Indexed OCR Text

Pages 321-340

سورة الكهف الآية - ٦٠ - ٦٥
أحدهما: أهلكناهم بالعذاب لما ظلموا بالكفر.
الثاني : أهلكناهم بأن وكلناهم إلى سوء تدبيرهم لما ظلموا بترك الشكر.
﴿وجعلنا لمهلكهم موعداً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أجلا يؤخرون إليه، قاله مجاهد.
الثاني: وقتاً يهلكون فيه. وقرىء بضم الميم(٤٤) وفتحها (٥٤٥)، فهي بالضم
من أهلك وبالفتح من هَلَك.
وَإِذْقَالَ مُوسَى لِفَتَنَّهُ لَآ أَبْرَعُ حَتَّىَ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْأَ مْضِىَ
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاعَخذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِسَرَبَا
٦٠
حُقُبًا
٦١
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَمُهُ ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَفِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَانَصَبًا
قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ
أَنْ أَذْكُرَهُ وَأَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ عَجَبَا ﴿يَا قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّانَبْعَّ فَارْتَدًا عَلَىَ
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَانَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا
ءَاثَارِهِمَا قَصَصَابَّ
وَعَلَّمْنَهُ مِن لَُّنَا عِلْمًا
٦٥
قوله عزوجل : ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ يعني يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى
وسمي فتاهُ لملازمته إياه، قيل في العلم، وقيل في الخدمة. وهو خليفة موسى على
قومه من بعده.
وقال محمد بن إسحاق: إن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن منشی بن
يوسف (٥٤٦)، وكان نبياً في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران.
والذي علیه جمهور المسلمين أنه موسى بن عمران (٥٤٧).
(٥٤٤) وهي قراءة الأكثرين كما قاله ابن الجوزي (١٦١/٥) زاد المسير.
(٥٤٥) وهي قراءة أبي بكر عن عاصم بفتح الميم واللام وهناك روايات أخرى عن عاصم بفتح الميم وكسر
اللام ومعناه لوقت اهلاکھم زاد المسير (١٦١/٥).
(٥٤٦) والذي في زاد المسير (١٦٤/٥) ((موسى بن ميشا)).
(٥٤٧) ويدل عليه خبر الصحيحين من حديث سعيد بن جبير قلت لابن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن =
٣٢١

سورة الكهف الآية - ٦٠ - ٦٥
﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني بحر الروم وبحر فارس، أحدهما قبل المشرق، والآخر قبل
المغرب وحكى الطبري أنه ليس في الأرض مكان أكثر ماء منه.
والقول الثاني: هو بحر أرمينية مما يلي الأبواب.
الثالث: الخضرُ وإلياس (٤٨°)، وهما بحران في العلم، حكاه السدي.
﴿أو أمضي حُقباً﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: أن الحقب ثمانون سنة، قاله عبد الله بن عمر.
الثاني: سبعون سنة، قاله مجاهد.
الثالث: أن الحقب الزمان، قاله قتادة.
الرابع: أنه الدهر، قاله ابن عباس، ومنه قول امرىء القيس (٥٤٩):
نحن الملوك وأبناء الملوك، لنا مِلكٌ به عاش هذا الناس أحقابا
الخامس: أنه سنة بلغة قيس، قاله الكلبي .
وفي قوله ﴿لا أبرحُ﴾ تأويلان:
أحدهما: لا أفارقك، ومنه قول الشاعر(٥٥٠):
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانةً وتحمل أخرى أثقلتك الودائع
= موسى بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر قال كذب عدو الله أخبرني أبي بن كعب ..
الحدیث.
ونقل الشوكاني قول ابن إسحاق في فتح القدير (٢٩٧/٣) وقال وهذا باطل قد ردّه السلف الصالح من
الصحابة ومن بعدهم)) وقال ابن الجوزي (١٦٣/٥) عن قول ابن إسحاق ليس بشيء)).
(٥٤٨) وفي قول آخر ((الخضر وموسى)) قال الشوكاني في فتح القدير (٢٩٨/٣) معقباً على القول الذي هنا
وهو من الضعف بمكان وقد حكي عن ابن عباس ولا يصح قال الحافظ في الفتح (٤١٠/٨) ((وأغرب
من ذلك ما نقله القرطبي عن ابن عباس قال المراد بمجمع البحرين اجتماع موسى والخضر لأنهما
بحران والله أعلم وهذا غير ثابت ولا يقتضيه اللفظ وإنما يحسن أن يذكر في مناسبة اجتماعهما بهذا
المكان المخصوص كما قال السهيلي اجتمع البحران بمجمع البحرين)) اهـ وقال العلامة الألوسي
(٣١٢/١٥) تعقيباً على هذا التفسير. ((هو تأويل صوفي والسياق ينبو عنه)).
(٥٤٩) ديوانه: ٢٧٩ من قصيدة له أولها:
من هؤلاء الناس عاشوا بعد أحزاب
بأن الملوك وأمسى القلب مرتاباً
(٥٥٠) هو بهیس العذري والبيت في اللسان ((برح)).
٣٢٢

سورة الكهف الآية - ٦٠ - ٦٥
الثاني: لا أزال، قاله الفراء، ومنه قول الشاعر(٥٥١):
وأبرح ما أدام اللهُ قومي بحمد الله منتطقاً مجيداً
أي لا أزال. وقيل إنه قال ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ لأنه وعد أن
يلقى عنده الخضر عليه السلام.
﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حُوتَهما﴾ قيل إنهما تزودا حوتاً مملوحاً وتركاه
حین جلسا، وفيه وجهان :
أحدهما: أنه ضل عنهما حتى اتخذ سبيله في البحر سرباً، فسمي ضلاله
عنهما نسياناً منهما.
الثاني : أنه من النسيان له والسهو عنه .
ثم فيه وجهان:
أحدهما: أن الناسي له أحدهما وهو يوشع بن نون وحده وإن أضيف النسيان
إليهما، كما يقال نسي القوم زادهم إذا نسيه أحدهم.
الثاني : أن يوشع نسي أن يحمل الحوت ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء،
فصار كل واحد منهما ناسياً لغير ما نسيه الآخر.
﴿فاتّخذ سبيله في البحر سَرَباً﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: مسلكاً، قاله مجاهد وابن زید.
الثاني : يبساً، قاله الكلبي.
الثالث: عجباً، قاله مقاتل.
قوله عزوجل : ﴿فلما جاوزا﴾ يعني مكان الحوت.
﴿قال لفتاهُ﴾ يعني موسی قال لفتاه یوشع بن نون.
﴿آتِنا غداءَنا﴾ والغداء الطعام بالغداة كما أن العشاء طعام العشي والإنسان إلى
الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء.
﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه التعب.
الثاني : الوهن.
(٥٥١) هو خداش بن زهير والبيت في اللسان ((نطق)) وفيه ((على الأعداء)) بدلاً من بحمد الله .
٣٢٣

