Indexed OCR Text
Pages 41-60
سورة الحج الآية - ٧٥ - ٧٨ بَصِيرٌ ◌ّا يَعْلَمُ مَابَيْنَ أَيْدِيِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمٌ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ! قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمُ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : ما بين أيديهم : ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء ، وما خلفهم : ما یکون بعد خلقهم ، حكاه ابن عيسى . الثاني : ما بين أيديهم : أول أعمالهم ، وما خلفهم آخر أعمالهم ، قاله الحسن . الثالث : ما بين أيديهم من أمر الآخرة وما خلفهم من أمر الدنيا ، قاله يحيى بن سلام . ويحتمل رابعاً : ما بين أيديهم : من أمور السماء ، وما خلفهم : من أمور الأرض . يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُوْ وَأَسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَأَفْعَلُواْ اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾﴾ّ وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقّ جِهَادِهِ، هُوَ اجْتَبَتِكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجَ مِلَّةَ أَبِكُمْ إِنَزَهِيدٌ هُوَ سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوْ مُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِّ فَأَقِيمُواْالصَّلَوةَ وَءَانُواْالزَّكَوَةَ وَأَعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَئِكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ٧٨ قوله تعالى : ﴿وَجَاهِدُواْ فِي آللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ قال السدي : اعملوا لله حق عمله ، وقال الضحاك أن يطاع فلا يعصى ويُذْكر فلا يُنْسَى ويُشْكر فلا يُكْفَر . وهو مثل قوله تعالى: ﴿ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. واختلف في نسخها على قولين : أحدهما : أنها منسوخة بقوله تعالى : ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. ٤١ سورة الحج الآية - ٧٥ - ٧٨ والثاني : أنها ثابتة الحكم لأن حق جهاده ما ارتفع معه الحرج ، روى سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله وَّ: ((خَيْرُ دِيْنِكُمْ أَيْسَرَهُ))(٣٧). ﴿ هُوَ أَجْتَبَاكُمْ ﴾ أي اختاركم لدينه . ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ يعني من ضيق ، وفيه خمسة أوجه : أحدها : أنه الخلاص من المعاصي بالتوبة . الثاني : المخرج من الأيمان بالكفارة . الثالث : أنه تقديم الأهلة وتأخيرها في الصوم والفطر والأضحى ، قاله ابن عباس . الرابع : أنه رخص السفر من القصر والفطر . الخامس : أنه عام لأنه ليس في دين الإِسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من المأثم فيه . ﴿ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ﴾ فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه وسع عليكم في الدين كما وسع ملة أبيكم إبراهيم . الثاني : وافعلوا الخير كفعل أبيكم إبراهيم . الثالث: أن ملة إبراهيم وهي دينه لازمة لأمة محمد وَلّ، وداخلة في دينه . الرابع : أن علينا ولاية إبراهيم وليس يلزمنا أحكام دينه . (٣٧) هذا الحديث الذي ذكره المؤلف مرسل لم أر من وصله . وقد ورد من حديث محجن بن الأدرع رواه أحمد (٣٣٨/٤) (٣٢/٥) والطيالسي (١٢٩٦) والبخاري في الأدب (٣٤١) وضعفه الحافظ العراقي في تخريج الاحياء . وقد ورد الحديث من حديث أنس بزيادة رواه ابن عبد البر بسند ضعيف كما قال الحافظ العراقي ونقله في كشف الخفا (٣٩٢/١) وقال الحافظ الذهبي في الميزان منكر . ولحديث محجن بن الأدرع شاهد آخر من حديث عمران بن حصين رواه الطبري في الكبير وقال تفرد به إسماعيل بن يزيد . وصححه الألباني بشواهده في صحيح الجامع (٦٢٥/١) ورمز له السيوطي في الجامع بالصحة . ( تنبيه:) لحديث محجن بن الأدرع طريق أخرى عند الطبري في الكبير قال المنادي في فيض القدير (٤٨٩/٣) نقلاً عن الهيثمي رجاله رجال الصحيح . ٤٢ سورة الحج الآية - ٧٥ - ٧٨ ◌ْ هُوَ سَمَّكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هُذَا ﴾ فيه وجهان : أحدهما : أن الله سماكم المسلمين من قبل هذا القرآن وفي هذا القرآن ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثاني : أن إبراهيم سماكم المسلمين ، قاله ابن زيد احتجاجاً بقوله تعالى : ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ﴾ [البقرة: ١٢٨]. لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًاً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : ليكون الرسول شهيداً عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم ، وتكونوا شهداء على الناس تُبَلِغُونَهُم رسالة ربهم كما بلغتم إليهم ما بلغه الرسول إليكم . الثاني : ليكون الرسول شهيداً عليكم بأعمالكم وتكونوا شهداء على الناس بأن رُسُلَهُم قد بَلَّغُوهم . فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾ يعني المفروضة. وَءَآتُواْ الزَّكَاةَ ﴾ يعني الواجبة . وَاعْتَصِمُواْ بِاللهِ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : امتنعوا بالله ، وهو قول ابن شجرة . والثاني : معناه تمسّكوا بدين الله ، وهو قول الحسن . هُوَ مَوْلاكُمْ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : مَالِكُكُم . الثاني : وليكم المتولي لأموركم . ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أي فنعم المولى حين لم يمنعكم الرزق لما عصيتموه ، ونعم النصير حين أعانكم لما أطعتموه . ٤٣ سورة المؤمنون الآية - ١ - ١١ ريبها ٢٣ ◌ُورَةُ الْمُؤْمنُونَ آياتها الله ١١٨ بِسْمِ اللهِ الرَّحَضْنِ الزَحِيةِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿الَّيْنَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ ٤ ◌َ وَالَّذِينَ هُمْ لِلْزَّكَوَةِ فَعِلُونَ مُعْرِضُونَ خَفِظُونٌ ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرٌ مَلُومِينَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَنَتِهِمْ ٧ فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٦ ×ے ۶ُ وَعَهْدِ هِمْ رَعُونَ شَّا وَالَّذِيْنَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ أَ اٌلْوَرِثُونَ ﴿ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَلِّدُونَ ( أَوْلَئِكَ هُمْ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه قد سعد المؤمنون ومنه قول لبيد(٣٨): فاعقلي إن كنت لم تعقلي إنما أفلح من كان عقل الثاني : أن الفلاح البقاء ومعناه قد بقيت لهم أعمالهم ، وقيل : إنه بقاؤهم في الجنة ، ومنه قولهم في الأذان : حي على الفلاح أي حي على بقاء الخير قال طرفة بن العبد : أفبعدنا أو بعدهم ... يرجى لغابرنا الفلاح (٣٨) هو لبيد بن ربيعة وقد تقدم تخريج هذا البيت . ٤٤ سورة المؤمنون الآية - ١ - ١١ الثالث : أنه إذْراك المطالب قال الشاعر : لو كان حي مدرك الفلاح أدركه ملاعب الرماح قال ابن عباس : المفلحون الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا . روى عمر بن الخطاب (٣٩) قال كان النبي وَ لّ إذا نزل عليه القرآن يسمع عند وجهه دويٌّ كدوي النحل ، فنزل عليه يوماً فلما سرى عنه استقبل القبلة ورفع يديه ثم قال: ((اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلاَ تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا))، ثم قال: ((لَقَدْ أَنْزَلَ عَلَيَّ عَشْرَ أَيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ))، ثم قرأ علينا ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ حتى ختم العشر. روى أبو عمران الجوني (٤٠) قال قيل لعائشة ما كان خُلُق رسول اللهِ الَّ؟، قالت أتقرأون سورة المؤمنون؟ قيل : نعم ، قالت اقرأوا فقرى عليها ﴿قَدْ أَقْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حتى بَلَغَ ﴿ يُحَافِظُونَ ﴾. فقالت: هكذا كان خلق رسول الله دليل . قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ فيه خمسة أوجه : أحدها : خائفون ، وهو قول الحسن ، وقتادة . والثاني : خاضعون ، وهو قول ابن عيسى . والثالث : تائبون ، وهو قول إبراهيم . (٣٩) رواه أحمد (٣٤/١) والترمذي (١٤٦/٢). والحاكم (٣٩٣/٢) وقال الترمذي منكر لا نعرف أحداً رواه غير يونس بن سليم ويونس لا نعرفه . وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه فتعقبه الذهبي قائلاً سئل عبد الرزاق ( أحد الرواة ) عن شيخه ذا (وهو يونس بن سليم) فقال أظنه لا شيء وزاد السيوطي في الدر (٨٢/٦) نسبته لعبد الرزاق والعقيلي وابن المنذر وعبد بن حميد والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة والنسائي ونقل الشوكاني في فتح القدير (٤٧٥/٣) عن النسائي قوله لا نعرف أحداً رواه عن ابن شهاب إلا يونس بن سليم ويونس لا نعرفه . (٤٠) القائل لعائشة هو يزيد بن بانيوس والراوي عنه أبو عمران الجوني والحديث رواه أحمد (٩١/٦ و١٦٣) والنسائي في التفسير كما نقله ابن كثير (٢٣٧/٣) وزاد السيوطي في الدر (٨٢/٦) نسبته لابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل . ٤٥ سورة المؤمنون الآية - ١ - ١١ والرابع : أنه غض البصر ، وخفض الجناح ، قاله مجاهد . الخامس : هو أن ينظر إلى موضع سجوده من الأرض ، ولا يجوز بصره مُصَلَّهُ، فقد روي أن النبي (٤١) بَّ رَ كان يرفع بصره إلى السماء فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ فصار لا يجوِّز بصره مُصَلَّهُ . فصار في محل الخشوع على هذه الأوجه قولان : أحدهما : في القلب خاصة ، وهو قول الحسن وقتادة . والثاني : في القلب والبصر ، وهو مقتضى قول مجاهد وإبراهيم . قوله: ﴿ وَأَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴾ فيه خمسة أوجه : أحدها : أن اللغو الباطل ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه الكذب ، قاله السدي . الثالث : أنه الحلف ، قاله الكلبي . الرابع : أنه الشتم لأن كفار مكة كانوا يشتمون المسلمين فهو عن الإِجابة ، حكاه النقاش . الخامس : أنها المعاصي كلها ، قاله الحسن . قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ﴾ روي عن النبي (٤٢) وَ أَنه قال: ((مَا مِنْكُم إِلَّ لَهُ مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ ، فَإِن مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ ، وَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ الجَنَّةَ ، وَرِثَ أَهْلُ النَّارِ مَنْزِلَهُ، فَذَلِكَ قولَه : أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ﴾))، ثم بَيَّن ما يرثون فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ﴾ فيه خمسة أوجه : أحدها : أنه اسم من أسماء الجنة ، قاله الحسن . (٤١) رواه الحاكم (٣٩٣/٢) من حديث أبي هريرة وقال حديث صحيح لولا اختلاف فيه على محمد ( يعني ابن سيرين ) فقد قيل عنه مرسلاً ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله والصحيح أنه مرسل . قلت وقد روى المرسل ابن جرير ( ٣/١٨) وابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٢٣٨/٣). (٤٢) رواه ابن جرير (٥/١٨، ٦) وابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير (٢٣٩/٣) وابن ماجه (٤٣٤١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وزاد السيوطي في الدر (٩٠/٦) نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في البعث . ٤٦ سورة المؤمنون الآية - ١٢ - ١٦ الثاني : أنه أعلى الجنان ، قاله قطرب . الثالث : أنه جبل الجنة الذي تتفجر منه أنهار الجنة ، قاله أبو هريرة . الرابع : أنه البستان وهو رومي معرب ، قاله الزجاج . الخامس : أنه عربي وهو الكرم ، قاله الضحاك . ٢١) ثُمَّجَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِ قَرَارِمَّكِينٍ وَلَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ فُتَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ ١٣ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَهُ خَلْقَا ءَآخَرَ فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ ﴿َ تُحَإِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَسِّتُونَ (٥) ثُمَّإِنَّكُمْيَوْمَالْقِيَمَةِ اُلْخَلِقِينَ ١٦ تُبْعَثُونَ قوله : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ﴾ فيه قولان : أحدهما : آدم استل من طين ، وهذا قول قتادة ، وقيل : لأنه اسْتُلَ من قِبَل ربه . والثاني : أن المعني به كل إنسان ، لأنه يرجع إلى آدم الذي (٤٣) خلق من سلالة من طين ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقيل : لأنه استل من نطفة أبيه ، والسلالة من كل شيء صفوته التي تستل منه ، قال الشاعر (٤٤): وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراسٍ تجلّلها بغل وقال الزجاج : السلالة القليل مما ينسل ، وقد تُسَمَّى المضغة سلالة والولد سلالة إما لأنهما صفوتان على الوجه الأول ، وإما لأنهما ينسلان على الوجه الثاني ، (٤٣) قال ابن جرير (٨/١٨) وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال معناه ... ((ولقد خلقنا ابن آدم من سلالة آدم وهي صفة مائه وآدم هو الطين لأنه خلق منه)). (٤٤) وهي هند بنت النعمان والبيت في اللسان (سلل) والطبري (٨/١٨) وفيه وهل كنت إلا مهرة عربية .... وكذا أوقع في فتح القدير (٤٧٧/٣ ). ٤٧ سورة المؤمنون الآية - ١٢ - ١٦ وحكى الكلبي : أن السلالة الطين الذي إذا اعتصرته بين أصابعك خرج منه شيء ، ومنه قول الشاعر : طوت أحشاء مرتجةٍ لوقت على مشج سلالته مهينُ وحكى أبان بن تغلب أن السلالة هي التراب واستشهد بقول أمية بن أبي الصلت : خلق البرية من سلالة منتن وإلى السلالة كلها ستعود ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ النطفة هي ماء الذكر الذي يعلق منه الولد ، وقد ينطلق اسم النطفة على كل ماء ، قال بعض شعراء هذيل : وأنهما لحرّابا حروب وشرّابان بالنطف الظوامي قوله تعالى : ﴿فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ يعني بالقرار الرحم ، ومكين : أي متمكن قد هيىء لاستقراره فيه . ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ﴾ العلقة الدم الطري الذي خلق من النطفة سُمّيَ علقة لأنه أول أحوال العلوق . فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ﴾ وهي قدر ما يمضغ من اللحم . فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً﴾ وإنما بين الله أن الإِنسان تنتقل أحوال خلقه ليعلم نعمته عليه وحكمته فيه ، وإن بعثه بعد الموت حياً أهون من إنشائه ولم يكن شيئاً . (٤٥) ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ ﴾ فيه أربعة أوجه : أحدها : يعني بنفخ الروح فيه ، وهذا قول ابن عباس والكلبي . والثاني : بنبات الشعر ، وهذا قول قتادة . والثالث : أنه ذكر أو أنثى ، وهذا قول الحسن . والرابع : حين استوى به شبابه ، وهذا قول مجاهد . ويحتمل وجهاً خامساً : أنه بالعقل والتمييز . (٤٥) هو الشماخ بن ضرار والبيت في اللسان ( سلل ). ٤٨ سورة المؤمنون الآية - ١٧ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس (٤٦) أنه لما نزلت هذه الآية إلى قوله : ثَمَّ أَنشَأْتَهُ خَلْقَاً آخَرَ ﴾. قال عمر بن الخطاب : فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت : ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾. وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَفِلِينَ ١٧ قوله : ﴿ سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ أي سبع سموات ، وفي تسميتها طرائق ثلاثة أوجه : أحدها : لأن كل طبقة على طريقة من الصنعة والهيئة . الثاني : لأن كل طبقة منها طريق الملائكة ، قاله ابن عيسى . الثالث : لأنها طباق بعضها فوق بعض ، ومنه أخذ طراق الفحل إذا أطبق عليها ما يمسكها ، قاله ابن شجرة ، فيكون على الوجه الأول مأخوذاً من التطرق ، وعلى الوجه الثاني مأخوذاً من التطارق . ﴿ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلقِ غَافِلِينَ ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : غافلين عن حفظهم من سقوط السماء عليهم ، قاله ابن عيسى . الثاني : غافلين عن نزول المطر من السماء عليهم ، قاله الحسن . الثالث : غافلين ، أي عاجزين عن رزقهم ، قاله سفيان بن عيينة . وتأول بعض المتعمقة في غوامض المعاني سبع طرائق : أنها سبع حجب بينه وبين ربه ، الحجاب الأول قلبه ، الثاني جسمه ، الثالث نفسه ، الرابع عقله ، الخامس علمه ، السادس إرادته ، السابع مشيئته توصله إن صلحت وتحجبه إن فسدت ، وهذا تكلف بعيد (٤٧). (٤٦) رواه ابن مردويه والطبراني كما في الدر (٩٤/٦) وقد رواه مطولاً ابن أبي حاتم ونقله عنه ابن كثير (٢٤١/٣ ). وقد ورد عن معاذ مثل قول عمر رواه الطبراني وابن راهويه وابن المنذر وابن مردويه قال الهيثمي في المجمع (٧٢/٨) فيه جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله رجال الصحيح وقال الشوكاني (٤٩٠/٣٠) في اسناده جابر الجعفي وهو ضعيف جداً وقال ابن كثير (٢٤١/٣) وفي خبره هذا نكارة شديدة. وذلك أن السورة مكية وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة والله أعلم . (٤٧) وقد أحسن المؤلف صنعاً بالتعقيب على هذا التأويل . ٤٩ سورة المؤمنون الآية - ١٨ - ٢٢ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّهُ فِى الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَارٍ بِهِ، لَقَدِرُونَ فَأَنْشَأْنَا لَكُ بِهِ جَنَاتٍ مِّنْ تَّخِيلٍ وَأَعْنَبٍ لَّكُمْفِيَهَا فَوَّكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُونَ ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِيْعٍ لِلْأَكِينَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِ آلْأَنْعَمِ لَعِبْرَةً نُشْقِيكُمِّمَا فِ بُطُونِهَا وَلَكُرُ فِيَهَا مَنَفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا ومُ تَأْكُلُونَ سَّ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تَحْمَلُونَ قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورٍ سَيْنَآءَ﴾ هي شجرة الزيتون ، وخصت بالذكر لكثرة منفعتها وقلة تعاهدها . وفي طور سيناء خمسة تأويلات : أحدها : أن سيناء البركة فكأنه قال جبل البركة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . الثاني : أنه الحسن المنظر ، قاله قتادة .. الثالث : أنه الكثير الشجر ، قاله ابن عيسى . الرابع : أنه اسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى ، قاله أبو عبيدة . الخامس : أنه المرتفع مأخوذ من النساء ، وهو الارتفاع فعلى هذا التأويل يكون إسماً عربياً وعلى ما تقدم من التأويلات يكون إسماً أعجمياً واختلف القائلون بأعجميته على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه سرياني ، قاله ابن عباس . الثاني : نبطي . الثالث : حبشي . تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾ اختلف في الدهن هنا على قولين: أحدهما : أن الدهن هنا المطر اللين ، قاله محمد بن درستويه ، ويكون دخول الباء تصحيحاً للكلام . الثاني : أنه