Indexed OCR Text
Pages 81-100
سورة يوسف الآية - ١٠٠،٩٩ فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ ءَاوَىَ إِلَيْهِ أَبَّوَيْهِ وَقَالَ أَدْ خُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَمِنِينَ ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلٌ رُهْ يَىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبٍِّ حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِى إِذْ أَخْرَجَنِ مِنَ السّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ تَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِ وَبَيْنَ إِخْوَنِىّ إِنَّ رَبِ لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ١٠٠ قوله عزوجل: ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾ اختلف في إجتماع يوسف مع أبويه وأهله، فحكى الكلبي والسدي أن يوسف خرج عن مصر وركب معه أهلها، وقيل خرج الملك الأكبر معه واستقبل يعقوب، قال الكلبي على يوم من مصر، وكان القصر على ضحوة من مصر، فلما دنا يعقوب متوكئاً على ابنه يهوذا يمشي، فلما نظر إلى الخيل والناس قال: يا يهوذا أهذا فرعون؟ قال: لا، هذا ابنك يوسف، فقال يعقوب: السلام عليك يا مذهب الأحزان عني، فأجابه يوسف: ﴿وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ فیه وجهان: أحدهما: آمنين من فرعون، قاله أبو العالية. الثاني: آمنين من القحط والجدب، قاله السدي . وقال ابن جريج: كان اجتماعهم بمصر بعد دخولهم عليه فيها على ظاهر اللفظ، فعلى هذا يكون معنى قوله ﴿ادخلوا مصر﴾ استوطنوا مصر. وفي قوله: ﴿إن شاء الله﴾ وجهان: أحدهما: أن يعود إلى استيطان مصر، وتقديره استوطنوا مصر إن شاء الله. الثاني : أنه راجع إلى قول يعقوب (١٥٧): سوف أستغفرلكم ربي إن شاء الله آمنين إنه هو الغفور الرحيم، ويكون اللفظ مؤخراً، وهو قول ابن جريج. (١٥٧) قال الشوكاني (٥٩/٣) ((وقيل إن التقيد بالمشيئة راجع إلى ﴿سوف أستغفر لكم ربي) وهو بعيد)) ((وقال الآلوسي (٥٦/١٣)) وأنت تعلم أن هذا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه فإن ذلك من كلام يوسف عليه السلام بلا مرية فلا أدري ما الداعي إلى ارتكابه ولعله محض جهل ا هـ قلت وهو بهذا يتعقب قول ابن جريج . ٨١ سورة يوسف الآية - ١٠٠،٩٩ فحكى ابن مسعود أنهم دخلوا مصر وهم ثلاثة وتسعون إنساناً من رجل وامرأة، وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف وسبعون ألفاً . قوله عز وجل: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ قال مجاهد وقتادة: وفي أبويه قولان: أحدهما: أنهما أبوه وخالته راحيل، وكان أبوه قد تزوجها بعد أمه فسميت أماً، وكانت أمه قد ماتت في نفاس أخيه بنيامين، قاله وهب والسدي. الثاني : أنهما أبوه وأمه وكانت باقية إلى دخول مصر، قاله الحسن وابن إسحاق. ﴿وخرّ وا له سجداً﴾ فیه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم سجدوا ليوسف تعظيماً له، قال قتادة: وكان السجود تحية من قبلكم وأعطى الله تعالى هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة. وقال الحسن: بل أمرهم الله تعالى بالسجود له لتأويل الرؤيا. وقال محمد بن إسحاق: سجد له أبواه وإخوته الأحد عشر. والقول الثاني :أنهم سجدوا لله عز وجل(١٥٨)، قاله ابن عباس، وکان یوسف في جهة القبلة فاستقبلوه بسجود، وكان سجودهم شكراً، ويكون معنى قوله ﴿وخروا﴾ أي سقطوا، كما قال تعالى ﴿فخرّ عليهم السقف مِنْ فوقهم﴾ أي سقط. والقول الثالث: أن السجود ها هنا الخضوع والتذلل، ويكون معنى قوله تعالى ﴿خروا﴾ أي بدروا. ﴿وقال يا أبتِ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً﴾ واختلف العلماء فيما بين رؤياه وتأويلها على خمسة أقاويل : أحدها: أنه كان بينهما ثمانون سنة، قاله الحسن وقتادة. الثاني : کان بينهما أربعون سنة، قاله سليمان. الثالث: ست وثلاثون سنة، قاله سعيد بن جبير. (١٥٨) وهذا التأويل بناء على أنه الضمير في له ((راجع إلى الله)) يعني وخروا لله سجداً ولكن الامام الشوكاني قال (٥٩/٣) ((وهو بعيد جداً)) أن ثم قال «وقيل إن الضمير ليوسف واللام للتعليل أي وخروا لأجله وفيه أيضاً بعد)» قلت والصواب من القول أن هذا السجود سجود تحية ولا مانع من كونه بالجبهة على الأرض. ٨٢ سورة يوسف الآية - ١٠٠،٩٩ الرابع: اثنتان وعشرون سنة (١٥٩) . والخامس: أنه كان بينهما ثماني عشرة سنة، قاله ابن إسحاق. فإن قيل: فإن رؤيا الأنبياء لا تكون إلا صادقة فهلا وثق بها يعقوب وتسلى؟ ولم ﴿قال یا بُني لا تقصص رؤياك على إخوتك فیکیدوا لك کیداً﴾ وما يضر الكيد مع سابق القضاء؟ قيل عن هذا جوابان : أحدهما: أنه رآها وهو صبي فجاز أن تخالف رؤيا الأنبياء المرسلين. الثاني: أنه حزن لطول المدة في معاناة البلوى وخاف كيد الإخوة في تعجيل الأذى. ربه ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو) فإن قيل فلم اقتصر من ذكر ما بُلي به على شكر إخراجه من السجن دون الجب وكانت حاله في الجب أخطر؟ قيل عنه ثلاثة أجوبة : أحدها: أنه كان في السجن مع الخوف من المعرة ما لم يكن في الجب فكان ما في نفسه من بلواه أعظم فلذلك خصه بالذكر والشكر. الثاني: أنه قال ذلك شكراً لله عز وجل على نقله من البلوى إلى النعماء، وهو إنما انتقل إلى الملك من السجن لا من الجب، فصار أخص بالذكر والشکر إذ صار بخروجه من السجن ملكاً، وبخروجه من الجب عبداً. الثالث: أنه لما عفا عن إخوته بقوله ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ أعرض عن ذكر الجب لما فيه من التعريض بالتوبيخ . وتأول بعض أصحاب الخواطر قوله ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن﴾ أي من سجن السخط إلى فضاء الرضا. وفي قوله : ﴿وجاء بكم من البدو﴾ ثلاثة أقاويل: (١٥٩) وهو قول ابن عباس كما في زاد المسير (٢٩٠/٤). ٨٣ سورة يوسف الآية - ١٠١ أحدها: أنهم كانوا في بادية بأرض كنعان أهل مواشٍ وخيام، وهذا قول قتادة . الثاني : أنه كان قد نزل (١٦٠) ((بدا)) وبنى تحت جبلها مسجداً ومنها قصد، حكاه الضحاك عن ابن عباس. قال جميل(١٦١): وأنتِ التي حَبَيْتِ شغباً إلى بَدَا إليّ وأوطاني بلادُ سِواهما يقال بدا یبدو إذا نزل ((بدا)) فلذلك قال: وجاء بکم من البدو وإن كانوا سكان المدن . الثالث: لأنهم جاءُوا في البادية وكانوا سكان مدن، ويكون بمعنى في. واختلف من قال بهذا في البلد الذي كانوا يسكنونه على ثلاثة أقاويل. أحدها: أنهم كانوا من أهل فلسطين، قاله علي بن أبي طلحة. الثاني: من ناحية حران من أرض الجزيرة، ولعله قول الحسن. الثالث: من الأولاج من ناحية الشعب، حكاه ابن إسحاق. ﴿من بَعْدِ أَن نَزَغَ الشيطانُ بيني وبين إخوتي﴾ وفي نزغه وجهان: أحدهما: أنه إيقاع الحسد، قاله ابن عباس. الثاني : معناه حرّش وأفسد، قاله ابن قتيبة . ﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾ قال قتادة: لطيف بيوسف بإخراجه من السجن، وجاء بأهله من البدو، ونزع عن يوسف نزغ الشيطان . رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِ مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِّ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِ أَنْتَ وَلِّ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَّةِ تَوَفَّنِ مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِىِ ١٠١ بِالصَّلِحِينَ قوله عز وجل: ﴿رب قد آتيتني من الملك﴾ فيه أربعة أقاويل: (١٦٠) قال الشوكاني ((وفيه نظر)) (٥٩/٣). (١٦١) وقد اورده في فتح القدير (٥٩/٣) وكذا في روح المعاني (٦٠/١٣) ونسب في هامش روح المعاني الكثير عنده. ٨٤ سورة يوسف الآية - ١٠١ أحدها: أن الملك هو احتیاج حساده إليه، قاله ابن عطاء. الثاني : أراد تصديق الرؤيا التي رآها. الثالث: أنه الرضا بالقضاء والقناعة بالعطاء. الرابع: أنه أراد مُلْك الأرض وهو الأشهر. وإنما قال من الملك لأنه كان على مصر من قبل فرعون . ﴿وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ فيه وجهان: أحدهما: عبارة الرؤيا. قاله مجاهد. الثاني : الإخبار عن حوادث الزمان، حكاه ابن عيسى. ﴿فاطر السموات والأرض﴾ أي خالقهما. ﴿أنت ولّي في الدنيا والآخرة﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: مولاي. الثاني : ناصري . ﴿توفي مسلماً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني مخلصاً للطاعة، قاله الضحاك. الثاني : على ملة الإسلام. حكى الحسن أن البشير لما أتى يعقوب قال له يعقوب عليه السلام: على أي دين خلفت يوسف؟ قال: على دين الإسلام. قال: الآن تمت النعمة. ﴿وألحقني بالصالحین﴾ فيه قولان: أحدهما: بأهل الجنة، قاله عكرمة. الثاني : بآبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، قاله الضحاك. قال قتادة والسدي: فكان يوسف أول نبي تمنى الموت(١٦٢). وقال محمد بن إسحاق: مكث يعقوب بأرض مصر سبع عشرة سنة. وقال ابن (١٦٢) قال الشوكاني (٥٧/٣) وذهب الجمهور إلى أنه لم يتمن الموت بهذا الدعاء وإنما دعا ربه أن يتوفاه على الإسلام ويلحق بالصالحين من عباده عند حضور أجله)). ا. هـ . ونقل ابن الجوزي في زاد المسير (٢٩٢/٤) عن ابي الوفاء ابن عقيل قوله ((لم يتمن يوسف الموت وإن سأل أن يموت على صفة والمعنى إذا توفيتني مسلماً قال [أي ابن الجوزي] وهذا الصحيح . ٨٥ سورة يوسف الآية - ١٠٢ - ١٠٤ عباس مات يعقوب بأرض مصر وحمل إلى أرض كنعان فدفن هناك. ودفن يوسف بأرض مصر ولم يزل بها حتى استخرج موسى عظامه(١٦٣) وحملها فدفنها إلى جنب يعقوب عليهم السلام. ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكٌ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِ مْ إِذْأَ جْمَعُوْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْحَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ١٠٢ ◌َّكُرُونَ وَمَا تَسْئَلُهُمْ (١٠٣) عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ ١٠٤ (١٦٣) وهذا الموضع يحتاج إلى بسط وتفصيل فدونك إياه فأقول وبالله التوفيق ورد في الحديث الصحيح أن جسد يوسف نقل ونقله نبي الله موسى كما قال ابن اسحاق ويؤيده ما صح عن رسول الله وَلاير فروى الحاكم (٤:٤/٢ - ٤٠٥ و٥٧١ - ٥٧٢) وأبو يعلى (١/٣٤٤) وصححه الحاكم على شرط، الشيخين ووافقه الذهبي وصححه الألباني في الصحيحة رقم ٣١٣ وقال إنما هو على شرط مسلم وحده من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال ((اتى النبي وإز أعرابياً فأكرمه فقال له اثتنا فأتاه فقال رسول الله((وفي رواية)) نزل رسول الله و إفر بأعرابي فأكرمه فقال له رسول الله صل﴿ تعهدنا اثتنا فأتاه الأعرابي فقال له رسول الله﴿ سل حاجتك فقال ناقة برحلها وعنزاً يحلبها أهلي فقال رسول الله آلافو ((عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني اسرائيل [فقال أصحابه يا رسول الله وما عجوز بني اسرائيل] قال ان موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال ما هذا؟ فقال علماؤهم [نحن نحدثك] إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقاً من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا قال فمن يعلم موضع قبره؟ قالوا [وما ندري اين قبر يوسف] إلا عجوز من بني اسرائيل فبعث إليها فأتته فقال دلوني على قبر يوسف قالت [لا والله لا أفعل] حتى تعطين حكمي قال وما حكمك قالت اكون معك في الجنة فكره أن يعطيها ذلك فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء فقال انضبوا هذا الماء فانضبوه قالت احضروا واستخرجوا عظام يوسف فلما اقلوها إلى الأرض إذ الطريق مثل ضوء النهار)) اقول فيستفاد من الحديث أن موسى عليه السلام حمل جثة نبي الله يوسف حین خروجه من مصر مع من آمن من قومه . وقد يستشكل البعض من قوله في الحديث ((عظام يوسف)) ويظن أن هذا يتعارض مع الحديث الصحيح. إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء والصواب أن لا اشكال ولا تعارض. فقد وقع في بعض الأحاديث الصحيحة اطلاق العظام على الجسد كله فيعتبر هذا الاطلاق من باب اطلاق الجزء وارادة البعض كقوله تعالى في الآية ﴿وقرآن الفجر﴾ المراد ((صلاة الفجر)) وكقول تميم الداري رضي الله عنه فيما رواه أبو داود (١٠٨١) بسند جيد على شرط مسلم ((أن النبي صل﴿ لما بدّن قال له تميم الداري ألا اتخذ لك منبراً يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك. قال بلى فاتخذ له منبراً له مرقاتين .. فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يطلقون العظام ويريدون البدن كله)) افاده العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ٣١٣. ٨٦ سورة یوسف الآية - ١٠٥ - ١٠٨ ﴿ذلك من أنباء الغيب﴾ يعني هذا الذي قصصناه عليك يا محمد من أمر يوسف من أخبار الغيب. ﴿نوحيه إليك﴾ أي نعلمك بوحي منا إليك. ﴿وما كنت لديهم﴾ أي إخوة يوسف. ﴿إِذ أجمعوا أمرهم﴾ في إلقاء يوسف في الجب. ﴿وهم یمکرون﴾ یحتمل وجهين: أحدهما: بيوسف في إلقائه في غيابة الجب. الثاني : يعقوب حین جاؤوا على قميصه بدم كذب. وَكَأَيِّنِ مِّنْ ءَايَةٍ فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِإِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴿يَا أَفَأَمِنُواْ أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوَ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ٧ قوله عزوجل: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أنه قول المشركين الله ربنا وآلهتنا ترزقنا، قاله مجاهد. الثاني: أنه في المنافقين يؤمنون في الظاهر رياء وهم في الباطن كافرون بالله تعالى، قاله الحسن. الثالث: هو أن يشبه الله تعالى بخلقه، قاله السدي. الرابع: أنه يشرك في طاعته كقول الرجل لولا الله وفلان لهلك فلان، وهذا قول أبي جعفر. الخامس: أنهم كانوا يؤمنون بالله تعالى ويكفرون بمحمد طير، فلا يصح إیمانهم حكاه ابن الأنباري . قُلْ هَذِهِء سَبِيلِيَّ أَدْعُواْ إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَنَ اللَّهِ وَمَآ ١٠٨ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قوله عز وجل: ﴿قل هذه سبيلي﴾ فيها تأويلان: ٨٧ سورة يوسف الآية - ١١٠،١٠٩ أحدهما: هذه دعوتي، قاله ابن عباس. الثاني : هذه سنتي، قاله عبد الرحمن بن زيد. والمراد بها تأويلان: أحدهما: الإخلاص لله تعالى بالتوحيد. الثاني : التسليم لأمره فيما قضاه. ﴿أَدْعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبَعَني﴾ فيه تأويلان: ٠ أحدهما: على هدى، قاله قتادة. الثاني: على حق، وهو قول عبد الرحمن بن زيد. وذكر بعض أصحاب الخواطر تأويلا (ثالثاً) أي أبلغ الرسالة ولا أملك الهداية. وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّرِجَالًا نُّوحِىَ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىُّ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٠٩ قوله عزوجل: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى﴾ قال قتادة: من أهل الأمصار دون البوادي لأنهم أعلم وأحلم. وقال الحسن (١٦٤): لم يبعث الله تعالى نبياً من أهل البادية قط، ولا من النساء، ولا من الجن. ﴿ولدار الآخرة خير﴾ يعني بالدار الجنة، وبالآخرة القيامة، فسمى الجنة داراً وإن كانت النار داراً لأن الجنة وطن اختيار، والنار مسكن اضطرار. حَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوَأَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوْ جَآءَ هُمْ نَصْرُنَا فَنُسِّىَ مَن تَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِنَ (١٦٤) قال العلامة الشوكاني رحمه الله في فتح القدير (٦٠/٣). وتدل الآية على أن الله سبحانه لم يبعث نبياً من النساء ولا من الجن وهذا يرد على من قال إن في النساء أربع نبيات حواء وأسية وأم موسى ومريم اهـ. قلت وقد ذهب ابن حزم إلى أن من النساء نبيات وخولف ذلك بينما حكى القاضي عياض الاجماع على خلاف قول ابن حزم والمسألة طويلة الذيول. راجعها في كتب العقيدة المطولة. ٨٨ سورة يوسف الآية - ١١١ قوله عز وجل : ﴿حتی إذا استیأس الرسل﴾ فیه وجهان: أحدهما: من قولهم أن يصدقوهم(١٦٥)، قاله ابن عباس. الثاني : أن يعذب قومهم، قاله مجاهد. ويحتمل ثالثاً: استيأسوا من النصر. ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ في ﴿کذبوا﴾ قراءتان: أحدهما: بضم الكاف وكسر الذال وتشديدها، قرأ بها الحرميّان وأبو عمرو (١٦٦) وابن عامر، وفي تأويلها وجهان: أحدهما: يعني أن قومهم ظنوا أن الرسل قد كذّبوهم، حكاه ابن عيسى . والقراءة الثانية ﴿كُذِبوا﴾ بضم الكاف وتخفيف الذال، قرأ بها الكوفيون، وفي تأويلها وجهان : أحدهما: فظن اتباع الرسل أنهم قد كذبوا فيما ذكروه لهم. الثاني: فظن الرسل أن اتباعهم قد كذبوا فيما أظهروه من الإيمان بهم. جاءهم نصرنا﴾ فيه وجهان : أحدهما: جاء الرسل نصر الله تعالى، قاله محاهد. الثاني : جاء قومهم عذاب الله تعالی، وهو قول ابن عباس. ﴿فنجي من نشاءُ﴾ قيل الأنبياء ومَن آمن معهم. ﴿ولا يُرَدُّ بأسُنا عن القومِ المجرمين﴾ يعني عذابنا إذا نزل بهم. لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِّ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدَى وَرَحْمَةً لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ قوله عزوجل: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾ يعني في قصص (١٦٥) وقد توسع العلامة ابن جرير (١٦ / - ٢٩٩ - ٣١٢) في بيان الآية وكذا العلامة الألوسي (٦٩/١٣ - ٧٢) فراجع ما قيل حولها حتى تقف على حقيقة الحال. (١٦٦) راجع المبسوط ص ٢٤٨ . ٨٩ سورة يوسف الآية - ١١١ يوسف وإخوته اعتبار لذوي العقول بأن من نقل يوسف من الجب والسجن وعن الذل والرق إلى أن جعله مَلِكاً مطاعاً ونبياً مبعوثاً، فهو على نصر رسوله وإعزاز دينه وإهلاك أعدائه قادر، وإنما الإمهال إنذار وإعذار. ﴿ما كان حديثاً يفترى﴾ أن يختلف ویتخرّص، وفيه وجهان: أحدهما: يعني القرآن، قاله قتادة. الثاني : ما تقدم من القصص، قاله ابن إسحاق. ﴿ولكن تصديق الذي بين يديه﴾ فيه وجهان : أحدهما: أنه مصدِّق لما قبله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله تعالى، وهذا تأويل من زعم أنه القرآن. الثاني: يعني ولكن يصدّقه ما قبله من كتب الله تعالى، وهذا قول من زعم أنه القصص. ﴿وهُدَّى ورحمة لقومٍ يؤمنون﴾ والله أعلم. تمت سورة يوسف بحمدالله وعونه وحسن توفيقه ٩٠ سورة الرعد الآية - ١ ◌ُورَةُ الرّعلِ آياتها ٤٣ مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية في قول الكلبي ومقاتل. وقال ابن عباس مدنية إلا آيتين منها وهما قوله تعالى: ﴿ولو أن قرآناً سُيَّرَتْ به الجبال﴾ إلى آخرهما. بِسْمِ الهِ الرَّحْضَ الزَحِيِ الَّمَرَّ تِلْكَ ءَايَتُّ الْكِتَبِّ وَالَّذِىّ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ قوله عز وجل: ﴿الَمَر تلك آيات الكتاب﴾ وفي الكتاب ثلاثة أقاويل: أحدها: الزبور، وهو قول مطر. الثاني: التوراة والإنجيل، قاله مجاهد. الثالث: القرآن، قال قتادة. فعلى هذا التأويل يكون معنى قوله ﴿تلك آيات الکتاب﴾ أي هذه آيات الكتاب. ﴿والذي أنزل إليك من ربك الحق﴾ يعني القرآن. ﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون﴾ يعني بالقرآن أنه منزل بالحق. وفي المراد بـ ﴿أکثر الناس﴾ قولان: أحدهما: أكثر اليهود والنصارى، لأن أكثرهم لم يسلم. الثاني: أكثر الناس في زمان رسول الله وآله . . ٩١ سورة الرعد الآية - ٢ - ٤ اللَّهُ الَّذِىِ رَفَعَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّأَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَّرَّكُلُّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَمَّىَّ يُدَبِّرُ اْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْأَتِ لَعَلَّكُمْ بِقَاءَ رَبَّكُمْ تُوقِنُونَ ٢ قوله عز وجل : ﴿الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها﴾ فيه تأويلان: أحدهما: يعني بِعُمد لا ترونها، قاله ابن عباس. الثاني: أنها مرفوعة بغير عمد، قاله قتادة وإياس بن معاوية(١٦٧). وفي رفع السماء وجهان : أحدهما: رفع قدرها وإجلال خطرها، لأن السماء أشرف من الأرض. الثاني: سمكها حتى علت على الأرض (١٦٨). ◌َوَهُوَ اُلَّذِى مَّ اٌ لْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيَهَا رَوَسِىَ وَأَنْهَرًّا وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَتِ جَعَلَ فِيَهَا زَوْجَيْنِ أَنْتَنِّ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ◌ّاوَ فِ الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَوِرَتٌ وَجَنَّتٌ مِّنْ أَعْنَبٍ وَزَرٌْ وَخِلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَآٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِ الْأُكُلِّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٤ قوله عزوجل: ﴿وهو الذي مَدّ الأرض﴾ أي بسطها للاستقرار عليها، رداً على من زعم أنها مستديرة كالكرة (١٦٩). ﴿وجعل فيها رواسي﴾ أي جبالاً، واحدها راسية، لأن الأرض ترسو بها، أي تثبت. قال جميل(١٧٠) : (١٦٧) هذا القول هو الأصح كما ذكر الطبري (١٩٤/١٣) وابن الجوزي في زاد المسير (٣٠١/٤) وهو يدل على كمال قدرة الرب تبارك وتعالى. (١٦٨) ويدل عليه قوله ﴿رفع سمكها فسواها﴾ وقوله ﴿أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما﴾ . (١٦٩) وقال غير واحدة من المفسرين بكروية الأرض والمد والبسط فيها لا ينافي كرويتها راجع، فتح القدير (٦٤/٣) وروح المعاني (١٣ / - ٩٠ - ٩٢). (١٧٠) أورده في فتح القدير (٦٤/٣) والشعر الأول فيه: أحبها والذي أرسى قواعده. ٩٢ سورة الرعد الآية - ٢ - ٤ حُبًّا إذا ظهرت آياتُه بطنا أُحبُّهُ والذي أرسى قواعده قال عطاء: أول جبل وضع على الأرض أبو قبيس. ﴿وأنهاراً﴾ وفيها من منافع الخلق شرب الحيوان ونبات الأرض ومغيض الأمطار ومسالك الفلك. ﴿ومِنْ كُلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنين﴾ أحد الزوجين ذكر وأنثى كفحول النخل وإناثها، كذلك كل النبات وإن خفي. والزوج الآخر حلو وحامض، أو عذب ومالح، أو أبيض وأسود، أو أحمر وأصفر، فإن كل جنس من الثمار ذو نوعين، فصار كل ثمر ذي نوعين زوجين، وهي أربعة أنواع. ﴿يغشي الليل النهار﴾ معناه يغشي ظلمة الليل ضوء النهار، ويغشي ضوء النهار ظلمة الليل. قوله عزوجل: ﴿وفي الأرض قطعٌ متجاورات﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن المتجاورات المدن وما كان عامراً، وغير المتجاورات الصحارى وما كان غير عامر. الثاني: أي متجاورات في المدى، مختلفات في التفاضل. وفيه وجهان: أحدهما: أن يتصل ما يكون نباته مراً. الثاني: أن تتصل المعذبة (١٧١) التي تنبت بالسبخة التي لا تنبت، قاله ابن عباس. ﴿وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أن الصنوان المجتمع، وغير الصنوان المفترق، قاله ابن جرير (١٧٢). قال الشاعر: للمرءِ زين إذا هما اجتمعا العلم والحلم خُلّتا كرَمٍ إلا بجمع ذا وذاك معا صنوانٍ لا يستتم حسنهما (١٧١) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب المعذية بفتح العين وسكون الذال وفتح الياء وهي الأرض الكريمة المنبت والتصويب من الطبري (٣٣١/١٩). (١٧٢) جامع البيان (٣٣٥/١٦). ٩٣ سورة الرعد الآية - ٥ الثاني: أن الصنوان النخلات يكون أصلها واحداً، وغير صنوان أن تكون أصولها