سورة الكهف الآية - ٦٠ - ٦٥
﴿قال أرأيت إذ أوينا الى الصخرة﴾ فيه قولان:
أحدهما: قاله مقاتل، إن الصخرة بأرض تسمى شره ان على ساحل بحر أيلة،
وعندها عين تسمى عين الحياة.
الثاني : أنها الصخرة التي دون نهر الزيت على الطريق.
﴿فإني نسيت الحوت﴾ فيه وجهان:
أحدهما: فإني نسيت حمل الحوت.
الثاني: فإني نسيت أن أخبرك بأمر الحوت.
﴿وما أنسانيه إلّ الشيطان أن اذكُره﴾ أي أنسانية بوسوسته إليّ وشغله لقلبي.
﴿واتخذ سبيله في البحر عجباً﴾ فيه قولان:
أحدهما: (٥٥٢) انه كان لا يسلك طريقاً في البحر إلا صار ماؤه صخراً فلما رآه
موسى عجب من مصير الماء صخراً.
الثاني : أن موسى لما أخبره يوشع بأمر الحوت رجع الى مكانه فرأى أثر الحوت
في البحر ودائرته التي يجري فيها فعجب من عود الحوت حياً.
﴿قال ذلك ما كُتّا نبغِ﴾ أي نطلب، وذلك أنه قيل لموسى إنك تلقى الخضر
في موضع تنسى فيه متاعك، فعلم أن الخضر بموضع الحوت.
﴿فارتدًّا على آثارهما قَصصاً﴾ أي خرجا إلى آثارهما يقصان أثر الحوت ويتبعانه.
﴿فَوَجدا عَبْداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: النبوة، (٥٥٣) قاله مقاتل .
الثاني : النعمة .
الثالث: الطاعة.
الرابع: طول الحياة.
﴿وعلّمناه من لدُنا عِلْماً﴾ قال ابن عباس لما اقتفى موسى أثر الحوت انتهى إلى
رجل راقد وقد سجي عليه ثوبه، فسلم عليه موسى، فكشف ثوبه عن وجهه وردّ عليه
(٥٥٢) وهو قول ابن عباس رواه الطبري (٢٧٤/١٥) وإسناده ضعيف.
(٥٥٣) ولعله أقرب إلى الصواب فإن الله تعالى سمى النبوة رحمة كما في سورة الزخرف ﴿أهم يقسمون
رحمة ربك﴾ على أن القول الثاني لا ينافي الأول فإن النبوة نعمة وهبة من الله تعالى لعبد من عباده)).
٣٢٤

سورة الكهف الآية - ٦٦ - ٦٩
السلام وقال: من أنت؟ قال: موسى. قال صاحب بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال:
وما لك في بني إسرائيل شغل، قال: أمرت أن آتيك وأصحبك.
واختلفوا في الخضر هل كان مَلَكاً أو بشراً على قولين:
أحدهما: أنه كان ملكاً (٥٥٤) أمر الله تعالى موسى أن يأخذ عنه مما حمّله إياه
من علم الباطن.
الثاني: أنه كان بشراً من الإنس (٥٥٥).
واختلف من قال هذا علی قولین :
أحدهما: كان نبياً (٥٥٦) لأن الإنسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من هو فوقه؛ ولا
يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي، قال مقاتل: هو اليسع لأنه وسع علمه ست
سموات وست أرضین.
الثاني: أنه لم يكن نبياً وإنما كان عبداً صالحاً أودعه الله تعالى مِن علْم باطن
الأمور ما لم يودع غيره، لأن النبي هو الداعي، والخضر كان مطلوباً ولم يكن داعياً
طالباً، وقد ذكر أن سبب تسميته بالخضر لأنه كان إذا صلى في مكان اخضرّ ما
حوله (٥٥٧)
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٨) قَالَ إِنَّكَ لَنْ
تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى مَالَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرً ◌ّاقَالَ سَتَجِدُنِىّ
(٥٥٤) وهو الصواب بلا مرية ولا دليل على القول الأول.
(٥٥٥) وهذا القول لا دليل عليه ومن ثم قال الألوسي (٣١٩/١٥) وهاه ابن الجوزي وأنت تعلم أنه
باطل ... ومثله القول بأن اسمه الياس.
(٥٥٦) وهو الصواب إن شاء الله ونقله القرطبي عن الجمهور. والقول بنبوته يقطع الطريق على الطغام
الذين يجعلون الولي أفضل من النبي ويزعمون أن الولاية درجه أعلى من النبوة حتى قال أحدهم.
فريق التي ودون الولي
مقام النبوة في برزخ
وقال الألوسي (٣٢٠/١٥) والتصور ما عليه الجمهور)) أي القول بنبوة الخضر.
(٥٥٧) وهو قول مجاهد كما في الفتح (٤٣٣/٦).
وقد روى البخاري (٣٠٩/٦) من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة
بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء قال الحافظ في الفتح (٤٣٣/٦) وزاد عبد الرزاق في مصنفه بعد أن
أخرجه بهذا الإسناد الفرو الحشيش الأبيض وما أشبهه اهـ وقد نبه الحافظ رحمه الله على أن هذا
التفسير من قول عبد الرزاق فيما نقله عن أحمد، رحمه الله .
٣٢٥

سورة الكهف الآية - ٦٩ - ٧٣
ان شَآءَ اللّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا ﴿ قَالَ فَإِنِ أَتَّبَعْتَنِ فَلَا تَسْئَلْنِى عَنْ
٧٠
شَىْءٍ حَتَّ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًاً
قوله عز وجل: ﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمنٍ مما علمت رُشْداً﴾ في
الرشد هنا ثلاثة أوجه :
أحدها: أنه العلم، قاله مقاتل ويكون تقديره على أن تعلمني مما علمت علماً.
الثاني : معناه علی أن تعلمني مما علمت لإرشاد الله لك.
الثالث: ما يرى في علم الخضر رشداً يفعله وغياً يجتنبه، فسأله موسى أن
يعلمه من الرشد الذي يفعله، ولم يسأله أن يعلمه الغيّ الذي يجتنبه لأنه عرف الغي
الذي يجتنبه ولم یعرف ذلك الرشد.
﴿قال إنك لن تستطيع معي صبراً﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: صبراً عن السؤال.
الثاني : صبراً عن الإنكار.
﴿وكيف تصبر على ما لم تُحِطْ به خُبراً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لم تجد له سبباً.
الثاني: لم تعرف له علماً، لأن الخضر علم أن موسى لا يصبر إذا رأى ما بنكر
ظاهره .
﴿قال ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً﴾ فوعد بالصبر والطاعة
ثم استثنى بمشيئة الله تعالى حذراً مما يلي فأطاع ولم يصبر.
وفي قوله: ﴿ولا أعصي لك أمراً﴾ وجهان:
أحدهما : لا ابتدىء بالإنكار حتى تبدأ بالإخبار.
الثاني: لا أفشي لك سراً ولا أدل عليك بشراً. فعلى الوجه الأول يكون
مخالفاً. وعلى الوجه الثاني يكون موافقاً.
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ
شَيْئًا إِمْرًا ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴿ قَالَ لَا نُؤَاخِذْنِبِمَا
٣٢٦

سورة الكهف الآية - ٧٤،٧٣
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَمًا فَقَثَلَهُ قَالَ
نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرَالنّ
أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِنَفْسِ لَّقَدْ جِنْتَ شَيْئًا تُكْرًا
٧٤
قوله عزوجل: ﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها﴾ لأنه أراد أن يعبر في
البحر إلى أرض أخرى فركب في السفينة وفيها ركاب، فأخذ الخضر فأساً ومنقاراً
فخرق السفينة حتى دخلها الماء وقيل إنه قلع منها لوحين فضج ركابها من الغرق.
فـ ﴿قال﴾ له موسى ﴿أخرقتها لتغرق أهلها) وإن كان في غرقها غرق جميعهم
لكنه أشفق على القوم أكثر من إشفاقه على نفسه لأنها عادة الأنبياء.
ثم قال بعد تعجبه وإكباره ﴿لقد جئت شيئاً إمْراً﴾ فأكبر ثم أنكر، وفي الإمر
ثلاثة أوجه :
أحدها: يعني منكراً، قاله مجاهد،
الثاني: عجباً، قاله مقاتل.
الثالث: أن الإمر الداهية العظيمة، قاله أبو عبيدة وأنشد (٥٥٨):
داهيةً دهياء إِدّاً إِمْر:
قد لقي الأقران مِنّي نُكْرا
وهو مأخوذ من الإمر وهو الفاسد الذي يحتاج إلى الصلاح، ومنه رجل إمر إذا
كان ضعيف الرأي لأنه يحتاج أن يؤمر حتى يقوى رأيه، ومنه أمِر القومُ إذا أكثروا لأنهم
يحتاجون إلى من يأمرهم وينهاهم.
قوله عزوجل : ﴿قال لا تؤاخذني بما نسيتُ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: بما نسيته وغفلت عنه فلم أذكره، وقد رفعه أبي بن كعب (٥٩)).
الثاني: بما كأني نسيته، ولم أنسه في الحقيقة. حكى سعيد بن جبير عن ابن
عباس أنه قال: لم ينس ولكنها معاريض الكلام.
الثالث: بما تركته من عهدك، قاله ابن عباس، مأخوذ من النسيان الذي هو
الترك لا من النسيان الذي هو من السهو.
﴿ولا تُرهقني مِنْ أمري عُسْراً﴾ فيه أربعة أوجه:
(٥٥٨) مجاز القرآن (٤٠٩/١) واللسان (امرا) والطبري (٢٨٤/١٥).
(٥٥٩) وهو قوله في الحديث ((فكانت الأولى من موسى نسياناً)).
رواه البخاري (٣١٠/٨) ومسلم (١٧٤٨/٤).
٣٢٧

