Indexed OCR Text
Pages 161-180
سورة الحجر الآية - ٤٥ - ٥٠ ﴿ولأغوينهم أجمعين﴾ أي لأضلنهم عن الهدى. ﴿إلّ عبادك منهم المخلصين﴾ وهم الذين أخلصوا العبادة من فساد أو رياء حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى عليه السلام عن المخلص للّه، فقال: الذي يعمل لله ولا یحب أن يحمده الناس. قوله عز وجل: ﴿قال هذا صراطً عليَّ مستقيم﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة، قاله عمر رضي الله عنه. الثاني: هذا صراط إليَّ مستقيم، قاله الحسن فتكون عليَّ بمعنى إليَّ . الثالث: أنه وعيد وتهديد، ومعناه أن طريقه إليَّ ومرجعه عليَّ، كقول القائل لمن يهدده ویوعده: عليَّ طريقك، قاله مجاهد. الرابع: معناه هذا صراط(٢٨١) عليّ استقامته بالبيان والبرهان. وقيل بالتوفيق والهداية. وقرأ الحسن وابن سيرين: ﴿عليٍّ مستقيم﴾ برفع الياء وتنوينها، ومعناه رفيع مستقيم، أي رفيع أن ينال، مستقيم أن يمال. إِتَّ الْمُتَّقِينَ فِ جَنَّتٍ وَعُيُونٍ ﴿ أَدْ خُلُوهَابِسَلَمِءَاِمِنِينَ ﴿ وَنَزَعْنَامَا فِى لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌّ (٤٧ صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ إِخْوَنَا عَلَى سُرُرٍمُنَفَبِلِينَ وَمَاهُم مِّنْهَا بِمُخْرَحِينَ فَبِئْ عِبَادِىٌّ أَنِّ أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾﴾ وَأَنَّ ٤٨ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِمُ لَّ قوله عز وجل: ﴿ادخلوها بسلامٍ آمنين﴾ في قوله ﴿بسلام﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: بسلامة من النار، قاله القاسم بن یحیی. الثاني : بسلامة تصحبكم من كل آفة، قاله علي بن عيسى . الثالث: بتحية من الله لهم، وهو معنى قول الكلبي. ﴿آمنين﴾ فیه ثلاثة أوجه: (٢٨١) قال العلامة الألوسي رحمه الله (٥٠/١٤) ((وكلمه على)) تستعمل للوجوب والمعتزلة يقولون به حقيقة لقولهم بوجوب الأصلح عليه تعالى وقال أهل السنة إن ذلك وإن كان تفضلاً منه سبحانه إلا أنه أشبه الحق بالواجب فتأكد ثبوته وتحقق وقوعه بمعنى وعده جل وعلا فجيء بعلى لذلك أو إلى ما تضمنه اهـ. ١٦١ سورة الحجر الآية - ٤٠ - ٥٠ أحدها: آمنين من الخروج منها . الثاني : آمنين من الموت. الثالث: آمنين من الخوف والمرض. قوله عز وجل: ﴿ونزعنا ما في صدورهم مِنْ غِلْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: نزعنا بالإسلام ما في صدورهم من غل الجاهلية، قاله علي بن الحسین . الثاني : نزعنا في الآخرة ما في صدورهم من غل الدنيا، قاله الحسن، وقد رواه أبو سعيد(٢٨٢) الخدري مرفوعاً . ٦ ﴿إخواناً عَلَى سُرُرٍ متقابلين﴾ في السرر وجهان: أحدهما: أنه جمع أسرة (٢٨٣) هم عليها. الثاني : أنه جمع سرورهم فیه. وفي ﴿متقابلين﴾ خمسة أوجه: أحدها: متقابلين بالوجوه يرى بعضهم بعضاً فلا يصرف طرفه عنه تواصلاً وتحابیاً، قاله مجاهد. الثاني: متقابلين بالمحبة والمودة، لا يتفاضلون فيها ولا يختلفون، قاله علي بن عيسى . الثالث: متقابلين في المنزلة لا يفضل بعضهم فيها على بعض لاتفاقهم على الطاعة واستوائهم في الجزاء، قاله أبو بكر بن زياد. الرابع: متقابلين في الزيارة والتواصل، قاله قتادة. الخامس: متقابلين قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهم بالود، حكاه القاسم . (٢٨٢) رواه البخاري (٥/ ٧٠). ولفظه ((يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة قال فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله الذي كان في الدنيا)) اهـ. (٢٨٣) ويدل على هذا القول قوله في سورة الواقعة ﴿على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين﴾ ولا مانع من دخول التفسير الثاني في الأول بأن يقال هم في حالة سرور وسعادة وهم على الأسرة متكئون. ١٦٢ سورة الحجر الآية - ٥١ - ٥٦ قيل إن هذه الآية نزلت في العشرة من قريش. وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير منهم. قوله عز وجل: ﴿نَبِّىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ سبب نزولها ما روي أن النبي ◌َ﴿ خرج على أصحابه وهم يضحكون، فقال (٢٨٤): ((تضحكون وبين أيديكم الجنة والنار)) فشق ذلك عليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿نَبِّىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾. وَنَبِثْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ﴿ إِذْدَ خَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْسَلَمَا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَّ أَن مَّسَّنِىَ هَاقَالُواْ لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِرُكَ بِغُلَمٍ عَلِيمٍ﴾ اُلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قَالُواْ بَشَّرْنَكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُنْ مِّنَ الْقَيِطِينَ ٥٤ إِ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( ٥٦ ٥٥ قوله عز وجل: ﴿قالوا لا توجل﴾ أي لا تخف، ومنه قول معن بن أوس (٢٨٥): لعمرك ما أدري وأني لأوجل على أينا تعدو المنيةُ أوّلُ ﴿إِنّا نبشِّرك بغلامٍ عليم﴾ أي بولد هو غلام في صغره، عليم في كبره، وهو إسحاق. لقوله تعالى ﴿فضحکت فبشرناها بإسحاق﴾ . وفي ﴿عليم﴾ تأويلان: أحدهما: حليم، قاله مقاتل. الثاني : عالم، قاله الجمهور. فأجابهم عن هذه البشرى مستفهماً لها متعجباً منها ﴿قال أبَشْر تموني على أن مسنيَ الكبر﴾ أي علو السن عند الإياس من الولد. ﴿قیم تبشرونَ﴾ فيه وجهان : (٢٨٤) رواه البزار والطبراني وابن مردويه كما في الدر (٨٦/٤). من حديث عبد الله بن الزبير. (٢٨٥) اللسان ((وجل)) والشطر الثاني فيه: على أينا تغدو والمنية أوّل. ١٦٣ سورة الحجر الآية - ٥٧ - ٦٠ أحدهما: أنه قال ذلك استفهاماً لهم، هل بشروه بأمر الله؟ ليكون أسكن لنفسه . الثاني : أنه قال ذلك تعجباً من قولهم، قاله مجاهد. ﴿قالوا بشرناك بالحقّ﴾ أي بالصدق، إشارة منهم إلى أنه عن الله تعالى. ﴿فلا تکن مِنَ القانطين﴾ أي من الآیسین من الولد. قَالُواْ إِنَّا أَرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ عَجْرِمِينَ ٥٧ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ٥٨ إِلَّ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُوهُمْ أَجْمَعِينٌَ ﴿َاإِلَّا أَمْرَأَتَُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَرِينَ قوله عز وجل: ﴿قالوا إنا أرسلنا إلى قومٍ مجرمين إلّ آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ آل لوط اتباعه ومؤمنو قومه، سمّاهم آلَّهُ لنصرتهم له، وإيمانهم به، فاستثناهم من المجرمين المأمور بهلاكهم، فخرجوا بالاستثناء منهم. ثم قال تعالى ﴿إِلّ امْرأته﴾ فكانت مستثناة من آل لوط ولاحقة بالمجرمين، لأن كل استثناء يعود إلى ما تقدمه فيخالفه في حكمه. فإن عاد إلى إثبات كان الاستثناء نفياً، وإن عاد إلى نفي كان الاستثناء إثباتاً، فصارت امرأة لوط ملحقة بالمجرمين المهلكين . ومثال هذا في الإقرار أن يقول له: عليّ عشرة إلا سبعة إلا أربعة، فيكون عليه سبعة لأن الأربعة استثناء يرجع إلى السبعة التي قبلها، فصار الباقي منها ثلاثة. وتصير الثلاثة الباقية هي الاستثناء الراجع إلى العشرة، فيبقى منها سبعة. وهكذا في الطلاق لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً أو اثنتين إلا واحدة طلقت ثنتين لأن الواحدة ترجع إلى الثنتين، فتبقى منها واحدة فتصير الواحدة هي القدر المستثنى من الثلاثة فيصير الباقي منها ثنتين وهكذا حكم قوله: ﴿إلا امر أته﴾ . ﴿قدرنا﴾ فيه وجهان : أحدهما: معناه قضينا، قاله النخعي . الثاني : معناه كتبنا، قاله علي بن عيسى . ١٦٤ سورة الحجر الآية - ٦١ - ٧٢ ﴿إنها لَمِنَ الغابرين﴾ فیه وجهان: أحدهما: أي من الباقين في العذاب مع المجرمين. الثاني : من الماضين بالعذاب. فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ اُلْمُرْسَلُونَ قَالُواْبَلْ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكُرُونَ بَّم لا ٦٤ وَأَيََّكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ٦٣ جِثْنَكَ بِمَا كَانُواْفِيهِ يَمْتَرُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ الَتْلِ وَتَّبِعْ أَدْبَرَهُمْ وَلَا يَلْنَفِتْ مِنْكُأَحَدٌ وَأَمْضُواْ ومُ ٦٥ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَأَنَّ دَابَرَ هَؤُلاءِ مَقطُوعَ مُصْبِحِينَ قوله عز وجل: ﴿فأسرِ بأهلك بقطع مِن الليل﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: بآخر الليل، قاله الكلبي . الثاني : ببعض الليل، قاله مقاتل. الثالث: بظلمة الليل، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر(٢٨٦): ونائحةٍ تنوحُ بقطع ليلٍ على رَجُلٍ بقارعةِ الصعيد قوله عز وجل: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾ أي أوحينا إليه ذلك الأمر. ﴿أُنّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحین﴾ فیه وجهان: أحدهما: آخرهم. الثاني : أصلهم. ﴿مقطوع مصبحين﴾ أي يستأصلون بالعذاب عند