شتى، قاله ابن عباس والبراء بن عازب. الثالث: أن الصنوان الأشكال، وغير الصنوان المختلف، قاله بعض المتأخرين. الرابع: أن الصنوان الفسيل يقطع من أمهاته، وهو معروف، وغير الصنوان ما ينبت من النوى، وهو غير معروف حتى يعرف، وأصل النخل الغريب من هذا، قاله علي بن عيسى . ﴿يسقى بماءٍ واحدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها على بعضٍ في الأكل﴾ فبعضه حلو، وبعضه حامض، وبعضه أصفر، وبعضه أحمر، وبعضه قليل، وبعضه كثير. ﴿إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن في اختلاف ذلك اعتبار يدل ذوي العقول على عظيم القدرة، وهو معنى قول الضحاك. الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى لبني آدم، أصلهم واحد وهم مختلفون في الخير والشر والإيمان والكفر كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد، قاله الحسن. وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌّ قَوْلُّ أَءِ ذَاكُنَّا تُرَّبًا أَعِقَالَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ وَأُوْلَئِكَ الْأَغْلَلُ فِ أَعْنَاقِهِمٌ وَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيَهَا خَلِدُونَ ٥ قوله عز وجل: ﴿وإن تعجب فعجَبُ قولهم) الآية. معناه وإن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك فأعجبُ منه تكذيبهم بالبعث. والله تعالى لا يتعجب (١٧٣) ولا يجوز (١٧٣) اعلم علمني الله وإياك أن الله تعالى له صفة العجب التي تليق بذاته وجلاله وكماله وقد دل على ذلك الكتاب في قوله تعالى ﴿بل عجبتُ ويسخرون﴾ على القراءة الأخرى وكذلك السنة في قوله تأثير: ((عجب ربك من قوم يقادون بالسلاسل إلى الجنة ... الحديث وفي هذه الآية التي نحن بصددها يقول قتادة في تفسيرها عجب الرحمن من تكذيبهم بالبعث)) رواه الطبري (١٣ / ١٠٤) وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في الدر (٤ / ٦٦) ولا يلزم مما ذكره المصنف هنا نفي صفة العجب لله تعالى لأننا نقول أن الله تعالى لا شبيه له في صفاته ولا في أفعاله ولا في ذاته ومدار ذلك كله قوله تعالى ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ فالصواب إثبات هذه الصفة الله على الوجه اللائق به سبحانه ومذاهب أهل السنة في هذا كالشمس في رابعة النهار والمعصوم من عصمه الله . ٩٤ سورة الرعد الآية - ٦ عليه التعجب، لأنه تغير النفس بما تخفى أسبابه، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون . وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَثُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُوْ مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمٍِّ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ٦ قوله عز وجل : ﴿ويستعجلونَكَ بالسيئة قَبْل الحسنة﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني بالعقوبة قبل العافية، قاله قتادة. الثاني : بالشر قبل الخير، وهو قول رواه سعيد بن بشير. الثالث: بالكفر قبل الإجابة. رواه القاسم بن یحیی. ويحتمل رابعاً: بالقتال قبل الاسترشاد. ﴿وقد خلت من قبلهم المثلاثُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: الأمثال التي ضربها الله تعالى لهم، قاله مجاهد. الثاني: أنها العقوبات التي مثل الله تعالى بها الأمم الماضية (١٧٤)، قاله ابن عباس. الثالث: أنها العقوبات المستأصلة التي لا تبقى معها باقية كعقوبات عاد وثمود حكاه ابن الأنباري والمثلاث: جمع مثلة (١٧٥). ﴿وإن ربك لذو مغفرةٍ للناس على ظُلمِهم﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يغفر لهم ظلمهم السالف بتوبتهم في الآنف، قاله القاسم بن يحيى. الثاني: يغفر لهم بعفوه عن تعجيل العذاب مع ظلمهم بتعجيل المعصية. الثالث: يغفر لهم بالإنظار توقعاً للتوبة. ﴿وإنّ ربّك لشديد العقاب﴾ فروى سعيد بن المسيب(١٧٦) أن النبي وَّر قال عند نزول هذه الآية: لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه لاتکل کل أحد. (١٧٤) وفي نسخة أخرى للمخطوطة السالفة. (١٧٥) بفتح الميم وضم المثلثة مثل سمرة راجع فتح الباري (٨ / ٣٧١). (١٧٦) رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في روح المعاني (١٣ / ١٠٧) من رواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب وسنده، ضعيف لإرساله ولضعف علي بن زيد وقد أورده السيوطي في الدر (٤ / ٦٠٧) موقوفاً عن ابن عباس ونسبه لابن جرير ولم أجده عند تفسير الآية. ٩٥ سورة الرعد الآية - ٩،٧ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُ وْ لَوَلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّيِِّ: إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّقَوْمٍ هَادٍ ٧ قوله عز وجل: ﴿ ... إنما أنت منذر﴾ يعني النبي وَل﴾ نذير لأمته. ﴿ولكل قومٍ هادٍ﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: أنه الله تعالی، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. الثاني: ولكل قوم هادٍ أي نبي يهديهم، قاله مجاهد وقتادة. الثالث: ولكل قوم هاد معناه ولكل قوم قادة وهداة، قاله أبو صالح. الرابع: ولكل قوم هاد، أي دعاة، قاله الحسن. الخامس: معناه ولكل قوم عمل، قاله أبو العالية. السادس: معناه ولكل قوم سابق بعلم يسبقهم إلى الهدى، حكاه ابن عيسى. اللَّهُيَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَ مَا تَغِيضُ اْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ وَكُلُّ شَىْءٍ ٩ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ جَعَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ قوله عزوجل: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى) قال ابن أبي نجيح يعلم أذكر هو أم أنثى . ويحتمل وجهاً آخر: يعلم أصالح هو أم طالح. ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ بالسقط الناقص ﴿وما تزداد﴾ بالولد التام، قاله ابن عباس والحسن . الثاني: ﴿ما تغيض الأرحام﴾ بالوضع لأقل من تسعة أشهر، ﴿وما تزداد﴾ بالوضع لأكثر من تسعة أشهر، قاله سعيد بن جبير والضحاك. وقال الضحاك: وضعتني أمي وقد حملتني في بطنها سنتين وولدتني وقد خرجت سني . الثالث: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ بانقطاع الحيض في الحمل ﴿وما تزداد﴾ بدم النفاس بعد الوضع. قال مكحول: جعل الله تعالى دم الحيض غذاء للحمل. الرابع: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ بظهور الحيض من أيام على الحمل، وفي ذلك ٩٦ سورة الرعد الآية - ١٠، ١١ نقص في الولد ﴿وما تزداد﴾ في مقابلة أيام الحيض من أيام الحمل، لأنها كلما حاضت على حملها يوماً ازدادت في طهرها يوماً حتى يستكمل حملها تسعة أشهر طهراً، قاله عكرمة وقتادة. الخامس: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ من ولدته قبل ﴿وما تزداد﴾ من تلده من بعد، حكاه السدي وقتادة. ﴿وگُلُّ شيءٍ عنده بمقدار﴾ فیه وجهان: أحدهما: في الرزق والأجل، قاله قتادة. الثاني : فيما تغيض الأرحام وما تزداد، قاله الضحاك. ويحتمل ثالثاً: أن كل شيء عنده من ثواب وعقاب بمقدار الطاعة والمعصية. سَوَاءٌ مِّنكُ مَنْ أَسَرَ أَلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَبِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بالتَّهَارِ ثَلَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَطُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُ واْمَا بِأَنْفُسِهِمٌّ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَالَهُممِّن دُونِهِمِن وَالٍ قوله تعالى: ﴿سواءٌ منكم مَن أَسَرَّ القول ومَن جَهَرَ به﴾ إسرار القول: ما حدّث به نفسه، والجهر ما حدّث به غيره. والمراد بذلك أنه تعالى يعلم ما أسره الإنسان من خير وشر. ﴿ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعلم من استخفى بعمله في ظلمة الليل، ومن أظهره في ضوء النهار. الثاني: يرى ما أخفته ظلمة الليل كما يرى ما أظهره ضوء النهار، بخلاف المخلوقين الذين يخفي عليهم الليل أحوال أهلهم. قال الشاعر: سَواءٌ صحيحات العُيون وعورها وليلٍ يقول الناسُ في ظلُماتِه والسارب: هو المنصرف الذاهب، مأخوذ من السُّروب في المرعى، وهو ٩٧ سورة الرعد الآية - ١٠، ١١ بالعشي. والسروح بالغداة، قال قيس بن الخطيم (١٧٧): أنَّى سَرَبْتٍ وَكُنْتٍ غير سروب وتقرب الأحلام غير قريب قوله عزوجل : ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم حراس الأمراء يتعاقبون الحرس، قاله ابن عباس وعكرمة . الثاني: أنه ما يتعاقب من أوامر الله وقضائه في عباده، قاله عبد الرحمن بن زید. الثالث: أنهم الملائكة، إذا صعدت (١٧٨) ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل، وإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار، قاله مجاهد وقتادة. قال الحسن: وهم أربعة أملاك: اثنان بالنهار، واثنان بالليل، يجتمعون عند صلاة الفجر. وفي قوله تعالى: ﴿من بين يديه ومن خلفه﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: من أمامه وورائه، وهذا قول من زعم أن المعقبات حراس الأمراء. الثاني: الماضي والمستقبل، وهذا قول من زعم أن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله تعالی وقضائه. الثالث: من هُداه وضلالِه، وهذا قول من زعم أن