سورة الکھف الآ ية - ٧٤،٧٣
أحدها: لا تعنفني على ما تركت من وصيتك، قاله الضحاك.
الثاني: لا يغشني منك العسر، من قولهم غلام مراهق إذا قارب أن يغشاه
البلوغ، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي وَل قال (٥٦٠) ((ارهقوا القبلة)) أي
اغشوها واقربوا منها .
الثالث: لا تكلفني ما لا أقدر عليه من التحفظ عن السهو والنسيان، وهو معنى
قول مقاتل :
الرابع: لا يلحقني منك طردي عنك.
قوله تعالى: ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله﴾ يعني انطلق موسى والخضر
فاحتمل أن يكون يوشع تأخر عنهما، لأن المذكور انطلاق اثنين وهو الأظهر
لاختصاص موسى بالنبوة واجتماعه مع الخضر عن وحي، واحتمل أن يكون معهما
ولم يذكر لأنه تابع لموسى، فاقتصر على ذكر المتبوع دون التابع لقول موسى: ﴿ذلك
ما كنا نبغي﴾ فکان ذلك منه إشارة إلى فتاه يوشع.
واختلف في الغلام المقتول هل كان بالغاً، فقال ابن عباس: كان رجلاً شاباً قد
قبض على لحيته لأن غير البالغ لا يجري عليه القلم بما يستحق به القتل، وقد یسمی
الرجل غلاماً، قالت ليلى الأخيلية في الحجّاج(٥٦١):
شفاها من الداء العُضال الذي بها غُلامٌ إذا هزَّ القَناةَ سقاها
وقال الأكثرون: كان صغيراً غير بالغ وكان يلعب مع الصبيان، حتى مر به
الخضر فقتله.
وفي سبب قتله قولان:
أحدهما: لأنه طبع على الكفر (٥٦٢).
(٥٦٠) رواه أبو يعلى (٢٥٣/٨،٣٥٠/٧) والبزار في الزوائد (٥٩/٢) مرفوعاً من حديث عائشة رضي الله
عنها وفي سنده مصعب بن ثابت قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٣٤٨/٤) إسناده ضعيف لضعف
مصعب بن ثابت.
وقال الهيثمي في المجمع (٥٩/٢) رواه أبو يعلى والبزار ورجاله موثقون اهـ. قلت ومصعب وثقه ابن
حبان وضعفه جماعة وأما قول الهيثمي رحمه الله رجاله موثوقون فلا يعني صحة الحديث كما هو
معلوم عند أهل الحديث. والحديث أورده ابن حجر في المطالب (٨٩/١).
(٥٦١) الأغاني (٢٤٨/١١) والقرطبي (٢٨/١١) روح المعاني (٣١٠/١٥) البحر المحيط (١٥٠/٦).
(٥٦٢) ويؤيده الحديث الصحيح الوارد أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً وانظر تأويله باستفاضة في
كتاب ابن القيم: شفاء العليل ص.
٣٢٨

سورة الكهف الآ ية - ٧٤،٧٣
الثاني : لأنه أصلح بقتله حال أبويه.
وفي صفة قتله قولان:
أحدهما: أنه أخذه من بین الصبیان فأضجعه وذبحه بالسکین، قاله سعيد بن
جبير.
الثاني: أنه أخذ حجراً فقتل به الغلام، قاله مقاتل فاستعظم موسى ما فعله
الخضر من قتل الغلام من غير سبب.
فـ ﴿قال أقتلت نَفْساً زكيةً بغير نفْسٍ ﴾ فاختلف هل قاله استخباراً أو إنكاراً على
قولین :
أحدهما: أنه قال ذلك استخباراً عنه لعلمه بأنه لا يتعدى في حقوق الله تعالى.
الثاني: أنه قاله إنكاراً عليه لأنه قال ﴿لقد جئت شيئاً نُكراً﴾.
قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثيرٌ ﴿زاكية﴾ وقرأ حمزة وابن عامر وعاصم والكسائي
زكية(٥٦٣) بغير ألف.
واختلف في زاكية - وزكية على قولين:
أحدهما: وهو قول الأكثرين أن معناهما واحد، فعلى هذا اختلف في تأويل
ذلك على ستة أوجه:
أحدها: أن الزاكية التائبة، قاله قتادة.
الثاني : أنها الطاهرة، حكاه ابن عيسى .
الثالث: أنها النامية الزائدة، قاله كثير من المفسرين، قال نابغة بني ذبيان:
وإن قدّمْتَ عادَ لَك الزّکاءُ
وما أخرتَ من دُنياك نقص
يعني الزيادة.
الرابع: الزاكية المسلمة، قاله ابن عباس لأن عنده أن الغلام المقتول رجل.
الخامس: أن الزاكية التي لم يحل دمها، قاله أبو عمرو بن العلاء.
السادس: أنها التي لم تعمل الخطايا، قاله سعيد بن جبير.
والقول الثاني : أن بين الزاكية والزكية فرقاً، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الزاكية في البدن، والزكية في الدين، وهذا قول أبي عبيدة.
(٥٦٣) زاد المسير (١٧٢/٥).
٣٢٩

سورة الكهف الآية - ٧٨،٧٥
الثاني : أن الزكية أشد مبالغة من الزاكية ، قاله ثعلب .
الثالث : أن الزاكية التي لم تذنب ، والزكية التي أذنبت ثم تابت فغفر لها ،
قاله أبو عمرو بن العلاء .
◌ٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : شيئاً منكراً ، قاله الكلبي .
الثاني : أمراً فظيعاً قبيحاً ، وهذا معنى قول مقاتل .
الثالث : أنه الذي يجب أن ينكر ولا يفعل .
الرابع : أنه أشد من الإِمْر ، قاله قتادة .
قَالَ إِن سَأَلْنُكَ عَن شَىءٍ بَعْدَهَا
قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرَاهيا
فَلَا تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِى عُذْرًا
Vi
قوله عز وجل : ﴿ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنِ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ فيه أربعة
أوجه :
أحدها : فلا تتابعني .
الثاني : فلا تتركني أصحبك ، قاله الكسائي .
الثالث : فلا تصحبني .
الرابع : فلا تساعدني على ما أريد .
قَدْ بَلَغْتَ مِن لَُّنِّي عُذراً ﴾ قد اعتذرت حين أنذرت .
فَأَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْبَةٍ أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَافِيهَا
جِدَارَايُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَةٌ، قَالَ لَوْشِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًّا (﴾ قَالَ هَذَا
VA
فِرَاقٌ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنَبِقُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا
فَأَنْطَلَقًا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ أَسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا ﴾ اختلف في هذه القرية
على ثلاثة أقاويل
أحدها : أنها أنطاكية، قاله الكلبي .
الثاني : أنها الأبُلة ، قاله قتادة .
الثالث : أنها باجروان بإرمينية ، قاله مقاتل .
٣٣٠

سورة الکھف الآ ية - ٧٩
فَأَبَوْا إِن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ يقال أضفت الرجل إذا نزل عليك فأنت مضيف .
وضفت الرجل إذا نزلت عليه فأنت ضيف . وكان الطلب منهما الفاقة عُذراً فيهما .
والمنع من أهل القرية لشحٍ أثموا به .
فَوَجَدَا فِيها جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ﴾ أي كاد أن ينقض ؛ ذلك على
التشبيه بحال من يريد أن يفعل في التالي ، كقول الشاعر (٥٦٤):
يريد الرمح صدر أبي براءٍ ... ويرغب عن دماءٍ بني عقيل
ومعنى ينقض يسقط بسرعة ، ويناقض ينشق طولاً . وقرأ يحيى بن يعمر (٥٦٥)
يُرِيدُ أَن يَنْقَصَّ﴾ بالصاد غير المعجمة ، من النقصان .
﴿فَأَقَامَهُ﴾ قال سعيد بن جبير : أقام الجدار بيده فاستقام ، وأصل الجدر
الظهور ومنه الجدري لظهوره .
وعجب موسى عليه السلام وقد ﴿أَسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ فأقام
لهم الجدار فـ ﴿ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ﴾ قال قتادة : شر القرى لا تضيف
الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه .
قوله عز وجل: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : هذا الذي قلته ﴿ فِرَاقُ بَيْنِ وَبَيْنِكَ :
الثاني : هذا الوقت ﴿ فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْئِكَ ﴾
﴿ سَأَنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ غَلَيْهِ صَبْراً﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : لم تستطع على المشاهدة له صبراً .
الثاني : لم تستطع على الإمساك عن السؤال عنه صبراً . فروى ابن عباس
عن النبي ◌ٍَّ أنه قال (٥٦٦): ((رَحِمَ اللّهُ مُوسَى لَو صَبَرَ لَقْتَبَسَ مِنْهُ أَلْفَ بَابٍ )).
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدِثُ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَآءَ هُمْ
مَّلِ يَأْخُذُ كَلّ سَفِينَةٍ عَصْبًا
٧٩
(٥٦٤) هو الحارثي
والبيت في مجاز القرآن (٤١٠/١) واللسان («رود)) والطبري (٢٨٩/١٥).
(٥٦٥) وفيها قراءات أخرى راجع زاد المسير (١٧٦/٥) والحجة في القراءات ص ٤٢٤.
(٥٦٦) والذي في البخاري (٤٣٣/٦) وغيره من حديث ابن عباس (( وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله
علينا من خبرهما)) وأما هذا اللفظ الذي أورده المؤلف فلم أهتد إلى تخريجه والله أعلم .
٣٣١

سورة الكهف الآ ية - ٧٩
قوله عز وجل : ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ ﴾ وفي تسميتهم مساكين
أربعة أوجه :
أحدها : لفقرهم وحاجتهم .
الثاني : لشدة ما يعانونه في البحر ، كما يقال لمن عانى شدة قد لقي هذا
المسكين جهداً .
الثالث : لزمانة كانت بهم وعلل .
الرابع: لقلة حيلتهم وعجزهم عن الدفع عن أنفسهم، كما قال النبي وَله
((مِسْكِينٌ رَجُلٌ لَا امرأة له )) فسماه مسكيناً لقلة حيلته وعجزه عن القيام بنفسه لا
لفقره ومسكنته .
وقرأ بعض أئمة القراء ((لِمَسَّاكِينَ)) بتشديد السين ، والمساكون هم
الممسكون ، وفي تأويل ذلك وجهان :
أحدهما : الممسكون لسفينتهم للعمل فيها بأنفسهم .
الثاني : الممسكون لأموالهم شحاً فلا ينفقونها .
فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيَهَا ﴾ أي أن أُحْدِثَ فيها عيباً (٥٦٧).
﴿ وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكُ ﴾ في قوله ﴿ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ ﴾ وجهان :
أحدهما : أنه خلفهم ، وكان رجوعهم عليه ولم يعلموا به ، قاله الزجاج .
الثاني : أنه كان أمامهم . وكان ابن عباس يقرأ : ﴿وَكَانَ أَمَامَهُم مَّلِكُ ﴾
واختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة أقاويل :
أحدها : يجوز استعماله بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد ، قال الله
تعالى ﴿ مِن وَرَائِهِم جَهَنّمُ ﴾ أي من أمامهم وقدامهم جهنم قال الشاعر (٥٦٨):
(٥٦٧) رواه الديلمي في مسند الفردوس (٤٥٢/٤) وسعيد بن منصور (١٣٨/١) والطبراني في الأوسط
كما في مجمع الزوائد (٢٥٢/٤) وقال الهيثمي رجاله ثقات إلا أن أبا نجيم لا صحبة له ..
(٥٦٨) هو سوار بن المضرب والبيت في مجاز القرآن (٤١٢/١) واللسان ((ورى)) والطبراني (١/١٦)
وروح المعاني (٩/١٦) والبيت في اللسان)) أيرجو بنو مروان ....
٣٣٢

سورة الكهف الآية - ٨١،٨٠
وقومي تميم والفلاة وراثيا
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي
يعني أمامي .
الثاني : أن وراء يجوز أن يستعمل في موضع أمام في المواقيت والأزمان لأن
الإِنسان قد يجوزها فتصير وراءه ولا يجوز في غيرها .
الثالث : أنه يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد
منهما وراء الآخر ، ولا يجوز في غيره قاله ابن عيسى .
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ قرأ ابن مسعود : يأخذ كل سفينة صالحة غصباً .
وهكذا كان الملك يأخذ كل سفينة جيدة غصباً ، فلذلك عابها الخضر لتسلم من
الملك . وقيل إن اسم الملك هُدَد بن بُدَد، وقال مقاتل : كان اسمه مندلة بن
جلندى بن سعد الأزدي .
وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا
أَنْ يُبْدِ لَ هُمَا رَتُهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا
٨١
قوله عز وجل: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً
وَكُفْراً ﴾ قال سعيد بن جبير : وجد الخضر غلماناً يلعبون فأخذ غلاماً ظريفاً
فأضجعه وذبحه ، وقيل كان الغلام سداسياً وقيل أنه أراد بالسداسي ابن ست عشرة
سنة ، وقيل بل أراد أن طوله ستة أشبار . قاله الكلبي : وكان الغلام لصاً يقطع
الطريق بين قرية أبيه وقرية أمه فينصره أهل القريتين ويمنعون منه .
قال قتادة : فرح به أبواه حين ولد ، وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه
هلاكهما . قيل كان اسم الغلام جيسور . قال مقاتل وكان اسم أبيه كازير ، واسم
أمه سھوی .
فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْياناً وَكُفْراً﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : علم الخضر أن الغلام يرهق أبويه طغياناً وكفراً(٥٦٩) لأن الغلام كان كافراً
(٥٦٩) وقد استشكل قتل الخضر للغلام قال الشوكاني رحمه الله (٣٠٤/٣) الحاصل أنه لا إشكال في قتل
الخضر له إذا كان بالغاً كافراً أو قاطعاً للطريق هذا فيما تقتضيه الشريعة الإسلامية ويمكن أن يكون =
٣٣٣

