Indexed OCR Text
Pages 361-380
سورة التوبة الآية - ٣٧ قوله عز وجل ﴿إِنَّمَا النَّسِيّءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرٍ ... ) أما النسيء في الأشهر فهو تأخيرها، مأخوذ من بيع النسيئة، ومنه قوله تعالى ﴿مَا نَنسَخُ مِنْ ءَايَةٍ أَوْتُنسِهَا﴾ أي نؤخرها. وفي نَسْء الأشهر قولان. أحدهما: أنهم كانوا يؤخرون السنة أحد عشر يوماً حتى يجعلوا المحرم صفراً، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم كانوا يؤخرون الحج في كل سنتين شهراً. قال مجاهد(٤٣٢): فحج المسلمون في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، ثم في ذي القعدة عامين الثاني منهما حجة أبي بكر قبل حجة النبي و له ثم حج النبي ◌َّر من قابل في ذي الحجة فذلك حين يقول: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْثَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ)) وكان المنادى بالنسيء في الموسم: من بني كنانة على ما حكاه أبو عبيدة، وقال شاعرهم عمير بن قيس (٤٣٣): شهور الحل نجعلُها حَراماً ألسنا الناسئين على مَعَدٍّ واختلف في أول من نسأ الشهور منهم، فقال الزبير بن بكار: أول من نسأ الشهور نعيم بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة . وقال أيوب بن عمر الغفاري: أول من نسأ الشهور القَلَمّس (٤٣٤) الأكبروهو عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، وآخر من نسأ الشهور أبو ثمامة جنادة بن عوف إلى أن نزل هذا التحريم سنة عشر وكان ينادي إني أنسأ الشهور في كل عام، ألا أن أبا ثمامة لا يجاب ولا يعاب، فحرم الله سبحانه بهذه الآية النسيء وجعله زيادة في الكفر. (٤٣٢) وهذا مرسل من مرسلات مجاهد رواه الطبري (برقم ١٦٧١٤). وقد مر تخريجه من رواية أبي بكرة رضي الله عنه. (٤٣٣) اللسان ((نسأ)). (٤٣٤) قال الشوكاني في فتح القدير (٣٥٩/٢): وقد وقع الخلاف في أول من فعل ذلك فقيل هو رجل من بني كنانة يقال له حذيفة بن عتيد ويلقب القلمس ..... وقيل هو عمرو بن لحي وقيل هو نعيم بن ثعلبة من بني كنانة. ٣٦١ سورة التوبة الآية - ٣٨، ٣٩ ثم قال تعالى ﴿ ... لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أي ليوافقوا فحرموا أربعة أشهر كما حرم الله تعالى أربعة أشهر. ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوَءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الله تعالى زينها بالشهرة لها والعلامة المميزة بها لتجتنب. الثاني: أن أنفسهم والشيطان زين لهم ذلك بالتحسين والترغيب ليواقعوها، وهو معنی قول الحسن. وفي ﴿سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ ها هنا وجهان: أحدهما: أنه ما قدمه من إحلالهم ما حرم الله تعالى وتحريمهم ما أحله الله. الثاني : أنه الریاء، قاله جعفر بن محمد. يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنِفِرُ واْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَثَّا قَلْتُمُ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِّ فَمَا مَتَعُ الْحَيَوَةِ اُلُّنْيَا فِى الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ هَا إِلَّا نَفِرُ واْيُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ٣٩ قوله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ آنِفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾ قال الحسن ومجاهد: دُعوا إلى غزوة تبوك فتثاقلوا فنزل ذلك فیھم . وفي قوله ﴿أَثَّاقَلْتُمْ إِلَى آلْأَرْضِ ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: إلى الإقامة بأرضكم ووطنكم. والثاني: إلى الأرض حين أخرجت الثمر والزرع. قال مجاهد: دعوا إلى ذلك أيام إدراك النخل ومحبة القعود في الظل. الثالث: اطمأننتم إلى الدنيا، فسماها أرضاً لأنها فيها، وهذا قول الضحاك. وقد بينه بقوله تعالى ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ آلْآخِرَةِ﴾ يعني بمنافع الدنيا بدلاً من ثواب الآخرة. ٣٦٢ سورة التوبة الآية - ٤٠ والفرق بين الرضا والإرادة أن الرضا لما مضى، والإرادة لما يأتي . ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْأُخِرَةِ إِلَّ قَلِيلٌ﴾ لانقطاع هذا ودوام ذاك. قوله عز وجل ﴿إِلَّ تَنْفِرُ واْ﴾ يعني في الجهاد. ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ قال ابن عباس: احتباس القطر عنهم هو العذاب الأليم الذي أوعدتم ويحتمل أن يريد بالعذاب الأليم أن يظفر بهم أعداؤهم (٤٣٥). ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ يعني ممن ينفر إذا دُعي ويجيب إذا أمر. ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: ولا تضروا الله بترك النفير، قاله الحسن. والثاني: ولا تضرّوا الرسول، لما تكفل الله تعالى به من نصرته، قاله الزجاج. إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَ خْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُ واْثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْهُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَاً فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْالسُّفْلَىُّ وَكَلِمَةُ اْللَّهِ هِىَ الْعُلْيَاً وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ قوله تعالى ﴿إِلَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ يعني إلا تنصروا أيها الناس النبي وَّل بالنفير معه وذلك حين استنفرهم إلى تبوك فتقاعدوا فقد نصره الله. ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني من مكة ولم يكن معه من يحامي عنه ويمنع منه إلا الله تعالى، ليعلمهم بذلك أن نصره نبيه ليس بهم فيضره انقطاعهم وقعودهم، وإنما هو من قبل الله تعالی فلم يضره قعودهم عنه. وفي قوله ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ وجهان: أحدهما: بإرشاده إلى الهجرة حتى أغناه عن معونتهم. والثاني : بما تكفل به من إمداده بملائكته. (٤٣٥) رواه الطبري رقم (١٦٧٢١، ١٦٧٤٢) ورواه أبو داود بنحوه (٢٥٠٦) والبيهقي (٤٨/٩) وزاد السيوطي في الدر (٤/ ) نسبته لابن المنذر وأبي الشیخ وابن مردويه والحاكم وصححه. ٣٦٣ ـه سورة التوبة الآية - ٤٠ ﴿ثَانِيَ أَثْنَيْنٍ﴾ أي أحد اثنين، وللعرب في هذا مذهب أن تقول خامس خمسة أي أحد خمسة . ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ يعني النبي ◌ِّهِ وأبا بكر حين خرجا من مكة دخلا غاراً في جبل ثور ليخفيا على من خرج من قريش في طلبهم. والغار عمق في الجبل يدخل إليه. قال مجاهد: مكث رسول الله و لي في الغار مع أبي بكر ثلاثاً. قال الحسن: جعل الله على باب الغار ثمامة وهي شجرة صغيرة، وقال غيره: ألهمت العنكبوت فنسجت على باب الغار. وذهب بعض المتعمقة في غوامض المعاني إلى أن قوله تعالى ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ أي في غيرة على ما كانوا يرونه من ظهور الكفر فغار على دين ربه. وهو خلاف ما علیه الجمهور. ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾ يريد أن النبي وَّر قال لصاحبه أبي بكر ((لَا تحزنْ» فاحتمل قوله ذلك له وجھین: أحدهما: أن يكون تبشيراً لأبي بكر بالنصر من غير أن يظهر منه حزن. والثاني : أن یکون قد ظهر منه حزن فقال له ذلك تخفيفاً وتسلية. وليس الحزن خوفاً وإنما هو تألم القلب بما تخيله من ضعف الدين بعد الرسول فقال له النبي وَ لق ﴿((لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي ناصرنا على أعدائنا. . فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِيَتَهُ عَلَيْهِ﴾ فيها قولان: أحدهما: على النبي ◌َّر، قاله الزجاج. والثاني: على أبي بكر لأن الله قد أعلم نبيه بالنصر. وفي السكينة أربعة أقاويل: أحدها: أنها الرحمة، قاله ابن عباس. والثاني: أنها الطمأنينة (٤٣٦)، قاله الضحاك. والثالث: الوقار، قاله قتادة. (٤٣٦) وقال ابن قتيبة هو أصح زاد المسير (٤٤٠/٣). ٣٦٤ سورة التوبة الآية - ٤١ والرابع: أنها شيء يسكن الله به قلوبهم، قاله الحسن وعطاء. ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَ وْهَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: بالملائكة (٤٣٧) . والثاني : بالثقة بوعده واليقين بنصره. وفي تأييده وجهان: أحدهما: إخفاء أثره في الغار حين طلب. والثاني: المنع من التعرض له حين هاجر. ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُ واْ الْسُّفْلَى﴾ يحتمل وجهين: أحدهما : بانقطاع الحجة . والثاني: جعل كلمة الذين كفروا السفلى بذُلّ الخوف، وكلمة الله هي العليا بعز الظفر. ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ بظهور الحجة. أَنْفِرُ واْخِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُ واْبِأَ مْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُمْ تَعْلَمُونَ ٤١ قوله عز وجل ﴿آنِفِرُ واْ خِفَافاً وَثِقَالاً ﴾ فيه عشرة تأويلات: أحدها: يعني شباباً وشيوخاً، قاله الحسن وعكرمة ومجاهد(٤٣٨) والثاني: في اليسر والعسر فقراء وأغنياء، قاله أبو صالح . والثالث: مشاغيل وغير مشاغيل، قاله الحكم. والرابع: نشاطاً وغير نشاط، قاله ابن عباس وقتادة. والخامس: ركباناً ومشاة، قاله أبو عمرو الأوزاعي . والسادس: ذا صنعة وغير ذي صنعة(٤٣٩)، قاله ابن زيد. والسابع: ذا عيال وغير ذي عيال، قاله زيد بن أسلم. والثامن: أصحاء وغير أصحاء ومرضى، قاله جويبر. (٤٣٧) ولا شك في أرجحية هذا القول لأن السياق يدل على ذلك في الآية. (٤٣٨) لكن قول مجاهد في الطبري (١٤ /٢٦٤) قال: شيباً وشيوخاً وأغنياء ومساكين. (٤٣٩) كذا هنا وفي المطبوعة وفيه تحريف والصواب ذا ضيعة وغير ذي ضيعة كما في الطبري (٢٢٦/١٤). ٣٦٥ سورة التوبة الآية - ٤٢ والتاسع: على خفة البعير وثقله، قاله علي بن عيسى والطبري (٤٤٠). والعاشر: خفافاً إلى الطاعة وثقالاً عن المخالفة. ويحتمل حادي عشر: خفافاً إلى المبارزة، وثقالاً في المصابرة. ﴿وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أما الجهاد بالنفس فمن فروض الكفايات إلا عند هجوم العدو فيصير متعيناً (٤٤١). وأما بالمال فبزاده وراحلته إذا قدر على الجهاد بنفسه، فإن عجز عنه بنفسه فقد ذهب قوم إلى أن بذل المال يلزم بدلاً عن نفسه. وقال جمهورهم: لا يجب لأن المال في الجهاد تبع النفس إلا سهم سبيل الله من الزكاة. ﴿ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الجهاد خير لكم من تركه إلى ما أبيح من القعود عنه. والثاني : معناه أن الخير في الجهاد لا في تركه. ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فیه وجهان: أحدهما: إن كنتم تعلمون صدق الله تعالى فيما وعد به من ثوابه وجنته. والثاني : إن كنتم تعلمون أن الخير في الجهاد. ويحتمل وجهاً ثالثاً: إن كنتم تعلمون أن الله تعالى يريد لكم الخير. لَوْ كَانَ عَرَ ضَّا قَرِيبًا وَسَفَرًا فَاصِدًا لََّتَبَعُوَكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّفَّةُ ج وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوٍ أَسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ ٤٢ (٤٤٠) وقول الطبري (٢٦٩/١٤) ((وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله خفافاً وثقالاً وقد يدخل في الخفاف كل من كان سهلاً عليه النفر لقوة بدنه على ذلك وصحة جسمه وشبابه ومن كان ذا يسر بمال وفراغ من الاشتغال وقادر على الظهر والركاب ويدخل في الثقال كل من كان بخلاف ذلك من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه ومن معسر من المال ومشتغل بضيعة ومعاش ومن كان لا ظهر له ولا ركاب والشيخ ذو السن والعيال ..... الخ. (٤٤١) وكذا عند النفير العام من الإمام الأعظم وكذا عند التقاء الصفين أي جيش المسلمين وجيش الكافرين يصير الجهاد فرض عين. ٣٦٦ سورة التوبة الآية - ٤٣ - ٤٧ قوله عز وجل ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً﴾ أي لو كان الذي دُعيتم إليه عرضاً قريباً. وفيه وجهان : أحدهما: يعني بالعرض ما يعرض من الأمور السهلة . والثاني : يعني الغنيمة. ﴿وَسَفَرَأَ قَاصِداً﴾ أي سهلاً مقتصداً. ﴿لََّعُوكَ﴾ يعني في الخروج معك. ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشَّقَّةُ﴾ والشقة هي القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها لبعدها. ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لو استطعنا فراق أوطاننا وترك ثمارنا. والثاني: لو استطعنا مالاً نستمده ونفقةً نخرج بها لخرجنا معكم في السفر الذي دعوا إليه فتأخروا عنه وهو غزوة تبوك. ثم جاءوا بعد ذلك يحلفون بما أخبر الله عنهم من أنهم لو استطاعوا لخرجوا تصديقاً لقوله تعالى وتصحيحاً لرسالة نبيه وله . يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ یحتمل وجهين : · أحدهما: يهلكون أنفسهم باليمين الكاذبة . والثاني: يهلكون أنفسهم بالتأخر عن الإجابة . عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَنَبَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ اَلْكَذِبِينَ ﴿ لَا يَسْتَخْذِئُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَهِدُ وابِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُنَّقِينَ ﴿ إِنَّمَا يَسْتَخْذِتُكَ اُلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِ رَيْبِهِمْ ٥٠٠٠و ،وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لَأَعَدُ واْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ ٤٥ يَتَرَدَّدُونَ اللَّهُ الْبِعَائَهُمْ فَشَبَّطَهُمْ وَقِيلَ أَقْعُدُ واْ مَعَ الْقَعِدِينَ ﴿ لَوْ خَرَجُواْ ٣٦٧ سورة التوبة الآية - ٤٧ فِيَكُ مَّازَادُوكُمْ إِلََّ خَبَالًا وَلَأَ وْضَعُواْ خِلَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيَكُمْ ٤٧ سَمَّعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قوله عز وجل ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لْأُعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً﴾ فيه وجهان : أحدهما: صدق العزم ونشاط النفس. والثاني: الزاد والراحلة في السفر، ونفقة الأهل في الحضر. ﴿وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ أَتْبِعَائَهُمْ فَبَّطَّهُمْ﴾ وإنما كره انبعاثهم لوقوع الفشل بتخاذلهم کعبدالله بن أبي بن سلول، والجد بن قیس. ﴿وَقِيلَ أَقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: مع القاعدين بغير عذر، قاله الكلبي . والثاني : مع القاعدين بعذر من النساء والصبيان، حكاه علي بن عيسى . وفي قائل ذلك