الصباح. وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِى فَلَا نَفْضَحُونِ (٢٨) وَأَنَّقُواْ اُللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ ﴾ قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَلَمِينَ ◌َ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِيّ إِن ٧٠ كُنْتُمْ فَعِلِينَ (٣٦) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَائِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٢ (٢٨٦) تقدم تخريج هذا البيت وهو لمالك بن كنانة كما في سورة هود. ١٦٥ سورة الحجر الآية - ٧٣ - ٧٧ قوله عز وجل: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ لعمرك: قسم فيه أربعة أوجه: أحدها: معناه وعيشك، وهذا مروي عن ابن عباس. الثاني : معناه وعملك، قاله قتادة. الثالث: معناه وحياتك (٢٨٧)، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً وقال: ما أقسم الله تعالى بحياة غيره. الرابع: وحقك، يعني الواجب على أمتك، والعمر الحق، ومنه قولهم: لعمر الله، أي وحق الله. وفي ﴿سكرتهم﴾ وجهان: أحدهما: في ضلالتهم، قاله قتادة. الثاني: في غفلتهم، قاله الأعمش. وفي ﴿يعمهون﴾ أربعة أوجه: أحدها: معناه يترددون، قاله ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وأبو مالك. الثاني : يتمارون، قاله السدي . الثالث: يلعبون، قاله الأعمش. الرابع: يمعنون، قاله الكلبي . فَجَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً ٧٣ فَأَخَذَتُهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ مِّن سِجِيلٍ ﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُتَوَسِِّينَ (٢٥) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ﴾ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٢٨٧) قال القاضي عياض ((اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله عبرة حياة محمد صل﴿ وكذا حكى إجماع المفسرين على هذا المعنى أبو بكر بن العربي فقال: ((قال المفسرون بأجمعهم أقسم الله تعالى ها هنا بحياة محمد ﴿ تشريفاً له ... )) إلى أن قال ما الذي يمنع أن يقسم الله بحياة لوط ويبلغ به من التشريف ما شاء وكل ما يعطيه الله تعالى للوط من فضل يؤتى ضعفه من شرف لمحمد ◌َلي لأنه أكرم على الله منه أو لا تسراه سبحانه أعطى إبراهيم الخلة وموسى التكلم وأعطى ذلك لمحمد * فإذا أقسم الله سبحانه بحياة لوط فحياة محمد أرفع اهـ. وقد كره كثير من العلماء القسم بغير الله سبحانه وجاءت بذلك الأحاديث الصحيحة في النهي عن القسم بغير الله فليس لعباده أن يقسموا بغيره وهو سبحانه يقسم بما شاء من مخلوقاته ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ راجع فتح القدير (٣/ ١٣٨). ١٦٦ ٠ سورة الحجر الآ ية - ٧٣ - ٧٧ قوله تعالى: ﴿إِنَّ في ذلك لآياتٍ للمتوسمين﴾ فیه خمسة أوجه: أحدها: للمتفرسين، قاله مجاهد. وروي عن النبي وَالر أنه قال (٢٨٨): ((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)) ثم تلا هذه الآية .. الثاني: للمعتبرين، قاله قتادة. الثالث: للمتفکرین، قاله ابن زید. الرابع: للناظرين، قاله الضحاك. قال زهير بن أبي سلمى (٢٨٩): وفيهن ملهى للصديق ومنظر أنيقٌ لعَيْنِ الناظر المتوسم الخامس: للمبصرين، قاله أبو عبيدة. قال الحسن: هم الذين يتوسمون الأمور (٢٨٨) ورد الحديث من عدة طرق وهاك بيانها: فرواه البخاري في التاريخ الكبير (٤ / ١ / ٣٥٤) والترمذي (٥/٣٣)، وابن جرير (١٤ / ٤٦) وأبو : الشيخ (١٢٧) وأبو عبد الرحمن السلمي في الأربعين ص ١٤ والخطيب (٣/ ١٩١) (٧/ ٢٤٢) من حديث أبي سعيد الخدري وفي سنده عطية العوفي وهو ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤٦) فما أصاب. وزاد السيوطي في الدر (٥ / ٩٠) نسبة حديث ابن سعيد لإبن أبي حاتم وابن السني في الطب وابن مردويه. وضعّف الحديث الألباني في ضعيف الجامع (١ / ٨٧). وللحديث شاهد من حديث أبي أمامة رواه الطبراني في الكبير (٧٤٩٧) وأبو نعيم في الحلية (٦ / ١١٨) والخطيب في التاريخ (٥/ ٦٩) والبيهقي في الزهد ص ٧٨ والشهاب القضاعي في مسنده (٤٣٣) وفي سنده راشد بن سعد وهو ثقة كثير الإرسال ومعاوية بن صالح وهو صدوق له أوهام وعبدالله بن صالح وكان كثير الغلط وفيه غفلة وقد حسّن هذا الطريق الهيثمي في المجمع (١٠ / ٢٦٨) وفيه من ذكرت. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١ / ٨٧) وزاد السيوطي في الجامع مع نسبه للحكيم الترمذي وسمويه وابن عدي . وله طريق ثالث عن ابن عمر رواه ابن جرير (١٤ / ٤٦) وأبو نعيم في الحلية (٤ / ٩٤) وفي سنده فرات ابن السائب كذَّبه أبو حاتم وقال البخاري والدارقطني متروك. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤٥ - ١٤٦) وله طريقة رابعة من حديث ثوبان رواه ابن جرير (١٤ / ٤٦ - ٤٧) وأبو نعيم في الحلية (٤ / ٨١) بلفظ أحذروا دعوة المؤمن وفراسته فإنه ينظر بنور الله عز وجل وتوفيق الله عز وجل وفي سنده سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك ومؤمل بن سعيد منكر الحديث. وله طريق ثانٍ عن ثوبان رواه أبو الشيخ (١٢٦) وفي سنده سليمان بن أرقم وهو أبو معاذ وهو متروك. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣ / ١٤٧). وله طريق خاصة عن أنس مرفوعاً بلفظ ((إن الله عباد يعرفون الناس بالتوسم)) رواه ابن جرير (١٤ / ٤٦) وزاد في الدر (٥/ ٩١) ونسبته الحكيم الترمذي والبزار وابن السني وأبي نعیم . (٢٨٩) من معلقة زهير المشهورة. أنظر شرح المعلقات السبع ص ٢٥٢ والشطر الأول فيها: وفيهن ملهى للطيف ومنظر. ١٦٧ سورة الحجر الآية - ٧٨، ٧٩ فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار، ومنه قول عبدالله بن رواحة للنبي مقل ى: إني توسمت فيك الخير أعرِفُه والله يعلم أني ثابت البصر (٢٩٠) قوله عز وجل : ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لھلاك دائم، قاله ابن عباس. الثاني: لبطريق معلم، قاله مجاهد. يعني بقوله ﴿وإنما﴾ أهل مدائن قوم لوط وأصحاب الأيكة قوم شعيب. فَأَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَا مِ مُّبِينٍأ وَ إِنْ كَانَ أَصْحَبُ اْأَيْكَةِ لَظَلِمِينَ ٧٩ قوله عز وجل: ﴿وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين﴾ يعني في تكذيب رسول الله إليهم وهو شعيب، لأنه بعثَ إلى أمتين، أصحاب الأيكة وأهل مدين. فأما أهل مدين فأهلكوا بالصيحة، وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها، قاله قتادة . وفي ﴿الأيكة﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها الغيضة، قاله مجاهد. الثاني: أنها الشجر الملتف، وكان أكثر شجرهم الدوم وهو المقل، وهذا قول ابن جرير (٢٩١)، ومنه قول النابغة الذبياني(٢٩٢): تجلو بِقادِمَتَي حمامةِ أيكة بَرَداً أُسفَّ لثاثُهُ بالإثمدِ. الثالث: أن الأيكة اسم البلد، وليكة اسم المدينة بمنزلة بكة من مكة، حكاه ابن شجرة. قوله عز وجل: ﴿فانتقمنا منهم وإنهما لبإمامٍ مبينٍ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لبطريق واضح، قاله قتادة. وقيل للطريق إمام لأن المسافر يأتم به حتى يصل إلى مقصده. (٢٩٠) أورده في روح المعاني (١٤ / ٧٤). (٢٩١) جامع البيان (١٤ / ٤٨) حكاه عن قتادة. (٢٩٢) ديوانه: ٩٤. ١٦٨ سورة الحجر الآية - ٨٠ - ٨٦ الثاني: لفي كتاب مستبين، قاله السدي. وإنما سمي الكتاب إماماً لتقدمه على سائر الكتب، وقال مؤرج: هو الكتاب بلغة حِمْيَر. ويعني بقوله ﴿وإنهما﴾ أصحاب الأيكة وقوم لوط. ٢٠َ وَءَانَيْنَهُمْ ءَايَئِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَلَقَدْكَذَّبَ أَصْحَبُ اَلِجْرِ الْمُرْسَلِينَ! رؤود فَأَخَذَتُهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ أ/د۶ ۶ ھ وَكَانُوْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًاَءَامِنِينَ ٨١ ◌َفَ أَغْنَى عَنْهُم ◌َّا كَانُواْيَكْسِبُونَ ٨٤ قوله عز وجل: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾ وهم ثمود قوم صالح. وفي ﴿الحجر﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الوادي، قاله قتادة. الثاني : أنها مدينة ثمود، قاله ابن شهاب. الثالث: ما حكاه ابن جرير أن الحجر أرض بين الحجاز والشام . وروى جابر بن عبدالله أن النبي والتر مرّ في غزاة تبوك بالحجر، فقال (٢٩٣). ((هؤلاء قوم صالح أهلكهم اللّه إلّ رجلاً كان في حَرَم الله، منعه حرُ الله من عذاب الله)). قيل: يا رسول الله من هو؟ قال: ((أبو رغال)). قوله عز وجل: ﴿وكانوا ينحتون مِنَ الجبال بيوتاً آمنين﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: آمنين أن تسقط عليهم. الثاني : آمنين من الخراب. الثالث: آمنين من العذاب. الرابع: آمنين من الموت. صِے وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقُ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَنِيَّةٌ فَأَصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ شَّ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَقُ اَلْعَلِيمُ (٢٩٣) رواه الطبري (١٤ / ٥٠) ١٦٩ سورة الحجر الآية - ٨٨،٨٧ قوله عز وجل: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه الإعراض من غير جزع. الثاني: أنه صفح المنكر عليهم بكفرهم، المقيم على وعظهم، قاله ابن بحر. الثالث: أنه العفو عنهم بغير توبيخ ولا تعنيف. الرابع: أنه الرضا بغير عتاب، قاله علي بن أبي طالب. وفيه قولان: أحدهما: أنه أمر بالصفح عنهم في حق الله تعالى، ثم نسخ بالسيف، فقال لهم النبي وَ لجر بعد ذلك (٢٩٤) ((لقد أتيتكم بالذبح، وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة» قاله عكرمة ومجاهد. الثاني : أنه أمره بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم، قاله الحسن. وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيَكَ إِلَى مَا ٨٨ مَتَّعَنَابِهِ: أَزْوَجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ! قوله عز وجل: ﴿ولقد آتيناك سبعاً مِن المثاني والقرآن العظيم﴾ فيه خمسة أقاويل : أحدها: أن السبع المثاني هي الفاتحة، سميت بذلك لأنها تثنى كلما قرىء القرآن وصُلّي، قاله الربيع بن أنس وأبو العالية والحسن. وقيل: لأنها يثني فيها الرحمن الرحيم، ومنه قول الشاعر (٢٩٥): أمّ الكتاب السّبع من مثاني نشدتكم بمنزل القرآن والسبع سبع الطول الدواني ثُنِّين مِن آيٍ مِن القرآن الثاني: أنها السبع الطوّل: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ویونس، قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد. (٢٩٤) رواه ابن جرير (٥١/١٤) بسنده عن سفيان بن عيينة ولفظه أنانبي الرحمة ونبي الملحمة وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة. وهو معضل كما ترى. (٢٩٥) تقدم تخريجه في سورة الفاتحة. ١٧٠ سورة الحجر الآية - ٨٨،٨٧ قال ابن عباس: سميت المثاني لما تردد فيها من الأخبار والأمثال والعبر وقيل: لأنها قد تجاوزت المائة الأولى إلى المائة الثانية. قال جرير (٢٩٦): مضيعاً للمفصل والمثاني جزى الله الفرزدق حين يمسي الثالث: أن المثاني القرآن كله، قاله الضحاك، ومنه قول صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله وسلم : فقد كان نوراً ساطعاً يهتدى به يخص بتنزيل المثاني المعظم الرابع: أن المثاني معاني القرآن السبعة أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب أمثال وتعدید نعم وأنباء قرون، قاله زياد بن أبي مريم. الخامس: أنها سبع كرامات أكرمه الله بها، أولها الهدى ثم النبوة، ثم الرحمة ثم الشفقة ثم المودة ثم الألفة ثم السكينة وضم إليها القرآن العظيم، قاله جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما. قوله عز وجل: ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم﴾ يعني ما متعناهم به من الأموال. وفي قوله : ﴿أزواجاً منهم﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم الأشباه، قاله مجاهد. الثاني : أنهم الأصناف قاله أبو بكر بن زياد. الثالث: أنهم الأغنياء، قاله ابن أبي نجيح . ﴿ولا تحزن علیھم﴾ فیه وجهان: أحدهما: لا تحزن عليهم بما أنعمت عليهم في دنياهم. الثاني : لا تحزن بما يصيرون إليه من كفرهم. ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾ فیه وجهان: أحدهما: اخضع لهم، قاله سعید بن جبير. الثاني: معناه أَلِنْ جانبك لهم، قال الشاعر(٢٩٧): وحسبك فتيةٌ لزعيم قومٍ يمدّ على أخي سُقْم جَناحا (٢٩٦) ديوانه ( ) والنقائض. (٢٩٧) أورده في فتح القدير (٣/ ١٤٢). ١٧١ سورة الحجر الآية - ٨٩ - ٩٣ وروى أبو رافع (٢٩٨) أن النبي ◌َّ نزل به ضيف فلم يلق عنده أمراً يصلحه، فأرسل إلى رجل من اليهود يستسلف منه دقيقاً إلى هلال رجب، فقال: لا إلّ برهن، فقال النبي ◌َّيرِ ((أما والله إني لأمينُ في السماء وأمين في الأرض، ولو أسلفني أو باعني لأدیّتُ إليه)» فنزلت عليه ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم﴾. ٨٩ اٌلَّذِينَ فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ ! عَمَّا كَانُواْ لا كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ وَقُلْ إِنّى أَنَا الَّذِيرُ الْمُبِينُ ٩٣ يَعْمَلُونَ قولهعز عزوجل: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾ فيهم سبعة أقاويل: أحدها: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى اقتسموا القرآن فجعلوه أعضاءً أي أجزاءً فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض، قاله ابن عباس. الثاني: أنهم أهل الكتاب اقتسموا القرآن استهزاءً به، فقال بعضهم: هذه السورة لي، وهذه السورة لك، فسموا مقتسمين، قاله