سورة الكهف الآية - ٨١،٨٠
قال قتادة: وفي قراءة أبي ﴿ وَأَمَّ الغُلَامُ فَكَانَ كَافِراً وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنٍ ﴾ فعبر عن
العلم بالخشية .
الثاني : معناه فخاف ربك أن يرهق الغلام أبويه طغياناً وكفراً ، فعبر عن
الخوف بالخشية قال مقاتل : في قراءة أبي ﴿فَخَافَ رَبُّكَ﴾ والخوف ها هنا
استعارة لانتفائه عن الله تعالى .
الثالث : وكره الخضر أن يرهق الغلام أبوبه بطغيانه وكفره إثماً وظلماً فصار
في الخشية ها هنا ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها العلم (٥٧٠).
الثاني : أنها الخوف .
الثالث : الكراهة .
وفي ﴿ يُرْهِقَهُمَا ﴾ وجهان :
أحدهما : یکفلهما ، قاله ابن زيد .
الثاني : يحملهما على الرهق وهو الجهد .
فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : خيراً منه إسلاماً . قاله ابن جريح .
الثاني : خيراً منه علماً ، قاله مقاتل .
الثالث : خيراً منه ولداً .
وكانت أمه حبلی فولدت ، وفي الذي ولدته قولان :
أحدهما : ولدت غلاماً صالحاً مسلماً ، قاله ابن جريج .
= للخضر شريعة من عند الله سبحانه تسوّغ له ذلك وأما إذا كان الغلام صبياً غير بالغ فقيل إن الخضر
علم بإعلام الله له أنه لو صار بالغاً لكان كافراً يتسبب عن كفره إضلال أبويه وكفرهما وهذا وإن كان
ظاهر الشريعة الإسلامية يأباه فإن قتل من لا ذنب له ولا قد جرى عليه قلم التكليف لخشية أن يقع منه
بعد بلوغه ما يجوز قتله لا تحل في الشريعة المحمدية ولكنه حلّ في شريعة أخرى فلا إشكال.
(٥٧٠) أي علمنا أنه لو أدرك وبلغ لدعا أبويه إلى الكفر فيحبانه ويدخلان معه في دينه لفرط حبهما إياه راجع
روح المعاني (١١/١٦) وقد نقله عن بعض شراح البخاري .
٣٣٤

سورة الكهف الآية - ٨٢
الثاني : ولدت جارية تزوجها نبي فولدت نبياً هدى الله على يديه أمة من
الأمم .
وَأَقْرَبَ رُخْماً ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني أكثر براً بوالديه من المقتول ، قاله قتادة ، وجعل الرحم البر ،
ومنه قول الشاعر (٥٧١):
طريدٌ تلافاه يزيد برحمةٍ فلم يُلْف من نعمائه يتعذَّرُ
الثاني : أعجل نفعاً وتعطفاً ، قال أبو يونس النحوي وجعل الرحم المنفعة
والتعطف ، ومنه قول الشاعر (٥٧٢):
وكيف بظلم جارية ... ومنها اللين والرحم
الثالث : أقرب أن يرحما به ، والرُّحم الرحمة ، قاله أبو عَمْرو بن العلاء ،
ومنه قول الشاعر :
أحنى وأرحمُ مِن أَمِّ بواحدِها رُحْماً وأشجع من ذي لبدةٍ ضاري
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْ لَّهُمَا وَكَانَ
أَبُوهُمَا صَلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَآ أَشُدَّ هُمَا وَيَسْتَخْرِحَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِّن
رَّيِّكْ وَمَا فَعَلَنُ عَنْ أَمْرِىَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع ◌َلَيْهِ صَبْرًا لها
قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنٍ يَتِيمَيْنٍ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ زعم مقاتل
أن اسم الغلامين (٥٧٣) صرم وصريم ، واسم أبيهما كاشخ ، واسم أمهما رهنا ، وأن
المدينة قرية تسمى عيدشى .
وحقيقة الجدار ما أحاط بالدار حتى يمنع منها ويحفظ بنيانها ، ويستعمل في
غيرها من حيطانها مجازاً .
(٥٧١) هو الأحوص بن محمد الأنصاري والبيت في اللسان ((عذر)).
(٥٧٢) البيت غير منسوب وهو في مجاز القرآن (٤١٣/١) واللسان ((رحم)) والقرطبي (٣٧/١١).
(٥٧٣) وفي زاد المسير (١٨١/٥) ((أصرم وصريم)).
٣٣٥