الدهن المعروف أي بثمر الدهن . وعلى هذا اختلفوا في دخول الباء على وجهين: ٥٠ سورة المؤمنون الآية - ٢٣ - ٢٥ أحدهما : أنها زائدة وأنها تنبت الدهن ، قاله أبو عبيدة وأنشد(٤٨): نضرب بالسيف ونرجو بالفرج فكانت الباء في بالفرج زائدة كذلك في الدهن وهي قراءة ابن مسعود . الثاني : أن الباء أصل وليست بزائدة ، وقد قرىء تنبت بالدهن بفتح التاء الأولى إذا كانت التاء أصلاً ثابتاً . فإن كانت القراءة بضم التاء الأولى فمعناه تنبت وينبت بها الدهن ومعناهما إذا حقق متقارب وإن كان بينهما أدنى فرق . وقال الزجاج : معناه ينبت فيها الدهن ، وهذه عبرة : أن تشرب الماء وتخرج الدهن . وَصِبْغٍ لَّلاَكِلِينَ﴾ أي إدام يصطبغ به الآكلون. وقد روي عن النبي ◌َّ أنه قال(٤٩): ((الزَّيتُ مِنْ شَجَرةٍ مُبَارَكَةٍ فَانْتَدِمُواْ بِهِ وَادَّهِنُوا )) وقيل إن الصبغ ما یؤتدم بهسوى اللحم . وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحَا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَقَوْمِ اُعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ, أَفَلاَ نَتَّقُونَ ﴿ فَقَالَ الْمَلُواْالَّذِينَ كَفَرُوْ مِن قَوْمِهِ، مَا هَذَا إِلَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْيُرِيدُ أَنْ يَنَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْشَاءَ اللهُلَأَنْزَلَ مَلَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِىّءَابَآنِنَا الْأَوَّلِينَ ٢٤ إِنْ هُوَ إِلَا رَجُلٌ بِهِ، جِنَّةٌ فَتَرَّصُواْ بِهِ، حَتَّى حِينٍ! ٢٥ (٤٨) هو نابغة بني جعدة والبيت في خزانة الأدب (١٦٠/٤) والطبري (٤/١٨) وفتح القدير (٤٧٨/٣) وشطره . نحن بنو جعدة أرباب الفلج. ووقع في الطبري نضرب بالبيض بدلاً من السيف (٤٩) أورده المؤلف هنا وقدم وأخر فيه والحديث لفظه ائتدموا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة . رواه عبد الرزاق في المصنف (١٩٥٦٨) وابن ماجه (٣٣١٩) والحاكم (١٢٢/٢) وصححه ووافقه الذهبي وزاد ابن القيم في الزاد (٣١٧/٤) نسبته للبيهقي وقال الأرناؤوط في تخريج زاد المعاد رجاله ثقات . وقد ورد الحديث من حديث عمر بلفظ كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة رواه الترمذي (٣٤٠/١) وابن ماجه (٣٣١٩) والحاكم (١٢٢/٢) وله شاهد من حديث أبي سعيد رواه الدارمي (١٠٢/٢) والحاكم (٣٩٩/٣٩٨/٢) وأحمد (٤٩٧/٣) وصححه الألباني بشواهده في السلسلة رقم ٣٧٩ راجع فوائد الزيت في زاد المعاد (٣١٦/٤ -٣١٨). ٥١ سورة المؤمنون الآية - ٢٦ - ٣٠ قوله عز وجل : ﴿ مَا سَمِعْنَا بِهُذَا فِي ءَابَائِنَا الأَوَّلِينَ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : ما سمعنا بمثل دعوته . والثاني : ما سمعنا بمثله بشراً أتى برسالة من ربه . وفي أبائهم الأولين وجهان : أحدهما : أنه الأب الأدنى ، لأنه أقرب ، فصار هو الأول . والثاني : أنه الأب الأبعد لأنه أوّل أبٍ وَلدَك . فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتّى حِينٍ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : حتى يموت . الثاني : حتى يستبين جنونه . قَالَ رَبٍّ أَنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ أَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَغْيُِّنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوَلُ مِنْهُمِّ وَلَا تُخَطِبْنِ فِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ ◌َِّهُم فَإِذَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِلْحَمْدُ لِلَّهِالَّذِى نَا ٧ مُغْرَ قُونَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿ وَقُل رَبِّ أَنزِلْنِى مُنْزَلَا مُبَارَكَاوَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٦) إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ٣٠ قوله : ﴿وَفَارَ التَّنُورُ ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها : تنور الخابزة ، قاله الكلبي . الثاني : أنه آخر مكان في دارك ، قاله أبو الحجاج . الثالث : أنه طلوع الفجر، قاله علي رضي الله عنه . الرابع: أنه مَثَّلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لاشتداد الأمر كما قال النبي وَلَ(٥٠): ((الآن حَمِيَ الوَطِيسُ )) قاله ابن بحر . (٥٠) جزء من حديث رواه مسلم كتاب الجهاد رقم ٧٦ وأحمد (١ /٢٠٧) من حديث . ٥٢ سورة المؤمنون الآية - ٣١ - ٤١ قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلَا مُّبَارَكاً ﴾ قراءة الجمهور بضم (٥١) الميم وفتح الزاي ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بفتح الميم وكسر الزاي والفرق بينهما أن المُنزَلَ بالضم فعل النزول وبالفتح موضع النزول . وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾ في ذلك قولان : أحدهما : أن نوحاً قال ذلك عند نزوله في السفينة فعلى هذا يكون قوله مباركاً يعني بالسلامة والنجاة . الثاني : أنه قاله عند نزوله من السفينة ، قاله مجاهد . فعلى هذا يكون قوله مباركاً يعني بالماء والشجر . ثُمَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِ هِمْ فَرْنَاءَاخَرِينَ (٦) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولَا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَّآءِ اْآَخِرَةِ وَأَثْرَفْذَهُمْ فِ اْحَيَوَةِالدُّنْيَامَا هَذَا إِلََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْبَأْكُلُ مِمَا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَيُونَ (٦) وَلَيْنُ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْإِذَا لَّخَسِرُونَ ٣٤ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَيَعِدُكُمْأَنَّكُمْ إِذَا مِتُمْ وَكُمْ تُرَبًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ تُخْرَجُونَ (٥٥) لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِىَ إِلََّ حَيَانُنَا الدُّنْيَانَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ! ٣٧ جَ قَالَ رْبٍ إِنْ هُوَ إِلَا رَجُلُ أَفْتَرَىُ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ أَنْصُرْ نِ بِمَا كَذَّبُونِ (٣٦) قَالَ عَمَّا قَلِلٍ لَّيَّصْبِحُنَّنَدِمِينَ (جَفَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَهُمْ قُتَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ قوله تعالى : ﴿إِنْ هِيَ إِلَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يموت منا قوم ويحيا منا قوم ، قاله ابن عيسى . الثاني : يموت قوم ويولد قوم ، قاله يحيى بن سلام . قال الكلبي : يموت الآباء ويحيا الأبناء . (٥١) راجع الحجة في القراءات ص ٤٨٦، زاد المسير (٤٧١/٥). ٥٣ سورة المؤمنون الآية - ٤٢ - ٤٤ الثالث : أنه مقدم ومؤخر معناه نحيا ونموت وما نحن بمبعوثين ، قاله ابن شجرة . قوله : ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ﴾ أي هلكى كالغثاء، وفي الغثاء ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه البالي من الشجر ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : ورق الشجر إذا وقع في الماء ثم جف ، وهذا قول قطرب . والثالث : هو ما احتمله الماء من الزبد والقذى ، ذكره ابن شجرة وقاله الأخفش . ﴿ فَبُعْدَأَ لَّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : فبعداً لهم من الرحمة كاللعنة ، قاله ابن عيسى . الثاني : فبعداً لهم في العذاب زيادة في الهلاك ، ذكره أبو بكر النقاش . ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِ هِمْ قُرُونَاءَآخَرِينَ لـ مَا تَسْبِقُ مِنْ أَمَّةٍ أَجْلَهَا وَمَا يَسْتَشْخِرُونَ ٤٢ ثُمََّرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَثْراً كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوٍ فَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا ٤٣ وَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثٌ فَبُعْدَّالِّقَوْمِلَّا يُؤْمِنُونَ ٤٤ قوله : ﴿ ثَمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى ﴾ فيه قولان : أحدهما : متواترين يتبع بعضهم بعضاً ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . الثاني : منقطعين بين كل اثنين دهر طويل وهذا تأويل من قرأ بالتنوين (٥٢)، وفى اشتقاق تترى ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه مشتق من وتر القوس لاتصاله بمكانه منه ، قاله ابن عيسى ، وهو اشتقاقه على القول الأول . الثاني : أنه مشتق من الوتر وهو الفرد لأن كل واحد بعد صاحبه فرد ، قاله الزجاج ، وهو اشتقاقه على التأويل الثاني : الثالث : أنه مشتق من التواتر ، قاله ابن قتيبة ويحتمل اشتقاقه التأويلين معاً . (٥٢) وهي قراءة ابن كثير وابي عمر ((الحجة ص ٤٨٧)). ٥٤ سورة المؤمنون الآية - ٤٥ - ٥٠ إِلَى فِرْعَون ثُمَّأَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَرُونَ بِثَايَتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (® وَمَلَيْهِ، فَاسْتَكْبرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا عَالِينَ ﴿ فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَكِينَ ٤٧ لَنَاعَبِدُونَ اُلْكِتَبَ لَعَلَّهُمْ يَهْنَدُونَ ٤٩ قوله : ﴿قَوْماً عَالِينَ ﴾ فيه أربعة أوجه : أحدها : متكبرين ، قاله المفضل . الثاني : مشركين ، قاله يحيى بن سلام . الثالث : قاهرين ، قاله ابن عيسى . الرابع : ظالمين ، قاله الضحاك . قوله: ﴿ ... وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ فيه أربعة أوجه : أحدها : مطيعون ، قاله ابن عيسى . الثاني : خاضعون ، قاله ابن شجرة. الثالث : مستبعدون ، قاله يحيى بن سلام . الرابع : ما قاله الحسن كان بنو إسرائيل يعبدون فرعون وكان فرعون يعبد الأصنام. وَجَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ عَايَةً وَءَا وَيْنَهُمَّا إِلَى رَبْوَةِذَاتِ قَرَارٍ وَ مَعِينٍ ٥٠ قوله: ﴿وَجَعَلْنَا أَبْنَ مِرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً ﴾ فآيته أن خلق من غير ذكر وآيتها أن حملت من غير بعل ، ثم تكلم في المهد فكان كلامه آية له ، وبراءة لها . وَءَاوَيْنَاهُمَآَ إِلَى رَبْوَةٍ ﴾ الآية . الربوة ما ارتفع من الأرض وفيه قولان : أحدهما : أنها لا تسمى ربوة إلا إذا اخضرت بالنبات وربت ، وإلّ قيل نشز اشتقاقاً من هذا المعنى واستشهاداً بقول الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٦٥] ويقول الشاعر: حوى جنة في ربوة وهو خاشع طوى نفسه طيّ الحرير كأنه ٥٥ سورة المؤمنون الآية - ٥١ - ٥٥ · الثاني : تسمى ربوة وإن لم تكن ذات نبات قال امرؤ القيس : فكنت هميداً تحت رمس بربوة تعاورني ريحٌ جنوب وشمالُ وفي المراد بها هنا أربعة أقاويل : أحدها : الرملة ، قاله أبو هريرة . الثاني : دمشق ، قاله ابن جبير . الثالث : مصر ، قاله ابن زيد . الرابع : بيت المقدس . قاله قتادة ، قال كعب الأحبار ، هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً . وفي : ﴿ذَاتٍ قَرَارٍ ﴾ أربعة أوجه : أحدها : ذات استواء ، قاله ابن جبير . الثاني : ذات ثمار ، قاله قتادة . الثالث : ذات معيشة تقرهم ، قاله الحسن . الرابع : ذات منازل تستقرون فيها ، قاله يحيى بن سلام . وفي ﴿ مَعَينٍ ﴾ وجهان : أحدهما : أنه الجاري ، قاله قتادة . الثاني : أنه الماء الطاهر ، قاله عكرمة ومنه قول جرير : وشلا بعينك ما يزال معينا إن الذين غروا بلبك غادروا أي ظاهراً ، وفي اشتقاق المعين ثلاثة أوجه : أحدها : لأنه جار من العيون، قاله ابن قتيبة فهو مفعول من العيون. الثاني : أنه مشتق من المعونة . الثالث : من الماعون . يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُوْ مِنَ الطَِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحً إِنِّ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ وَإِنَّ هَذِهِ: أُمَّتَكُمْأُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَارَبُّكُمْ فَنَّقُونِ (٢) فَتَقَطَّعُوْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرَّ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿فَذَرُهُمْ فِ غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا ٥٦ سورة المؤمنون الآية - ٥٥ ، ٥٦ نُمِدُّهُرِهِ، مِنْ مَالٍ وَبَنِنٌ ـَ ◌ُسَارِعُ لَهُمْ فِ اْخَيْرَتِّ بَلَ لَّا يَشْعُرُونَ ٥٥ ٥٦ قوله : ﴿وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها : دينكم دين واحد ، قاله الحسن ، ومنه قول الشاعر(٥٣): حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً وهل يأتَمن ذو أمة وهو طائع الثاني : جماعتكم جماعة واحدة ، حكاه ابن عيسى . الثالث : خلقكم خلق واحد . قوله : ﴿ فَتَقَطَّعُوْاْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : ففرقوا دينهم بينهم قاله الكلبي . الثاني : انقطع تواصلهم بينهم . وهو محتمل . زُبُراً ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : يعني قطعاً وجماعات ، قاله مجاهد ، والسدي ، وتأويل من قرأ(٥٤) بفتح الباء . الثاني : يعني ، كتباً ، قاله قتادة ، وتأويل من قرأ بضم الباء ومعناه ، أنهم تفرقوا الكتب ، فأخذ كل فريق منهم كتاباً ، آمن به وكفر بما سواه . كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : كل حزب بما تفردوا به من دين وكتاب فرحون . والثاني : كل حزب بما لهم من أموال وأولاد فرحون . وفي فرحهم وجهان : أحدهما : أنه سرورهم . والثاني : أنها أعمالهم . قوله عز وجل : ﴿ فَذَرْهُمْ فِ غَمْرَتِهِمْ﴾ فيها أربعة تأويلات . أحدها : في ضلالتهم ، وهو قول قتادة . (٥٣) هو النابغة الذبياني والبيت في ديوانه: ٣٥، فتح القدير (٤٨٦/٣). (٥٤) وهي قراءة ابن عباس وأبي عمر الجوني وفيها قراءات أخرى راجعها في زاد المسير (٤٧٨/٥). ٥٧ سورة المؤمنون الآية - ٥٧ - ٦١ والثاني : في عملهم ، وهو قول يحيى بن سلام . والثالث : في حيرتهم ، وهو قول ابن شجرة . والرابع : في جهلهم ، وهو قول الكلبي . حَتَّى حِينٍ ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : حتى الموت . والثاني : حتی یأتیهم ما وعدوا به ، وهو يوم بدر . والثالث : أنه خارج مخرج الوعيد كما تقول للتوعد : لك يوم ، وهذا قول الكلبي . قوله عز وجل : ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ﴾ أي نعطيهم ونزيدهم من أموال وأولاد . ◌ِ تُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : نجعله في العامل خيراً . والثاني : أنما نريد لهم بذلك خيراً . ﴿ بَل لَّ يَشْعُرُونَ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : بل لا يشعرون أنه استدراج . والثاني : بل لا يشعرون أنه اختبار. إِنَّالَّذِينَ هُمْ مِّنْ خَشْيَةٍرَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴿ وَالَّذِينَ هُم بِئَايَتِ رَبِهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨ وَالَّذِينَ هُمِرَبِهِمْ لَ يُشْرِكُونَ [٦َ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآءَاتَواْوَّقُلُوبُهُمْ وَحَِةٌ أَّهُمْإِلَى رَبِّهِمْ رَجِعُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ يُسَرِعُونَ فِ الْخَرَتِ وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : يعني الزكاء . الثاني : أعمال البر كلها . وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ أي خائفة . ٥٨ سورة المؤمنون الآية - ٦٢ - ٦٧ قال بعض أصحاب الخواطر : وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته لأن المخالفة تمحوها التوبة ، والطاعة تطلب لتصحيح الغرض . أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ فیه وجهان : أحدهما : يخافون ألا ينجوا من عذابه إذا قدموا عليه . الثاني : يخافون أن لا تقبل أعمالهم إذا عرضت عليهم . روته عائشة مرفوعاً(٥٥). قوله عز وجل : ﴿أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما : يستكثرون منها لأن المسارع مستكثر . الثاني : يسابقون إليها لأن المسارع سابق . ﴿ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : وهم بها سابقون إلى الجنة . الثاني : وهم إلى فعلها سابقون . وفيه وجه ثالث : وهم لمن تقدمهم من الأمم سابقون . قاله الكلبي . بُ وَلَا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَ أَوَلَدَيْنَا كِتَبٌ يَطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلُونَ قُلُوبُهُمْ فِ غَمْرَةِمِنْ هَذَا وَهُمْ أَعْمَلٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ (٣) حَتَّى إِذَا أَخَذْنَامُتْرَ فِهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَحْثَرُونَ ﴿ لَا تَجْتَرُواْ الْيَوْمِنَّكُمْ مِّنَّا لَأَنْصَرُونَ قَدْكَانَتْ ءَايَئِ نُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَلِكُمْتَنْكِصُونَ لَمُسْتَكْرِينَ ٦٥ ٦٧ بِهِ سَمِرًا تَهْجُرُونَ (٥٥) أخرجه ابن جرير (٢٦/١٨) وأحمد (٢٠٥/١٥٩/٦) والحاكم (٣٩٣/٢ - ٣٩٤) وصححه ووافقه الذهبي، والترمذي (٢٠١/٢) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ١٦٢ وزاد السيوطي نسبته في الدر (١٠٥/٦) للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من حديث عائشة ولفظ الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله ◌َ# عن هذه الآية (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ قالت عائشة هم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات . ٥٩ سورة المؤمنون الآية - ٦٢ - ٦٧ قوله عز وجل : ﴿بَلْ قُلُوبُهُم فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هذا ﴾ فيه وجهان : أحدهما : في غطاء ، قاله ابن قتيبة . والثاني : في غفلة قاله قتادة . ﴿ مِنْ هذا ﴾ فيه وجهان : أحدهما : من هذا القرآن ، وهو قول مجاهد . الثاني : من هذا الحق ، وهو قول قتادة . وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِن دُونِ ذُلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : خطايا [ يعملونها ] من دون الحق ، وهو قول قتادة . الثاني : أعمال [ رديئة ] لم يعملوها وسيعملونها ، حكاه يحيى بن سلام . ويحتمل وجهاً ثالثاً : أنه ظلم المخلوقين مع الكفر بالخالق . قوله عز وجل: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ ﴾ فيهم وجهان : أحدهما : أنهم الموسع عليهم بالخصب ، قاله ابن قتيبة . والثاني : بالمال والولد ، قاله الكلبي ، فعلى الأول يكون عامّاً وعلى الثاني یکون خاصاً . إِذَا هُم يَجْأَرُونَ ﴾ فيه أربعة تأويلات : أحدها : يجزعون ، وهو قول قتادة . الثاني : يستغيثون ، وهو قول ابن عباس . والثالث : يصيحون ، وهو قول علي بن عيسى . والرابع : يصرخون إلى الله تعالى بالتوبة ، فلا تقبل منهم ، وهو قول الحسن . قال قتادة نزلت هذه الآية في قتلى بدر ، وقال ابن جريج ﴿حَتَّى إِذَا أُخذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ ﴾ هم الذين قتلوا بيدر . قوله عز وجل : ﴿ وَكُنتُم عَلَىْ أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : تستأخرون ، وهو قول مجاهد . والثاني : تكذبون . ٦٠