المعقبات الملائكة. ﴿يحفظونَه من أمر الله﴾ تأويله يختلف بحسب اختلاف المعقبات، فإن قيل بالقول الأول أنهم حراس الأمراء ففي قوله ﴿يحفظونه﴾ أي عند نفسه من أمر الله ولا راد لأمره ولا دافع لقضائه، قاله ابن عباس وعكرمة. الثاني : أن في الكلام حرف نفي محذوفاً وتقديره: لا يحفظونه من أمر الله. وإن قيل بالقول الثاني، إن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله وقضائه، ففي تأويل قوله تعالى ﴿یحفظونه من أمر الله﴾ وجهان: أحدهما: يحفظونه من الموت ما لم يأت أجله، قاله الضحاك. (١٧٧) ديوانه: ٥ والطبري (١٦ / ٣٦٧)، واللسان (سرب). (١٧٨) ورد في البخاري (٢ / ٢٨) ومسلم (٤٣٩/١) عن أبي هريرة مرفوعاً يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون)) وراجع ما كتبه العلامة ابن کثیر حول هذه الآية (٢ / ٥٠٣). ٩٨ سورة الرعد الآية - ١١،١٠ الثاني: يحفظونه من الجن والهوام المؤذية ما لم يأت قدر، قاله أبو مالك وکعب الأحبار. وإن قيل بالقول الثالث: وهو الأشبه: أن المعقبات الملائكة ففيما أريد بحفظهم له وجهان : أحدهما: یحفظون حسناته وسیئاته بأمر الله. الثاني : یحفظون نفسه. فعلى هذا في تأويل قوله تعالى ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: يحفظونه بأمر الله، قاله مجاهد. الثاني: يحفظونه من أمر الله حتى يأتي أمر الله، وهو محكي عن ابن عباس. الثالث: أنه على التقديم والتأخير وتقديره: له معقبات من أمر الله تعالى يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قاله ابراهيم. وفي هذه الآية قولان: أحدهما: أنها عامة في جميع الخلق، وهو قول الجمهور. الثاني: أنها خاصة نزلت في رسول الله وهلفر حين أزمع عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخو لبيد على قتل رسول الله وَ ل﴿ فمنعه الله عز وجل منهما وأنزل هذه الآية فيه، قاله ابن زيد(١٧٩). ﴿إِنَّ الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيِّرُوا ما بأنفسِهم﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن الله لا يغير ما بقوم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من معصية. الثاني : لا يغير ما بهم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة . ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مرد له﴾ فيه وجهان: أحدهما: إذا أراد الله بهم عذاباً فلا مرد لعذابه. الثاني : إذا أراد بهم بلاء من أمراض وأسقام فلا مرد لبلائه. ﴿وما لهم مِن دونه من وال﴾ فيه وجهان : (١٧٩) وقد أورد قول ابن زيد هذا في الطبري (٣٧٩/١٦ - ٣٨٢) وعقب الحافظ ابن جرير على قول ابن زيد هذا فقال ((وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية قول بعيد عن تأويل الآية مع خلافه أقوال من ذكرنا من أهل التأويل. ٩٩ سورة الرعد الآية - ١٢، ١٣ أحدهما: من ملجأ وهو معنى قول السدي . الثاني : يعني من ناصر، ومنه قول الشاعر: ما في السماء سوی الرحمن من والٍ هُوَالَّذِى يُرِيكُمُ الْبَرَّقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثّقَالَ ١٢ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَدِلُونَ فِ اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ (١٣ قوله عز وجل: ﴿هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: خوفاً للمسافر من أذيته، وطمعاً للمقيم في بركته، قاله قتادة. الثاني: خوفاً من صواعق البرق، وطمعاً في غيثه المزيل للقحط، قاله الحسن. وقد كان النبي ◌َّلل إذا سمع صوت الرعد قال(١٨٠): ((اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلکنا بعذابك وعافنا قبل ذلك». الثالث: خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه. ﴿وينشىء السحاب الثقال﴾ قال مجاهد: ثقال بالماء. قوله عزوجل: ﴿ويسبِّح الرعد بحمده﴾ وفي الرعد قولان: أحدهما: أنه الصوت المسموع (١٨١)، وقد روي عن النبي ◌َّر أنه قال ((الرعد وعيد من الله فإذا سمعتموه فأمسكوا عن الذنوب (١٨٢))). (١٨٠) رواه أحمد (٥٧٩٣) والبخاري في الأدب المفرد (٧٢١) من حديث ابن عمر وزاد السيوطي في الدر (٤ / ٦٢٣) نسبته لابن أبي شيبة. والترمذي والنسائي وابن المنذر وأبي الشيخ في العظمة والحاكم في المستدرك وابن مردويه . (١٨١) تقدم الكلام على الرعد والبرق في سورة البقرة عند قوله ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ فراجعه هناك. (١٨٢) وقد أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال: قال رسول الله ي ليه إنما الرعد وعيد من الله فإذا سمعتموه فامسكوا عن الحديث)). الدر (٦٢٤/٤) ولم أقف على تخريج الحديث بهذا اللفظ الذي أورده المؤلف هنا. ١٠٠