سورة الكهف الآية - ٨٢
وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا ﴾ وفي هذا الكنز ثلاثة أقاويل :
أحدها : صحف علم ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد .
الثاني : لوح من ذهب مكتوب فیه حِگم ، قاله الحسن ، وروى ابن
الكلبي (٥٧٤) عن أنس قال: قال رسول الله وَّهِ ((﴿ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾، كَانَ
الكَنزُ لَوحاً مِن ذَهَبِ مَكْثُوباً فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ عَجَبٌ لِّمِنَ يُؤْمِنُ
بِالمَوتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، عَجَبٌ لَّمَن يُوقِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ ، عَجَبٌ لِّمَن يُوقِنُ
بِزَوالِ الدُّنِيَا وَتَقَلَِّهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُ إِلَيْهَا، لَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)).
الثالث : كنز : مال مذخور (٥٧٥) من ذهب وفضة ، قاله عكرمة وقتادة .
وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا ﴾ قيل
إنهما حفظا لصلاح أبيهما السابع ، قال محمد بن المنكدر : إن الله تعالى يحفظ
عبده المؤمن في ولده وولد ولده وفي ذريته وفي الدويرات حوله . وروى أبو سعيد
الخدري عن النبي وَالر مثله (٥٧٦).
واختلف أهل العلم في بقاء الخضر عليه السلام إلى اليوم ، فذهب قوم إلى
بقائه لأنه شرب من عين الحياة (٥٧٧). وذهب آخرون إلى أنه غير باقٍ (٥٧٨) لأنه لو كان
(٥٧٤) وقد روى نحوه ابن مردويه من حديث علي مرفوعاً كما في الدر (٤٢١/٥) ونحوه من حديث أبي
ذر مرفوعاً رواه بن أبي حاتم وابن مردويه والبزار كما في الدر (٤٢١/٥) كما ورد نحوه موقوفاً من
قول ابن عباس أخرجه الخرائطي في قمع الحرص وابن عساكر كما في الدر (٤٢١/٥) أما حديث
أنس الذي أورده الفريق هنا فلم اهتد إليه والله أعلم .
(٥٧٥) وقد رجحه الطبري (٦/١٦) وقال ((وأولى التأويلين في ذلك بالصواب القول الذي قاله عكرمة لأن
المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز فإن
التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل ما لم يأت دليل يجب من أصله صرفه
إلى غير ذلك .
(٥٧٦) وقد ورد من حديث جابر أخرجه ابن مردويه كما في الدر (٤٢٢/٥) ولفظه إن الله يصلح بصلاح
الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم .
وأخرجه ابن المبارك وابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر موقوفاً .
(٥٧٧) لم نعلم لذلك أثراً صحيحاً .
(٥٧٨) وهو الصواب وقد ساق الأدلة على ذلك ابن الجوزي رحمه الله من الكتاب والسنة والعقل والنظر وهو
قول الحقيقة والعلماء كالبخاري وأبي يعلى الحنبلي وأبي بكر بن العربي، وابن تيمية وابن القيم وابن
حجر وإبراهيم الحربي وغيرهم.
٣٣٦

سورة الكهف الآية - ٨٤،٨٣
باقياً لعرف ، ولأنه لا يجوز أن يكون بعد نبينا وَ لّ نبي وهذا قول من زعم أن الخضر
نبي .
وَيَسْئَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٥) إِنَا مَكّنَالَهُ
فِي الْأَرْضِ وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا
قوله عز وجل : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ذِي الْقَرْنَيْنِ ﴾ اختلف فيه هل كان نبياً؟
فذهب قوم إلى أنه نبي مبعوث فتح الله على يده الأرض وقال علي بن أبي طالب
رضي الله عنه لم يكن نبياً ولا ملكاً ، ولكنه كان عبداً صالحاً أحب الله وأحبه الله ،
وناصح لله فناصحه الله ، وضربوه على قرنه فمكث ما شاء الله ثم دعاهم إلى الهدى
فضربوه على قرنه الآخر ، ولم يكن له قرنان كقرني الثور .
واختلف في تسميته بذي القرنين على أربعة أقاويل :
أحدها : لقرنين في جانبي رأسه على ما حكى علي بن أبي طالب رضي الله
عنه .
الثاني : لأنه كانت له ضفيرتان فَسُمِّيَ بهما ذو القرنين ، قاله الحسن .
الثالث : لأنه بلغ طرفي الأرض من المشرق والمغرب ، فَسُمِّيَ لاستيلائه
على قرني الأرض ذو القرنين ، قاله الزهري .
الرابع : لأنه رأى في منامه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها
وغربها ، فقص رؤياه على قومه فَسُمِّيَ ذو القرنين ، قاله وهب بن منبه (٥٧٩).
وحكى ابن عباس أن ذا القرنين هو عبد الله بن الضحاك بن معد ، وحكى
محمد بن إسحاق أنه رجل من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة (٥٨٠) اليوناني من ولد
يونان بن يافث بن نوح . وقال معاذ بن جبل : كان رومياً اسمه الاسكندروس . قال
ابن هشام : هو الإِسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية .
(٥٧٩) وما ورد في سبب التسمية الذي ساقه المؤلف هنا قال الألوسي (٢٤/١٦) وأما الوجوه المذكورة في
وجه التسمية ففيها ما لا يكاد يصح ولعله لا يخفى عليك .
(٥٨٠) وفي فتح القدير (٣٠٧/٣) مرزيان بن مرذبة وفي الطبري (١٧/١٦) مرزبا بن مرذبة كما هنا .
٣٣٧

