد أن عويمر(٧٣) أتى
رسول الله فقال: يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف
يصنع؟ فأنزل الله هذه الآية فقال رسول الله وَ له: ((قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ القُرْآنَ
فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ)) فأمرهما رسول الله وَليل بالملاعنة فلاعنها فقال رسول الله وكلين :
(( انظرواْ فَإِنْ جَاءتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأُلِيَّتَيْنِ خَدْلَجَ السَّاقِينِ فَلَ
أَحْسَبُ عُوَيمِراً إِلَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيمِرَ كَأَنَّهُ وَحْرَةٌ فَلَا أَرَاهُ إِلَّ
كَاذِباً)) فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله وَّل في تصديق عويمر وكان
(٧٢) رواه البخاري (٩/ ٤٠٥، ٤٠٦)، ومسلم (١٤٩٧) والترمذي (١٤٨/٢).
(٧٣) رواه البخاري (٣٤٠/٨) ومسلم (١٤٩٢) وابن ماجه (٢٠٦٦) وأحمد (٣٣٤/٥) وأبو داود
(٢٢٤٥ - ٢٢٥٢) والنسائي (١٧٠/٦، ١٧١) وابن جرير (٨٥/١٨) وزاد السيوطي في الدر
(٣٧/٦) نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني.
غريب الحديث .
الأسحم : الشديد السواد : خدلج الساقين عظيمهما. الوحرة : دويبة شبه الوزغة تلزق بالأرض جمعها
وحر.
٧٦

سورة النور الآية - ٩، ١٠
بعد ينسب إلى أمه ، قال سعيد بن جبير : ولقد صار أميراً بمصر وإنه ينسب إلى غير
أب .
فإذا قذف الرجل زوجته بالزنى كان له اللعان منها إن شاء ، وإن لم يكن ذلك
القاذف سواه ، لأن الزوج لنفي نسب ليس منه ورفع فراش قد عرّه مضطر إلى لعانها
دون غيره ، فإذا أراد ذلك لاعن بينهما حاكم نافذ الحكم في الجامع على المنبر أو
عنده ، ويبدأ بالزوج وهي حاضرة فيقول : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما قذفت
به زوجتي هذه من الزنى بفلان إذا ذكره في قذفه ، وإن لم يذكره في لعانه كان
لعانه نافذاً. وإن أراد نفي ولدها قال : إن هذا الولد من زنى ما هو مني فإذا أكمل
ما وصفنا أعاده أربعاً كما قال الله تعالى :
فَشَهَادَةُ أَحَدِهِم أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ والشهادة هنا يمين
عبر عنها بلفظ الشهادة في قول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة هي شهادة فرد بها
لعان الكافر والمملوك ولو كانت شهادة ما جاز أن تشهد لنفسها وبلعنها ، والعرب
تسمي الحلف بالله تعالى شهادة كما قال قيس بن الملوح(٧٤):
وأشهَدُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أُحِبُها
فهذَا لَهَا عِندِي فَمَا عِنْدَها لِيَا
أي أحلف بالله فيما وصفتها من الزنى، وهو تأويل قوله: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ
لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ فإذا أكمل الخامسة فقد أكمل لعانه ، فتلاعن
هي بعده على المنبر أو عنده فتقول وهو حاضر : أشهد بالله أن زوجي فلاناً هذا من
الکاذبین فیما رماني به من الزنی وأن هذا ۔ إن کان الزوج قد نفی في لعانه ولده منها -
ما هو من زنى ، تقول كذلك أربعاً . وهو تأويل قوله تعالى :
وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ ﴾ أي يدفع ، وفي هذا العذاب قولان:
أحدهما : أنه الحد ، وهو مذهب مالك ، والشافعي .
الثاني : أنه الحبس ، وهو مذهب أبي حنيفة .
أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ ﴾ ثم تقول في الخامسة وأن
(٧٤) ديوانه : ٣٠٠ وقصيدة مطلعها :
تذكرت ليلى والسنين الخواليا
وأيام لا نحس على اللهو ناهيا
٧٧

سورة النور الآية - ٩، ١٠
عليّ غضب الله إن كان زوجي من الصادقين فيما رماني به من الزنى وهو تأويل قوله
تعالى :
﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّه عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ والغضب في لعانها
بدلاً من اللعنة في لعان زوجها ، وإذا تم اللعان وقعت الفرقة المؤبدة بينهما ،
وبماذا تقع ؟ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : بلعان الزوج وحده وهو مذهب الشافعي .
الثاني : بلعانهما معاً ، وهو مذهب مالك .
الثالث : بلعانهما وتفريق الحاكم بينهما ، وهو مذهب أبي حنيفة .
والرابع : بالطلاق الذي يوقعه الزوج بعد اللعان ، وهو مذهب أحمد بن
حنبل ثم حرمت عليه أبداً .
واختلفوا في إحلالها له إن أكذب بعد اللعان نفسه على قولين :
أحدهما : تحل ، وهو مذهب أبي حنيفة .
الثاني : لا تحل ، وهو مذهب مالك والشافعي (٧٥). وإذا نفى الزوج الولد
باللعان لحق بها دونه ، فإن أكذب نفسه لحق به الولد حياً أو ميتاً ، وألحقه أبو حنيفة
به في الحياة دون الموت .
قوله تعالى: ﴿وَلَوَلاَ فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ في فضل الله ورحمته هنا
وجهان :
أحدهما : أن فضل الله الإِسلام ورحمته القرآن ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : أن فضل الله منه ، ورحمته نعمته ، قاله السدي .
وفي الكلام محذوف اختلف فيه على قولين :
أحدهما : أن تقديره : لولا فضل الله عليكم ورحمته بإمهاله حتى تتوبوا
لهلكتم .
الثاني : تقديره : لولا فضل الله عليكم ورحمته بكم لنال الكاذب منكم
عذابٌ عظيم .
(٧٥) وأصح القولين في مذهب أحمد ونقله ابن الجوزي في زاد المسير (١٥/٦).
٧٨