قولان: أحدهما: أنه النبي ◌َّ﴿، غضباً عليهم، لعلمه بذلك منهم. والثاني : أنه قول بعضهم لبعض. قوله عز وجل ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّ خَبَالاً﴾ يعني اضطراباً حكاه ابن عيسى . والثاني : فساداً، قاله ابن عباس. فإن قيل: فلم يكونوا في خبال فيزدادوا بهؤلاء الخارجين خبالاً . قيل هذا من الاستثناء المنقطع، وتقديره: ما زادوكم قوة، ولكن أوقعوا بينكم خبالاً . ﴿وَلَّ وْضَعُواْ خِلَاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ أما الإيضاع فهو إسراع السير، ومنه قول الراجز (٤٤٢): يا ليتني فيها جذع أخُبّ فيها وأَضَعْ (٤٤٢) هو دريد بن الصمة والبيت في اللسان ((وضع)) وسيرة ابن هشام (٨٢/٤) ونسب البيت لورقة بن نوفل الشوكاني في فتح القدير (٣٦٦/٢). ٣٦٨ سورة التوبة الآية - ٤٨ وأما الخلال فهو من تخلل الصفوف وهي الفُرَج تكون فيها، ومنه قول النبيِ وَّه: ((تَرَاصُوا فِي الصُّفُوفِ وَلاَ يَتَخَلَّلْكُم، كَأُولَادِ الحذف يَعْنِي الشَّيَاطِينَ)) والخلال هو الفساد، وفيه ها هنا وجهان : أحدهما: لأسرعوا في إفسادكم. والثاني: لأوضعوا الخلف بينكم(٤٤٣). وفي الفتنة التي يبغونها وجهان : أحدهما: الكفر. والثاني : اختلاف الكلمة وتفريق الجماعة . ﴿وَفِيَكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ وفيهم ثلاثة أقاويل. أحدها: وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم، قاله قتادة وابن إسحاق. والثاني: وفيكم عيون منكم ينقلون إلى المشركين أخباركم، قاله الحسن (٤٤٤). لَقَدِ أَبْتَغَوْ اَلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَبُواْ لَكَ الْأُمُورَحَتَّى جَآءَ اُلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اْللَّهِوَهُمْ كَرِهُونَ ٤٨ قوله عز وجل ﴿لَقَدْ أَبْتَغَوْا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ يعني إيقاع الخلاف وتفريق الكلمة. ﴿وَقَلَّبُواْ لَكَ الْأُمُورَ﴾ يحتمل أربعة أوجه: (٤٤٥) أحدها: معاونتهم في الظاهر وممالأة المشركين في الباطن. والثاني : قولهم بأفواههم ما ليس في قلوبهم. والثالث: توقع الدوائر وانتظار الفرص. والرابع: حلفهم بالله لو استطعنا لخرجنا معكم. ٠ (٤٤٣) ذكره الطبري (٢٧٩/١٤) معلقاً ورواه أبو داود (٦٦٧) والنسائي (٩٢/٢) بنحوه. الحذف: هي الغنم السود الصغار. (٤٤٤) أي أفشوا بينكم حب التخلف عن الجهاد مع رسول الله يچو . (٤٤٥) واختاره الطبري (١٤ /٢٨٢) وقال لأن الأغلب من كلام العرب في قولهم سماع وصف من وصف به أنه سماع للكلام كما قال الله جل ثناؤه في غير موضع من كتابه ((سماعون للكذب)) واصفاً بذلك قوماً بسماع الكذب من الحديث وأما إذا وصفوا الرجل بسماع كلام الرجل وأمره ونهيه وقبوله منه وانتهائه إليه فإنما تصفه بأنه له سامع مطيع ولا تكاد تقول هو سماع مطيع . ٣٦٩ سورة التوبة الآية - ٤٩ - ٥١ ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ﴾ يعني النصر. ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ آللَّهِ﴾ يعني الدين. ﴿وَهُمْ کَارِهُونَ﴾ يعني النصر وظهور الدين. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَثْذَنِ وَلَا نَفْتِنِّى أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُوْأُ وَ إِنَّـ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِينَ ٤٩ قوله عز وجل ﴿وَمِنْهُم مِّن يَقُولُ أَثْذَن ◌ِّي﴾ يعني في التأخر عن الجهاد. ﴿وَلا تَفْتِي﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا تكسبني الإثم بالعصيان في المخالفة، قاله الحسن وقتادة وأبو عبيدة والزجاج. والثاني : لا تصرفني عن شغلي، قاله ابن بحر. والثالث: أنها نزلت في الجد بن قيس قال: ائذن لي ولا تفتني ببنات بني الأصفر (٤٤٦) فإني مشتهر بالنساء، قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد. ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ فيها وجهان: أحدهما: في عذاب جهنم لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ . والثاني : في محنة النفاق وفتنة الشقاق. إِن تُصِبُكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمٌ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْقَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَواْ وَهُمْ فَرِحُونَ [®َ قُلُ لَّنْ يُصِيبَنَآم إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَننَا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَ كَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ٥١ قوله عز وجل ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ يعني بالحسنة النصر. ﴿وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ﴾ أي أخذنا حذرنا فسلمنا. ﴿وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ أي بمصيبتك وسلامتهم. قال الكلبي: عنى بالحسنة النصر يوم بدر، وبالمصيبة النكبة يوم أحد. (٤٤٦) هم الروم. ٣٧٠ سورة التوبة الآية - ٥٢ - ٥٦ قوله عز وجل ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: إلا ما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ أنه يصيبنا من خير أو شر، لا أن ذلك بأفعالنا فنذمّ أو نحمد، وهو معنى قول الحسن . . والثاني : إلا ما كتب الله لنا في عاقبة أمرنا أنه ينصرنا ويعز دينه بنا. ﴿هُوَ مَوْلانَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: مالكنا. والثاني : حافظنا وناصرنا. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي على معونته وتدبيره. قُلْ هَلْ تَرَبِّصُونَ بِنَآ إِلَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُاللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ، أَوْ بِأَيْدِينَآ فَتَرَبَّصُوْ إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [® قُلْ أَنفِقُواْ طَوَّعًا أَوْكَرْهَا لَّنْ يُنَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَسِقِينَ ﴿®ّوَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَتُهُمْ إِلََّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَا يَأَتُونَ الصَّلَوَةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَرِهُونَ ٥٤ قوله عز وجل ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّ إِحْدَى الْحُسْنَيْنِ﴾ يعني النصر أو الشهادة وكلاهما حسنة لأن في النصر ظهور الدين، وفي الشهادة الجنة. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: عذاب الاستئصال في الدنيا. والثاني : عقاب العصيان في الآخرة. ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ يعني بقتل الكافر عند الظفر والمنافق مع الإذن فيه. فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُمْ إِنَّمَايُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ * وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ ٣٧١ سورة التوبة الآية - ٥٦، ٥٧ وَمَاهُمْ مِّنكُهُ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ﴿﴿لَوْيَجِدُونَ مَلْجَنًا أَوْمَغَرَاتٍ ٥٧ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ قوله عز وجل ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُم وَلاَ أُوْلَادُهُمْ ... ) فيه خمسة أقاويل: أحدها: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة، قاله ابن عباس وقتادة ويكون فيه تقدیم وتأخير. والثاني: إنما يريد الله ليعذبهم بما فرضه من الزكاة في أموالهم، يعني المنافقين. وهذا قول الحسن. والثالث: ليعذبهم بمصائبهم في أموالهم (٤٤٧) أولادهم، قاله ابن زيد. والرابع: ليعذبهم ببني أولادهم وغنيمة أموالهم، يعني المشركين، قاله بعض المتأخرین. والخامس: يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها والبخل بها والحزن عليها، وكل هذا عذاب . ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾ أي تهلك بشدة، من قوله تعالى ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]. قوله عز وجل ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأَ أَوْ مَغَارَاتٍ ... ) الآية. أما الملجأ ففيه أربعة أوجه : أحدها: أنه الحرز، قاله ابن عباس. والثاني : الحصن، قاله قتادة. والثالث: الموضع الحريز من الجبل، قاله الطبري (٤٤٨). والرابع: المهرب، قاله السدي. ومعاني هذه كلها متقاربة. وأما المغارات ففيها وجهان : (٤٤٧) لعله وأولادهم وقول ابن زيد في الطبري (٢٩٦/١٤) ونصه: قوله ((إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا)) بالمصائب فيها هي لهم عذاب وهي للمؤمن أجر أهـ. (٤٤٨) وقول أبي جعفر في جامع البيان (٢٩٨/١٤). قال: ((ملجأ) يقول: عصراً يعتصرون به من حصن ومعقلا يعتقلون فيه منكم. ٣٧٢ سورة التوبة الآية - ٥٨، ٥٩ أحدهما: أنها الغيران في الجبال، قاله ابن عباس. والثاني: المدخل الساتر لمن دخل فيه، قاله علي بن عيسى . وأما المدخل ففيه وجهان: أحدهما: أنه السرب في الأرض، قاله الطبري (٤٤٩). والثاني : أنه المدخل الضيق الذي يدخل فيه بشدة. ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ﴾ يعني هرباً من القتال وخذلاناً للمؤمنين. ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي يسرعون، قال مهلهل(٤٥٠): لقد جمحت جماحاً في دمائهم حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدو! وَمِنْهُم مَّن ◌َلْمِزُكَ فِ الصَّدَقَتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْ مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُواْ مَآءَاتَنهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا ◌ْللَّهُ سَيُؤْتِيْنَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّ إِلَى اللَّهِ رَغْبُونَ ٥٩ قوله عز وجل ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ... ) الآية، فيه قولان: أحدهما: أنه ثعلبة بن حاطب كان يقول: إنما يعطي محمد من يشاء ويتكلم بالنفاق فإن أعطي رضي وإن منع سخط، فنزلت فيه الآية. الثاني : ما روى الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال(٤٥١): بينما رسول الله وَلم يقسم قسماً إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدْل يا رسول الله، فقال: وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلْ إِن لَّمْ أُعْدِلْ؟ فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه، فقال: دَعْهُ. فأنزل الله تعالى ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية. وفي معنى يلمزك ثلاثة أوجه: (٤٤٩) جامع البيان (٢٩٨/١٤). (٤٥٠) الطبري (٢٩٩/١٤). (٤٥١) رواه الطبري (٣٠٣/١٤) واللفظ له والقصة في البخاري أيضاً (٤٥٥/٦). ومسلم (١٦٧/٧) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ولكن ليس فيها أن هذه الحادثة سبب لنزول الآية. ٣٧٣ سورة التوبة الآية - ٦٠ أحدها: يروزك (٤٥٢) ويسألك، قاله مجاهد. والثاني : يغتابك، قاله ابن قتيبة . والثالث: يعيبك، قال رؤية (٤٥٣). في ظل عصري باطلي ولمزي قاربت بين عنقي وحجزي إِذَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِّ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَلِيةٌ حَكِيمٌ ٦٠ قوله عز وجل ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ اختلف أهل العلم فيها على ستة أقاويل : أحدها: أن الفقير المحتاج المتعفف عن المسألة. والمسكين: المحتاج السائل، قاله ابن عباس والحسن وجابر وابن زيد (٤٥٤) والزهري ومجاهد وزيد (٤٥٥). والثاني: أن الفقير هو ذو الزمانة من أهل الحاجة، والمسكين: هو الصحيح الجسم منهم، قاله قتادة. والثالث: أن الفقراء هم المهاجرون، والمساكين: غير المهاجرين، قاله الضحاك بن مزاحم وإبراهيم. والرابع: أن الفقير من المسلمين، والمسكين: من أهل الكتاب، قاله عكرمة. والخامس: أن الفقير الذي لا شيء له لأن الحاجة قد كسرت فقاره، والمسكين الذي له ما لا يكفيه لكن يسكن إليه، قاله الشافعي . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس المسكين (٤٥٦) الذي لا مال له ولكن (٤٥٢) يعني يختبرك ويمتحنك. ويذوق أمرك هل تخاف لائمة أم لا. يقال ((رزت ما عند فلان إذا اختبرته وامتحنته». (٤٥٣) ديوانه: ٦٤ . (٤٥٤) كذا في المطبوعة والصواب جابر بن زيد والتصويب من الطبري (٣٠٥/١٤) وزاد المسير (٤٥٥/٣). (٤٥٥) كذا في المطبوعة وهو خطأ والصواب ابن زيد والتصويب من الطبري (٣٠٦/١٤) وزاد المسير (٤٥٥/٣). (٤٥٦) وفي الطبري (١٤ /٣٠٨) ليس المسكين بالذي .. ٣٧٤ سورة التوبة الآية - ٦٠ المسكين الأخلق الكسب. قال ابن عليّة: الأخلق المحارف (٤٥٧) عندنا وقال الشاعر (٤٥٨): لما رأى لُبَدُ النُّسور تطايرت رفع القوادم كالفقير الأعزل والسادس: أن الفقير الذي له ما لا يكفيه، والمسكين: الذي ليس له شيء يسكن إليه قاله أبو حنيفة. ثم قال ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وهم السعاة المختصون بجبايتها وتفريقها قال الشاعر: إن السُّعاة عصوك حين بعثتهم لم يفعلوا مما أمرت فتيلا وليس الإمام من العاملين عليها ولا والي الإقليم. وفي قدر نصيبهم منها قولان: أحدهما: الثمن، لأنهم أحد الأصناف الثمانية، قاله مجاهد والضحاك. والثاني: قدر أجور أمثالهم، قاله عبدالله بن عمر (٤٥٩). ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ وهم قوم كان رسول الله وَّ يتألفهم بالعطية، وهم صنفان: مسلمون ومشرکون. فأما المسلمون فصنفان: صنف كانت نياتهم في الإسلام ضعيفة فتألفهم تقوية لنیاتهم، کعقبة بن زید وأبي سفيان بن حرب والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس. وصنف آخر منهم كانت نياتهم في الإسلام حسنة فأعطوا تألفاً لعشائرهم من المشركين مثل عدي بن حاتم. ويعطى كِلا الصنفين من سهم المؤلفة قلوبهم. وأما المشركون فصنفان: صنف يقصدون المسلمين بالأذى فيتألفهم دفعاً (٤٥٧) قال صاحب تحقيق جامع البيان (٣٠٨/١٤): أراد عمر أن الفقير هو الذي لم يقدم لآخرته شيئاً يثاب عليه وأن الفقير الأكبر إنما هو فقير الآخرة وأن فقير الدنيا أهون الفقيرين والأخلق من قولهم هضبة خلقاء ملساء لا نبات فيها وللجبل المصمت الذي لا يؤثر فيه شيء ((أخلق)) وفي حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ((وأما معاوية فرجل أخلق من المال)) أي خلو عارضه وأما المحارف كما فسره ابن علية فهو المنقوص الحظ فهو محدود محروم إذا طلب الرزق لم يرزق ضد المبارك. (٤٥٨) هو لبيد والبيت في ديوانه ٢٧٤، الحيوان (٣٢٦/٦) ومعجم مقاييس اللغة (٩٠/٤) ومعجم البلدان (٧٨/٦) واللسان ((فقر)). (٤٥٩) وفي نسخة: عبد الله عمرو بن العاص. قلت: وهو الصواب، لما ثبت ذلك عن عبد الله في الطبري برقم (١٦٨٤٢). ٣٧٥ سورة التوبة الآية - ٦١ لأذاهم مثل عامر بن الطفيل، وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام تألفهم بالعطية ليؤمنوا مثل صفوان بن أمية . وفي تألفهم بعد رسول الله ولير بالسهم المسمى لهم من الصدقات قولان: أحدهما: يعطونه ويتألفون به، قاله الحسن وطائفة. والثاني: يمنعون منه ولا يعطونه لإعزاز الله دينه عن تألفهم، قاله جابر، وكلا القولين محكي عن الشافعي . وقد روى حسان بن عطية قال: قال عمر رضي الله عنه وأتاه عيينة بن حصن يطلب من سهم المؤلفة قلوبهم فقال قد أغنى الله عنك وعن ضربائك ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فُلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] أي ليس اليوم مؤلفة. ﴿وَفِي الرِّقَابٍ﴾ فیھم قولان: أحدهما: أنهم المكاتبون، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه والشافعي. والثاني: أنهم عبيد يُشترون بهذا السهم قاله ابن عباس ومالك. ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ وهم الذين عليهم الدين يلزمهم غرمه، فإن ادّانوا في مصالح أنفسهم لم يعطوا إلا مع الفقر، وإن ادّانوا في المصالح العامة أعطوا مع الغنى والفقر. واختلف فيمن ادّان في معصية على ثلاثة أقاويل. أحدها: لا يعطى لئلا يعان على معصية . والثاني: يعطى لأن الغرم قد وجب، والمعصية قد انقضت. والثالث: يعطى التائب منها ولا يعطى إن أصر عليها. ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هم الغزاة المجاهدون في سبيل الله يعطون سهمهم من الزكاة مع الغنى والفقر. ﴿وَابْنِ آلسّپیلِ ﴾ فيه قولان: أحدهما: هو المسافر لا يجد نفقة سفره، يعطى منها وإن كان غنياً في بلده، وهو قول الجمهور. والثاني : أنه الضيف، حكاه ابن الأنباري. وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىِّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ قُلْ أُذْنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ٣٧٦ سورة التوبة الآية - ٦١ - ٦٣ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْ مِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ قوله عز وجل ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ﴾ أي يصغي إلى كل أحد، فيسمع منه، قال عدي بن زيد(٤٦٠): أيها القلب تعلّل بددن إن هَمي من سماع وأذن ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ أي يسمع الخير ويعمل به، لا أذن شر يفعله إذا سمعه. قال الكلبي: نزلت هذه الآية في جماعة من المنافقين كانوا يعيبون النبي تَّقه ويقولون فيه ما لا يجوز، فنزلت هذه الآية فيهم. وفي تأويلها وجهان: أحدهما: أنهم كانوا يعيبونه بأنه أذن يسمع جميع ما يقال له، فجعلوا ذلك عيباً فيه . والثاني: أنهم عابوه فقال أحدهم: كفوا فإني أخاف أن يبلغه فيعاقبنا، فقالوا: هو أذن إذا أجبناه وحلفنا له صدقنا، فنسبوه بذلك إلى قبول العذر في الحق والباطل، قاله الكلبي ومقاتل. وقيل إن قائل هذا نفيل بن الحارث (٤٦١). يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ, أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِن كَانُواْمُؤْمِنِينَ ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوَ أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ ٦٣ لَهُ نَارَجَهَتَّمَ خَلِدًافِيَهَا ذَلِكَ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ قوله عز وجل ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوْاْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمْ﴾ فيها ثلاثة أقوال: (٤٦٠) أمالي الشريف المرتضى (٣٣/١) واللسان (أذن) و(دون). (٤٦١) كذا في المطبوعة وهو خطأ والصواب نبتل بن الحارث والتصويب من الطبري (٣٢٥/١٤) وسيرة ابن هشام (١٦٨/٢) وزاد المسير (٤٦٠/٣). ٣٧٧ سورة التوبة الآية - ٦٤ - ٦٦ أحدها: من يخالف الله ورسوله، قاله الكلبي . والثاني : مجاوزة حدودها، قاله علي بن عيسى . والثالث: أنها معاداتها مأخوذ من حديد السلاح لاستعماله في المعاداة، قاله ابن بحر. ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ وهذا وعيد، وإنما سميت النار جهنم من قول العرب بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر، فسميت نار الآخرة جهنم لبعد قعرها، قاله ابن بحر. يَحْذَرُ الْمُنَفِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ نُنَّتُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمَّ قُلِ أَسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِيبٌ مَّا تَحْذَرُونَ ٦٤ ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ .... ) الآية. فيه وجهان: أحدهما: أنه إخبار من الله تعالى عن حذرهم، قاله الحسن وقتادة. والثاني: أنه أمر من الله تعالى لهم بالحذر، وتقديره ليحذر المنافقون، قاله الزجاج. وفي قوله تعالى ﴿ ... تُنِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِم﴾ وجهان: أحدهما: ما أسرّوه من النفاق. والثاني: قولهم في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات. فأطلع الله تعالى نبيّه وَلتر على ما قالوا، قاله الحسن وقتادة. ﴿قُلِ أَسْتَهْزِئُواْ﴾ هذا وعيد خرج مخرج الأمر للتهديد. ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: مظهر ما تسرون. والثاني : ناصر من تخذلون. وَلَبِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَتِهِ. وَرَسُولِهِ، كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ﴿ لَا تَعْنَذِرُواْ فَذَكَفَرُ بَعْدَ إِمَنِكُمْ إِن نَّعْفُ عَنْ طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ تُعَذِّبْ طَابِقَةٌ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ٦٦ ٣٧٨ سورة التوبة الآية - ٦٧، ٦٨ اُلْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضِ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ ج ج وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِ يَهُمْ نَسُوْ اُللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ هُمُ الْفَسِقُونَ [®] وَعَدَاللّهَلْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْكُفَّارَ نَارَجَهَنََّ خَلِينَ فِيَهَاْهِىَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨) قوله عز وجل ﴿اَلْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ﴾ یحتمل وجهین: أحدهما: أن بعضهم يجتمع مع بعض على النفاق. والثاني: أن بعضهم يأخذ نفاقه من بعضٍ . وقال الكلبي: بعضهم على دين بعض. ﴿يَأْمُرُ ونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ في المنكر والمعروف قولان: أحدهما: أن المنكر كل ما أنكره العقل من الشرك (٤٦٢)، والمعروف: كل ما عرفه العقل من الخير. والثاني: أن المعروف في كتاب الله تعالى كله الإيمان، والمنكر في كتاب الله تعالى كله الشرك، قاله أبو العالية. ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله تعالى، قاله الحسن ومجاهد. والثاني : يقبضونها عن كل خير، قاله قتادة. والثالث: يقبضونها عن الجهاد مع النبي وَّر، قاله بعض المتأخرين. والرابع: يقبضون أيديهم عن رفعها في الدعاء إلى الله تعالى. ﴿نَسُوا اللَّهَ فَتَسِيَهُمْ﴾ أي تركوا أمره فترك رحمتهم. قال ابن عباس: كان المنافقون بالمدينة من الرجال ثلاثمائة، ومن النساء سبعين ومائة امرأة . (٤٦٢) وهو قول المعتزلة وقد كتب في التعليق على هامش المخطوطة: ((هذا اعتقاد المعتزلة والذي عليه جميع أهل السنة والجماعة أن المنكر ما أنكره الشرع والمعروف ما عرفه الشرع» أ هـ. ٣٧٩ سورة التوبة الآية - ٦٩، ٧٠ وروى مكحول عن أبي الدرداء أنه (٤٦٣) سأل رسول الله وَالل عن صفة المنافق: فقال ((إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا أَوْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ نَقَضَ، لَا يَأْتِي الصَّلَةَ إِلَّ دُبُراً وَلاَ يَذْكُرِ اللَّهَ إِلَّ مَجْراً)). كَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْأَشَدَ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَلَاً وَأَوْلَدًا فَأَسْتَمْتَعُواْ بِخَلِهِمْ فَأَسْتَمْتَعْتُم بِخَلَقِكُ كَمَا أُسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم ◌ِخَقِهِ مْ وَخُضْتُمْ كَلَّذِى خَاضُواْ أُوْلَبِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُوْلَكَ هُمُ الْخَسِرُونَ قوله عز وجل ﴿ .. فَأَسْتَمْتَعُواْ بِخَلَاتِهِمْ .. ﴾. قیل بنصيبهم من خيرات الدنيا. ويحتمل استمتاعهم باتباع شهواتهم. وفيه وجه ثالث: أنه استمتاعهم بدينهم الذي أصروا عليه . ﴿وَخُضْتُمْ کالَّذِي خَاضُوا﴾ فيه وجهان: أحدهما: في شهوات الدنيا. والثاني : في قول الكفر. وفيهم قولان : أحدهما : أنهم فارس والروم. والثاني: أنهم بنو اسرائيل (٤٦٤). أَلَ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَهِيمَ وَأَصْحَبٍ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَتِ أَنَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِّ فَمَا (٤٦٣) هذا الحديث منقطع بين مكحول وأبي الدرداء ويغني عنه حديث أبي هريرة مرفوعاً آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر. رواه البخاري (٨٣/١) ومسلم (٥٩ في الإيمان) الترمذي (٢٦٣٣) النسائي (١١٧/٨) وفي الباب عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص. (٤٦٤) إن أضل الضلال هو الخوض في آيات الله تعالى استخفافاً واستهزاء كما هو حال الكثيرين الذين ينتسبون إلى الإسلام زوراً وبهتاناً . ٣٨٠