سورة الكهف الآية - ٨٥ - ٨٨
قوله عز وجل : ﴿ إِنَّا مَكَنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : باستيلائه على ملكها .
الثاني : بقيامه بمصالحها .
وَأَتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : من كل شيء علماً ينتسب به إلى إرادته ، قاله ابن عباس وقتادة .
الثاني : ما يستعين به على لقاء الملوك وقتل الأعداء وفتح البلاد .
ويحتمل وجهاً ثالثاً : وجعلنا له من كل أرض وليها سلطاناً وهيبة .
فَأَنْبَعَ سَبَبًّا!
حَّقَ إِذَابَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِ عَيْنٍ حَمِنَّةٍ وَوَجَدَ
٨٥
عِنْدَهَا قَوْمَاً قُلْنَا يَذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّ أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّ أَنْ نَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنَا لَقَالَ أَمَّا مَن
ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّ بُهُ ثُمَّيُرَةُ إِلَى رَبِّهِ، فَيُعَذِّبُ عَذَابَ تُكْرًا (٦) وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ
صَلِحًا فَهُ جَزَّآءَ الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِ نَا يُتْرًا
قوله عز وجل : ﴿ فَأْتْبَعَ سَبَباً﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : منازل الأرض ومعالمها .
الثاني : يعني طرقاً بين المشرق والمغرب ، قاله مجاهد ، وقتادة .
الثالث : طريقاً إلى ما أريد منه .
الرابع : قفا الأثر، حكاه ابن الأنباري (٥٨١).
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنِ حَمِثَةٍ ﴾ قرأ نافع ،
وابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص ﴿ حَمِثَةٍ ﴾ (٥٨٢) وفيها وجهان :
أحدهما : عين ماء ذات حمأة ، قاله مجاهد ، وقتادة .
الثاني : يعني طينة سوداء ، قاله كعب .
(٥٨١) هذا التفسير على قراءة من قرأ ﴿فَتَّبع سبباً﴾ كما حكاه ابن الجوزي عن ابن الأنباري زاد المسير
( ١٨٥/٥).
(٥٨٢) حجة القراءات ص ٤٢٩ وزاد المسير (١٨٥/٥).
٣٣٨

سورة الكهف الآية - ٨٩ - ٩١
وقرأ ابن الزبير، والحسن : ﴿فِي عَيْنِ حَامِيَةٍ﴾ وهي قراءة الباقين (٥٨٣) يعني
حارة .
فصار قولاً ثالثاً : وليس بممتنع أن يكون ذلك صفة للعين أن تكون حمئة
سوداء حامية ، وقد نقل مأثوراً في شعر تُبَّع وقد وصف ذا القرنين بما يوافق هذا
فقال (٥٨٤):
قد كان ذو القرنين قبلي مسلماً ..
ملكاً تدین له الملوك وتسجد.
أسباب أمرٍ من حكيم مرشد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي
في عين ذي خُلُبٍ وثاطٍ حرمد
فرأى مغيب الشمس عند غروبها
الخُلُب : الطين . والثأط : الحمأة . والحرمد : الأسود .
ثم فيها وجهان :
أحدهما : أنها تغرب في نفس العين .
الثاني : أنه وجدها تغرب وراء العين حتى كأنها تغيب في نفس العين (٥٨٥).
﴿ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ
حُسْناً ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه خيره في عقابهم أو العفو عنهم .
الثاني : إما أن تعذب بالقتل لمقامهم على الشرك وإما أن تتخذ فيهم حُسناً
بأن تمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى وتستنقذهم من العَمَى ، فحكى مقاتل أنه
لم یؤمن منهم إلا رجل واحد .
ثُمَانَعَ سَبَبًا (٦ْ حَتَّى إِذَابَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ تَجْعَل لَّهُم ◌ِن
كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرً
٩٠
دُونِهَا سِتْرًّا
(٥٨٣) حجة القراءات ص ٤٢٨ وزاد المسير (١٨٥/٥)
(٥٨٤) روح المعاني (٢٧/١٦) واللسان خلب ، حرمد، ثأط ونسبه إلى أمية بن أبي الصلت .
(٥٨٥) فال العلامة الألوسي في روح المعاني (٣٢/١٦) ((والمراد وجدها في نظر العين كذلك إذا لم ير
هناك الماء لا أنها كذلك حقيقة وهذا كما أن راكب البحر يراها ( أي الشمس ) كأنها تطلع من البحر
وتغیب فیه».
٣٣٩

سورة الكهف الآية - ٩٢ - ٩٥
قوله عز وجل: ﴿ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ قرىء بقطع الألف (٥٨٦)، وقرىء بوصلها
وفيها وجهان :
أحدهما : معناهما واحد .
الثاني : مختلف . قال الأصمعي : بالقطع إذا لحق ، وبالوصل إذا كان على
الأثر ، وإن لم يلحق .
﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ قرىء بكسر اللام، وقرىء بفتح
اللام، (٥٨٧) وفي اختلافهما وجهان:
أحدهما: معناهما واحد.
الثاني : معناهما مختلف. وهي بفتح اللام الطلوع، وبكسرها الموضع الذي
تطلع منه. والمراد بمطلع الشمس ومغربها ابتداء العمارة وانتهاؤها.
﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىْ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً﴾ يعني من دون
الشمس ما يسترهم منها من بناء أو شجر أو لباس. وكانوا يأوون إذا طلعت عليهم إلى
أسراب لهم، فإذا زالت عنهم خرجوا لصيد ما يقتاتونه من وحش وسمك (٥٨٨).
قال ابن الكلبي: وهم تاریس وتأويل ومنسك.
وهذه الأسماء والنعوت التي نذكرها ونحكيها عمن سلف إن لم تؤخذ من
صحف النبوة السليمة لم يوثق بها، ولكن ذكرت فذكرتها.
وقال قتادة. هم الزنج .
٩٢
حََّ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السََّّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِـ مَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ
ثُمَّنْبَعَ سَبَبَالِ
يَفْقَهُونَ قَوْلاً (٣) قَالُوْيَئِذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّيَأْجُوَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِ اْأَرْضِ فَهَلْ نَجَعَلُ
لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَا وَبَيْنَّهُمْ سَدًّا (٤٩) قَالَ مَا مَكَّتِى فِيهِ رَبِ خَيْرٌ فَأَعِنُونِ بِقُوَّةٍ
(٥٨٦) حجة القراءات ص ٤٢٨ .
(٥٨٧) وهي قراءة الحسن ومجاهد وابن مجلز وأبي رجاء وابن محيصن زاد المسير (١٨٧/٥).
(٥٨٨) وزعم بعض أشياء عجيبة تتعلق بطولهم وعرضهم ومأكلهم ... الخ .
قال العلامة الألوسي (٣٦/١٦) ((وأنت تعلم أن مثل هذه الحكايات لا ينبغي أن يلتفت إليها ولا
يعول عليها وما هي إلا أخبار عن هيان بني بيان يحكيها العجائز وأمثالهن لصغار الصبيان)).
٣٤٠