Indexed OCR Text
Pages 421-440
سورة يونس الآية - ٢،١ أي هذه خيلي . وفي ﴿الكِتَابِ الْحَكيمِ﴾ ها هنا ثلاثة أقاويل: أحدها: التوراة والإنجيل (٥٢٨)، قاله مجاهد. الثاني : الزبور، قاله مطر. الثالث: القرآن، قاله قتادة. وفي قوله ﴿آلحكيم ﴾ تأويلان: أحدهما: أنه بمعنى محكم، قاله أبو عبيدة. الثاني: أنه كالناطق بالحكمة، ذكره علي بن عيسى. قوله عز وجل: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ﴾ قال ابن عباس: سبب نزولها أن الله تعالى لما بعث محمداً وَليل رسولاً أنكر العرب ذلك أو من أنكر منهم فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد، فنزلت هذه الآية . وهذا لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الإنكار والتعجب مِن كفر مَن كفر بالنبي وَل لأنه جاءهم رسول منهم، وقد أرسل الله إلى سائر الأمم رسلاً منهم. ثم قال: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَآمَنُوْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِم﴾ فيه خمسة تأويلات : أحدها: أن لهم ثواباً حسناً (٥٢٩) بما قدموا من صالح الأعمال، قاله ابن عباس. الثاني: سابق صدق عند ربهم أي سبقت لهم السعادة في الذكر الأول، قاله ابن أبي طلحة عن ابن عباس أيضاً . الثالث: أن لهم شفيع صدق يعني محمداً وَّل يشفع لهم، قاله مقاتل بن حیان . الرابع: أن لهم سلف صدق (٥٣٠) تقدموهم بالإيمان، قاله مجاهد وقتادة. (٥٢٨) قال العلامة الآلوسي (٥٩/١١). (وأما حمل الكتاب على الكتب التي خلت قبل القرآن من التوراة والإنجيل وغيرهما ... فهو في غاية البعد فتأمل)) وبنحوه قال ابن جرير (١٢/١١/١٥) والشوكاني في فتح القدير (٤٢٢/٢). (٥٢٩) ورجحه ابن جرير (١٦/١٥). (٥٣٠) وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٦/١٥) روى الحاكم من طريق أنس عن أبي بن كعب في قوله: «قدم صدق» قال سلف صدق وإسناده حسن. ٤٢١ سورة يونس الآية - ٣ - ٦ والخامس: أن لهم السابقة بإخلاص الطاعة، قال حسان بن ثابت (٥٣١): لنا القدم العُلْيَا إليكَ وخَلْفَنَا لِوَّلنا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَابِعُ ويحتمل سادساً: أن قدم الصدق أن يوافق الطاعة صدق الجزاء، ويكون القدم عبارة عن التقدم، والصدق عبارة عن الحق. إِنَّ رَّكُمُاللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِ سِنَّةِ أَنَّامٍ ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِن شَفِيعِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَأَعْبُدُوهُ ◌َ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ حَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُ أ ◌ْخَلْقَ ٣ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ثُمَّ يُعِيدُ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوْ لَهُمْ هُوَ اُلَّذِى جَعَلَ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ لَّـ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَنُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْعَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ إِنَّ فِى مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّ بِالْحَقِ يُفَصِّلُ الْآَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ج اخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ لَيَتِ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ قوله عز وجل ﴿يُدَېِّرُ الْأمْرَ﴾ فیه وجهان: أحدهما: يقضيه وحده، قاله مجاهد. الثاني : يأمر به ويمضيه. ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّ مِن بَعْدٍ إِذْنِهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ما من شفيع يشفع إلا من بعد أن يأذن الله تعالى له في الشفاعة . الثاني : ما من أحد یتکلم عنده إلا بإذنه، قاله سعيد بن جبير. الثالث: لا ثاني معه، مأخوذ من الشفع الذي هو الزوج لأنه خلق السموات والأرض وهو واحد فرد لا حي معه، ثم خلق الملائكة والبشر. (٥٣١) ديوانه: ٢٥٤ وسيرة ابن هشام (٢٨٣/٣) والطبري (١٦/١٥) واللسان (خلف) وفي السيرة. ((في ملة الله تابع .. وفي موضع آخر من الطبري (٢٠٩/٣) لنا القدم الأولى)). ٤٢٢ سورة يونس الآية - ٧ - ١٠ وقوله ﴿إِلَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ يعني من بعد أمره أن يكون الخلق فكان، قاله ابن بحر. قوله عز وجل: ﴿ .... إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه ینشئه ثم يفنيه . الثاني: ما قاله مجاهد : یحییه ثم یمیته ثم یبیده ثم يحييه . إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَ نَاوَرَضُواْبِالْحَيَّوَةِ الدُّنْيَا وَأَطْمَنُواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَشِنَا غَفِلُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ مَأْوَنُهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٨ قوله عز وجل : ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لا يخافون عقابنا. ومنه قول الشاعر (٥٣٢): إِذَا لَسَعَتْهُ النّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نَوْبٍ عَوَامِلُ الثاني : لا يطمعون في ثوابنا، ومنه قول الشاعر: وَقَوْمِي تَمِيْمُ وَالْفَلَةُ وَرَائِيَا أَيَرْجُو بُنُو مَرْوَانَ سَمْعِي وَطَاعَتِي إِنَّالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِمَنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحْنِمُ الْأَنْهَرُ فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ [® دَعْوَنَهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّئُهُمْ فِيَهَا سَلَمٌ وَءَاخِرُ دَعْوَنُهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِرَبِّ الْعَلَمِينَ ١٠ قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ﴾ فيه أربعة أوجه : أحدها: یجعل لهم نوراً یمشون به، قاله مجاهد. الثاني: يجعل عملهم هادياً لهم إلى الجنة، وهذا معنى قول ابن جريج. وقد روي عن النبي (٥٣٣) ◌َِّ أنه قال: ((يَتَلَقَّى الْمُؤْمِنَ عَمَلُهُ فِي أَحْسَنِ صُوَرَةٍ (٥٣٢) تقدم تخريجه . (٥٣٣) هذا الحديث أورده المؤلف هنا بالمعنی وهو حديث مرسل. رواه الطبري (٢٧/١٥) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر (٣٤٤/٤) وقال عن قتادة عن الحسن ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم قلت لعل قوله عن الحسن سقط من الطبري والله أعلم. وروی ابن جرير (٢٨/١٥) عن ابن جريج موقوفاً بنحو قول الحسن. ٤٢٣ سورة يونس الآية - ٧ - ١٠ فَيُؤْنِسُهُ وَيَهْدَيهِ، وَيَتَلَّقَّى الْكَافِرَ عَمَلُهُ فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ فَيُوحِثُهُ وَيُضِلُّهُ)). الثالث: أن الله يهديهم إلى طريق الجنة. الرابع: أنه وصفهم بالهداية على طريق المدح لهم. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ آلأنھارُ﴾ فیه وجهان: أحدهما: من تحت منازلهم قاله أبو مالك. الثاني: تجري بين أيديهم وهم يرونها من علو لقوله تعالى ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ آلْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تخْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] یعني بین یدي. وحكى أبو عبيدة عن مسروق أن أنهار الجنة تجري في غير أخدود. قوله عز وجل ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فیه وجهان: أحدهما: أن أهل الجنة إذا اشتهوا الشيء أو أرادوا أن يدعوا بالشيء قالوا سبحانك اللهم فیأتیهم، ذلك الشيء، قاله الربيع وسفيان. الثاني : أنهم إذا أرادوا الرغبة إلى الله في دعاء يدعونه كان دعاؤهم له: سبحانك اللهم: قاله قتادة. ﴿وَتَجِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ فيه وجهان : أحدهما: معناه وملكهم فيها سالم. والتحية الملك، ومنه قول زهير بن جنان(٥٣٤) الكلبي : ولكلُّ ما نال الفتى قد نِلتُه إلا التحية الثاني: أن تحية بعضهم لبعض فيها سلام. أي: سلمت وأمنت مما بلي (٥٣٥) به أهل النار، قاله ابن جرير الطبري . ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن آخر دعائهم: الحمد لله رب العالمين، كما كان أول دعائهم: سبحانك اللهم، ويشبه أن يكون هذا قول قتادة. (٥٣٤) طبقات فحول الشعراء: ٣٠ - ٣٢ وكتاب المعمرين، اللسان بجل، حيا والأغاني (٢١ - ٦٦) والطبري (٣٣/١٥). (٥٣٥) ونص الطبري ((مما ابتلى)) (٣٢/١٥). ٤٢٤ سورة يونس الآية - ١١ الثاني: أنهم إذا أجابهم فيما دعوه وآتاهم ما اشتهوا حين طلبوه بالتسبيح قالوا بعده: شكراً لله والحمد لله رب العالمين. ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّاسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقْضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ١١ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِ طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ قوله عز وجل: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أجلُهُمْ﴾ فیه وجهان : أحدهما: ولو يعجل الله للكافر العذاب على كفره كما عجل له خير الدنيا من المال والولد لعجل له قضاء أجله ليتعجل عذاب الآخرة (٥٣٦)، قاله ابن إسحاق. الثاني: معناه أن الرجل إذا غضب على نفسه أو ماله أو ولده فيدعو بالشر فيقول: لا بارك الله فيه وأهلكه الله، فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب منه الخير لقضي إليهم أجلهم أي لهلکوا. فيكون تأويلاً على الوجه الأول خاصاً في الكافر، وعلى الوجه الثاني عاماً في المسلم والكافر. ﴿فَتَّذَرُ الَّذِينَ لَ يَرْجُونَ لِقَاءَناً﴾ قال قتادة: يعني مشركي أهل مكة. ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: في شرکهم، قاله ابن عباس. الثاني: في ضلالهم، قاله الربيع بن أنس. الثالث: في ظلمهم، قاله عليّ بن عيسى . ﴿يَعْمَهُونَ﴾ فیه ثلاثة أوجه : أحدها: يترددون، قاله ابن عباس وأبو مالك وأبو العالية. الثانى : يتمادون، قاله السدي . الثالث: يلعبون، قاله الأعمش. (٥٣٦) قال العلامة ابن الجوزي في زاد المسير (١٢/٤). ويقوي هذا تمام الآية وسبب نزولها. ٤٢٥ سورة يونس الآية - ١٢ - ١٧ وَإِذَامَسََّ الْإِنِسَنَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْسِهِ: أَوْ قَاعِدًا أَوْقَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ ء مَرَّ كَأَنْ لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرِّ مَسَّةُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ ١٢ يَعْمَلُونَ قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً﴾ فيه وجهان : أحدهما: أنه إذا مسه الضر دعا ربه في هذه الأحوال. الثاني: دعا ربه فيكون محمولاً على عموم