سورة النور الآية - ١١
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ فيكون المحذوف على القول الأول الجواب
وبعض الشرط ، وعلى الثاني الجواب وحده بعد استيفاء الشرط .
إِنَّالَّذِينَ جَاءُ وِ لْإِفِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْلَا تَحْسَبُوهُ شَّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْلَّكُمْلِكُلِ أَمْرٍِ
مِنْهُم مَّا اكْتَبَ مِنَ اْإِثْمِّ وَالَّذِى تَوَلَّ كِبْرَمُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ أَـ
قوله تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِآلْإِفْكِ عُصْبَةٌ ﴾ في الإِفك وجهان :
أحدهما : أنه الإِثم ، قاله أبو عبيدة .
الثاني : أنه الكذب . قال الشاعر :
شهِيدٌ على الإفك غَيْرِ الصَّوابِ وما شَاهِدُ الإفكِ كَالْأَحْتَفِ
عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ﴾ وهم زعماء الإِفك ، حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة
وعبدالله بن أبي بن سلول وزيد بن رفاعة وحمنة بنت جحش، وسبب الإفك أن "
عائشة رضي الله عنها كانت مع رسول الله وَّر في غزوة المريسيع وهي غزوة بني
المصطلق سنة ست فضاع عقد لها من جزع أطفار وقد توجهت لحاجتها فعادت في
طلبه ودخل رسول الله وَ﴿ه من منزله فَرُفِعَ هودجها ولم يُشْعَرْ بها أنها ليست فيه
لخفتها وعادت فلم تر في المنزل أحداً فأدركها صفوان بن المعطل فحملها على
راحلته وألحقها برسول الله مير فتكلم فيها وفي صفوان من تكلم وقدمت المدينة
وانتشر الإِفك وهي لا تعلم به ثم علمت فأخذها من ذلك شيء عظيم إلى أن أنزل
الله براءتها بعد سبعة وثلاثين يوماً من قدوم المدينة هذه الآية(٧٦).
و﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي لا تحسبوا ما ذكر من الإِفك
شراً لكم بل هو خير لكم لأن الله قد بَرَّاً منه وأبان عليه .
وفي المراد بهذا القول قولان :
أحدهما : أن المقصود به عائشة وصفوان لأنهما قصدا بالإِفك ، قاله يحيى
ابن سلام .
(٧٦) وقصة الإفك رواها البخاري (١٩٨/٥) (٣٣٣/٧، ٣٣٥) (٣٤٣/٨، ٣٦٧) مسلم (٢٧٧٠ )
والترمذي (٣١٧٩) وابن هشام (٢٩٧/٢، ٢٠٧).
٧٩

سورة النور الآية - ١٢، ١٣
الثاني : أن المقصود به النبي وَلير وأبو بكر وعائشة رضي الله عنهما، قاله
ابن شجرة .
﴿ لِكُلِّ أَمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ﴾ أي له عقاب ما اكتسب من
الإِثم بقدر إثمه .
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ الآية قرىء بكسر الكاف وضمها ، وفي الفرق
بينهما وجهان :
أحدهما : أن كبره بالضم معظمه وبالكسر مأثمه .
الثاني : أنه بالضم في النسب وبالكسر في النفس .
وفي متولي كبره قولان :
أحدهما : أنه عبد الله بن أبيّ ، والعذاب العظيم جهنم ، وهذا قول عائشة
وعروة بن الزبير وابن المسيب .
الثاني : أنه مسطح (*) بن أثاثة ، والعذاب العظيم ذهاب بصره في الدنيا :
حکاه يحيى بن سلام .
لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوْ هَذَا ◌ِفٌْ مُّبِينٌ
﴿َوْلَا جَاءُ وعَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءً فَإِذْلَمْ يَأَنُواْ بِالشُّهَدَآءٍ فَأُوْلَكَ عِنْدَ الَّهِ
هُمُ الْكَذِبُونَ
١٣
قوله تعالى: ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ﴾ هلا إذ سمعتم الإِفك .
﴿ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرآ﴾ فيه وجهان:
أحدهما : ظن بعضهم ببعض خيراً كما يظنون بأنفسهم .
الثاني : ظنواْ بعائشة عفافاً كظنهم بأنفسهم .
إِفْكُ مُّبِينٌ ﴾ أي كذب بیِّن.
قوله تعالى: ﴿لَّوْلَا جَاءُ و عَلَيْهِ ﴾ أي هلا جاءُوا عليه لو كانوا صادقين.
(*) في الأصل مسطى وهو تحريف .
٨٠