عكرمة. الثالث: أنهم أهل الكتاب اقتسموا كتبهم، فآمن بعضهم ببعضها، وآمن آخرون منهم بما كفر به غيرهم وكفروا بما آمن به غيرهم، فسماهم الله تعالى مقتسمین، قاله مجاهد. الرابع: أنهم قوم صالح تقاسموا على قتله، فسموا مقتسمين، كما قال تعالى ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله﴾ [النمل: ٤٩] قاله ابن زيد. الخامس: أنهم قوم من كفار قريش اقتسموا طرق مكة ليتلقوا الواردين إليها من القبائل فينفروهم عن رسول الله وَلير بأنه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون، حتى لا يؤمنوا به، فأنزل الله تعالى عليهم عذاباً فأهلكهم، قاله الفراء. السادس: أنهم قوم من كفار قريش قسموا كتاب الله، فجعلوا بعضه شعراً وبعضه كهانة وبعضه أساطير الأولين، قاله قتادة. (٢٩٨) ونسبه الإمام السيوطي في الدر لابن أبي شيبة وابن راهويه والبزار وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والخرائطي وأبي نعيم عن أبي رافع وذكره الحافظ ابن كثير (٢/ ٥٥٧ - ٥٥٨) رواه ابن أبي حاتم. ١٧٢ سورة الحجر الآية - ٨٩ - ٩٣ السابع: أنهم قوم أقسموا أيماناً تحالفوا عليها، قاله الأخفش. وقيل إنهم العاص بن وائل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري بن هشام والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف ومنبه (٢٩٩) بن الحجاج. قوله عز وجل: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: يعني فرقاً، فجعلوا بعضه شعراً، وبعضه سحراً، وبعضه كهانة، وبعضه أساطير الأولين، فجعلوه أعضاء كما يعضّى الجزور و ﴿عضين﴾ جمع عضو، مأخوذ من عضّيت الشيء تعضية اذا فرقته كما قال رؤبة بن العجاج: (٣٠٠) ولیس دینُ الله بالمعضی يعني بالمفرَّق، قاله ابن عباس والضحاك. الثاني: أن العضين جمع عضه وهو البهت، ومن قولهم: عضهتُ الرجل أعضهه عضهاً إذا بهتّه، لأنهم بهتوا كتاب الله تعالى فيما رموه به، قاله قتادة. ومنه قول الشاعر: إن العضيهة ليستْ فعل أحرار الثالث: أن العضين المستهزئون، لأنه لما ذكر في القرآن البعوض والذباب والنمل والعنكبوت قال أحدهم: أنا صاحب البعوض، وقال آخر: أنا صاحب الذباب وقال آخر: أنا صاحب النمل. وقال آخر: أنا صاحب العنكبوت، استهزاء منهم بالقرآن، قاله الشعبي والسدي. الرابع: أنه عنى بالعضه السحر، لأنهم جعلوا القرآن سحراً، قاله مجاهد، قال الشاعر (٣٠١): لك من عضائهن زمزمة يعني من سحرهن. وقال عكرمة: العضه السحر بلسان قريش يقولون للساحرة العاضهة، ومنه ما روي عن النبي والتر أنه (٣٠٢) لعن العاضهة والمستعضهه، يعني الساحرة والمستسحرة . (٢٩٩) كذا في المطبوعة، وهو خطأ والصواب زمعة بن الحجاج والتصويب من زاد المسير (٤ / ٤١٨). (٣٠٠) ديوانه: ٨١، مجاز القرآن (١ / ٣٥٥) الطبري (١٤ / ٦٨) اللسان (عضا). (٣٠١) الطبري (١٤ / ٦٥) ولم ينسبه ومعاني القرآن (١٦٩). (٣٠٢) قال الحافظ في تخريج الکشاف ص رواه أبو يعلى وابن عدي ومن حديث ابن عباس وفي = ١٧٣ سورة الحجر الآية - ٩٤ - ٩٩ وفي اشتقاق العضين وجهان : أحدهما: أنه مشتق من الأعضاء، وهو قول عبيدة. الثاني: أنه مشتق من العضه وهو السحر، وهو قول الفراء. قوله عز وجل: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني عما كانوا يعبدون، قاله أبو العالية. الثاني: عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين، رواه الربيع بن أنس (٣٠٣). فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضٍ عَنِ الْمُشْرِكِينَ! إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ ٩٥ ٩٤ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ ◌َ فَسَبِحْ بَحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّجِدِينَ (١٨) وَأَعْبُدْ رَبَّكَ (٩٧ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ حَتَّى يَأَنِيَكَ الْيَقِينُ ٩٩ قوله عز وجل: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: فامضٍ بما تؤمر، قاله ابن عباس. الثاني : معناه فاظهر بما تُؤمر، قاله الكلبي. قال الشاعر: ومَن صادعٌ بالحق يعدك ناطقٌ بتقوى ومَن إن قيل بالجوْر عيّرا الثالث: يعني إجهر بالقرآن في الصلاة، قاله مجاهد. (٣٠٤) الرابع: یعني أعلن بما یوحی إلیك حتی تبلغهم، قاله ابن زید. الخامس: معناه افرق بين الحق والباطل، قاله ابن عيسى . السادس: معناه فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى، حكاه النقاش. وقال رؤبة: ما في القرآن أعْرَبُ من قوله ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ ﴿ وأعرض عن