الدعاء في جميع أحواله. وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءَ تُهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبِنَتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ تَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٣)ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَِفَ فِ اٌلْأَرْضِ مِنْ بَعْدِ هِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٤ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَانُنَا بَيِّنَتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا أَثْتِ ◌ِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلَّهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِىّ أَنْأُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآِى نَفْسِىّ إِنْ أَتَبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىٌّ إِلَى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿ قُل ◌َّوْشَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوَّتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَنَكُمْ بِهِ، فَقَدْ لَبِئْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِن قَبْلِةٍ: أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْكَذَّبَ بِثَايَتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧ قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَآيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ يعني آيات القرآن التي هي تبيان كل شيء. ﴿قَالَ الَّذِينَ لَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ يعني مشركي أهل مكة. ﴿أَئتِ بِقُرْءَآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ والفرق بين تبديله والإتيان بغيره أن تبديله لا ٤٢٦ سورة يونس الآية - ١٢ - ١٧ يجوز أن یکون معه، والإتیان بغيره قد يجوز أن یکون معه. وفي قولهم ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم سألوه الوعد وعيداً، والوعيد وعداً، والحلال حراماً، والحرام حلالاً، قاله ابن جرير الطبري (٥٣٧). الثاني: أنهم سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم، قاله ابن عیسی . الثالث: أنهم سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور، قاله الزجاج. ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءَي نَفْسِيَ﴾ أي ليس لي أن أتلقاه بالتبديل والتغيير كما ليس لي أنْ أتلقاه بالرد والتكذيب. ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ فيما أتلوه عليكم من وعد ووعيد وتحليل وتحريم أو أمر أو نهي. ﴿إِنَّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ في تبديله وتغييره. ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يعني يوم القيامة. قوله عز وجل: ﴿قُلَ لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني القرآن: ﴿وَلَا أُدْرَاكُم بِهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ولا أعلمكم به، قاله ابن عباس. الثاني : ولا أنذرکم به، قاله شهر بن حوشب. الثالث: ولا أشعركم به، قاله قتادة. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه أراد ما تقدم من عمره قبل الوحي إليه لأن عمر الإنسان مدة حياته طالت أو قصرت. الثاني: أنه أربعون سنة، لأن النبي ◌َ لل بعث بعد الأربعين وهو المطلق من عمر الإنسان، قاله قتادة. ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أني لم أَدَّع ذلك بعد أن لبثت فيكم عمراً حتى أُوحِي إليّ، ولو كنت افتریته لقدمته. (٥٣٧) جامع البيان (٤٠/١٥). ٤٢٧ سورة يونس الآية - ١٨، ١٩ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءٍ شُفَعَتُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَُّونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِ السَّمَوَتِ وَلَا فِي الْأَرْضِّ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلََّ أمَّةً وَحِدَةً ١٨ سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ إِ فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْ لَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَافِیهِ ١٩ يَخْتَلِفُونَ قوله عز وجل: ﴿ ... قُلْ أَتْنَُّونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلِمُ فِي السَّمَوْاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ ﴾ فیه وجهان: أحدهما: أتخبرونه بعبادة من لا يعلم ما في السموات ولا ما في الأرض. الثاني: أتخبرونه بعبادة غيره وليس يعلم له شريكاً في السموات ولا في الأرض. قوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إلَّ أَمَّةً وَاحِدَةً﴾ في الناس هاهنا أربعة أقاويل: أحدها: انه آدم عليه السلام، قاله مجاهد والسدي . الثاني : أنهم أهل السفينة، قاله الضحاك. الثالث: أنهم من كان على عهد إبراهيم عليه السلام، قاله الكلبي . الرابع: أنهم بنو آدم، قاله أبي بن كعب. وفي قوله تعالى: ﴿إِلَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: على الإسلام حتى (٥٣٨) اختلفوا، قاله ابن عباس وأبي بن كعب. الثاني : علی الکفر حتى بعث الله تعالی الرسل، وهذا قول قد روي عن ابن عباس أيضاً . الثالث: على دين واحدٌّ، قاله الضحاك. فآَخْتَلَفُواْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: فاختلفوا في الدين فمؤمن وكافر، قاله أبي بن كعب. (٥٣٨) قال العلامة الآلوسي (٨٩/١١): أي وما كان الناس كافة من أول الأمر إلا متفقين على الحق والتوحيد من غير اختلاف وروي هذا عن ابن عباس والسدي ومجاهد والجبائي وأبي مسلم ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه ((وما كان الناس إلا أمة واحدة على هدى)). ٤٢٨ سورة يونس الآية - ٢٠ ،٢٣ الثاني : هو اختلاف بني آدم حين قتل قابيل أخاه هابيل، قاله مجاهد. ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ولولا كلمة سبقت من ربك في تأجيلهم إلى يوم القيامة لقضي بينهم من تعجيل العذاب في الدنيا، قاله السدي . الثاني : ولولا كلمة سبقت من ربك في أن لا يعاجل العصاة إنعاماً منه يبتليهم به لقضى بينهم فيما فيه يختلفون بأن يضطرهم إلى معرفة المحق من المبطل، قاله عليّ بن عيسى. وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوّا إِ مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةٌ مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيّ ءَايَانِنََّ قُلِ اَللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ أَهُوَالَّذِى يُسَبِّكُمْ فِ الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ حَتََّ إِذَا كُنْتُمْ فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِيج ٢١ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَاجَةَ تْهَارِيعُ عَاصِفٌ وَجَآءَ هُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ لَبِنْ أَنْحَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَتَكُونَ فَلَمَّا أَنْجَنُهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَّ ◌َأَيُّهَا مِنَ الشَّكِرِينَ فـ النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَّتَعَ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْ جِعُّكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ نَعْمَلُونَ ٢٣ قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّنْ بَعْدٍ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ﴾ فيه أربعة أوجه : أحدها: رخاء بعد شدة. الثاني : عافية بعد سقم. الثالث: خصباً بعد جدب، وهذا قول الضحاك. الرابع: إسلاماً بعد كفر وهو المنافق، قاله الحسن. ٤٢٩ سورة يونس الآية - ٢٤، ٢٥ ﴿إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي ءَايَاتِنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن المكر هاهنا الكفر والجحود، قاله ابن بحر (*). الثاني : أنه الاستهزاء والتكذيب. قاله مجاهد. ويحتمل تالثاً: أن يكون المكر ها هنا النفاق لأنه يظهر الإيمان ويبطن الكفر. ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ يعني أسرع جزاء(٥٣٩) على المكر. وقيل إن سبب نزولها أن رسول الله وَّي(٥٤٠) لما دعا على أهل مكة بالجدب فقحطوا سبع سنين کسني یوسف إجابة لدعوته، أتاه أبو سفيان فقال يا محمد قد كنت دعوت بالجدب فأجدبنا فادع الله لنا بالخصب فإن أجابك وأخصبنا صدقناك وآمنا بك، فدعا لهم واستسقى فسقوا وأخصبوا، فنقضوا ما قالوه وأقاموا على كفرهم، وهو معنى قوله ﴿إِذَا لَهُم مُّكْرٌ فِي ءَايَاتِنَا﴾. إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ، نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّ إِذَا أَخَذَتِ اْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنْهَا أَمِّرُ نَا لَيْلًا أَوْنَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَّمْ تَغْرَبَ بِالْأَمْسِّ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ اَلَيَتِ لِقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ! ٢٥ قوله عز وجل: ﴿ ... فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً﴾ فيه وجهان : أحدهما : ذاهباً . الثاني : يابساً . ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ﴾ فیه أربعة تأويلات: أحدها: كأن لم تعمر بالأمس، قاله الكلبي . الثاني: كأنه لم تعش بالأمس، قاله قتادة، ومنه قول لبيد(٥٤١): (*) وفي نسخة المخطوطة ((ابن إسحاق)) بدلاً من ابن بحر. (٥٣٩) تقدم الكلام على صفة المكر في سورة آل عمران فراجعه. (٥٤٠) تقدم تخريج هذا الحديث في سورة البقرة. عند قوله ((ولنبلونكم بشيء من الخوف)). (٥٤١) وفي فتح القدير ((خنيت سنينا)) (٢ /٤٣٨)، انظر أيضاً شرح المعلقات لأبي بكر الأنباري ص ٥١٧. ٤٣٠ سورة يونس الآية - ٢٥،٢٤ لو كان للنفس اللجوج خلود وغنيت سبتاً بعد مجرى داحس الثالث: كأن لم تقم بالأمس، ومن قولهم غنى فلان بالمكان إذا أقام فيه، قاله عليّ بن عيسى . الرابع: كأن لم تنعم بالأمس، قاله قتادة أيضاً. قوله عز وجل: ﴿وَآللَّهُ يَدْعُوَاْ إِلَىْ دَارِ السَّلَامِ﴾ يعني الجنة. وفي تسميتها دار السلام وجهان : أحدهما: لأن السلام هو الله، والجنة داره. الثاني: لأنها دار السلامة من كل آفة، قاله الزجاج. ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ في هدایته وجهان: أحدهما: بالتوفيق والمعونة (٥٤٢). الثاني: بإظهار الأدلة وإقامة البراهين. وفي الصراط المستقيم أربعة تأويلات: أحدها : أنه كتاب الله تعالى، روى علي بن أبي طالب قال(*): سمعت رسول اللـه وسلم يقول: ((الِصّرَاطُ المُسْتَقِيمُ كِتَابُ اللَّهِ تَعَلَى﴾. الثاني: أنه الإسلام، رواه النواس (٥٤٣) بن سمعان عن رسول الله الته . (٥٤٢) قال العلامة الألوسي (١٠٢/١١) وفي الآية دلالة على أن الهداية غير الدعوة إلى ذلك وعلى أن الأمر مغاير للإرادة حيث عمم سبحانه الدعوة إذحذف مفعولها وخص الهداية بالمشيئة المساوية للإرادة على المشهور إذا قيدها بها وهو الذي ذهب إليه الجماعة (أي أهل السنة والجماعة] وقال المعتزلة إن المراد بالهداية التوفيق والالطاف ومغايرة الدعوة والأمر لذلك ظاهرة فإن الكافر مأمور وليس بموفق وإن من يشاء وهو من علم سبحانه أن اللطف ينفع فيه لأن مشيئته تعالى شأن تابعة للحكمة فمن علم أنه لا ينفع فيه اللطف لم يوفقه ولم يلطف به إذ التوفيق لمن علم الله تعالى أنه لا ينفعه عبث والحكمة منافية للعبث فهو جل وعلا يهدي من ينفعه اللطف وإن أراد اهتداء الكل اهـ. (*) تقدم تخرجه في تفسير سورة الفاتحة. (٥٤٣) رواه أحمد (١٨٢/٤ - ١٨٣) والطبري (١٧٦/١) والترمذي (٢٨٥٩) وقال غريب. وقال ابن كثير عن سند الترمذي واللسان وهو إسناد حسن صحيح وزاد السيوطي نسبة الحديث في الدر (١٥/١) لابن المنذر وإبن الشيخ الحاكم وصححه وابن مردوية والبيهقي في الشعب ونص الحديث ((ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعلى جنبتي الصراط سوران فيها أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يدعو يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تعرجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه فالصراط الإسلام والسوران حدود الله = ٤٣١ سورة يونس الآية - ٢٦، ٢٧ الثالث: أنه رسول الله وَ ل﴿ وصاحباه من بعده أبوبكر وعمر، قاله الحسن وأبو العالية. الرابع: أنه الحق، قاله مجاهد وقتادة. روى جابر بن عبد الله قال: (٥٤٤) خرج علينا رسول الله يوماً فقال: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِندَ رَأْسِي وَمِيكَائِيلَ عِندَ رِجْلَيَ، فَقَالَ أُحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أُضْرِبْ لَهُ مَثَلاً، فَقَالَ: أَسْمَعْ سَمِعَتْ أَذُنُكَ، وَأَعْقِلْ، عَقَلَ قَلْبُكَ، إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ أَتَّخَذَ دَاراً ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتاً ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً ثُمَّ بَعَثَ رَسُولا يَدْعُو النَّاسَ إِلَىْ طَعَامِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَجَابَ الرَّسُولَ وَمِنْهُم مَّن تَرَكَهُ، فَاللَّهُ الْمَلِكُ، وَالدَّارُ الإسْلَامُ، وَأَلْبَيْتُ الْجَنَّةُ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الرَّسُولُ فَمَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ فِي الإِسْلَامِ وَمَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلاَمِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَن دَخَلَ الْجَنَّةَ أَكَلَ مِمَّا فِيهَا)) ثم تلا قتادة ومجاهد. ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ﴾ . لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُوْلَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِّ هُمْ فِيهَا خَلِّدُونَ (٦) وَالَّذِينَ كَسَبُواْالسَّيِئَاتِ جَزَآءُ سَبِئَكِ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ زِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِرٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعَا مِنَ أَلَيْلِ مُظَلِمَاً أُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِهُمْ فِيَهَا خَلِدُونَ ٢٧ قوله عز وجل: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ يعني عبادة ربهم. ﴿اَلْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه (٥٤٥) الله تعالى. وهذا قول = والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي فوق الصراط واعظ الله فی قلب كل مسلم. (٥٤٤) رواه الترمذي (٢٦٨٠) والطبري (٦١/١٥) واللفظ له. وقال الترمذي هذا حديث مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله وقال: وقد روى هذا الحديث - غير وجه عن النبي وَ ل# بإسناد أصح من هذا، قلت وقد رواه الحاكم (٣٣٨/٢) وصححه مبيناً الواسطة بين سعيد بن هلال وجابر قال عن سعيد بن أبي هلال سمعت أبا جعفر محمد بن علي ... إلخ وزاد نسبته السيوطي في الدر (٣٥٥/٤) لابن مردويه والبيهقي في الدلائل. (٥٤٥) هذا القول هو الصواب وقد وردت بذلك أحاديث تفوق الحصر في إثبات رؤية المؤمنين للرب تعالى في الجنة ولم يخالف في هذا إلا الشذاذ من المبتدعه كالمعتزلة والجهمية. راجع حادي الأرواح لابن القيم ص (٢٦٧ - ٣٢٠). ٤٣٢ سورة يونس الآية - ٢٨، ٢٩ أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري. والثاني: أن الحسنى واحدة من الحسنات، والزيادة مضاعفتها إلى عشر أمثالها، قاله ابن عباس. الثالث: أن الحسنى حسنة مثل حسنة. والزيادة مغفرة ورضوان ، قاله مجاهد. والرابع: أن الحسنى الجزاء في الآخرة، والزيادة ما أعطوا في الدنيا، قاله ابن زید. والخامس: أن الحسنى الثواب، والزيادة الدوام، قاله ابن بحر. ويحتمل سادساً: أن الحسنى ما يتمنونه، والزيادة ما يشتهونه . ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرْ﴾ في معنى يرهق وجهان : أحدهما: يعلو. الثاني: يلحق، ومنه قيل غلام مراهق إذا لحق بالرجال. وفي قوله تعالى : ﴿قَتَرٌ﴾ أربعة أوجه: أحدها: أنه سواد الوجوه، قاله ابن عباس. الثاني : أنه الحزن، قاله مجاهد. الثالث: أنه الدخان ومنه قتار اللحم وقتار العود وهو دخانه، قاله ابن بحر. الرابع: أنه الغبار في محشرهم إلى الله تعالى، ومنه قول الشاعر (٥٤٦): موجّ ترى فوقه الرايات والقترا متوجّ برداء الملك يتبعه ﴿وَلاَ ذِلَةٌ﴾ فيها ها هنا وجهان : أحدهما: الهوان. الثاني : الخيبة . وَيَوْمَ تَحْشُرُهُمْ حَمِيعًا ثُمَّنَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَّكُوْ مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَا ؤُكُمْ فَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَّكَاؤُهُمْ مَّا كُمْإِيَّانَاتَعْبُدُونَ ﴿ فَكَفَى بِلَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَّكُمْ (٥٤٦) هو الفرزدق والبيت في ديوانه: ٢٩٠ ومجاز القرآن لابن عبيدة ٢٧٧:١ واللسان ((قتر)» ورواية الديوان متعصب برداء الملك. ٤٣٣ سورة يونس الآية - ٢٩ - ٣٤ إِن كُنَّاً عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَفِينَ ﴿ هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسِ مَّا أَسَلَفَتْ وَرُدُّوَاْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَمُهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم ◌َّا كَانُوْيَفْتَرُونَ لَقُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَِّرُالْأَمْنَّ فَسَيَقُولُونَ الَهُ فَقُلْ أَفَلَا نَنَّقُونَ مَافَذَالِكُمُ اُللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَلُ فَّى تُصْرَفُونَ جَ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَهُمْ لَيُؤْمِنُونَ ٣٣ قوله عز وجل : ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ﴾ فيه قراءتان: إحداهما: بتاءين قرأبها حمزة (٥٤٧) والكسائي، وفي تأويلها ثلاثة أوجه: أحدها: تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا، قاله السدي، ومنه قول الشاعر: إن المريب يتبع المريبا كما رأيت الذيب يتلو الذيبا الثاني : تتلو كتاب حسناتها وكتاب سيئاتها، ومن التلاوة. والثالث: تعاين كل نفس جزاء ما عملت. والقراءة الثانية: وهي قراءة الباقين تتلو بالباء وفي تأويلها وجهان: أحدهما: تسلم کل نفس . الثاني : تختبر کل نفس، قاله مجاهد. ﴿وَرُدُّوا إِلَىْ اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ أي مالكهم، ووصف تعالى نفسه بالحق، لأن الحق منه، كما وصف نفسه بالعدل، لأن العدل منه. فإن قيل فقد قال تعالى ﴿ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَ مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] فكيف صار هاهنا مولى لهم؟ قيل ليس بمولى في النصرة والمعونة، وهو مولى لهم في الملكية . ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي بطل عنهم ما كانوا يكذبون. قُلْ هَلْ مِنْ شُرَّكَابِكُ مَّن يَبْدَؤ ◌ْخَلْقَ ثُمَُّعِدُهُ قُلِ اللَّهُ يْدَوُاْخَلْقَ ثُمَّيُعِيدٌةٍ فَأَنَ (٥٤٧) وهي قراءة خلف أيضاً وروح عن يعقوب راجع المبسوط للأصبهاني ص ٢٣٣ . ٤٣٤ سورة يونس الآية - ٣٤ - ٤٠ تُؤْفَكُونَ ﴿يَقُلْ هَلْ مِنْ شُرّكَبِكُمَنِيَهْدِىّ إِلَى الْحَقّ قُلِ اللَّهُ يُّهْدِى لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِىّ إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُنَّبَعَ أَمَّنْ لَّا بِهِذّىَ إِلَّ أَنْ يُهْدَىْ فَالَكُمْكَيْفَ تَحْكُمُونَ ٣٥ وَمَايَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنَّا إِنَّالَّنَّلَيُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّاللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٣٦ قوله عز وجل: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّ ظَناً﴾ هم رؤساؤهم. ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ في الظن وجهان: أحدهما: أنه منزلة بين اليقين والشك، ليست يقيناً وليست شكاً. الثاني: إن الظن ما تردد بين الشك واليقين وكان مرة يقيناً ومرة شكاً. وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَ انُ أَنْ يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ اُلْكِتَبِ لَرَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَلَمِينَ ﴿٦) أَمْيَقُولُونَ أَفْتَرَنَهُ قُلْ فَأَنُواْ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمِ مِّنِ دُونِ الَّهِ إِنْ كُمُ صَدِقِينَ (٦) بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ، وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِلُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ فَانْظُرَّكَيْفَ وَمِنْهُمْ مَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لَّايُؤْمِنُبِهِ، كَانَ عَقِبَةُ الظَّالِينَ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ٤٠ قوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني أنه يختلق ويكذب. ﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: شاهد بصدق ما تقدم من التوراة والإنجيل والزبور. الثاني: لما بين يديه من البعث والنشور والجزاء والحساب. ويحتمل ثالثاً: أن يكون معناه ولكن يصدقه الذي بين يديه من الكتب السالفة بما فيها من ذكره فيزول عنه الافتراء. قوله عز وجل: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾ فیه وجهان : ٤٣٥ سورة يونس الآية - ٤١ - ٤٥ أحدهما: لم يعلموا ما عليهم بتكذيبهم لشكهم فيه (٥٤٨). الثاني: لم يحيطوا بعلم ما فيه (٥٤٩) من وعد ووعيد لإعراضهم عنه. ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: علم ما فيه من البرهان. الثاني: ما يؤول إليه أمرهم من العقاب. وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُل لِى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمِ بَرِعُونَ مِمَّاأَعْمَلُ وَأَنَاْبَرِىٌّمِّمَا تَعْمَلُونَ ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَنْتَ تُشْمِعُ الضُّمَ وَلَوْ كَانُواْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿ وَمِنْهُم مَن يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَنْتَ تَهْدِى الْعُمْىَ وَلَوْ كَانُواْلَا يُبْصِرُونَ ٤٤ ◌َ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قوله عز وجل: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يستمعون الكذب عليك فلا ينكرونه. الثاني : يستمعون الحق منك فلا يَعُونَه . ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن من لا يعي ما يسمع فهو كمن لا يعقل. الثاني : معناه أنه كما لا يعي منٍ لا يسمع كذلك لا يفهم من لا يعقل. والألف التي في قوله تعالى ﴿أَفَأَنتَ﴾ لفظها الاستفهام ومعناها معنى النفي. وَيَوْمَ يَحْشُرُ هُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَنُواْإِلَّ سَاعَةٌ مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاءِ اُللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ٤٥ (٥٤٨) فائدة: قال العلامة ابن الجوزي في زاد المسير (٣٣/٤) قيل لسفيان بن عيينة يقول الناس كل إنسان عدو ما جهل فقال هذا في كتاب الله قيل أين؟ فقال ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾. وقيل للحسين بن الفضل هل تجد في القرآن من جهل شيئاً عاداه؟ فقال نعم في موضعين قوله ((بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه)) وقوله ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ [الأحقاف: ١١]. (٥٤٩) قال الشوكاني في فتح القدير (٤٤٦/٢)، وهكذا صنع من تصلب في التقليد ولم يبال بما جاء به من دعا إلى الحق وتمسك بذيول الإنصاف بل يردّه مجرد كونه لم يوافق هواه ولا جاء على طبق دعواه قبل أن يعرف معناه ويعلم مبناه كما تراه عياناً وتعلمه وجداناً . ٤٣٦ سورة يونس الآية - ٤٦ - ٥١ قوله تعالى ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار. الثاني: كأن لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة من النهار لقربه . ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعرف بعضهم بعضاً. قال الكلبي: يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم تنقطع المعرفة . الثاني : يعرفون أن ما كانوا عليه باطل. وَإِمَّانُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِلُهُمْأَوَوَقََّنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرِْهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ قُل لَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرَّا وَلَا ٤٨ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا اُلْوَعْدُ إِنْ كِنْتُمْ صَدِقِينَ (٤٧ نَفْعًا إِلَّا مَاشَاءَ اللَّهُلِكُلِ أُمَّةٍ أَجَلُّ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَشْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا صِى ٤٩ يَسْتَقْدِمُونَ قوله عز وجل: ﴿وَلِكُلِّ أَمَّةٍ رَّسُولٌ﴾ يعني نبياً يدعوهم إلى الهدى ويأمرهم بالإيمان . ﴿فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْتَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم ليكون رسولهم شاهداً عليهم، قاله مجاهد. الثاني: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة وقد كذبوه في الدنيا قضى الله تعالى بينهم وبين رسولهم في الآخرة، قاله الكلبي . الثالث: فإذا جاء رسولهم في الدنيا واعياً بعد الإذن له في الدعاء عليهم قضى الله بينهم بتعجيل الانتقام منهم، قاله الحسن. قُلْ أَرَءَ يْتُمْ إِنْ أَتَنْكُمْ عَذَابُ بَيَنًا أَوْ نَهَارًا مَّا ذَايَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أَثُمَّ ٤٣٧ سورة يونس الآية - ٥١ - ٥٦ ثُمَّقِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٥١ إِذَا مَا وَقَعَ ءَا مَنْثُمْ بَِّءَالْتَلْنَ وَقَّذْ كُم بِهِ، تَسْتَعْجِلُونَ ( وَيَسْتَنِعُونَكَ ٢٠٠٠٠ ٥٢ ذُوقُواْ عَذَابَ أْخُلِّ هَلْ تُجْزَوّنَ إِلََّ بِمَا كُمُ تَكْسِبُونَ وَلَوْأَنَّ لِكُلِّ نَفْسِ ٥٣ أَحَقُّ هُوَّ قُلْ إِى وَرَبِ إِنَّهُ لَحَقٌ وَمَآ أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ظَلَمَتْ مَا فِى الْأَرْضِ لَا فْتَدَتْ بِهِ، وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْأ ◌َلْعَذَابٌ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٥) أَ إِنَّلِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَلَ إِنَّ هُوَيُحِى، وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ ٥٥ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ( ٥٦ تُرْجَعُونَ قوله عز وجل: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أي يستخبرونك، وهو طلب النبأ. ﴿أَحَقُّ هُوَ﴾ فيه وجهان أحدهما: البعث، قاله الكلبي . الثاني: العذاب في الآخرة. ﴿قُلْ إِي وَرَبِّيَ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فأقسم مع إخباره انه حق تأكيداً. ﴿وَمَآ أُنتُم پِمُعْچِزِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بممتنعين. الثاني : بسابقین، قاله ابن عباس. قوله عز وجل: ﴿وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أخفوا الندامة وكتموها عن رؤسائهم، وقيل بل كتمها الروساء عن أتباعهم . الثاني : أظهروها وكشفوها لهم. وذكر المبرد فيه وجهاً ثالثاً: أنه بدت بالندامة أسِرّةٌ وجوههم وهي تكاسير الجبهة . ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ فيه وجهان : أحدهما: قضي بينهم وبين رؤسائهم، قاله الكلبي . الثاني : قضى عليهم بما يستحقونه من عذابهم. ٤٣٨ سورة يونس الآية - ٥٧ - ٦١ يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَ تَكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن ◌َزَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدَّى وَرَحْمَةُ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَا ، رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا ٠ قُلْ أَرَءَ يْتُمِ مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّر يَجْمَعُونَ هَّـ وَحَلًا قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الَّهِتَفْتَرُونَ ﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِالْكَذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُ و فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿وَمَا تَكُونُ فِ شَأَنٍ وَمَا نَتْلُوْمِنْهُ مِنْ قُرْءَانِ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيَةٍ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ ٦١ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّ فِ كِنَبِ مُبِيٍ قوله عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها : أن فضل الله معرفته، ورحمته توفيقه. الثاني: أن فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم والضحاك. الثالث: أن فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن،. قاله الحسن ومجاهد وقتادة(٥٥٠) ﴿فَبَذْلِكَ فَلْيَقُرَحُواْ﴾ يعني بالمغفرة والتوفيق على الوجه الأول، وبالإسلام والقرآن على الوجهين الآخرين. وفيه ثالث: فلتفرح قريش بأن محمداً منهم، قاله ابن عباس. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ يعني في الدنيا. روى أبان عن أنس أن رسول الله وَ لهٍ قال (٥٥١): ((مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ لِلإِسْلَامِ وَعَلَّمَهُ القُرءَآنَ ثُمَّ شَكَا الفَاقَةَ كَتَبَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ))، ثم تلا ﴿قُلْ بِفَضْلِ (٥٥٠) قال العلامة الشوكاني (٢٥٤/٢) ((والأولى حمل الفضل والرحمة على العموم ويدخل في ذلك ما في القرآن فيها دخولاً أولياً». (٥٥١) هذا الحديث رواه أبو القاسم بن بشران في أماليه كما في الدر (٤ /٣٦٨) وسنده ضعيف لضعف أبان بن أبي عياش وهو متروك الرواية راجع ترجمته في الميزان للذهبي (١٠/١). ٤٣٩ سورة يونس الآية - ٦٢ - ٧٠ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرِحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (٥٥٢). اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٦٢ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَآَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ يَحْزَنُونَ وَكَانُوْيَتَّقُونَ ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّهَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿ وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ج أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى السَّمَوَتِ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَن فِى الْأَرْضَِّ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّ يَخْرُصُونَ ﴿ هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأَبَتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴿ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدَّا سُبْحَنَةٌ هُوَ الْغَنِىُّ لَهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بَهذَا أَتَقُولُونَ عَلَى قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ١٨ اُللَّهِ مَالَا تَعْلَمُونَ مَتَحُّ فِ الدُّنْيَاثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَبِمَا ٦٩ ٧٠ كَانُوايَكْفُرُونَ قوله عز وجل: ﴿أَلَّ إِنَّ أُوْلِيَاءَ اللَّهِ لَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ ها هنا خمسة أقاويل: أحدها: أنهم أهل ولايته والمستحقون لكرامته، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. الثاني: هم ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ . الثالث: هم الراضون بالقضاء، والصابرون على البلاء، والشاكرون على النعماء . (٥٥٢) بقيت جملة من الحديث لم يأت بها المؤلف هناونصها كما في الدر (٣٦٨/٤) ((من عرض الدنيا من الأموال)». ٤٤٠