الجاهلين﴾ فيه ثلاثة أوجه: = إسناده زمعة بن صالح عن سلمة بن بهرام وهما ضعيفان وله شاهد عند عبد الرزاق من رواية ابن جريج عن عطاء اهـ. (٣٠٣) لم يذكر القول الثالث هنا فتنبه. (٣٠٤) ولا داعي هنا للتخصيص حيث لم يدل عليه دليل كما قال الألوسي (١٤ / ٨٥). ١٧٤ سورة الحجر الآية - ٩٤ - ٩٩ أحدها: أنه منسوخ بقوله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥] قاله ابن عباس. الثاني : أعرض عن الاهتمام باستهزائهم. الثالث: معناه بالاستهانة بهم، قاله ابن بحر. ثم فيه وجهان : أحدهما: اصدع الحق بما تؤمر من اظهاره. الثاني : اصدع الباطل بما تؤمر من إبطاله. قوله تعالى: ﴿إنّا كفيناكَ المستهزئينَ﴾ وهم خمسة: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن الطلاطلة. أهلكهم الله جميعاً قبل بدر لاستهزائهم برسول الله وثاته . وسبب هلاكهم ما حكاه مقسم وقتادة أن الوليد بن المغيرة ارتدى فعلق سهم بردائه، فذهب فجلس فقطع أكحله فنزف فمات. وأما العاص بن وائل فوطىء على شوكة، فتساقط لحمه عن عظامه، فمات، وأما أبو زمعة فعمى. وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه أتي بغصن شوك فأصاب عينيه، فسالت حدقتاه على وجهه، فكان يقول: [دعا] عليّ محمد فاستجيب له، ودعوت عليه فاستجيب لي، دعا عليّ أن أعمى فعميت، ودعوت عليه أن يكون طريداً بيثرب، فكان كذلك، وأما الحارث بن الطلاطلة(*) فإنه استسقى بطنه، وكان رسول الله وَّلير قال لجبريل [حين] نزل عليه بقوله تعالى: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ ((دع لي خالي)) يعني الأسود بن الطلاطلة فقال له: كفيت (٣٠٥) . قوله عز وجل: ﴿ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك﴾ أي قلبك لأن الصدر محل القلب. ﴿بما يقولون﴾ يعني من الاستهزاء، وقيل من الكذب بالحق. ﴿فسبح بحمد ربك وکن من الساجدين﴾ فيه وجهان: (*) وقع في الأصول: ابن عيطلة والتصويب من السيرة لابن هشام ٢ / ٥١، ٥٢. (٣٠٥) والقصة بطولها في الطبري (١٤ / ٧٠). ١٧٥ سورة الحجر الآية - ٩٤ - ٩٩ أحدهما: الخاضعين. الثاني : المصلين . ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ فيه وجهان: أحدهما: الحق الذي لا ريب فيه من نصرك على أعدائك، قاله شجرة. الثاني : الموت الذي لا محيد عنه (٣٠٦)، قاله الحسن ومجاهد وقتادة. (٣٠٦) وهذا القول هو الصواب ولا محيد عنه. ١٧٦ سورة النحل الآية - ١ ـريبهـ ١٦ سُورَةُ النَّلِ آياتها ١٢٨ مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر: وقال ابن عباس: هي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة وهي قوله ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً﴾ إلى قوله: ﴿ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ نزلت بعد قتل حمزة بأحد(٣٠٧). بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِ أَفَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ قوله تعالى: ﴿أتى أمرُ الله فلا تستعجلوهُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه بمعنى سيأتي أمر الله تعالى. الثاني : معناه دنا أمر الله تعالى . الثالث: أنه مستعمل على حقيقة إتيانه في ثبوته واستقراره. وفي ﴿أمر﴾ أربعة أقاويل: أحدها: أنه إنذار رسول الله وَ﴾، قاله أبو مسلم. (٣٠٧) قال محقق المطبوعة في الهامش (٢ / ٣٨٢) هكذا ورد في الأصول الخطية ويبدو أن سهواً قد وقع من النساخ فإن جمهور أهل التفسير على الآيات الثلاثة المدنية هي قوله تعالى ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ إلى آخر السورة وقد نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد وقد وقع ذلك في صحيح البخاري وفي كتب السيرة أنظر سيرة ابن هشام (٣/ ١٠٢) وتفسير القرطبي (١٠ / ٢٠١) وغيرها رحم الله أبا الحسن الماوردي فهو أعلم وأكيس من أن يقول ما أراده نساخ تفسيره في هذا الموضع ولئن كان هو قائل ذلك فإن لكل مجتهد نصيباً ولكل جواد كبوة. ١٧٧ سورة النحل الآية - ٢ الثاني: أنه فرائضه وأحكامه (٣٠٨)، قاله الضحاك. الثالث: أنه وعيد أهل الشرك ونصرة الرسول وَي قاله ابن جريج. الرابع: أنه القيامة، وهو قول الكلبي . وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ رفعوا رؤوسهم فنزل ﴿فلا تستعجلوه﴾ أي فلا تستعجلوا وقوعه. وحكى مقاتل بن سليمان أنه لما قرأ جبريل على رسول الله ◌َلتر ﴿أتى أمر الله﴾ نهض رسول الله خوفاً من حضورها حتى قرأ ﴿فلا تستعجلوه﴾ . ویحتمل وجھین : أحدهما : فلا تستعجلوا التكذيب فإنه لن يتأخر. الثاني : فلا تستعجلوا أن يتقدم قبل وقته، فإنه لن يتقدم. يُنَزِّلُ الْمَلَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، أَنْ أَنْذِرُ واْأَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا أَنَأْفَتَّقُونِ! ٢ قوله عز وجل: ﴿ينزل الملائكة بالروحِ من أمره على من يشاء من عبادِهِ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أن الروح هاهنا الوحي، وهو النبوة، قاله ابن عباس. الثاني : أنه كلام الله تعالى وهو القرآن، قاله الربيع بن أنس. الثالث: أنه بیان الحق الذي يجب اتباعه، قاله ابن عیسی . الرابع: أنها أرواح الخلق. قال مجاهد لا ينزل ملك إلا ومعه روح. الخامس: أن الروح الرحمة، قاله الحسن وقتادة. ويحتمل تأويلاً سادساً: أن يكون الروح الهداية، لأنها تحيا بها القلوب كما تحيي الروح الأبدان. (٣٠٨) وقد تعقب العلامة ابن جرير هذا القول في تفسيره (١٤ / ٧٦) وهاك لفظه قال ((لم يبلغنا أن أحداً من أصحاب رسول الله ( استعجل الفرائض قبل أن تفرض عليهم فيقال لهم من أجل ذلك قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها وأما مستعجلو العذاب من المشركين فقد كانوا كثيراً . ١٧٨ سورة النحل الآية - ٣ - ٧ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ خَلَقَ ٣ اُلْإِنِسَنَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ٤ قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإنسان من نطفةٍ فإذا هو خصيم مبين﴾ . الخصيم المحتج في الخصومة، والمبين هو المفصح عما في ضميره. وفي صفته بذلك ثلاثة أوجه: أحدها: تعريف قدرة الله تعالى في إخراجه من النطفة المهينة إلى أن صار بهذه الحال في البيان والمكنة. الثاني: ليعرفه نعم الله تعالى عليه في إخراجه إلى هذه الحال بعدما خلقه من نطفة مهينة . الثالث: يعرفه فاحش ما ارتكب من تضييع النعمة بالخصومة في الكفر، قاله الحسن. وذكر الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بن خلف الجمحي حين أخذ عظاماً نخرة فذراها وقال: أنُعادُ إذا صرنا هكذا؟ وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَ اْلَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ حِينَ تُرِيِحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ وَتَحْمِلُ أَنْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ أَ تَكُونُواْ بَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ قوله عز وجل: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه اللباس، قاله ابن عباس. الثاني : ما استدفىء به من أصوافها وأوبارها وأشعارها، قاله الحسن. الثالث: أن الدفء صغار أولادها التي لا تركب، حكاه الكلبي. ومنافعُ ﴾ فيها وجهان: أحدهما: النسل، قاله ابن عباس. الثاني : يعني الركوب والعمل. ﴿ومنها تأكلون﴾ يعني اللبن واللحم. ١٧٩ ٠ سورة النحل الآية - ٨ قوله عز وجل: ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: أن الرواح من المراعي إلى الأفنية، والسراح انتشارها من الأفنية إلى المراعي . الثاني: أنه على عموم الأحوال في خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب وفي الجمال بها وجهان: أحدهما: قول الناس إذا رأوها: هذه نَعَمُ فلان، قاله السدي. الثاني: توجه الأنظار إليها، وهو محتمل. وقد قدم الرواح على السراح وإن کان بعده لتکامل درها ولأن النفس به أسرُّ. ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بِشِقِّ الأنفس﴾ في البلد قولان: أحدهما: أنه مكة لأنها من بلاد الفلوات. الثاني: أنه محمول على العموم (٣٠٩) في كل بلد مسلكه على الظهر. ﴿إلا بشق الأنفس﴾ فیه وجهان: أحدهما: أنكم لولاها ما بلغتموه إلا بشق الأنفس. الثاني: أنكم مع ركوبها لا تبلغونه إلا بشق الأنفس، فكيف بكم لو لم تكن. وفي شق الأنفس وجهان : أحدهما: جهد النفس، مأخوذ من المشقة . الثاني: أن الشق النصف فكأنه يذهب بنصف النفس (٣١٠). وَاْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَكَبُوهَا وَزِينَةٌ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨ قوله تعالى: ﴿ ... ويخلق ما لا تعلمُون﴾ (٣١١) فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: ما لا تعلمون من الخلق، وهو قول الجمهور. الثاني : في عين تحت العرش، قاله ابن عباس. (٣٠٩) وهذا القول هو الأرجح والصواب فإن القول الأول لا دليل على تخصيصه. (٣١٠) يعني من شدة الجهد المبذول. (٣١١) وفي تفسير هذا الحرف من القرآن إعجاز كبير راجع زاد المسير (٤ / ٤٣٢). ١٨٠